أثار القرار الأخير الذي اتخذه رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل بعدم الترشح لولاية جديدة للحزب عاصفة من الآراء المتضاربة. فمنهم من يعتبر أن خطوة “الشيخ” عادية ومتوقعة في توقيت غير متوقع، ومنهم من يراها ثمرة حاجة أكثر من ملحة وسريعة لترتيب البيت الداخلي و”الزعامة التاريخية” كي لا يجد الخلف نفسه في أحد الأيام مكرهاً على التكيف مع واقع أكثر من جديد ومباغت. كما أعاد قرار الجميل فتح النقاش مجدداً حول ما يدور صراحة وهمساً في كواليس وزواريب أكثر من حزب أو تيار عن التوريث السياسي. فالنائب وليد جنبلاط أخلى ساحة قصر المختارة الأسبوع الفائت لنجله تيمور محاطاً بباقة من “مخضرمي” الحزب التقدمي الاشتراكي، فيما يقوم رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية بـ “تظهير” ابنه طوني في أكثر من مناسبة ولقاء تمهيداً لاخلاء “البيت الزغرتاوي” في يوم من الأيام له. ناهيك عما قيل ويقال من أن زعامة طوني وتيمور قد تمر باستقالة سليمان ووليد من المجلس النيابي تمهيداً لاستلام ولديهما مقعديهما في المجلس بعد اجراء انتخابات نيابية فرعية.
على أي حال، يبقى قرار الرئيس الجميل الأكثر وضوحاً، اذ حدد الـ15 من حزيران المقبل موعداً لانتخاب رئيس جديد للـ “كتائب”، فاسحاً المجال أمام ألف سؤال وتساؤل حول أسباب القرار والخلف العتيد، خصوصاً في ظل ما قيل ويقال منذ سنوات عن اختلافات تصل الى حد الخلاف بين النائبين سامي ونديم وبين “رجال سامي” و”رجال نديم”.
يؤكد المستشار السياسي للرئيس الجميل وعضو المكتب السياسي في حزب “الكتائب” ساسين ساسين أن الرئيس الجميل سيبقى بعد 15 حزيران 2015 “العين الساهرة” على “الحزب”. ويضيف: “فهو أكثر من رئيس ولن يتخلى عن واجبه الوطني وسيتخذ صفة “المستشار الأعلى” للقيادة الجديدة وتوجيهاته ستكون ملهمة لها”.
وإذ رأى ساسين أن الجميل “رمز وطني”، أشار الى أن “صحة الرئيس ممتازة وقراره أتى خاصاً ودون تنسيق او ترتيب مع أحد”، وقال: “يريد الرئيس الجميل أن يتفرّغ لإهتمامات أخرى، فهو نائب الرئيس العالمي للحزب “الديموقراطي المسيحي” ورئيس منطقة حوض البحر المتوسط في الحزب، وكان أطلق مشروع “بيت المستقبل” الثقافي والأكاديمي ويريد أن يتفرّغ لتفعيله أكثر”.
وفي السياق نفسه، اعتبر ساسين أن ما يُحكى عن خلافات داخل “الحزب” لا سيما بين النائبين سامي ونديم الجميل والمحسوبين عليهما “مجرّد تحليلات وتخيلات” لا اساس لها من الصحة، وأكد أن الإنتقال السياسي في “الكتائب” سيكون سلساً ديموقراطياً وواضحاً، وأضاف: “نحن حزب ديموقراطي. الطموح والإختلاف مسموح لدينا وكل مَن يرى نفسه أهلاً للترشح لأي منصب في “الحزب” يُقبل. وفي النهاية تجري الإنتخابات والجميع يقبلون النتيجة مهما كانت اختلافاتهم وتنوّع أفكارهم”.
وختم: “لدينا حزب عمره حوالى 80 سنة ومن اصل 400 مندوب لدينا حوالى 325 منتخبين من القاعدة الكتائبية، ما يعني أن لدينا ديموقراطية حزبية بامتياز”.
تتعدّد الآراء ويكثر الزعماء والنتيجة واحدة. أحزاب وتيارات وزعامات تسعى الى تخليد ذاتها بما لديها من مقوّمات. ويبقى الأمل بأن تحمل التغييرات المرتقبة خيراً وأملاً جديداً للبنان.