#adsense

سليمان: لانتخاب رئيس بدل التسويق لمؤتمر تأسيسي وهرطقات دستورية

حجم الخط

 

كلمة الرئيس العماد ميشال سليمان بعد انعقاد “لقاء الجمهورية” بحضور كتلة الرئيس سليمان الوزارية ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وعدد من الوزراء السابقين والفاعليات السياسية والاقتصادية والإعلامية والأكاديمية ونشطاء من المجتمع المدني

أيها الحضورُ الكريم: عامٌ مَضَى والجُمهوريّةُ تَرزَحُ تَحتَ وَطأةِ اللَّعِبِ على حافّةِ الهاويَةِ وترسيخِ مَنْطِقِ الشّغُورِ الرئاسيِّ ومحاولةِ تكريسِ استِسْهالِهِ، وكأنَّ هُناكَ مَنْ رَسَمَ لِوَطَنِ الأرْزِ هذا المَصيرَ المَحْتوم، تمهيداً ربّما، لجديدٍ ما، في ظلِّ وَفْرَةِ الحديثِ عن تغييرِ مُعادلاتٍ مِنْ هُنا، وإعادةِ رسمِ خرائِطَ مِنْ هُناك، وتَفتُّتِ بعضِ الأنظمةِ وسَعْيِ بعضِ الجَماعاتِ البائدَةِ إلى قيامِ دُوَيْلاتٍ مذهبيّةٍ دُستورُها العُنْفُ وأولويَّتُها تصديرُ الإرهابِ وحُلُمُها العودةُ إلى عُصورٍ اعتقَدْناها خَلَتْ.

في هذا الوقتْ، يؤكّدُ الْجيشُ اللبنانيُّ معركَةً تِلْوَ المعرَكَة، جُهوزيَّتَهِ الدّائمَةَ لحمايةِ لبنانَ وشعبِهِ ومؤسساتِه، ورَفْعَهُ الأخطارَ الدائِمَةَ أو المُستجِدَّةَ الدّاهمةَ أيّاً كانَ مصدَرُها، في حين تُعزِّزُ بقيّةُ المؤسّساتِ الأمنيّةِ الرّسميَّةِ دورَها الأساسيّ، في اكتشافِ شبَكَاتٍ أو مجموعاتٍ وإحباطِها الكثيرَ مِنَ المُخطّطات.

وعَشِيَّةَ ذِكْرَى تَحْرِيرِ لُبنانْ مِنَ العَدوِّ الاسرَائيليّ وفي ظُلِّ عَدَمِ وجودِ أيِّ جيشٍ غيرِ لبنانيٍ على الأراضي اللبنانيةِ، يقاوِمَ الشَعْبُ اللُبْنَانيُّ الأعْزَلُ شَبَحَ الفَراغِ الذي احتَلَ كرسيَّ الرئِاسَةِ الأولى مُنذُ عامْ، مؤكداً إيمانَهُ وتَمَسُكَهُ بلبنانَ الصيغَةِ والعَيْشِ المشتَرَكِ بالرَّغمِ من سوءِ الحالِ الاقتصاديّةِ والصّعوباتِ التي تُعيقُ إنجازَ الكثيرَ مِنَ التّسهيلاتِ التي يستحِقُّها المُواطنُ الذي يحترِمُ بدورِهِ قوانينَ بلادِه، فيُواظِبُ على البقاءِ ويكافِحُ لمستقبلٍ أفضلْ، مُتمسّكاً بأرضِهِ ورافضاً الهُجرَةَ أو التَّهجير.

ويؤكِّدُ المُغترِبُ اللبنانيُّ مُناسبةً تِلْوَ المناسَبَةِ تعلُّقَهُ بوطنِهِ الأُم، مَهْما بَعُدَتِ المِسافَةُ ومَهْمَا طالَ غيابُه.. وهوَ بالتّالي يُشكِّلُ رافِعَةً أساسيّةً لمُقوِّماتِ الصّمودِ وامتِداداً للبنانَ الذي تتعلَّمُ مِنْ تجرِبَتِهِ وحضارَتِهِ كُلُّ الشُعُوبْ.

إنَّ “لقاءَ الجمهورية” المُنْعَقِدَ اليومَ للمرَّةِ الثانيةِ لمُناقَشَةِ أهدافِهِ التي تَصْبُو إلى تعزيزِ الجمهوريّةِ والتي لا يُمكِنُ أنْ تَجِدَ سبيلَها للتنفيذِ قَبْلَ انتخابِ الرئيس، “يُجَدِّدُ تأكيدَهُ أنَّ الشُّغُورَالمُتكرِّرَ في الرئاسةِ الأولى هو إِخْلالٌ بالتوازُنِ بينَ السُّلُطاتِ الدُّستوريَّة”… ويُؤكِّدُ أيضاً، أنَّ لِهذا الفَراغِ انعكاساتٍ سلبيّةً على جميعِ الّلبنانيينْ، لِكَوْنِهِ يفكِّكُ المؤسَّساتِ الدستوريّةَ والوطنيّةَ على اختِلافِها، ويَضرُبُ عُمْقَ الصّيغَةِ التي نَشَأتْ على أساسِها الدّولَةُ اللبنانيّة، ويُشَوِّهُ صورَةَ لُبنانَ في الخارِجِ لحْظَةَ تصويرِهِ غَيْرَ قادرٍ على تداوُلِ السّلْطةِ وعاجِزاً عن التمثُّلِ بشكلٍ طبيعيٍّ في المؤتمراتِ الدَّوْلِيَّةِ والقِمَم…

وعليهْ، يؤكِّدُ “اللقاءُ” ما يلي:

1) دعوةُ نوابِ الأمّةِ للنّزولِ فَوْراً الى المجلِسِ النّيابيِّ وممارَسَةِ واجِبِهم الدّيمقراطيِّ والدُّستوريِّ في انتخابِ رئيسِ الجُمهورية، ودَعْوَةُ فاعِليّاتِ المجتمعِ المدنيِّ لتَكثيفِ الضَّغْطِ بهذا الاتِّجاهِ.. حيثُ لا يجوزُ نُزولُ النوابِ للتمديدِ للمجلسِ ومِنْ ثَمَّ مقاطَعَةُ جَلَساتِ انتخابِ الرّئيس.. كما لا يجوزُ أيضاً التلاعُبُ بمصيرِ البِلادِ لغاياتٍ، مهما بَلَغَ حَجْمُها، يَبقَى ما دونَ المصلحةِ اللبنانيَةِ العُليا.

2) العَمَلُ على استكمالِ تَطبيقِ الدّستورِ وإيجادِ السُّبُلِ الآيِلَةِ إلى تحصينِ الطائفْ، وهذا ما ينطَلِقُ مَعَ انتخابِ رئيسِ الْجُمْهوريّةِ بَدَلاً من التسويقِ لـ “المؤتمر التأسيسيِّ الَمزْعوم”، أو السَعيِ إلى أيّ شكلٍ من أشكالِ التقسيمِ أو مُبَادَراتٍ وبِدْعٍ ديمقراطيةٍ أو هَرطَقَاتٍ دُستوريّة.

3) إنَّ الخُروجَ مِنَ التجاذُباتِ حَوْلَ تعيينِ القادَةِ الأمنيّين والتشريعِ وسلسِلَةِ الرُّتَبِ والرّواتِبِ ومِلفِّ النُّفاياتِ والنِّفطِ، لا يتحقَّقُ إلا بوجودِ رئيسٍ للجمهوريّةِ يُمارِسُ وظائِفَهُ وصلاحيّاتِهِ الدّستورِيَّةَ، وليسَ بــ”تشريعِ الفَراغ”.. علماً أنَّ اتفاقَ مجلسِ الوزراءِ بالإجماعِ ليسَ إلّا ترجمةً لرأيِ أغلبيّةِ أعضاءِ مجلسِ النواب، القادرةِ حينَها على تأمينِ النّصابِ لانتخابِ الرئيس.

4) التّأكيدُ أنَّ مفهومَ الحِوارِ يتجاوَزُ “التفاهُماتِ الثنائيةَ” إلى أُطُرٍ أوْسَعَ وثوابِتَ وَطَنيّةٍ تبدأُ بالتوجُّهِ إلى المجلسِ النّيابيِّ فَوْراً لانتخابِ رئيسٍ للبلادِ ولا تَنْتَهِي إلّا بالتِزامِ مُقرَّراتِ الحوارِ السابِقَة.

5) مُناشَدَةُ جميعِ القُوى، ولا سِيَّما التي تحاربُ خارجَ الحُدودِ اللبنانيّة، العَوْدةَ إلى حُضْنِ الوطنِ والمؤسسات والتزامَ “إعلان بعبدا”، حفاظاً على سيادةِ الدولةِ على كامِلِ الأراضي اللبنانيةِ عَبْرَ مؤسساتِها الأمنيةِ، مَعَ التّذكيرِ  بأنَّ “اتفاقَ الطائف” أنْهى حروبَ الآخرينَ على أرضِ لبنانَ في حين هَدَفَ “إعلانُ بعبدا” إلى مَنْعِ حروبِ اللبنانيّينَ على أرضِ الآخَرين.

6) دعمُ المؤسّسةِ العسكريةِ التي أثبَتَتْ جدارتَها وصلابَتَها في مُحارَبَةِ الإرهابِ بمسانَدَةِ القُوى الامنيّةِ الأخرى، من خِلالِ انتخابِ الرئيس، وهوَ القائدُ الأعلى للقوّاتِ المسلَّحَة، واستعادةِ دورِ المجلسِ الاعلى للدفاعِ الذي يترأسُهُ أيضاً رئيسُ الجمهورية، لتمكينِ الجيشِ من مُمارَسَةِ دورِه كاملاً كَيْ يضبُطَ الأوضاعَ على طولِ الحدودِ اللبنانيّة.

7) تثمينُ بدءِ الترجمةِ العمليَّةِ لهِبَةِ الملياراتِ الثلاثَةِ لدعمِ الجيشِ اللبنانيّ، التي قدَّمَتْها المملكةُ العربيةُ السُعودية، إضافةً إلى هِبَةِ المليارِ “الإضافية” التي ساهَمَتْ في توفيرِ الكثيرِ من المُستلزَمَاتِ التي تحتاجُ إليها كلُّ المؤسساتِ العسكريّة، والدّعمِ الأميركيِّ السَنَويِّ لتقوِيَةِ هذِهِ المؤسساتِ وتجهيزِها.

8) التّكامُلُ بينَ القضاءِ والامنِ وتشديدُ الأحكامِ على مُرتَكِبي الأعمالِ الإرهابيّةِ والمُخطِّطينَ لها دونَ أيِّ التفاتٍ أو خُضوعٍ لـ”المُلاءَمَةِ السياسيةِ” بخاصةٍ عندما يكونُ المرتَكِبُ مسؤولاً، حالياً كانَ أم سابقاً، لإقناعِ المواطِنِ بأنّنا ما زِلنا نعيشُ في دولةِ القانون.

9) تعزيز النموِّ الاقتصاديّ وإتاحَةِ الفُرَصِ أمامَ الاستثمارات، وتشجيعُ السياحة عبر تصويب الخِطابِ السياسيِّ والإعلاميِّ وعَدَمُ التعرّضِ للدولِ الصديقةِ ولشعوبِها التي تستضيفُ مئاتِ الآلافِ من اللبنانيين، ما يستوجبُ أيضاً، بالإضافةِ إلى انتخاب الرئيس، الإبتعادَ عن التورُّطِ العسكريِّ في صراعاتِ المحاوِرِ الإقليميّة.

10) التحذير من مخاطر تعطيلِ عملِ حكومةِ المصلحةِ الوطنيةِ أو محاولةِ إسقاطِها، وهي المؤسسةُ الدستوريةُ وَفْقَ المفهومِ الديمقراطيّ. وبالتالي تأكيدُ دَعمِها لمتابَعَةِ تسييرِ شؤونِ المواطنينَ ورعايةِ عملِ المؤسسات.

***

كما ناقش اللقاءُ أهدافَه، وعيّنَ ثلاثَةَ لجانٍ لإقتراحِ أطُرِ وآلياتِ عملِه وإدارتِه.. وحدد يوم الخميس 11 حزيران موعداً للإجتماع المقبل، على ان تبقى اجتماعات اللجان المُكلّفة مفتوحة…  عُشْتُمْ، عَاشَ “لقاء الجمهورية” وَعَاشَ لُبْنَانْ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل