افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 21 أيار 2015

“سقف الطائف” في حوار عون و”المستقبل” المشنوق يطرح تصوّراً متكاملاً لقوى الأمن

بدت عبارة ” تحت سقف الطائف” التي ترددت مرات عدة أمس خلال المحطات المتبقية من جولة وفود “تكتل التغيير والاصلاح” على القيادات السياسية والكتل النيابية بمثابة تلطيف او تبريد للاجواء الملتبسة التي اثيرت اخيراً حول الاقتراحات الاربعة التي طرحها العماد ميشال عون من غير ان يعني ذلك ان المرونة التي برزت ستواكبها مفاعيل عملية. واذا كانت اقتراحات عون شكلت محور هذه المحطات، فإن اللقاء الذي جمع وفد التكتل مع كتلة “المستقبل” برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة اتسم بأهمية خاصة نظراً الى ما بين الفريقين من مراحل تجاذبات، فضلا عما يثيره ملف التعيينات الامنية والعسكرية من غموض في أفق هذه العلاقة.
لكن التطور الايجابي الذي برز في اللقاء تمثل في اعلان كل من الفريقين انفتاحه على الآخر، ووصفت اوساطهما النقاش الذي حصل بانه اتسم بصراحة كبيرة ومعمقة ومنفتحة. واعتبر النائب آلان عون ان “اهم الايجابيات في هذا اللقاء اننا استطعنا اخراج هذه العلاقة من مرحلة رمادية الى مرحلة اكثر وضوحاً من ناحية المآخذ والهواجس ومطالب كل من الفريقين”. وأكد الاتفاق مع “المستقبل” على تطبيق الطائف “فلا أحد يطلب تغيير الدستور أو نسف الطائف “. كما قال النائب احمد فتفت إن “كتلة المستقبل ستدرس مبادرة العماد عون بعناية” وكشف ان الكتلة طلبت من التكتل “ان يعيد درس ما طرحه الرئيس سعد الحريري منذ سنتين في شأن تجسيد اعلان بعبدا في مقدمة الدستور وعبر انتخاب مجلس شيوخ وفق النظام الارثوذكسي الذي يؤمن لكل الاطراف حريتهم في خياراتهم وكذلك الامر بالنسبة الى اللامركزية الادارية وقانون الانتخاب وفق دوائر مصغرة تكفل الحفاظ على العيش المشترك”.

المشنوق
ومن المقرر أن يقوم وزير الداخلية نهاد المشنوق اليوم بزيارة العماد عون “في إطار الصداقة بينهما”، كما قال وزير الداخلية في لقاء إعلامي محدود شاركت فيه “النهار” أمس على هامش المؤتمر الصحافي الذي عقده للتحدث عن إنجازات في سجن رومية هي الاولى من نوعها منذ عام 1962 أي قبل 53 سنة. أوضح وزير الداخلية أن هدف زيارته للعماد عون هو عرض تصور متكامل لواقع قوى الامن الداخلي على مستوى القيادة سواء في ما يتعلق بمنصب المدير العام لهذه القوى أم بمجلس قيادتها الذي يتألف من عشرة أعضاء بقي منهم فقط عضوان أصيلان، فيما المطلوب من المجلس إتخاذ قراراته بالتصويت بأكثرية ثمانية أصوات، مما يعني أن عمل المؤسسة مرتبط بتكوين هذا المجلس. ولفت الى أن مبدأ الاستعانة بالضابط الاعلى رتبة ليحلّ محل الضابط الذي تنتهي مدة خدمته هو لضرورات إستثنائية طارئة وليس في صورة دائمة. وبعدما شدد على أن الامن الداخلي المنوط به الامن ومكافحة الارهاب لا يستطيع القيام بهاتين المهمتين من دون بت ملف قيادته في مهلة أقصاها 5 حزيران المقبل، أعلن انه سيقوم بجولة واسعة من الاتصالات تشمل مختلف القيادات. وشدد على الفصل بين ملف قوى الامن وملف قيادة الجيش التي يبت أمرها مطلع أيلول المقبل. واضاف المشنوق ان لديه خياراته في ما يتعلّق بالامن الداخلي سيطرحها في الوقت المناسب. وأبرز ضرورة وقف كل الكلام الذي ينال من القيادات الامنية التي “تضع دمها على كفّها” في هذه المرحلة الحرجة التي يمرّ بها لبنان.
وعلم ان موضوع التعيينات كان مدار بحث في الجلسة الاخيرة للحوار بين “المستقبل” و”حزب الله” إضافة الى مواضيع عرسال والخطاب الاخير للسيد نصرالله وسلبيات موقف المسؤول الايراني علي أكبر ولايتي من السعودية. وكان تشديد على إستمرار العمل الحكومي. وعلم أن غياب المعاون السياسي لنصرالله حسين الخليل سببه وعكة صحية.
وعلمت “النهار” ان اللقاء الذي عقد أمس بين وفد “المستقبل” وقائد الجيش العماد جان قهوجي كان من أجل متابعة موضوع المحكمة العسكرية، وحرص الوزير المشنوق على المشاركة فيه إنطلاقا من التقدير لقيادة الجيش في حفظ الامن. وفهم أن الاتصال الذي أجراه العماد قهوجي بالمحكمة كان لاستيضاح القرار الذي أصدرته في حق سماحة بعد تلقي قائد الجيش اتصالا من الرئيس سعد الحريري يسأله فيه عن القرار وخلفياته. وأفاد أن قيادة الجيش ماضية قدماً في طيّ صفحة “وثائق الاتصال” التي يقدّر عددها بعشرات الآلاف، وقد تمكّنت القيادة حتى الان من إنهاء 20 ألفاً من هذه “الوثائق” التي تطرّق اليها المشنوق في مؤتمره الصحافي.
وتخلل اللقاء تشاور في تطورات الحدود الشرقية حيث أكد قائد الجيش قدرة الجيش على حماية الحدود والمناطق اللبنانية القريبة من الحدود إنطلاقا من جهوزية الجيش على مدار الساعة والامكانات التي يتمتع بها على مستوى التسليح، قائلاً إن قيادة الجيش تنفذ قرارات السلطة السياسية وهي مستعدة لتنفيذ أية قرارات تتخذها الحكومة على هذا الصعيد. أما في ما يتعلّق بعرسال، فهي تضم 120 ألف شخص، 30 في المئة منهم مواطنون لبنانيون والآخرون لاجئون سوريون. وقال المشنوق انه حاول طوال ثمانية أشهر العمل على نقل اللاجئين من عرسال من دون جدوى بسبب الاعتراضات السياسية، لكن “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” وافقا أخيراً على هذا الامر لكن بعد فوات الاوان. لكنه تحدث عن وجود مظلة أمنية لحماية لبنان وتماسك جدي عند كل القوى المعنية، مشيداً بالرئيس نبيه بري الذي يبذل كل جهد لمنع جرّ لبنان الى صراعات المنطقة.

مجلس الوزراء
الى ذلك، أبلغت مصادر وزارية “النهار” أن بوادر تصعيد سياسي للتعطيل الدستوري أطلّت أمس في جلسة الوزراء المخصصة لمتابعة مناقشة مشروع الموازنة وذلك من خلال إثارة مواضيع أمنية وسياسية من خارج جدول الاعمال. وقالت إن وزراء “التيار الوطني الحر” ومعهم وزير “حزب الله” حسين الحاج حسن طلبوا مناقشة أوضاع عرسال، فرد رئيس الوزراء تمّام سلام بأنه يتابع يومياً هذه الاوضاع في البلدة وفي ضواحيها وتلالها وسائر الحدود الشرقية، مذكّرا بأن الجلسة مخصصة للموازنة. وحاول الوزير جبران باسيل أن يولي المجلس ملف عرسال الاهتمام اللازم، لكن الرئيس سلام أصر على أن الموضوع يمكن أن يطرح في جلسة عادية كالتي ستعقد اليوم. بعد ذلك، تابع الوزراء متابعة مناقشة بنود الموازنة والتي أستهلك معظم الوقت بند موازنة وزارة التربية نظراً الى ضخامتها.
وصرح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” تعليقا على ما دار في الجلسة بأن “القصة ليست عرسال بل قصة القلمون والتي بدأت منها مشكلة عرسال”. وقال: “قبل أن نطلب من الجيش ماذا يفعل لعرسال علينا أن نطلب من “حزب الله” ان يقول لنا ماذا يفعل في القلمون خارج الحدود اللبنانية حيث كل المشاكل على الحدود ناجمة عن تورط “حزب الله” في القلمون السوري”.
ويشار أخيرا الى ان مضاعفات الحكم على الوزير السابق ميشال سماحة لم تتوقف، اذ نفذت أمس التنظيمات الشبابية في قوى 14 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي اعتصاماً أمام مبنى المحكمة العسكرية احتجاجاً على الحكم المخفف الصادر في حقه.

*****************************************************

طائرات أميركية للرصد.. والجيش يستعد للأسوأ.. ومقبل منشغل بمصاريف الضيافة!

مصير عرسال عالق في «جرود الحكومة»

هل أصبحت معركة جرود عرسال حتمية بعد تسرب المزيد من المسلحين إليها، تحت وطأة الهجوم الذي شنه «حزب الله» والجيش السوري على مواقعهم في مرتفعات القلمون، أم أن أوانها لم يحن بعد؟

هل يضع الجيش في حساباته خيار خوض معركة تحرير جرود عرسال، ام انه خارج أجندته في الوقت الحاضر؟ وما الذي يتطلبه الخيار الهجومي: القدرات العسكرية ام القرار السياسي ام الاعتباران معا؟

وإذا امتنعت الدولة عن تحمل مسؤولياتها.. ماذا سيفعل «حزب الله»، وهل هو مصمم على الحسم في جرود عرسال كما سبق ان لَمَّح أمينه العام السيد حسن نصرالله ام ان الحساسيات المذهبية ستجعل الحزب يتمهل في اندفاعته، لا سيما بعدما ذهب البعض في اتجاه إعطاء هذا الملف طابعا مذهبيا، علما ان التهديد الذي يشكله التكفيريون يطال جميع المكونات اللبنانية؟

وأين أمن أهالي عرسال من حسابات القوى السياسية، وهم الذين يدفعون من حياتهم وأرزاقهم ثمن الاعتداءات المتكررة؟ والى متى ستبقى البلدة رازحة تحت احتلال المجموعات المسلحة، وفق التوصيف الذي سبق ان استخدمه وزير الداخلية نهاد المشنوق نفسه؟

وما هي الخطط الرسمية الموضوعة لحماية عرسال من احتمال أن يشن مسلحو الجرود، هجوما جديدا على البلدة، بعدما ضاقت السبل امامهم وحُشروا في الزاوية الجغرافية الضيقة؟ وهل يجوز ان تكون الحكومة مرتبكة في مواجهة هذا الملف، ومنقسمة حوله، بدل ان يشكل حافزا للتضامن الوزاري من أجل تحسين شروط التصدي للخطر الداهم الذي لا يميز بين ضحاياه؟

وبينما يُتوقع ان يناقش مجلس الوزراء هذا الملف في جلسته اليوم، سُجلت مفارقة غريبة خلال جلسة الأمس صدمت العديد من الوزراء، وتمثلت في طلب وزير الدفاع «الملياردير» سمير مقبل تضمين موازنة 2014 مصاريف بقيمة 20 ألف دولار (ضيافة وما شابه) أنفقها في الوزارة وذلك بغية استردادها، إضافة الى طلبه صرف 100 مليون ليرة في موازنة 2015 بعنوان «مصاريف شتى».

وعُلم ان وضع عرسال وجرودها سيكون أحد محاور البحث بين العماد ميشال عون والوزير المشنوق الذي سيزوره اليوم في الرابية. وهذا الوضع كان أيضا موضع بحث أمس بين العماد جان قهوجي والمشنوق الذي اكد لـ «السفير ان الجيش قادر على حماية كل المناطق اللبنانية التي يتواجد فيها، من دون مساعدة أحد، بما فيها منطقة البقاع الشمالي، وقيادته كانت واضحة في هذا المجال.

وفي ما خص الجيش، فقد سبق له ان ابلغ الجميع انه ليس جيش طائفة او حزب او اي فريق سياسي، وانه يتحرك وفق ما ينص عليه القانون، لكنه في الوضع الراهن يبدو محكوما بنوعين من الحدود لا يستطيع تجاوزهما من دون غطاء سياسي صادر عن مجلس الوزراء، وغطاء مذهبي يؤمنه الرئيس سعد الحريري شخصيا، على غرار ما حصل في طرابلس وقبلها في عبرا:

– الحدود المذهبية التي تحيط بواقع بلدة عرسال تحديدا، وتجعل أي عملية عسكرية في عرسال او جرودها تحتاج الى إزالة هذا الاعتبار.

– الحدود الجغرافية، إذ إن الجيش ينتشر من راس بعلبك حتى بريتال، وفي بعض النقاط الاخرى، وهو لا يستطيع ان يتجاوز هذه الحدود تجنبا للمساس باراضي وسيادة دولة ثانية.

في هذه الاثناء، عُلم ان الاميركيين أمّنوا طائرات من دون طيار تحلق باستمرار فوق منطقة الجرود لرصد التحركات فيها واعطاء «داتا» ميدانية للجيش على مدار الساعة. ووفق المعطيات الاميركية، فان عدد العناصر التي لجأت الى الجرود لا يتعدى المئات.

وتفيد المعلومات ان عددا من الهاربين حاولوا التوجه الى عرسال، فحالت الاجراءات التي يفرضها الجيش ما بين البلدة وجرودها، دون وصولهم اليها، وهم ما زالوا ينتشرون في بقعة جغرافية وعرة تتراوح بين 60 الى 90 كيلومترا مربعا، وسط قرار صارم من القيادة العسكرية في هذا المجال: ممنوع عبور الارهابيين الى الجانب اللبناني او الاقتراب من الحدود اللبنانية، مهما كلف الامر.

وليلا، تم ضبط سيارة «رابيد» كانت مفخخة بنحو 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة، في منطقة رأس السرج في عرسال، حيث عمل الخبير العسكري على تفكيكها.

موقف الجيش

وفيما يبدو ان أخطر معضلة يواجهها الجيش تكمن في ان مخيم النازحين السوريين بات في ظهره ومواقع المسلحين امامه، قالت مصادر عسكرية لـ «السفير» إن عرسال بلدة مغلوب على امرها، وهي خارجة عن سلطة الشرعية، وليست خارجة على سلطة الشرعية، نظرا لوجود مسلحين ارهابيين على هذه الارض اللبنانية، وفي بعض مخيمات النازحين السوريين، ما يجعل الموقف اشبه بقنبلة موقوتة قابلة للانفجار في اية لحظة.

وأكدت المصادر ان الجيش يقوم حاليا بتعزيز وجوده الميداني، ويجهز خططه العسكرية للأسوأ، «ونحن نقوم بواجباتنا كاملة»، على ما يُنقل عن قائد الجيش، و «لسنا متهاونين ونقوم بعمليات استباقية دائما ضد الارهابيين ونوقع قتلى في صفوفهم».

وشددت المصادر على ان الجيش يملك الارادة والتصميم على مواجهة الارهاب مهما كلفه ذلك من تضحيات، وهو يدرك تماما الحاجة اليه في منطقة عرسال وعلى طول الحدود مع سوريا، وبالتالي ضرورة زيادة عديده لمواجهة كل الاحتمالات، ولذلك يقوم بسحب وحدات عسكرية من مناطق أخرى، وإلحاقها بهذه البقعة الجغرافية.

وابدت المصادر العسكرية أسفها لوجود مشوشين على مهام الجيش في هذه الفترة، مشيرة الى ان هؤلاء ربما لا يدركون ان سحب كتيبة من الجيش من منطقة عرسال، ستكون له تداعيات خطيرة من شأنها ان تسمح للارهابيين بالتدفق في اتجاه لبنان، وعندها قد لا يجد هؤلاء المشوشون وقتا لكي يحزموا حقائبهم للفرار.

«حزب الله»

أما بالنسبة الى «حزب الله»، فهو مستمر خلال هذه المرحلة في حث الدولة على القيام بواجباتها في حماية الحدود والبلدات اللبنانية المتاخمة لها، خصوصا ان حجم انتشار المجموعات المسلحة في جرود عرسال أصبح من وجهة نظره لا يحتمل أي مسايرة او مهادنة.

والأرجح ان الحزب سيعطي الحكومة والجيش كل الفرص لتحمل مسؤولياتهما، علما ان هناك من يقول ان تقاعس الدولة على هذا الصعيد سيمنح المقاومة المزيد من الشرعية وسيثبت صوابية تمسكها بسلاحها، وسيؤكد استمرار الحاجة اليها للدفاع عن اللبنانيين، ما دام ان المرجعية الرسمية ترفض ان تؤدي هذا الدور.

«تيار المستقبل»

في المقابل، أبلغت أوساط «تيار المستقبل» «السفير» انه لا يوجد خطر داهم في عرسال، معتبرة ان المدخل الى معالجة الموقف له وجوه عدة ابرزها تفكيك مخيم النازحين في جرد عرسال وإنشاء مراكز إيواء موقتة، لافتة الانتباه الى ان ثمة صيغة بهذا الصدد ارسلت الى «حزب الله» منذ شهر لكنه لم يقدم جوابا نهائيا عليها بعد.

رئيس البلدية

وقال رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ «السفير» إن أهالي عرسال لن يسمحوا للمسلحين بان يفتعلوا المشكلات في داخل بلدتهم، ومن يُرِد منهم القتال فليقاتل في الجرود ولا يقترب من البلدة. وأكد ان عرسال شبعت مشكلات، فليتركوها وشأنها.

وردا على سؤال، أجاب: جرود عرسال ارض لبنانية وهي ارض الجيش الذي هو حر في ان يفعل ما يشاء.

واشار الى ان «حزب الله» لم يقترب من جرود عرسال ولن يقاتل فيها.

قضية المخطوفين

في هذا الوقت، ابلغت مصادر واسعة الاطلاع «السفير» ان قضية العسكريين المختطفين لدى «جبهة النصرة» تكاد تصل الى خواتيمها السعيدة، ما لم تطرأ مفاجآت غير محسوبة، مشيرة الى ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم نجح في تحييدها عن ملفَّي القلمون وعرسال.

*****************************************************

الحريري في واشنطن: ساعدوني مع الأمراء الجدد!

  «ساعدوني مع الأمراء الجدد». هذه هي خلاصة الزيارة الأخيرة للرئيس سعد الحريري الى واشنطن. لا تبدو العلاقة سوية بين الحريري، وبين «المحمدين»، بن نايف وبن سلمان. القيادة الجديدة في الرياض، بعد انقلاب القصر الذي أطاح بمقرن، ليست متحمسة لإعادة سعد رئيساً للحكومة في بيروت في الوقت الحالي

جان عزيز

يبتسم المصدر الأميركي طويلاً، حين تسأله عن أجواء زيارة سعد الحريري الأخيرة إلى واشنطن، كمدخل لسؤالك عن تطورات الوضع اللبناني. ينهي ابتسامته الطويلة ببرهة تفكير، تكتشف سريعاً الغرض منها. يقوم إلى الكومبيوتر الشخصي، يفتحه وهو يردد: غريب سلوككم أنتم اللبنانيين. أي قدرة لكم على خلق ازدواجية كاملة بين الحقيقة والصورة، بين الواقع والوهم. وفيما يبحث في ملفات حاسوبه، يتابع الكلام الاستهجاني: حين قرأت التحليلات والتسريبات حول زيارة الحريري الشاب إلى واشنطن، حسبت وكأنني أقرأ عن كوكب آخر، أو عن كوكبنا في عصر آخر.

يتوقف لحظة، قبل أن يطبع ورقتين عن حاسوبه، يحملهما ويعود شارحاً: سأسمح لنفسي بقراءة هذه الأوراق. إنها ملخص لمجمل زيارة الحريري. ليست محضر اجتماعات كاملاً، لكنها الخلاصات الرئيسية التي انتهى إليها مضيفوه هنا في الإدارة. في الإعلام خرج كلام عن أن لقاءاته الأميركية تناولت الموضوع اللبناني وسوريا والإرهاب ورئاسة الجمهورية وغيرها من الملفات العامة… هل تعرف في المقابل ما هي الخلاصة الجوهرية التي رسخت في أذهان الذين استقبلوه في واشنطن؟ أنه جاء ليسأل الأميركيين عن السعوديين. نعم، هذا ما كتب في التقارير الرسمية. ما استنتجه المسؤولون الأميركيون أن الحريري يزورهم ليحاول أن يستعلم منهم، ما هو رأي القيادة السعودية الجديدة في شخصه. وهو ما جعل مسؤولينا يدركون أن علاقته بالثنائي الجديد الحاكم في الرياض، محمد بن نايف ومحمد بن سلمان، ليست من المتانة بحيث يفهم حقيقة ما في ذهنهما، ولا حقيقة رأيهما فيه أو مشاريعهما المستقبلية له أو ما يفكرانه تجاهه. فهم الأميركيون أنه يريد مساعدتهم لتسويقه لدى المحمدين، أو كما يشير إليهما التقرير: MBN وMBS نسبة إلى الحروف الثلاثة الأولى من اسميهما.

القيادة الجديدة في

الرياض ليست متحمسة لإعادة سعد رئيساً للحكومة

هل يعقل أن يكون هذا هو واقع الحال الحريري، وهو من استقبله الملك سلمان قبل شهر بالتمام، وفي حضور محمد بن نايف؟ يجيب المصدر الأميركي: لا تنس أن استقباله هذا كان قبل الانقلاب على مقرن. وكان في حضور الأخير كولي للعهد. تبدّلت الأمور في الرياض كثيراً خلال الشهر المنصرم. سعد لا يعرف محمد بن سلمان، ولا كيمياء بينه وبين محمد بن نايف. ثم ــــ يعود المصدر لقراءة التقرير بين يديه ـــ فهمنا أنه يحتاج إلى الدعم السعودي المباشر والعاجل. وهو ما لم يحصل بعد. أراد من واشنطن أن يفهم ما إذا كانت القيادة السعودية الجديدة تدرج لبنان كبند واضح على أجندة مواجهتها لإيران، وأن يستكشف في هذه الحالة ما هو موقفنا في واشنطن حيال هذا الموضوع. يترك المصدر أوراقه ليستطرد: يبدو أن الرجل يواجه صعوبات مالية واضحة. لقد تورط في عملية تصفية الأعمال العالقة بينه وبين أشقائه، في توقيت صودف أنه كان سيئاً جداً له. اشترى حصص أخوته، دفع لهم مقابل تنازلهم عن أسهمهم في «أوجيه»، وفجأة جاء محمد بن سلمان ليبعد «أوجيه» عن عدد من المشاريع، لصالح شركات أخرى. هذا ما فهمه محاوروه في واشنطن.

أكثر من ذلك، يتابع المصدر الدقيق نفسه: هناك انطباع لدى الأميركيين، تم التأكد منه من قبل السعوديين، ولمسنا أن الحريري نفسه في أجوائه، مفاده أن القيادة الجديدة في الرياض ليست متحمسة لإعادة سعد رئيساً للحكومة في بيروت. الأسباب كثيرة، لكن أكثرها بساطة هو أن عودة سعد ترتب على الرياض مليار دولار على الأقل من الاستثمار السياسي المباشر وغير المباشر. فيما استمرار تمام سلام في الحكومة الحالية، لا يكلف أكثر من صفر فاصلة واحد في المئة من هذا الرقم. لذلك، كان الرجل صادقاً في انفتاحه على ميشال عون، يقول المصدر الأميركي. لأكثر من سبب وسبب نحن نعتقد أن سعد الحريري اقتنع بالتحالف مع عون، واقتنع بضرورة أن يكون الأخير رئيساً للجمهورية. لكنه لم يتمكن من تحقيق قناعته هذه. لذلك سافر ولما يعد بعد. هناك على ما يبدو من حاول إقناعه بأن أفضل ما يفعله في هذا الوقت الضائع، هو السفر، ولقاء شخصيات عالمية، ليعيد صورة والده. لكن الحريري الأب كان رجل مشروع يحققه برحلاته. الآن صارت الرحلات هي المشروع. لذلك يُظلم الحريري الشاب ممن لا يعرفون الوقائع. ويظلمه عون حين لا يدرك هذه الدوامة التي علق فيها، بين قناعته وعجزه.

كانت ثمة نقطة أخرى طرحت في واشنطن: ماذا عن مستقبل الوضع في سوريا كما يراه الأميركيون؟ يقول المصدر: على عكس كل ما أشيع وسرب ونسج، لم يسمع زوار واشنطن أي تغيير في مقاربة العاصمة الأميركية لما يجري في جواركم. الأميركيون يعتقدون أن معركة بشار الأسد خاسرة في النهاية، لكن لا بديل صالحاً الآن. وبالتالي لا لزوم لأي جهد من قبلهم لتسريع الأمور أو إبطائها. هناك ما يشبه «النأي بالنفس» على الطريقة الأميركية. وكل كلام سوى ذلك، غير دقيق… وغير صحيح.

*****************************************************

لقاء عوني «طويل وصريح» مع السنيورة والمشنوق في الرابية اليوم.. وإبراهيم إلى اسطنبول
قهوجي لـ«المستقبل»: عرسال تحت السيطرة والمراقبة 24/24

توزّعت الأحداث وتنوعت أمس بين سلسلة أنباء وتغطيات مباشرة احتلت صدارة النقل التلفزيوني والرصد الإعلامي.. من لاهاي حيث يتابع اللبنانيون، سواءً الداعمون منهم لكشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أو أؤلئك العاملون على طمسها، وقائع مدوّية عن الدوافع السياسية الكامنة وراء ارتكاب الجريمة، إلى بيروت حيث تتوالى اللقاءات والاجتماعات على أكثر من مستوى لبحث مستجدات الأحداث والطروحات الموضوعة على نار المداولات الحامية، وفي طليعتها تلك المتصلة بالهواجس التي أثارها تهديد «حزب الله» بتمدّد معركته من جرود القلمون السورية إلى جرود عرسال اللبنانية بذريعة عدم تحمّل الجيش اللبناني مسؤولياته في تلك المنطقة الحدودية. وهو تهديد دفع تيار «المستقبل» وكتلته النيابية إلى المسارعة لتطويقه والتصدي لمحاذيره وتداعياته الخطرة على الاستقرار الوطني، سياسياً عبر وفد التيار إلى حوار عين التينة مع الحزب، وعسكرياً من خلال اللقاء الذي عقده وفد الكتلة أمس مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي أكد لوفد «المستقبل» أنّ الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة الحدودية «مستعدة تماماً للدفاع عن الأرض اللبنانية»، مطمئناً في الوقت عينه إلى أنّ «الوضع في جرود عرسال تحت السيطرة والمراقبة 24/24 ساعة».

وأوضح قهوجي خلال اللقاء، بحسب ما نقلت مصادر الوفد لـ«المستقبل»، أنّ «الجيش يراقب تحركات المسلحين في الجرود اللبنانية بشكل متواصل عبر الطائرات المتخصّصة التي يسيّرها دورياً في أجواء المنطقة»، مشيراً في هذا السياق إلى أنّ «الأسلحة الجديدة التي تصل تباعاً إلى المؤسسة العسكرية تساهم بفاعلية في تمكين الجيش من القيام بدوره في إطار رصد ومكافحة المجموعات الإرهابية والتصدي لمحاولات تسلل أو تقدّم أي من مسلحيها باتجاه المنطقة الحدودية». وخلص قائد الجيش إلى التشديد أمام وفد «المستقبل» قائلاً: «نحن نسيطر على المنطقة و«ما فيهم يعملوا شي» وحدات الجيش في جهوزية تامة ونقوم بواجباتنا على أكمل وجه ومستعدون لتنفيذ أي قرار تأخذه الحكومة»، وأردف: «لا خوف على عرسال وجرودها، وأساساً المسلحون الذين هربوا من معارك القلمون السورية باتجاه الجرود اللبنانية أعدادهم قليلة جداً»، نافياً بذلك ما يتم التهويل به والترويج له عن نزوح آلاف المسلحين من القلمون إلى جرد عرسال.

أما في ما خصّ موضوع الاعتراضات الوطنية على الحكم التخفيفي الصادر عن المحكمة العسكرية بحق الإرهابي المدان بالجرم المشهود ميشال سماحة، وبينما تظاهر ممثلو المنظمات الشبابية في 14 آذار و«الحزب التقدمي الاشتراكي» أمام المحكمة أمس للتنديد بتسامحها مع المجرم سماحة، فلفتت مصادر وفد «المستقبل» إلى أنّ أعضاء الوفد حرصوا خلال اللقاء مع قهوجي على التأكيد أنّ موقف الكتلة المناهض لحكم سماحة «لا ينسحب ولا ينعكس بأي شكل من الأشكال على موقفها الداعم بالمطلق للمؤسسة العسكرية»، موضحين أنّ جُلّ ما تريده كتلة «المستقبل» هو الاحتكام للقانون والعدل عبر الأطر القانونية والقضائية المتجسدة بطلب تمييز الحكم إحقاقاً للحق والعدالة. بينما اكتفى قائد الجيش بالتعليق على الموضوع بالإشارة إلى أنّ الموضوع بالنسبة إليه «قضائي بحت لا دخل لقيادة الجيش به»، وإلى أنه علم بالحكم مثله مثل سائر اللبنانيين لدى صدوره عن المحكمة العسكرية.

مجلس الوزراء

تزامناً، أفادت مصادر وزارية «المستقبل» أنّه في مستهلّ جلسة الحكومة التي عُقدت أمس لمتابعة مناقشة مشروع الموازنة العامة طلب وزيرا «التيار الوطني الحر» الياس بوصعب وجبران باسيل الكلام فأثارا مسألة الوضع في عرسال وجرودها، فردّ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام طالباً عدم الخوض في هذا الموضوع باعتباره من خارج جدول أعمال الجلسة المخصّصة حصراً لاستكمال درس الموازنة. غير أنّ كلاً من بوصعب وباسيل أصرّا على طرح الموضوع «لتبيان خطة الحكومة حيال منطقة عرسال واستيضاح وزير الدفاع (سمير مقبل) عن دور الجيش وتحضيراته لمواجهة التحديات المحدقة بالمنطقة».

وحين لم تلقَ تساؤلات الوزراء العونيين أي تعليق أو تجاوب من قبل أعضاء المجلس رغبةً منهم بعدم إغراق جلسة الموازنة في نقاشات وسجالات سياسية من خارج جدول الأعمال، تولى الرئيس سلام الكلام قائلاً: «هذا الموضوع من صلاحياتي وأنا أوافق على ضرورة مناقشته في المجلس لكن في وقت لاحق وليس في جلسة مخصصة للموازنة». علماً أنّ المصادر الوزارية توقعت أن يعاود وزراء «التيار الوطني» إثارة هذا الملف مجدداً خلال انعقاد الجلسة العادية لمجلس الوزراء اليوم.

الحوار: استقرار أمني وحكومي

وكان وفد «تيار المستقبل» إلى حوار عين التينة قد أثار خلال الجلسة التي عقدت أمس الأول موضوع عرسال في ضوء ما فُهم من كلام أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله بوصفه تنبيهاً للجيش إلى أنه في حال عدم انخراطه في معارك مباشرة مع المسلحين المنتشرين في المنطقة الجردية المحاذية لعرسال فإنّ مقاتلي الحزب سيتولون مباشرة لعب هذا الدور. ونقلت مصادر الوفد لـ«المستقبل» أنّ وفد «حزب الله» ردّ على الاستفسارات التي أثيرت على طاولة الحوار موضحاً أنّ «الحزب يدعم الجيش، وموقف السيد نصرالله لم يكن أبداً موجهاً ضد الجيش بل هو أتى في إطار حثّ الجيش على القيام بدوره وتحمّل مسؤولياته في عرسال».

وإذ أكدت المصادر أنّ النقاش بين وفدي «المستقبل» و«حزب الله» خلص إلى إبداء الجانبين «حرصاً مشتركاً على الاستقرار في البلد أمنياً وحكومياً»، لفتت في ما يتصل بملف التعيينات الأمنية والعسكرية إلى أنّ وفد الحزب أعرب من جهته عن تأييد مطالب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون حيال هذا الملف، في حين أبلغ عضو وفد «المستقبل» إلى الحوار وزير الداخلية نهاد المشنوق المتحاورين أنه يعتزم اتخاذ قراره بشأن منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي قبل 5 حزيران المقبل «تمديداً أو تعييناً» لكونه ملزماً قانوناً باحترام هذا السقف الزمني، رافضاً في المقابل «ربط هذا الملف بملف تعيين قائد الجيش» باعتبار أنّ كلاً من هذين الملفين يجب التعامل معه على حدة «مدير الأمن الداخلي في حزيران وقائد الجيش في أيلول».

المشنوق، الذي انتقد التداول إعلامياً بالسجالات الحاصلة حول ملف التعيينات الأمنية والعسكرية لأنّ من شأن ذلك أن يؤثر سلباً على أعضاء السلكين الأمني والعسكري، سيقوم اليوم بزيارة الرابية لمناقشة هذا الملف مع عون، وذلك في إطار الجولة التي يقوم بها للغاية نفسها على القيادات السياسية والتي سبق أن استهلها بلقاء عقده مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب.

لقاء «طويل وصريح» في بلس

إلى ذلك، برز أمس اللقاء الذي عقده وفد تكتل «التغيير والإصلاح» مع رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة في مكتبه في بلس بحضور عدد من أعضاء الكتلة التي وصفت مصادرها اللقاء بأنه كان «طويلاً وصريحاً جداً»، موضحةً لـ«المستقبل» أنّه انتهى إلى وعد من الكتلة بدرس مبادرة عون الرئاسية انطلاقاً من اتفاق الطائف ومن عدم إمكانية تعديل الدستور في المرحلة الراهنة، في مقابل الطلب من تكتل «التغيير والإصلاح» المبادرة بدوره إلى دراسة الطرح الذي كان قد قدّمه الرئيس سعد الحريري منذ سنتين والذي يقضي باعتماد حل متكامل لتطبيق الطائف عبر تجسيد مضامين وثيقة «إعلان بعبدا» في مقدمة الدستور وانتخاب مجلس شيوخ وفق صيغة اللقاء الأرثوذكسي وتطبيق اللامركزية الإدارية واعتماد قانون للانتخابات النيابية وفق الدوائر المصغرة تكريساً لمفهوم العيش المشترك.

وإذ لفت الرئيس السنيورة خلال اللقاء إلى أنّ تصويت كتلة «المستقبل» لصالح أي مرشح رئاسي يجب أن يكون مقروناً بشكل بديهي باقتناع وتفاهم سياسي بينها وبين طروحات ومواقف الشخصية التي ستتبوّأ سدة رئاسة الجمهورية، كشفت المصادر أنّه حين أثار وفد الرابية موضوع مبادرة عون من زاوية «استعادة حقوق المسيحيين» حرص النائب هادي حبيش على لفت انتباه الوفد الزائر إلى كون كتلة «المستقبل» لا تقارب الاختلافات الحاصلة في وجهات النظر حول الملف الرئاسي وغيره من القضايا الوطنية من منطلقات طائفية بل بوصفها اختلافات تتمحور حول قضايا ومقاربات سياسية ووطنية بعيداً عن أي نزعة مذهبية أو طائفية. وفي إطار المصارحة الكاملة التي سادت اللقاء، نقلت المصادر أيضاً عن النائب أمين وهبي تساؤله أمام الوفد العوني عن أسباب عدم قبول تكتل «التغيير والإصلاح» بأي تسوية تفضي إلى انتخاب رئيس توافقي للجمهورية والإصرار حصراً على انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، في حين أنّ كلاً من موقعي الرئاسة الثانية والثالثة تم التوصل بشأنه إلى تسوية سياسية من خلال توافق وطني أفضى سابقاً إلى انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً لمجلس النواب، ولاحقاً إلى تعيين الرئيس تمام سلام رئيساً لمجلس الوزراء.

بدوره، صرّح النائب آلان عون باسم وفد «التغيير والإصلاح» قائلاً بعد اللقاء: «أهمّ إيجابياته أننا استطعنا إخراج هذه العلاقة من مرحلة رمادية إلى مرحلة وضوح أكثر من ناحية المآخذ والهواجس ومطالب كل من الفريقين، وعلى أساسها اتفقنا على استكمال هذا التواصل»، وأضاف عون رداً على سؤال: «نحن متفقون مع كتلة «المستقبل» على تطبيق الطائف ولا أحد يطلب تغيير الدستور ولا حتى نسف الطائف، لكن مشكلة المسيحيين مع الطائف كانت بطريقة تطبيقه».

إبراهيم إلى اسطنبول

على صعيد منفصل، وغداة الأجواء الإيجابية التي رشحت عن اجتماع خلية الأزمة المعنية بمتابعة قضية العسكريين المخطوفين، علمت «المستقبل» أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم سيتوجّه قبل نهاية الأسبوع الجاري إلى اسطنبول للقاء الوسيط القطري، ربطاً بالإيجابيات التي حصلت في الآونة الأخيرة على خط التفاوض مع الخاطفين في تنظيم «جبهة النصرة» ووضعت مسألة تحريرهم على نار حامية تمهيداً لتنفيذ صفقة مبادلتهم «قريباً جداً» بعدد من السجناء غير المحكومين وغير المدانين بجرائم إرهابية.

*****************************************************

المشنوق: التوقيف بسبب وثيقة الاتصال مخالفة

اعلن وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق عن نقل نحو 500 سجين من المبنى «د» الى المبنى «ب» في سجن روميه المركزي، بعد الانتهاء من ترميمه وتزويده بكل الحاجات الضرورية على مستوى جيد»، موضحاً «ان 75 في المئة من الموقوفين الاسلاميين انتهت محاكمتهم وخلال شهرين تصدر بقية الأحكام».

وقال المشنوق في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة امس، على خلفية التحقيق الذي أُجري في اعمال الشغب التي سجلت في السجن المذكور قبل اسابيع: «تمكنا من وضع معدّل ثلاثة مساجين في كل زنزانة كحد أقصى ما يخفف من الضغط الحاصل، وبالتشاور مع خبراء متخصصين، سيكون من الآن وصاعداً صندوق شكاوى في كل طبقة، يضع المساجين شكاويهم فيه، وتجتمع ادارة السجن مع لجنة مؤلفة من عدد محدد من المساجين يمثلونهم كلهم للمراجعة بأمورهم وحاجاتهم».

وكشف عن «تشكيلات وتعديلات في مسألة أمن السجن وطريقة إدارته بما يضمن عدم تكرار الاحداث التي حصلت»، مؤكداً انه «اتخذت كل العقوبات المسلكية بحق الضباط والعسكريين، بعضهم بسبب الخطأ والإهمال وبعضهم لما يمكن تسميته المغالاة او المبالغة في استعمال القوة المفرطة بالتعامل مع السجناء، وطرد عسكريان اثنان من السلك اثر شكوى ضدهما لقيامهما بما يمكن تسميته بأعمال مشينة، بعد احالتهما الى المجلس التأديبي».

وتحدث المشنوق عن مشكلة اكبر تعاني منها السجون وهي ان «نسبة 26 في المئة من المساجين هم من التابعية السورية، ومن الذين يتم توقيفهم يومياً نحو 50 في المئة منهم من السوريين، وكل النظارات والسجون مكتظة بشكل غير انساني، لأن قدرتنا الاستيعابية هي 2400 او 2500 كأقصى حد، بينما عدد المساجين لدينا 7800».

واشار المشنوق الى انه ووفد من كتلة «المستقبل» النيابية زارا قائد الجيش العماد جان قهوجي وان البحث تركز على موضوع «وثائق الاتصال». واذ اشار الى قرار مجلس الوزراء إلغاء وثائق الاتصال، باستثناء وثائق الاتصال المتعلقة بالارهاب والمتعلقة بالعمالة للعدو او التعامل معه»، لفت الى انه اصدر قراراً «بعدم تعميم وثائق الاتصال على النشرة القضائية كي لا تصبح مصيدة، والمدعي العام التمييزي أصدر تعميماً لكل المعنيين بعدم اعتماد وثائق الاتصال لتوقيف اي مواطن لبناني او غير لبناني الا باستنابة قضائية. وأكد قائد الجيش أنه لا يعتمد وثائق الاتصال بأي توقيف الا بعد استئذان القضاء». وشدد على أن «أي توقيف بسبب وثيقة اتصال مخالف لهذين العنوانين هو توقيف غير قانوني وغير مقبول لا من القضاء ولا من اي جهة أخرى».

وكان وفد من أهالي الموقوفين الاسلاميين زار المجلس السياسي لـ«حزب الله»، وافاد مكتب العلاقات الإعلامية في الحزب بانه استقبلهم عضوا المجلس السياسي الشيخ عبد المجيد عمار ومحمد صالح. وعرض الوفد معاناة الموقوفين في السجون وتقصير المعنيين في معالجة المحنة التي لحقت بهم وخصوصا لناحية المماطلة في إقفال الملفات وإجراء التحقيقات اللازمة. واكد الحزب اهتمامه بهذا الملف سابقاً ولاحقاً، وأبدى حرصه على ضرورة الإسراع بخطوات إقفال الملف ورفع المظلومية.

*****************************************************

 سلام: لا أحد يُملي عليَّ ماذا أطرح… وقــهوجي: لم أتدخَّل في حُكم سماحة

تجاوُباً مع دعوة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون في اجتماع التكتّل الأخير لناحية إثارة موضوع عرسال داخل الحكومة لمعرفة خطّتها وكيف سيَقوم الجيش بترجمتِها، سألَ وزيرا «التيار الوطني الحر» جبران باسيل والياس بوصعب عن موقف الحكومة من الأراضي اللبنانية المحتلّة في جرود عرسال، وما هو دور الجيش في عملية تحريرها، فتضامَن معهما «حزب الله»، ولدى إلحاحِهما على طرح الموضوع انتفضَ رئيس الحكومة تمّام سلام قائلاً: «لا أحد يُملي عليّ ماذا أطرح، هذه صلاحياتي وأنا أعمل ما أراه مناسباً». وفي موازاة ذلك، شكّلَ اللقاء بين وفدَي «المستقبل» وتكتّل «التغيير والإصلاح» محطة مهمّة، وقد تكون حاسمة، لجهة إعطاء أجوبة واضحة وصريحة حيال الملفات الخلافية المطروحة، حيث رفعَ «المستقبل» 3 لاءات: لا لتعديل الدستور، لا للمقايضة على المراكز الأمنية، باعتبار أنّ لكلّ مؤسسة أمنية خصوصيتها، ولا لعون رئيساً، إذ «كيف تريدون منّا أن نعلنَ موافقتنا على انتخابه، فيما يعلن بكلّ صراحة مواقفَ سياسية محلية وإقليمية لا تتماشى مع قناعتنا، وتتناقض مع رؤيتنا؟».

بدأت تلوح في أفق مجالس الوزراء بوادر أزمات الاستحقاقات التي حاولت الحكومة تجنّبَها طيلة هذه المدّة من خلال تأجيل طرح المواضيع الخلافية، وبالتالي يبدو الإصرار على طرح هذا النوع من المواضيع وكأنّه يَدخل في سياق خطّة ترمي إلى ممارسة الضغط على الحكومة في محاولةٍ لانتزاع التعيينات الأمنية.

فقد خرقَ ملف جرود عرسال جلسةَ مجلس الوزراء المخصّصة لمناقشة الموازنة العامة أمس عندما طلبَ وزيرا «التيار الوطني الحر» باسيل وبوصعب في مستهلّها مِن رئيس الحكومة تمّام سلام الكلامَ سائلين عن موقف الحكومة من الأراضي اللبنانية المحتلة في جرود عرسال من قبَل المجموعات الإرهابية، وما هو دور الجيش في عملية تحريرها. فساندَهم وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن، مستنِداً إلى الكلام الأخير للأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله.

فرفضَ سلام البحثَ في هذا الأمر باعتبار أنّ الحكومة تناقِش الموازنة، ويمكن البحث فيه بجَلسات أخرى. حاولَ وزراء التيّار انتزاعَ تعهّد من سلام بطرح هذا الموضوع في جلسة اليوم، فانتفضَ سلام قائلاً: «سأطرح الموضوع عندما تكون لديّ كلّ المعطيات المتعلّقة فيه واستطلاع رأي المعنيّين». وقال: لا أحد يُملي عليّ ماذا أطرح، هذه صلاحياتي، وأنا أعمل ما أراه مناسباً.

بوصعب

وقال بوصعب لـ«الجمهورية» إنّ موضوع عرسال مصيريٌّ وخطير، ولا يمكن تجاهله أو تأجيل البحث فيه، وعلى وزير الدفاع أن يطلعَنا على حقيقة الأمر وأن يتحمّل مسؤولية وضعِ مجلس الوزراء في أجواء ما يحصل لناحية عدد المقاتلين وواقعِهم في هذه المنطقة اللبنانية، وإذا كان يَعتبر هذه المنطقة محتلّة من مجموعات تكفيرية، خصوصاً بعدما أبلِغنا من سياسيين في 8 و14 آذار على السواء أنّ هناك عائلات لبنانية تغادر بيوتَها في البلدة، وهذا ما أكّده لنا أيضاً في مجلس الوزراء الوزير نبيل دوفريج. ونحن سنطرَح الموضوع في جلسة اليوم كما في كلّ جلسة الى حين الحصول على أجوبة واتّخاذ موقف مسؤول من الحكومة في موضوع يَعني أمنَ المواطن وأمنَ لبنان وسيادتَه».

باسيل

وكان باسيل قالَ لدى خروجه من الجلسة: «وجَّهنا أسئلة محدّدة ماذا ستفعل الحكومة، وماذا سيفعل الجيش بشأن أرض لبنان المحتلة، لا سيّما وأنّ الأمين العام لـ»حزب الله» قال منذ أيّام «إذا الدولةُ لن تتحرّك فنحن سنتحرّك»، وطالما إنّ موقفنا هو أنّ الجيش اللبناني هو مَن يَحمي أرضَنا، فنحن نسأل ماذا سيكون موقف الجيش من هذا الأمر».

ريفي

وقال وزير العدل أشرف ريفي لـ«الجمهورية»: نجدّد ثقتَنا بقائد الجيش والأجهزة الأمنية وليس الوقت مناسباً لمناقشة هذا الموضوع، ونحن كنّا مستعدّين للإجابة والردّ على كلّ النقاط في حال فُتح الموضع للنقاش».

مصادر وزارية لـ«الجمهورية»

وقالت مصادر وزارية في 14 آذار لـ«الجمهورية» إنّ وزراء «التيار الوطني الحر» دخَلوا الجلسة مبرمَجين بقرار مسبَق للبَدء بوضع الألغام، وانطلقوا من جرود عرسال لتُستكمَل الحملة بتعيين قادة الأجهزة الأمنية. وإذ تخوَّفَت المصادر من أخذِ الحكومة إلى الشَلل والتعطيل، أشارَت في المقابل إلى أن لا معطيات تؤكّد أنّ وزراء «التيار الحر» سيقدّمون استقالتَهم، فهُم أعلنوا هذا الأمر أكثر من مرّة.

قزّي

وكان وزير الإعلام بالوكالة سجعان قزي أوضَح بعد انتهاء الجلسة أنّ موضوع عرسال أثِيرَ من ناحية المبدأ، وقال: «جميعنا على الخط نفسِه نريد أن نثيرَ هذا الموضوع، ولكن في جلسة أخرى، لأنّ جلسة اليوم (امس) هي جلسة موازنة، وموضوع عرسال هو موضوع وفاقيّ، وحتى اليوم لم يحصَل أيّ تقصير في هذا المضمار، ودولة الرئيس سلام كان مدركاً لأبعاد هذا الموضوع، وهو لم ينتظر إثارتَه اليوم ليهتمّ به، فهو يعيش هذا الموضوع في كلّ يوم وفي كلّ ساعة».

جلسة عادية

ويَعقد مجلس الوزراء اليوم جلستَه العادية وعلى جدول أعماله 115 بنداً خالياً من أيّ ملف خلافيّ. وعن احتمال إعادة طرح ملف عرسال مرّة أخرى اليوم، قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية»: «من حقّ أيّ وزير الحديث في مستهلّ الجلسة عن أيّ موضوع حتى ولو كان من خارج جدول الأعمال، شرط أن يكون الطرح موضوعياً ومتناسباً مع الجوّ العام الذي يَحكم عملَ الحكومة.

وأشارت المصادر إلى أنّ لدى البعض نيّةً في طرح موضوع عرسال للإيحاء أنّهم وحدَهم مَن يَهتمون للمواجهات العسكرية في المنطقة بين الجيش والمسلحين وممّن يتابعون وقائعَها، وهو أمرٌ خاطئ وملغوم في الوقت عينه.

لكن في الحقيقة، إنّ مَن يهتمّ لأمر الجيش والحفاظ على قدرته على المواجهة في عرسال وفي باقي النقاط الحدودية كما في الداخل عند أيّ طارئ، عليه أوّلاً وقبلَ القيام بأيّ عمل آخر وقفُ التهَجّم على الجيش وقيادته وعدم صرفِ الأنظار عن المهمّة الكبيرة التي كُلّف بها لئلّا تتجدّد عملية 2 آب الماضي في عرسال، أو الأعمال العدائية في الداخل.

ولفتَت المصادر إلى أنّ الموضوع لا يَنتظر أن يثيرَه وزير أو وزيران على طاولة مجلس الوزراء، فهو موضعُ متابعة يومية من قيادة الجيش وقادةِ الأجهزة الأمنية بتفويض حكومي مطلَق، وهي مَن تقرّر المراحلَ والخطوات اللوجستية والعسكرية بسرّية وحِرفية في آن.

وذكرَت المصادر أنّ هذا الموضوع استَأثرَ بمعظم اجتماع خليّة الأزمة الوزارية المكلّفَة متابعة ملف العسكريين المخطوفين الذي عُقد أمس الأوّل بحضور الوزراء المكلّفين مهمّة الأمن لِما له مِن ارتباط بين ما هو محتمَل أن يجري في المنطقة ومصير العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» أو «داعش».

وقالت المصادر: «على مَن يهتمّ لأمر الجيش وأمن منطقة عرسال وغيرها من المناطق اللبنانية أن لا يقود الجيش الى مواجهة غير محسوبة النتائج خارجَ الأراضي اللبنانية، أو أن يورّطَه في عملٍ إلى جانب مجموعات ميليشيوية لبنانية وغير لبنانية أو الجيش السوري، وإنّ مهمّتَه حماية الأراضي اللبنانية وعدم السَماح بتكرار ما حصلَ في عرسال أوغيرها على طول الحدود اللبنانية – السورية، وإنّه لم تكن له يوماً أيّ مهمّة لحماية أمن أيّ نظام أو دولة أو شعب آخر غير الشعب اللبناني وأرضه، كما فعلت مجموعات مسلحة لبنانية تريد استدراجَه الى هذه المواجهة التي سيكون لها انعكاساتها على علاقات لبنان الدولية وعلى الأمن الداخلي في لبنان».

وختمَت المصادر: «إنّ مَن يريد إعادةَ طرح الموضوع على جلسة اليوم العادية سيَسمع كلاماً ليس أقلّه إبداء الأسَف لقيام بعض الوزراء باستدعاء الجيش إلى التورّط في حروب خارجية على مرأى من زملاء له لم يصِلوا إلى هذه المرحلة بعد. وهُم يمثّلون مَن توَرَّط في الداخل السوري إلى الحدود التي نَقلت الصراع الى الداخل اللبناني، بدلَ السعي الى تعزيز سياسة النأي بالنفس عن الحريق السوري».

«المستقبل» عند قهوجي

في سياقٍ آخر زار وفدٌ من كتلة تيار «المستقبل»، ضمَّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، والنوّاب: هادي حبيش، خضر حبيب، رياض رحال، سمير الجسر وقاسم عبد العزيز، قائدَ الجيش العماد جان قهوجي. وعرضَ معه لوثائق الاتّصال والحكم الصادر بحقّ الوزير السابق ميشال سماحة.

وفي السياق، نَقل أحد نواب «المستقبل» ممّن شارَكوا في الاجتماع لـ»الجمهورية»، تأكيد قهوجي «أنّه لم يتدخّل في هذا الملف منذ البداية، لأنّه مِن ضمن صلاحيات المحكمة العسكريّة، وعند صدوره كان خارجَ البلاد، وأنّه لن يتدخّل في طرح إلغاء المحكمة العسكريّة لأنّه من عمل مجلس النواب، لكنّه مع الإبقاء على الشقّ المتعلّق بصلاحياتها في إطار العسكريين، فإلغاؤها أو تعديلها هو عملٌ تشريعي من صلاحيات مجلس النواب وليس من صلاحية قائد الجيش». (تفاصيل صفحة 9)

جولة «التكتّل»

في غضون ذلك، يُنهي وفد تكتّل «التغيير والإصلاح» جولته على القوى السياسية اليوم لشرح مبادرة رئيسه النائب ميشال عون، بزيارة النائب محمد الصفدي في الحادية عشرة والنصف، وكتلة النائب وليد جنبلاط في الواحدة والنصف في المصيطبة، فكتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة النائب أسعد حردان في الثانية عشرة ظهراً في الروشة، وحزب الطاشناق في الثالثة والنصف. وسيُجري «التكتل» تقييماً نهائياً لحصيلة جولته ومشاوراته لاستخلاص النتائج واتّخاذ الخطوات اللاحقة في ضوئها.

وقالت مصادر التكتّل لـ«الجمهورية» إنّ المؤشرات الأوّلية تفيد بوجود بوادر مشجّعة لاستكمال خطواتنا باتّجاه ترجمة بعض الطروحات التي لاقَت ترحيباً من قبَل بعض الكتل التي التقيناها، خصوصاً على الصعيد المسيحي. وأشارَت الى أنّ «التكتل» سيزور بكركي مجدّداً وعدداً من المرجعيات المسيحية لترجمة هذه الطروحات.

وكان وفد «التكتل» زارَ أمس الرئيس نجيب ميقاتي وكتلة «الوفاء للمقاومة» وكتلة «المستقبل». وقال النائب ابراهيم كنعان بعد اللقاء «لا نَطرح تعديلاً دستورياً ولا تعديلَ وثيقة الوفاق الوطني، بل أربعة مخارج لا غير لأزمة سياسية كبيرة ومستعصية، تقوم على الاستفتاء، بمعنى العودة بشَكل أو بآخر الى خيار الناس»، مشَدّداً على أنّ «ما نطرحه ناتجٌ عن الواقع الذي وصَلنا إليه بسبب التمديد الذي حصلَ مرّتين.

لقاء «المستقبل» ـ «التكتّل»

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ اللقاء بين «المستقبل» و«التكتل» تميَّز بصراحة مطلقة تخَلّله نقاش بلا قفّازات، وقد شرحَ السنيورة مواقفَه بصراحة مطلقة بعيداً من أيّ مناورة، بل فسَّر الأمور على ما هي عليه.

وجرى نقاش مستفيض لامسَ كلّ المواضيع، لا سيّما قانون الانتخابات والاستحقاق الرئاسي والتعيينات العسكرية والأمنية.
وتحدّثَ الطرفان عن كلّ القضايا والملفات المطروحة وعدّدَ وفد التكتل كافّة مآخذه على «المستقبل» منذ العام 2005 حتى اليوم وطريقة التعاطي معه في سائر الملفات.

بدوره، شرحَ السنيورة لوفدِ «التكتل» مآخذَه السياسية، مؤكّداً أنّه مختلف معه في السياسة، خصوصاً في موضوع «حزب الله»، وهو ما أدّى عملياً إلى عدم تأييد ترشيح عون للرئاسة.

وفي ملف التعيينات العسكرية والأمنية أبدى السنيورة كلّ الاستعداد لمناقشته لكنّه أكّد أنّها تعيينات سياسية ويجب ان تكون جزءاً من package سياسي.

وهبي لـ«الجمهورية»

وقال عضو المستقبل النائب امين وهبي لـ»الجمهورية» إنّ اللقاء مع التكتل اتّسَم بصراحة استثنائية وواضحة، وهناك إصرار من الطرفين على فتح أقنية التواصل والحوار، وفي الوقت نفسه تأكيد مشترَك على الحفاظ على السِلم الاهلي. وكان هناك تبايُن في وجهات النظر حول عدد من القضايا، سياسية وغير سياسية، وبالتالي الأجواء كانت جيّدة، وقد انعكس ذلك في تصريحات الطرفين بعد اللقاء.

وكان عضو «التكتل» النائب آلان عون لفتَ بعد اللقاء الى وجود اختلاف على بعض المفاهيم في مواضيع رئاسة الجمهورية والتعيينات الأمنية وقانون الانتخابات، مشيراً إلى أنّ تقريب وجهات النظر يتطلّب المزيدَ من التواصل». وقال إنّنا «متّفقون على تطبيق الطائف ولا أحد يريد نسفَ الدستور والطائف في هذه اللحظة، فالطائف ينصّ على المناصفة، ونحن نرى أنّها بالممارسة لا تُطبَّق، لا بالانتخابات ولا بالسلطة».

سماحة إلى المجلس العدلي

وعلى المستوى القضائي، تَنشر «الجمهورية» المرسومَ الرقم 2348/ق والقاضي بإحالة جريمة الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، المقدّم من وزير العدل أشرف ريفي، وفيه: نُحيل لجانبكم مشروع مرسوم يرمي الى إحالة جريمة الوزير السابق ميشال سماحة المتعلقة بنَقل المتفجّرات بهدف القيام بأعمال إرهابية وما يتفرّع عنها وجميع الاشخاص الذين شاركوا أو حَرّضوا أو تدَخّلوا بأيّ صفة كانت إلى المجلس العدلي.
للتفضّل بعرضِه على مقام مجلس الوزراء للموافقة عليه عملاً بالقوانين المرعيّة الإجراء.

وجاء في المرسوم: إنّ مجلس الوزراء، بناءً على الدستور، لا سيّما المادة 62 منه، بناءً على القانون الرقم 328 تاريخ 2/8/2001 وتعديلاته (اصول المحاكمات الجزائية) لا سيّما المادة 355 وما يليها.

بناءً على اقتراح وزير العدل، وبعد موافقة مجلس الوزراء بتاريخ يرسم ما يأتي:

المادة الأولى: أحِيلت إلى المجلس العدلي جريمة الوزير السابق ميشال سماحة المتعلقة بنقلِ المتفجّرات بهدف القيام بأعمال إرهابية وما يتفرّع عنها وجميع الأشخاص الذين شاركوا أو حرّضوا أو تدَخّلوا بأيّ صفة كانت.
المادة الثانية: يُنشَر هذا المرسوم ويُبلّغ حيث تدعو الحاجة.

الأمن

ومساءً، إشتبَه الجيش اللبناني بسيارة من نوع “رابيد” في منطقة رأس السرج في عرسال، ومنعَ المواطنين من الاقتراب منها. وتبيّن أنّها تحوي كمّيات كبيرة من المواد المتفجّرة، قدّرت بنحو 200 كلغ، وعمل الخبير العسكري على تفكيكها.

*****************************************************

سلام يتجاوز «قطوع عرسال» .. والمشنوق في الرابية اليوم

السنيورة للتكتل: إصرار عون يطيل الفراغ .. ورعد ينصح برأب الصدع مع برّي 

شكلاً، تبدو حركة الاتصالات الجارية على غير صعيد في البلاد، مريحة عملاً بمبدأ «الحركة بركة»، أما مضموناً فحصيلة لقاءات الوفود العونية مع الكتل النيابية الكبرى، والتي تحط في كليمنصو اليوم، بلقاء مع تيمور جنبلاط محاطاً بنواب من كتلة اللقاء الديمقراطي، الذي يرأسه والده النائب وليد جنبلاط، كشفت عن عقم الاقتراحات التي قدّمها رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون، كمخارج من مأزق الشغور الرئاسي.

وتؤشر الحصيلة السلبية الممثلة بأجوبة الكتل الضمنية على الاقتراحات، باستثناء الإطراء على المبادرة من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رغد، على مرحلة جديدة من «عضّ الأصابع» بين مكونات السلطة الاجرائية، بدءاً من اليوم، وتصاعداً بعد 25 أيار التاريخ الذي يحمل بُعدين خطيرين: الأول يتعلق بعيد المقاومة والتحرير، والثاني يتعلق بالفراغ الرئاسي بعد مرور عام أول عليه، في ظل صرخات رافضة للاستمرار بهذا الواقع، بدءاً بكلمة الرئيس ميشال سليمان بعد اجتماع «لقاء الجمهورية» اليوم في فندق «لانكاستر تامار» – كاليري سمعان، والتي تمهد لإطلالته في 27 الجاري عبر محطة M.T.V، ومروراً بإطلالة للرئيس أمين الجميّل عبر «نادي الصحافة» بعنوان «حرروا الرئاسة»، وصولاً إلى بيان للرئيس تمام سلام خلال أيام يشدّد خلاله على وضع حدّ للتمادي في الفراغ الرئاسي.

وإذا كانت زيارة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى الرابية اليوم تهدف إلى محاولة فصل قضية اللواء إبراهيم بصبوص مدير عام قوى الأمن الداخلي عن قضية العماد جان قهوجي قائد الجيش، لا سيّما لجهة الفارق الزمني بين انتهاء خدمة كل منهما بعد التمديد الأخير، فإنها في جانب آخر، محاولة لترطيب الأجواء من «النتائج السلبية» التي أسفر عنها اجتماع وفد كتلة المستقبل، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة في بلس، مع الوفد العوني الذي ترأسه النائب آلان عون.

ماذا دار

في اجتماع بلس؟

خارج التصريحات التي أعلنها النائب عون وعضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت الذي شارك في اجتماع بلس، لخصت مصادر نيابية مشاركة لـ«اللواء» ما حصل، فقالت: الإجتماع لم يخرج بنقطة التقاء واحدة، ما خلا قضية التمسك بالطائف، وكرّس انعدام الثقة بين الكتلتين.

وأشارت هذه المصادر إلى مصارحة ومكاشفة تمّت، حيث أكد الرئيس السنيورة أن العماد عون ليس مرشحاً وفاقياً، وبالتالي فهو لم يقدم على أية خطوة تجعله صالحاً للرئاسة، فهو بكل مواقفه وخطاباته يُشكّل طرفاً، ولم يسلّف تيّار المستقبل شيئاً، فلماذا ينتخبه للرئاسة؟ ولا سيّما في ما يتعلق بكل الملفات الحسّاسة من 7 أيار 2008 إلى دعم أداء حزب الله وتدخله في سوريا، إلى المشاركة في إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري.

وأضاف الرئيس السنيورة مخاطباً الوفد العوني: إن تمسك العماد عون بمواقفه من انتخابات الرئاسة، يعني أن لا إنتخابات رئاسية في الأفق المنظور.

وذكر نائب في الكتلة الوفد العوني بأنه عندما تعذّر قبول ترشيح الرئيس سعد الحريري لتشكيل حكومة تخلف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد استقالته، لم تتمسك كتلة المستقبل برئيس التيار، ووافقت على أن يُشكّل الرئيس تمام سلام الحكومة الحالية لإنقاذ البلد.

وإذ أشار فتفت بعد الاجتماع إلى أن الكتلة ستدرس الاقتراحات العونية، طلب من التكتل العوني إعادة دراسة ما طرحه الرئيس الحريري في مقابلة تلفزيونية له في 31/1/2013، وتتضمن إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الدوائر الصغرى، وإنشاء مجلس للشيوخ يمثل كل الطوائف، وإدراج إعلان بعبدا في مقدمة الدستور، حرصاً على المصلحة الوطنية والسلم الأهلي.

أما المصادر العونية فأوضحت لـ«اللواء» أن الاجتماع اتسم بالصراحة وغابت عنه الاتهامات، مؤكدة أن الوفد تحدث عن أهمية استرجاع حقوق المسيحيين.

ولفتت إلى أن تيّار المستقبل صارح المجتمعين بهواجسه من تغيير اتفاق الطائف، فأتاه الجواب من أن التيار لا يسعى إلى ذلك ولكن هناك آلية في الإمكان اعتمادها.

وقالت إن ما سمعوه من كلام يؤشر إلى أن تيّار المستقبل يريد المحافظة على المشاركة أكثر من موضوع المشاركة في الحكم، كاشفة أن «المستقبل» اعتبر أن التعيين لقائد الجيش هو تعيين سياسي، وأن التكتل عارض هذا الأمر وسأل: هل هذا يعني أنه سيظل «مطية» وسيفعل ما يُطلب منه.

وفهم من المصادر أن «المستقبل» وعد بدراسة نقاط المبادرة بجدية على أن يأتي الجواب عليها لاحقاً.

وختمت: بصراحة لقد شعرنا أنهم واثقون أن ممارساتهم وحدها مهمة وأننا وحدنا من نسير عكس التيار.

حارة حريك:

الأولوية لجبهة «الحلفاء»

وفي حارة حريك، حيث استقبل النائب رعد وأعضاء من كتلة الوفاء للمقاومة الوفد العوني، برئاسة النائب إميل رحمة، كان المشهد مختلفاً تماماً، حيث وصف رعد اقتراحات عون «بالمبادرة الوطنية»، معتبراً أنها لامست حلولاً للخروج من الأزمة، وأن التعاطي الجدّي معها يمكن أن يفضي إلى مخارج.

ووفقاً لمصادر حزب الله، فإن وفد الرابية استهل اللقاء بالإشادة بموقف السيّد حسن نصر الله الأمين العام للحزب من مبادرة العماد عون، ثم تطرق الكلام إلى لقاء الأربعاء النيابي والخلاف بين الرئيس نبيه برّي والنائب عون، وقال النائب رعد للوفد العوني مطالباً، بتعزيز العلاقة بين الحلفاء، لا سيما بين كتلتي التنمية والتحرير والإصلاح والتغيير.

وأكد النائب رحمة رداً على كلام رعد بالتأكيد أن اللقاءات مستمرة ومفتوحة مع الرئيس برّي، وأن ما هو حاصل بين الفريقين هو خلاف وليس اختلافاً بالرؤية، مشيراً إلى ما سمعه من الرئيس برّي في لقاء الأربعاء أمس، حيث أكد (أي الرئيس بري) أن «لا خلاف استراتيجياً مع العماد عون، وما يحصل من اختلافات حول تقدير المصالح في إدارة الدولة».

وكان الرئيس برّي، التقى النائب ستريدا جعجع موفدة من الدكتور سمير جعجع، أدرجتها «القوات اللبنانية» في إطار عرض الأوضاع العامة. وغادرت جعجع دون الإدلاء بأي موقف، لكن مصدراً نيابياً، ربط بين المبادرات الجارية ومواقف الأطراف المسيحية منها.

مجلس الوزراء

ويعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية، العادية اليوم، لدراسة وإقرار جدول أعمال يتعدى الـ100 بند، تتناول شؤوناً مالية وإدارية، ولكن من دون استبعاد قضايا سياسية، بعضها يتعلق بقرار الحكومة في ما خصّ الوضع في جرود القلمون، وما بلغته المساعي لإطلاق سراح العسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة.

ووفقاً لمصدر وزاري فإن جلسة الأمس تركزت على نفقات وزارة التربية، وقد استدعى هذا العرض نقاشاً لم يخل من الحدة بين وزير المال علي حسن خليل ووزير التربية بشأن الأرقام التي تشهد زيادة مقارنة بالعام الماضي. وعلم أن هذه النفقات ضمّت رواتب أساتذة ومتعاقدين وأن الرقم على تزايد مستمر.

وكشفت المصادر أنه تمّ توزيع مشروع الموازنة بعد إضافة بنود السلسلة وتأثيرها على الرواتب ويبلغ الرقم 489 مليار ليرة للأشهر الستة المقبلة.

وأوضح مصدر وزاري أن المجلس سيتابع الأربعاء المقبل مناقشة موازنات الوزارات، حيث تركز النقاش بصورة أساسية في جلسة أمس على موازنة وزارة التربية، ودار نقاش مستفيض بين الوزراء وعلى وجه الخصوص بين الوزيرين علي حسن خليل والياس بوصعب من دون حصول أي إشكالات ويمكن القول أنه حصل اتفاق حولها.

ولفت الى أن وزراء «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» أثاروا موضوع عرسال وما يمكن أن تتخذه الحكومة في خصوص تواجد المسلحين فيها وفي جرودها، وحصل نقاش حول ما إذا كان من الممكن فتح هذا الملف في جلسة اليوم أم لا، مشدداً على أنه ليس أكيداً أن يسمح الرئيس سلام بذلك أم لا لأنه هو الذي يُقرّر متى يفتح هذا الملف من دون أن يمنع أن يعطي أي وزير برأيه.

وشكك المصدر الوزاري في إمكانية إثارة ملف التعيينات الأمنية في جلسة اليوم، وفي حال أثير من قبل وزراء «التغيير والاصلاح» فإن ذلك لا يعني أن تخصص الجلسة لهذا الأمر.

ووصفت مصادر وزارية أخرى لـ«اللواء» النقاش في مشروع القانون بأنه تقني بامتياز، أما في السياسة، فكان طرح لوزيري التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بوصعب ومعهما وزير حزب الله حسين الحاج حسن لما يجري في جرود عرسال لجهة احتلاله من قبل عناصر غير لبنانية وماذا ستقرر الحكومة وماذا سيفعل الجيش بشأنها، آملين بالحصول على إجابات واضحة من قبل وزير الدفاع الوطني سمير مقبل.

وأضافت المصادر أن الوزير بوصعب طلب في بداية الجلسة الكلام وأثار ما اعتبره «أحقيته» في ماذا يمكن للحكومة أن تقرره حيال ما يجري، وأعقبه الوزير باسيل، فالوزير الحاج حسن اللذين أشارا إلى المطالبة عينها، فردّ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مؤكداً أن هذه الجلسة مخصصة للموازنة وطالباً إعطاء المزيد من الوقت لمعرفة ما إذا كان هناك من مجال لإدراجه ضمن جدول الأعمال أو بحثها من خارج الجدول. أما مصادر أخرى فلفتت إلى أنه وصف الأمر بالجدي مفضلاً إرجاءه إلى حين توافر معلومات واضحة لطرح الموضوع.

وتردد أن ما طلبه رئيس مجلس الوزراء يتصل بمعلومات عسكرية ما أعطى انطباعاً أنه في حال طرح الموضوع اليوم في الجلسة العادية للمجلس، فإنه لا بدّ من حضور ربما قائد الجيش العماد جان قهوجي لإعطاء صورة عن الواقع، لكن من دون خبر من ذلك.

وأكد وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«اللواء» انه يؤيد اتخاذ الحكومة موقفاً مما يجري، وقال: نحن حريصون على معرفة مصير عرسال والخروج بموقف واضح داخل مجلس الوزراء حيال ما يجري.

بدوره، أعلن وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي في تصريح لـ«اللــواء» ان ما من خوف على الجيش اللبناني، واصفاً إياه بالجيش القوي، وقال: هو ينفذ توجيهات السلطة السياسية، وقد عزّز مواقعه العسكرية.

ورداً على سؤال، رأى ان وزيري «التيار» يعبران عن رأيهما لكنهما يؤكدان انهما ليسا راغبين بالتعطيل.

وذكرت المصادر  الوزارية ان هناك إمكانية كبيرة لإثارة الموضوع في جلسة اليوم، رافضة الحديث عن توقعات معينة ومؤكدة ان الرئيس سلام يُدرك حساسيته وسيتصرف على هذا الأساس.

في هذا الإطار، قال وزير العدل اللواء أشرف ريفي بعد انتهاء الجلسة ان رئيس الحكومة كان واضحاً بأنه إذا رأى ضرورة ومعطيات تستدعي طرح موضوع عرسال سيفعل والأمر عائد له.

أما الوزير الحاج حسن فأكد ان «على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها تجاه ما يحصل في جرود عرسال المحتلة من الإرهابيين».

وكان الوزير باسيل قد قال: طلبنا طرح موضوع عرسال في مجلس الوزراء وطرحنا  أسئلة محددة، ماذا ستفعل الحكومة والجيش اللبناني بخصوص أرض لبنانية محتلة من قبل عناصر غير لبنانية، وهناك كلام واضح من الأمين العام لحزب الله طالب فيه الدولة اللبنانية بالتحرك وإلا فإن الحزب سيتحرك. وأمس حملنا الجنرال المسؤولية عن الوزراء في هذا الموضوع، ولذلك طرحنا السؤال.

وأضاف: موقفنا واضح في هذا الموضوع في مجلس الوزراء، وليس جديداً اليوم، ولكن الذي استجد هو أن عملية عسكرية حصلت في لبنان ولم يبق إلا هذه المنطقة التي يعالجها الجيش اللبناني من البداية. فأتأمل ان يطرح الموضوع وأن تأخذ الحكومة قرارا بتكليف الجيش الذي لا يحتاج اصلا إلى تكليف، بل تؤكد على ان يقوم الجيش باللازم، وكل منطقنا نحن ان نتحمل القوى الشرعية المسؤولية، نحن طلبنا من وزير الدفاع اجابات وقد يأتينا بجواب أنهم اعدوا لعملية. نحن حكومة مسؤولة وعليها استباق الموضوع وتقول ماذا ستفعل.

وسئل الوزير بوصعب عن مصير الحكومة والخيار بشأنها فقال: «الموضوع ليس استقالة أو عدم استقالة. لم يحصل شيء يستدعي ان نستقيل أو نغادر الحكومة، ولكن إذا كانت هذه الحكومة ستتعاقس من مسؤولياتها في التعيينات الأمنية فطبعا لن تبقى الأمور كما كانت في الماضي، بأن نتخطى الملف ونمضي إلى ملف آخر، بل سنتوقف عند الملف الذي على الحكومة مسؤولية البت فيه ولن ندخل إلى ملف آخر قبل حل هذا الملف».

سجن رومية

وقضية الإسلاميين

وفي مؤتمر صحفي، خصصه الوزير المشنوق للحديث عن التطورات المتعلقة بسجن رومية، حيث سيتم نقل السجناء من مبنى «ب» إلى مبنى «د» خلال 20 يوماً، لحل مسألة الاكتظاظ، حيث سيتم وضع 3 سجناء في كل زنزانة، كاشفا عن صندوق شكاوى للمساجين في كل طابق، بالإضافة إلى تحسين شروط السجن مع حلول شهر رمضان المبارك.

ولفت المشنوق انه لأول مرّة منذ العام 1962، يجري عملية تأهيل السجون بمبلغ خصصه مجلس الوزراء، وقدره 55 مليون دولار بالإضافة إلى ان 5 ملايين من تبرعات الجمعية اللبنانية لتأهيل السجون، كاشفا ان المشكلة الأساسية هي المساجين السوريين وأن عدد المساجين حاليا 7800 سجين، كاشفا عن إلغاء وثائق الاتصال المتعلقة بالارهاب.

وأكد ان وزير العدل اللواء اشرف ريفي أبلغه انه في غضون شهرين ينتهي ملف الموقوفين الإسلاميين بعدما انتهى 75٪ من محاكمتهم ولفت الىان الستين في المئة من السجناء كافة في رومية هم موقوفون وأن ظلم التأخير في المحاكمات يقع على الجميع». (راجع ص 5)

وكان وفد من أهالي الموقوفين الإسلاميين زار «حزب الله» وطلب المساعدة في الإسراع بإطلاق سراحهم.

القلمون

ميدانياً، وفيما تستمر المعارك في قرى وجبال فليطا في جرود القلمون السورية بين وحدات الجيش السوري وحزب الله من جهة والمعارضة المسلحة من جهة ثانية، ذكرت معلومات ان عدد عناصر الحزب الذين سقطوا أمس ارتفع إلى أربعة عرف منهم: أحمد البزال (البزالية)، وعبد الله عبد المحسن عطية (جويا – قضاء صور)، وعلي صقر (بيروت) ومحمّد إبراهيم إبراهيم من النبي إيلا في البقاع.

*****************************************************

عرسال ( 2).. هل يتخطى الجيش القرار السياسي وينخرط مع المقاومة لمواجهة الإرهاب؟

منال الربيعي

بعد إنتهاء المرحلة الأولى من معركة القلمون التي لم يعلن السيد نصرالله عن إنطلاقها بشكل مباشر بل ترك المعركة على الأرض تتحدث عن نفسها، ها هي المرحلة الثانية منها -وهي الأخطر- تلوح في الأفق وتنذر بعواقب أكثر خطورة كون إمتداداتها ستكون داخليا وتحديدا في مدينة عرسال -بكل خصوصياتها الطائفية ووجود مخيمات النازحين المتعاطفين مع المسلحين فيها ـ حيث قام حزب الله بتضييق الخناق على جبهة النصرة والفصائل الأخرى المقاتلة معها في منطقة القلمون الغربي، ما دفع بحوالى 1000 مسلح منهم إلى الفرار نحو جرود عرسال والتمركز فيها وإنشاء التحصينات المدفعية هناك ترقبا للمرحلة الثانية من معركة القلمون أو التي أصبح يطلق عليها إسم (عرسال 2) بعد المعركة الأولى التي حصلت فيها في آب الماضي والتي كانت نتائجها كارثية على الجيش، وعلى قضية خطف العسكريين لغاية اليوم.

تقول مصادر عسكرية مواكبة لما يجري في عرسال، إن هذه المعركة سوف تُخاض على جبهتين: الأولى من جهة الحدود السورية، والثانية على جرود البلدة وهو ما يجعل الأمر أكثر صعوبة نظرا لتواجد مخيمات النازحين والتي تحوي الكثير من المسلحين والسلاح، إضافة إلى بعض السكان المتعاطفين معهم وهو ما يجعل خيار المواجهة الداخلية سواء من الجيش اللبناني أو حتى من المقاومة أمرا كثير الدقة والخطورة، حيث تفيد المصادر إلى وجود حوالى 3000 مسلح سوف يقعون بين «فكّي كماشة» أولا من الجهة السورية حيث يستمر حزب الله بمؤازرة الجيش السوري بالتقدم نحو جرود عرسال، وتفيد المعلومات إلى انه خلال أيام فقط سوف يكون على مشارف البلدة من الجهة السورية في حال استمر تقدمه على الوتيرة الحالية، في المقابل يحصّن الجيش اللبناني مراكزه جيداً من القاع مرورا برأس بعلبك وصولا الى عرسال وجرودها تحضيرا للمعركة التي أصبحت أمرا واقعاً، إلا إذا حصلت مفاجأة أو تحقق أحد السيناريوات التي يجري الحديث فيها عن إمكانية تأمين ممر آمن للمسلحين إلى داخل سوريا او الإستسلام، ولو ان الخيار الثاني قد يكون صعب التحقيق لأنه قد يدلّ على نهاية هذه الجماعات وهو أمر غير مطروح حاليا وخاصة من قبل الدولة التي تموّلها وتدعمها، هذا من الجانب السوري أما على الجبهة اللبنانية فإن معضلة هذه المعركة الجديدة تكمن في إمكانية إنخراط الجيش اللبناني بهذه المعركة كونها سوف تكون داخل الأراضي اللبنانية ومن الطبيعي أن يكون من مهمات الجيوش الدفاع عن الحدود مقابل أي إعتداء أو تهديد خارجي، والجيش اللبناني يبدو اليوم مستعدا لوجيستيا ومنذ فترة لهذه المعركة حيث أفادت مصادر عسكرية مطلعة ان الجيش اللبناني إستكمل تحضيراته وعزّز مواقعه ونقل كميات كبيرة من ذخيرة المدفعية الثقيلة والمتوسطة، ووضع كل وحداته المنتشرة بحالٍ من التأهب، لمواجهة أي محاولة تسلل أو هجوم قد يشنه المسلحون في اي لحظة، وفي حال إستمر تقدم حزب الله في خطته التي ينفذها على الارض في القلمون فإن معركة جرود عرسال ستشتعل من الجهتين السورية واللبنانية في نفس الوقت، لأن المسلحين لن يجدوا مفرًا سوى الدخول إلى عرسال، وهذا أمر مستحيل بالنسبة إلى الجيش الذي لن يسمح بتكرار ما حصل من قبل، غير أن المخاوف تكمن في إمكانية تحرك عرسال من خلال المسلحين الموجودين في المخيمات وبالتالي يصبح الجيش في مواجهة أمامية في الجرود، وخلفية في عرسال، ولكن السؤال المطروح بعد إتمام الإستعدادات اللوجيستية للجيش، هل يُتخذ القرار السياسي بمشاركة الجيش في هذه المعركة في حال وقوعها وخاصة في ظل تصاعد أصوات بعض الفرقاء في 14 آذار بأن حزب الله هو من «يورّط» لبنان والجيش في معركته الخاصة ويسمى هؤلاء المسلحين «بالثوار»؟ بالنسبة إلى حزب الله فإن موقف السيد نصرالله كان حاسماً في خطابه الأخير عندما قال إن أهل البقاع سيتولون المهمة في حال «تقاعست» الدولة اللبنانية، ما يعني عملياً إستعداد الحزب لإستكمال العملية العسكرية، في حال لم يتخذ القرار السياسي بتكليف الجيش اللبناني بالمهمة، وأنه سيأتي اليوم الذي لا يكون فيه في الجرود اللبنانية لا «داعش» ولا «النصرة» و«لا قاطعو الرؤوس»، مؤكداً أنه لا خطوط حمر أمام هذا الهدف المشروع، وأن الشعب اللبناني والبقاعيين قادرون على إلحاق الهزيمة بالجماعات الإرهابية التكفيرية مهما كان دعمها، وأيا يكـن من يقف وراءها.

وتقول مصادر قريبة من المقاومة إن قرار المواجهة قد إتُخذ وخاصة بعد الإنتصارات التي تحققت في المرحلة الأولى من المعركة التي شهدت إنهيارات كبيرة للمسلحين مقابل تقدم سريع للمقاومة والجيش السوري ولكن عاملا مقلقا يؤرّق المقاومة في معركتها الحالية هو التخوف من إستعمال ورقة العسكريين المخطوفين في الضغط على الحزب وتأليب الرأي العام ضده وخاصة بعد تردد معلومات عن وجود العسكريين المخطوفين داخل عرسال وتحديدا المختطفين لدى جبهة النصرة، وأن التعثر الذي حصل في المفاوضات الأخيرة له علاقة بما يجري على أرض المعركة لصالح الحزب الذي لن يوفر جهدا بتحرير الرهائن العسكريين حتى ولو أضطر للقيام بذلك بنفسه إذا ما قرر الخوض في معركة جرود عرسال التي تبدو المرحلة الاخيرة والأهم في معركة القلمون الكبرى، كما أن الجيش اللبناني سوف يتحمل مسؤولية صد أي هجوم يقوم به المسلحون من داخل عرسال أو من الحدود على قاعدة الدفاع عن النفس وعن الأهالي من دون الإنغماس الكامل في المعركة التي يختلف الفرقاء السياسيين على توصيفها بين معركة كل الوطن ضد «الإرهاب»، وآخرون يسمونها معركة حزب الله وإيران ضد «الثوار السوريين»!!

*****************************************************

بري: هناك تباينات مع عون حول امور ادارة الدولة

الملفات الخلافية طرحت بمعظمها امس في لقاءات نيابية وبين الكتل، وكان لافتا اعلان المواقف بكل وضوح مما أظهر الاختلاف البارز بين القوى السياسية.

البداية كانت مع الرئيس نبيه بري الذي قال ان لا خلاف استراتيجيا مع العماد ميشال عون، ولكن هناك اختلافات بيننا حول تقرير بعض المصالح في ادارة الدولة.

وحول التعيينات الامنية قال بري في لقائه مع نواب لقاء الاربعاء امس، انه مع التعيين، واذا تعذر فهو مع التمديد لعدم الوقوع في الفراغ.

التيار والمستقبل

كما أظهر اللقاء بين وفد تكتل العماد عون وكتلة المستقبل التباين بين الفريقين حول موضوع التعيينات والانتخابات الرئاسية والنيابية، وقال النائب آلان عون بعد الاجتماع: اهم ايجابيات هذا اللقاء اننا استطعنا اخراج هذه العلاقة من مرحلة رمادية الى مرحلة وضوح اكثر من ناحية المآخذ الهواجس ومطالب كل من الفريقين، وعلى اساسها اتفقنا على استكمال هذا التواصل. وتابع: هناك بعض المفاهيم التي ما زال هناك اختلاف حولها تحديدا موضوع رئاسة الجمهورية والتعيينات الامنية وقانون الانتخابات، هذه المواضيع كانت جزءا اساسيا من النقاش الذي حصل.

من جهته، اعتبر النائب فتفت ان الحوار كان طويلا وصريحا ووضع النقاط على الحروف، وقال: ان الخلافات في نهاية الامر هي خلافات سياسية.

وأكد ان الكتلة ستدرس مبادرة العماد عون بعناية انما انطلاقا من اتفاق الطائف وبعدم امكانية تعديل الدستور في المرحلة الحالية.

وقال: طلبنا من التكتل ان يعيد دراسة ما طرحه دولة الرئيس سعد الحريري منذ سنتين في ما يخص الحل المتكامل لتطبيق الطائف عبر تجسيد اعلان بعبدا في مقدمة الدستور وعبر انتخاب مجلس شيوخ وفق النظام الأرثوذكسي الذي يؤمن لكل الاطراف حريتها وان يكون لها الكلمة في خياراتها، كذلك الامر بالنسبة لتطبيق مسألة اللامركزية الادارية وقانون انتخابات وفق دوائر مصغرة.

هذا وزار وفد من كتلة المستقبل امس قائد الجيش العماد جان قهوجي في اطار التحرك لتعديل صلاحيات المحكمة العسكرية.

وكان اثير في جلسة مجلس الوزراء أمس موضوع عرسال ووجود عناصر غير لبنانية في جرودها، مع طرح اسئلة واضحة حول موقف الحكومة والجيش. ولكن الموضوع ارجئ لأن جلسة امس كانت مقررة للموازنة. وينتظر ان يعود وزراء تكتل عون وحزب الله الى طرحه على جلسة اليوم.

*****************************************************

لا خلاف استراتيجيا مع حليف الحليف

مجلس النواب – هالة الحسيني:

شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على العلاقات الاستراتيجية مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، فأكد ان لا خلاف استراتيجياً معه، مشيراً الى ان هناك اختلافات بيننا حول تقدير بعض المصالح في ادارة الدولة، وهذا امر يحصل بين وزراء الصف الواحد احياناً.

وعن التعيينات الامنية جدد الرئيس بري موقفه الذي سبق واعلنه انه مع التعيين واذا تعذر فهو مع التمديد لعدم الوقوع في الفراغ.

وفي هذا الاطار تقول مصادر نيابية بارزة ان البلاد مقبلة على ازمة فعلية بما يتعلق بتأجيل تسريح الضباط او بالاحرى موضوع التعيينات الامنية، وتلفت الى ان العماد عون عندما اطلق مبادرته الاخيرة حول الاستحقاق الرئاسي والانتخابات النيابية، وانتخاب رئيس من الشعب وغيرها من الافكار، انما كان يعطي لنفسه ولحلفائه الوقت الكافي قبل استقالة وزرائه من الحكومة وما يعني بعدها تعطيل عمل الحكومة وشل عملها، ليضاف شلل آخر الى المؤسسات الدستورية وهذا الامر يستدعي وفق المصادر اعادة لم الشمل المؤسساتي من جديد عبر تعيين قائد جديد للجيش علماً ان عدداً من الافرقاء لا يوافق طرح العماد عون الاتيان بالعميد شامل روكز قائداً للجيش، ومن هنا فإن البلاد مقبلة على استحقاقات قد تؤدي الى تعطيل امورها، اذ اصبح السؤال هل نشر الشلل في المؤسسات الدستورية يؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية او على العكس؟

علماً ان الرئيس بري كان اشترط عند التمديد للمجلس النيابي عدم تعطيل عمله.

اذاً لا جلسة تشريعية مع اقتراب انتهاء العقد العادي الاول للمجلس، والحكومة باتت على قاب قوسين او ادنى من تعطيل عملها او تحويلها الى حكومة تصريف اعمال في حال لم تتم تلبية مطالب العماد عون، والاستحقاق الرئاسي مؤجل الى حين الوصول الى تفاهمات اقليمية ودولية من بينها الاتفاق الايراني – الاميركي في حزيران المقبل ما ينعكس ايجاباً على الساحة اللبنانية وغيرها من الساحات وفق ما يتوقع عدد من السياسيين او بعض القيادات السياسية اللبنانية التي تأمل الوصول الى استحقاق رئاسي في اواخر هذا الصيف مع بروز اسماء عديدة لهذا الاستحقاق عبر انتاج رئيس توافقي «تسووي»، ليعاد بعد ذلك ايضاً انتاج السلطة السياسية في لبنان.

وكان الرئيس بري استقبل وزير الدولة لشؤون مجلس النواب الوزير محمد فنيش، ثم النائبة ستريدا جعجع وعرض معها الوضع العام.

من جهة اخرى، تلقى الرئيس بري رسالة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وبعث برسالة الى رئيس الاتحاد البرلماني الدولي صابر الشودري حول المؤتمر العالمي لرئاسة البرلمانات في ايلول.

*****************************************************

إشارات إيجابية تحيط بملف العسكريين المختطفين لدى «جبهة النصرة»

الشيخ الحجيري قال لـ«الشرق الأوسط» إن عملية التفاوض انتقلت إلى تركيا

بيروت: بولا أسطيح

تسارعت في الساعات الماضية المواقف والتصريحات، كما الإشارات، المطمئنة إلى سير ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى «جبهة النصرة» على السكة الصحيحة، مما قد يؤدي للإفراج عنهم بوقت قريب، بالتزامن مع حلحلة يشهدها ملف الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية، شرق لبنان مع إعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق تسريع محاكماتهم على أن تصدر الأحكام بحقهم جميعا خلال شهرين.

ولفت ما أعلنه يوم أمس الأربعاء مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المفاوض الأساسي بملف العسكريين المختطفين، عن أن قضيتهم شارفت على نهايتها، متحدثًا عن انفراج قريب. وينسجم ما أعلنه إبراهيم مع ما نقله زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري عنه لجهة حديثه عن «تقدم مهم وإيجابي في قضية العسكريين الأسرى لدى (جبهة النصرة) سيترجم خلال هذا الأسبوع».

ويبدو أنه تم عمليا فصل ملفي المختطفين لدى «النصرة» عن العسكريين المختطفين لدى «داعش»، وهو ما أشار إليه أهاليهم الذين تحدثوا عن تقدم في الملف الأول وسير الملف الثاني ببطء.

وفيما أكد الشيخ مصطفى الحجيري الذي كان يتولى لفترة طويلة الوساطة مع «جبهة النصرة» لـ«الشرق الأوسط» أن عملية التفاوض انتقلت عمليا إلى تركيا، نافيا أن يكون لا يزال يخوض أي مفاوضات مع عناصر الجبهة، قال حسين يوسف والد العسكري المخطوف لدى «داعش» محمد يوسف إن «قطر وتركيا هما اللتان تلعبان حاليا الدور الأساسي في الملف»، لافتا إلى أن «الأمور تتقدم مع (النصرة) نظرًا لتجاوبهم مع الطرف المفاوض، في وقت لا تزال وتيرة الاتصالات مع (داعش) أقل».

وإذ أعرب عن أمله في أن يكون هناك حل شامل للملف بأقرب وقت، أشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المخاوف من تدهور الأمور في أي لحظة لا تزال قائمة، خصوصا أننا أصبنا أكثر من مرة بخيبة أمل». وأضاف: «المشكلة هي بغياب الثقة بين الخاطفين والمفاوضين مما يهدد بنسف الإيجابيات عند أي منعطف».

وبدا نظام مغيط شقيق العسكري المختطف لدى «داعش» إبراهيم مغيط، متشائما، على الرغم من كل الإيجابيات التي أشاعها المسؤولون اللبنانيون في الساعات الماضية. وقال في بيان: «أنا شخصيًا لم أقرأ أي إيجابيات من تاريخ اختطاف العسكريين في أغسطس (آب) الماضي ولغاية اليوم، فكل ما نسمعه وعود في الهواء».

ويسير ملف العسكريين المختطفين بالتوازي مع ملف الموقوفين الإسلاميين باعتبار أن الخاطفين شددوا أكثر من مرة بمطالبهم على وجوب إطلاق سراح الموقوفين غير المحكومين وعدد من المقربين منهم.

وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق في مؤتمر صحافي عقده يوم أمس في مكتبه في الوزارة، أن 75 في المائة من الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية، تمت محاكمتهم على أن تصدر الأحكام بحق البقية خلال شهرين، وذلك بعد سلسلة عمليات تمرد قاموا بها وتظاهرات نظمها أهاليهم لتسريع محاكماتهم وتحسين ظروف سجنهم.

وأعلن المشنوق «نقل نحو 500 سجين من المبنى (د) إلى المبنى (ب) بعد الانتهاء من ترميمه وتزويده بكل الحاجات الضرورية على مستوى جيد».

وكانت الخطة الأمنية التي بدأ الجيش والقوى الأمنية المعنية بتطبيقها نتيجة اتفاق سياسي، شملت سجن رومية في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي كان يُعتبر أشبه بـ«دويلة» للسجناء المتطرفين يديرون من خلاله عمليات إرهابية في لبنان وسوريا. وقد تم بوقتها وبإطار عملية «نوعية» نقل هؤلاء السجناء من المبنى «ب» إلى المبنى «د» بعدما جردوا من هواتفهم الجوالة وأجهزة الكومبيوتر التي كانت بحوزتهم وغيرها من وسائل الاتصال.

وأعلنت العلاقات الإعلامية في حزب الله في بيان، أن وفدا من أهالي الموقوفين الإسلاميين في طرابلس، زار المجلس السياسي في الحزب، وعرض لـ«معاناة أبنائهم في السجون وتقصير المعنيين في معالجة المحنة التي لحقت بهم وخصوصًا لناحية المماطلة في إقفال الملفات وإجراء التحقيقات اللازمة». وأكد البيان أن الحزب أبدى حرصه على «ضرورة الإسراع بخطوات إقفال الملف ورفع المظلومية».

وفي السياق عينه، عرض وفد من «هيئة علماء المسلمين» في لبنان برئاسة الشيخ سالم الرافعي مع مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم ما قال إنها «قضية الموقوفين الإسلاميين والاعتقالات التعسفية التي تطال شباب أهل السنة وكيفية وضع حد لهذه المأساة التي باتت تهدد أمن البلد واستقراره لعدم وجود عدالة قضائية وأمنية وسياسية».

وشدد الرافعي على أنه «لا يمكن أن يستقيم الوضع الأمني في بلدنا ما دام الظلم واقعًا على أحد مكوناته الأساسية وهم السنة، فشباب أهل السنة باتوا يشعرون بظلم وقهر وحقد يمارس عليهم دون سواهم وهذا نذير خطير يتهدد مستقبل لبنان في العيش بين مكوناته».

من جهته، أكد اللواء إبراهيم «حق الطوائف اللبنانية بالعدالة بينها، باعتبار أنه لا يمكن أن يكون هناك استقرار في بلدنا ما دام أحد مكوناته صغر أم كبر يشعر بظلم يطاله»، مؤكدًا قناعته بوجود «مظلومين» من بين الموقوفين. وقال: «القضية أصبحت وطنية وتحتاج لمعالجة سياسية وليست أمنية وقضائية بعيدة عن الخطابات والمتاجرات السياسية». ودعا لتشكيل لجنة تضع الخطة المناسبة لكيفية حل هذا الملف كاملاً وتقديمه لمجلس الوزراء، وأكد استعداده للمساعدة حسب صلاحياته.

*****************************************************

Derrière l’initiative de Aoun pointent les signes d’un nouveau blocage…

Sandra NOUJEIM

L’initiative récente du chef du bloc du Changement et de la Réforme, Michel Aoun, portant quatre issues à l’impasse institutionnelle, souffre de plusieurs contradictions. La nécessité d’amendements constitutionnels, qui avait été affirmée par le général Aoun pour « trois des quatre options proposées », a été reniée ensuite par les députés aounistes chargés de les expliquer aux parties politiques. À défaut d’être accueillis par un niet catégorique (indirect, comme l’abstention du président de la Chambre de les recevoir personnellement, ou direct, comme celui du président Amine Gemayel), les députés ont pu se livrer, au moins, à « des conversations franches » avec certains de leurs interlocuteurs, comme les Forces libanaises – dialogue bilatéral oblige – et, contre toute attente, le courant du Futur, hier.

D’une manière générale, les échanges sur l’initiative de Michel Aoun se concentrent sur une seule des quatre options, celle d’un référendum visant à trier éventuellement les candidatures à l’élection présidentielle. Cette option pourrait légitimer l’idée véhiculée par le courant aouniste de tenir une séance électorale à condition d’avoir limité au préalable la course présidentielle aux candidatures de Samir Geagea et de Michel Aoun. Elle est passible, surtout, d’être mise en œuvre indépendamment de tout amendement constitutionnel, selon la logique du CPL, qui n’exclut pas à cette fin d’adopter la méthode des sondages ou des statistiques. Dans un entretien à L’OLJ, le député Ibrahim Kanaan a poussé jusqu’au bout l’argument selon lequel l’amendement constitutionnel n’est pas exigé : si cette initiative devait être adoptée, elle le serait sans passer par les textes et serait donc assimilable à « une simulation de ce qui devrait être ». Le référendum serait, partant, « une simulation de la présidentielle, devant servir de forcing à l’application adéquate de la Constitution »…

C’est cet angle que les députés Alain Aoun, Nagi Gharios, Hikmat Dib et Walid Khoury ont détaillé hier avec le chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, à son bureau, rue Bliss, en présence de plusieurs députés haririens. Résultat : le Futur a réitéré son refus de l’option visant à limiter au préalable la course à la présidentielle à deux candidats, mais il a accueilli favorablement l’insistance de ses interlocuteurs sur le maintien de la Constitution telle quelle. « Nous nous entendons avec le courant du Futur sur l’application de Taëf. Personne ne demande l’amendement de la Constitution ni même le sabotage de Taëf », a ainsi déclaré le député Alain Aoun à l’issue de la réunion. Prenant la parole à son tour, le député Ahmad Fatfat a fait état de « points communs révélés par cette réunion longue et franche (de deux heures), à savoir l’attachement des deux parties à la mise en œuvre de Taëf ». Une source du Futur y a vu « un engagement formel du CPL » à garder le document d’entente. Un « engagement » qui pourrait être interprété comme une réponse spontanée à la question que Fouad Siniora aurait posée hier à ses interlocuteurs : « Pourquoi choisirions-nous d’élire le général Aoun alors qu’il ne nous a rien donné politiquement en contrepartie ? » a rapporté une source proche de la réunion.
Mais cette lecture est improbable. Ibrahim Kanaan a vite fait de minimiser la portée de ce soi-disant engagement. « Nous avons toujours défendu la Constitution, et nos critiques ont porté sur la mise en œuvre défaillante de la parité, manifeste dans la loi électorale et les nominations par exemple », a-t-il déclaré à L’OLJ, reprenant la teneur de la déclaration de Alain Aoun à Bliss. Et de lancer, laconique : « S’ils saluent notre appui à Taëf, c’est qu’ils ont finalement décidé de nous écouter… »
La tournée du CPL a également inclus hier une visite chez l’ancien Premier ministre Nagib Mikati, qui a été « réceptif pour ce qui est de la loi électorale », selon le CPL. Une délégation du CPL, emmenée par le député Émile Rahmé, s’est également réunie avec des parlementaires du Hezbollah, au siège du bloc à Haret Hreik. Le député Mohammad Raad a salué « l’initiative nationale du général Michel Aoun qui apporte des solutions concrètes et qui mérite d’être prise au sérieux ».

Rien n’est moins sûr… Entre les palabres courtois et les digressions politiques, l’initiative est moquée, en somme. Elle a néanmoins, nécessairement, une raison d’être.
Elle n’est pas à dissocier, en effet, des tensions nouvelles qui se manifestent depuis le début des batailles sporadiques dans le Qalamoun syrien. La scène du premier quart d’heure du Conseil des ministres hier en est ainsi révélatrice : à l’ouverture de la réunion, le ministre Élias Bou Saab a demandé de prendre la parole pour poser une question au vice-Premier ministre, Samir Mokbel, sur ce qui se passe réellement dans le jurd de Ersal. Bien qu’interrompu par le Premier ministre, qui a précisé que ce débat n’avait pas sa place dans une réunion réservée à l’examen du projet de budget, le ministre a été relayé par son collègue Gebran Bassil et par le ministre Hussein Hajj Hassan.

Prenant la décision de les laisser s’exprimer sans répartie, le Premier ministre a patiemment attendu qu’ils achèvent la série de questions successives sur la situation militaire aux frontières de la Békaa-Nord (les positions de l’armée, son intention ou pas d’entrer à Ersal, les mesures qu’elle a prises…). Le ministre Mokbel s’est contenté d’affirmer, pour sa part, qu’il ne détenait pas encore les informations nécessaires pour répondre à ces questions. Voyant ensuite que le 8 Mars était à cours de questions, le Premier ministre a décidé d’entamer le débat sur le budget, ce à quoi Gebran Bassil a répondu en réclamant l’insertion du débat sur Ersal à l’ordre du jour des prochaines séances. « La réponse de Tammam Salam était catégorique : c’est lui qui décide de l’ordre du jour. Et s’il juge nécessaire de soumettre le dossier de Ersal au débat, il le fera », a affirmé le ministre de la Justice, Achraf Rifi, à l’issue de la réunion.
Cet incident est révélateur de deux comportements complémentaires : d’une part, le forcing que Michel Aoun a promis d’exercer sur le cabinet en bloquant l’exécutif de l’intérieur ; d’autre part, la volonté, avouée par des sources du Hezbollah, d’obtenir l’appui, voire la coopération de l’armée aux frontières – comprendre « de mettre la main sur Ersal et son jurd en incitant l’armée à y intervenir militairement », selon le 14 Mars.
Ces deux comportements, enclins au blocage, auront trouvé leur nouvel instrument politique dans l’initiative récente de Michel Aoun

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل