
رفع الخبر الذي تلقاه لبنان صباحا بتحرير 27 معتقلا لبنانيا من سجون النظام السوري في تدمر منسوب الامل لدى الاهالي بعودة ابنائهم واقاربهم بعد غياب 35 عاما في منفى العذاب والظلم، وفيما لم تتأكّد صحة الخبر حتى الساعة، اشارت مصادر في اللجنة الوطنية المسؤولة من قبل الدولة اللبنانية متابعة ملف المعتقلين لـ”المركزية” الى “ان العمل يتم على قدم وساق، كاشفة عن اتصالات مكثفة تجري وستستتبع في الساعات القليلة المقبلة بالعمل على مرحلتين، الاولى التأكّد بشكل تام من حقيقة الخبر، والثانية مقارنة الاسماء لمعرفة ما اذا كانت موثقة ضمن اللائحة الرسمية المعترف بها”، معلنة ان “النبأ اثار بلبلة في صفوف الاهالي الذين ينتظرون اي خبر عن ابنائهم او اقاربهم، خصوصا انه جاء بتوقيته في ظل الصراع القائم في سوريا”، وكشفت المصادر عن اتصالات تجريها مع المجلس اللبناني- السوري الاعلى لمعرفة ملابسات الحقيقة، وسط تضارب المعلومات”.
وأعلن رئيس جمعيّة المعتقلين اللبنانيّين في السجون السوريّة علي أبو دهن ان اتصالات عدة تلقتها اللجمعية للتأكد من صحة الخبر، خصوصا من قبل الاهالي الذين لم يقطعوا الامل بعودة ابنائهم واقاربهم بعد سنوات من الظلم والعذاب”، لافتا الى ان التواصل مستمر مع الجميع لاستقاء معلومة ما من اي شخص يتابع الموضوع، خصوصا ان الجمعية لا تتعامل مع اي من التنظيمات المسلحة، لقطع الطريق امام اتهامات من هنا او هناك”.
وكشف ابو دهن لـ”المركزية” ان الجمعية ستقوم بالمستحيل لمعرفة مصير المعتقلين، داعيا الدولة اللبنانية الى التحرك والطلب من الصليب الاحمر الدولي العمل على التواصل مع التنظيمات المسلحة خصوصا “داعش” ليدقق في صحة الخبر، او ان تسعى مع الدولتين التركية والقطرية لمعرفة مصير المحررين”.
ولفت أبو دهن الى أنّ معظم السجناء اللبنانيّين في تدمر دخلوا الى السجن في الثمانينات ومطلع التسعينات من القرن الماضي، كاشفا عن ان الاحصاءات المتوفرة لدى الجمعيّة تؤكد وجود 628 معتقلاً لبنانيّاً على قيد الحياة في السجون السوريّة.
من جهته، اعلن رئيس جمعية “سوليد” غازي عاد ان لا معلومات دقيقة حيال تحرير المعتقلين، خصوصا ان الجيش السوري كان يتعمّد في كل مرحلة من الحرب افراغ السجن ونقل المعتقلين الى مكان غير معروف، وهذا ما حصل في تدمر”.
وطالب عاد الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها والقيام بواجباتها، لافتا الى ان ما حصل ضجة اعلامية غير مبررة.
تداعيات الخبر: وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق نفى اي معلومات لديه عن تحرير معتقلين لبنانيين من سجن تدمر، مؤكدا العمل لمعرفة مدى دقة الخبر، موضحا عبر مكتبه الاعلامي “ان أحمد الأيوبي الذي اعلن عبر قناة “سكاي نيوز” أن السجناء اللبنانيين داخل سجن تدمر تحت سيطرة “داعش” وتم الإفراج عنهم، وقد يتوجهون إلى تركيا، ليس مستشاره كما قيل، بل رئيس لجمعية مدنية سبق ان تطوع بصفته هذه للقيام باتصالات بين الوزير وبين جهات دينية لبنانية محددة دعما للسلم الأهلي في مدينة طرابلس، لا أكثر ولا أقل”.
بدورها، أكدت رئيسة لجنة أهالي المفقودين والمخطوفين وداد حلواني “أن الخبر غير دقيق وغير مؤكد حتى الساعة”.
وكان بعض وسائل الاعلام تناقل معلومات نسبت الى تنظيم الدولة الاسلامية عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تفيد بان “داعش” حرر 27 لبنانيا من سجن تدمر بينهم خمسة من المسيحيين المسجونين منذ 35 عاما، الامر الذي أدّى الى بلبلة في صفوف أهالي المخطوفين الذين بادروا الى التحرك سريعا رافعين لافتات تطالب الدولة بالاسراع في التأكد من صحة الخبر”.
وتعليقا على الخبر، قال رئيس “حركة التغيير” عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار ايلي محفوض أنّ ما يجري في سوريا يعنينا بقدر ما يعني حقوق الانسان، ولكن الموضوع الأبرز اليوم ما يجري في مدينة تدمر حيث يقع أخطر وأبشع معتقل عرفته البشرية لناحية ضروب الوحشية والتفنّن بالتعذيب وهناك يقبع أولادنا المعتقلون منذ سنوات.
وأبدى لـ”المركزية” خشيته على مصير هؤلاء المتروكين والمهملين منذ سنوات وقد باتت قضيتهم في غياهب النسيان”، قائلا “اليوم استجدّ جديد هو أن تدمر تشهد معارك وحروباً ما يعني طبعا أنّ المعتقل هناك سيكون جزءا من هذه المعارك وأبناءنا اللبنانيين المخطوفين والمعتقلين من قبل النظام السوري سيكونون عرضة لمصير مجهول، من هنا أتوجّه الى الحكومة اللبنانية بكل تلاوينها وانتماءات المنضوين فيها للتحرّك سريعا من أجل تأمين الحدّ الأدنى من توفير السلامة والأمان لأولادنا هناك، ولا شيء يمنع اللجوء الى الأمم المتحدة ومجلس الأمن من أجل هذا الملف الإنساني، الجدير ذكره أن سجن تدمر يضم حوالي العشرة آلاف معتقل عشرات اللبنانيين من عدادهم”.