
رأت أوساط سياسية معنية أن المناخ المتصل بالتصعيد الاعلامي والسياسي المتجدد بعنف بالغ بين “حزب الله ” و”تيار المستقبل”، بات يرسم أشد علامات القلق على المرحلة المقبلة، خصوصا ان هذا التصعيد يرتبط بعاملين من شأنهما ان يؤثرا سلبا على استمرار الحوار بين الفريقين الذي انطلق بينهما في 5 كانون الثاني الماضي ويهدده جديا هذه المرة.
وأوضحت المصادر نفسها لصحيفة “النهار”، بأن العامل الاول يتعلق بموضوع عرسال، الذي تقول الاوساط ان ثمة معطيات تشير الى ان “حزب الله” لن يتراجع عن الالحاح على طرحه في مجلس الوزراء، مدعوما من حليفه “التيار الوطني الحر” كما من “قوى 8 آذار” كلها، التي يبدو انها بدأت عملية استدراك لموقفها “البارد” في الفترة السابقة من هذا الموضوع، بما يعني ان مجمل هذه القوى لن تترك الغطاء العوني لـ”حزب الله” منفردا في موضوع الدفع نحو تغطية حكومية لمسار عسكري جديد في جرود عرسال، خلافا لما يتمسك به “أفرقاء 14 آذار” والمستقلون في الحكومة. وهو أمر ينذر بتعريض الحكومة لهزة حادة، لان المعارضين لتوريط الجيش في ما يتجاوز الدور الدفاعي الصارم الذي يقوم به والذي تتبعه قيادة الجيش، لا يبدون اي تساهل حيال أي محاولة لتبديل هذه الاستراتيجية العسكرية بقرار سياسي مغاير.
أما العامل الثاني المهدد لحوار “حزب الله” و”تيار المستقبل”، فبرز من خلال التداعيات الحادة التي أثارها كلام رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، متضمنا ما اعتبر تهديدا لوزير العدل اللواء أشرف ريفي والامين العام لـ”تيار المستقبل” احمد الحريري. وكان آخر فصول هذه التداعيات البيان الذي أصدرته امس “كتلة المستقبل” النيابية، معتبرة ان هذا الكلام “يضرب عرض الحائط كل المواثيق والاعراف والتقاليد التي عاش عليها لبنان”. وقالت ان “هذا التهديد الذي يشكل اعتداء على السلم الاهلي هو الوجه الآخر لحركات التشدد والتطرف والارهاب التي تتفشى في المنطقة بسبب الطريقة التي تتصرف بها ايران وتملي على التابعين لها التصرف على أساسها”. وبعدما حمّلت “حزب الله” مسؤولية “ما قد يتعرض له الامين العام لـ”تيار المستقبل” ووزير العدل، شددت على ان “حساب “حزب الله” سيأتي في ما بعد مع الشعب اللبناني والطائفة الشيعية الكريمة بوجه خاص التي يورطها الحزب في عداوات مع اللبنانيين وشعوب المنطقة العربية”.
وقالت الاوساط المطلعة لـ”النهار”، ان الامر المثير للاستغراب يتمثل في ان الاندفاع التصعيدي للحزب يشكل انتهاكا واضحا للبند الاساسي الذي استند اليه حوار عين التينة في جولاته الـ12 التي عقدت حتى الآن، والمرتكز على موضوع تخفيف الاحتقان السني– الشيعي، بما يثير شكوكا عميقة في حقيقة نياته والتزاماته لاستمرار الحوار والحؤول دون انهياره.