.jpg)
نجح “حزب الله” في تجييش بيئته المُغلقة أصلاً على نفسها بفعل الضغط النفسي والشحن المذهبي الذي يمارسه منذ سنين طويلة لتبرير حروبه التي يخوضها في خدمة الآخرين وحسب أهواء مفاوضاتهم وصراعاتهم الإقليمية والدولية.
في إنغماسه الأخير بالوحول السورية مُكلفاً شرعياً من الولي الفقيه، الآمر والناهي بكل ما يقوم به “حزب الله”، عمد الأخير الى عملية تهويل وغش كبيرة على الشيعة اللبنانيين، فأوهمهم أن السبب الرئيس لقتاله في سوريا، هو محاربة وردّ خطر الثائرين على النظام في سوريا عنهم، لأن هؤلاء إذا ربحوا في سوريا سيجتاحون الشيعة في لبنان ويبيدوهم عن بكرة أبيهم.
نجح “حزب الله” في تحويل الشيعة الى مجموعة خائفة على مصيرها وبالتالي خيارها الوحيد والأوحد دعم “الحزب” دعماً غير مشروط، بعد أن قدّم نفسه المُنقذ الوحيد لهم من هذا المصير الأسود المُحتّم… المُفترض.
هذا الواقع يدفعنا الى التساؤل وسؤال الإخوة الشيعة، كيف إرتضوا أن يفصلوا مصيرهم عن مصير باقي اللبنانيين؟! لماذا سمحوا لحزبٍ يأتمر بأوامر إيرانية، أن يضعهم في مواجهة مجموعة كبيرة من اللبنانيين والعرب والمسلمين على مساحة الشرق الأوسط بأكمله، إن لم يكن العالم أجمع، خدمة لمصالح إقليمية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، في عملية غشّ وخداع لا مثيل لها؟ّ!!
لماذا هذا السكوت المُريب عن ربط مصير طائفة بأكملها بمصير نظام ديكتاتوري زائل مهما طال بقاؤه ومهما تفننوا في إستنباط وسائل إنعاش ليبقوه على قيد الحياة حتى يحين موعد قطافه بأعلى ثمن؟!!
ثم متى أتى الإرهابيون والتكفيريون الى لبنان؟! ولماذا لم يذهبوا الى الدول الأخرى الملاصقة لسوريا؟؟ أليس لأن “حزب الله” هو الذي حشر أنفه في الوحل السوري وساهم ويساهم كل يوم في زيادة المعانات والضحايا والدمار؟! أليس لأنه لا يوجد ما يُشبه هذا الحزب في الدول الأخرى، بل هناك حكومات حقيقية وسلطات قادرة على ضبط الأوضاع لتفادي ما يحصل عندنا؟!
كيف سيرد الحزب عنكم هذا الخطر الكبير الذ يتحمل هو مسؤولية وضعكم في مواجهته؟! ما الذي سيحصل بعد سقوط نظام الطاغية في دمشق؟! على مَن تقع مسؤولية إخراج طائفة بأكملها من هذا المأزق الوجودي الخطير؟!
ألا تعتقدون أن الأوان قد حان لتغيير هذا الواقع الذي يستنزف شبابكم ويزيد الهوة بينكم وبين المجموعات اللبنانية الأخرى؟!
أين هي الأصوات الشيعية الوطنية المُتحررة من كل سطوة وتبعية؟! لماذا لا تعانق كل أحرار لبنان لتبني معهم الوطن الذي يحفط كرامتنا ونعيش فيه أحراراً مُتحررين من أي تبعية أو إرتهان للخارج كائناً مَن يكون؟!
لمعلوماتكم فقط، مهما هوّل عليكم الحزب ليُبقيكم تحت سيطرته، ومهما أوهمكم أنه يدافع وسيدافع عنكم، فعند السقوط المدوي لنظام الطاغية، سيكون “حزب الله” في أسوأ أوضاعه وأخطرها منذ وجوده بسبب ما يقوم به في سوريا، وبالتالي، ألا يجب فصل مصيركم كطائفة لبنانية كريمة، عن مصير حزب تابع ومُرتبط عُضوياً بإيران، يقتل الشعب السوري ويدافع عن القتلة والمُجرمين؟!
هناك طريقة واحدة فقط لردّ الأخطار، ليس فقط الخطر المُحدق بكم الآن، وإنما كل الأخطار التي يُمكن أن تهدد أي مجموعة لبنانية، وهي بتضامن وتكاتف جميع اللبنانيين ضدّ أي مُعتد كائناً مَن كان، وعندها لن يتجرأ أحد على مس أي حبة تراب من لبنان.
هكذا نؤمن، وهكذا نتصرف، وهكذا كنا، وهكذا سنبقى، وقد دفعنا أغلى ما عندنا للحفاظ على وطننا كما هو، وأنتم أيضاً، لكنكم اليوم في مكان آخر مُختلف تماماً، ولم يفت الأوان بعد لتعودوا الى وطنيتكم، الى وطنكم.. والى أهلكم في الوطن.