افتتاحية “المسيرة”: زمن البيادق

كان يقول إن “ما حدا غير علي والرئيس عارفين”، ويعني بالرئيس بشار الأسد، ويعني أن بشّار الأسد قد أمر بقتل مشايخ ومواطنين مسلمين في طرابلس والشمال عبر أدوات له في لبنان، ويعني أيضاً أن حرف الأنظار عن أحداث سوريا بواسطة الدماء اللبنانية قد يخدم استمرار النظام، ويعني في ما يعنيه أن تجربة تعزيز التطرّف ودور الإطفائي المهووس هو سرّ استمرار وصمود واستدامة نظام الأسد. فالأسد بلا فتن يفقد وظيفته، والأسد بلا صراعات داخلية يخسر وظيفته، والأسد بلا دماء لا يرتوي، والأسد بلا “داعش” لا ينتعش أو يستمرّ.

لم يكن يوماً من أهمية للدماء نوعاً وكمّاً في قاموس الأسد، فهو يحرّك بيادقه، وليس ميشال سماحه آخرها، على جثث أبناء بلاده وبلاد سواه لخدمة استمراره في السلطة وخدمة أغراضٍ أضيق من مساحات القضية، أي قضية، لأن لدى هؤلاء وأمثالهم قضية واحدة وكل ناسهم بيادق لخدمتها: السلطة، وما زيد على ذلك من عداءٍ لإسرائيل ومقاومة وممانعة، كذبٌ وافتراء ولا أكثر.

هؤلاء البيادق يسقطون، إمّا على طريق جريمة أو إثر جريمة أو موتاً بعد جريمة، ولكن الأكيد أنهم سقطوا من قاموس الأخلاق وعن سلّم القيم.

هم زائلون، بنادقهم زائلة وبيادقهم زائلة… ويبقى لبنان.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل