
“سجناء تدمر” قنبلة دعائية تفجّر الشكوك فضيحة مالية تُسابق عرسال في مجلس الوزراء
إذا كان المشهد الداخلي اتسم أمس بتداخل كبير للملفات السياسية والامنية الخلافية والتي بالكاد تمكن مجلس الوزراء من تجاوز انقسامه حيال أبرزها ولا سيما منها موضوع عرسال وجرودها، فان ذلك لم يحجب “قنبلة” صادمة لا أحد يدري الجهة أو الجهات التي فجّرتها قبل التثبت من الحقيقة المتصلة بها. هذه الصدمة تتعلق بموجة “المعلومات” التي وزّعت أمس بطريقة شديدة الالتباس عن إفراج مزعوم عن 27 سجيناً ومعتقلاً لبنانياً منذ أكثر من 35 سنة في سجن تدمر المركزي بعد سيطرة تنظيم داعش على المدينة السورية الاثرية وان بين هؤلاء خمسة “نصارى”. وسرت الأنباء عن هذا التطوّر المزعوم قبل التثبّت من حقيقته سريان النار في الهشيم محدثة ذهولاً واسعاً وخصوصاً في صفوف أهالي المعتقلين في السجون السورية قبل ان تبدأ الموجة بالتراجع في ظل ارتسام شكوك عميقة في صحة الخبر وإعلان الجهات المعنية من جمعيات تعنى بملف المعتقلين والمخطوفين أو منظمات حقوق الانسان فضلا عن وزارة الداخلية أن أي معلومات ذات صدقية في هذا السياق لم تتبلغها أي جهة معنية رسمية داخلية أو خارجية. ولعل ما عمق هذه الشكوك في الخبر ان معلومات ترددت عن اخلاء قوات النظام السوري سجن تدمر قبل أيام من انسحابها من المدينة، كما ان الجهات المعنية بملف المعتقلين تملك معلومات نقل المعتقلين منذ زمن بعيد من هذا السجن الى مكان معتقل آخر. وقد طالبت هذه الجهات المراجع الرسمية بتحريك المساعي الاقليمية والدولية اللازمة لجلاء صحة ما تردد من معلومات وشائعات في هذا الصدد.
في غضون ذلك، حال رئيس الوزراء تمام سلام لليوم التالي دون طرح ملف عرسال على مجلس الوزراء في ظل اصرار وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” على طرحه في ما يعتبره وزراء قوى 14 آذار والمستقلون محاولة لاستدراج قرار حكومي مغاير للاستراتيجية العسكرية التي يتبعها الجيش في مواجهة التطورات الميدانية الحاصلة حالياً في معركة القلمون. وقد برز حذر الرئيس سلام من هذه الاتجاهات بتأكيده أمس رداً على اثارة الوزير الياس بو صعب موضوع دور الجيش في جرود عرسال ان “الجيش يقوم بواجباته وطرح الموضوع يحتاج الى تقارير امنية وعندما تجهز يمكن طرحه”. كما ان نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل أكد ان الجيش يقفل الحدود من عرسال الى رأس بعلبك واذا طلب منه أكثر من ذلك فانه يتبع السلطة السياسية، وقال انه سيعرض على مجلس الوزراء عقد اجتماع في اللبوة “لمعرفة كيف يتصرف الجيش وماذا يفعل”.
وفي موازاة هذا النقاش، انفجرت في الجلسة فضيحة قانونية مالية تمثلت في اثارة قضية نزاع بين الدولة وشركة طيران خاصة كانت وزارة الاشغال طلبت عام 2009 من المديرية العامة للطيران المدني إلغاء رخصتي ملاحة لها. وتبين ان هذه الشركة أقامت دعوى امام مجلس شورى الدولة فأبطل قراري الغاء الترخيص، وتطالب الشركة بناء على ذلك بتعويض للربح الفائت يقدر بملياري دولار وباتت الدولة أمام خيارين: إما ان تدفع المبلغ الكبير واما ان تلجأ الى التحكيم الدولي وفي كلا الحالين سيترتب عليها ان تدفع مبالغ طائلة لا تقل عن 180 مليون دولار. واثارت القضية جدلاً واتهامات داخل الجلسة وقرر مجلس الوزراء في النتيجة التفاوض واجراء محاولة أخيرة مع الشركة للتسوية قبل التحكيم.
الحريري
غير أن موضوع عرسال الذي يبدو كأنه ينذر باثارة عاصفة سياسية واسعة لم يقف عند حدود التأجيل المتكرر في مجلس الوزراء اذ ان الرئيس سعد الحريري حمل بعنف امس على “حزب الله” معتبراً ان “عرسال ليست مكسراً لعصيان الحزب على الاجماع الوطني”. وشدد على أن “كل المحاولات لزج الجيش في معارك يحدد زمانها ومكانها حزب الله لن تمر ولن نسكت عنها”، مضيفاً: “قبل ان يتوجهوا الى عرسال بأي سؤال ليسألوا انفسهم ماذا يفعلون في القلمون”.
كما ان السخونة بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” اتخذت بعداً اضافياً مع الاصداء الحادة التي اثارها تصريح رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أول من أمس متوعداً الامين العام لـ”تيار المستقبل” بقوله “حسابه بعدين”. وأوضح المنسق العام للإعلام المركزي في “المستقبل” عبد السلام موسى لـ”النهار” أن كلام رعد “يؤخذ على محمل الرد ولا يمكن التعامل معه على أنه مزحة”، رابطاً “خطورة كلام رعد باغتيالات سابقة ارتبطت بحزب الله”، وواصفاً هذا الكلام بأنه “تهديد علني مباشر من رئيس كتلة نواب حزب الله ومسؤول قيادي في حزب عناصره متهمون باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري”.
25 أيار
الى ذلك أبلغت مصادر وزارية “النهار” أن يوم 25 أيار الذي يحتفل به لبنان عيدا للتحرير سيكون يوماً لإحياء ذكرى الشغور الرئاسي، متوقعة تحركات سياسية في هذا الاطار في مقدمها لقاء يجمع الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان. وكان الرئيس الجميّل زار البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وأبلغه قراره عدم الترشح مجدداً لرئاسة حزب الكتائب اللبنانية. وكانت مناسبة للبحث في الاستحقاق الرئاسي وسط معطيات عن الدوران في حلقة مفرغة في الاستحقاق والمبادرات. وفي هذا المجال اقترحت المصادر مبادرة النواب الذين ينزلون الى مجلس النواب لإنتخاب الرئيس بالتوجه في 25 أيار الجاري الاثنين المقبل، الى بكركي لتكوين مشهد ضاغط في اتجاه الحث على إنجاز الاستحقاق.
ولوحظ في هذا السياق ان الرئيس الجميل والرئيس سليمان ركّزا في مواقفهما أمس على التحذير من خطورة تمادي الفراغ الرئاسي بما يؤدي الى مؤتمر تأسيسي. وقال الجميل ان “أخشى ما اخشاه اذا استمر الوضع على ما هو ان يدفع ذلك الى المؤتمر التأسيسي وكل المغامرات”. كما ان الرئيس سليمان الذي رأس “لقاء الجمهورية” شدد على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية “بدلا من التسويق للمؤتمر التأسيسي المزعوم او السعي الى أي شكل من أشكال التقسيم او مبادرات وبدع او هرطقات دستورية”.
وفي موضوع التعيينات للمواقع القيادية الأمنية علمت “النهار” من مرجع رسمي أن رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون تبلغ موقف “تيار المستقبل” عبر رسالة شفوية نقلها إليه موفد للرئيس الحريري، فحواها أنه لم يعارض دقيقة واحدة تعيين العميد شامل روكز في القيادة العسكرية، لكنه قطعاً لن يقبل بتعيين قائد للجيش قبل انتخاب رئيس للجمهورية، لأن من حق الرئيس العتيد – أياً يكن هذا الرئيس – أن يكون له رأي في هذا الموضوع ولا يُفرض عليه سلفاً.
*****************************************************

أنفاق «نموذجية» وجهوزية دائمة.. و5 ثوان لإمطار إسرائيل بالصواريخ
«السفير» مع المقاومين في أرض الانتصار بالوطن
اللقاء بالمقاومين في أرض الانتصار بالوطن.. مربك. هؤلاء الذين لطالما سمعت عنهم صاروا أمامك يحدثونك بفائض من لطف شديد.. يزيل سريعاً أي أحكام مسبقة عن «المتهمين» بجريمة الخامس والعشرين من أيار.
من صور تبدأ المغامرة. «الأخوة» في الانتظار. تركن السيارة وتنتقل إلى سيارة رباعية الدفع. من يرسم الحد الفاصل بين المسموح والممنوع؟ يبتسم مستقبلك محاولا تهدئتك. لا ممنوعات ولا محاذير «إلا تلك التي يمكن أن يستفيد منها العدو».
في ذلك البيت الذي يعرف أهالي القرية أنه مقر لـ «حزب الله»، يتم تبديل الملابس. لا بد لمن يزور المقاومين الرابضين في الحقول الحدودية أن يرتدي لباساً عسكرياً يتناغم مع لون الأرض والشجر. هذه هي القاعدة العسكرية الأولى التي يتعلمها من لم يعرف في حياته معنى الحياة العسكرية. أما الغاية من هذا الإجراء فهي إعاقة طائرات الاستطلاع من رؤية «الأهداف».
لا تقدير محددا لزمان الرحلة أو المكان المقصود. في تلك الغابات التي تفاجأ بكثافتها تصبح كل الطرق متماثلة. كادت الجولة تلغى لو لم تغادر طائرة الاستطلاع أجواء المنطقة المقصودة.
الفطور الصباحي مع المقاومين مفاجأة. صعتر أخضر مع الخضار، لبنة بلدية، زيتون، وبيض بلدي بدا أحد المقاومين فخوراً بجلبه مبكراً. حضر الشاي أيضاً. ولدواع أمنية، استبدل مكان الفطور من تحت الشجرة الوارفة إلى منزل أمامه سيارة وخزان مياه. نحن ضيوف عائلة تناصر «حزب الله»، لا مراكز عسكرية حزبية في القطاع الغربي.
الطرائف لا تفارق المقاومين. لكنها تصدم الجديد على «الكار». معظمها يدور حول الشهادة. يتحدون بعضهم بمن سينال «شرف الشهادة» قبلاً. «الحاج هادي» قائد الموقع، نجا للمرة الثالثة. في العام 1997 جرح أثناء عملية ضد العدو لكنه زحف كيلومترات عدة حتى وصل إلى منطقة آمنة. في العام 2006 أصيب أثناء معارك تموز. عندما أعيد إلى منزله، اكتشف أن أخاه قد استشهد مع آخرين. منذ عامين تكرر الأمر في سوريا. «لم تكتب لي الشهادة»، يقول، لكن أحد أشقائه انضم إلى القافلة.
هدية «السيد».. خاتم فضي
عاد «الحاج كميل» مؤخراً من العراق. يلبس في أحد أصابعه خاتماً فضيا مميزاً يرفض إظهاره في الصورة. يقول إنه علامة فارقة يمكن التعرف إليه من خلاله. وللخاتم قصة يتكفل «أبو مهدي» بروايتها باختصار: «هذا الخاتم هدية من سماحة السيد (حسن نصرالله)». يقول زملاؤه إنه استحقه بجدارة بسبب الدور الذي لعبه في حرب تموز، فهو من أمهر رماة الصواريخ في القطاع الغربي.
لولا التصاقنا بتلك السيارة لما اكتشفنا وجودها. تكاد تتآخى مع الشجر الذي يحميها، لكنها ليست آلية عادية إنما راجمة صواريخ تحمل 12 صاروخاً جاهزا للإطلاق، يضاف إليها مخزن لصواريخ أخرى. «أبو علي» المسؤول عن الآلية، هو الآخر كان قد عاد من سوريا مؤخرا ويقول انه مستعد للعودة «كلما ناداني الواجب».
السؤال يتكرر والإجابة تتكرر. الكل جاهز للذهاب إلى سوريا، لا بل متحمس للمهمة، والسبب «لم يعد ممكنا الحديث عن فصل الساحات». وما يردده «حزب الله» في الإعلام، هو خطاب مقاوميه في المواقع الامامية. بالنسبة لأحد هؤلاء «المعارك في سوريا والعراق وحتى في اليمن هي امتداد للمعركة الأساس مع إسرائيل».
يذكّر «أبو مهدي» أن إسرائيل هي التي سبقت الحزب إلى توسيع رقعة الصراع، وبصماتها واضحة في كل مكان، إن لم يكن بأصابعها فبأصابع حلفائها. وبالتالي لم يكن أمام الحزب من خيار سوى مواجهتها أينما تكون، وأن تبقى جبهة الجنوب هي الجبهة الأم، مشيراً إلى أن حمايتها «تتطلب منا أن نحمي ظهرنا من الخطر التكفيري الآتي من خلف الحدود أيضاً». لذلك، يقول «أبو مهدي» أكثر من مرة: «مشتبه من يظن أن وجود الحزب في سوريا هو على حساب وجوده هنا في قلب الجنوب». ويضيف «يعرف العدو ذلك جيداً، ولولا ذلك، لما تردد باستغلال الفرصة».
جهوزية لاحتمال تدحرج الموقف فجأة
يذكر «الحاج سراج» أن الحزب كان لإسرائيل بالمرصاد ثلاث مرات في الفترة الأخيرة. الأولى، عندما تسلل «أفراد وحدة اسرائيلية مسؤولة عن تنفيذ عمليات خاصة، فتصدت لهم المقاومة من خلال كمين محكم، برغم أن معركة القصير كانت في أوجها، والمرة الثانية، عندما استهدفت المقاومة دورية إسرائيلية في مزارع شبعا بعبوة، رداً على تفجير إسرائيل لجهاز التنصّت الذي كان مزروعاً على شبكة الاتصالات الارضية التابعة للمقاومة، عندما كان أحد المقاومين يعمل على تفكيكه قرب بلدة عدلون. المرة الثالثة، عندما حاول العدو تغيير قواعد الاشتباك باستهداف عدد من كوادره في القنيطرة وقد جاءه الرد الحاسم في مزارع شبعا، لتأكيد جهوزية المقاومة في لبنان، علماً أن الحزب كان جاهزاً حينها لاحتمال تدحرج الأمور وصولاً إلى الحرب.
في اللامكان أيضاً ظهرت دشمة وقد نصب في وسطها مربض مدفعي من عيار 120 ملم بدا موجها نحو هدف ما في فلسطين المحتلة. الصاروخ من هناك لا يحتاج إطلاقه لأكثر من خمس ثوان. عندما يأتي الأمر من القيادة (كل المواقع الأمامية موصولة بالشبكة السلكية، التي يفاخر المقاومون بأنها أحد أهم أسلحتهم في حربهم مع اسرائيل) ليس على المقاتل سوى إحضار الصاروخ من المخزن المجاور ثم تذخير المنصة وإطلاقه، قبل التواري في نفق متداخل مع الدشمة.
وللنفق رواية أخرى، خصوصا أنه يقع في نقطة حدودية أمامية حساسة جدا. صحيح أن تقنية الأنفاق سبق للعدو أن اكتشف مفاعيلها في حرب تموز، لكن الأسلوب تطور. نوع الاسمنت تغير. طريقة التهوئة تبدلت وطرق توضيب السلاح والطعام تغيرت. الكهرباء مؤمنة 24 على 24 من خلال مولدات وضعت تحت الأرض أيضاً. أما الطعام، فلم يعد يعتمد على المعلبات. صار أخصائيو تغذية يعدون الطعام المعد للتخزين، بما يضمن للمقاتل أثناء الحروب الحصول على حاجته من المواد الغذائية والطاقة على مدى أسابيع. كل كيس يحتوي ثلاث علب كتب على كل منها ما تحتويه من طعام، إضافة إلى فوائدها الصحية، حيث يكون على المقاتل أن يأكلها بالتسلسل المحدد سلفاً، حتى يضمن حصوله على وجبة غذائية كاملة ومتوازنة. هذه الحصص ليست للاستهلاك سوى أثناء الحرب، أما في أيام التجهيز والتحضير، فللمقاومين أن يحصلوا على طعامهم بشكل روتيني.
ظاهرة الأنفاق.. استثنائية
جهوزية المقاومة توحي أن الحرب ستندلع اليوم أو غداً. الطعام جاهز والفرقة اللوجستية لديها إحصاء عن كل وحدات الطعام وتوزيعها على كل الدشم والمواقع، وقد درجت العادة على استبدالها قبل خمسة أشهر من انتهاء صلاحيتها. في النفق، لا يختلف الهواء عن الخارج. آلات سحب الرطوبة لحماية الحديد من الصدأ موجودة وآلات التهوئة موجودة أيضاً، كما مخارج الطوارئ يمينا ويسارا. المعنيون لم يفتهم تفصيل صغير.
وبعدما صارت الصواريخ تغلف بنايلون مسحوب منه الهواء وتوضع في داخله مادة مضادة للرطوبة، لم ينس المعنيون أن يتركوا إلى جانبها الشفرات ليتمكن المقاتل من فتحها بسرعة في لحظة الحرب.
من يظن أن المقاتلين المرابضين يتحدون الملل باللهو أو الانتظار الطويل مخطئ.. اختصروا سنوات عديدة بشهور واختصروا عقودا بسنوات، وإذا كانت الحرب لم تأت بعد فهي قد تأتي يوماً، لذلك، فإن العمل في بناء تحصينات وأنفاق جديدة لا يهدأ على مدار الساعة، وبدل عشرات آلاف الصواريخ الجاهزة للإطلاق، لا ضير بوجود مئات الآلاف، علماً أن الحفر يتم بشكل يدوي وبمعدات بدائية منعاً للفت الأنظار. أما الردم الذي ينتج عن هذه العملية، فيصار الى تعبئته بأكياس ثم يحمل إلى أماكن بعيدة نسبياً حيث يصار إلى رشها في الحقول ومن ثم تغطيتها بأوراق الشجر حتى تتآخى مع الطبيعة، لأن بقاءها في الأكياس، قد يلفت نظر العدو.
من يزور الحدود الجنوبية ويلتقي المقاومين، يدرك أن بنية «حزب الله» الرئيسية في مواجهة الخطر الاسرائيلي لم تتبدل. فمن يذهب في مهمة إلى سوريا، يعود فور انجازها إلى موقعه. لا شغور أو فراغ في أي موقع في هرمية الحزب حتى ولو لثوان معدودة. لكل مقاتل بديله إن ذهب إلى سوريا أو في إجازة. المواقع القيادية الرئيسية لم تترك الجنوب أبداً. «السيد جهاد» وكل فريقه ثابتون في أماكنهم. هم مسؤولون عن جهوزية قطاعهم للتصدي لأي اعتداء محتمل، وكما القوة الصاروخية، يفترض أن تكون الكمائن جاهزة، التي يشكل كل منها منظومة متكاملة قد لا تقتصر على العبوات والأشراك، إنما تشمل سلاحاً ضد الدروع ودعماً نارياً.
*****************************************************

الحريري يغطّي مسلحي الجرود
في الوقت الذي يزداد فيه الخطر التكفيري في جرود عرسال، واستمرار عثور القوى الأمنية على سيارات مفخخة، أطلق الرئيس سعد الحريري مواقف تصبّ في خانة التغطية على وجود التكفيريين في سلسلة جبال لبنان الشرقية
أطلق الرئيس سعد الحريري أمس ما يشبه «بيان فكّ الحصار» عن الجماعات التكفيرية التي باتت جرود عرسال ومحيطها تجمّعها الأبرز في سلسلة الجبال الشرقية. وفي موقف يذكّر باستماتة رموز تيّار المستقبل بالتغطية على المسلحين في الشمال وعلى حالة أحمد الأسير، قال الحريري إن «الأصوات التي تهدد عرسال بالويل والثبور وعظائم الأمور لن تحقق غاياتها مهما ارتفعت»، مشيراً إلى أن «عرسال ليست مكسراً لعصيان حزب الله على الإجماع الوطني».
وفي تغريدة له على «تويتر»، انتقد الحريري قتال حزب الله في القلمون، متناسياً السيارات المفخخة التي ضربت في العمق اللبناني والقذائف التي أمطر التكفيريون قرى البقاع بها، منذ ما قبل غزوة عرسال الشهيرة وخطف الجنود اللبنانيين. وتوجّه الحريري إلى حزب الله بالقول: «قبل أن يتوجهوا إلى عرسال بأي سؤال، ليسألوا أنفسهم ماذا يفعلون في القلمون، ومن فوّضهم استباحة الحدود بالسلاح والمسلحين واستدعاء الإرهاب إلى الأراضي اللبنانية؟». ورأى أن «كل المحاولات لزج الجيش في معارك يحدد زمانها ومكانها حزب الله لن تمر، ولن نسكت عنها».
وعلى عكس ما يتمّ تسويقه من أن تكفيريي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» والفصائل الإرهابية الأخرى المتحالفة معها قد تسرّبوا إلى داخل الأراضي السورية على إثر المعارك مع حزب الله والجيش السوري في الأسبوعين الماضيين، تؤكّد المعلومات أن غالبية التكفيريين الذين انسحبوا من المناطق التي خسروها في القلمون توجّهوا إلى جرود عرسال مرغمين، بفعل الحصار المطبق من حزب الله والجيش السوري من الجنوب والغرب والشرق، ومن تكفيريي تنظيم «داعش» من الشمال والشمال الشرقي. وبدا لافتاً أمس تزامن تصريحات الحريري مع معلومات أعلنتها قوى الأمن الداخلي عن تفكيك عبوة ناسفة زنتها 35 كيلوغراماً، موضوعة في سيارة مخصصة لنقل البضائع من نوع «فيات» متوقفة في مكان ملاصق لجامع الروضة، وعلى مسافة 100 متر من حاجز الجيش اللبناني في محلة رأس السرج في عرسال. وأكّدت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن «من المرجّح أن تكون عرسال هي مصدر السيارة، وتمّ تفخيخها داخل البلدة، كما حصل في مرات سابقة».سلام رفض الدخول في
نقاش ملف عرسال خوفاً من الانقسام في مجلس الوزراء
اهتمام الحريري بعرسال لم ينعكس على جلسة مجلس الوزراء صباح أمس، بعد رفض الرئيس تمام سلام المتابعة في ما طرحه وزير التربية إلياس أبو صعب، حول ضرورة أن يشرح وزير الدفاع أمام الوزراء الوضع هناك وأعداد المسلحين في الجرود اللبنانية، وما إذا كان وجودهم يعتبر احتلالاً لمنطقة لبنانية. وهو ما حاول الوزير محمد فنيش طرحه أيضاً، كما حصل في جلسة الحكومة أول من أمس، وقوبل بالموقف نفسه من سلام الذي يرفض الدخول في مناقشة موضوع عرسال خوفاً من انقسام مجلس الوزراء حول الملفّ. وقالت مصادر وزارية لـ»الأخبار» إن «سلام قد يجد مخرجاً للأمر عبر دعوة المجلس الأعلى للدفاع إلى الانعقاد لتجنب طرحه أمام مجلس الوزراء»، فيما قالت مصادر وزارية في قوى 8 آذار إنه «إذا تقرّر أن يتمّ نقاش موضوع عرسال في الحكومة، فمن الأفضل أن يحضر من يمثل قيادة الجيش لإطلاع الوزراء على التفاصيل والوضع الميداني».
المشنوق في الرابية
ولم يغب موضوع عرسال عن زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، مع أن العنوان الأبرز للزيارة هو الحديث عن التعيينات الأمنية، في سياق جولة مشاورات سياسية لمناقشة المسألة، بدأها المشنوق بعون. وقالت مصادر «الداخلية» لـ«الأخبار» إن «المشنوق زار عون بصفته وزيراً للداخلية، لا بصفته وسيطاً بين طرف وآخر»، ووصفت الزيارة بأنها «جدّية وجيدة وشاملة تناولت الوضع في المنطقة ولبنان وعرسال التي، على عكس ما يُشاع، لم يدخل إليها عدد كبير من المسلحين، حيث انكفأ أغلبهم إلى الداخل السوري». وأشارت المصادر إلى أن «عون لم يظهر موقفاً واضحاً من تغطية حزب الله في حال قرر فتح معركة فيها» ، كما أن «المشنوق عرض وجهة نظره في ما يتعّلق بالتعيينات الأمنية، معتبراً أن المسؤولية الأمنية تتقدّم على أي ملف آخر، وأنه لا يجوز الربط بين تعيينات قيادة الجيش وقوى الأمن، ولا سيما أن ولاية العماد جان قهوجي تنتهي بعد أشهر، وليس منطقياً طرحها الآن». كذلك «تناول وزير الداخلية موضوع شعبة المعلومات، لناحية التردد حول دورها الوطني، ورأى أن ما يقلّل من الإنجازات التي تقوم بها أمر غير عادل». وفي وقت لفتت فيه المصادر إلى أن «العماد عون استمع إلى وجهة نظر المشنوق بتفهّم وإيجابية»، أكدت أنه «لم يعِد ولم يلتزم بأي شيء». من جهتها، قالت مصادر التيار الوطني الحرّ إن «المشنوق صاحب نظرية فصل التعيينات (بين المدير العام لقوى الأمن الداخلي وقائد الجيش)، وأنه أبلغ عون أنه سيطرح ثلاثة أسماء لتولي قيادة قوى الأمن الداخلي في مجلس الوزراء، وإذا حصل أحدها على ثلثي الأصوات فسيتم التعيين، وإذا لم يحصل، فسيبحث في صلاحياته كوزير، سواء بالتمديد للمدير الحالي اللواء إبراهيم بصبوص، أو بتأجيل تسريحه».
بدورهم، تابع نواب «تكتل التغيير والإصلاح» الجولات على القوى السياسية والكتل النيابية لمناقشة المبادرة التي طرحها عون الأسبوع الماضي، لانتخاب رئيس للجمهورية من الشعب، فزاروا أمس منزل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والتقوا ابنه تيمور ووزراء ونواباً من الحزب، كما زاروا النائب محمد الصفدي ومقرّ حزب الطاشناق والتقوا رئيسه النائب هاغوب بقرادونيان ووزير الطاقة آرتور نظاريان.
وعلّقت مصادر التكتل في اتصال مع «الأخبار» بشكلٍ عام على أجواء الزيارات في اليومين الماضيين، مشيرةً إلى موقف الرئيس فؤاد السنيورة خلال اللقاء مع كتلة المستقبل أول من أمس. وقالت المصادر إن «البارز كان صراحة السنيورة الذي لمّح إلى ما يشبه القول إنه هو زعيم المستقبل، وليس الرئيس سعد الحريري، وأن القرار عنده، وكل الوعود التي أعطيت لنا من قبل الحريري هي وعود في الهواء، وأننا في التكتل طرف في البلد، ولا يمكن للمستقبل الاتفاق معنا». وأشارت المصادر إلى أن «السنيورة ترك ثغرة واحدة مفتوحة، مشيراً إلى أن موضوع قيادة الجيش سياسي وليس تقنياً، داعياً إلى الاتفاق على أن يأتي رئيس للجمهورية بعيد عن التيار الوطني الحر فيتم الاتفاق على قائد الجيش». وأشارت المصادر إلى أن «الشيء اللافت بعد لقاء الرئيس نجيب ميقاتي والوزير الصفدي هو قبول الرجلين بانتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية»، وأن «ممثلي الحزب الاشتراكي أبدوا تفهماً لموقف التيار، لكن هناك تسليماً جنبلاطياً بأن موضوع الرئاسة أكبر من التيار ومن الاشتراكي».
*****************************************************

نواب 14 آذار في بكركي الثلاثاء للتنديد بسنوية الشغور.. وتيمور على «كرسيّ الزعامة» في كليمنصو
الحريري يصدّ «عصيان حزب الله»: أهل عرسال الضمانة
بعد أن بلغ «حزب الله» في غيّه وعصيانه الإجماع الوطني حدّ توجيه تهديدات فتنوية علنية لعرسال متوعداً إياها «بالويل والثبور وعظائم الأمور»، تصدى الرئيس سعد الحريري لهذه التهديدات ولكل محاولات زجّ الجيش في معارك الحزب ومستنقعه الأسدي الغارق في دماء أبناء الشعب السوري، فشدد على أنّ «عرسال ليست مكسراً لعصيان حزب الله»، مسائلاً في المقابل الحزب عمّا يفعله في القلمون وعمّن فوّضه استباحة الحدود، ومخاطباً أهل عرسال بالقول: «أنتم الضمانة الحقيقية في وجه الإرهاب والفتنة». وإذا كان الحريري ينطلق في خطابه السياسي من منطلقات تحاكي الضمير الوطني لدى «حزب الله» وتحاول إعادته إلى جادته اللبنانية حرصاً على الوحدة الداخلية، غير أنّ ما صدر بالأمس من كلام إيراني على لسان المستشار العسكري للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية العميد يحيى رحيم صفوي أتى ليضرب الحزب من «بيت أبيه» السياسي والروحي بشكل فاضح وفادح في مدى تهشيمه وطنية «حزب الله» والمجاهرة بأنّ الحزب لا يعدو كونه فصيلاً إيرانياً ينتظر أوامر طهران لإشعال جبهة الجنوب اللبنانية خدمةً لمشروعها النووي، وهو ما عكسه صفوي بالقول صراحةً عبر تلفزيون بلاده الرسمي رداً على التهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران: «حزب الله اللبناني قريب منهم وأكثر من 80 ألف صاروخ جاهز لقصف تل أبيب وحيفا».
إذاً، جزم الرئيس الحريري بأنّ الأصوات التي تهدّد عرسال بالويل والثبور وعظائم الأمور لن تحقّق غاياتها مهما ارتفعت. وقال في تغريدة عبر «تويتر«: «عرسال ليست مكسراً لعصيان «حزب الله» على الاجماع الوطني»، مضيفاً: «قبل أن يتوجهوا إلى عرسال بأي سؤال ليسألوا أنفسهم ماذا يفعلون في القلمون؟ ومن فوّضهم استباحة الحدود بالسلاح والمسلحين واستدعاء الارهاب الى الاراضي اللبنانية؟».
وشدد الرئيس الحريري على أن «كل المحاولات لزج الجيش في معارك يحدد زمانها ومكانها «حزب الله» لن تمر ولن نسكت عنها»، متوجهاً في المقابل إلى الأهل في عرسال بالقول: «أنتم الضمانة الحقيقية للبنان في وجه الارهاب، وفي مواجهة دعوات التحريض والفتنة».
مجلس الوزراء
تزامناً، انعقد مجلس الوزراء أمس في جلسة مخصصة لمتابعة مناقشة مشروع الموازنة العامة لعام 2015 لم يخرق أجواءها سياسياً سوى محاولة متجددة من وزراء «التيار الوطني الحر» لإثارة مسألة الأوضاع في عرسال وجرودها. إذ نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ الوزير الياس بوصعب بادر في مستهل الجلسة إلى طرح تساؤلات عن دور الجيش اللبناني حيال الوضع في عرسال، فكان ردّ مقتضب من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أكد فيه أنه يدرس هذا الموضوع ويعمل على جمع المعطيات اللازمة عنه من المسؤولين المعنيين تمهيداً لتناوله لاحقاً على طاولة الحكومة. وأمام إصرار بوصعب على ضرورة طرح الموضوع بشكل عاجل لاعتباره أنّ «الوضع خطير جداً ويجب أن نعرف ماذا يفعل الجيش إزاء ذلك»، أجابه سلام منهياً النقاش: «هذا الموضوع ليس مدرجاً على جدول أعمال الجلسة وعندما أستكمل المعطيات بشأنه أدرجه بموجب صلاحياتي على الجدول».
14 آذار إلى بكركي
رئاسياً، كشفت مصادر نيابية في قوى 14 آذار لـ«المستقبل» أنّ اتصالات جرت خلال الأيام الماضية بين كتل الرابع عشر من آذار، وخلصت بعد التشاور في ما آلت إليه الأمور على صعيد بلوغ الشغور الرئاسي عامه الأول، إلى التوافق على أن يقوم وفد نيابي من قوى 14 آذار بزيارة بكركي الثلاثاء المقبل للقاء البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي والإعراب أمامه عن تنديد هذه القوى باستمرار الفراغ الرئاسي والمطالبة من الصرح البطريركي بإنهاء الشغور والإصرار على ضرورة إخراج البلاد من دوامة التعطيل الممنهج للاستحقاق والمسارعة فوراً إلى انتخاب رئيس للجمهورية.
تيمور على «كرسيّ» كليمنصو
في الغضون، لفت الانتباه في المشهد السياسي أمس تربّع تيمور وليد جنبلاط على كرسيّ الزعامة في كليمنصو مستهلاً أولى استقبالاته السياسية على رأس وفد «الحزب التقدمي الاشتراكي» نيابةً عن والده رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الموجود خارج البلاد، بحيث تبوّأ تيمور سدة المسؤولية السياسية وتولّى شخصياً استقبال وفد تكتل «التغيير والإصلاح» إلى كليمنصو مستعرضاً معه المبادرة الرئاسية التي يطرحها رئيس التكتل النائب ميشال عون على القوى السياسية في البلد.
وبينما اختصرت مصادر المجتمعين في كليمنصو توصيف اللقاء مع تيمور بالقول: «كان قدها وقدود» في تحمّل المسؤولية، كشفت المصادر لـ«المستقبل» أنه قبل الدخول في تفاصيل المبادرة السياسية العونية، حرص جنبلاط على الإشارة أمام زائريه إلى كونه يعلم جيداً «الحمل الكبير» الملقى على كاهله لمجرد أنه يجلس على كرسيّ سبق أن جلس عليه زعيمان كبيران بحجم كمال ووليد جنبلاط، مع ملاحظة المصادر أنه يوازن في تصرّفه بشكل دقيق بين كونه يشكل في ذلك امتداداً للإرث الجنبلاطي السياسي العريق وبين أنه تيمور جنبلاط وليس مقتبساً شخصية لا كمال ولا وليد جنبلاط.
وأوضحت المصادر أنه في بداية الاجتماع، حصل حوار سياسي عام بين الوفد العوني ومضيفهم استعرض الأوضاع العامة في البلاد، عبّر خلاله جنبلاط عن رأيه وقراءته السياسية للتطورات فكان نقاش وتفاهم بين الجانبين حول عدد من الطروحات الوطنية. ثم عرض وفد «التغيير والإصلاح» لمبادرة عون من منطلق اعتبارها «تهدف إلى تصحيح التمثيل المسيحي في هيكلية الدولة»، مع إشارة أعضاء الوفد في هذا المجال إلى أنّ «كل القيادات السياسية للطوائف اللبنانية يتمتعون بصلاحية إبداء الرأي وتحديد مصير المناصب العائدة لطوائفهم في مواقع الحكم والإدارة في البلد إلا المسيحيون ولذلك تأتي مبادرة العماد عون لتصحيح هذا المسار المستمر منذ زمن الوصاية السورية». وفي المقابل، أوضحت المصادر أنّ جنبلاط بادر إلى الترحيب بالمبادرة والإشادة بكونها تعمل على كسر الجمود المستحكم بالمشهد السياسي والرئاسي، غير أنّ الوفد العوني سمع في الوقت عينه تشديداً «اشتراكياً» على وجوب الالتزام بسقف اتفاق الطائف مع التحذير من مغبة الولوج في أي تعديلات دستورية متصلة بعملية انتخاب الرئيس التي ينظر إليها جنبلاط بوصفها عملية تحتاج حكماً إلى توافق وطني يشمل كل القوى السياسية.
أما في ملف التعيينات الأمنية والعسكرية، وإذ أبدى وفد «التغيير والإصلاح» إصراراً على وجوب أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها في هذا الملف والمبادرة إلى تعيين قيادات أمنية وعسكرية جديدة وعدم اللجوء إلى التمديد للقيادات الحالية، كان الجواب «الاشتراكي» على هذا الطرح بتأكيد أهمية إجراء تعيينات جديدة مع التمسك في المقابل بضرورة عدم إفساح المجال أمام تمدد الفراغ إلى المراكز العسكرية والامنية في البلد إذا تعثّر التوافق على إجراء مثل هذه التعيينات.
*****************************************************

سلام جنّب مجلس الوزراء «ورطة» سياسية بترحيله بحث الوضع في عرسال
أدى تدخل رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في الوقت المناسب إلى ترحيل البحث في الوضع في بلدة عرسال البقاعية وجرودها من خارج جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الذي اقتصر على بنود عادية وغابت عنها كلياً الأمور السياسية.
وعلمت «الحياة» بأن وزيري التربية الياس بوصعب وشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش طالبا بطرح الوضع في عرسال في مجلس الوزراء بذريعة ضرورة اتخاذ موقف منه في ضوء تزايد عدد المسلحين المنتمين إلى المجموعات الإرهابية في جرودها بعد أن انكفأوا عن منطقة القلمون.
لكن سلام رأى أن لا ضرورة لطرحه الآن «ونحن نتابع الوضع وندرسه من خلال تواصلنا مع قيادة الجيش».
واعتبر عدد من الوزراء أن عدم تجاوب سلام مع طلب بوصعب وفنيش أنقذ مجلس الوزراء من ورطة سياسة جديدة لأن مجرد طرحه كان سيدفع بعدد من الوزراء من الفريق الآخر من خارج «حزب الله» و «التيار الوطني الحر» إلى الدخول في سجال معهما باعتبار أن جدول الأعمال لا يفرض خطاباً من زعيم سياسي أو موقفاً من آخر، خصوصاً أنهم استعدوا للإدلاء بمداخلات تنطلق من أن لا مبرر لـ «حزب الله» لإقحام البلد في أزمة سياسية جديدة بسبب تدخله في الحرب الدائرة في سورية إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد.
وقال وزير العدل أشرف ريفي ان لديه احساساً «وكأنه كلام حق يراد به باطل»، مؤكداً «ثقته بالجيش اللبناني». وقال: «اذا كان هناك من تلميح لوضع عرسال فهي في عيوننا وقلوبنا، والظرف لا يسمح بأن نترجم حساباتنا الخاصة في هذه المفاصل التاريخية التي نمر بها وحسناً فعل الرئيس سلام، وكان الموقف الذي اخذه كافياً لأن لا تكون هنالك مداخلات».
أما وزير الصناعة حسين الحاج حسن فأعلن ان «موضوع عرسال أثير من باب وضع لبنان واستقراره والدفاع عنه في وجه التهديدات الارهابية».
وأكد زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري أن «الأصوات التي تهدد عرسال بالويل والثبور وعظائم الأمور لن تحقق غاياتها مهما ارتفعت»، مشدداً على أن «عرسال ليست مكسراً لعصيان حزب الله على الاجماع الوطني». وقال في تغريدة عبر «تويتر»: «قبل ان يتوجهوا الى عرسال بأي سؤال ليسألوا أنفسهم ماذا يفعلون في القلمون»، وسأل: «من فوضهم استباحة الحدود بالسلاح والمسلحين واستدعاء الارهاب الى الاراضي اللبنانية؟».
واذ اكد أن «كل المحاولات لزج الجيش في معارك يحدد زمانها ومكانها حزب الله لن تمر، ولن نسكت عنها»، توجه الى الأهل في عرسال بالقول: «أنتم الضمانة الحقيقية للبنان في وجه الارهاب، ودعوات التحريض والفتنة».
وكان مجلس الوزراء أقر وفق ما أعلن وزير الاعلام بالوكالة سجعان قزي بنوداً تتعلق بنقل اعتمادات من المال الى وزارات ومؤسسات الدولة لتسيير شؤون الدولة وقبول ترشيح سفراء لدى لبنان أبرزهم سفراء جدد لفرنسا وتركيا، وقبرص، وأذربيجان، وتشاد، وكازاخستان، والنروج وغانا.
الجيش يستهدف المسلحين
وكان الجيش استهدف قبل الظهر مواقع وتحركات لمسلحين في جرود عرسال، بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، في وقت عطل خبير المتفجرات في وحدة الشرطة القضائية سيارة مفخخة كانت مركونة إلى جانب مسجد الروضة قرب مستوصف الحريري وتبعد مئة متر عن حاجز للجيش في راس السرج في عرسال.
وأوضحت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي- شعبة العلاقات العامة، أنه في العاشرة والدقيقة 40 من ليل أول من امس، اشتبه في محلة رأس السرج عناصر فصيلة عرسال بسيارة مخصصة لنقل البضائع من نوع «فيات» لون أبيض، متوقفة في مكان ملاصق لمسجد الروضة وعلى مسافة مئة متر من حاجز الجيش اللبناني في المحلة، وتبيّن بعد الكشف عليها أنها مفخّخة ومعدّة للتفجير، فتمّ تفكيكها».
وأشارت المديرية إلى أن السيارة المضبوطة «تحتوي على مواد شديدة الانفجار زنة 35 كلغ على الشكل الآتي: عبوتان موجهتان نحو الخارج (عثر عليهما في الصندوق الخلفي)، غاز «سفاري» معبأ بالنيترات وموضوع خلف مقعد السائق، 3 عبوات بلاستيكية سعة الواحدة 2 ليتر معبأة بمادة «النيترات» وموضوعة تحت المقعد بجانب السائق، 400 غرام من مادة الـ «تي ان تي»، 500 غرام من الكرات الحديدية، و30 كيلوغراماً من الشظايا الحديدية.
ولفتت الوكالة «الوطنية للإعلام» إلى أن العبوة مجهزة «لقتل أكبر عدد من الأشخاص وهي موصولة بجهاز يدوي». وجرى نقلها بمواكبة من قوى الأمن إلى فصيلة درك عرسال في عين الشعب.
وفي السياق الأمني، أوقفت مديرية المخابرات في بيروت، اللبناني محمد دحروج والسوريين أحمد نجار وأيمن غطمه، بعد الاشتباه بقيامهم بعمليات مالية لمصلحة مجموعات مسلّحة داخل الأراضي السورية. واعترف الموقوفون بنقلهم مبالغ مالية كبيرة من لبنان وخارجه وتحويلها إلى سورية عبر طرق ملتوية. وكان المدعو دحروج أوقف سابقاً في تهمة نقل أسلحة صاروخية، وفق ما أعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه. وضُبطت المبالغ التي كانت في حوزتهم، وبوشر التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص.
استشهاد رقيب أول
وفي سياق أمني آخر، نعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي «الرقيب أول إدمون سمعان الذي استشهد منتصف ليل أول من أمس، متأثراً بجروحه نتيجة إطلاق نار تعرض له أثناء مشاركته مع عدد من عناصر مكتب مكافحة المخدرات المركزي في وحدة الشرطة القضائية بدهم مكان وجود أحد المطلوبين الخطرين بجرم تجارة المخدرات، في بلدة الحمودية البقاعية في الثالثة بعد ظهر اليوم نفسه، وأدى الحادث أيضا إلى إصابة رتيب آخر من المكتب المذكور».
*****************************************************

الحريري: عرسال ليست مكسراً لعصيان «حزب الله»
تنصَبّ الاهتمامات في هذه المرحلة على بلدة عرسال، في ظلّ الحِرص على وجوب عدم حصول أيّ تطوّر أمني وعسكري جديد فيها يمكن أن ينعكس على الوضع الداخلي أمنياً وسياسياً. ويُنتظَر أن تنشط الاتصالات على مختلف المستويات لترتيب حلّ لهذه البلدة التي يَتخوّف البعض من تحوُّلِها «قنبلة موقوتة»، يمكن أن تنفجر في أيّ لحظة، كلّما اشتدّ الخِناق على المسلحين المنتشرين في جرودها والذين تزايدَت أعدادهم بعد معركة القلمون الأخيرة.
تجاوَز مجلس الوزراء مجدّداً موضوع عرسال في جلسته العادية أمس، وتمسّكَ رئيس الحكومة تمام سلام بموقفه، بأنّه هو مَن يختار التوقيت المناسب لطرح هذا الموضوع وفقاً لمعطياتٍ وتقارير طلبَ مِن قادة الأجهزة الأمنية تزويدَه إيّاها، ففشلَت المحاولة الثانية لوزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» في إثارة هذا الموضوع نتيجة عدم تزحزُح سلام عن موقفه.
وعلمَت «الجمهورية» أنّه في بداية الجلسة، وقبل البَدء بمناقشة جدول الأعمال المؤلف من 115 بنداً، طلبَ الوزير الياس بوصعب الكلام، فقال: «إنّنا ننتظر من الحكومة اليوم أن تحدّد موقفها في ملف عرسال وجرودِها، ونحن طرحنا أسئلة نريد الأجوبة عليها».
وأضاف: «نريد أن نعرف يا دولةَ الرئيس متى ستَطرح هذا الموضوع للنقاش، الآن أم في منتصف الجلسة أم في ختامها»؟ فرَدَّ عليه سلام قائلاً: «لن أبحثَ هذا الموضوع خلال الجلسة، ويعود لي تقدير الموقف السياسي لطرحِه».
وتجاوَز مجلس الوزراء هذا النقاش، وبدأ درسَ جدول الاعمال وأقرّ كلّ بنوده، في خطوةٍ لافتة في تاريخ الحكومة التي اعتادَت تأجيل البنود من جلسة الى جلسة، ما دلّ إلى أنّ رئيس الحكومة يوزّع جدول أعمال خالٍ من أيّ موضوع خلافيّ في هذه المرحلة.
إلّا أنّ الرسائل السياسية لم تغِب عن جلسة مجلس الوزراء، ولو أتت في إطار المزاح، إذ سُئل الوزير وائل أبو فاعور، الذي شاركَ في مؤتمر الطاقات الاغترابية الذي ينظّمه الوزير جبران باسيل عن سبب وصوله متأخّراً إلى الجلسة، فأجاب: «كنتُ في جمهورية باسيل وعدتُ الآن إلى جمهورية لبنان».
فنقلَ الصحافيون كلام أبو فاعور هذا إلى بوصعب، فردّ الأخير عليه معلّقاً: «نحن جميعاً في جمهورية واحدة هي جمهورية لبنان، لكن يبدو أنّ أبو فاعور بدأ بالتفرِقة».
الجيش وعرسال
في هذا الوقت، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أنّ «الوضع في عرسال ما زال مضبوطاً، ومخيّمات النازحين السوريين تحت المراقبة، والجيش سيتدخّل ويدخل البلدة عندما يرى حاجة أمنيّة لذلك».
وشدّد على أنّ «الجيش قادر وحدَه على صدّ أيّ هجوم للمسلحين إذا قرّروا مهاجمة عرسال، ولا يحتاج الى دعم أحد سوى الشعب اللبناني»، مؤكّداً أنّ «القرار بعدم التنسيق مع الجيش السوري، نهائي، ولا عودة عنه مهما كانت الظروف، ولن ينجحَ أحد في جرّ الجيش إلى حرب لا تخدم الأجندة اللبنانيّة».
وأوضَح المصدر العسكري «أنّ التحقيقات ما زالت مستمرّة لمعرفة مكان تفخيخ السيارة التي ضبِطت مساء أمس الاوّل في عرسال»، لافتاً في الوقت عينه الى أنّها «فُخّخت بطريقة بدائية ولا تحتوي على متفجّرات شديدة الانفجار، وتضَع الأجهزة الأمنية كلّ الإحتمالات عن خط سيرِها، وإذا ما كانت سَلكت طريق الجرد ودخلت عرسال، أو فُخّخت داخل البلدة».
الحريري
في غضون ذلك، اعتبَر الرئيس سعد الحريري «أنّ الأصوات التي تهَدّد عرسال بالويل والثبور وعظائم الأمور لن تحقّق غاياتها مهما ارتفعَت». وقال في تغريدةٍ له عبر «تويتر» إنّ «عرسال ليست مكسَراً لعصيان «حزب الله» على الإجماع الوطني».
وأضاف: «قبل أن يتوجّهوا إلى عرسال بأيّ سؤال، فليَسألوا أنفسَهم ماذا يَفعلون في القلمون؟ ومَن فوّضَهم استباحةَ الحدود بالسلاح والمسلحين واستدعاء الإرهاب الى الاراضي اللبنانية؟».
وشدّد الحريري على «أنّ كلّ المحاولات لزَجّ الجيش في معارك يحدّد زمانَها ومكانها حزب الله لن تمرّ، ولن نسكتَ عنها»، متوَجّهاً إلى «الأهل في عرسال» قائلاً: «أنتم الضمانة الحقيقية للبنان في وجه الإرهاب، وفي مواجهة دعوات التحريض والفتنة».
المشنوق
وقد حضَر موضوع عرسال وملفّ التعيينات الأمنية والعسكرية في لقاء رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون مع وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي زار الرابية أمس منَبّهاً إلى أنّ «المرحلة الأمنية صعبة، سنُجرّب التصرّف بدقّة وجدّية ومسؤولية، مؤكّداً «رهانَه الدائم على مسؤولية عون وجدّيته ووطنيته»، متمنّياً «أن نكملَ على هذا النحو، لأنّ هذا الربح هو لمصلحة البلاد».
وشدّد على أنّ «المسؤولية الوطنية تفرض الحفاظَ على الحكومة وتماسكِها، والحوار مستمرّ»، لافتاً إلى أنّ»الحديث عن عرسال تمّ في هذا السياق بنفس طبيعة القراءة المشترَكة ودور الحكومة في اتّخاذ القرارات حول ما يَحدث»
مبادرة عون
على صعيد آخر، أنهى وفد تكتّل «التغيير والإصلاح» جولتَه على القوى السياسية لشرح مبادرة عون، بزيارة النائب محمد الصفدي وأحزاب الطاشناق والسوري القومي الاجتماعي والتقدمي الاشتراكي.
كنعان
وكشفَ النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «أنّ التكتل سيُجري ابتداءً من اليوم تقويماً سريعاً، وسيبدأ اتّصالات بعيدة من الأضواء مع الكتَل التي تجاوبَت وتفاعلت مع المبادرة، وإنْ جزئياً، في محاولةٍ للوصول إلى تصَوّر مشترَك نعلن عنه مخرَجاً ديموقراطياً ودستورياً سليماً من أزمة الحكم التي نمرّ بها».
وقال كنعان في ختام الجولة: «أوّلاً، لقد انتقلنا من مرحلة الاستحقاقات التي تُطرَح من زاوية تقنية فقط إلى مستوى آخر هو دستوريةُ وميثاقية الانتخابات والاستحقاقات والرئاسة في حدّ ذاتِها، وهذا مهِمّ لأنّها تخطّت البحث عن أشخاص وأدوار إلى تحديد مواصفات كانت مَنسيّة منذ أكثر من 25 عاماً إلى درجة أنّ البعض نسيَ أنّ الرئاسة موقعٌ وطنيّ ولكنّه يعود للمسيحيين بالدرجة الأولى، ونسيَ أنّ هناك مواصفات معيّنة في نظام تعدّدي يجب احترامُه».
وأضاف: «ثانياً، جرَت مقاربة صريحة وواضحة حتى مع الكتَل السياسية التي نختلف معها سياسياََ، فالخِلاف السياسي لا يعني إلغاءَ الحقوق، الشراكة شيء والتحالف السياسي والخصومة السياسية شيء آخر».
وختم: «كانت هناك مغالطة كبيرة اسمُها اللعب بالدستور، وإنّ طرحَنا غيرُ دستوري، حتى إنّ البعض يكرّر ذلك عن سوء نيّة والبعض عن جَهل. لكنّ الجولة أضاءت على الدستور وتفسيرِه، ونسعى لوقفِ التلاعب به من خلال العودة إلى الشعب، فهي التي تحَصّن النظام الديموقراطي البرلماني في لبنان وتحَصّن الدستور بعدما مُدّد للمجلس النيابي مرّتين وفقدَ الشرعية الشعبية وإن كانت هناك شرعية قانونية للتمديد.
والمبادرة بكلّ بنودها هي تحت سقف الدستور، وإذا تمّ التعاطي معها بإيجابية حتى ولو طوّرنا بعض البنود فيها عبر الأخذ ببعض الأفكار التي سمعناها ستؤدّي إلى انتظام العمل السياسي تحت سقف دستوريّ سليم ومعايير ديموقراطية صحيحة».
مصير معتقلِي تدمر
على صعيد آخر، فتحَت المعلومات التي تحدّثت عن إفراج «داعش» عن المعتقلين في سجن تدمر العسكري في سوريا موجةً من الروايات والتصريحات حول مصير معتقلين لبنانيين في السجن، وسط غياب أيّ معلومات رسمية حول وجود هؤلاء فيه قبل الحديث عن الإفراج عنهم.
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ أولى الروايات اليتيمة التي تردّدت في بعض الأوساط منذ ساعات الصباح الأولى تُفيد أنّ عدداً مِن المساجين اللبنانيين تمكّنوا من بلوغ الحدود السورية ـ التركية فجر أمس، ما دفعَ ببعض القيادات الأمنية إلى إجراء الإتصالات اللازمة مع المعنيين في أنقرة الذين نَفوا علمَهم بوصول أيّ لبناني إلى نقاط الحدود، مؤكّدين أنّ تعليمات مشدّدة أعطِيَت لمراقبة المعابر كافة والإفادة عن أيّ حالة مشابهة.
لكنّ وسائل الإعلام واصَلت بَثّ الروايات من دون مراعاة شعور أهالي المعتقلين، ما دفعَ وزير الداخلية إلى التوضيح أن لا معلومات لديه عن تحرير لبنانيين من سجن تدمر، وأنّه يعمل على التأكّد من الأمر.
وقبل أن ينفيَ مكتب المشنوق وجود أيّ مستشار له بهذا الإسم، نَقلت محطات أجنبية ومنها محطة «سكاي نيوز» تصريحاً نسَبَته إلى «مستشار وزير الداخلية» أحمد الأيوبي، قال فيه: «إنّ السجَناء اللبنانيين داخل سجن تدمر تحت سيطرة «داعش»، وتمّ الإفراج عنهم»، لافتاً إلى أنّ «السجَناء المفرَج عنهم قد يتوجّهون إلى تركيا».
لكنّ رئيس لجنة دعم المعتقلين «سوليد» غازي عاد، وعَبر «الجمهورية» نفى صحّة خبر تحرير اللبنانيين، وأكّد أنّ آخر الأخبار المؤكّدة ومصدرُها منظمات في سوريا وإعلاميون هو أنّ النظام أخلى السجنَ قبلَ يومين من المعركة.
ومِن جهته، أوضَح رئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية علي أبو دهن لـ«الجمهورية» أنّ معلومات وردَته من جهات موثوقة فضّلَ عدمَ الكشف عنها، تؤكّد صحّة الخبر، مؤكّداً أنّه يتابع الموضوع للتأكّد من صحّته مشكَّكاً في إمكان إخلاء السجن قبل يومين فقط من المعركة نظراً لوجود نحو 7000 سجين فيه. وإزاء هذه الفوضى الإعلامية أكّدَت مراجع أمنية معنية بالملف عبر «الجمهورية» عدمَ توافر أيّ معلومات عن الموضوع برُمّتِه.
وعزَت هذه المراجع «الهمروجة» الإعلامية إلى سباق إعلامي لا يَستند إلى أيّ مصدر موثوق أو معترَف به، وإلى رغبة البعض بالظهور وإحياء الحديث عن موضوع حسّاس وقديم يمكن أن يتجدّد في مثل هذه المناسبات. مؤكّدةً أنّ كلّ ما تردّدَ لا أساس له من الصحّة طالما إنّ أيّ موقف لم يَصدر لا عن الجانب السوري ولا عن «داعش»، وفي انتظار أيّ موقف جديد سيُبنى على الشيء مقتضاه.
دعم أميركي للبنان
على المستوى الاقتصادي، استضافَت مدينة نيويورك أمس مؤتمراً للشركات اللبنانية الناشئة من تنظيم غرفة التجارة اللبنانية ـ الأميركية، في خطوةٍ عكسَت الاهتمام الاميركي بدعم الاقتصاد اللبناني.
وكان من أبرز المتحدثين في المؤتمر مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى لورنس سيلفرمان الذي وجَّه بكلمتِه رسائلَ سياسية وأمنية واقتصادية في كلّ الاتجاهات. ودعا اقتصادياً إلى الإسراع في اتّخاذ الإجراءات الضرورية لإطلاق مناقصات التنقيب عن النفط في لبنان.
وعلى المستوى الأمني، أكّد سيلفرمان أنّ «الولايات المتحدة تقف بثبات مع لبنان والشعب اللبناني أمام التحديات والمخاطر الكبيرة التي تواجهه جرّاءَ النزاعات الخارجية والجهود الرامية إلى إقحام لبنان في هذه النزاعات، وجرّاء التطرّف العنيف والمصاعب الإقتصادية الضخمة».
وأضاف: «نقفُ مع لبنان في مواجهة هذه التحدّيات»، مذكّراً بأنّ الولايات المتحدة تدعم القوات المسلحة والقوى الأمنية اللبنانية «في حربها الدائرة ضدّ المجموعات المتطرفة التي تأتي إلى لبنان من سوريا». وقال: «نقفُ معكم في مواجهة عدوّ مشترَك لكلّ الشعوب المتحضّرة، لكنّ الردّ على هذا العدوّ ليس عسكرياً فحسب، بل هو حضاريّ وعقيدي وسياسي واقتصادي».
على الصعيد السياسي، شدّد سيلفرمان على أنّ «مواجهة لبنان التحديات الراهنة تتطلب أن تعملَ مؤسسات الدولة بكلّ طاقتها، وتتطلب وضعَ المصالح الوطنية فوق المصالح السياسية أو غيرها». واعتبر أنّ «انتخاب رئيس للجمهورية لن يحلّ كلّ مشكلات لبنان، لكنّه سيكون خطوة مهمة وأساسية في الإتجاه الصحيح».
«حزب الله»
إلى ذلك أكّد نائب الامين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم لوكالة «رويترز» أنّ المعارضين المسلحين لن يتمكّنوا من إسقاط حكومة الأسد، على رغم المكاسب الأخيرة في المعركة بما في ذلك استيلاء «داعش» على مدينة تدمر.
وقال إنّ حلفاء الأسد – إيران وروسيا وحزب الله – سيُساندونه مهما طال الأمَد وإنّه لا يمكن أن يكون هناك حلّ لهذه الحرب من دون الأسد وإنّ الوقت قد حان أمام «العرب والعالم» لتحقيق ذلك.
وأضاف: «الخطر الأكبر في مشروع التقسيم في المنطقة هو على العراق، لأنّ أميركا تروّج لهذا الأمر، ويبدو أنّ هناك مكوّنات في العراق تريد هذا الاتّجاه، لكن ليس الأمر ناضجاً حتى الآن.» ورأى أنّ «المنطقة اليوم هي منطقة ملتهبة متوتّرة ليس فيها حلول مطروحة، ويبدو أنّ هذا الأمر سيستمر لسنوات عدّة، وهي معرّضة أيضاً لإمكانية التقسيم في بعض بلدانها.»
*****************************************************

حملة عونية متصاعدة على سلام .. وأزمة التعيينات تراوح
الحريري يرفض فتح معركة في عرسال .. واتجاه لمقاضاة رعد بسبب تهديداته
القصف الإعلامي «العوني» المتدرّج على حكومة الرئيس تمام سلام، وعليه، مباشرة اوجد حالة من الارتياب في الأوساط السياسية المسيحية والوطنية، في وقت لم يتمكن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق من انتزاع موافقة من النائب ميشال عون على سلّة التعيينات الأمنية التي حملها قبل ظهر أمس إلى الرابية، وتشمل كل التعيينات الامنية: قائد الجيش وقائد لقوى الأمن الداخلي والمجلس العسكري والمجلس القيادي لقوى الأمن وقضايا تتعلق بشعبة المعلومات، على حدّ تعبيره، وبهدف محدّد «حفظ الحكومة والبلاد» ممّا حمل مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري للذهاب مساءً إلى الرابية، لاستمرار الحوار، وعدم دفع التصعيد في البلاد إلى «ازمة مفتوحة» في ضوء معلومات يجري تداولها عن نية لدى «التيار الوطني الحر» للتصعيد في الشارع، بدءاً من تحشّد شعبي في الرابية غداً، مع انتهاء جولة الوفود العونية على التكتل النيابية والتيارات الحزبية، من دون ان يُحدّد لا الرئيس نبيه برّي، ولا رئيس الحكومة موعداً للتداول في اقتراحات يوم الجمعة الماضي، والتي يكون مرّ أسبوع عليها اليوم..
وإن كان تيمور جنبلاط أبلغ النائب آلان عون ان الحزب التقدمي الاشتراكي يرفض فتح باب التعديلات الدستورية، ولا زال إلى الآن لديه مرشّح للرئاسة، ولا يمانع من تعيينات في المراكز الأمنية، على ان يحظى بها الأكثر كفاءة واقدمية، فإن ردّ وزير الدفاع سمير مقبل على اتهامه «بالتجارة بالسلاح» كان بمثابة ردّ على ما وصفه «بالتهويل» معتبراً ان البلد يمر بوضع حسّاس وكفانا كلاماً غير دقيق، فالبلد لا يحتمل.
وبالتزامن كان الرئيسان أمين الجميل وميشال سليمان يرفعان من وتيرة المخاوف من إضاعة الوقت، فحذر الرئيس الجميل من ان يؤدي استمرار الفراغ إلى «المؤتمر التأسيسي» الذي حكي عنه، مؤكداً اننا بأمس الحاجة للنزول إلى المجلس النيابي وانتخاب الرئيس.
ووصف الرئيس سليمان خلال انعقاد «لقاء الجمهورية» للمرة الثانية الشغور المتكرر في الرئاسة الأولى بأنه إخلال بالتوازن بين جميع السلطات، وانتخاب رئيس الجمهورية هو المطلوب بدلاً من التسويق لـ«الموتمر التأسيسي المزعوم».
مجلس الوزراء
ولليوم الثاني على التوالي، تمكن مجلس الوزراء، بإدارة صارمة من رئيسه من تجاوز مطبات إثارة موضوع القلمون، وجرود عرسال، ومضى لإقرار معظم البنود المدرجة على جدول أعماله، ومنها قبول ترشيح عدد من سفراء الدول الصديقة للبنان، بالإضافة إلى إجازة تلزيم أعمال الصيانة لملعب طرابلس الاولمبي وملعب بعلبك.
وأوضح مصدر وزاري لـ«اللواء» ان مناقشات بنود جدول الأعمال كانت هادئة وموضوعية، وأن لغم عرسال تمّ تجاوزه بعد ان صادر وزراء «التغيير والاصلاح» إثارة الأمر، موضحاً انه في حال «اثير الأمر على النحو الذي يجادل وزراء عون و«حزب الله». فما الذي يمنع إثارة وزراء آخرين مسألة وجود «حزب الله» في سوريا وبذلك ندخل في معمعة من شأنها ان تعيق العمل الحكومي، مشيراً إلى ان الرئيس سلام يتعاطى مع هذا الملف بحكمة فائقة».
وأشارت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الرئيس سلام ردّ على ما أثاره وزير التربية والتعليم العالي الياس أبو صعب بالقول ان هناك بنوداً على جدول الأعمال لا بدّ من الالتزام بإنجازها، وموضوع جرود عرسال يحتاج إلى تقارير من قبل القيادة العسكرية تسمح للحكومة بالبحث به انطلاقاً منها.
واعتبر الوزير أبو صعب في تصريح لـ«اللواء» انه «لا يمكن اعتبار ما اثرناه لجهة وجود «جبهة النصرة» في عرسال بمثابة تصعيد من قبل التيار الوطني الحر، فلا خطأ في ذلك، ومن واجبنا ان نعرف ولا نريد التقاعس».
ورأت المصادر الوزارية ان هذا الموضوع سيطرح مجدداً وأن وزيري «التيار الوطني الحر» سيصران على ذلك.
وكان وزير الصناعة حسين الحاج حسن قال قبيل الجلسة سنبادر إلى طرح موضوع عرسال، اما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس فاستبعد طرحه لعدم اتساع الوقت، وأكّد وزير البيئة محمّد المشنوق ان الموضوع غير متروك، والرئيس سلام هو من يُقرّر طرحه.
تحكيم.. وتغريم؟
وفي مجال آخر, كان لموضوع رفع دعوى تحكيم ضد الدولة اللبنانية من قبل أحد الأشخاص على خلفية عدم الترخيص لطيارتين يملكهما حيّز من النقاش. وفي المعلومات المتوافرة أن وزارة الاشغال العامة والنقل رفضت في العام 2006 الترخيص للطيارتين باعتبار أنهما لا تستوفيان المواصفات، فتقدم المعني بالأمر بطعن أمام مجلس شورى الدولة، الذي بدوره عمد إلى كسر قرار الوزير غازي العريضي، وبما أن المالك يملك الجنسية الألمانية تقدّم بدعوى تحكيم مطالباً بتعويض قيمته 150 مليون دولار، في حين أن هاتين الطيارتين لا يتعدى سعرهما الـ40 مليون دولار.
وذكرت مصادر وزارية أن الدولة ستفاوض كي لا تضطر إلى دفع هذه المبالغ الهائلة، غير أنه في جميع الأحوال ستتكبد خسائر، مؤكدة أن هذه المشكلة تضاف إلى باقي مشاكل الحكومة.
الحريري: ليست
عرسال مكسر عصا
وفي موقف، ذي صلة، بالمناقشات التي جرت في مجلس الوزراء، غرّد الرئيس سعد الحريري: «أن محاولات حزب الله لزجّ الجيش في معركة بعرسال لن تمر، وأنه لن يسكت عن ذلك، متوجهاً إلى أهالي عرسال: أنتم الضمانة الحقيقية للبنان في وجه الإرهاب، ومواجهة دعوات التحريض والفتنة».
واتهم الحريري حزب الله بالخروج على «الإجماع الوطني» متسائلاً: «ماذا يفعلون في القلمون، ومن فوّضهم استباحة الحدود بالسلاح والمسلحين واستدعاء الإرهاب إلى الأراضي اللبنانية؟».
ونصح الوزير ريفي حزب الله بأن يفكر على المدى البعيد، لأن تقدمه الآن على بعض محاور القلمون ليس سوى انتصارات وهمية مؤقتة.
وأعرب في حديث لصحيفة «الأنباء الكويتية» عن أمله في ألّا يرتكب حزب الله الخطأ من خلال دفع الأمور باتجاه انفجار في عرسال، مبدياً اعتقاده أن «الجيش واعٍ تماماً لما يدبّر ويحتاط لما قد يطرأ»، مشدداً على أن تمويل المحكمة الدولية يجب أن يدوّن في ميزانية وزارة العدل، أي أن تدفع «بالطرق الرسمية وليس البهلوانية»، مستبعداً أن تكون هناك أزمة في الحكومة حول هذا الملف.
تهديدات رعد
وفي إطار متصل، ذكرت مصادر نيابية في كتلة المستقبل أن التيار يدرس الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها ضد ما وصفه بتهديدات النائب محمّد رعد ضد وزير العدل أشرف ريفي وأمين عام التيار أحمد الحريري، فضلاً عن توجيه سؤال للمجلس النيابي، فضلاً عن اتجاه لرفع دعوى قضائية (راجع ص3).
إلّا أن المراقبين توقفوا عند ما جاء في مقدّمة محطة O.T.V الناطقة بلسان التيار الوطني الحر حيث جاء فيها: «اعتبر اليوم الرئيس تمام سلام أن مسألة أمن عرسال ليست قضية طارئة، ولا تستحق أولوية نقاشها في مجلس الوزراء، ولا لزوم لتقديمها على بند صيانة ملعب رياضي… هكذا، ورغم الكلام عن أن تنظيم القاعدة، جناح جبهة النصرة، قد يعمد إلى اقتحام مدينة عرسال خلال أيام، ظل تمام سلام يعتبر أن أولوية المصلحة الوطنية اليوم هي في قبول ترشيح سفير تشاد، لا في إنقاذ أبناء عرسال… فضيحة هي بكل المقاييس.
التعيينات الأمنية
وعلى صعيد زيارة الوزير المشنوق إلى الرابية تفاوتت المعلومات حول ما تمّ التوصّل إليه تماماً، فبعضها تحدث عن اقتراحات أربعة حملها وزير الداخلية:
– فصل موضوع تعيين المدير العام لقوى الأمن الداخلي عن تعيين قائد الجيش الذي تنتهي ولايته في أيلول المقبل.
– ان يعيّن الأعلى رتبة مكان بصبوص أي العميد اميل كيوان، الموضوع بالتصرف لحين حصول تعيينات جديدة.
– ان يطرح المشنوق إلى مجلس الوزراء في جلسة 28 ثلاثة أسماء من العمداء منهم سمير شحادة وفارس فارس وعماد عثمان.
– التمديد لبصبوص 6 أشهر تحت مسمى تأجيل تسريح في حال عدم حصول توافق داخل مجلس الوزراء.
وذكرت المعلومات انه تمّ الاتفاق على تعيين كيوان مكان اللواء بصبوص، الذي احيل إلى التقاعد، بعد إحالة قائد الدرك العميد الياس سعادة إلى التقاعد اليوم، وكان كرّم من قبل قوى الأمن الداخلي أمس.
وتحدثت المعلومات عن ان عون أبلغ المشنوق رفضه محاولة تجزئة التعيينات والتعاطي معها كسلة واحدة.
سجن تدمر ومصير اللبنانيين
في تطوّر آخر، وفيما نجحت القوى الأمنية في تفكيك سيّارة معدة للتفجير ضبطتها في محلة رأس المرج في عرسال، كانت متوقفة على مقربة 100 متر من حاجز للجيش اللبناني اتجهت أنظار أهالي المفقودين اللبنانيين في السجون السورية إلى ما راج من معلومات عن إفراغ سجن تدمر، وإطلاق أكثر من 127 لبنانيا، سرعان ما تراجع الاهتمام بها بعدما أعلن المركز الإعلامي لمدينة تدمر ان لا صحة لذلك بعدما افرغ النظام السجن على دفعات خلال الأسبوع الذي سبق سقوط المدينة بيد «داعش».
*****************************************************

جرود عرسال لغم الحكومة المتفجر والحريري يهاجم
ارض لبنانية يسيطر عليها التكفيريون والمسؤولية في عهدة الحكومة والجيش اللبناني
بعد ان كان من المفترض ان تكون مسألة طرد المسلحين من جرود عرسال قضية مشتركة لكل القوى السياسية لابعاد خطر هؤلاء التكفيريين عن مناطق البقاع وطردهم من جرود عرسال، لكنها تحولت الى خلاف ولغم يهدد الحكومة، بعد ان رد رئيس الحكومة تمام سلام على وزير التربية الياس بو صعب عندما اثار ضرورة التصدي للارهابيين في جرود عرسال وتكليف الجيش بضربهم، فقال سلام «هذا الامر من اختصاصي وانا لا ارد على مقالات صحافية بل اتلقى معلومات من الاجهزة الامنية الموضوع مهم لكن خارج اطار البحث حاليا». كما تدخل وزير العمل سجعان قزي وقال: ماذا يعمل حزب الله في جرود عرسال؟
وكان لافتا ايضا رد الرئيس سعد الحريري على الاصوات التي تهدد عرسال بالويل والثبور وعظائم الامور. وقال: «ان هذه الاصوات لن تحقق غاياتها مهما ارتفعت». واضاف «كل المحاولات لزج الجيش في معارك يحدد زمانها ومكانها حزب الله لن تمر ولن نسكت عنها». وتوجه الى حزب الله بالقول «عرسال لن تكون مكسر عصا لعصيانكم على الاجماع الوطني».
وفي المقابل استغربت مصادر متابعة للملف، موقف الحريري وكأنه ظهر مدافعاً عن وجود المسلحين في هذه المنطقة بدلاً من الاستفادة من الانهيار الذي اصاب المسلحين في الجرود بعد العملية العسكرية لحزب الله والجيش العربي السوري وضرورة استكمال تصفيتهم او القضاء عليهم وتخليص لبنان والشعب اللبناني من شرورهم.
وتابعت المصادر، ان الفرصة الحالية للقضاء على التكفيريين في جرود عرسال يمكن ان لا تتكرر ظروفها الحالية لجهة الانهيار في صفوف المسلحين، وبالتالي لا بد من التعاون بين حزب الله والجيش اللبناني لمنع الارهاب من اعادة التموضع في الجرود وتهديد المناطق اللبنانية مستقبلاً.
وحسب المصادر فان عملية حزب الله تركت ارتياحاً شعبياً في صفوف جميع المواطنين في البقاع وبمختلف انتماءاتهم. وهناك مطالبة شعبية واسعة لحزب الله بضرورة استكمال معركته والقضاء على الخطر الارهابي، وبالتالي فان ما قام به حزب الله في الجرود حتى الآن ورغم اهميته ليس كافياً لان المطلوب منه استكمال العمل لتأمين كل المناطق المهددة من الارهابيين وتحديداً المناطق التي لا تعد محسوبة عليه مباشرة.، وبالتالي فان على الحكومة اعطاء القرار السياسي للجيش لتنفيذ مهمته باستئصال هؤلاء الارهابيين وطردهم من اراض لبنانية يحتلونها، علما ان المسلحين معظمهم من جنسيات شيشانية وافغانية ويشكلون اكبر خطر على اهالي البقاع.
وخرجت مصادر وزارية من جلسة مجلس الوزراء امس بانطباع يشير الى ان الفريق السياسي الذي ينتمي اليه رئيس الحكومة لا يريد اعطاء القرار السياسي للجيش لتطهير جرود عرسال من المسلحين وازالة المخاطر التي تهدد سعي المجموعات الارهابية للدخول مجدداً الى بلدة عرسال لاستخدامها كمنفذ لهم بعد اقفال المنافذ الآخرى.
وقالت مصادر عسكرية ان موقف الجيش واضح بما يتعلق بمواجهة الارهاب والارهابيين فهو لن يسمح بتخطي اي مسلح لمواقع الجيش في عرسال ومحيطها وهو جاهز لافشال اي محاولات قد تقوم بها المجموعات الارهابية في جرود عرسال للتسلل باتجاه بلدة عرسال او محيطها.
لكن المصادر اوضحت ان ملاحقة المسلحين في الجرود تحتاج الى قرار سياسي من الحكومة وعندما يتخذ القرار بتكليف الجيش لهذه المهمة ستجد قيادة الجيش الطريقة المناسبة لملاحقة المسلحين هناك.
ـ رسائل «ساخرة» بين الوزراء ـ
كما شهدت جلسة مجلس الوزراء تبادلاً للرسائل السياسية «الساخرة» حيث مازح وزير الصحة الصحافيين بالقول «انني عائد من جمهورية جبران باسيل الى الجمهورية اللبنانية»، اشارة من ابو فاعور الى مشاركته في مؤتمر المغتربين الذي نظمته وزارة الخارجية ورد بو صعب على كلام ابو فاعور بالقول «كلنا في جمهورية لبنان الواحدة»، الا اذا اراد ابو فاعور التفرقة». كذلك سأل بو صعب الوزير سميرمقبل «اين اصبحت البارودة التي تريد اهداءها لي»، فرد مقبل: «لماذا تريدها كي تقوص عليّ».
كذلك حصل سجال على الغاء عقود بعض شركات الطيران السياحية الخاصة.
ـ مبادرة عون وزيارة المشنوق الرابية ـ
اما على صعيد الاتصالات السياسية، فان مبادرة العماد ميشال عون حطت امس في كليمنصو وفي غياب النائب وليد جنبلاط حيث تولى المهمة عنه نجله تيمور جنبلاط واعضاء اللقاء الديموقراطي،رغم الاجواء الهادئة التي طبعت النقاشات فان التباعد كان شاسعا في الملف الرئاسي حيث اكد نواب اللقاء الديموقراطي على دعم ترشيح هنري حلو مرشح اللقاء الديموقراطي، وفي حال لم يتم التوافق عليه فان لديهم مرشحاً اخر للرئاسة وليس العماد ميشال عون. كما رفض نواب الديموقراطي اي مس بالطائف وبالتالي فان طروحات العماد عون غير قابلة للتطبيق. اما في موضوع التعيينات العسكرية فاكدوا ان البحث قابل للاخذ والعطاء وللنقاش. واكد نواب الديموقراطي على تطابق وجهة نظرهم مع وجهة نظر الرئيس بري، والرئيس سعد الحريري.
وبالنسبة لزيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق فقد شرح للعماد عون خطته لوضع آلية للتعينات في سلك قوى الامن الداخلي بدءا من المدير العام وصولا الى قائد الدرك العميد الياس سعاده، الذي يحال الى التقاعد اليوم الى استكمال تعيين اعضاء المجلس العسكري.
وحسب مصادر تابعت اللقاء، فان المشنوق طرح على العماد عون امكانية تأجيل تسريح اللواء ابراهيم بصبوص لـ5 اشهر في حال لم يتم التوافق على تعيين مدير جديد وانه سيذهب الى مجلس الوزراء بثلاثة اسماء من بينهم العميد عماد عثمان والعميد سمير شحاده وعميد اخر. وفي حال فشل ذلك سيقترح اقرار التراتبية والاقدمية في الاختيار. كما طرح المشنوق امكانية فصل تعيين مدير عام قوى الامن الداخلي عن قائد الجيش اللبناني. وحسب المصادر فان العماد عون تمسك بالسلة الواحدة في التعيينات وضرورة احترام الدستور واكد على رفضه للتمديد وان لديه خياراته في الرفض، فيما شدد المشنوق على حكمة العماد عون ووطنيته لتجاوز هذا الاستحقاق في جلسة 4 حزيران.، وافيد ان المشنوق ينتظر الرد النهائي للعماد عون كما تؤكد اوساطه، فيما موقف العماد عون بات معروفاً من خلال رفضه للتسويات وبالتالي لا حلول لمسألة التعيينات العسكرية.
ـ مساعد للظواهري عاد الى الشمال ـ
اما على صعيد تحرك الخلايا الارهابية، فعلم وحسب مصادر متابعة بان القوى التكفيرية في الشمال بدلت اسلوب عملها مع وصول القيادي في القاعدة ابو عبد الرحمن اللبناني الى الشمال منذ اسبوع، وهو يتنقل بشكل سري بين طرابلس ووادي خالد ويساعده في التنقل والتخفي بعض المجموعات الارهابية التي عادت الى العمل بعد غيابها عن الضوء منذ الخطة الامنية في طرابلس.
وحسب المصادر، فان هذا القيادي كلف باعادة تنظيم الشبكات الارهابية في الشمال، علماً ان ابو عبد الرحمن اللبناني هو من مواليد وادي خالد والتحق منذ اكثر من عشر سنوات بالقاعدة في افغانستان، وعمل مع ايمن الظواهري ثم انتقل الى الشيشان، وعاد الى افغانستان ومنها الى لبنان، لكن امر عبد الرحمن انكشف قبل تحديد اهدافه واعادة ترتيب اوضاع الخلايا التكفيرية في الشمال.
*****************************************************

سلام وغالبية الوزراء: مطمئنون الى اجراءات الجيش في عرسال
رغم التحركات السياسية التي تشهدها الساحة الداخلية، الا ان الاهتمام ظل مركزا على قضية عرسال من خلال اصرار وزراء تكتل عون وكتلة حزب الله على اثارتها في جلسة الحكومة امس. ولكن رئيس الحكومة رد بأن الموضوع سيبحث في وقت لاحق، ليستمر السجال داخل الجلسة على امور اخرى.
وقالت مصادر وزارية ان مجلس الوزراء يتجنب الخوض في الملفات الخلافية خشية انعكاساتها، وهو ما حمل سلام على وضع قضية عرسال خارج المداولات الحكومية، مؤكدا ان الجيش يقوم بواجبه، واقتصرت ابحاث مجلس الوزراء على اقرار بنود تتصل بقبول ترشيح سفراء جدد ونقل اعتمادات مالية.
واوضح الوزير رشيد درباس ما حصل وقال ان الوزير الياس بو صعب طلب امس طرح قضية الوضع في عرسال، وهذا ما فعله وزيرا الخارجية والصناعة جبران باسيل وحسين الحاج حسن أمس الاول، الا ان سلام رد بأنه سيبحث في الوقت الانسب لطرحها لانها ليست قضية طارئة. وأشار الى ان فريق 8 آذار ربما يريد تفادي اي خلل أمني في عرسال قبل وقوعه، لكن الجيش وقائده العماد جان قهوجي أطلقا كلاما واضحا في الايام الماضية طمأنا فيه الى ان للجيش سيطرة كاملة على الارض، ونحن من جهتنا مطمئنون الى تدابير الجيش ونثق بالقيادة العسكرية، مؤكدا ان الجيش اليوم متنبه واكتسب خبرة كبيرة ولديه الحذر الكافي لعدم تكرار ما حصل في عرسال في آب الماضي.
وقال وزير الدفاع سمير مقبل ان الجيش يقف في عرسال ويغلق المنافذ من عرسال وصولا الى رأس بعلبك، وذلك لمنع التسلل. والقيادة العسكرية تدرس الاوضاع وتعود الى مجلس الوزراء لاخذ قرار اذا لزم الامر ام لا.
ورغم ان موضوع عرسال اقصي عن مجلس الوزراء الا ان معظم المواقف السياسية تركزت عليه، وجاء ابرزها على لسان الرئيس سعد الحريري الذي اكد ان الأصوات التي تهدد عرسال بالويل والثبور وعظائم الأمور لن تحقق غاياتها مهما ارتفعت. واعتبر ان عرسال ليست مكسراً لعصيان حزب الله على الاجماع الوطني، لافتا الى انهم قبل ان يتوجهوا الى عرسال بأي سؤال، ليسألوا أنفسهم ماذا يفعلون في القلمون ومن فوٌضهم استباحة الحدود بالسلاح والمسلحين واستدعاء الارهاب الى الاراضي اللبنانية.
سيارة مفخخة بعرسال
على صعيد آخر، اعلنت قوى الامن تفكيك سيارة مفخخة في عرسال وقالت في بيان:
الساعة 21.40 من تاريخ 20/5/2015 وفي محلة رأس السرج – عرسال اشتبه عناصر فصيلة عرسال بسيارة مخصصة لنقل البضائع من نوع فيات لون أبيض، متوقفة في مكان ملاصق لجامع الروضة وعلى مسافة /100/ متر من حاجز الجيش اللبناني في المحلة.
من خلال الكشف عليها من قبل خبير المتفجرات في وحدة الشرطة القضائية، تبين أنها مفخخة ومعدة للتفجير، فتم تفكيكها، بعد عزل المكان.
علما انها تحتوي على مواد شديدة الإنفجار زنة /35/ كلغ، وهي كالتالي:
– عبوتان موجهتان نحو الخارج عثر عليها في الصندوق الخلفي
– غاز سفاري معبأ بالنيترات وموضوع خلف مقعد السائق.
– /3/ عبوات بلاستيكية سعة الواحدة /2/ ليتر معبأة بمادة النيترات وموضوعة تحت المقعد بجانب السائق.
– /400/ غ. من مادة ال TNT
– /500/ غ. من الكرات الحديدية.
– /30/ كلغ من الشظايا الحديدية.
*****************************************************

الحريري:عرسال ليست مكسرا لعصيان “حزب الله” على الاجماع الوطني
اعتبر الرئيس سعد الحريري ان «الأصوات التي تهدد عرسال بالويل والثبور وعظائم الأمور لن تحقق غاياتها مهما ارتفعت»، واكد ان «عرسال ليست مكسراً لعصيان «حزب الله» على الاجماع الوطني».
قال في تغريدة عبر «تويتر» «قبل ان يتوجهوا الى عرسال بأي سؤال ليسألوا انفسهم ماذا يفعلون في القلمون؟ ومن فوّضهم استباحة الحدود بالسلاح والمسلحين واستدعاء الارهاب الى الاراضي اللبنانية»؟
واذ شدد الحريري على ان «كل المحاولات لزجّ الجيش في معارك يحدد زمانها ومكانها «حزب الله» لن تمرّ»، اكد اننا «لن نسكت عنها»، ومتوجها إلى الأهل في عرسال بالقول «انتم الضمانة الحقيقية للبنان في وجه الارهاب، وفي مواجهة دعوات التحريض والفتنة».
*****************************************************

الغموض يلف مصير المعتقلين في سجن تدمر.. وتضارب حول مصير اللبنانيين
المعارضة تؤكد أن النظام أفرغ السجن
لا يزال الغموض يلف مصير آلاف المعتقلين في سجن تدمر العسكري بعد سيطرة تنظيم داعش على المنطقة يوم أمس. وفي حين أكدت مصادر عدة في المعارضة السورية أن النظام عمد إلى إفراغ السجن قبل سيطرة التنظيم عليه، تضاربت المعلومات يوم أمس بشأن المعتقلين اللبنانيين الموجودين في هذا السجن من أصل نحو 625 معتقلا لبنانيا قابعين في سجون النظام منذ الحرب الأهلية اللبنانية، وذلك بعدما انتشرت أنباء صباحا عن تحرير 27 لبنانيًا من سجن تدمر المركزي، مما أثار حالة من البلبلة في صفوف أهالي المعتقلين.
ADVERTISING
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس لجنة «سوليد» (جمعية دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين) غازي عاد، الذي يتابع هذه القضية، أن المعلومات التي لديهم تشير إلى أن النظام كان قد نقل المعتقلين من سجن تدمر، وهو ما أكدته مصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن النظام نقل السجناء الذين قد يفوق عددهم 20 ألفًا من سجن تدمر إلى مكان آخر، قبل نحو يومين، وهو ما أظهرته الصور التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، مبينة أن غرف السجون فارغة والأبواب مفتوحة.
ويوم أمس، أعلن المركز الإعلامي لمدينة تدمر التابع للمعارضة السورية: «وردنا الكثير من الأسئلة من متابعي الصفحة عن مصير السجناء داخل سجن تدمر وفرع الأمن العسكري، وبخصوص ذلك نكرر تأكيدنا أن النظام الأسدي أفرغ سجن تدمر في الآونة الأخيرة من كل السجناء على مدى أسبوع وعدة دفعات، ولم يكن أي سجين بالداخل عند دخول عناصر التنظيم إليه».
وقال غازي عاد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللائحة التي نملكها تضم نحو 625 معتقلا لبنانيا في السجون السورية، وقبل بدء الأزمة عام 2011 كانت لدينا معلومات مؤكدة تقول إن عددا من هؤلاء موجودون في سجن تدمر المعروف بأنه من بين أسوأ عشرة سجون في الدول العربية، لكن ومنذ ذلك الحين لم نستطع معرفة عما إذا كانوا لا يزالون حيث هم أم نقلوا إلى مكان آخر». وحذر عاد من إطلاق المعلومات الخاطئة قبل التأكد من صحتها واحترام مشاعر الأمهات اللواتي لا يزلن ينتظرن أبناءهن منذ عشرات السنوات. وهو ما عبرت عنه سامية عبد الله، والدة عماد، أحد المعتقلين في سجون النظام السوري منذ 31 عاما، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «نعيش في دوامة من العذاب، في حين نتمنى أن يخرج أولادنا بأي طريقة وعلى أيدي أي جهة كانت حتى لو كانت (داعش). ينتابنا الخوف من أن يتحولوا إلى ورقة في أيدي التنظيم المتشدد ويصبح مصيرهم كمصير غيرهم ممن وقعوا في الأسر لديه».
وكان عضو الائتلاف الوطني، أحمد رمضان، لفت إلى أن المعلومات التي وصلت إليهم تشير إلى أن النظام «إما قد عمد إلى تصفية السجناء أو سلمهم إلى تنظيم داعش».
*****************************************************

Cruelle malveillance du 8 Mars sur les plans de l’armée à Ersal
La situation
Fady NOUN
Avec la polémique qui enfle sur le rôle potentiel de l’armée à Ersal, ce sont des sommets de malveillance qui ont été atteints, hier. « Que va faire l’armée, d’autant que les informations indiquent que l’entrée d’al-Nosra à Ersal est une affaire de jours ? » a osé demander hier, en Conseil des ministres, Élias Bou Saab (Éducation).
Le ministre aouniste croit-il vraiment que le commandement de l’armée va lui révéler, et par la même occasion révéler au Front al-Nosra, son plan de bataille, parce que quelques députés ou ministres mal éclairés et manquant de confiance, comme lui, l’ont demandé ?
« Agir, puis parler » est la devise adoptée depuis quelque temps par la grande muette, et qui semble lui réussir.
Il est évident que, derrière la campagne aouniste, il y a une volonté d’entraîner l’armée à s’engager dans le combat que mènent, dans le Qalamoun, l’armée régulière syrienne et le Hezbollah. Les deux forces semblent avoir refoulé les jihadistes vers cette retraite que constitue Ersal, où le nombre de réfugiés syriens est supérieur à celui de la population, dans l’espoir qu’ils s’y heurteront à l’armée.
Le silence total observé par la troupe à ce sujet gêne ceux qui, par souci démagogique ou par inconscience, jettent ainsi le soupçon sur l’armée au moment où le Liban tout entier devrait, au contraire, faire preuve d’une solidarité sans faille à son égard.
Silence de l’armée
Le silence de l’institution militaire a été quand même rompu hier par deux communiqués laconiques annonçant que des perquisitions ont été effectuées dans des campements de réfugiés syriens situés aux abords des villages de Qoucha, de Qouaykhat et de Tleïl, et que des appareils israéliens avaient survolé Rayyak, Baalbeck et le Hermel.
En d’autres termes, et pour ceux qui ont des oreilles pour entendre, l’armée assure que les infiltrations de jihadistes en direction des camps de Syriens au Liban sont sous surveillance et rappelle qu’Israël surveille le cours de la bataille dans le Qalamoun.
Pour sa part, le Premier ministre a fait taire M. Bou Saab en affirmant : « L’armée accomplit son devoir. Le débat sur la question doit se baser sur des rapports militaires. Il sera possible quand ces rapports seront disponibles. »
Pour sa part, à la sortie du Conseil des ministres, confronté à cette même question, le ministre de la Défense, Samir Mokbel, a répondu : « L’armée est stationnée à Ersal. La frontière entre Esral et Ras Baalbeck est verrouillée, de manière à empêcher toutes les infiltrations. Si quelque chose de plus est exigé, c’est au Conseil des ministres de le décider. Aujourd’hui, l’armée a la mission défensive de surveiller la frontière et d’empêcher toute infiltration. Une mission offensive est du ressort exclusif du commandement militaire ; c’est à lui d’en examiner les possibilités, puis de recourir au Conseil des ministres pour prendre la décision qui s’impose. »
Une réunion ministérielle à Laboué…
Sur l’insistance des journalistes dont les sorties n’étaient pas moins irréfléchies que celles des ministres, M. Mokbel a ajouté, non sans ironie : « Je vais proposer au Conseil des ministres et aux ministres qui font preuve de cette grande curiosité de se réunir à Laboué (à la frontière orientale). Ils pourront obtenir de l’armée de plus amples explications sur ce qui se passe sur le terrain, sachant que c’est l’armée qui contrôle le terrain et que c’est le commandement militaire qui décide des actions à entreprendre et demande au Conseil des ministres le feu vert pour passer à l’action. »
Par ailleurs, M. Moqbel a répondu évasivement à la question, soulevée par les aounistes, de la succession du directeur général des FSI, Ibrahim Basbous, et du commandant de l’armée Jean Kahwagi, dont les mandats arrivent prochainement à expiration. « La question est du ressort du ministre de l’Intérieur, a-t-il affirmé, en ce qui concerne les FSI. Nous déciderons quand la date viendra », a-t-il ajouté.
M. Mokbel n’a pas semblé inquiet de la menace brandie dans certains milieux aounistes d’un boycottage des réunions du gouvernement, au cas où les mandats des deux hommes seraient prorogés. « Le gouvernement fait du bon travail, il n’y a pas de raison qu’il s’en aille. Il reste », a-t-il dit.
(Pour mémoire : L’avenir de la région se jouera ces quelques mois, le décryptage de Scarlett Haddad)
Machnouk à Rabieh
En cours de journée, le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, s’était rendu chez le général Michel Aoun à Rabieh pour soulever paisiblement la question des nominations, auxquelles s’ajoutent les modifications qu’elles entraîneraient dans la composition des conseils de commandement de l’armée et des FSI.
Militairement, il paraît en effet impensable que les FSI ou l’armée prennent le risque d’un passage à vide, fût-il minime, qui accompagnerait la passation des pouvoirs entre deux commandements, dans une période aussi critique de la vie nationale.
« Nous avons soulevé toutes ces questions, mais je n’entrerais pas dans les détails », a dit M. Machnouk, rendant hommage au sens des responsabilités de M. Aoun et excluant une décision aussi grave que celle de boycotter la seule instance de décision constitutionnelle encore opérationnelle.
La délégation parlementaire, chargée de sonder les blocs politiques sur les propositions de Michel Aoun concernant la présidentielle, a achevé hier sa tournée par une visite au domicile de Walid Joumblatt. C’est Akram Chehayeb, plutôt que Taymour Joumblatt, qui a répondu aux questions des journalistes, à l’issue de la réunion. Le ministre a réaffirmé que « la Constitution est à nos yeux intouchable en la circonstance ». Pour sa part, la délégation a défendu, par la voie d’Alain Aoun, le principe de la large représentativité chrétienne dont doit jouir le président de la République.