عقد رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب فنّد فيه ملف حكم المحكمة العسكرية الصادر بحق الوزير السابق ميشال سماحة، فقال:” إن شعبة المعلومات التي اوقفت ميشال سماحة هي نفسها التي أوقفت الشيخ خالد حبلص الذي كان يريد ان يقوم بتفجيرات في الضاحية أو النبطية، كما هي نفسها التي قتلت أسامة منصور، وإنني أستشهد بهذه الأعمال لأؤكد انه إما أن تكون الدولة متواجدة في كل الأماكن وأن نستفيد جميعنا من مظلتها الأمنية وإما أن تُخرق هذه المظلة من ناحية معينة وعندها ستطال نتائجها كلنا دون استثناء”.
ولفت جعجع الى أن “حكم سماحة لا يعنيني مباشرةً ولا أريد أن أقتص منه بسنوات إضافية على حكمه فالمسألة ليست شخصية، بل الأهم هو الوضع العام باعتبار أن هذا الحكم يطال الاستقرار العام في لبنان ويمس مفهوم الدولة بحدّ ذاتها”.
واذ لفت الى “ان مخالفة إحدى مواد قانون السير الجديد لمرتين قد يكون حكمها أكبر من الحكم الصادر بحق سماحة”، أكّد جعجع ان “حكم المحكمة العسكرية هو علامة كبيرة لتحلُل الدولة لذا يجب تصحيح الخطأ بأسرع وقت ممكن”.
وأشار الى ان ” اللواء علي المملوك هو مدير الامن القومي في سوريا ومربوط مباشرة ببشار الأسد وليس برئيس الاركان السوري او مسؤول آخر، وقد سلّم المتفجرات لميشال سماحة الذي بدوره سلّمها لميلاد كفوري وكل هذه الأمور موثقة بشرائط نراها ونشاهدها كل يوم، وحتى ميشال سماحة نفسه لم ينكرها، كما قام سماحة بتسليم المتفجرات لكفوري وأعطاه أجرته من أموال وكانت قيمتها 200 ألف دولار طار منها 30 الفاً “برطيل” على الطريق.”
واستشهد جعجع بتقارير خبراء متفجرات لوصف العبوات التي حملها سماحة من سوريا “فهي من صنع الجيش السوري، وعلى نوعين: أولاً عبوات اسطوانية وزن المتفجرات فيها 1.5 كلغ وهي مزودة بمغنطيس دائري وهي مخصصة لاغتيال الاشخاص، وتجدر الاشارة الى ان مثل هذه العبوات استخدمت في عمليات اغتيال ومحاولات اغتيال في لبنان ابرزها سمير قصير وجورج حاوي ومي شدياق ولكن هذه العبوات كانت أخف من عبوات سماحة. ثانياً: عبوات تزن بين 17 و 18 كلغ من المتفجرات وهي كناية عن قارورة غاز مكيفات تعبأ بمتفجرات وكميات كبيرة من الكرات الحديدية بغية قتل أكبر عدد ممكن من الاشخاص وتفجر عن بعد، وتجدر الاشارة الى ان عبوة كهذه استخدمت في عملية محاولة اغتيال سمير شحادة حيث استشهد معه 4 عناصر جراء الكرات الحديدية.”
وسأل جعجع:” بعد كل ما تقدم من معطيات، كيف خرج سماحة براءة من تهمة القتل عمداً وفقاً لحكم المحكمة العسكرية؟ أين يعيش القضاة الذين أصدروا هذا الحكم؟ وكيف يفكرون؟ هل يكون الحكم 4 سنوات فقط على نقل عبوات مخصصة لقتل جماعي؟”
وأضاف:”أصبحنا فعلياً أمام مجرم ينتمي الى مجموعة إرهابية، ينقل مواداً متفجّرة لارتكاب جرائم قتل بهدف الاعتداء على مواطنين سوريين ولبنانيين وشخصيات سياسية ودينية إذا صادف أو تيسّر ذلك، وإشعال الفتنة الطائفية. هذا الرجل ليس بناقل ولا ساعي بريد، لأنّه يُشكّل جزءاً من منظومة أمنية استخباراتية تبدأ بالنظام السوري وتنتهي بعملائه في لبنان الذين ارتكبوا أعمالاً إرهابية أصلاً ضد الدولة اللبنانية ومواطنيها، ويعني أنّه أصبح ثابتاً أنّ سماحة ينتمي الى مجموعة إرهابية تنوي القيام بأعمال إرهابية في لبنان بواسطة المتفجرات التي نقلها، وبالرغم من كل ذلك، هل يعقل ان يقضي الحكم بسجن سماحة فقط 4 سنوات ونصف؟ “
وذكّر جعجع بالمادة 274 من قانون العقوبات التي تنص على ان “كل لبناني دس الدسائس لدى دولة أجنبية أو اتصل بها ليدفعها إلى مباشرة العدوان على لبنان أو ليوفر لها الوسائل إلى ذلك عوقب بالأشغال الشاقة المؤبدة. وإذا أفضى فعله إلى نتيجة عوقب بالإعدام.”
واذ وصف “من يدّعون ان القضية انتهت ولم تُسفر عن سقوط ضحايا بأنهم شهود زور”، أكّد جعجع انه “في حالة ميشال سماحة الفعل مكتمل تماماً مع أنه لم يُنفذه بسبب العامل الطارئ الذي دخل وهو شعبة المعلومات التي اكتشفت المخطط وأوقفته، وبالتالي هذه جريمة مكتملة العناصر، ولم أرَ قلة أخلاق ولا وقاحة ولا “تعتير” أو قلة ضمير أكثر من الذي رأيناه في حكم سماحة، ليس اقتصاصاً منه وليس انتصاراً لـ14 آذار بل من أجل بناء الوطن”.
واستغرب جعجع “عدم ورود اسم بشار الأسد في الحكم الصادر وملف القضية وخصوصاً أن اسمه ورد في التسجيلات وهو ضالع في القضية، وهو من أعطى الأوامر في هذه العملية”، مشيراً الى انه “كان من حق لبنان الإدعاء على بشار الأسد أمام مجلس الأمن الدولي وإجراء محاكمة دولية له”.
ووجّه جعجع تحية الى الرئيس ميشال سليمان “الذي قال بعد اكتشاف الجريمة انه ينتظر التوضيحات من الرئيس الأسد، ولا زال حتى الآن، وقطع علاقته به منذ ذلك الوقت بينما لا يزال البعض يذهب الى دمشق للقاء الأسد لساعات وساعات”.
وانتقد جعجع عملية فصل الملفات بين ميشال سماحة وعلي المملوك، معتبراً ان “هذا الأمر ما هو إلا بدعة هدفها تحضير الحكم الذي صدر على سماحة اذ لا يجوز في هذه القضية فصل الملفات على خلفية ان الجريمة مترابطة ومتكاملة في الوجود بسبب وحدة الفعل ووحدة الأدوات، وهذا أمر معيب بحق المحكمة العسكرية”.
وشرح أنه “يجوز الفصل في القضية اذا كانت الجريمة غير مترابطة، ولكن اذا الفعل نفسه والهدف ذاته فلا يجوز الفصل، ولكن هذا الفصل استُخدم عن سابق تصور وتصميم لإعلان الحكم المخفف على سماحة والحجة من الفصل أن المملوك لم يحضر بعد تبليغه عوضاً عن التوجه الى اعلان محاكمة غيابية بحقه.”
واستغرب “كيف أن قضية بهذا الحجم استلزمت فقط عقد جلستين وإصدار الحكم مباشرةً، فعدد الجلسات ما هو إلا دليل قاطع عن نية مسبقة في الوصول الى هذا الحكم”، متسائلاً:” كيف لم يتم التحقيق مع اللواء جميل السيّد الذي كان متواجداً في السيارة التي نقل سماحة فيها المتفجرات وهو شاهد على هذه الجريمة، وكان يجب استدعاؤه للإدلاء بشهادته بغض النظر عمّا اذا كان له علاقة أم لا، ولماذا المحكمة لم تستدعِ ضباط الضابطة العدلية الى التحقيق؟”
وشدد جعجع على ان “الحكم بحق سماحة خيانة كبيرة بحق لبنان وبحق الدولة والقضاء والجيش في لبنان، هذا الجيش الذي قدم عشرات الشهداء ليدافع عن الشعب اللبناني، لنشهد اليوم على أفراد منه يضيّعون قضية بهذا الحجم كانت تستهدف الامن اللبناني والدولة والمواطنين.”
ودعا جعجع “الحكومة ولاسيما وزير العدل أشرف ريفي بأن تضع هذه القضية على خط آخر مختلف تماماً، فمحكمة التمييز العسكرية امامها مسؤولية تاريخية وقانونية ووطنية بأن تُعيد ثقة المواطن اللبناني بدولته ونحن لدينا ملء الثقة بالجيش اللبناني وبالقضاة وبالدولة”.
ورداً على سؤال، أمل جعجع من وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش جان قهوجي “تحويل القضاة العسكريين الذين “طبخوا” الحكم الى التفتيش القضائي والعسكري لعدم تسييس المحكمة العسكرية”، مذكراً “باقتراح القانون الذي قدمه النائب ايلي كيروز لجهة تعديل صلاحيات المحكمة العسكرية”.
وأيّد جعجع ضم ملف قضية سماحة–المملوك الى المحكمة الدولية وهذا من مهام وزير العدل أشرف ريفي والحكومة.