#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 20 أيار 2015

حجم الخط

المبادرة الرئاسية لعون تواجه الحائط المسدود تطوّر مهم في ملف العسكريين هذا الأسبوع؟

تراوح الأزمة الداخلية مكانها، على رغم تشجيع دولي و”محاولات” و”اقتراحات” داخلية لا توحي ببلوغ الهدف المنشود في انتخاب رئيس للدولة بعد مرور سنة على الشغور، واذا كان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون اطلق مبادرة معلومة النتائج، فإنه واجه رفضاً لها في مهدها، تكرس أمس بموقفين للرئيس أمين الجميل وكتلة “المستقبل” النيابية. وقد وزع عون رسائل تصعيد في مختلف الاتجاهات بعيد اجتماع تكتله امس، فأطل من الباب الاعلامي ليسمع الصوت لعين التينة التي قال سيدها إن اقتراحات عون تحتاج الى تعديل للدستور، والذي استقبل أمس الرئيس الجميّل بعد النائب ميشال المر قبل يوم، فيما امتنع شخصياً عن استقبال النواب موفدي عون.
من جهة أخرى، عبرت “مجموعة الدعم الدولية” التي التقت الرئيس تمّام سلام عن “قلقها من الفراغ الرئاسي الذي يستمر في تقويض قدرة لبنان على التصدي للتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها البلد”. و”أشاد الأعضاء بقيادة الرئيس سلام في الحفاظ على وحدة الحكومة، لكنهم سجلوا كذلك قلقه من ازدياد صعوبة العمل الفعّال للحكومة خلال فترة الفراغ الرئاسي”. وطالبوا “القيادات اللبنانية بالتزام دستور لبنان واتفاق الطائف والميثاق الوطني، وبوضع استقرار لبنان والمصلحة الوطنية قبل السياسات الحزبية، وإبداء القيادة والمرونة اللازمة من أجل حل هذه المسألة بشكل عاجل. واعتبروا ان على أعضاء مجلس النواب أن ينفذوا التزامهم محافظة على تقاليد لبنان الديموقراطية العريقة من أجل انتخاب رئيس دون المزيد من التأخير”.

عون والتكتل
وكان وفد “تكتل التغيير والاصلاح” تابع جولته على الكتل النيابية، مسوّقا المبادرة الرئاسية لرئيسه، فالتقى نواب كتلة “التنمية والتحرير” في مجلس النواب، وزار بنشعي مساء حيث التقى رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية. ويلتقي الوفد اليوم نواب “حزب الله” والرئيس فؤاد السنيورة ونواباً من “المستقبل” في مكتب الاول، الى الرئيس نجيب ميقاتي.
أما عون، فرفض اتهامه بالرغبة في تعديل الدستور” فنحن نعيد السلطة الى الشعب لأنه لم يستفت ولم يجدد للاكثرية الجديدة، ولم نتكلم عن تعديل للدستور وانما عن مسالك تحدد نوع الخيار الذي سنلجأ إليه”. ورأى ان ” الحكومة باتت تتصرف تصرفات انقلابية وهي تفقد دستوريتها لأنها لا تحترم القوانين في التعيينات وعليها اتخاذ قرار بتحرير الارض من المسلحين في عرسال”.

الجميّل
في المقابل، لم يتوان الرئيس الجميّل عن اعلان رفضه الصريح لمبادرة عون، فصرح من عين التينة: “لكي نكون واضحين، إن الاولوية في كل عمل سياسي ووطني هو انتخاب رئيس الجمهورية. تجري اقتراحات من هنا وهناك، ومحاولات فلسفة الامور، وفلسفة الدستور والتقاليد الدستورية والعمل البرلماني. كل هذا لا ينفع، الخطوة الوحيدة المطلوبة منا هو ان ننزل الى مجلس النواب وننتخب رئيساً للجمهورية في أسرع وقت، لأن البلد لم يعد يحتمل مخاطر من الخارج والوضع الداخلي على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، وعلينا ان نفهم كلبنانيين اننا ننتحر بسبب هذه السلبية التي نتصرف بها”.

“المستقبل”
كذلك رفضت كتلة “المستقبل” مبادرة عون وجاء في بيان لها: “تشدد الكتلة على أهمية التمسك بالدستور واتفاق الطائف واحترامهما وضرورة تطبيق ما لم يطبق من اتفاق الطائف وعلى اهمية التمسك بالنظام الديموقراطي البرلماني الذي نص عليه الدستور وعدم الاقدام على التورط في بدع جديدة تشرع البلاد ونظامها الديموقراطي البرلماني على شتى أنواع المخاطر. إنّ أولوية الكتلة حاسمة لجهة انتخاب رئيس للجمهورية أولاً ثم إقرار قانون جديد للانتخاب وبعدها إجراء انتخابات نيابية تجدد الحياة السياسية في لبنان”.

حوار عين التينة
وفي عين التينة، عقدت مساء أمس جولة جديدة من الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله” وسط استغراب المتابعين لاستمرار الحوار في ظل اجواء التناقض بين الطرفين في مجمل الملفات الداخلية والاقليمية. وتردد ان المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، حسين الخليل تغيّب لدواع صحية. وقالت مصادر مشاركة إن الطرفين لم يقدما على تأجيل جلستهما حفاظاً على استمرارية الحوار ومنعاً للتأويلات. وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: “جرى البحث في التطورات الامنية و عمل الحكومة، والتشجيع على متابعة الحوارات المفتوحة بين مختلف الاطراف لمعالجة كل القضايا”.

العسكريون المخطوفون
على صعيد آخر، رأس سلام اجتماع خلية الازمة الوزارية لمتابعة ملف العسكريين المحتجزين لدى “داعش” و”جبهة النصرة”. وأكد اللواء عباس ابرهيم “ان الأجواء إيجابية جداً”. وتحدثت معلومات صحافية عن “خطوات جدية في الملف يفترض ان تستكمل نهاية هذا الاسبوع”، لافتة الى ان “الوسيط القطري تواصل مع اللواء ابرهيم قبل أيام مؤكدا له الاستمرار في الوساطة”، ومشيرة الى ان “العسكريين باتوا يتوزعون بين عرسال وجرودها وتم نقلهم أكثر من مرة في ضوء ما يحدث على السلسلة الشرقية”. كما نقل زوار رئيس مجلس النواب عنه ان “تقدماً مهماً وإيجابياً طرأ على ملف المخطوفين ومن المقرر ان يترجم هذا الاسبوع”.

**********************************************

لائحة الخلاف: تشريع ورئاسة وغاز وكهرباء واغتراب

   هل تنفجر بين بري وعون؟

برغم حرص الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، على التأكيد، عند كل منعطف تمر فيه علاقتهما، ان رصيدها من الثوابت الاستراتيجية يكفي لحمايتها وتسديد ديونها السياسية المتراكمة، إلا ان الملفات الداخلية التي تنطوي على تضارب في المصالح والحسابات، تواصل استنزاف هذا الرصيد، واخضاع العلاقة الى اختبارات متلاحقة، تنجح في بعضها وترسب في الكثير منها.

ويبدو ان النقاط الخلافية تراكمت مؤخرا، الواحدة تلو الأخرى، وأوجدت شرخا آخذا في الاتساع بين عين التينة والرابية، ومهددا «المساكنة الالزامية» بالانهيار تحت وطأة «الحمولة الزائدة» من الملفات الصدامية، فيما الحليف المشترك المتخصص في صيانة العلاقة منشغل هذه الايام بمعركة القلمون.

ووفق العارفين، فان ما يطفو على السطح من مظاهر الخلاف بين بري ـ عون ليس سوى رأس جبل الجليد، مشيرين الى ان الكواليس تزدحم بالانتقادات المتبادلة التي تشمل مسائل سياسية ومالية، على امتداد جغرافيا المؤسسات والادارة.

ويمكن تعداد أبرز النقاط الخلافية كالآتي:

– مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي تنظمه وزارة الخارجية باشراف الوزير جبران باسيل، حيث اعترض بري على طريقة التحضير للمؤتمر، لجهة تجاوز السفراء وتهميش دور مدير عام المغتربين هيثم جمعة واهمال شرائح معينة من المغتربين، وهو ما تنفيه مصادر «الخارجية» مؤكدة انه كان هناك استعداد تام للتعاون مع جمعة لو أبدى التجاوب المطلوب، وانه جرى التعميم على كل السفارات بضرورة تحديد لوائح باسماء الشخصيات الاغترابية الناجحة ليتم التواصل معها، بينما اقتصر دور باسيل على الاتصال ببعض الشخصيات صاحبة الخصوصية، لاستقطابها الى المؤتمر، وأحيانا عدة بناء على توصية من السفير في الدولة المعنية.

ويبدو ان الخلاف حول المؤتمر دفع عددا من المغتربين المناصرين لـ «حركة أمل» الى مقاطعة المؤتمر، في وقت اعتبرت أوساط المنظمين ان أي مقاطعة او حملة تستهدف المؤتمر انما تنطوي على أذى للاغتراب ولبنان، وليس لهذه الجهة او تلك.

– الخطاب السياسي المعتمد من قبل قيادة «التيار الوطني الحر» في هذه المرحلة، لاسيما من قبل باسيل (في عكار)، ما أثار انزعاج بري الذي وجد فيه استعادة لأدبيات الحرب الاهلية والتحريض الطائفي، بينما يجد فيه «التيار الحر» تعبيرا مشروعا عن هواجس المسيحيين.

وقد تعمد نواب «كتلة التنمية والتحرير» مقاطعة زيارة باسيل الى منطقة حاصبيا، في إشارة الى عدم الارتياح للخطاب الذي يستخدمه في جولاته المناطقية، علما ان مصادر في «التيار الحر» تؤكد ان باسيل كان حريصا على الاتصال بالوزير علي حسن خليل وبعض نواب المنطقة تمهيدا لزيارته اليها، وهو الامر الذي لم يفعله في أي منطقة أخرى، كما أبدى حرصا على تضمين كلمته خلال جولته إشادة بشهداء حاصبيا وبمسيرة الامام موسى الصدر ومقاربته للكيان اللبناني.

– عدم قناعة بري بواقعية معظم المخارج التي اقترحها عون لمعالجة الازمة الرئاسية لكونها غير دستورية برأيه، اما الطرح الوحيد الدستوري من وجهة نظر عين التينة والمتعلق بوضع قانون انتخاب ثم اجراء الانتخابات النيابية وبعدها الرئاسية، فان أوساط بري تحمل مسؤولية تعطيله لمن يطلب انتخاب رئيس الجمهورية قبل أي عمل آخر.

وكان لافتا للانتباه ان بري الذي هو رئيس «كتلة التنمية والتحرير»، لم يستقبل وفد «تكتل التغيير والاصلاح» الذي يجول على رؤساء الكتل لشرح مبادرة عون، بل عُقد اجتماع بين الوفد ونواب من الكتلة في مقر مجلس النواب.

– الاستحقاق الرئاسي الذي يؤكد بري ان مفتاح اتمامه يكمن لدى الموارنة، مؤكدا الاستعداد لدعم أي مرشح يتفاهمون عليه، في حين يرى «التيار الحر» ان رمي المسؤولية على المسيحيين هو اختزال للازمة التي هي أكثر تعقيدا.

وكان لافتا للانتباه ان بري طالب مؤخرا نواب «التيار» بحضور جلسات الانتخاب التي يدعو اليها، كما يفعل نواب «كتلة التنمية والتحرير»، بدل مقاطعتها ثم الشكوى من تداعيات الشغور.

– إصرار عون على مقاطعة التشريع في ظل غياب رئيس الجمهورية، إلا في حالة الضرورة القصوى التي لا تشمل في نظر الرابية سوى مشاريع محدودة تتصل بتكوين السلطة او بالمصلحة العليا للدولة، بينما يعتبر رئيس المجلس ان مساحة التشريع يجب ان تكون أكبر. وقد دفع موقف «التيار» بري الى القول: انتظرنا من «التيار الحر» ان يأتي بـ «القوات اللبنانية» اليه، خلال الحوار بينهما، فإذا بـ «القوات» تأخذه اليها.

– التعيينات الامنية التي يبدو موقف بري منها مركبا، إذ هو مع تعيين العميد شامل روكز قائدا للجيش إذا كان ذلك ممكنا في مجلس الوزراء، أما في حال تعذر ذلك، فانه لن يتردد في دعم التمديد للعماد جان قهوجي تجنبا للفراغ الامني، وهنا بيت القصيد بالنسبة الى عون الذي يعارض التمديد أيا تكن الذريعة.

– قانون الجنسية الذي يرتاب عون في تأخير إقراره في مجلس النواب، بينما يؤكد بري ان المشروع لا يزال عالقا في اللجان المشتركة وانه لا يستطيع إدراجه على جدول أعمال الجلسة العامة ما لم تُنجز اللجان درسه.

– قانون الانتخاب الذي يقترح بري وضعه على قاعدة توزيع المقاعد مناصفة بين النظام النسبي (64 نائبا) والنظام الاكثري (64 نائبا)، فيما يرى «الجنرال» ان مشروع «اللقاء الارثوذكسي» الذي يرفضه بري رفضا تاما هو وحده القادر على انصاف المسيحيين وتحقيق التمثيل الصحيح لهم.

– ملف بناء معمل جديد في دير عمار، وهذه إشكالية مستمرة منذ نحو ثلاث سنوات بسبب إعفاء الشركة اليونانية من ضريبة القيمة المضافة بقيمة 50 مليون دولار، برغم اعتراض الهيئات الرقابية والمالية، بل وموافقة الشركة عبر وكيلها القانوني على دفع هذه الضريبة.

– ملف اعادة تأهيل معملي الذوق والجية القديمين وبناء معملين جديدين، وهو ملف عالق منذ نحو ثلاث سنوات، وسط اصرار الهيئات الرقابية ووزارة المال على عدم دفع المبالغ بسبب التعديلات التي أدخلت على العقدين بعد توقيعهما، فضلا عن اشكالية تراكم أكثر من 20 مليون دولار غرامات متوجبة على خزينة الدولة بسبب التأخير.

– ملف شركة NEEDS (نيدز)، وتحديدا لجهة هبوطها المفاجئ بالمظلة على لبنان، بسبب «خبرات» مديرها في شرق آسيا والخليج (…)، وسط تساؤلات يطرحها بعض الخبراء حول كيفية فوزها بعقد تزيد قيمته عن 700 مليون دولار، بوصفها الوسيط بين شركات مقدمي الخدمات (SERVICE PROVIDERS)، وبوصفها «منتجة» لمستشارين تتكتم وزارة الطاقة على أسمائهم، وهم لا يتجاوزون حاليا العشرة فيها، بينما غالبية الآخرين (حوالي ثلاثين) موزعون اما على وزارة الخارجية أو تركوا لبنان أو باتوا في منازلهم.

وبرغم موافقة ديوان المحاسبة على تجديد عقود المستشارين لمدة سنة، الا أن ثمة اشكالية جديدة تتعلق بالمفعول الرجعي، أي هل يتم الدفع لهم من تاريخ صدور القرار مطلع نيسان أم من مطلع السنة الحالية؟

– ملف التغويز: وهو مفتوح منذ العام 2010 وكان يفترض لو أنجز في مطلع العام الحالي أن يوفر على خزينة الدولة أكثر من مليار دولار سنويا، ولكن هناك من يقول ان وزير الطاقة الحالي وبسبب الضغط السياسي الذي يتعرض له، رفض السير باقتراح الاستشاري (Poten&Partners) الذي يعطي الاولوية لانشاء معملين لتخزين الغاز المسيّل، بغية تحويله الى غاز طبيعي بواسطة تقنية (FSRU) في كل من البداوي والزهراني، فيما يصر الوزير باسيل على انشاء معمل في سلعاتا (الخيار الثالث وفق الاستشاري).

– ملف ادارة قطاع الكهرباء: وهو ملف يتفاقم في أروقة ادارة مؤسسة كهرباء لبنان، التي أطلقت مؤخرا دفتر مناقصات لمعملي الذوق والجية، خلافا للوجهة التي يتمسك بها الوزير باسيل. كما أن المؤسسة تضع ملاحظات عدة على دور شركة «نيدز» وشركات مقدمي الخدمات وقضية الجبايات.

وثمة نقاط متصلة بعقود البواخر التركية وعقود تفريغ بواخر الفيول في المعامل (التأخير المشكوك بكونه متعمدا وما يستوجبه من أكلاف سنوية على المكلف اللبناني بعشرات ملايين الدولارات).

**********************************************

عون: العودة إلى الشعب

جدّد العماد ميشال عون المبادرة التي أطلقها الجمعة الماضي للخروج من أزمة رئاسة الجمهورية عبر طرح أربعة مخارج، مطالباً بانتخاب الرئيس من الشعب. وأكد بعد الاجتماع الدوري للتكتل «اننا لم نلغ دور مجلس النواب، ولم نعدل الدستور. وفي الحالتين، يتم انتخاب الرئيس في مجلس النواب. إنه تفاهم شبيه بالاتفاق الذي يحصل بين الكتل النيابية لانتخاب رئيس للجمهورية. لقد أدخلنا عنصراً جديداً في خيارنا، وهو الشعب اللبناني، الذي يغيب في كل مرة، تكريساً لخيارات الدول الأخرى».

وتناول عون موضوع معارك القلمون، ووجود التكفيريين في جرود عرسال، مؤكّداً أنه «أصبح من المفروض على الحكومة أن تحسم قرارها في هذا الموضوع بحكم الدفاع عن سيادة وأرض الوطن وأمنه». ولفت إلى أنه «لا يجوز أن يبقى الجيش منتظراً صيفاً وشتاءً في تلك المنطقة. المسألة باتت خطيرة جداً، ومن غير الممكن أن يستمر هذا التلكؤ، والحكومة ملزمة بحماية الأمن اللبناني في تلك المنطقة».

وعن التعيينات الأمنية، رأى أنه «لا يمكن للحكومات الشرعية أن تعتمد لغة التأرجح بين التمديد والتعيين، بل عليها أن تقول نريد أن نعين، والحكومة لا يحق لها أن تحجز المراكز الأمنية وغيرها من المراكز، لتعود بعد ذلك وتملأها بشكل غير شرعي». وحمل عون على وزير الدفاع سمير مقبل، سائلاً: «ما معنى أن يتخلف وزير ما عن القيام بواجباته ويرفض القيام بما عليه؟ الموضوع تخطى الحدود، لأن سلطة الوزير لم تأته بالوراثة، بل نحن من أعطيناه إياها، وأخصّ بالذكر وزير الدفاع الذي جاء ليضع طربوشاً لكل المخالفات التي حصلت في الجيش. وهنا تجدر الإشارة إلى أننا تحدثنا معه في الأمر، وبدا لنا أنه سيتصرف بشكل قانوني، ولكن ذلك لم يحصل».

ومع تعذّر الاتفاق على تعيين مدير جديد لقوى الأمن الداخلي خلفاً للواء إبراهيم بصبوص الذي تنتهي ولايته في الثاني من حزيران المقبل، وانتهاء ولاية قائد الدرك العميد إلياس سعادة المسندة إليه وكالة مهمات المدير العام اليوم، قالت مصادر قريبة من وزير الداخلية نهاد المشنوق إنه سيبدأ جولة مشاورات في اليومين المقبلين، «وستكون وجهته الأولى إلى الرابية لتفادي الذهاب نحو مشكل كبير»، لافتةً إلى أن «رسالة المشنوق إلى عون ستتضمّن طلب الانفتاح على المساعي الجارية لحفظ استقرار مؤسسة قوى الأمن، وعدم ربط التعيينات داخلها بالصراع القائم حول قيادة الجيش، لأن هذا الأمر سيعيق تقدّمها». وأشارت المصادر إلى أن «الوزير المشنوق يراهن على الجانب المسؤول عند النائب عون». وفي السياق ذاته، أكّدت مصادر في قوى 8 آذار لـ«الأخبار» أن مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري أبلغ الوزير علي حسن خليل قبل أسبوعين أن «تيار المستقبل لا يقبل الربط بين التعيينات في قوى الأمن الداخلي وتعيين قائد جديد للجيش»، مشيراً إلى أنه «لا مشكلة لدى تيار المستقبل مع العميد شامل روكز، لكن المستقبل لا يقبل بروكز قائداً للجيش إلّا في حال تخلّى عون عن طموحه برئاسة الجمهورية».

تفاؤل في ملفّ العسكريين

الى ذلك، ترأس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام اجتماعاً لخلية الأزمة المكلفة بمتابعة ملف العسكريين المخطوفين في السراي الحكومي أمس. وبعد الاجتماع، أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أن «الأجواء إيجابية جداً». ولفت الوزير أشرف ريفي إلى أن «اللواء إبراهيم يقوم بالمفاوضات بشكل سليم جداً»، مؤكّداً أننا «لم نرَ أي تأثير لمعارك القلمون على الملف». وقالت مصادر الخلية لـ«الأخبار» إن «التأخير عالق عند نقطة المخرج الذي سيتم على أساسه إطلاق عدد من الموقوفين الذين تطالب بهم جبهة النصرة. وفيما لا تزال الجبهة تقدّم عروضاً، منها أن يكون التبادل على دفعات، يُصرّ الرئيس سلام على أن يكون التبادل دفعة واحدة». بدوره، قال الرئيس نبيه بري مساء أمس، أمام زواره، إن «هناك تقدماً مهماً وإيجابياً قد يترجم في ملف العسكريين الأسرى لدى النصرة هذا الأسبوع»، و«إن المفاوض يعمل في هذا الاتجاه، وآمل أن ينجح في هذا المسعى».

**********************************************

«المستقبل» تندّد بتهديدات نصرالله.. وعون يؤيّد التورّط في القلمون ويدعو إلى «العصيان»
حوار 12: من جرود عرسال حتى «حدود» الرئاسة

بينما يُتوقع أن تبدأ موجة الحر الاستثنائية التي ضربت لبنان بالانحسار بعد تخطيها ظهر أمس حدود الأربعين درجة مئوية مخلّفةً سلسلة حرائق طبيعية، تتكثف الجهود الوطنية والعربية في سبيل تحصين الساحة الداخلية ومنعها من الانزلاق نحو مشاريع التورط في اللهيب المشتعل في المنطقة. فعلى المستوى العربي تتواصل شحنات الهبات السعودية المقدمة إلى لبنان بالوصول تباعاً إلى البلد وآخرها أمس تسلّم اللواء اللوجستي في الجيش دفعة جديدة من الآليات العسكرية بموجب هبة المليار دولار الطارئة، أما على مستوى المساعي الوطنية الرامية إلى تنفيس الاحتقان الداخلي وإعلاء راية الدولة في مواجهة التحديات الراهنة والداهمة على الوطن فقد استأنف حوار «تيار المستقبل» و«حزب الله» جولاته أمس في عين التينة واستكمل البحث في جملة ملفات أمنية ومؤسساتية علمت «المستقبل» أنها شملت استعراض مستجدات الأوضاع «من جرود عرسال، مروراً بالوضع الحكومي، وصولاً حتى ملامسة حدود الملف الرئاسي».

جولة الحوار الثانية عشرة التي وصفت أجواؤها بـ«الصريحة والجدّية من قبل الطرفين»، تطرقت بشكل مسهب وشامل لمروحة واسعة من المواضيع والاستحقاقات، برز من ضمنها ما أثاره وفد «المستقبل» حول التهديدات والتلميحات الأخيرة من قيادة «حزب الله» بتوسيع رقعة اشتباكاته في المناطق الجردية السورية لتبلغ جرود بلدة عرسال، مذكّراً في معرض الإعراب عن رفض هذه التهديدات والتنبيه من محاذيرها ومخاطرها على أمن المنطقة الحدودية اللبنانية بأنّ «تيار المستقبل» لطالما جهد على مدى أكثر من 8 أشهر في سبيل محاولة إقرار إنشاء مراكز إيواء للنازحين السوريين لضبط وقوننة تواجدهم في تلك المنطقة وإقفال الباب أمام محاولة تغلغل بعض المسلحين في صفوفهم، غير أنّ هذا الطرح كان يصطدم على الدوام برفض «حزب الله».

وفي ختام جلسة الحوار مساءً، صدر عن مقرّ الرئاسة الثانية بيان مقتضب أوضح أنّ المتحاورين تباحثوا خلال الجلسة التي عقدت بحضور المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل «في التطورات الأمنية وعمل الحكومة، والتشجيع على متابعة الحوارات المفتوحة بين مختلف الأطراف لمعالجة القضايا كافة».

.. و«المستقبل» تنبّه

وكانت كتلة «المستقبل» النيابية قد حذرت من «خطورة» ما تضمّنه الخطاب الأخير لأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله لجهة «إعلانه أنه سيتولى مواجهة منطقة عرسال وجردها مباشرةً إذا لم يتولّ الجيش ذلك»، منبهةً في سياق متقاطع من مغبة توريط الدولة والجيش في «الرمال المتحركة» في المنطقة خدمةً للمشروع الإيراني بدليل «الكلام الخطير» الذي أدلى به مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي من بيروت بوصفه كلاماً «يؤجج نار الصراعات المذهبية ويأخذ الأمور إلى إذكاء نار التحريض والفتنة». وجددت الكتلة إثر اجتماعها الدوري أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة «مطالبة حزب الله بالانسحاب الفوري من سوريا ووقف مشاركته في معارك المنطقة التي تديرها إيران لحساب محاولاتها وطموحاتها بالتوسّع وفرض النفوذ والسيطرة على المنطقة العربية ودولها».

عون يدعو إلى «العصيان»

في المقابل، برز على مستوى المواقف السياسية أمس سقف الخطاب الناري الذي رفعه رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في وجه الحكومة سيما وأنه بلغ حدّ تحريض اللبنانيين على «عصيانها»، معتبراً أنها «تفقد دستوريتها وبات بإمكان المواطن أن يعصي قراراتها وألا يلتزم بها». وذلك على خلفية عدم مبادرة مجلس الوزراء إلى الامتثال لطلب عون تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش خلفاً للعماد جان قهوجي.

وإذ جدد مطالبته في الملف الرئاسي بانتخاب رئيس للبلاد عبر آلية الاستفتاء الشعبي، داعياً إلى اعتماد الطرح الأخير الذي أطلقه بهذا المعنى بوصفه «دوحة لبنانية»، شنّ عون في ملف التعيينات العسكرية هجوماً لاذعاً على نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل متهماً إياه بأنه «لبس طربوش كل المخالفات في الجيش».

وأوضحت مصادر «التغيير والإصلاح» لـ«المستقبل» أنّ وزراء التكتل يعتزمون إثارة ملف التعيينات في الحكومة هذا الأسبوع على قاعدة «إصرار العماد عون على ربط مصير ملف تعيين المدير العام لقوى الأمن الداخلي بمصير ملف تعيين قائد الجيش، ورفضه في المقابل اجتزاء أي حلول تفصل بين الملفين».

على صعيد آخر متصل بالمعارك الدائرة في جرود القلمون السورية، لفت الانتباه من بين المواقف التي أطلقها عون بعد اجتماع التكتل في الرابية «تسليفه» موقفاً مبايعاً ومؤيداً بالإجمال لتورّط «حزب الله» في هذه المعارك، موجّهاً في هذا السياق «تحية لرجال المقاومة»، ومتهماً في المقابل الحكومة والجيش بالتخلّف عن واجباتهما في مساندة «حزب الله» في حربه على الفصائل السورية المسلحة في الجرود.

وأوحى عون من خلال مطالبته وزراء تكتله «بتحمّل مسؤولياتهم» في هذا الموضوع داخل مجلس الوزراء بأنّه أوعز إلى وزرائه بإشعال شرارة أزمة حكومية موازية لأزمة التعيينات العسكرية والأمنية، قائلاً: «نريد أن نعلم ماذا يوجد في جرود عرسال، وما هي خطة الحكومة وكيف سيقوم الجيش بترجمتها».

**********************************************

عون: أدخلنا دوحة جديدة

أعلن رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي اللبناني ميشال عون «أننا أدخلنا عنصراً جديداً على المعادلة في مبادرتنا، وهو الشعب، ونقوم بإعادة السلطة اليه وهذه دوحة لبنانية». وسأل: «هل استفتاء الشعب لانتخاب الرئيس خيانة وطنية؟»، لافتاً إلى «أننا وصلنا إلى مرحلة نخجل بها مما يكتب في الصحف عن الحياة السياسية التي نعيشها».

وأشار عون بعد اجتماع التكتل أمس إلى موضوع التعيينات، فقال: «ما زلنا نسمع كلاماً من هنا وهناك عن التمديد، لكن لا أحد يتكلم اللغة الطبيعية التي يجب أن تتكلم بها حكومة طبيعية، الحكومة الشرعية لا تتحدث عن التمديد لقادة الأجهزة الأمنية بل تعتمد مبدأ التعيين، ولكن الحكومة تتصرف تصرفات انقلابية وتفقد دستوريتها، لأنها لا تحترم الآلية الدستورية والقانونية بالتعيينات، والمواطن أصبح له الحق في العصيان عليها».

ورأى أن «الحكومة لا يحق لها أن تحجز المراكز الأمنية وغير الأمنية، فوزير الدفاع يرتدي «طربوش» كل المخالفات التي تجري في الجيش وتحدثنا معه «لكن يبدو أنه لا يفهم». وتوجه إلى الوزراء في الحكومة قائلاً: «لا تخالفوا القوانين حتى لا تطلع براسكم». واعتبر أن «على الحكومة أن تأخذ قراراً بتحرير الأرض من المسلحين، وهذا أمر ملزم، نريد خريطة يطلع عليها المعنيون ليعرفوا مناطق انتشار التكفيريين»، ورأى أن «كل البقاع الشمالي بدرجة أولى معرض للخطر بسبب وجود التجمع المسلح على أراضيه».

وأضاف: «أضع وزراءنا أمام مسؤولياتهم. علينا معرفة ماذا يجري في جرود عرسال وما نية الحكومة وكيف يترجمها الجيش. الحكومة لا تريد أن تتعاون مع من قام بالعملية هناك لكن بحكم الدفاع عن السيادة وأرض الوطن على الحكومة اتخاذ قرار، فهي ملزمة باتخاذ قرار تحرير الأرض وإلا هذه هي الخيانة». وقال: «يعطي المقاومة ألف عافية لأنها حررت القلمون من المسلحين والتكفيريين، ولكن ثمة جيب كبير ضمن لبنان في جرود عرسال، وبانتظار الأجوبة سنبني على الشيء مقتضاه».

وكان وفد نواب «التكتل» واصل جولته على الكتل النيابية لشرح مبادرة عون، والتقى أمس نواباً من كتلة «التنمية والتحرير» في البرلمان ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في بنشعي، على أن يلتقي اليوم رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة. وقالت مصادر في قوى 14 آذار إن «موقفها متماسك وموحد في التعاطي مع مبادرة عون».

**********************************************

 إيجابيَّات في ملف العسكريِّين خلال أيام… وتعاظُم القلق الدولي من الشغور الرئاسي

بينَ قلقٍ دوليّ من خطورة استمرار الشغور الرئاسي الذي يَبلغ عامَه الأوّل في 25 الجاري، واستمرار الأزمات الإقليميّة مُترافِقةً مع اشتداد التوتّر على خَطّ الرياض – طهران، يُنتظَر أن يشهدَ لبنان في الأيّام القليلة المقبلة انفراجاً جزئيّاً في ملفّ العسكريّين المخطوفين لدى «جبهة النُصرة»، مِن شأنه إنهاء فصلٍ من فصول التوتّر الذي تعيشه الساحة الداخليّة.

لم تنزل موجة الحر الشديد التي تلفَح لبنان منذ يومين وتنحسر مساء اليوم، بعدما فاقت الحرارة الأربعين درجة وتسبّبَت بحرائق عدّة، برداً وسلاماً على الملفّ الرئاسي المستمر عالقاً في عنق الزجاجة، فيما انعقدَت مساء أمس جولة حوارية جديدة بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» في مقرّ الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور الوزير علي حسن خليل، صدرَ بعدها البيان التالي: «جرى البحث في التطوّرات الأمنية وعمل الحكومة، والتشجيع على متابعة الحوارات المفتوحة بين مختلف الأطراف لمعالجة القضايا كافّة».

مجموعة الدعم

في غضون ذلك، ذكّرَت مجموعة الدعم الدولية للبنان في بيان تلته المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ بعد زيارة أعضاء المجموعة رئيسَ الحكومة تمّام سلام أمس، بالبيانات الرئاسية الصادرة عن مجلس الأمن والتي أكّدَت «الحاجة إلى تقديم دعم دولي قوي ومنسَّق لمساعدة لبنان على الصمود في وجه التحديات المتعددة المتعلقة بأمنه واستقراره».

وعبّرت المجموعة عن «قلقِها من الشغور الرئاسي الذي يستمرّ في تقويض قدرةِ لبنان على التصَدّي للتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية». وإذ أشادَت بـ«قيادة سلام في الحفاظ على وحدة الحكومة»، أبدَت «قلقَها من ازدياد صعوبة العمل الفعَّال للحكومة خلال فترة الفراغ الرئاسي».

ودعَت القيادات اللبنانية الى «التزام الدستور واتفاق الطائف والميثاق الوطني، ووضعِ استقرار لبنان والمصلحة الوطنية قبل السياسات الحزبية، وإبداء المرونة اللازمة لحلّ هذه المسألة بنحو عاجل».

وشدّدَت على وجوب «بقاء الانتخابات الرئاسية عملية لبنانية، خالية من أيّ تدخّلات أجنبية. ومن المهِمّ أن يتزامن الدعم الدولي للبنان مع أفعال جدّية للقيادات السياسية اللبنانية. وعلى أعضاء مجلس النواب أن ينفّذوا التزامَهم بالمحافظة على تقاليد لبنان الديموقراطية العريقة من أجل انتخاب رئيس دون مزيد من التأخير».

وقالت «إنّ التنفيذ الفعَّال لكافة فقرات القرار 1701 والقرارات الأخرى ذات الصلة لا يزال محورياً لضمان الاستقرار والأمن في لبنان»، وأكّدَت «أهمّية إعادة التزام كافة الأطراف اللبنانية واحترامها سياسة النأي بالنفس والرجوع عن أيّ تدخّل في الأزمة السورية، بما يتماشى مع التزامهم في البيان الوزاري».

وأكّدَت المجموعة «ضرورة مساعدة لبنان في مواجهة كلفة النازحين والحاجة إلى استجابة شاملة لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك المزيد من الدعم للقوى الأمنية اللبنانية».

طرحُ عون

إلى ذلك، واصَل رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون تصعيدَ مواقفه، معتبراً «أنّ الحكومة تقوم بتصرّفات انقلابية»، وقال إنّه أدخلَ عنصراً جديداً في اختيار رئيس الجمهورية، وهو الشعب اللبناني، وأشار إلى «أنّ هذه الخطوة تُعيد السلطة الى الشعب من خلال استفتاء اعتبرَه «دوحة لبنانية». وقال «إنّ الحكومة تفقدُ دستوريتها لأنّها لا تلتزم القوانين والدستور لعدمِ تعيين الوظائف الأساسية، واعتبَر «أنّ وزير الدفاع «لبس طربوش» كلّ المخالفات الحاصلة في الجيش».

جولة «التكتّل»

تزامُناً، واصَل وفد «التكتّل» جولاته على القوى السياسية لشرحِ مبادرة رئيسه لانتخاب رئيس جمهورية جديد، فزارَ أمس كتلة «التنمية والتحرير» ورئيسَ تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في بنشعي، على أن يجول اليوم على كتلة «الوفاء للمقاومة» في الحادية عشرة قبل الظهر في مبناها على طريق المطار، وعلى كتلة «المستقبل» في الثانية عشرة ظهراً في مكتب رئيسها فؤاد السنيورة في مبنى «السادات تاور».

وقالت مصار مطّلعة إنّ زيارة وفد «التكتّل» لـ»المستقبل» تشَكّل محطة مهمّة وحاسمة ومفصلية في جولاته، كونها تأتي بعد سلسلة المواقف التي أعلنَها عون لجهة ما ترَدّدَ عن مقايضة طرحَها الرئيس سعد الحريري عليه في ملفّ التعيينات العسكرية والأمنية، والإشكالية التي حصلت مع «المستقبل» في الموضوع الرئاسي».

وأضافت: «مِن المفترض أن تشكّل الزيارة منعطفاً أساسياً بين الطرفين، إذ يفترض أن يسمع «التكتّل» من السنيورة مباشرةً أجوبة نهائية على مبادرة عون وفي ملفّ التعيينات».

وعشية الزيارة، شدّدَت كتلة «المستقبل» في بيانها بعد اجتماعها الأسبوعي على «أهمّية التمسّك بالدستور واتّفاق الطائف واحترامِهما وضرورة تطبيق ما لم يطبّق من «اتّفاق الطائف»، وعلى أهمّية التمسّك بالنظام الديموقراطي البرلماني الذي نصَّ عليه الدستور، وعدم الإقدام على التورّط ببِدَع جديدة تشَرّع البلاد ونظامَها الديموقراطي البرلماني على شتّى أنواع المخاطر»، وأكّدَت «أنّ أولوية الكتلة حاسمة لجهة انتخاب رئيس للجمهورية أوّلاً، ثمّ إقرار قانون جديد للانتخاب وبَعدها إجراء انتخابات نيابية تجَدّد الحياة السياسية في لبنان».

وكان عضو «الكتلة» النائب هادي حبَيش قال بعد زيارته معراب أنْ «لا جديدَ في مبادرة عون، وإنّ ما طرحَه في مؤتمره الصحافي الأخير لجهةِ انتخاب رئيس من الشعب مباشرةً «سبقَ وسمعناه، ففي ظلّ الفراغ الرئاسي لا يجوز إجراء تعديلات دستورية، بل يجب انتخاب رئيس جديد ومن ثمّ نبحث كلّ الأمور لاحقاً».

خليّة الأزمة

وكما كشفَت «الجمهورية» أمس الأوّل، اجتمعَت خليّة الأزمة الوزارية لمتابعة ملف العسكريين المخطوفين صباح أمس برئاسة سلام في السراي الحكومي، في حضور أعضائها: وزير المال علي حسن خليل، وزير الصحّة وائل أبو فاعور، وزير العدل أشرف ريفي، المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمّد خير. وأكّد ابراهيم «أنّ الأجواء إيجابية جدّاً بالنسبة إلى ملف المخطوفين العسكريين».

بدوره، وصفَ وزير العدل أشرف ريفي الأجواء بأنّها «إيجابية»، مؤكّداً العملَ بجهد في هذا الملف، وقال «إنّ اللواء ابراهيم يُجري المفاوضات بنحو سليم جداً». وعن إمكانية تأثير المعارك الدائرة في القلمون على الملف، قال ريفي: «حتى الآن لم نرَ أيّ تأثير».

وقالت مصادر واكبَت الاجتماع لـ«الجمهورية» إنّ سلام لفتَ في مستهلّه إلى أنّ معطيات جديدة دفعَته إلى هذا اللقاء، وسبقَ له أن اطّلعَ عليها من ابراهيم قبل أيام، مشَدّداً على «أهمّية الحفاظ على سرّيتها لضمان تنفيذ أيّ تفاهم ومنعاً للعرقلة». وقال: «جميعُنا يعرف الجهة الخاطفة ومحاولاتها الدائمة لاستغلال احتجاز العسكريين في محطات سابقة على كلّ المستويات».

وقدّمَ سلام شرحاً سريعاً للمراحل التي قطعَتها المفاوضات السابقة، مؤكّداً «أنّ ما حالَ دون تنفيذ الإتفاقات السابقة لم يكن على عاتقِنا، فما التزمَت به الدولة اللبنانية منذ اللحظة التي رسمَت فيها السقوف القانونية والقضائية لأيّ عملية تبادُل كان يمكن أن يلاقيَها الخاطفون بالمثل، لكن هذا لم يحصل». وقال: «وفّرنا أفضلَ الظروف للمفاوض اللبناني وأعطينا ثقتَنا للّواء ابراهيم الذي يبذل جهوداً مضنية لإتمام المهمّة وما زلنا عند هذه الثقة».

وتحدّث ابراهيم عن حصيلة الاتّصالات التي جرَت في الأيام الأخيرة بتفاصيلها وما كان معروضاً وموقف لبنان من كلّ بَند من بنود العملية، معتبراً «أنّ النتائج كانت مطمئنة ولكنّها لم تصِل الى الغاية المنشودة بعد»، مؤكّداً مرّة أخرى «أنّ محاولات استغلال اللحظات الأخيرة واردة قياساً على التجارب السابقة».

وقال إنّه كان وسيبقى حذراً إلى النهايات المحتومة، مبدِياً ارتياحَه إلى «حركة الوسيط القطري التي كثّفَها في الأيام الأخيرة حاملاً مقترحات جديدة وسط دعمٍ مطلق وتعليمات مشدّدة من قيادته بوضعِ كلّ الإمكانات المطلوبة لإنجاز العملية، وهو يعمل بكل قدراته ونحن على تواصل دائم حتى الأمس القريب».

وأوضَح ابراهيم أنّ الضمانات التي نالها أخيراً حول سلامة العسكريين لا تزال قائمة، وهو يأمل في أنّها مستمرّة ومطمئنة بما يدفعه الى بذل مزيد من الجهد.

من جهته، أشاد ريفي بتجاوب السلطات القضائية التي واكبَت هذه المرحلة وساهمَت في تصنيف الموقوفين الذين يمكن ان يكونوا مادّةً للتبادل من دون المسّ بهيبة السلطات القضائية، وهو أمرٌ جاءَ ترجمةً لقرار سياسيّ وحكومي. وقال «إنّ الوضع الأمني في القلمون لم يشكّل خطراً على سلامة
العسكريين حتى اليوم».

وخلال الاجتماع استُعرضَت سلسلة من التقارير الأمنية حول الوضع في منطقة القلمون، بعد العمليات العسكرية التي شهدَتها ولم تشكّل أيّ خطر على مصير العسكريين حتى الساعة».

وفي نهاية الاجتماع كرّرَ سلام الدعوة إلى مواكبة الملف على قاعدة أنّ إمكانات الدولة هي في تصرّف المفاوض اللبناني، للوصول به الى النتيجة الإيجابية المرجوّة، ودعا الأهالي مجدّداً إلى الثقة بالمفاوض اللبناني من دون أيّ تشكيك.

برّي

وكان رئيس مجلس النواب نبيه برّي قال أمس أمام زوّاره «إنّ هناك تقدّماً مهمّاً وإيجابياً في قضية العسكريين الأسرى لدى «جبهة النصرة» سيترجَم خلال هذا الأسبوع، وقد ناقشَت خلية الأزمة هذا التطوّر، وعلمتُ أنّ المفاوض يعمل في هذا الاتجاه وآملُ في أن ينجح هذا المسعى».

ولايتي في دمشق

وفي الحراك الإيراني، حَطّ علي أكبر ولايتي مستشار المرجَع الأعلى للجهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخامنئي، في دمشق أمس، والتقى الرئيس بشّار الأسد، بعدما اختتم زيارته للبنان بلقاء الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله.

وأكّد الأسد خلال اللقاء أنّ دعمَ طهران لبلاده «شكّلَ ركناً أساسياً في المعركة ضدّ الإرهاب». وقال «لم يعُد في الإمكان تجاهلُ محور المقاومة».
وكان ولايتي عرضَ مع السيّد نصر الله، بحضور السفير الإيراني محمد فتحعلي، لأوضاع المنطقة، والتطوّرات السياسية والأمنية وسُبل مواجهتها.

وذكرَت وكالة أنباء الجهورية الإسلامية الإيرانية («إرنا») الرسمية أنّ الطرفين تطرّقا خلال اللقاء إلی التطورات الراهنة علی الساحتین الإقلیمیة والدولیة، وعرَضا للأوضاع العامة فی لبنان، وأکّدا ضرورة مواجهة خطر الجماعات الإرهابیة المتطرّفة.

وباركَ ولایتي للأمين العام «الإنجازات والانتصارات التی حقّقتها المقاومة الإسلامیة، وشدَّدَ علی أهمّیة التعاون بین الدول والمجموعات التی لدیها خبرات وتجارب فی مختلف المجالات لمكافحة التیارات المتطرّفة والمجموعات التكفیریة».

واعتبَر ولايتي «أنّ الجماعات التكفیریة والمتطرّفة، وبدعمِ بعض دوَل المنطقة وحكوماتها، تسعی إلى تشویه صورة الإسلام، وتُخَطّط لتقسیم بعض الدوَل الإسلامیة وتفتیتِها». وقال: «نحن نعتقد أنّ المقاومة حقّقت انتصارات کبیرة فی مواجهة العدوّ الصهیوني، وأنّ هذه الانتصارات قطعَت عليه أحلامَه المشؤومة تجاه المنطقة وبعض الدوَل، کسوریا ولبنان والعراق».

من جهتِها، أفادَت وكالة «مهر» للأنباء الإيرانية أنّ ولايتي أكّد «أهمّية وحدة العالم الإسلامي والدوَل والجماعات التي تعاونَت في السابق في ما بينها من أجل مواجهة التيارات المتطرّفة والتكفيرية»، وقال: «إنّ الجماعات التكفيرية والمتطرّفة تَحظى بدعمِ بعض الدوَل وبعض الحكومات في المنطقة، وهي تسعى الى إظهار صورةٍ عنيفة للإسلام، وتُخطّط لتقسيم بعض الدوَل الإسلامية».

وأشارت الوكالة إلى أنّ السيّد نصر الله استعرضَ «آخِر التطوّرات الإقليمية وقضية مواجهة الجماعات التكفيرية والمتطرّفة، مشيراً إلى الانتصارات التي سُجّلت في القلمون وبقيّة المناطق، شاكراً لإيران الدعمَ الذي تقدّمه».

في هذا السياق وصفَ برّي محادثاته مع ولايتي بأنّها كانت مهمّة، وتناولت كلّ القضايا المطروحة في لبنان والمنطقة وصولاً إلى الاتّفاق النوَوي المنتظر بين إيران والدوَل الغربية. ونُقِل عنه تأكيدُه «أنّ أمنَ لبنان هو مِن أمن سوريا في الأساس، فكيف بعد هذا الكمّ مِن النزوح السوري إلى الأراضي اللبنانية». كذلك نُقِل عنه أنّ الاستحقاق الرئاسي شأنٌ لبنانيّ داخليّ ويَنبغي على اللبنانيين أن يتّفقوا على انتخاب رئيس جديد.

**********************************************

حوار المستقبل – حزب الله: مصارحة حول مخاطر التورط في جرودعرسال على الأمن وإذكاء الفتنة

الجميل في عين التينة للتبرؤ من التصعيد العوني.. ولمسات أخيرة على إطلاق العسكريين لدى النصرة

تنحسر الرياح الخمسينية، بدءاً من اليوم، بعدما تجاوزت حرارتها الـ40 درجة في بيروت، وبالتزامن تشتد رياح التأزم السياسي الآتية من وراء الجبال والمضائق وحروب المحاور في المنطقة.

ولم ينتظر النائب ميشال عون ان تنتهي جولات وفده النيابي على الكتل لحملها على قبول بعض من اقتراحاته لانتخابه رئيساً للجمهورية، فانتقل من دون سابق إنذار إلى المرحلة الثانية مما تصفه اوساطه الإعلامية «بالعد العكسي» للخروج على الحكومة.

على ان المشهد المتأزم هذا لم يقتصر على استعدادات الرابية بوجه السلطة الاجرائية والتكتلات الداعمة لها، بل عبّرت عنه الجلسة «12» للحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، والتي شهدت نقاشاً متباعداً حول معارك القلمون ورفضاً من قبل «تيار المستقبل» لتوريط الجيش اللبناني في أي صراع في منطقة عرسال، الأمر الذي لا يتناسب مع سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان، وتحذيراً من دفع الدولة وجيشها إلى نوع من المعارك يشبه تلك الدائرة في سوريا والعراق.

وانتقد وفد «المستقبل» كلام السيّد حسن نصر الله في ما خص ان الحزب سيتولى المواجهة في جرود عرسال إذا لم يقم الجيش بذلك. وأشار الوفد إلى ان كلام نصر الله من شأنه ان يؤجج الاحتقان المذهبي ولا ينسجم مع أهداف الحوار الدائر بين الطرفين منذ عدّة أشهر.

ولامس الطرفان عمل الحكومة من ثلاث نقاط مطروحة على مجلس الوزراء تشكّل خلافاً بين الطرفين:

1- تمويل المحكمة الدولية من مالية الدولة، وأن تحفظ «حزب الله» ممكن، ولكن لا يجوز ان يمنع الحكومة من اتخاذ قرار على هذا الصعيد.

2- توريط الجيش في جرود عرسال، وهو الأمر المتوقع ان يثيره وزراء «التيار العوني» و«حزب الله»، ـإما في جلسة غد الخميس أو في الجلسة ما قبل الأخيرة لهذا الشهر في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، لأن من شأن ذلك ان يحدث انقساماً في الحكومة وربما تعطيلاً لجلساتها.

3- التعيينات الأمنية، حيث ان الحزب أبلغ عون انه سيقف إلى جانبه إذا ما قرّر الاعتكاف أو تعليق عمل وزرائه في الحكومة ما لم تُقدم حكومة الرئيس سلام على تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي، والعميد شامل روكز في قيادة الجيش، علماً ان وزير الداخلية عضو وفد «المستقبل» في الحوار نهاد المشنوق سيرفع الى مجلس الوزراء ثلاثة أسماء تكون مؤهلة لخلافة اللواء إبراهيم بصبوص، على ان يترك القرار للحكومة مجتمعة.

وأشار مصدر مشارك في جلسة الحوار لـ«اللواء» ان كلام السيّد نصر الله، في ما خص القلمون، استأثر بالحيز الأكبر من النقاش. وذكّر وفد «المستقبل» «حزب الله» بأنه سبق له وطرح إقامة مراكز ايواء للنازحين يمكن ضبطها ومعرفة من يدخل إليها ويخرج منها، لكن الحزب رفض.

 ولفت وفد «المستقبل» «حزب الله» إلى أن مبادرة الحزب إلى فتح معركة جرود عرسال يطيح بالانجازات الأمنية التي تحققت وسيوتر الأجواء السياسية وربما الأمنية في البلاد.

ووفقاً للمصدر نفسه، فإنه جرى التطرق للتعيينات في المراكز الأمنية من دون التوصّل إلى أي تفاهم حولها.

سياسياً، تطرق المتحاوران الى انتخابات الرئاسة، وأبدى كل طرف موقفه من الطروحات المتداولة، وانتهت الجلسة إلى الاتفاق على موعد جديد يتم تثبيته بواسطة الاتصالات التي يتولاها الوسيط الوزير حسن خليل.

حلف رباعي أم تنسيق؟

ومنعاً لانهيار الوضع الحكومي ولقطع الطريق على الضغوطات الجارية من قبل عون على الوضع السياسي، تحوّلت عين التينة إلى مكان التقاء لكل من الرئيس أمين الجميّل وموفد النائب وليد جنبلاط وزير الصحة وائل أبو فاعور، حيث جرى التداول في محاولات فرط الحكومة.

وعلمت «اللواء» أن المشاورات تركزت على دعم مواقف الرئيس تمام سلام لجهة الحفاظ على استمرار عمل الحكومة وعدم تعريضها لأي دعسات ناقصة.

وأضافت المعلومات أن الرئيس برّي أحال الوفد النيابي العوني على أعضاء في كتلته حيث تمّ عقد الاجتماع في المجلس النيابي وليس في عين التينة، في إشارة منه أنه لا يأخذ اقتراحات عون على محمل الجدّ

ومساء وضع النائب أيوب حميّد رئيس المجلس في أجواء اللقاء مع الوفد العوني في ظل تأكيد من «حركة أمل» على الاكتفاء بما أدلى به حميّد لجهة درس الاقتراحات والحرص المشترك على إنجاز إنتخابات رئاسة الجمهورية.

أما الرئيس الجميّل فلم يُخف رفضه المباشر للاقتراحات العونية، مشدداً على أن الأمور لا تحتاج إلى الفلسفة وكذلك الدستور، وأن الخطوة الوحيدة المطلوبة هي النزول إلى مجلس النواب وانتخاب الرئيس في أقرب وقت، وأن نتوقف عن الانتحار، معتبراً أن هذه هي الخطوة الصحيحة.

وكشف الجميّل أن الرئيس برّي قلق، وأن نظرة واحدة تجمعه به تجاه الشؤون الوطنية، رافضاً الاستمرار بالتسويف وتعطيل الاستحقاق الرئاسي.

وعلمت «اللواء» أن زيارة الجميّل بتوقيتها تأتي بالتنسيق مع بكركي، لإبلاغ القيادات الإسلامية، أن القادة المسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً يرتابون من التصعيد العوني بشأن الرئاسة خشية أن يخسر هؤلاء ما كرّسه لهم «اتفاق الطائف» من مناصفة، فضلاً عن استمرار المراكز الأساسية في الفئة الأولى، كقيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان ورئاسة القضاء الأعلى بأيديهم.

التصعيد العوني

ووصفت المصادر العونية تولي النائب عون عقد مؤتمر صحفي بعد اجتماع «تكتل الإصلاح والتغيير» ليدعو المواطنين إلى عصيان الدولة ومهاجمة السلطة الاجرائية ووزير الدفاع، والإعلان عن أنه سيطلب من وزرائه أن يتحمّلوا مسؤولياتهم، ويثير في مجلس الوزراء أسئلة حول: ماذا يوجد في جرود عرسال، ومن هم المسلحون، وما هي خطة الحكومة، وكيف ستقوم بترجمتها؟ محذراً من مخالفة القوانين في التعيينات الأمنية، وداعياً إلى تحمل المسؤولية تجاه «الخطر المحدق» في البقاع الشمالي وبكل لبنان بسبب الجماعات المسلحة الموجودة على أراضيه.

وإذا كان عون سيحدّد الخطوة الثالثة في ضوء الإجابة عن هذه الأمور، فإن مصدراً دبلوماسياً غربياً ربط بين تصعيد عون المتدرج والمهمات التي جاء من أجلها إلى بيروت مستشار خامنئي للعلاقات الدولية علي أكبر ولايتي الذي أدرج سوريا ولبنان والعراق في محور واحد على رأسه إيران.

إلا أن مصادر مقربة من الرابية، والتي بدت غير جازمة بوجود رغبة لدى أحد وزراء «التيار العوني» بطرح موضوع القلمون في جلسة الغد، اعتبرت أن الظرف لا يسمح بافتعال أي مشكلة، وأن كل ما يجب فعله هو تجنيب لبنان قيام أي اشتباك.

وتقر تلك المصادر بأن هناك تصعيداً من قبل التيار العوني، ومن غير المعروف ما يمكن أن تؤول إليه الأمور إذا ما طرحت داخل جلسة مجلس الوزراء مشكلة القلمون وعرسال ودور الجيش، لكنها دعت إلى عدم استباق الأمور، مذكّرة بأن هناك آلية تراعي طرح المواضيع «الخلافية».

وعوّلت المصادر عن رهان كبير على حُسن إدارة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام للجلسة، مؤكدة أن هناك أصولاً لا يمكن تجاوزها في هذا السياق.

ويواصل الوفد العوني جولاته، حيث يلتقي رئيس كتلة «تيار المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، الذي سيبلغه التمسك باتفاق الطائف، وأن الكتلة ترى أن الأولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية ثم إقرار قانون للانتخاب ثم إجراء انتخابات نيابية.

وأوضحت مصادر الوفد أنه ينتظر عودة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من الخارج لتحديد موعد للقاء معه، علماً أن الوفد كان في صدد لقاء «التقدمي» أمس.

إطلاق العسكريين

وفي تطوّر متصل بملف العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» نقل زوّار الرئيس برّي عنه ليلاً ان المعلومات التي وصلت إليه من خلية الأزمة تفيد بأن تقدماً جدياً وملموساً في قضية هؤلاء العسكريين قد حصل، وتوقع هؤلاء الزوار أن تترجَم عملية وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق التبادل مع «النصرة» خلال أسبوع.

وكانت خلية الأزمة اجتمعت برئاسة الرئيس سلام، أمس، لمتابعة التطورات في هذا الملف، وعكسَ المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المكلف بالملف، أجواءً إيجابية، متحدثاً عن بوادر مشجعة واقتراب الملف من خواتيمه، إذا لم يطرأ جديد غير متوقع.

وقبل انعقاد مجلس الوزراء اليوم لاستكمال بحق مشروع موازنة العام 2015، يعقد الوزير المشنوق مؤتمراً صحفياً عند الأولى من بعد الظهر في مكتبه، يتناول فيه موضوع سجن روميه والتطورات المتعلقة بالموقوفين الإسلاميين فيه، إضافة إلى الأوضاع العامة.

**********************************************

التنسيق الامني يسقط حفيد البغدادي وحبلص تقنيات حديثة للاجهزة لمواجهة الارهاب

ميشال نصر

يجمع الخبراء الاجانب الذين يزورون لبنان في اطار برامج التعاون والتنسيق والتقييم مع الاجهزة اللبنانية على النقلة النوعية التي تمكنت هذه الاجهزة على تحقيقها في مهلة زمنية قياسية ، رغم الضغوط والنكسات التي اصيب بها الجسم الامني اللبناني ما بعد عام 2005 ، معتبرين ان لبنان استطاع تحقيق انجازات ضخمة على صعيد اعادة تنظيم مؤسساته الامنية وتاهيلها في وقت قياسي، رغم الهفوات والاخطاء والمخالفات التي تحصل بين الحين والآخر ، والتي قد تجد تبريرها في الضغط الشعبي والامني الذي ترزح تحته.

ويعتبر المراقبون ان وصول وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الى وزارة الداخلية ، شكل نقطة تحول اساسية، نتيجة التناغم القائم بينه وبين قائد الجيش العماد جان قهوجي، والثنائية التي استطاع خلقها بين اجهزة الداخلية واليرزة ، والتي رفعت نسبة التنسيق والتعاون الى ما فوق الاربعين بالمئة، في مقابل نجاحه بتفعيل التعاون الامني مع حزب الله عبر مسؤول الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، رغم الاعتراضات الخارجية الكثيرة، العربية والدولية، التي وصلت مسامع الوزير نتيجة تلك العلاقة.

في هذا السياق يعترف مسؤول امني كبير ان الغطاء السياسي الذي تامن من قبل الطبقة الحاكمة بمختلف فئاتها، واجماعها على ابقاء الملف الامني خارج التجاذبات والانقسامات القائمة بحده الادنى، وتوفير المقومات الاساسية للتحرك الذي ساعد فيه من جهة اخرى الحوار القائم بين المستقبل وحزب الله، ساهم الى حد كبير في اعطاء صورة سليمة عن اداء الاجهزة الامنية، بعد فترة من التضارب في تنفيذ المهمات،وسط الضغط الميداني الكبير وتنوع الجبهات التي يعمل عليها ، سواء في مواجهة العدو الاسرائيلي ، او الشبكات الارهابية وصولا الى العمل الروتيني اليومي والذي جديده العمل الدؤوب لبسط «الأمن الاجتماعي» الذي تجلى بسلسلة المداهمات في إطار حملة سلامة الغذاء، بعدما كانت القاعدة هي «الفساد»، حيث كان للمديرية العامة لامن الدولة المساهمة الكبرى في مواكبة عمل مندوبي وزارة الصحة، وفي اتخاذ الاجراءات اللازمة، والكشف عن تجار ادخلوا مواد فاسدة، علما ان هذا الملف يوازي بأهميته توقيف الارهابيين لكونه يمس بحياة المواطنين اليومية .

ويعتبر المرجع في هذا الاطار ان التكامل القائم بين القوى العسكرية والامنية شكل نقطة قوة اساسية، لصالح الامن اللبناني تم البناء عليها ، خاصة مع نجاح الجيش اللبناني باقفال المعابر التي يتسرب منه الارهابيون الى الداخل ، كما في تنفيذ الخطط الأمنية في مختلف المناطق والتي توّجت بالإنتشار في الضاحية وإجراء سلسلة من المداهمات كانت حصيلتها عشرات من المطلوبين والفارين من وجه العدالة والتي شاركت فيها جميع الاجهزة دون استثاء، وتمكنه من استعادة المبادرة في عرسال، التي شكلت المفتاح الاساسي في الحرب ضد النصرة وداعش، مثنيا على المعلومات القيمة التي تجمعها الوحدات العسكرية المنتشرة على الارض ، كذلك النشاط الممتاز لسلاح الجو اللبناني في مجال الاستطلاع الامني، الذي سمح بتحديد مكان تواجد العسكريين الاسرى، فضلا عن تمكن الاجهزة الامنية من زرع «عملاء» لها داخل عرسال وتشكيل خلايا داخل التجمعات السورية، وصولا الى المخيمات الفلسطينية ، وداخل المجموعات الارهابية نفسها، حيث نجحت الاجهزة اللبنانية في استدراج اكثر من مطلوب وتوقيفه في عمليات بقيت بعيدا عن الاعلام، ما اثمر جملة من التوقيفات «الدسمة»، وسمح بتوجيه ضربات قاسية للمجموعات الارهابية افقدها جزءا كبيرا من توازنها.

ويكشف المصدر أن توقيف عدد من المطلوبين في الفترة الأخيرة تم نتيجة التنسيق والتعاون بين الأجهزة، التي تضافرت على جمع المعلومات، بالتعاون مع اجهزة صديقة في كثير من الاحيان، واجراء الاستقصاءات اللازمة، ولعل الابرز في الفترة الاخيرة توقيف عمر ميقاتي الملقب بـ «أبي هريرة» وبلال ميقاتي الملقب بـ «أبو عمر اللبناني» و«أبو عمر الطرابلسي»، وخالد حبلص، واخرهم السبت الماضي السوري يعرب عبد العزيز الفرج الملقب بــ «يعرب أبو جبل»، والناطق الإعلامي لتنظيم «داعش» عبد الرحمن بازرباشي، الملقب بـ «حفيد البغدادي»، بعد تضييق الخناق عليهم في المناطق التي كانوا لجأوا اليها، وإجبار البعض منهم على الاستسلام، متحدثا عمل جبار حصل على صعيد ملفين من «الحجم الكبير» بين كل من «امن الدولة» و«مخابرات الجيش» من جهة، وبين «الامن العام» وقوى «الامن الداخلي» من جهة اخرى.

فمجموعة حبلص باتت بحكم المنتهية مع توقيف آخر حبات العنقود محمد وخليل كلينك اللذان كانا متواريين عن الانظار منذ انتهاء المواجهات، وبعده توقيف الناطق الإعلامي لتنظيم «داعش»، الطرابلسي عبد الرحمن بازرباشي (21)، الملقب بـ «حفيد البغدادي»، المرتبط بملف العسكريين المخطوفين، وعلى معرفة بخلايا تكفيرية في الشمال، كما بحوزته معلومات حول «داعش» وقياداته والمتعاملين معه، لأنه كان مقرباً من قيادات الصف الأول في القلمون بصفته ناطقاً إعلامياً، بعد رصده من قبل مديرية المخابرات عندما استخدم مواقع التواصل الاجتماعي للدخول الى صفحة جو قهوجي، ابن قائد الجيش، على الانترنت حيث شن هجوماً لاذعاً عليه وعلى والده، وأطلق سيلاً من التهديدات بحقهما.وقد أمسكت المخابرات بطرف الخيط وراحت تتابعه، الى ان حاول الخروج من الجرود في اتجاه عرسال، حيث تواصل مع بعض الوسطاء فيها وفي طرابلس من أجل تأمين عودته الى المدينة، فتم رسم خريطة طريق العودة بمعرفة مديرية المخابرات التي تمكنت من إلقاء القبض عليه مع آخرين في بلدة اللبوة مع مجموعة من الشبان. وقبل كل ذلك مقتل اوسامة منصور، وانفراط عقد خلايا الشيخ احمد الاسير وشادي المولوي.

ويخلص المرجع الى ان حجم الانهيار الذي أصاب البنية الاساسية للخلايا الارهابية بعد سلسلة التوقيفات الاخيرة، وفقدان المسلحين لقنوات التواصل مع المجموعات المسلحة خارج لبنان، وحالة اليأس التي وصل إليها المسلحون ودفعتهم في الآونة الأخيرة، إما إلى العودة إلى منازلهم أو تسليم أنفسهم، مع استحالة بقائهم فارين أو اللجوء إلى أماكن أخرى كانوا يعولون عليها في جرود عرسال أو القلمون، ساهمت الى حد كبير في شل حركة الارهابيين.

لا شك ان العامل البشري والخبرة لعبت دورا اساسيا في المرحلة السابقة وما زالت حتى الساعة ، الا انه في المقابل ايضا، فقد ساعدت التقنيات الحديثة التي زودت بها الاجهزة المختصة من فرنسا والمانيا والولايات المتحدة، في اطار برنامج المساعدات الدولية وكذلك برامج التدريب ، في تطوير الاداء بشكل لافت، كما ان العمل ببعض المعايير الحديثة على الصعيد المدني لجهة تنظيم بعض المديريات العائدة لوزارة الداخلية سيساهم بدوره في احداث النقلة المطلوبة.وفي هذا الاطار تتحدث المعلومات عن اتفاق مبدئي على اقتطاع جزء من حصة وزارة الداخلية من مكرمة المليار دولار السعودية ، لتمويل اصدار جوازات السفر الجديدة المطابقة للمعايير الدوليةpassport barometrique ، كذلك لوحات السيارات ودفتر السوق الجديدة التي ستساعد الى حد كبير في تخفيف مخاطر السيارات المفخخة.

رغم تلك «الرؤية الزهرية»، يشدد العالمون بالامن وشؤونه ان سياسة الاستقرار الهش التي يشهدها لبنان حاليا، قائمة بجزء كبير منها على المظلة الاقليمية والدولية،على اعتبار ان البلد يسيرعلى الايقاع السياسي فالمعادلة الحاكمة واضحة للجميع ، عندما يهتز التوافق السياسي تتراجع نسبة التوقيفات وتعود الاعتبارات والتغطيات، التي تحكمها الاحزاب والطوائف.

**********************************************

كتلة المستقبل مع الانتخابات الرئاسية قبل النيابية… وعون يؤكد موقفه المعاكس

قبل ان يلتقي وفد من تكتل التغيير والاصلاح كتلة المستقبل اليوم لعرض مبادرة العماد ميشال عون حول الانتخابات النيابية والرئاسية، برز تناقض اساسي في مواقف الطرفين من حيث الاولوية في الانتخابات.

ففي حين يتمسك العماد عون بموقفه من انتخاب الرئيس بواسطة الشعب، وباجراء الانتخابات النيابية اولا ثم الرئاسية، اعلنت كتلة المستقبل مساء امس ان اولويتها هي انتخاب رئيس الجمهورية اولا، ثم اقرار قانون انتخاب وبعدها اجراء انتخابات نيابية.

عون يهاجم الحكومة

العماد عون تحدث بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح عصر امس وحمل على الحكومة بعنف وقال حكومتنا تفقد دستوريتها لانها لا تحترم الدستور والقانون في تعيين الوظائف الاساسية في الدولة. فاذا كانت الحكومة تخالف الدستور والقوانين الى هذا الحد، بات بامكان المواطن ان يعصي قراراتها والا يلتزم بها.

ثم تحدث عن مبادرته وقال: في هذه المبادرة الشعب اللبناني من يختار رئيسا للجمهورية، اما المطلوب منا، فهو الذهاب الى مجلس النواب لتكريس هذا الخيار. لم نلغ دور مجلس النواب في هذه المبادرة، ولم نعدل الدستور. لا تعديل للدستور في المبادرتين، وفي الحالتين، يتم انتخاب الرئيس في مجلس النواب.. انه تفاهم شبيه بالاتفاق الذي يحصل بين الكتل النيابية لانتخاب رئيس للجمهورية.

وقال: لقد ادخلنا عنصرا جديدا في خيارنا، وهو الشعب اللبناني، الذي يغيب في كل مرة، تكريسا لخيارات الدول الاخرى!

كتلة المستقبل

اما كتلة المستقبل فقالت في بيان بعد اجتماعها امس انها تؤكد انه وبعد ٢٣ محاولة فاشلة في مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية، لا بد من الإسراع في انتخاب رئيس جديد للبلاد حيث لم يعد جائزا استمرار الحال على ما هو عليه من غياب رأس الدولة في هذه المرحلة الحساسة والخطيرة التي يمر بها لبنان وتمر بها المنطقة العربية. في هذه المناسبة تشدد الكتلة على أهمية التمسك بالدستور واتفاق الطائف واحترامهما وضرورة تطبيق ما لم يطبق من اتفاق الطائف وعلى أهمية التمسك بالنظام الديمقراطي البرلماني الذي نص عليه الدستور وعدم الاقدام على التورط ببدع جديدة تشرع البلاد ونظامها الديمقراطي البرلماني على شتى أنواع المخاطر. أن اولوية الكتلة حاسمة لجهة انتخاب رئيس للجمهورية أولا ثم إقرار قانون جديد للانتخاب وبعدها إجراء انتخابات نيابية تجدد الحياة السياسية في لبنان.

هذا واعتبر النائب سليمان فرنجية ان مبادرة عون جيدة وقابلة لأن تكون حلا.

حوار المستقبل وحزب الله

انعقدت جلسة الحوار الثانية عشرة بين حزب الله وتيار المستقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. واشار المجتمعون الى انه جرى البحث في التطورات الامنية وعمل الحكومة، والتشجيع على متابعة الحوارات المفتوحة بين مختلف الفرقاء لمعالجة القضايا كافة.

**********************************************

«المستقبل»:نرفض كلام ولايتي ونصرالله يؤجج الصراعات

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة . وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب عاطف مجدلاني، ثمّنت فيه القرار الشجاع بتمييز الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة في حق المجرم الارهابي ميشال سماحة.

وأكدت ان قرار طلب التمييز يشكل خطوة متقدمة لإنقاذ القضاء والعدالة من الشطط الذي كان قد وقع به من أصدر الحكم السابق والذي يستهزئ بعقول اللبنانيين وبأرواحهم ولا يحترم دور القضاء في ردع المجرمين وعدم تجريئهم على ارتكاب جرائمهم وهو ما أوقع الشعب اللبناني في غضب عارم وقلق على ما آلت إليه أحوالهم.

ورأت الكتلة أن هذه الجريمة وأدواتها وما كُشف من أدلة جرمية متعلقة بها تحتوي على قرائن قد تستفيد منها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في الجرائم المعروضة عليها وفي الجرائم ذات الصلة.

وتوقفت الكتلة امام الكلام الذي صدر عن امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله عن تورط حزبه في منطقة القلمون. إن هذا التورط يعرض لبنان للمزيد من الأخطار ويدخله في خضم  الكارثة التي تعصف بسوريا وتتسبب بعداوات وفتن داخلية وخارجية، واستجلبت للبنان واللبنانيين مزيداً من الكوارث الأمنية والإنسانية بزيادة عدد النازحين السوريين، ومحاولة دفع المقاتلين السوريين باتجاه الأراضي اللبنانية. هذا بالإضافة إلى التسبب بعداوات ومشكلات وأزمة ثقة بين بعض اللبنانيين وقطاعات واسعة من الشعب السوري ربما نحتاج إلى معالجتها إذا استمرت هذه الحال إلى عقود طويلة.

واعتبرت أن لبنان الذي كان بغنى عن التورط في هذا الأتون فإنه والشعب اللبناني يدينان بالشكر والعرفان فقط للجيش اللبناني والقوى الامنية المسؤولة أصلاً وحصراً عن حمايته وصون حدوده ومنع التعدي عليها من أي طرف كان. وفي هذه المناسبة تعود الكتلة لتؤكد على وجوب سعي الحكومة إلى الاستفادة مما يتيحه القرار الدولي 1701 لجهة الاستعانة بقوات اليونيفيل لحماية حدوده الشمالية والشرقية.

إنّ خطورة الحديث الأخير للسيد حسن نصر الله كونه يدعو إلى توريط الدولة اللبنانية والجيش اللبناني في صراع لن يؤدي إلاّ إلى المزيد من الغرق في الرمال المتحركة في المنطقة الذي يجب العمل بكافة الوسائل على النأي بلبنان عن التورط بها. ولعلّ الأخطر في كلام السيد نصر الله إعلانه أنه سيتولى مواجهة منطقة عرسال وجُرْدها مباشرة إذا لم يتول الجيش ذلك، حيث يقوم بذلك خدمة للمشروع الإيراني.

وكررت الكتلة مطالبة حزب الله بالانسحاب الفوري من سوريا ووقف مشاركته في معارك المنطقة التي تديرها ايران لحساب محاولاتها وطموحاتها بالتوسع وفرض النفوذ والسيطرة على المنطقة العربية ودولها.

ورفضت الكتلة الكلام الذي صدر عن مستشار مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية علي اكبر ولايتي في بيروت وتدخله في الشؤون الداخلية اللبنانية، كما تستنكر ما صدر منه بحق المملكة العربية السعودية، وهي اذ ترحب باي زيارة لمسؤول اجنبي الى بيروت فإنها ترفض هذا التدخل الصارخ في الشؤون اللبنانية الداخلية وترفض استخدام لبنان كمنصة أو صندوق بريد لتوزيع الرسائل الاقليمية التي تحتوي على تهديد واثارة النعرات ما يؤثر في النهاية على استقرار لبنان ومصالحه ومصالح مواطنيه العليا.

واثنت الكتلة على المواقف التي صدرت عن الرئيس سعد الحريري، اثناء زيارته الاخيرة لروسيا واجتماعه بالمسؤولين الروس، والتي اكدت على ثوابت الموقف اللبناني في التمسك بالاستقلال والسيادة والحرية والتطلع الى تجاوز مرحلة الشغور الرئاسي ووقف اختطاف الانتخابات الرئاسية والاصرار على جعلها رهينة طموحات شخصية لموقع الرئاسة.

**********************************************

قادة لبنان يستغلون الفراغ السياسي في البلاد لتوريث أبنائهم الزعامة

جنبلاط والجميل وفرنجية بدأوا بخطوات عملية.. وآخرون يعملون في السر

ليس التغيير «السلس» المرتقب في رئاسة عدد من الأحزاب اللبنانية الرئيسية والذي أطلّت أولى ملامحه في الأيام الماضية، غريبا على اللبنانيين، فالوراثة السياسية تحولت إلى جزء من التقاليد المتبعة في البلاد وإن كانت تتم دائما تحت ستار الديمقراطية وآلياتها التي يتقن السياسيون في لبنان استخدامها لتمرير مشاريعهم وتحقيق غاياتهم.

ويبدو أن عددا من القادة المحليين قرروا الاستفادة من الفراغ السياسي المتحكم بالبلاد لإعداد الأرضية اللازمة لتوريث أبنائهم رئاسة أحزابهم كما الزعامة السياسية. وكالعادة كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط (66 عاما)، سبّاقا باتخاذ المواقف المثيرة للجدل، فبعدما كان أعلن في العام 2011 أنّه سيترك رئاسة الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه منذ 38 عاما، ليعود عضوًا عاديًا في الحزب بعد انتخاب رئيس جديد له، «بما يتيح تداول السلطة بعيدًا عن منطق الزعامة الأبدية أو التوريث العائلي»، أفسح الأسبوع الماضي طريق الزعامة السياسية أمام نجله تيمور (33 عاما) موكلا إياه بالمهام الاجتماعية والخدماتية وباستقبال الضيوف في قصر المختارة في جبل لبنان، حيث غاب الزعيم الدرزي عن المشهد بإرادته بعدما كان قد تولى هذه المهام وقيادة الحزب بعد اغتيال والده كمال جنبلاط في مارس (آذار) من العام 1977.

ونشطت صفحة تيمور جنبلاط على موقع «فيسبوك» قبل أسابيع قليلة، عندما بدأ بنشر صور له أثناء استقبالات شعبية. ولفت نشره لصورة مركبة تظهر جده كمال جنبلاط إلى جانب صورة أخرى لوالده وليد متحدثا لزواره وصورة أخيرة له في الوضعية نفسها، وذيّل الصورة بعبارة: «دار المختارة كان وسيبقى قصر الشعب».

تيمور المتزوج وله ولدان، هو ابن جيرفت جنبلاط من أصول أردنية، متخرج في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت، وحائز على ماجستير في العلاقات الدولية ودراسات الأمن من جامعة Sciences Po الفرنسية.

وليست الزعامة الدرزية وحدها ما تنتظر تيمور جنبلاط، إذ يُرجّح أن يرأس الحزب التقدمي الاشتراكي وأن يحل نائبا في البرلمان مكان والده الذي سبق أن أعلن عدم رغبته بالترشح مجددا للانتخابات النيابية. ولا يتحرك جنبلاط منفردا بالسعي لتوريث نجله، إذ يواكبه في المسار الزعيمان المسيحيان رئيس حزب الكتائب أمين الجميل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

وقد أعلن الجميل (73 عاما) مطلع الأسبوع ولأول مرة، أنه لن يترشح لرئاسة حزب الكتائب في الانتخابات التي ستجري الشهر المقبل، ليفسح المجال أمام «تجدد الكوادر» فيه، مما يعني تنحيه عن رئاسة الحزب الذي يُتوقع أن يتولى رئاسته من بعده نجله سامي الجميل (35 عاما)، النائب الحالي في البرلمان اللبناني منذ العام 2009.

وقد نجح سامي، الحائز على إجازة في الحقوق من جامعة «القديس يوسف» وعلى شهادة دراسات عليا في القانون الدستوري من الجامعة نفسها، بكسب شعبية، وخصوصا بين الشباب، كونه رأس «مصلحة الشباب في الحركة الإصلاحية الكتائبية» منذ العام 2003 وشغل منصب المنسق العام للجنة المركزية في الحزب نفسه منذ العام 2008.

وينتهج رئيس «المردة» سليمان فرنجية (50 عاما) سياسة التوريث عينها، إذ يُعد نجله طوني (28 عاما) لرئاسة التيار ولاستلام الزعامة المسيحية شمال البلاد، بالإضافة لتولي مقعده النيابي. ويواكب طوني والده منذ سنوات في حراكه السياسي لكنّه لا يمتلك حتى الساعة هامش الحركة التي يمتلكها كل من تيمور جنبلاط وسامي الجميل.

وبينما يعبّد الزعماء السابق ذكرهم طريق الزعامة لأبنائهم بالعلن، يُعد آخرون لمستقبل أولادهم السياسي بعيدا عن وسائل الإعلام، وأبرزهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي سرت شائعات مؤخرا أنّه بدأ يعمل لتوريث نجله باسل رئاسة حركة أمل. ولا تزال هذه الشائعات سائدة في الوسط السياسي اللبناني على الرغم من نفي المقربين من بري لها.

أما الزعيم المسيحي رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» ميشال عون والذي لم يرزق بأولاد ذكور، فيحضّر صهره وزير الخارجية جبران باسيل لتولي رئاسة التكتل والتيار الوطني الحر الذي يرأسه أيضا، وهو ما يثير استياء كبيرا في صفوف الكوادر والقياديين في تياره.

وترد الدكتورة منى فيّاض، الأستاذة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت «انطلاق موسم التوريث السياسي، إلى الانحدار الذي يعيشه لبنان على كل الأصعدة مما يجعل الشعب غير آبه وغير مبال بكل ممارسات أمراء الطوائف، الذين هم بدورهم غير مؤثرين في بلد غير مستقل وتابع لمحاور إقليمية».

وأشارت فياض في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الرأي العام اللبناني الذي كان ناشطا في العام 2005 ملّ من كل ممارسات الطبقة السياسية طوال السنوات الـ10 الماضية، خاصة وأن مخاوفه أصبحت أكبر وأخطر وتتعلق بإمكانية انتقال الصراع الدائر بالمنطقة إليه في أي لحظة». وأضافت: «اللبنانيون يدركون تماما أن المسلحين المتمركزين على الحدود كما أولئك الذين في الداخل، قد يتحركون من دون مقدمات، مما يجعلهم غير مكترثين لتفاصيل الحياة السياسية وخصوصا بما يتعلق بالزعامات ورئاسة الأحزاب».

**********************************************

Personne, pas même ses alliés, ne croit à l’initiative du chef du CPL

La situation

Fady NOUN |

Personne, pas même ses alliés (pas même son auteur ?), ne croit à l’initiative politique de Michel Aoun, mais tout le monde fait semblant d’être prêt à l’examiner. Pour mieux la rejeter. Le bloc parlementaire du Changement et de la Réforme a poursuivi hier sa tournée des groupes parlementaires, sans parvenir à briser le cercle vicieux dans lequel tourne le pays.

Comme l’a constaté hier, depuis Paris, Walid Joumblatt, il semble que ce bloc et son chef manquent du réalisme nécessaire pour se rendre compte que le règlement de la crise de la vacance présidentielle n’est pas d’ordre technique ou constitutionnel, mais qu’il obéit à des règles politiques, à un équilibre des pouvoirs que les propositions brouillonnes de Michel Aoun ne peuvent modifier.

En tout état de cause, on a été intrigué hier, dans les milieux politiques, par le fait que Nabih Berry n’a pas reçu la délégation parlementaire aouniste, contrairement à ce que tous les autres blocs ont fait, mais a laissé ce soin à l’un de ses lieutenants, le député Ayoub Hmayed.

Le fait est d’autant plus étonnant que, ce faisant, M. Berry déroge à une recommandation expresse de Hassan Nasrallah, qui avait demandé à ses alliés « d’écouter ce que Michel Aoun a à dire ».

Selon des milieux politiques informés, l’attitude du président de la Chambre s’explique par le fait qu’il ne peut officiellement examiner une proposition reposant fondamentalement sur le refus de Michel Aoun de le reconnaître, personnellement, comme président du Parlement, puisqu’il affirme que ce Parlement a perdu sa légitimité.

Ce refus pourrait aussi être la réponse de M. Berry au boycottage par le bloc aouniste de la séance législative à laquelle il avait appelé.

Quoi qu’il en soit, il semble bien que les propositions constitutionnelles de Michel Aoun indisposent des blocs parlementaires représentatifs de composantes communautaires entières, malgré leur désir de se montrer coopératifs.

Celui qui s’est le mieux exprimé à ce sujet, hier, est Amine Gemayel, qui a affirmé que « les théorises autour de la Constitution ne servent à rien ». Dans les milieux proches du chef du parti Kataëb, on rappelle en particulier que « ce n’est pas en traversant le gué qu’on change de monture » et qu’un changement de régime politique comme celui que propose Michel Aoun ne s’improvise pas. Aussi, Samir Geagea a estimé hier qu’il est « inconcevable » d’amender la Constitution alors que le Liban est sans président.

Pour beaucoup, en effet, ce ne sont pas les propositions de Michel Aoun qui font problème, mais le moment qu’il choisit pour les soumettre. Il va sans dire que certains ont fait le rapprochement entre la tournée des parlementaires et l’anniversaire de l’accord de Doha, conclu en 2008, en vertu duquel fut élu Michel Sleiman, un président centriste. Sachant que Michel Aoun ne rate plus une seule occasion pour jurer qu’on ne l’y reprendra plus et que l’accord de Doha a été « une catastrophe ».

La délégation parlementaire aouniste est attendue aujourd’hui rue Bliss, au bureau de Fouad Siniora. Notons que la rencontre se fait au lendemain de la douzième séance de dialogue, hier, entre le courant du Futur et le Hezbollah.

Et ce n’est pas la moindre des ironies que la venue au Liban de Ali Akbar Velayati, qui s’est félicité publiquement des « points » marqués par le Hezbollah dans le Qalamoun syrien, devant des Libanais qui redoutent que l’aventurisme du Hezbollah ne les conduise à des situations encore plus aliénantes que celles qu’ils vivent, et des mouvement politiques qui désapprouvent clairement l’implication du parti pro-

iranien en Syrie.

Il y a lieu de souligner aussi que cet « étalage d’arrogance » se produit à l’heure même où la connexion syrienne du régime politico-sécuritaire antérieur au départ des troupes syriennes du Liban, en 2005, se voit de plus en plus nettement grâce au déballage auquel donne lieu le procès des assassins de Rafic Hariri.

Un responsable du Vatican

Sur un autre plan, on apprenait hier que le cardinal Dominique Mamberti, préfet du tribunal suprême de la signature apostolique, l’un des proches collaborateurs du pape, est attendu au Liban le 24 mai, à l’invitation de l’archevêque de Beyrouth, Paul Matar. Selon l’agence al-Markaziya, qui annonce cette arrivée, la visite du cardinal Mamberti sera, « du point de vue formel, ecclésiastique », puisqu’il est chargé d’évaluer la situation des tribunaux religieux au Liban », mais qu’elle comprendra aussi un volet politique et spécifiquement présidentiel. Et ces milieux de rappeler que le cardinal Mamberti a été responsable un moment de la secrétairerie d’État du Vatican.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل