إلياس الزغبي: نصرالله يضخم وضع القلمون وكأنه انتصار إلهي

كتبت صفاء قره محمد في صحيفة “اليوم السعودية”: 

قرر الجيش اللبناني بشكل حاسم عدم المشاركة في أي عمليات أمنية خارج الأراضي اللبنانية وتحديداً في منطقة الحدود الشرقية، ولتفسير هذه الخطوة يوضح المحلل السياسي إلياس الزغبي، إن: “الجيش أمام قرار استراتيجي فعلاً وقد اتخذ هذا القرار على مستوى القيادة السياسية في لبنان أي الحكومة وعلى مستوى القيادة العسكرية كقيادة الجيش، فهذا القرار يمكن توصيفه بالآتي: الجيش اللبناني يحتفظ بجهوزية عالية لحماية الحدود والقرى اللبنانية بما فيها بلدة عرسال وخارج هذا الدور والمهمة والرسالة للجيش لا يمكن له أن يقوم بأي انزلاق في المشروع الذي ينفذه “حزب الله” كذراع إيرانية أو كذراع لنظام بشار الأسد، وليس للجيش اللبناني، وهو قرار اتخذ على مستوى القيادتين السياسية والعسكرية”.

وتابع قائلا لـ “اليوم”: ليس للجيش أي علاقة أو أي دور في حرب خارج الحدود اللبنانية التي يقودها حزب الله، طبعاً الحزب وحسن نصرالله في خطابه الأخير حاول أن يعيد على الجيش هذا الموقف، وأن يزجه في ورطته داخل سوريا لكن قيادة الجيش اتخذت القرار بالمحافظة على الحدود اللبنانية وعلى السيادة اللبنانية وعلى اللبنانيين فقط لا غير.

وشدد على أن “الجيش بات في موقع محصّن عربياً ودولياً تجاه الانزلاق في هذا الاتجاه، لا أتوقع أبداً أن ينزلق الجيش إلى مثل هذه الأمور، وهذا ما يغيظ قيادة “حزب الله” وهذا ما جعل حسن نصرالله يوجه سهامه بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الحكومة وإلى قيادة الجيش اللبناني لأنه يريد أن يورطهما وأن يورط لبنان كله في حساباته ومعاركه والمشروع الذي ينفذه”.

وأكد الزغبي، أن “الجيش اللبناني بات محسوم التوجه فهو ينتمي إلى التقاطع العربي ـ الدولي تمويلاً وتسليحاً وتدريباً وانتماء حتى في عقيدته فهو ضد الإرهاب والمنظمات التكفيرية وهو ضد أي اعتداء إسرائيلي، ولكن خارج هذين الإطارين ليس له ولا يمكن أن يكون جزءاً من حلف يسمى “حلف الممانعة والمقاومة” فهذا أمر محسوم بالنسبة للجيش اللبناني”.

في هذه الأثناء، وعلى وقع ادعاءات أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله، يوم السبت الماضي ،”تحقيقه هزيمة مدوية للعناصر التكفيرية في معركة القلمون واستعادة 350 كيلومتراً مربعاً من الأراضي السورية واللبنانية” حسب زعمه، تأتي الزيارة المفاجئة لمستشار مرشد الجمهورية الإيرانية علي أكبر ولايتي إلى بيروت (أمس الأول)، وقد جاء مفاخرا بوهم “انتصارات حزب الله” وحليفه النظام السوري في التصدي للمجموعات المسلحة في منطقة القلمون”، معتبراً أن “هذا الأمر يقوي ـ ما وصفه ـ محور المقاومة والممانعة في سوريا ولبنان والمنطقة”، كما يشرح الكاتب الزغبي.

وفي هذا الإطار، قال: إن حزب الله وما وراءه نظام بشار الأسد ووراءهما ولي الفقيه في إيران في حاجة ماسة إلى ضخ معنويات جديدة فيما يسمونه حزب الممانعة والمقاومة أو جبهة الممانعة أو المقاومة، خصوصاً بعد الانتكاسات المهمة جداً التي تعرض لها النظام السوري ومساندوه من إيران إلى “حزب الله” في شمال سوريا وجنوبها وحتى في محيط دمشق لذلك كان لا بد لحسن نصرالله وكل هذا الفريق أن يلجأ إلى تضخيم وضع القلمون وتصوير أي تقدم ولو جزئيا ولو غير استراتيجي ولو غير حاسم ومهم وكأنه “انتصار إلهي” على عادة “حزب الله” في السنوات الأخيرة حين حوّل هزيمة حرب 2006 إلى “انتصار إلهي” بعدما دمر لبنان وقتل حوالي ألفي لبناني ودمر كذلك الاقتصاد اللبناني والبنى التحتية.

وأضاف: “نحن نعتاد على نمط الهروب إلى الأمام في تحقيق الانتصارات”، لافتاً إلى أن “ما يحدث في القلمون أمر صحيح فهناك تغييرات على الصعيد الميداني ولكنها لا ترقى إلى مستوى تغيير الوضع المأزوم للنظام والوضع المأزوم لـ:”حزب الله” تحديداً، لذلك أتت زيارة المستشار الأعلى لمرشد إيران إلى لبنان وهو مرجعية لصيقة بولي الفقيه علي خامنئي ـ جاء الى بيروت في إطار ضخ المعنويات ورفعها ومحاولة الإيحاء بأن إيران تضع كل ثقلها وراء الحزب في حربه الجديدة خارج الحدود اللبنانية في منطقة القلمون وسواها، ولكن كل هذا لا يغير في المعطيات الميدانية والاستراتيجية ومعنى التوازنات العسكرية الحاصلة في دمشق أي معنى آخر أي التغيير فنظام الأسد في حالة ضعف وموت سريري وربما المرحلة المتوسطة المقبلة ستكشف مدى هزال هذا النظام”، مشدداً على أن “كل ما يجري الآن هو محاولة لإنعاشه ولكنها بالواقع هي محاولات غير مجدية”.

المصدر:
اليوم السعودية

خبر عاجل