#adsense

مدريد: إسرائيل لم تقتل الجندي الإسباني في لبنان عمداً

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في “النهار”: قال وزير الدفاع الاسباني بيدرو مورينيس ان الجندي الاسباني فرانسيسكو خافيير صوريا توليدو الذي قضى خلال المواجهات بين اسرائيل و”حزب الله” في كانون الثاني الماضي “قتل نتيجة اخطاء مختلفة ارتكبتها القوات الاسرائيلية”.

كلام مورينيس جاء خلال تقديمه شهادته امام لجنة الدفاع في البرلمان الاسباني في 14 نيسان الماضي. شهادة نقلت الى “النهار” مقتطفات منها السفيرة الاسبانية في بيروت ميلاغروس هرناندو عن “المجلة الاسبانية للدفاع” (revista Espanola de defensa). وبحسب ما ورد في الوثيقة الاسبانية، فان أقوال وزير الدفاع تأتي نتيجة 3 تحقيقات مختلفة أجريت عن الحادث وتعود الى كل من الامم المتحدة، واسبانيا والسلطات الاسبانية – الاسرائيلية. وخلص مورينيس الى القول ان اسرائيل ادعت تحديد مراكز لـ”حزب الله” تبعد نحو 500 متر وراء المركز4 – 28.

الا انها ارتكبت “اخطاء مختلفة” أبرزها، وفقاً لما ورد في التقرير، تقديرها وجود “خطر متفاقم” باعتبارها ان المسافة الامنية تقل عن 500 متر مقارنة بالهدف.
وتزامنا، افاد وزير الدفاع ان الرشقات الاسرائيلية لم تكن تمتلك اي وسيلة رقابة للتداعيات، ونتيجة ذلك لم يكن ممكناً تصحيح الرشق. كما ان التخطيط لم يأخذ في الاعتبار وجود عائق من 10 أمتار في الارتفاع (…) اضافة الى انه لم تؤخذ في الاعتبار، وبدقة، احتمالات الخطأ التي يتسبب بها الهواء، والذي كان يهب بسرعة 30 الى 45 كيلومتراً في الساعة، الأمر الذي قد يتسبب باختلافات في الرشق تفوق 300 متر. ولاحظ مورينيس انه “من الواضح، لم يكن هناك اي نية من جانب قوات الدفاع الاسرائيلية ضد اليونيفيل، الا عمل الرد والحماية في وجه حزب الله”.
واضاف: “إن اسرائيل تعترف بمسؤوليتها عن الآثار وتصف نقطة بنقطة عوامل الخطأ التي أدت الى الحادث الأليم. وفي القانون الدولي، هناك مسؤولية عن الاضرار التي تتسبب بها دولة لأخرى، على غرار الحالة هذه، ولو انه لم تكن هناك ارادة مباشرة في التسبب بها (…)”. ووصف مورينيس المحادثات مع اسرائيل حتى الآن بالجيدة جداً، لافتاً الى “شفافية واخلاص” التحقيق الاسباني-الاسرائيلي، ومشيراً الى ان التحقيق لم يسمح بتوضيح الوقائع فحسب بل “بدا مفيداً لخفض احتمالات تكرار مأساة مماثلة” والتي تسببت بها “شبكة اخطاء” وعدت اسرائيل بتصحيحها”. واوضح ان الكابورال الاسباني الذي كان يبلغ من العمر 36 سنة، هو الجندي الثالث عشر الذي يقتل ضمن مهمة “اليونيفيل” والتي يساهم فيها 594 جنديا اسبانيا، ناقلا عن السلطات الاسرائيلية وعدا بالتعويض على العائلة.
وأعقب عرض وزير الدفاع الاسباني مداخلات للممثلين البرلمانيين الذين توالوا على الكلام معربين عن تعازيهم بمقتل الجندي وتضامنهم مع عائلته. وحمل فيسنتي فيرير (PP) اسرائيل مسؤولية خطأ نجمت عنه “نتائج مأسوية”، الا انه لاحظ في المقابل ان “حزب الله” اعتاد نصب بطارياته قرب قواعد “اليونيفيل”، مستخدما القوة “درعاً بشرياً”. ووصف دييغو لوبيز غاريدو (PSOE) رد فعل الحكومة، بـ”الضعيف” لعدم ادانتها اسرائيل في شكل مباشر ازاء “لامبالاة واضحة جداً”، فيما رأى خوردي خوكلا (CiU) ان هذا النقاش يبدو ممكناً “لان تحقيقاً بين مجتمعين ديموقراطيين نفذ وبتوقيع أممي”. وذكر ان جنوداً آخرين سقطوا في ساحات حروب، لم يكن ممكناً خلالها اجراء تحقيقات مماثلة لأن القاتل لم يوفر معلومات”.
الى ذلك، قالت هرناندو لـ”النهار” ان زيارة الملك الاسباني فيليب السادس الى لبنان تندرج في اطار تشديده على السلام ورغبته في زيارة كل عمليات حفظ السلام حول العالم. وبعدما ذكّرت بأنه في اسبانيا يعدّ الملك قائدا للقوات المسلحة، رأت ان حادث مقتل الكابورال الاسباني صوريا توليدو جعل الزيارة الى لبنان “أكثر الحاحاً” رغم الاوضاع السائدة. ولفتت الى ان المشاورات بين الجانبين الاسباني واللبناني بمشاركة رئيس الحكومة تمام سلام وفريق عمله هدفت الى تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، كما انها سمحت للملك بالاطلاع على وجهات نظر عدة حيال المسائل المطروحة، وابرزها الوضع اللبناني والاقليمي ومساهمة اسبانيا ضمن القوة الدولية.
ونقلت عن الملك “امتنانه” للقاءات التي جمعته والمسؤولين اللبنانيين، متوقفة عند زيارته الى مرجعيون والقوة الاسبانية ضمن “اليونيفيل” في زيارة هدفت الى “رفع معنويات” القوة الاسبانية، ومؤكدة مواصلة مشاركة بلادها ضمن القوة الدولية رغم الحادث المأـسوي. وعن الفراغ الرئاسي، كشفت ان الملك الاسباني كرر الموقف الاوروبي الداعي الى”اهمية ان تحترم الدول الاستحقاقات الدستورية والحفاظ على المؤسسات”، آملة في حصول توافق بين القوى السياسية لانتخاب رئيس للجمهورية. وفي مجال تعزيز العلاقات الثنائية، تحدثت عن جهود تبذل في المجال الثقافي والتربوي، ولاسيما على مستوى نشر اللغة الاسبانية وكذلك المجال الاقتصادي وخصوصاً “ان السوق اللبنانية تشكل مركزا (HUB ) لاسواق أخرى”. واشارت الى ان التبادل التجاري بين لبنان واسبانيا يبلغ 496 مليون دولار وثمة امكانات لتحسينه مقارنة بدول اوروبية اخرى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل