
بينما كان ميشال سماحة يستمع الى حكمه الصادر عن المحكمة العسكرية والذي قضى بسجنه أربع سنوات ونصف السنة مع تجريده من كامل حقوقه المدنية، كان ضحايا التفجيرات التي طالت لبنان منذ العام 2005 من الشهداء الأحياء وأهالي الشهداء الذين سقطوا فيها يتلقون الحكم بصدمة كبيرة.
ولكن بالعودة إلى ثلاث سنوات الى الوراء، التاريخ الذي استطاع المخبر لدى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ميلاد كفوري تسجيل الفيديو الذي يظهر فيه سماحة وهو يسلمه المتفجرات والصواعق وساعات التوقيت واللواصق أو ما يعرف بالمغناطيس والتي استقدمها سماحة بسيارته من سوريا الى لبنان. كل هذه “البضاعة” سبق واستخدمت بضاعة مطابقة لها تماماً من ناحية مصدر الصنع وطريقة الاستعمال في عمليات الاغتيال التي طالت الإعلامية مي شدياق والشهيدين جورج حاوي وسمير قصير تحديداً.
وإن كان الحكم يعني جميع من طالتهم التفجيرات في تلك الفترة ومن ذكرهم سماحة في تسجيلاته وتالياً كل من كان مهدداً أمنياً من النظام السوري، فإن لشدياق وعائلتي الشهيدين حاوي وقصير رأياً خاصاً في الموضوع.
جيزيل خوري
الإعلامية جيزيل خوري زوجة الشهيد سمير قصير وصفت الحكم بـ”الفضيحة” داعية في حديث إلى “المستقبل” الى إعادة النظر بعمل المحكمة العسكرية “فما صدر عنها لا يجوز أبداً”.
أما الانطباع الأولي لنبيل حاوي، شقيق الشهيد جورج حاوي، فكان الصدمة فور معرفته بتطابق مواصفات العبوة التي اغتيل بها شقيقه مع التي نقلها سماحة، وعملاً بالمبدأ القانوني “الأدلة سيدة البرهان” قال: “بمعزل عن كل التفاصيل فإن المشروع السوري التخريبي بدا واضحاً وموثقاً”، طارحاً جملة أسئلة عن “ماهية هذه التفجيرات التي تفجر بهذه الوسائل المرعبة وهل ما زال هناك من يستورد بانتظام مثلها من سوريا الى لبنان ومن القوى التي تقوم بهذه الأعمال خصوصاً أن ميشال سماحة اعترف بلسانه عن الجهة المحرضة؟”
نبيل حاوي
ولفت حاوي لـ”المستقبل” الى أنه “إذا كان القضاء اللبناني يخضع الى هذه الدرجة لتأثيرات سياسية، فعلى قضية ميشال سماحة أن تُحال الى المحكمة الدولية مساهمة في منع حصول المزيد من التفجيرات”. وتعليقاً على الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية أشار حاوي الى أن “هناك أشخاصاً شوهد معهم سلاح ولم يحاكموا أو كان حكمهم أقوى بكثير من حكم سماحة، أما ميشال سماحة الذي اعترف بنفسه بإقامة فتنة وحرب متنقلة فكل هذا سوّي بأربع سنوات سجن”، واصفاً الحكم بـ”المسيس والموجه بطريقة تؤدي الى تبرئة القاتل أو الأشخاص الذين يريدون إثارة الفتن”. ودعا القضاء العسكري الى “الحكم بطريقة جدية وملائمة وعادلة”، مضيفاً: “يجب أن يكون لكل وزير في الحكومة حق الفيتو للطعن بالأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية”.
مي شدياق
الشهيدة الحيّة الإعلامية مي شدياق، المتواجدة في نيويورك، اوضحت لـ”المستقبل” أن “سماحة أصر على الذهاب يومياً الى مستشفى أوتيل ديو حيث كانت تعالج وعلى مدى شهرين، ينفرد بنفسه لا يتكلم مع أحد، يراقب مَن يدخل ومَن يخرج”، لافتة الى أن “تصرفه هذا أثار استغراب كل من كان يأتي لزيارتي، فالبعض ظنه متأثراً جداً، ليأتي كل يوم، أما من يعرف علاقاته بالنظام السوري فسأل إن كان يأتي ليتجسس ويرى ما الذي يحصل، واليوم صحت النظرية الثانية”. وتابعت “لكن بعد ما كشف وتبين أن المتفجرة التي تحتوي على لاصق مغنطيسي ونوعية المتفجرات نفسها التي استعملت بحالتي وبحالة الشهيد جورج حاوي والتي ربما استقدمت من أوروبا الشرقية استعملت بعملية الاغتيال أصبحنا أمام سيناريو آخر”.
وسألت بغصة ووجع “كم امّاً كانت ستبكي مثلما بكت أمي علي لو نجح في مخططه وفجّر كل هذه المتفجرات؟». وأشارت الى أن الحكم المخفف لسماحة كان يتم التسويق له منذ فترة “راودنا هذا التفكير من البداية عندما بدأت تسري أخبار اعترافه وأن القضية فصلت عن المملوك، سيكون الحكم أن الفترة التي قضاها في السجن ستكون كافية وسيخرج ويكمل حياته بشكل طبيعي، ولم يكذب الخبر، لأن المحكمة العسكرية وبعد فترة وجيزة أصدرت قرارها كأنها لم تطلع على الأفلام ولم تر ميشال سماحة يعترف بنفسه بما ارتكبه بكل برودة أعصاب وبتسمية من يريد إلغاءهم”.
ورداً على من يقول إن سماحة استدرج، أكدت شدياق أنه “هو مَن قرر وبعلاقته لتبيض الوجه مع النظام السوري وعلي المملوك وبشار الأسد أن ينفذ عمليات الاغتيال الى أن يتفجر الوضع في لبنان ويصل الى مستوى خطر طائفياً ودينياً واستهداف غبطة البطريرك واستهداف المفتي الشعار والمواطنين الشماليين، وبعد إذ يكون هو المظلوم؟”، لافتة الى أن “هناك أموراً في البلد تطرح الكثير من علامات الاستفهام”.
وعن المحكمة العسكرية قالت “عندما يوضع من قتل الشهيد سامر حنا مع الجنود والضباط وتراعى مشاعره ويفرج عنه بعدها من قبل المحكمة العسكرية. واليوم في قضية سماحة بدل أن يكون الحكم صارماً أخذوا مئة عذر لكي لا يحكم كما يجب. فيتبين أن اليد الخفية، أي النظام السوري وحلفاؤه في لبنان، من خلال أياديها التي كانت قد خرقت كل الأجهزة في لبنان، استطاعت أن توجه بعض الأحكام التي صدرت بشكل أنه ما زال فريق الممانعة الذي يشكل أكبر خطر على لبنان وعلى كيانه هو الحاكم”.
لبنان اليوم سيكون سجناً كبيراً، يخرج اليه ميشال سماحة مجرماً وخائناً وعميلاً بنظر اللبنانيين، ويعود ليأكل الصبير نظراً لفوائده على المعدة، ومن يكفل عدم عودته الى سابق عهده في التخطيط والامر بقتل زعماء سياسيين وروحيين ومواطنين. من جديد.. وطبعاً “ما حدا ما حدا ما حدا بيعرف إلا علي والرئيس”.