#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 19 أيار 2015

حجم الخط

الحركة العونية جسور مفتوحة ولا اختراق جنبلاط من باريس: سلبيّتان لا تصنعان رئيساً

19 أيار 2015

لم تحجب المواقف – الرسائل التي اطلقها مستشار مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية علي اكبر ولايتي من بيروت او الحركة السياسية المتصلة بأزمة الفراغ الرئاسي امس الاهمية والدلالات القانونية والمعنوية التي اكتسبها الطعن الذي قدمه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أمام محكمة التمييز العسكرية في حكم المحكمة العسكرية في ملف الوزير السابق ميشال سماحة، مطالباً بابطاله واعادة المحاكمة وادانة سماحة وتجريمه بأقصى العقوبات. ذلك ان الطعن، الذي أورد سبعة أسباب توجب ابطال الحكم، غاص تفصيلا في الاخطاء التي شابته وخالف عبرها اجراءات جوهرية يفرض القانون مراعاتها، كما فصّل الوقائع الدامغة والمثبتة في التسجيلات بالصوت والصورة عن محاولة القتل عمداً والتي كشفت نية سماحة قتل أكبر عدد ممكن من الاشخاص. وثمة اوساط معنية بهذا الملف رأت ان حيثيات الطعن من الناحية القانونية والقضائية الصرفة وفرت صدقية واسعة للعاصفة التي أثارها الحكم بما يصعب معه تخيل الانعكاسات البالغة السلبية إن لم تعد محاكمة سماحة مجدداً وفق مجريات مراجعة الطعن.
وأكّد وزير العدل أشرف ريفي في حديث تلفزيوني أنّ هناك دراسة يجري إعدادها لإحالة ملف سماحة على المحكمة الخاصة بلبنان، “نظراً لوجود رابط بين المتفجّرات التي حملها سماحة بيديه من سوريا إلى لبنان والعبوات اللاصقة التي قتلت الشهيدين جورج حاوي وسمير قصير”، مضيفاً أنّ “الأشرطة التي تبيّن مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد وعلي المملوك في جريمة سماحة قد سُلّمت إلى المحكمة”.

جولة “التكتل”
وبالعودة الى المشهد الداخلي، برزت الجولة التي قام بها وفد من “تكتل التغيير والاصلاح” امس على البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميّل طارحا الاقتراحات التي اعلنها رئيس التكتل العماد ميشال عون لانتخاب رئيس الجمهورية كمؤشر لاندفاع عون نحو خطوة جديدة تتصل بأزمة الفراغ الرئاسي قبيل بلورة اتجاهاته في شأن ملف التعيينات الامنية والعسكرية مطلع حزيران المقبل.
وقالت مصادر وفد التكتل لـ”النهار” إن الجولة “كانت مهمة وايجابية، بمعنى ان القاسم المشترك بين كل من زارهم الوفد كان الإقرار بالخلل القائم في التوازن في المؤسسات الدستورية، وان هذه المبادرة جديرة بالبحث والاهتمام، وانها ليست تعديلاً دستورياً ولا تطاول الطائف أو النظام بل إصلاح الممارسة الحاصلة منذ 24 سنة حتى اليوم على مستوى التمثيل المسيحي في المؤسسات العامة والادارة”.
وفي خلاصة للجولة أوضحت المصادر أن ” أبرز ما لمسه الوفد نقل موضوع الرئاسة والانتخابات والعلاقات المسيحية – المسيحية من مستوى البعد التام الى التقارب، اضافة الى عدم الارتياح الى الوضع المسيحي على كل المستويات وخصوصاً في الادارة والتعيينات، وثمة انتقاص من الدور والحضور، والحاجة ضرورية الى مبادرات للتوصل الى حلّ للخروج من المأزق الرئاسي، خصوصاً ان هذه المبادرة أوجدت روحاً جديدة. وستستكمل الجولة على بقية الكتل على أن يعاد بلورة المشروع مع بقية المكونات المسيحية”.
وأفاد مصدر في “القوات” أن جعجع شدد أمام الوفد على أهمية البحث في كل ما هو قابل للتطبيق بالتوافق مع سائر القوى اللبنانية ولقي انفتاحاً على أفكاره لدى موفدي العماد عون. وأعلن المصدر أن الوفد سيعود إلى زيارة معراب بعد الانتهاء من جولته لمتابعة الموضوع. والإتصالات مستمرة في إطار الحوار القائم أصلاً بين حزب “القوات” و”التيار الوطني الحر”.
كما علمت “النهار” أن الرئيس الجميّل رأى أنه يجب عدم الالتفاف على موضوع الاستحقاق الرئاسي والذهاب مباشرة إما الى بكركي لإحياء الآلية المتعلقة بالاقطاب الموارنة الاربعة لجهة الترشح ومن ثم اعتماد معايير النزول الى مجلس النواب، وإما الذهاب مباشرة الى مجلس النواب وحضور جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية وليفز من يفوز في هذه الانتخابات.
وزار وزير العمل سجعان قزي امس بتكليف من الرئيس الجميّل رئيس مجلس النواب نبيه بري تحضيراً لزيارة يقوم بها الجميل اليوم لبري للتشاور في آفاق الاستحقاق الرئاسي.
ويشار الى ان الرئيس الجميل اعلن امس انه لن يترشح لولاية جديدة رئيساً لحزب الكتائب في المؤتمر الحزبي الشهر المقبل، معتبراً ان “من مصلحة الحزب ان تتجدد الكوادر”، وأكد انه سيستمر في مواكبة الحزب والقيادة الجديدة أياً تكن.

جنبلاط
في المقابل، أطلق رئيس “اللقاء الديموقراطي ” النائب وليد جنبلاط مواقف لافتة من أزمة الفراغ الرئاسي في محاضرة القاها في باريس في موضوع لبنان في مواجهة الازمة السورية. ونقل عنه مراسل “النهار” في باريس قوله: “نشهد خلافاً حاداً داخل الاقلية المسيحية وذلك على حساب مصالحها، والازمات بينهم والاحقاد تمنع فك الكوابح لانتخاب رئيس . فمن جهة الفريق المؤيد لـ”حزب الله ” ومرشحه الجنرال عون ومن جهة اخرى فريق سمير جعجع، والنتيجة ان سلبيتين لا تصنعان رئيساً. واذ لم ير اي حل لهذا المأزق شدد على وجوب ” اقناع عون وجعجع بالتوصل الى توافق من Hجل استمرار الرئاسة”.

مجلس الوزراء
أما جلسة مجلس الوزراء امس، فأبلغت مصادر وزارية “النهار” انها واحدة من سلسلة جلسات لمناقشة وإقرار مشروع الموازنة وقد تخللها عرض موازنات الوزارات فأقرت بإستثناء ما له علاقة ببند موازنة المحكمة الخاصة بلبنان الذي أرجئ طرحه تفادياً لإعتراض وزيري “حزب الله” عليه. وتقرر متابعة البحث في مشروع الموازنة عصر غد الاربعاء.

ولايتي… والمنصة
في غضون ذلك، طغى العنوان المتصل بالمواجهة الاقليمية الواسعة على زيارة ولايتي لبيروت والمواقف التي عبّر عنها والتي عكست هدف المسؤول الايراني في اعتماد العاصمة اللبنانية منصة لاطلاق الرسائل ولا سيما منها الحارّة في اتجاهات محددة . وكان أبرز هذه الرسائل اشادته بما وصفه ” بالانجازات الكبرى والانتصارات التي استطاعت المقاومة اللبنانية الباسلة ان تحققها جنباً الى جنب مع الجيش السوري في مجال دحر القوى المسلحة التكفيرية في منطقة القلمون، الامر الذي نعتبر انه يؤدي الى تقوية محور المقاومة والممانعة في المنطقة برمتها “. كما خص المملكة العربية السعودية برسالة اخرى قائلا إنها “لا تستطيع استضافة مؤتمر لحل الازمة اليمنية لانها في حقيقة الامر احد طرفي النزاع”. وواكبت قناة “المنار” الناطقة باسم “حزب الله” زيارة ولايتي ببث معلومات عن احراز تقدم ميداني اضافي للحزب والجيش السوري في القلمون، اذ افادت ان “أكثر معابر المسلحين بين جرود عرسال وفليطة والجراجير باتت تحت سيطرتهما النارية الكاملة”.

************************************************

مخرج إيراني للسعودي في اليمن.. و«حزب الله» يمسك تلال السلسلة الشرقية

«بانوراما التفاهم»: أوباما في طهران.. وفشل «العاصفة التركية»!

كتب المحرر السياسي:

«لن يكون مفاجئاً رؤية باراك أوباما في طهران قبل انتهاء ولايته الرئاسية.. وقبله وزير خارجيته جون كيري يتجاذب أطراف الحديث مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في إحدى حدائق مدينة طهران».

بهذه الجملة يختزل ديبلوماسي عربي مخضرم زار بيروت مؤخراً المشهد الإقليمي، وهو يتشارك في انطباعه مع ديبلوماسيين آخرين، خصوصاً من يترددون على طهران ويواكبون الاستعداد لما يسمونها «المرحلة الجديدة».

لا تخرج الوقائع اللبنانية، السياسية والأمنية، وخصوصاً ما يجري في القلمون، عن السياق المشهدي الكبير في المنطقة، وركيزته في المدى القريب التوصل الى تفاهم نووي مكتمل العناصر في مهلة أدناها حزيران المقبل وأقصاها مطلع أيلول.

مع توقيع الاتفاق، يجلس الأميركي والإيراني على طاولة الإقليم، وعليها ما عليها من ملفات صعبة وشائكة ومتداخلة، قديمة وجديدة.. وللآخرين بعد ذلك أن يحاولوا إيجاد أماكن لهم على هذه الطاولة كلاعبين مقررين في الساحات والميادين.. التي صارت واحدة الى حد كبير.

ثمة سيناريو يمتد زمنياً من أيلول 2015 وحتى شباط 2016. اتفق الأميركيون والإيرانيون في أكثر من لقاء في الآونة الأخيرة، على أن التفاهم النووي يفتح أمامهما أبواب الأخذ والرد في المسائل الإقليمية. باراك أوباما طمأن الخليجيين في كامب ديفيد أنه لم يبرم، حتى الآن، أية صفقة مع الإيرانيين خارج حدود الملف النووي وأنه لن يضحي بهم كرمى لعيون آيات الله في طهران. في المقابل، أبلغ الإيرانيون أكثر من مرة حلفاءهم في المنطقة وخصوصاً في لبنان وسوريا والعراق أنهم رفضوا الخوض في أية ملفات إقليمية قبل «التفاهم النووي».

اذاً الإثنان متفقان على وجود «فرصة ما». خلال هذه الفرصة (السياسية والزمنية)، اما أن تتبلور ملامح تفاهمات إقليمية إيرانية ـ أميركية في أكثر من ملف ساخن في المنطقة أو تتجمد الأمور بين الطرفين عند نقطة «التفاهم» مع العتبة الزمنية المفترض ألا تتجاوز شباط المقبل، ذلك أنه مع بداية السنة الأخيرة من الولاية الثانية لأي رئيس أميركي، لا يعود بمقدور «البطة العرجاء» اتخاذ قرارات أساسية، ويصبح المطلوب انتظار ما بعد مرور مئة يوم على تسلم الرئيس الأميركي الجديد سدة البيت الأبيض (أي حتى نهاية نيسان 2017)، خصوصاً أن مرشحي الحزبين الجمهوري والديموقراطي سيكونون حريصين على عدم إقحام ملف إيران في معركتهم الرئاسية.

فرصة أميركية ـ إيرانية

هل هناك فرصة لخرق ما وأية ساحة مرشحة لأول اختبار نيات بين الطرفين إقليمياً؟

يتفق ديبلوماسيون من مضارب متناقضة على وجود «الفرصة»، لكن الأمر يحتاج الى وجود لاعبين آخرين على طاولة المقايضات والتسويات، فأين السعودي والتركي تحديداً، ما دام الإسرائيلي سيكون ممثلاً بالأميركي نفسه؟

حقق أوباما ما أراده من قمة كامب ديفيد وخرج منها مرتاحاً، لكن ضيوفه الخليجيين عادوا أكثر توجساً مع إدراكهم أن التفاهم مع إيران صار وراء ظهر الإدارة الأميركية، وأن الولايات المتحدة لا تملك إلا وصفة «الحلول السياسية» لكل ملفات المنطقة من اليمن الى سوريا، وهذا إن دلَّ على شيء، فإنما يدل على طي ملفي التدخل العسكري سواء في سوريا أو اليمن.. وفي الساحتين، حسابات سعودية وتركية وقطرية لا بد من إعادة نظر سريعة بها، وحتماً سيكون لها تأثيرها على فرصة الجلوس على طاولة المنطقة.

ثمة اتفاق أميركي إيراني غير مباشر على أولوية الملف العراقي، أي قتال «داعش» وإطلاق العملية السياسية عبر إعطاء دور أكبر للمكون السني.. وهنا، لا توجد عوائق خليجية، سوى الشكوى المتكررة بأن حيدر العبادي لم يمسك السلطة حتى الآن، وهي ليست بمهمة سهلة، باعتبار أن نوري المالكي يتحكم من وراء الستار بالكثير من مراكز القرار!

السعودي يحث الروسي على تسوية يمنية

في اليمن، لا تبدو الرحلة الأميركية ـ الإيرانية صعبة. يتفق الإثنان على أن هذا البلد هو الحديقة الخلفية والعمق الحيوي للسعودية، وبالتالي، لا بد أن تلحظ أية تسوية، شكلاً ومضموناً، هذا العنصر، ومن هنا، كان قرار الإيرانيين واضحاً، وهم أبلغوه أكثر من مرة لحلفائهم الحوثيين («أنصار الله») بأن يقدموا على تسوية سياسية على أساس وقف النار وإطلاق العملية السياسية (الحوار) ومد جسر إنساني وتشكيل حكومة وحدة وطنية يبدو الحضرموتي خالد البحاح هو الأوفر حظاً لرئاستها، كونه يشكل نقطة تقاطع بين السعودييين والحوثيين الذين كانوا قد رشحوه للعب دور رئاسي، وهو خيار يحظى بدعم مصري كبير.

وليس خافياً أن الأميركيين تعاملوا مع «عاصفة الحزم» باعتبارها محاولة خليجية وتحديداً سعودية لتوجيه رسالة سياسية مزدوجة لطهران بأنها تجاوزت الخطوط الحمراء، ولواشنطن مفادها أنه بمقدور هذه الدول اتخاذ قرارات «مستقلة» عن الحليف الأميركي، ولذلك، أدى الأميركيون «واجباتهم» التي اقتصرت على إرسال «بنك أهداف» (يتضمن مقار 200 قيادي حوثي تبين أنهم نجوا (…) باستثناء قيادي واحد من الصف الأول و13 قيادياً من الصف الثاني) وعلى إرسال بوارجهم الى الخليج وتزويد طائرات «التحالف» إذا احتاجت للوقود جواً!

وقد أبلغ وزير خارجية ايران نظيره الأميركي مؤخراً أن طهران مستعدة للمساعدة في انتشال السعودية من «ورطتها اليمنية» لأن المضي بها سيؤدي الى المزيد من الغرق ولو اقتصرت «الحرب» على الغارات الجوية.

بكل الأحوال، ثمة إشارات التقطها الروس من الخليجيين الذين طلبوا منهم ممارسة نفوذهم عند الايرانيين، «لأن اليمن بمثابة قضية حياة أو موت، فإذا لم نخمد النار هناك، ستكون دولنا كلها في مهب الريح». الخليجيون وجدوا ضالتهم في الفرنسي الباحث عن فتات دور، وهم قدّروا لباريس (فرانسوا هولاند مهتم بالانخراط في صفقات تسليح غير مسبوقة وبينها منظومة دفاع جوي ستوفرها باريس للسعودية) حماستها اليمنية وقبلها الايرانية والسورية، وفي المقابل، أبدوا استياءهم من البريطانيين الذين لعبوا أدواراً متناقضة في الملف اليمني.

القاسم المشترك بين الجميع هو الالتفات الى مواجهة «القاعدة»، خصوصاً أن الحوثيين يحظون بشهادة تقدير في هذا المجال، بينما يكاد يتحول هذا التنظيم الارهابي الى «حليف موضوعي» لكل من يريد إطاحة علي عبدالله صالح و «انصار الله».

التركي يبحث عن حصته الإقليمية

ماذا عن تركيا؟

برغم الاصطفاف السياسي التركي ـ السعودي ـ القطري في الملف السوري، وآثاره الميدانية في ادلب وجسر الشغور ومحاولة التمدد نحو تدمر وحلب وبعض ريف حمص، وبرغم الخسائر التي مني بها «المشروع الأردوغاني» في مصر وليبيا وتونس، (ناهيك عن العراق واعتباراته الإيرانية والأميركية والكردية)، فإن الأتراك باتوا مقتنعين بأن جلوسهم على «الطاولة الكبرى» يستوجب «حصة ما» لا يجدون بديلاً منها في الشمال السوري.

من هذه الزاوية، فتحوا مستودعات السلاح وأرسلوا أكثر من 500 خبير الى مناطق الشمال السوري للإشراف على الميدان مباشرة، وهم أوعزوا للأميركيين بإطلاق برنامج تدريب المعارضة المعتدلة، وباكورته الأولى خمسة آلاف مقاتل تختارهم المخابرات التركية من مخيمات النزوح السوري وتسلمهم للمدربين الأميركيين الذين بدأت طلائعهم بالوصول الى أنقرة.

ولا يمكن هنا تجاهل التناقض بين رؤية أميركية تضع أولوية لهذه المجموعات تتمثل بقتال «داعش» في شمال سوريا وبين أولوية الأتراك في «التشبيك» مع «النصرة» (والرهان على «سوْرَنتها») لإضعاف النظام السوري. هذا التعارض ومعه «الأجندات» الإقليمية المتعارضة سورياً، لا يمنع من الجزم بأن الإدارة الأميركية أبلغت الأتراك والخليجيين أنها منفتحة على أي بحث تحت سقف أن النظام السوري باق بكل مؤسساته وخصوصاً العسكرية والأمنية، وأنه لا مستقبل للرئيس بشار الأسد في أية تسوية مستقبلية.

ثمة نقطة خلافية سورية بين الإدارة الأميركية المتمسكة بالنظام كما هو وبين الخليجيين والأتراك الذين يريدون تعديل صيغة الحكم بحيث تتوزع السلطات ولا تنحصر بالرئاسة الأولى. في هذا السياق، هل يراهن الأتراك على أن انتفاء الفرصة الأميركية الإيرانية (إقليمياً) بين أيلول 2015 وشباط 2016، يوفر لهم فرصة جديدة لتكرار «عاصفة الحزم» في سوريا، عبر الإقدام على تنفيذ عملية عسكرية في شمال سوريا تتوج بمنطقة حظر جوي؟ الجواب متروك للمقبل من الأيام والأسابيع.

ماذا عن لبنان؟

لا بد من قراءة خطاب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الأخير، بإعادة توكيده على ترابط الجبهات وثقته بالقدرة على ترجمة الميدان في السياسة، من دون أن يبارح «مربع الاستقرار» اللبناني، بما يشكله من حديقة خلفية لا يريد «حزب الله» أي مس بها، من دون أن يتحول الى أسير تسويات قد تضر به وبحلفائه مستقبلا.

اليوم جولة جديدة من الحوار بين «حزب الله» و»المستقبل» في عين التنية، واليوم أيضاً جولة جديدة من المعارك في القلمون.

هل يعرف الخبراء الإستراتيجيون ما معنى أن يمسك «حزب الله» بالتلال الإستراتيجية اللبنانية والسورية في السلسلة الشرقية في أية حرب مقبلة مع إسرائيل؟

************************************************

جيش «حزب الله» ـ 2: من التسلل الصامت والفرار الصاخب الى الهدف الاضافي

استدعاء القوات ترافق مع استنفار في مناطق بعيدة جداً

قبل نحو سبعة أشهر، خاض مقاتلو المقاومة معركتهم الواسعة الأولى مع مجموعات المسلحين في جرود السلسلة الشرقية، خصوصاً في جرود نحلة وفليطا ويونين. أُطلق على العملية يومها اسم «قائم». بعد أيام، نجح حزب الله في السيطرة على مناطق أمّنت إبعاد المجموعات المسلحة عن الجرود والتلال المطلة على قرى في منطقة بعلبك. لكن المقاومة أخفقت، يومها، في السيطرة على كامل التلال المشرفة. فيما عادت المجموعات المسلحة وشنّت، في تشرين الثاني الماضي، يوم عيد الفطر، هجوماً واسعاً أدى إلى سقوط نحو 11 شهيداً للمقاومة قبل أن يعود المسلحون إلى مواقعهم من دون احتلال مواقع جديدة

ابراهيم الأمين

مع انتهاء المناورات التدريبية والمباشرة بخطة التنفيذ، تولت وحدات النقل استقدام المجموعات المقاتلة، بأعداد كبيرة، للانتشار على خط المواجهة المفترض. تم ذلك على مدى أيام، بحيث لم يكن ليتسنّى لأي مراقب، وخصوصاً مجموعات المسلحين، وضع تقدير دقيق لحجم القوة المهاجمة أو كامل انتشارها. وكانت القيادة قد حسمت نهائياً أسماء الضباط الذين تولوا قيادة السرايا والفصائل والمجموعات ومواصفاتهم.

خلال فصل الشتاء، تساقطت الثلوج بكميات كبيرة، وغطت الدشم والمواقع التي ينتشر فيها رجال المقاومة. أخلى المسلحون، من جهتهم، كل النقاط المرتفعة المقابلة، وانسحبوا نحو المنخفضات التي تقودهم إلى جرود عرسال حيث الطقس أقل حدّة. وكانت الصعوبات المناخية تحول دون القيام باستطلاع ميداني من النوع الذي تحتاجه القوى المهاجمة. فقط كان يجري تأمين المؤن للمقاومين من خلال زلاجات خاصة بالثلج.

وعند اكتمال الحشد، بدأت المجموعات على الأرض تتبلغ التعليمات النهائية. ومنعاً لأي مفاجأة، تقرر حشد سرايا إضافية للتأمين وللاحتياط، أخذاً بالاعتبار احتمال نشوب مواجهات قاسية، خصوصاً أن القرار كان بالسيطرة على كامل المنطقة بأي ثمن، علماً أن آليات العمل تفترض، ضمناً، وضع تقدير لحجم الإصابات المتوقعة، سواء شهداء أو جرحى. وهو ما يفرض إجراءات إضافية تخص وحدة الإسعاف الحربي، وكذلك وحدات النقل.

سبق تحديد الساعة الصفر لإنجاز آخر المناورات، وتسمى مناورة «استدعاء وجهوزية»، وقررت المقاومة أن تفعل ذلك علناً وأمام الجميع، في ما بدا أنه رسالة إلى أكثر من جهة. وهي مناورة تلازمت مع استنفار إضافي في عدد من المناطق، بما فيها البعيدة جداً عن منطقة العمليات، إذ كان المقصود تحذير العدو الإسرائيلي من التدخل، وإفهامه أن المقاومة مستعدة لخوض المواجهات على أكثر من جبهة، وكذلك كانت تهدف إلى بث الرعب في صفوف المسلحين الذين اعتبروا أن ما شوهد ليس سوى جزء من القوات المجمعة لتنفيذ العملية.

بعد ذلك، ثبتت القيادة عملية تقسيم المحاور، وقسمت الجرود اللبنانية إلى مقطعين، يتصل أحدهما بجرود نحلة، والآخر بجرود يونين، مع التقدم شرقاً، حيث يجري في مرحلة معينة التواصل مع المجموعات القادمة من الجانب السوري من جهة معسكر الكهف التابع لـ»جبهة النصرة»، بين جرود رأس المعرة السورية وجرود نحلة اللبنانية، وسلسلة جبال الباروح ومعبر الفتلة الذي يربط جرود عرسال بجرد رأس المعرة السورية ثم بجرود نحلة اللبنانية، وهو الشريان الأساسي للمسلحين كخط عبور باتجاه عرسال وجرودها.

يوم السبت، في الثاني من أيار، كان الموعد الأول. بعيد منتصف الليل، تقدمت مجموعات من وحدة الاستطلاع داخل الجرود المحتلة قبالة نحلة. سار المقاومون نحو ثلاثة كيلومترات شرق منطقة بريتال، حيث تبين أن نقاط المسلحين باتت خالية. تمركز المقاومون في هذه المواقع. لكن عمليات المراقبة دلت على أن المسلحين عمدوا إلى إخلاء العديد من النقاط المتقدمة، وتراجعوا إلى نقاط ومواقع أكثر تحصيناً. طلبت المجموعات الإذن بالوصول إلى النقاط مباشرة وليس إلى مسافة منها، وتبين أيضاً خلوّها من المسلحين. لكن هذه المجموعات بقيت في مكانها، وذلك ربطاً بقرار الهجوم المفترض فجراً.

قناص من المقاومة عند نقطة اشراف

عملياً، لم تستمر العملية لأن قرار المواجهة المباشرة لم يكن قد اتخذ بعد. وحصل في الخامس من أيار، أن أطل السيد حسن نصرالله ليعلن في خطاب متلفز أن «المعركة محسوم أمرها، لكن الزمان والمكان لن يتم الإعلان عنهما».

كان خطاب السيد هو كلمة السر التي انطلقت على أساسها المجموعات لتنفيذ المهمات.

تقرر أن تبدأ العملية عند الخامسة والنصف من صباح الأربعاء. لكنها تأخرت في أحد المقاطع لنحو عشر دقائق بسبب خلل عولج فوراً. وبين خطاب السيد وموعد العملية، تقدمت مجموعات الهجوم الأولى صوب النقاط التي يتمركز فيها المسلحون، ووصلت إلى مسافة تبعد أقل من نصف كيلومتر، حيث كان يتاح لها مراقبة كل ما يجري، وكانت مجهزة بأجهزة رؤية ليلية تمنحها أفضلية التعرف إلى كل ما يجري من حولها. وهي كانت تزود لحظة بلحظة بالمعلومات الواردة من وحدة المعلومات التي تعمل على «متابعة لصيقة» لقيادة المسلحين ومجموعاتهم.

عند السادسة إلا ثلثاً، بدأت العملية دفعة واحدة. خلال أقل من نصف ساعة، كانت وحدة الإسناد الناري تستخدم مدافع مختلفة الأنواع، وتولت قصف جميع النقاط المستهدفة بكثافة نارية كبيرة جداً، جعلت المسلحين يبدأون بعملية الفرار وإخلاء النقاط. ثم طلب إلى المجموعات التقدم مباشرة صوب النقاط.

في هذه اللحظة، تتحول السرية إلى جيش مستقل، لأن مجموعاتها لا تشمل فقط قوة الاقتحام وقوة الإسناد، بل تملك أيضاً الوحدات الخاصة بالمدفعية الموضعية، وهي عبارة عن راجمات صواريخ صغيرة من عيار 57، والصواريخ الموجهة عن بعد من مختلف الأنواع، بالإضافة إلى قاذفات ب 7 و ب 29 وب 10. وقد تولت هذه المجموعات الاقتراب مباشرة صوب نقاط التمركز. وفي بعضها كان واضحاً أن المسلحين فروا عند بدء التمهيد المدفعي، وفي مواضع أخرى، حصل أن خرج مسلحون من بين الصخور وبدأوا بإطلاق النار على القوة المهاجمة، وحصل التحام على بعد أقل من مئتي متر في بعض النقاط، وعمدت القوة المهاجمة إلى اعتماد الرمي المركز، بحيث لم يكن إطلاق النار عشوائياً، حتى من الرشاشات المتوسطة، وهو مكّن من تركيز الإصابات المباشرة في صفوف المسلحين الذين لجأوا إلى جمع قسم من قتلاهم والمصابين وعمدوا إلى استخدام الدراجات النارية للخروج من منطقة العمليات، سالكين الطرقات المؤدية إلى نقاط خلفية، ومنها إلى جرود عرسال.

بعد تقدم مجموعات الهجوم، كانت مجموعات التأمين والتثبيت تسير خلفها، ومعها جرافات تتولى شق الطرقات التي ترسم خريطة حركة للمقاتلين وآلياتهم الخفيفة أو المتوسطة في كل منطقة العمليات. وقد قامت الوحدة اللوجستية، خلال أيام قليلة جداً، بشق عشرات الطرقات في هذه المنطقة الوعرة، ويصل طولها مجتمعة إلى أكثر من 200 كلم. وتم رسم خريطة الطرقات ووضع العلامات التي تدل المقاومين على آلية التحرك، بينما كانت آليات الدعم الخلفية تتقدم صوب المناطق التي يُسيطَر عليها.

وخلال يومين، كان المقاومون قد أنجزوا السيطرة على الجرود، وصولاً إلى مرتفع ضهر الهوا شمال شرق يونين الذي تبلغ مساحته 6 كلم، ويتضمن المرتفع تلالاً عدة، أهمها تلة الراية (2330 م) التي تشرف مباشرةً على جرود عرسال، إضافة إلى بعض معابر المسلحين غير الشرعية من جرد عرسال إلى جرود رأس المعرة السورية.

وفي جرود نحلة اللبنانية، تمت السيطرة على مواقع عقبة البيضاء، وقرنة عبد الحق، وعقبة الفسخ الجنوبية الاستراتيجية غرب جرد رأس المعرة، التي تشرف على معابر المسلحين التي تؤدي إلى جرود عرسال اللبنانية، وصولاً إلى معبر الفتلة، بعدما نجحت المجموعات الإضافية في تثبيت وجودها على مرتفع الخشعات والمطل والشجرتين والقمع الصخري.

في ذلك الوقت كان الطقس لا يزال قاسياً، وفي لحظة الهجوم كانت الحرارة لا تزال عند حدود الصفر، بعدما كانت قبل ذلك بساعات قد لامست ست درجات تحت الصفر. وقد انتشر المقاومون في العراء خلال ساعات طويلة. بكامل تجهيزهم لناحية اللباس والتجهيز العسكري الذي يشتمل على دروع وقفازات وجعب عسكرية وذخيرة إضافية وأجهزة الاتصال وكاميرات خاصة للتصوير تُثَبَّت في أحد جوانب الخوذة العسكرية، بالإضافة إلى حمولة تخص أوقات الاستراحة أو عبوات يُلجأ إليها خلال مرحلة الهجوم.

خلال عمليات التقدم، اكتشف المقاومون أن الصور الجوية التي كانت بحوزتهم، لم تكن تكشف عن مداخل بعض المغاور الطبيعية بصورة جيدة، وهو ما ألزمهم التقدم بحذر صوب هذه المغاور والاقتراب صوبها لتفقد ما يوجد داخلها بعد الرمي عليها عن بعد ثم عن قرب واستخدام ما يلزم، بما في ذلك القنابل اليدوية. وخلال ساعات النهار، استُعين بالطائرات المسيَّرة التي تغطي أماكن المعركة.

وتم اللجوء إلى طائرات جديدة ترتفع على مسافة معينة، لكنها تتقدم المجموعات وتبث لهم مباشرة الصور عن الأماكن التي يتقدمون صوبها. وقد نجح المسلحون في إصابة إحدى هذه الطائرات، لكن المقاومين عادوا وانتشلوها من الأرض.

لكن المفاجأة الكبرى، تمثلت في العبوات الناسفة التي زرعها المسلحون في كل المنطقة، وعلى طول الطرقات التي افترض المسلحون أنها ستكون ممرات المقاومين. وهنا تدخل أفراد وحدة الهندسة في الفصائل والسرايا المتقدمة، وبدأت عمليات الفحص، حيث تبين أن «التشريكات» رُكِّبَت بوسائل متنوعة، بينها البدائي الذي يتطلب أن يمسّ المقاومون شريطاً أو لغماً أرضياً موصولاً فيها، أو تلك المتطورة التي تعتمد على آلية وصل مجموعة من العبوات بعضها ببعض. وخلال ثلاثة إلى أربعة أيام، واصلت وحدة الهندسة تفكيك العشرات من هذه العبوات وتفجيرها، خصوصاً أنه في مرحلة من الهجوم حصلت مفاجأة إضافية.

عند الوصول إلى نقطة أطلق عليها المقاومون رقماً عسكرياً هو 102، طلب قائد المجموعات المهاجمة تثبيت المواقع، وهي عملية تشمل انتشار الأفراد من المقاتلين والقناصين ووحدات الصواريخ المضادة ضد الدروع في نقاط مشرفة، لكنها تكون محصنة من الناحية الطبيعية، ليكتشف أن المسلحين يحاولون الاستعانة بسيارات كبيرة والتقدم للإمساك بنقطة عسكرية لهم كانوا قد أقاموا فيها الدشم الكبيرة.

وهنا طلب إلى مجموعة، الانتقال برفقة رجال وحدة الهندسة إلى تلك النقطة، حيث جرى تفخيخ الدشم، ثم تفجير النقطة بعد اقتراب المسلحين منها. وفي جانب آخر، دمرت صواريخ الكورنيت الآليتين، ما دفع المسلحين إلى الانسحاب سريعاً.

في هذه الأثناء، لاحظ قائد الهجوم أنه أنجز كل المطلوب منه، وبعد التواصل، تبين أن القوة المهاجمة على أكثر من منطقة قد أنجزت العملية كلها. لكن قائد المجموعات الموجودة عند النقطة 102 طلب الإذن باستطلاع نقطة أخرى، تقود إلى محلة تسمى «الحسواتي»، وقاد عملية استطلاع سريعة في المنطقة، ليرفع تقريراً سريعاً يطلب الإذن بالتقدم والسيطرة على هذه المنطقة مباشرة.

وقد أُعطي الإذن، ليعمد خلال ساعات قليلة إلى التقدم في كل هذه المنطقة، حيث وجد المغاور الكبيرة، ومركز عمليات تابعاً لجبهة النصرة، والأهم، اكتشاف وحدات الهندسة مصنعاً كبيراً للمتفجرات. وعُثر على أطنان من بودرة الألمنيوم والنيترات التي تُستخدَم في صناعة المتفجرات، إضافة إلى قوارير مياه كبيرة من الحديد تُعَبّأ بالمتفجرات وتوضع داخل سيارات انتحاريين.

وبعد إنجاز هذه المهمة الإضافية، كانت المجموعات القادمة من الجانب السوري قد وصلت إلى نقطة التقاطع. وسرعان ما نُفِّذ إجراء خاص بوحدة الإشارة، ما يعني التقاء المجموعات بعضها مع بعض. ومن هناك، سار المقاومون في آخر بساتين الكرز التي تتبع عملياً لأهالي عرسال. ومن المقلب كان بإمكانها الإشراف عملياً على جرود عرسال.

كانت وحدات المقاومة بالتعاون مع الجيش السوري ومجموعات شعبية قد بدأت بالتوازي الهجوم من الجانب السوري، وتقدمت القوات شمال الطفيل. وفي المرحلة الأولى سارت عبر جرد عسال الورد باتجاه جرود بريتال، وبعد معارك عنيفة من الجهتين، التقت القوات على قرنة تلال النحلة ومعبر الصهريج، لتنتهي المرحلة الأولى من العمليات بالسيطرة على كامل جرد عسال الورد وربطه بجرد بريتال، مع استمرار التقدم من جرود الجبة على محورين رأسيين باتجاه التلال القريبة وتلال الباروح الاستراتيجية. لتنحصر المواجهات لاحقاً في النقاط المتقدمة شمالاً وغرباً على التلال التابعة للمرتفع حيث تقع تلة موسى.

الإعلام الحربي: نسخة جديدة

أُخذ على حزب الله أن وحدة الإعلام الحربي لم توفر في حرب تموز عام 2006 الصورة التي تعبّر عن حجم المواجهة. حصلت مراجعة وظهرت الأسباب التي كانت خلف هذا الخلل، وهو ما جعل المقاومة تستفيد منه في كل عمليات البناء اللاحقة. جاء الاختبار الأول في تغطية المواجهات الدائرة في سوريا، حيث تحول الإعلام الحربي إلى وحدة أساسية، وعمد إلى إدخال تعديلات أتاحت له إنشاء وحدة رصد وبث المعلومات التفصيلية عن الميدان، بما فيها الأخبار المتداولة في جانب الأعداء. وترافق ذلك مع انتشار كثيف لعناصر هذه الوحدة على كل جبهات القتال، وتوفير كمية ضخمة جداً من الصور والفيديوهات التي عكست واقع القتال وكفاءة المقاومين. كذلك نجحت هذه الوحدة في كسر قواعد سابقة، من خلال إشراك إعلاميين من مؤسسات خاصة لبنانية وسورية وعربية وإيصالها إلى مناطق المواجهات.

منذ 4 سنوات إلى اليوم، يقدم الإعلام الحربي في المقاومة درساً جديداً في الحرب النفسية ضد العدو، ليس ضد المقاتلين الذين يقفون في وجه المقاومين، بل ضد قواهم وجمهورهم، وسيصار في يوم ما، إلى الكشف عن دور هذه الوحدة في تسهيل إنجازات عسكرية وميدانية.

************************************************

عون وجعجع يناقشان آليات إجراء «استفتاء» يحدّد «الأول والثاني» مارونياً
صقر يحرم سماحة «الأسباب التخفيفية»: نيّته القتل

بمعزل عن الجولة الاستعراضية التي قام بها مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي على المسؤولين متبختراً ومتفاخراً بانتصارات تعوّل عليها بلاده «قلمونياً» لعلّها تعيد بعضاً من ماء وجهها المهدور «حوثياً»، كان محور الممانعة الإيراني بمركزيته الإجرامية في دمشق على موعد أمس مع إضاءة قضائية ساطعة على حقيقة هذا المحور الدموي من خلال الطعن الذي تقدّم به مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أمام محكمة التمييز العسكرية بالحكم التخفيفي الصادر في قضية الإرهابي المدان بالجرم المشهود ميشال سماحة، طالباً «نقض الحكم المطعون فيه برمته» وإعادة المحاكمة تمهيداً لإدانة سماحة «وفرض العقوبة الأقسى بحقه مع تشديدها»، وسط تأكيد صقر على وجوب عدم منح سماحة «أية أسباب تخفيفية» بالاستناد إلى أنّ «أركان جريمة محاولة القتل العمدي توفرت بكاملها بحق المتهم عبر قيامه بكل الاعمال التنفيذية لتلك الجريمة»، وإلى كون «نية سماحة رمت حقيقةً إلى قتل أكبر عدد ممكن من الاشخاص عمداً ولم يحل دون تحقق هذه النتيجة سوى ظرف خارج عن إرادة المتهم».

وفي معرض تفنيده الأسباب القانونية السبعة لنقض الحكم التخفيفي الصادر عن المحكمة العسكرية بحق سماحة (ص 4 – 5)، لفت الانتباه تساؤل صقر: «هل كانت المحكمة بحاجة لأكثر من تسليم سماحة المتفجرات لميلاد الكفوري وتحديد لائحة الأهداف له، واعتذاره في الجلسة علناً من المفتي مالك الشعار والنائب خالد الضاهر (بعد إقراره بمحاولة اغتيالهما)، حتى تقتنع بتوفر الأدلة بحق سماحة بجرم محاولة القتل العمد؟ ولا بد من التساؤل أيضاً بهذا الخصوص، هل كان يجب انتظار استعمال المتفجرات في عمليات الاغتيال والتفجير والتفخيخ، حتى تتم إدانة سماحة بجريمة محاولة القتل العمد؟».

تجدر الإشارة إلى أنّ أمام محكمة التمييز العسكرية مهلة 15 يوماً للبتّ بطلب النقض، سلباً أو إيجاباً، على أن يصار في حال قبول الطعن إلى إعادة محاكمة سماحة خلال مدة شهرين كحد أقصى من تاريخ القبول.

.. و«حزب الله» يعرقل تمويل المحكمة

في سياق لا يبدو بعيداً عن محاولات طمس الحقائق في جرائم «الممانعة»، برز أمس إعلان «حزب الله» رفضه القاطع لتمرير بند تمويل المحكمة الخاصة بلبنان في مشروع الموازنة العامة الذي يتم درسه على طاولة مجلس الوزراء. إذ كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّه خلال الجلسة التي عقدها المجلس أمس في السرايا الحكومية لاستكمال مناقشة مشروع الموازنة، وعندما وصل البحث إلى بند مدرج ضمن موازنة وزارة العدل وينصّ تحت عنوان «مساهمة الدولة في المحاكم الخاصة» على دفع لبنان حصته من تمويل المحكمة الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، طلب الوزير حسين الحاج حسن الكلام معترضاً ومعرباً باسم «حزب الله» عن رفض نهائي لتمرير هذا البند. حينها أجابه وزير العدل أشرف ريفي بالقول: «نحن نعلم موقفكم هذا، لكننا نصرّ من جهتنا على إقرار بند المحكمة ضمن مشروع الموازنة».

وحيال ذلك، أشارت المصادر إلى أنّ الوزير جبران باسيل دعا مجلس الوزراء إلى «تعليق النقاش في هذا البند»، الأمر الذي اعترض عليه الوزير نبيل دي فريج مؤكداً وجوب «تأجيل النقاش وليس تعليقه» وهكذا كان. وفي ختام الجلسة تقرر عودة المجلس إلى الانعقاد غداً الأربعاء لمتابعة دراسة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2015.

عون يشرح طروحاته

في الغضون، لفتت على مستوى شريط المتابعات السياسية أمس الجولة التي قام بها وفد نيابي من تكتل «التغيير والإصلاح» برئاسة النائب ابراهيم كنعان، بدءاً من بكركي فمعراب والصيفي، لشرح طروحات رئيس التكتل النائب ميشال عون حيال أزمة الاستحقاق الرئاسي.

وبعدما نقل كنعان عن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي «تشجيعه كل الحلول التي تؤدي إلى الخروج من مأزق عدم انتخاب رئيس للجمهورية»، بدا وفد التكتل حريصاً في الشكل على الانطلاق في جولته على القيادات السياسية من معراب لتأكيد أجواء الانفتاح السياسي الحاصل بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» ربطاً بالحوار الجاري بينهما. وعلمت «المستقبل» أنّ لقاء الوفد العوني رئيس حزب «القوات» سمير جعجع جرى وسط «أجواء إيجابية هادئة وهادفة» وفق ما عبّرت أوساط المجتمعين موضحةً أنّ الوفد استعرض مع جعجع نقاط مبادرة عون فجرى «نقاش معمّق حول مدى ملاءمة الطروحات التي تضمنتها هذه المبادرة مع النصوص الدستورية، ومدى إمكانية اعتماد بعض هذه النقاط في ظلّ غياب رئيس الجمهورية».

وإذ أكد جعجع للوفد انفتاح «القوات» على كافة الطروحات الآيلة إلى إنهاء الشغور الرئاسي واستعداده لدرس ومناقشة الآليات التنفيذية لأي طرح يحقق هذا الهدف «تحت سقف النظام الحالي وفي إطار ما ينصّ عليه الدستور»، أفادت الأوساط أنّ وفد الرابية أكد من جانبه على كون المبادرة التي يطرحها عون «لا تتطلّب تعديلات دستورية» باستثناء طرح إجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية.

في حين علمت «المستقبل» أنّ النقاش خلال لقاء معراب تركّز حول النقطة التي تتحدث في مبادرة عون عن حصر الانتخابات الرئاسية بين «الأول والثاني» على الساحة المسيحية، بحيث خلص النقاش إلى الخوض في «الآلية الواجب اعتمادها لإجراء استفتاء شعبي يحدد الشخصيتين الأقوى مارونياً تمهيداً لانتقالهما إلى المجلس النيابي لانتخاب أحدهما رئيساً للجمهورية»، وتم الاتفاق بين الجانبين على استكمال هذا النقاش بعد انتهاء وفد «التغيير والإصلاح» من جولته على القيادات السياسية لكي يصار إلى التعمّق أكثر في مسألة وضع الآلية التنفيذية الممكن اتباعها تحت سقف النظام والدستور في عملية الاستفتاء الشعبي على الساحة المسيحية لتحديد المرشحين اللذين يحتلان المركزين «الأول والثاني» مارونياً.

أما على صعيد التواصل العوني مع رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميّل بوصفه أحد الأقطاب المسيحيين الأربعة المرشحين لرئاسة الجمهورية، فقد زار وفد الرابية مقر الحزب في الصيفي وأكد الجميّل بعد اللقاء أنّ «الاجتماع كان إيجابياً وصريحاً»، مضيفاً: «استمعنا إلى وجهة نظر الوفد كما أبدينا وجهة نظرنا القائمة على أنّ البلد لا يحتمل حلولاً طويلة الأمد ولا تفسيرات متعددة للنظام اللبناني والدستور كما أصرّينا على انتخاب رئيس في أسرع وقت يجسّد النبض المسيحي في ظل المخاطر والصعوبات التي يواجهها المسيحيون في لبنان والمنطقة».

************************************************

ولايتي: انتصار القلمون يقوّي الممانعة

اختار مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور علي أكبر ولايتي المنبر اللبناني من أجل إطلاق جملة مواقف حول الوضع في اليمن وسورية خلال زيارته بيروت أمس، فهاجم المملكة العربية السعودية ورعايتها اجتماع الرياض بين الفرقاء اليمنيين، واعتبر أنها «أحد طرفي النزاع في اليمن ولا تستطيع أن تستضيف مؤتمراً لحل الأزمة اليمنية»، ودعا إلى انعقاد الحوار اليمني» في بلد آخر محايد». (للمزيد )

ورأى ولايتي، الذي التقى رئيسي المجلس النيابي اللبناني نبيه بري والحكومة تمام سلام وزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، ثم الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، أن «الانتصارات المؤزرة والإنجازات الكبرى التي استطاعت المقاومة اللبنانية أن تحققها مع الجيش السوري في التصدي للمجموعات المسلحة التكفيرية ودحرها في منطقة القلمون، تؤدي إلى تقوية محور المقاومة والممانعة، ليس فقط في سورية ولبنان، وإنما في المنطقة برمتها». ودعا إلى أن «يتخلى بعض الدول الإقليمية عن دعمها واحتضانها القوى الشريرة الظلامية في سورية ولبنان».

وفيما أعطى ولايتي بعداً إقليمياً يتجاوز لبنان وسورية لمعركة القلمون، تجنب الرد على دعوة سلام له بأن «تتفهم إيران ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية اللبناني المسيحي الوحيد في المنطقة من دون أن يشكل انتخابه انتصاراً لفريق على آخر»، واكتفى بالقول إنه واثق بأن «الرجال الحكماء في لبنان قادرون على التفاهم حول الرئاسة»، حسبما قال مصدر حكومي لـ «الحياة». وأضاف المصدر أن سلام شدد مع ولايتي على أن لبنان «لا يحتمل تصفية الحسابات وغلبة فريق على آخر».

وكان مصدر في طهران وصف زيارة ولايتي بالـ «مهمة في ظل تطورات في سورية والعراق»، مشيراً إلى أنه «يحمل تصورات عن مستقبل التطورات في المنطقة يرغب في إيصالها إلى الفعاليات السياسية في لبنان». وكان ولايتي حذر في تصريحات على موقع المرشد «من مغبة تقسيم العراق و سورية»، مؤكداً معارضة طهران أي تقسيم للدول العربية.

وشهد الوضع اللبناني مزيداً من الحراك السياسي ضد حكم المحكمة العسكرية المخفف ضد الوزير السابق ميشال سماحة، فأكدت كتلة «المستقبل» النيابية خلال زيارة وفد منها سلام تأييدها توجه وزير العدل أشرف ريفي لتعديل صلاحيات المحكمة لتنحصر بالنظر في القضايا العسكرية وإحالة جرائم الإرهاب التي يتهم بها مدنيون إلى محكمة خاصة أو الى القضاء العادي. وطرأ تطور على صعيد القضية أمس، اذ تقدَّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بطعن أمام محكمة التمييز العسكرية في الحكم الصادر في حق سماحة بسجنه أربع سنوات ونصف السنة مع تجريده من حقوقه المدنية، بتهمة نقل متفجرات من سورية إلى لبنان لتفجيرها في الشمال أثناء إفطارات رمضانية ضد رجال دين ونواب وإحداث فتنة مذهبية. واعترض القاضي صقر على تبرئة المحكمة سماحة من محاولة القتل، معتبراً أن المحاولة حصلت لكن القتل لم يحصل.

************************************************

 الحكومة تجاوزت قطوع تمويل المحكمة والمرّ إلتقى برّي

قرّر تيار «المستقبل» الذهابَ إلى النهاية في قضية ميشال سماحة، فشكّلَ وفداً من تكتّله النيابي الذي زار رئيسَ الحكومة تمّام سلام أمس للبحث معه في الأبعاد الخطيرة للحكم المخفّف، وسيَستكمل الوفد زياراته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه برّي وقائد الجيش العماد جان قهوجي والسلطات القضائية والفاعليات السياسية. وفي الوقت الذي يضَع «المستقبل» وقوى 14 آذار ملفّ سماحة في خانة إثارة الفتنة وضربِ الاستقرار وجرّ البلد إلى الفوضى، من المتوقّع أن يتمّ طرح هذا الملف في جلسة الحوار التي تُعقَد مساء اليوم بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، خصوصاً أنّ الهدف الأساس لهذا الحوار تجنيب لبنان الفتنة. وفي موازاة الحوار رفضَ الحزب إدراجَ بند تمويل المحكمة الدولية ضمن الموازنة العامّة، وفيما أصرّ وزير العدل أشرف ريفي على عدمِ سحب هذا البند من موازنته، فضّلَ سلام وضعَ البنود الخلافية جانباً، وعلمَت «الجمهورية» أنّ المخرج سيكون بتمويلها من الهيئة العليا للإغاثة على غرار ما جرى سابقاً.

إنشغلَت الأوساط السياسية أمس في متابعة اللقاءات العونية مع المرجعيات الروحية والسياسية في سياق تسويق مبادرة رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، كما انشغلت في تقصّي أبعاد زيارة مستشار المرشد الأعلى للسيّد علي الخامنئي، وزير الخارجية الايراني السابق علي اكبر ولايتي، الى لبنان اللافتة في توقيتها ومضمونها إذ تأتي عقبَ إعلان الامين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله الانتصارَ في القلمون ومواصلته المعركة حتى إنهاء الوجود المسلّح على امتداد الحدود، وقبل أيام على كلامه الأحد المقبل من الجنوب في ذكرى عيد المقاومة والتحرير، وعشيّة بلوغ الشغور الرئاسي عامَه الأوّل.

المرّ عند برّي

وفي الحراك السياسي، برزَت أمس زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر إلى عين التينة. وقال المر بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه برّي: «في الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان اليوم على الصُعدِ السياسية والأمنية والاقتصادية، لا بدّ من التشاور الدائم مع دولة الرئيس برّي، لمواقفِه الوطنية وخِبرتِه في إيجاد الحلول. فالناسُ لم يعودوا يحتملون، سواءٌ على صعيد الوضع الأمني أَم الاقتصادي، ولذلك يجب إيجاد الحلول بَدءاً بموضوع رئاسة الجمهورية».

وأضاف: «اليوم هو الذكرى السنوية للشغور الرئاسي، فقد مرَّ عامٌ من دون رئيس للجمهورية، وقد بحَثنا في هذا الموضوع الأساسي من ضمن المواضيع التي تناولناها مع دولة الرئيس برّي، وبالنتيجة إذا لم يحصل اليوم فبَعد أسبوع أو شهر أو شهرين، وإذا كان المطلوب تضحية من المرشحين فإنّهم لن يقدّموا تضحيات، فكلّ واحدٍ منهم يَعتبر أنّه يجب أن يصبحَ رئيساً، ولكنّ الشعب لم يعُد يحتمل، وهناك فئة سياسية واعية لكلّ هذه الأمور وعلى رأسها الرئيس برّي، لذلك كان لا بدّ من التشاور معه بالمواضيع السياسية والأمنية والاقتصادية.

موازنة

على صعيد آخر، تابعَ مجلس الوزراء أمس مناقشة الموازنة العامة في جلسةٍ هي السابعة، وبدأ بنقاش الفصل المتعلق بالنفقات، ولا سيّما نفقات الوزارات والإدارات العامة.

وبدأ البحث في موازنة كلّ وزارة على حِدة، فوافقَ على أرقام الاعتمادات العائدة لوزارات الداخلية والبلديات، الخارجية، المالية، الأشغال العامة والنقل، وبدأ بمناقشة موازنة وزارة التربية.

وعادت البوادر الخلافية تلوح في أفق نقاشات الموازنة من باب تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وعلمَت «الجمهورية» انّه عند نقاش موازنة وزارة العدل والتي تتضمّن بندَ تمويل المحكمة اعترضَ وزيرا «حزب الله» رافضين إدراج هذه التمويل ضمن الموازنة العامة، في اعتبار أنّ موقف الحزب من المحكمة لم يتغيّر.

فأصرّ وزير العدل أشرف ريفي على إبقاء هذا البند وعدم سحبِه من موازنة وزارته. فتدخّلَ رئيس الحكومة وقال: «نحن نعمل على وضع البنود الخلافية جانباً حِرصاً على استمرار الأجواء الهادئة داخل الجلسات، والأفضل ان يُرجَأ البحث ونستكمل البنود المرجّح الاتّفاق عليها.

وأكّد ريفي لدى خروجه أنّ بند تمويل المحكمة هو الأساس في وزارته وأنّه لن يتخلّى عنه، ملمّحاً بتركِ الباب مفتوحاً أمام رئيس الحكومة لإيجاد مخرج.

وعلمَت «الجمهورية» ايضاً أنّ المخرج سيكون بتمويلها من الهيئة العليا للإغاثة، على غرار ما جرى سابقاً. وعلى رغم انّ جلسة مجلس الوزراء لم تتطرّق الى ايّ موضوع سياسي خلافيّ لكنّ الاجواء المتشنّجة خيّمَت عليها. وقال الوزير الياس بوصعب لدى دخوله إنّ منخفضاً جوّياً سيصيب الحكومة. ولفتَ أكثرُ من وزير إلى انّ الأجواء لا تسير على ما يرام.

وقال وزير الداخلية نهاد المنشوق لدى خروجه إنّه لن يعطي أيّ موقف في شأن منصب مدير عام قوى الامن الداخلي حتى آخر يوم من انتهاء ولاية اللواء ابراهيم بصبوص، وأوضَح أنّ المعلومات التي تحدّثت عن أنّ حزب الله أسَر قادةً من جبهة النصرة وسَلّم لائحة بأسمائهم الى الدولة لمبادلتهم مع العسكريين المخطوفين هو كلام غير صحيح وهدفُه عرقلة التفاوض.

خليّة الأزمة

وفي هذا الإطار، علمَت «الجمهورية» أنّ خلية الأزمة ستعقد صباح اليوم اجتماعاً من أجل البحث في آخر المعطيات المتعلقة بملف العسكريين المخطوفين.

جلسة الخميس بـ 115 بنداً

ويعقد مجلس الوزراء جلسته العادية قبل ظهر الخميس المقبل وعلى جدول أعماله 115 بنداً مختلفاً، بعضها مؤجّل من جلسة 14 أيار الجاري وأخرى من جلسات سابقة، وهي تتوزّع بين قضايا إدارية ومالية وقانونية ومالية عادية.

ومن بين البنود المطروحة تخصيص اعتمادات من دون اللجوء الى دائرة المناقصات العمومية لبعض مشاريع الطرق في وزارة الأشغال ومشروع مرسوم إعطاء موظفي القطاع العام المِنح المدرسية عن العام 2014 – 2015 وهو مؤجّل منذ نحو أكثر من شهر، إضافةً الى إعطاء سلفات مالية لمؤسسة كهرباء لبنان على سبيل التسوية، وإعطاء سلفات لدوائر أخرى وفق القاعدة الإثني عشرية.

الحوار

وفي هذه الأجواء، يستأنف «المستقبل» و«حزب الله» جلستَهما الحوارية الثانية عشرة في عين التينة مساء اليوم. وعشية الجلسة، قال النائب سمير الجسر لـ«الجمهورية»: «إنّ المجتمعين سيتابعون البحث في المواضيع التي كانوا بدأوا بها إضافةً إلى ما استجدّ، والقضايا التي طرأت منذ آخر جلسة. لكن المبدأ الاساسي هو أنّنا مستمرّون في الحوار عن قناعة ولضرورات وطنية، وأعتقد أنّ هذا أهمّ شيء».

وهل ينظر «المستقبل» الى زيارة مستشار السيّد الخامنئي ومباركته لانتصارات الحزب في القلمون بشيء من الريبة؟ أجاب الجسر ممازحاً: «كما يقولون، تعَوَّدنا على الأمر، فدائماً هم يأتون إمّا لكي يباركوا أو لكي يعزّوا، إلى ما هنالك».

أضاف: «لقد أعلنوا أنّ الزيارة هي زيارة للبنان، وأنّهم سيلتقون رئيسَي مجلس النواب والحكومة والحزب، إلّا أنّ الزيارة هي مخصّصة للحزب. في كلّ الاحوال أعتقد أن لا شيء يستحق أن نُبارك فيه، وسيحصل ذلك عندما يخرج الحزب من سوريا، وهذا هو الوضع الأسلم، فعندئذ سنَعتبر أنّنا قطعنا شوطاً في الانتهاء من خوفنا من ارتدادات هذا التدخّل أمنياً وسياسياً على لبنان، ونكون استطعنا تحقيق شيء.

وهل سيُطرح الحكم المخفّف في قضية سماحة في جلسة اليوم؟ أجاب: يجوز أن يُبحَث الأمر عرَضاً، لكن هذا ليس من عمل الحوار بل من عمل القضاء.

عون

وسط هذا المشهد أكّد عون أمام وفدٍ من الأساتذة الجامعيين في التيار الوطني الحر أنّ «على الحكومة أن تقوم بالتعيين لا التمديد، وعدم اللجوء إلى قراراتٍ وزاريّة مخالفة، كما طالبَ بضرورة المشاركة الفعليّة للمسحيّين في السلطة»، مشيراً إلى أنّهم «يحاولون أن يمنعوا مَن يملك التمثيل الأكبر من أن يكون رئيساً للجمهورية».

وقال: «يطلبون منّا بكلّ وقاحة أن نختارَ الشخص الذي نريد كي يقوموا بتعيينه شرطَ ألّا نكون هذا الشخص..! لماذا لا يمكن أن تصلَ النخبة إلى الحكم؟! هذا السلوك يؤدّي لتحطيم بِناء لبنان، وكأنّهم يريدون له أن يبقى في المراحل المتخلّفة، ما يَعني أنّهم يَحرمون وطنًا بأكملِه، لأنّ موقعَ الرئاسة لا يُشبِه أيَّ مركز آخر في الدولة. إنّه الموقع الأوّل، الذي تتأثّر به كلّ التراتبيّة التي تعمل معه».

تسويق المبادرة

وفي سياق متّصل بدأ تكتّل «التغيير والإصلاح» تسويقَ مبادرة عون لدى الأطراف السياسية. وفي هذا الإطار زار وفدٌ منه بكركي ومعراب والصيفي، على ان يحملَ هذه المبادرة اليوم الى كتلة «التنمية والتحرير» وتيار «المردة»، وغداً إلى كتلة «المستقبل» وكتلة «الوفاء للمقاومة»، ويزور الخميس النائب وليد جنبلاط.

وفيما أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ «بكركي ترحّب بكلّ ما من شأنه تسهيل انتخاب الرئيس»، قال رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل «أخذنا وجهة نظر الوفد حول الانتخابات الرئاسية وأعطينا وجهة نظرنا، وهي أنّ البلد لا يمكنه احتمال حلول طويلة الأمد ولا تفسيرات متعدّدة للنظام والدستور، وأضاف: «أصرّينا على انتخاب رئيس في أسرع وقت، وقُلنا إنّ على الرئيس أن يُجسّد العصَب المسيحي وأن يكون قادراً على تحمّل المسؤوليات في ظلّ المخاطر التي يواجهها المسيحيون في لبنان والمنطقة».

أمّا أمين سر «التكتل» النائب ابراهيم كنعان فوصَف اللقاء مع الراعي بأنّه كان إيجابياً، واتّفق على اعتبار أنّ مبادرة عون جدّية وجديرة بالبحث وترتكز على العودة الى الشعب. وأكّد من معراب أنّ «القوات» منفتحة لبحث كلّ الاقتراحات، وهذا الامر سنبني عليه في اللقاءات مع الكتل الأخرى». وشدّد من الصيفي على انّ الهدف والرؤية والهواجس مشتركة، فالهمّ المسيحي هو هَمّ الكلّ، ومن دون التوافق على رؤية واحدة لن يكون هناك حلول».

كنعان لـ«الجمهورية»

وفي ختام اليوم الأوّل من الجولة، سألت «الجمهورية» كنعان عن حظوظ نجاح مبادرة عون، فأجاب: «إنّ المبادرة بروحيتها وبما تهدف إليه، كانت مقبولة بنسبة جيّدة، فالهَمّ المسيحي هو هَمّ مشترَك عند الذين التقيناهم، وبالتالي ما نعيشه اليوم ومنذ 24 سنة من تهميش وخَلل في التمثيل هو واقعٌ وحقيقة لا يُنكِرها أحد. أمّا الآليات المقترَحة فأخَذت طريقَها إلى النقاش الجدّي للخروج بتصوّر عملاني يؤدّي إلى نتيجة في ما تهدف إليه.

فهناك أفكار طُرحت وهي تكمّل إلى حدٍّ ما ما طرحناه، وهذا أمر جيّد يؤسّس لعملٍ مسيحي مشترَك في الاتّجاه نفسه، أي تعزيز الحضور المسيحي في المؤسسات وانتخاب رئيس جمهورية يتمتّع بالمواصفات الميثاقية المطلوبة لتصحيح خَلل ما بعد الطائف».

وأضاف: «من يقول إنّ المبادرة تتطلب تعديلاً دستوريا وهو غير ممكِن حالياً، يبدو أنّه لم يقرأها، فاستطلاعُ المسيحيين واللبنانيين للأخذ برأيهم وبخياراتهم لا يحتاج تعديلاً دستورياً ومَن خالف الدستور مراراً بالتمديد النيابي والرئاسي وانتخبَ رئيساً من دون تعديل المادة 49 في مخالفة واضحة لها، لا يمكنه رفض مبادرةٍ كلُّ ما تهدف إليه هو تصحيح المسار اللادستوري الذي انتهجَه البعض منذ 24 عاماً».

ولايتي

إلى ذلك، وبينما تابعَ «حزب الله» والجيش السوري تقدّمَهما في جرود القلمون وباتت أغلب معابر المسلحين بين جرود عرسال وجرود فليطا والجراجير تحت سيطرتهما النارية، وفيما استمرّت المواجهات العسكرية بين جبهة «النصرة» و«داعش» في جرود عرسال وأسفرَت عن مقتل عدد من القياديين في صفوف الطرفين، حطّ ولايتي في بيروت وزار عَين التينة والسراي والرابية والتقى السيّد نصر الله.

وأكّد ولايتي التعاونَ الوثيق بين ايران ولبنان، وأعربَ عن فخره «بما شهدناه من إنجازات كبرى وانتصارات «حزب الله» والجيش السوري في التصدّي للمجموعات المسلحة في منطقة القلمون»، واعتبَر انّ ذلك «يقوّي محورَ المقاومة والممانعة في سوريا ولبنان والمنطقة».

وأملَ في أن تتمكّن هذه القوی المتماهیة فیما بینها والتي تنتمي إلی محور المقاومة والممانعة، وکما حقّقت الانتصارات المؤثرة فی سوریا ولبنان، أن تعمل علی مستوی کلّ الدوَل المستهدفة من قبَل التطرّف والإرهاب وأن تتمكّن من دحرِ هذه القوی الظلامیة وطردها من کلّ ساحات المنطقة».

ومِن السراي الحكومي أملَ ولايتي في أن یتمّ التوصل إلی مخرج لأزمة الفراغ الرئاسی فی لبنان وانتخاب رئیس للجمهوریة من خلال الوحدة والإدراك والوعي الموجود لدی مختلف أبناء الشعب اللبناني وقیاداته السیاسیة وتیاراته الفاعلة والمؤثرة. واعتبر أنّ مِن شأن إجراء الانتخابات الرئاسیة فی لبنان تحقیق مزید من الإنجازات والتقدّم والازدهار، مؤكّداً دعمَ بلاده ملءَ الشغورالرئاسي في أسرع وقت.

«حزب الله»

في غضون ذلك، رأى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أنّ «الإرهابيين الذين نُقاتلهم في القلمون هم الجيش الذي يعتمد عليه المعتدلون السياسيون في لبنان».

وفيما سأل عن أسباب كلّ هذا الضجيج الذي انطلقَ من بعض القوى السياسية في لبنان قبل معركة القلمون، أجاب موضحاً: «لأنّهم لا يريدون أن يُهزَم هؤلاء الإرهابيون الذين يَقتلون الأبرياء ويُهَدّدون النساء والأطفال ويرسِلون السيارات المفخّخة ويُقيمون بُنىً تحتية لإرهابهم لاستهداف أهلِنا وجيشِنا».

وقال رعد إنّ «المارد انطلقَ من قمقمه وإنّه لن يعود، وأشرَفُ لنا بكثير أن نُقتَل واقفين وأن تُدمَّرَ بيوتُنا، وأن نحفظ تماسكنا وجبهتنا، ونوحِّد صفوفنا لنهزمَ هؤلاء الجبابرة والطواغيت والتابعين من الملوك والأمراء مِن أن نُذَّل أو نُهان أو نَقبل تبعية لهؤلاء».

تمييز الحكم

وفي قضية المحكوم ميشال سماحة، إتّخَذ الحكم «المخفّف» الذي أصدرَته المحكمة العسكرية منحىً قضائياً بعدما تقدَّمَ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، باستدعاء نقض لدى محكمة التمييز العسكرية في وجه الوزير السابق ميشال سماحة، طالباً نقضَ الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة وإعادة المحاكمة وإصدار القرار مجدّداً بإبطال إجراءات المحاكمة الحاصلة بعد جلسة 20/4/2015، وبفسخِ الحكم المطعون فيه وإبطاله.

وطالبَ صقر بإدانة سماحة بالجنايات المنصوص عنها في المواد 335 و549/201 عقوبات و5 و6 من قانون 11/1/1958 و72 و76 أسلحة، وبفرض أقصى العقوبات، وبتشديد هذه العقوبات إستناداً الى المادة 257 عقوبات، وبعدم منحِه أيَّ أسباب تخفيفية. وأوضَح الطعن أنّ الحكمَ أخطأ في تطبيق المواد القانونية وأتى مخالفاً لإجراءات جوهرية يفرض القانون مراعاتها تحت طائلة الإبطال.

ريفي

وفي هذا السياق أكّد وزير العدل أشرف ريفي أنّ «النيابة العامة العسكرية لديها بالٌ طويل في شؤون المحكمة العسكرية، وهي مدركة تماماً أنّ الحكم غير مقبول لا شعبياً ولا وطنياً ولا قانونياً، وقد فنّدتُ الوقائع والمواد القانونية، وطَلَبتُ في النهاية بنقض الحكم وإعادة محاكمته، كما طالبتُ بإنزال مواد قانونية بحقّه تصل إلى الإعدام أو المؤبّد».

وإذ وصفَ قرارَ المحكمة العسكرية بمشروع الفتنة، أشار إلى أنّ «هناك دراسة يتمّ إعدادُها لإحالة ملف سماحة إلى المحكمة الخاصة بلبنان، نظراً لوجود رابط بين المتفجّرات التي حَملها سماحة بيدَيه من سوريا إلى لبنان والعبوات اللاصقة التي قتلت الشهيدَين جورج حاوي وسمير قصير وعملية محاولة اغتيال الشهيدة الحيّة مي شدياق».

************************************************

تحفظ مسيحي على مبادرة عون.. و«المستقبل» تطلق تحركاً لتعديل صلاحيات العسكرية

ولايتي يضع معركة القلمون ضمن «إنجازات المحور الإيراني».. وصقر يُميّز حكم سماحة طالباً إعادة المحاكمة

تحفظت بكركي و«حزب الكتائب» على مبادرة رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون باقتراحاتها الأربعة، بعد الاستماع إلى شرح مسهب تعدى المبادرة إلى إثارة قضية مشاركة المسيحيين بالسلطة بعد اتفاق الطائف، من دون تحديد آليات واضحة تضمن الإسراع بإنهاء الشغور الرئاسي لا تؤول إلى إثارة الحساسية أو الرفض لدى الشريك المسلم، وفقاً لما أكده مصدر مسيحي لـ«اللواء».

وأشار هذا المصدر إلى ان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي صارح الوفد النيابي العوني  بان المبادرة تتضمن ايجابيات وسلبيات، وأن ما يهمه هو عدم إضاعة مزيد من الوقت، وبالتالي فإن دعمه يتوقف على قدرة هذه المبادرة على حسم الموضوع إيجاباً والاستفادة مما اعتبره الراعي اهتماماً فاتيكانياً وفرنسياً فضلاً عما تضمنه بيان قمّة كامب ديفيد الأميركي – الخليجية من ضرورة الانتهاء من فراغ رئاسة الجمهورية.

وتوقف البطريرك الراعي عند زيارة الموفد الفاتيكاني إلى بيروت في الثلاثين من الشهر الجاري، في إطار المساعي لإخراج الاستحقاق الرئاسي إلى حيز التنفيذ، داعياً إلى تلقف هذا المسعى الذي يتلاقى مع مبادرة عون.

وأكّد عضو الوفد النائب سليم سلهب لـ«اللواء» ان البطريرك الراعي يؤيد تسهيل آلية تُعجّل في اجراء الانتخابات الرئاسية، موضحاً انه كان مسروراً لوجود محاولة تسمح بإنجاز هذا الاستحقاق، كاشفاً ان البطريرك الراعي استعرض سلبيات وايجابيات مقترح العماد عون بشأن الملف الرئاسي، ونافياً ان يكون البطريرك تبنى أي اقتراح، معلناً انه يفضل قيام إجماع أو أكثرية مطلقة في آلية انتخاب الرئيس الجديد.

اما في معراب حيث التقى الوفد رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع بحضور نواب الكتلة، ورئيس جهاز الإعلام والتواصل ملحم رياشي، فإن النقاش تركز على مقترح انتخاب الرئيس من الشعب كمرحلة اولى. وطرح جعجع مسألة تطبيق هذا الاقتراح واعداً بدرسه من كافة الجوانب، الا ان عضو كتلة القوات النائب شانت جنجانيان اعتبر ان القوات تشدد على ان حل أزمة الشغور الرئاسي يجب ان يحصل من داخل المؤسسات من دون أي اضافات أو استثناءات.

وقالت مصادر قواتية لـ«اللواء» ان القوات حذّرت من مخاطر المس بـ«اتفاق الطائف» في هذه المرحلة الدقيقة، والذي قد تفتح اقتراحات التعديل الباب امام تغييرات في تركيبة السلطة بما ينعكس على مفهوم الشراكة الوطنية والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

وأشارت المصادر إلى أن اللقاء اتسم بكثير من الارتياح والانفتاح في النقاش عكسه اقتراب الفريقين من التوصّل إلى التفاهم على «ورقة النيّات» في الحوار الجاري بينهما، والتفاهم على إدراج مشروعي قانون الانتخاب واستعادة الجنسية على جدول أعمال أي جلسة من الجلسات التشريعية في المجلس النيابي، مضيفة أن القوات أبلغت الوفد بأنها ستعكف على دراسة كل اقتراح على حدة، على أن يتم إبلاغ الوفد رسمياً بالأجوبة على كل مقترح من المقترحات، لافتة إلى أن جعجع أبدى كثيراً من الاهتمام باقتراح تأهيل المرشّحين الأولين لرئاسة الجمهورية.

وفي الصيفي، الذي شهد أمس إعلان الرئيس أمين الجميّل عزوفه عن الترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر المقبل، كانت المحطة الأخيرة للوفد العوني حيث شرح للقيادة الكتائبية وجهة النظر العونية للخروج من المأزق الرئاسي، موضحاً أن المبادرة وإن كانت شددت على مواصفات مسيحية في الرئيس العتيد، إلا أنها لا تتضمن أي  لعب بالدستور حسب تصريح النائب إبراهيم كنعان.

وأعرب الرئيس الجميّل عن خشيته من الوقوع في محاذير التفسيرات المتعددة للدستور، وقال للوفد العوني أن البلد لا يحتمل حلولاً طويلة الأمد، لأن المصلحة المسيحية والوطنية تقتضي انتخاب الرئيس في أسرع وقت ممكن.

وانتهى اللقاء إلى أن الكتائب ستدرس المبادرة، وأن الاتصالات يجب أن تبقى قائمة بين الطرفين.

ويستكمل الوفد العوني جولاته اليوم بلقاء حركة «أمل» و«حزب الله» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وغداً «تيّار المستقبل»، على أن يتولى وفد عوني آخر زيارة زغرتا ولقاء رئيس «تيّار المردة» سليمان فرنجية.

حكم سماحة

بموازاة ذلك، بقي الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في حق الوزير والنائب السابق ميشال سماحة في واجهة الاهتمامات سياسياً وقضائياً: فوزير العدل اللواء أشرف ريفي أكد أن ما قام به لا يخرج عن نطاق واجبه ومسؤولياته، محمّلاً «حزب الله» مسؤولية ما حصل.

وبدأ وفد «كتلة المستقبل النيابية» بجولات على القيادات السياسية، فزار الرئيس تمام سلام في مستهل جولة تشمل قائد الجيش ورئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس النواب في خطوة ترمي إلى شرح موقف الكتلة من ضرورة إصلاح القضاء والمحكمة العسكرية بعد قضية سماحة الخطيرة جداً بتعبير عضو الكتلة النائب أحمد فتفت الذي أعرب عن أمله في أن تتجاوب الحكومة مع مشروع الإصلاحات الضرورية التي اقترب الوزير ريفي من إنجازها، مشيراً إلى أنه إذا لم تتجاوب الحكومة، فإن الكتلة ستتقدم باقتراح قانون إلى المجلس النيابي.

وقضائياً، قدم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بمعاونة مساعده القاضي هاني حلمي الحجّار استدعاء نقض لدى محكمة التمييز بالحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة في حق سماحة، يقع في أربع عشرة صفحة فولسكاب ويطلب فيه إبطال حكم العسكرية وإعادة محاكمة سماحة في ضوء الأشرطة والتسجيلات باعتبارها أدلة واردة في الملف، بالإضافة إلى إعادة النظر بالعقوبة لا سيما محاولة القتل التي تنص عليها المادة 35 بفقرتها الثانية.

وتوقعت مصادر قضائية أن تنقض محكمة التمييز العسكرية القرار، أو تفسخه إذا رأت أن العقوبة التي أنزلت بسماحة لا تتطابق مع نص المواد القانونية لا سيما 5 و6 من قانون 58/11 والمادة 72 من قانون الأسلحة.

أما فريق الدفاع، فمن المتوقع أن يميّز الحكم اليوم مطالباً بتخفيض العقوبة والاكتفاء بمدة التوقيف وإلغاء قرار التجريد من الحقوق المدنية.

وعلى خط موازٍ، كشف مصدر حقوقي أن بحثاً جدياً بدأ لجهة معرفة ما إذا كان بالإمكان ضم القضية ككل أو جانب منها انطلاقاً من أن المحكمة الخاصة بلبنان معنية بتحقيق سيادة القانون بهذا البلد، وهي ملتزمة بمقاضاة المسؤولين عن الجرائم التي تدخل في نطاق ولاية المحكمة.

وكشفت الإعلامية مي شدياق،التي نجت من محاولة اغتيال استهدفتها في 25 أيلول 2005، عن شيء ما يربط قضية سماحة بمحاولة اغتيالها، مشيرة إلى محطة «أم.تي.في» أن المتفجرة الموصولة بلاطق مغناطيسي والتي استعملت في محاولة اغتيالها، هي من نفس نوع المتفجرات التي نقلها سماحة من سوريا، قائلة «إن هذا الرابط الذي قد يؤدي إلى ضم قضيتها بمجمل القضايا لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».

الموازنة تتقدّم

اما في ما خص جلسات الموازنة للعام 2015، التي يواصل مجلس الوزراء عقدها، فإن جلسة الأمس تركزت حصراً على النفقات الواردة في مشروع الموازنة في ما خص الوزارات والمؤسسات العامة، وتركزت المناقشات حول أرقام موازنات كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارات الداخلية والخارجية والمالية والاشغال والتربية الوطنية التي تمّ اقرارها على ان يستكمل المجلس النقاش في موازنات باقي الوزارات غداً الأربعاء، ويعقد جلسته العادية الخميس بجدول أعمال عادي يتجاوز المئة بند، معظمها يتعلق بنقل اعتمادات لتغطية النفقات والمصاريف المتعلقة بالادارات والوزارات.

وابلغت مصادر وزارية «اللواء» ان وزير المال علي حسن خليل عرض لارقام رواتب كل وزارة بدءاً من شهر تموز، كما عرض لرواتب مقدرة في حال تمّ ضم سلسلة الرتب والرواتب، غير ان الوزير جبران باسيل اعترض على تضمين السلسلة في الأرقام المقدرة، ذلك ان قرار التيار العوني متخذ لجهة رفض ضم السلسلة إلى الموازنة.

موقف باسيل قابله موقف للوزير نبيل دو فريج إذ بادره قائلاً: نحن مصرون على ضمها إلى الموازنة، ومن الطبيعي ان يعرض وزير المال الأرقام التقديرية للرواتب بعد تضمينها، وانتهى النقاش إلى قرار بمناقشة موضوع الرواتب في جلسة تعقد الأسبوع المقبل.

وعلم ان حجم النفقات يبلغ 22 ألف مليار ليرة، اما حجم الواردات فيبلغ 14500 مليار ليرة، في حين ان العجز يبلغ 7.5 مليار ليرة.

على ان البارز في جلسة مجلس الوزراء أمس كان النقاش المتجدد على خلفية بند في نفقات وزارة العدل يتصل بنفقات المحكمة الدولية وليس بتمويلها، وأفادت مصادر وزارية ان الوزير حسين الحاج حسن طلب تأجيل موضوع مساهمة المحاكم الخاصة من ضمنها المحكمة الدولية، متوجهاً إلى الوزراء بالقول: نحن ضد المحكمة، وبالنسبة لنا لا عودة عن هذا القرار.

واستعدعى كلام الحاج حسن رداً من الوزير اشرف ريفي: نحن مصرون على إقرار نفقات المحكمة عبر مشروع الموازنة، وتدخل الوزير باسيل طالباً تعليق البند، فرد الوزير دو فريج «لا للتعليق، إنما يمكن ان نؤجل البند مثلما حصل مع بنود أخرى تستدعي المزيد من البحث»، وأدى التباين في المواقف إلى الاتفاق على ارجاء هذا البند لحين انتهاء مناقشة بقية أرقام النفقات.

ولايتي: استثمار معركة القلمون

وبعد أقل من 48 ساعة على الإطلالة التلفزيونية لأمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصر الله، حط في بيروت مستشار المرشد الإيراني وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، وادرج في تصريحات له، امتدت من عين التينة إلى السراي الكبير، نتائج معركة القلمون التي وصفها بـ«الانتصارات» في خانة «تقوية محور الممانعة» الذي تقوده إيران.

واستكمل ولايتي جولته مساءً بزيارة معلنة للرابية حيث التقى النائب عون، ونقل له دعم بلاده لترشيحه لرئاسة الجمهورية اللبنانية وتقديرها لمواقفه، ويرجح ان يكون قد التقى السيد نصر الله ليلاً.

ولقيت زيارة ولايتي انتقادات من عدد من نواب «كتلة المستقبل» ولا سيما من النواب أحمد فتفت وعاطف مجدلاني وهادي حبيش الذين اعتبروا ان الزيارة مرتبطة بمعارك القلمون وانها في إطار تسديد فواتير هذه المعارك.

وربط مصدر دبلوماسي غربي بين مهمة ولايتي والتمهيد لاستئناف المعركة في القلمون على جبهة جرود عرسال.

سياسياً، تفاعلت قضية انتقال الزعامة الجنبلاطية إلى النجل الأكبر تيمور الذي يتابع اليوم من كليمنصو شؤون المواطنين، كما كانت الحال مع والده كل ثلاثاء.

وتأتي خطوة انتقال الزعامة الجنبلاطية وسط أجواء مفادها ان إقامة النائب وليد جنبلاط في باريس ستكون طويلة وانه سيتنقل بين لبنان وفرنسا.

************************************************

جولة التيار أحدثت خرقاً في الجدار المسيحي الرئاسي

سجال بين وزيري حزب الله وريفي حول تمويل المحكمة

التعيينات العسكرية ستُبحث في جلسة 4 حزيران

الحركة السياسية في البلاد شهدت امس خرقا لافتا تمثل بقيام وفد من التيار الوطني الحر برئاسة النائب ابراهيم كنعان موفداً من قبل العماد ميشال عون، بجولة على القيادات السياسية في البلاد لشرح مبادرته التي اعلنها في مؤتمره الصحافي الاخير. وفي اليوم الاول لجولة الوفد على القيادات المسيحية سُجل «خرق» ايجابي وحوار بين القوى المسيحية هو الاول على هذا المستوى والوضوح.

وفي معلومات لـ«الديار» من مصدر في التيار الوطني الحر، ان مبادرة العماد ميشال عون احدثت خرقا في الجدار المسيحي للرئاسة، وربطت كل المرجعيات المسيحية بفكرة ميثاقية الرئاسة، وذلك من خلال الاتفاق على ضرورة انتخاب رئيس يجسّد الواقع المسيحي، قادراً على تحمّل المسؤولية وتصحيح الخلل على مستوى الشراكة الوطنية المسيحية – الاسلامية المتراكم منذ 25 عاماً اي منذ اتفاق الطائف.

وكانت هناك ايجابية واضحة، أكان في بكركي أو معراب او الصيفي، حول اعتبار هذه المبادرة التي ترتكز على استفتاء المسيحيين من دون المسّ بالدستور باعتبارها منطلقا للبحث وتظهير لآلية تؤدي الى الهدف المنشود، اي انتخاب رئيس في اقرب فرصة، قوي في بيئته، ويتمتع بشرعية على المستويين المسيحي والوطني.

ومن المتوقع، ان يستكمل هذا اللقاء مع سائر الكتل النيابية اليوم، بدءاً من كتلة التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة و«المردة» الى «المستقبل» والتقدمي الاشتراكي والقوات والطاشناق وغيرها.

لكن لقاءات امس اعطت دفعاً كبيراً للمبادرة، بحيث ان القبول الذي لاقته من قبل هذه المواقع المسيحية الاساسية، فمن حيث المبدأ كان لافتاً، وقد نجح وفد التكتل برئاسة النائب ابراهيم كنعان بتسويق هذه المبادرة بروحيتها واهدافها. وقد علمت «الديار» ايضاً أن موقف الرئيس امين الجميّل، بعد مغادرة الوفد الصيفي اتى بجديد، بحيث قال في مؤتمره الصحافي انه شدد مع وفد التيارالوطني الحر على ضرورة انتخاب رئيس يجسد العصب المسيحي، كما انه اعربت مصادر معراب عن ان اللقاء كان ايجابيا وان مسار التفاهم مع التيار في الاشهر الماضية قد بدأ يعطي ثماره على اكثر من صعيد، أكان على صعيد التشريع والالتزام بموقف مشترك حول ضرورة اقرار قانون انتخابات وقانون استعادة الجنسية، أو على صعيد الرئاسة اليوم من خلال تطوير الآلية المطروحة من قبل العماد عون للوصول الى رئيس يطوي صفحة التهميش والخلل على مستوى النظام السياسي في لبنان.

ـ جلسة مجلس الوزراء ـ

شهدت جلسة مجلس الوزراء نقاشا حامياً بين وزيري حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسين ووزير العدل أشرف ريفي على خلفية تضمين الوزير ريفي لموازنة وزارة العدل تمويل المحكمة الدولية، وهذا ما أدى الى اعتراض وزيري حزب الله والتأكيد على عدم اعترافهما بالمحكمة الدولية.

في المقابل أصر الوزير ريفي على هذا البند، ولم يتم التوصل الى حلول فتدخل الرئيس تمام سلام على خلفية تأجيل البنود الخلافية، عملاً بالتفاهم في مجلس الوزراء، على ان يناقش هذا الأمر خارج مجلس الوزراء والتفتيش عن حلول أو أخذ الخيار الذي اعتمد في السنوات الماضية بأن يتم تمويل المحكمة من خارج موازنة الدولة.

كما أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق ان ملف التعيينات العسكرية وتحديداً تعيين أو التمديد لمدير عام قوى الامن الداخلي لن يبحث الا قبل يوم واحد من انتهاء ولاية اللواء بصبوص اي في 4 حزيران المقبل، فيما اكد وزير التربية الياس بوصعب ان الحكومة. ستتعرض لمنخفض جوي وعواصف آتية قريباً واجواء الحكومة ليست مريحة. وهذا ما أشار اليه معظم الوزراء وسأل بوصعب «لماذا النقاش في الموازنة وهي اصلا لن يتم اقرارها؟».

************************************************

نص الطعن بالحكم على سماحة والمطالبة باحالة القضية على المحكمة الدولية

تقدم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر امس الى محكمة التمييز بطلب نقض الحكم الصادر بحق ميشال سماحة، وابطاله واعادة المحاكمة، وفرض اقصى العقوبات على سماحة وعدم منحه اي اسباب تخفيفية.

واورد الطلب مضمون الاشرطة التي سجلت لسماحة على فترات عدة، وطلب اعتبارها من ضمن الادلة الواردة في الملف. وجاء في الطعن لم تترك التسجيلات بالصوت والصورة لاجتماعات المتهم ميشال سماحة بالمخبر ميلاد الكفوري، اي مجال للمتهم سماحة للانكار، وكان جوابه في شعبة المعلومات عند مواجهته بالتسجيلات والاهداف التي طلب استهدافها: نعم ان جوابي هو تشجيع للشخص الذي سيفجر وتحفيز للقيام بالعمل، وقد اخطأت وأسأت التقدير، وهذا ليس من تفكيري. ويجيب عن سؤال آخر: إني نادم على ما فعلته، واشكر الله على عنايته التي تدخلت في الوقت المناسب لوقف إمكان إلحاق الضرر بأي أنسان او ممتلكات وللاستقرار العام.

تحرك نواب المستقبل

هذا، وكان موضوع محور زيارة قام بها وفد من كتلة المستقبل الى الرئيس تمام سلام ضم النواب احمد فتفت، امين وهبي، جان اوغاسبيان وعاطف مجدلاني.

وبعد اللقاء، قال فتفت: كلفنا من قبل كتلة المستقبل زيارة الرئيس سلام للبحث معه بما يسمى حاليا قضية الحكم على ميشال سماحة، وهي بالنسبة لنا قضية خطيرة جدا.

أضاف: نحن الآن نؤيد مساعي وزير العدل باتجاه المراجعة القانونية لهذه القضية وفي نفس الوقت نرى ان ما جرى في المحكمة يطرح تساؤلات كبيرة حول ماذا تفعل المحكمة العسكرية؟ بالنسبة للحكم في حد ذاته أود أن أدلي بمعلومة للرأي العام أنه أثناء تداول الضباط الأربعة والقاضية في قضية سماحة، دخل عليهم المقدم شديد بجهازه الهاتفي ليوزع هاتفه على الضباط الأربعة ليتلقوا تعليمات لا أدري ممن؟ هل هي من رجل عسكري أم من مسؤول سياسي في حزب الله مثلا؟

وقال: هل يعقل أن من قام بالتحقيق في قضية سامر حنا هو نفسه الآن رئيس المحكمة العسكرية؟ إن من جعل من التحقيق في اغتيال الضابط سامر حنا امرا بسيطا وتشويه التحقيق الآن هو رئيس المحكمة العسكرية. ويقال أنه من الممنوع أن نتحدث عن هذا القضاء الذي أصبح بنظرنا مرتكبا ويحتاج الى إصلاح. نحن لسنا مع إلغاء المحكمة العسكرية. في كل دول العالم المحكمة العسكرية لديها اختصاص بالشأن العسكري ولا تتدخل في الأمور المدنية والأحكام الأخرى وبالتالي ما حدث الآن يحتاج الى مراجعة قضائية، لم لا اذا استطعنا، يصل الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وربما هذا الحكم يبرر ويفسر لماذا المحكمة الدولية هي حاجة للبنان.

الى المحكمة الدولية

بدوره قال الوزير اشرف ريفي في حديث تلفزيوني مساء امس بعدما وصف قرار المحكمة العسكرية بانه مشروع فتنة هناك دراسة يتم اعدادها لاحالة ملف سماحة الى المحكمة الخاصة بلبنان نظرا لوجود رابط بين المتفجرات التي حملها سماحة بيديه من سوريا الى لبنان والعبوات اللاصقة التي قتلت الشهيدين جورج حاوي وسمير قصير.

************************************************

صقر يميز:لالغاء الحكم الاستفزازي على ميشال سماحه

بعد عاصفة التعليقات على الحكم الذي صدر في حق الوزير السابق ميشال سماحة، ميّز مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يعاونه مفوض الحكومة المعاون القاضي هاني حلمي الحجار لدى محكمة التمييز العسكرية، الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة في حق الموقوف سماحة، الذي قضى بانزال عقوبة الاشغال الشاقة به مدة اربع سنوات ونصف السنة وتجريده من حقوقه المدنية.

وطلب القاضي صقر نتيجة التمييز الذي أتى في 14 صفحة إبطال الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة وإعادة محاكمة سماحة وفقا لما ورد في القرار الاتهامي، وعرض الاشرطة والتسجيلات الواضحة واعتبارها من ضمن الادلة الواردة في الملف، إضافة الى إنزال العقوبة به المنصوص عنها في المواد 549200 أي محاولة قتل و335، إضافة الى المواد 5 و 6 من قانون 11 1 1958 والمادة 72 من قانون الأسلحة.

وابرز الأسباب التي استند اليها صقر للتمييز، كون حكم «العسكرية» أعلن براءة سماحة من محاولة القتل ومن الجريمة الإرهابية وتشكيل جمعية أشرار.

وفي هذا الإطار أفادت مصادر قضائية» وكالة الانباء المركزية» ان المحكمة العسكرية ستنقض القرار او تفسخه في حال وجدت ان العقوبة التي انزلت بالموقوف سماحة مع تجريده من الحقوق المدنية ليست مطابقة لما نصت عليه المواد القانونية التي اتهم على أساسها سماحة.

وأوضحت ان كل المطالب التي استند اليها قرار التمييز قديمة وتمت محاكمة سماحة وفقا للمواد التي وردت في القرار الإتهامي وبالتالي ان التسجيلات والأشرطة مرفقة بالملف منذ بدء التحقيق في هذه القضية،كما وان الكلام الذي يبث من خلال الأشرطة انه كلام مفرّغ من التسجيلات والموقوف سماحة وقع عليها ورئيس المحكمة العسكرية استجوبه وفقا لمضمون هذه الأشرطة والعسكرية أصدرت حكمها وفقا للأصول المتبعة لذلك لا جديد إطلاقا في قرار النقض.

وأشارت المصادر الى ان فريق الدفاع عن سماحة سيميز خلال 48 ساعة المقبلة قرار صقر لجهة تخفيض العقوبة وإلغاء قرار التجريد من الحقوق الشخصية وبالتالي تخلية السبيل والإكتفاء بمدة توقيفه.

************************************************

القضاء العسكري اللبناني يطالب بإبطال الحكم الصادر بحق سماحة وإعادة المحاكمة

أحد أسباب النقض «الخطأ بتطبيق القانون لجهة إعلان براءته من محاولة القتل عمدًا»

ميّز مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، أمس، الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة في حق الوزير اللبناني الأسبق الموقوف ميشال سماحة، مطالبا بإعادة محاكمته، بعد عرض محطات تلفزيونية محلية أشرطة فيديو تثبت ضلوع سماحة بالتخطيط لأعمال إرهابية، بعد نقل المتفجرات من سوريا إلى لبنان في صيف 2012.

وتتصدر أسباب النقض: «الخطأ في تطبيق القانون والمواد القانونية لجهة إعلان براءة ميشال سماحة من جناية محاولة القتل عمدا»، وذلك استنادا إلى مقاطع الفيديو، واعترافات سماحة: «حتى إنه قال في سياقها إنه يعترف بأنه أخطأ وإنه لا يغفر لنفسه ذنبه»، كما ورد في استدعاء نقض الحكم.

ويأتي طلب تمييز الحكم بحق سماحة الذي قضى بسجنه أربع سنوات ونصف السنة، وتجريده من حقوقه المدنية، الأسبوع الماضي، بعد انتقادات لاذعة من سياسيين لبنانيين للمحكمة العسكرية ووسط احتجاجات لمجموعة من اللبنانيين رأوا أن العقوبة خفيفة للغاية وطالبوا بإبطال الحكم. وبثت وسائل إعلام محلية تسجيلات وحوارات لسماحة بالصوت والصورة يتحدث فيها عن الأسلحة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن القاضي صقر، يعاونه مفوض الحكومة المعاون القاضي هاني حلمي الحجار لدى محكمة التمييز العسكرية، ميز الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة في حق سماحة، مشيرة إلى أن «التمييز الذي يقع في أربع عشرة صفحة، طلب بنتيجته إبطال الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة في حق سماحة وإعادة محاكمته وفقا لما ورد في القرار الاتهامي، وعرض الأشرطة واعتبارها من ضمن الأدلة الواردة في الملف».

وطلب صقر نقض الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة وإعادة المحاكمة وإصدار القرار مجددا بإبطال إجراءات المحاكمة الحاصلة بعد جلسة 20-4-2015. وبفسخ الحكم المطعون فيه وإبطاله وبإدانة سماحة وتجريمه بالجنايات المنصوص عليها في المواد 335 و549-201 عقوبات و5 و6 من قانون 11-1-1958 و72 و76 أسلحة، وبفرض أقصى العقوبات المنصوص عليها قانونا بحقه، وبتشديد هذه العقوبات سندا إلى أحكام المادة 257 عقوبات، وبعدم منحه أي أسباب تخفيفية، كما ذكرت «الوكالة الوطنية».

ويتمتع قانون القضاء العسكري اللبناني، بخصوصية تميزه عن القضاء العدلي، إذ تختلف الأصول المتبعة في المحاكمات أو تمييز الأحكام، عن الأصول المعتمدة في المحاكم الجزائية.

ويوضح الخبير القانوني الدكتور أنطوان صفير لـ«الشرق الأوسط» أنه وفقا للقانون «يحق لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي يعادل موقعه النائب العام في المحاكم المدنية، استئناف، أو تمييز أي قرار»، شارحا إن الاستئناف «يتم حين يكون القرار صادرا عن القاضي العسكري المنفرد، فيما يُميّز إذا كان صادراً عن المحكمة العسكرية الدائمة».

ويشير صفير، وهو محام وأستاذ جامعي في القانون، إلى أن «مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، يحق له المطالبة بتمييز القرار القضائي، وإعادة المحاكمة التي يعود للسلطة الاستنسابية للمحكمة اتخاذ القرار بإعادتها من عدمها»، مشيرا إلى أن طلب إعادة المحاكمة: «يعني أن تضع المحكمة يدها على الملف من الأساس، ولا تعيد النظر فقط بالمخالفات التي شابت القرار المميز». ويوضح أن «إعادة المحاكمة، تعيد النظر بما تم إصداره من قرار، نتيجة ورود وقائع جديدة أو عدم دراسة وقائع كانت موجودة ولم تتم مناقشتها، وهي درجة محاكمة استثنائية في المحاكمات، تعيد المحاكمة منذ بدايتها، واتخاذ قرار غير قابل للطعن به».

قوى 14 آذار ترد على مبادرة عون لحل الأزمة: الرئاسة أولاً ثم الانتخابات النيابية

وفد من تياره بدأ بجولة على المسؤولين اللبنانيين لتسويق طروحاته

لم ينجح رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، بتحقيق أي خرق يُذكر فيما يتعلق بالمخارج التي طرحها الأسبوع الماضي للأزمة الرئاسية التي دخلت عامها الأول، وذلك بعد ما رشح عن رفض عدد من حلفائه كما معظم قوى 14 آذار لطروحاته.

وبدأ وفد من التكتل الذي يرأسه، يوم أمس (الاثنين)، جولة على المسؤولين اللبنانيين للتسويق للمبادرة التي تتضمن برأيه 4 مخارج للأزمة. وينص المخرج الأول على إجراء انتخابات شعبية، على مرحلتين، مسيحية ووطنية، مما قد يعني تحويل النظام اللبناني من برلماني إلى رئاسي، ويتحدث المخرج الثاني عن اللجوء إلى استفتاء شعبي يتبناه المجلس النيابي تصويتًا. ويدعو عون فيما قال إنّه مخرج ثالث إلى حصر الانتخابات الرئاسية بالقادة المسيحيين الـ4. أما المخرج الرابع الذي يصفه بـ«الحل الأمثل» فهو الذهاب إلى الانتخابات النيابية أولاً لينتخب المجلس النيابي الجديد بعدها رئيسًا للجمهورية.

وقالت مصادر معنية بالتحرك الحاصل لـ«الشرق الأوسط»، إن معظم من التقاهم الوفد العوني، خصوصًا المسؤولين في قوى 14 آذار أبلغوه رفضهم السير بالمبادرة كما هي، معلنين «تمسكهم بالقواعد الدستورية وباللعبة الديمقراطية التي تقول بانتخاب رئيس للجمهورية أولاً، مع التأكيد على جهوزيتهم للذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة بُعيد تسلم الرئيس الجديد مهامه».

وعلى الرغم من دعوة أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، في إطلالته الأخيرة يوم السبت الماضي، القوى السياسية، لـ«البحث جديًا في المخارج التي طرحها عون ودراستها وعدم إدارة الظهر لها»، لا يبدو رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، متحمسًا لطروحات عون، خاصة وأن فكرة إجراء انتخابات مباشرة من الشعب ليست بجديدة وهو حاول تسويقها الصيف الماضي، وقد لاقت رفضًا من معظم القوى السياسية التي اعتبرت أنها تتعارض مع الميثاق اللبناني والدستور واتفاق الطائف.

وأشار شفيق المصري، الخبير الدستوري والأستاذ بالقانون الدولي في الجامعتين الأميركية واللبنانية الأميركية في بيروت إلى أن اقتراح عون انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، «جزء من تغيير شامل قد يطرأ على النظام اللبناني وبالتحديد على صلاحيات رئيس الجمهورية، باعتبار أن الرئيس المنتخب من الشعب لا يمكن أن يمارس دوره بإطار صلاحيات محدودة كالتي وردت في اتفاق الطائف». وقال المصري لـ«الشرق الأوسط»: «الولايات المتحدة الأميركية تتمتع بنظام رئاسي، حيث لا مجلس وزراء بل مساعدين للرئيس يقومون بعملهم كوزراء مسؤولين أمام الرئيس». ولفت المصري إلى أنّه «وإذا لم يشتمل اقتراح عون على نواحي أخرى، فذلك يجعل منه مجتزأ ومناقضًا لأصول النظام البرلماني»، وأضاف: «من هنا هو بحاجة لمزيد من الدراسة، خاصة وأننا في لبنان أمام معضلة أساسية وهي المعضلة الطائفية، باعتبار أن نظامنا ليس عدديًا بل طائفيًا». ونبّه المصري إلى أن «أي تعديل مجتزأ للقوانين يهدد النظام اللبناني برمته».

وانطلق الوفد العوني، يوم أمس، بجولته على المسؤولين بلقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي صرح بعد الاجتماع بأن «كل مبادرة تسهل انتخاب رئيس للجمهورية هي جديرة بالبحث».

بدوره، قال النائب في تيار عون، إبراهيم كنعان، إن المبادرة التي يتم تسويقها ترتكز على «العودة إلى الناس، وبالتالي مهما كانت الآراء المشروعة حولها أكان على المستوى الدستوري أم السياسي، نحن في ظرف استثنائي، وهذا يتطلب حلولاً استثنائية سياسية ووطنية»، مشددًا على أن «احترام إرادة المسيحيين بنظام طائفي تعددي ليست مخالفة للدستور بل تحصينًا له وللعيش المشترك ولكل مرتكزات الميثاقية القائم عليها النظام».

واستبعد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار الرد على مبادرة عون إيجابًا، معتبرًا أن رئيس «تكتل التغيير والإصلاح يحاول شد العصب المسيحي بما يشكل خطورة لا سيما في هذه المرحلة»، مؤكدًا أن «هواجس المسيحيين لا تعالج بمعزل عن الهواجس الوطنية». ورأى الحجار أن ما طرحه عون «سبق وأن تم طرحه ولم يلقَ موافقة لا مسيحية ولا وطنية»، سائلاً عن «جدوى تحويل النظام من برلماني إلى رئاسي في هذا التوقيت بالذات».

وقال النائب في الكتلة نفسها خضر حبيب إنه لا يرى فرصة لتحقيق أي خرق في الملف الرئاسي في الوقت الراهن، معتبرًا أن «الأمور تتجه نحو تأجيل الحل». واعتبر حبيب أن «مبادرة عون ليست جدية ولا تعدو كونها مجرد طرح لرفع السقف لتحقيق أكبر عدد من المكاسب»، لافتًا إلى أن «الطروحات غير مقنعة في ظل الفراغ الرئاسي».

ولم ينجح البرلمان اللبناني، منذ انتهاء ولاية الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان في 25 مايو (أيار) الماضي، في انتخاب رئيس جديد، نتيجة فشل القوى السياسية الرئيسية في التوافق على مرشح مشترك. وفي حين لا يزال رئيس حزب القوات سمير جعجع مرشح قوى «14 آذار» ويتمسك رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بترشيح النائب هنري حلو، بوصفه توافقيًا.

************************************************

Des initiatives diplomatiques et politiques mâtinées d’irréalisme
·

·

Dans un contexte régional en effervescence, où le bruit des canons l’emporte sur les perspectives politiques, la scène politique libanaise se caractérise, elle, par des mouvements diplomatiques, isolés, voire opposés – français et iranien en l’occurrence.

Entamée, hier, la visite officielle à Beyrouth du conseiller du guide spirituel iranien pour la politique étrangère et ancien chef de la diplomatie iranienne, Ali Akbar Velayati, s’inscrirait ainsi, a priori, dans le cadre des négociations en cours pour des solutions aux crises régionales. Invoquant une « victoire dans le Qalamoun, grâce à la coopération des acteurs de la “moumanaa” », le diplomate n’a pas manqué toutefois d’exprimer le souhait d’une « adhésion des pays arabes dans la lutte contre les takfiristes ».

Ces propos sont passibles de plusieurs interprétations : « Il s’agit de brandir haut et fort l’existence d’une soi-disant victoire au Qalamoun », soulignent les milieux du Futur. Une bataille plus portée « sur les effets que sur les faits », selon une source indépendante du 14 Mars – en d’autres termes, beaucoup plus psychologique que réelle. D’autres sources bien informées font état de « messages adressés aux autorités locales concernées concernant le rôle iranien ». Entre les deux, il serait plausible de dire que « les Iraniens et le Hezbollah tentent de recouvrer au Liban ce qu’ils sont en train de perdre en Syrie », relève un député du 14 Mars. Ou encore de « montrer que Beyrouth n’est pas neutre, mais bien au cœur de l’axe Damas-Téhéran ».

Si le diplomate iranien a précisé que la présidentielle est une affaire libanaise, l’Elysée aurait relancé ses efforts diplomatiques dans le sens d’un déblocage des crises institutionnelles libanaises, auprès de Washington, Moscou, Riyad et le Vatican, à la suite de la rencontre entre le président français et le patriarche maronite.
Mais les manifestations diplomatiques ne présagent pas d’une éclaircie intérieure prochaine.
Preuve en est la marge laissée aux innovations fondées sur l’idée non déclarée d’un changement de système.
À travers son initiative récente, qui fait écho à sa précédente proposition d’instaurer l’élection d’un président de la République au suffrage universel, le chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun, a avancé vendredi dernier quatre voies d’issue à la crise institutionnelle, parmi lesquelles l’idée d’un référendum visant à définir les candidats présidentiables, sur base d’une légitimité émanant du peuple.

De cette initiative, le leader des Forces libanaises, Samir Geagea, recevant hier les délégués du Courant patriotique libre, aurait retenu l’idée de référendum, susceptible de prendre la forme d’un sondage d’opinion (le passage par une révision constitutionnelle est ainsi exclu – d’ailleurs, les députés aounistes insistent eux aussi sur l’idée que des quatre options proposées, seul le scrutin à deux tours nécessite un amendement constitutionnel, une idée que ni le Futur ni le Parti socialiste progressiste ne gobent).
En pratique, consulter l’opinion publique devrait conduire à limiter la course présidentielle aux deux candidats les plus populaires, qui pourraient fort bien être Samir Geagea et Michel Aoun. C’est ce que laisse en tout cas entrevoir le rapprochement entre les deux formations chrétiennes sur cette option, même si la nouvelle initiative aouniste « n’a rien de commun avec les déclarations d’intention que les deux parties ont élaborées dans le cadre de leur dialogue, ces déclarations limitant le volet de la présidentielle à la seule mention des qualités du chef de l’État », selon une source FL.
Mais ces informations obtenues par L’OLJ sur la teneur des échanges hier à Meerab restent « de simples passe-temps », comme ces palabres vains gravitant depuis un an dans l’immobilisme, de l’avis d’une source bien informée, qui estime que les FL ne sont pas dans une perspective d’appui à l’initiative du général Michel Aoun relative à la présidentielle. D’ailleurs, à une question de L’OLJ sur le refus que le président Amine Gemayel a opposé à la proposition Aoun devant les députés du CPL, le ministre Sejaan Azzi répond, laconique : « Nous ne pouvons qu’être hostiles à une proposition irréaliste. »

S’il est, en revanche, un dossier qui progresse au rythme de démarches concrètes, c’est celui des effets du verdict du tribunal militaire dans l’affaire de Michel Samaha. Le commissaire du gouvernement près le tribunal militaire, le juge Sakr Sakr, s’est pourvu en cassation hier contre le jugement. « Une démarche qui apaise », a relevé la ministre Alice Chaptini. De nombreuses failles de ce jugement sont d’ores et déjà invoquées pour l’invalider.

En sus de ce qui est dit concernant « l’entreprise délibérée du juge Khalil Ibrahim de tronquer les enregistrements des conversations entre Samaha et Milad Kfouri avant de les soumettre à l’évaluation de ses conseillers », le député Ahmad Fatfat a laissé glisser une information nouvelle hier, à l’issue d’une réunion de députés du bloc du Futur avec le Premier ministre Tammam Salam : « Alors que les quatre juges officiers et la juge civile étaient en pleine réunion de délibération de leur jugement, ils ont été interrompus par le commandant Chedid, qui a fait passer successivement le portable qu’il tenait à la main, aux quatre officiers. Qui se trouvait à l’autre bout du fil? De qui ces juges ont-ils reçu des instructions ? D’un responsable militaire ou d’un responsable politique du Hezbollah, par exemple ? » Prié par L’OLJ de clarifier ces propos, le député de Denniyé s’est contenté de faire remarquer qu’il avait voulu soumettre cette information au débat public. « L’absence de réponse de la part du camp opposé est éloquente », a-t-il constaté.

Mais une réponse du 8 Mars à la campagne menée contre le tribunal militaire semble avoir été exprimée hier en Conseil des ministres. Elle a pris la forme d’une demande adressée par le ministre Hussein Hajj Hassan de reporter le paiement des contributions aux tribunaux spéciaux, y compris le Tribunal spécial pour le Liban. « Nous sommes contre le TSL et nous ne reviendrons pas sur cette position », aurait-il affirmé. La rétorque du ministre de la Justice ne s’est pas fait attendre : « Nous tenons à approuver cette clause. » À la suggestion du ministre Gebran Bassil de suspendre cette clause, le ministre Nabil de Freige est intervenu pour obtenir le report du débat…

Sur un tout autre plan, après la passation soft de pouvoirs entre Walid et Taymour Joumblatt durant le week-end, c’était hier au tour du chef du parti Kataëb, l’ancien président de la République Amine Gemayel, de passer le main, ouvrant ainsi la voie, en principe, à l’élection prochaine de son fils Samy à la tête du parti.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل