Site icon Lebanese Forces Official Website

إننا مسيحيو “العنصرة” يا نصرالله

بالقول والفعل، وعن سابق تصور وتصميم، يصرّ أمين عام “حزب الله” على حرق كل الجسور التي قد تربطه بمفهوم الدولة في لبنان وعلى تمزيق هويته اللبنانية على حساب الانتماءات المذهبية وتكريس مفاهيم “الجمهورية الاسلامية” الايرانية.

“تخوين وتحريض وتهديد”، ثلاثية تلخّص خطاب نصرالله في ذكرى 25 ايار. فكاد ذكر إسرائيل لا يتخطى أصابع اليد، أما معزوفة “مزارع شبعا” فأصبحت في خبر كان. خطاب “ذكرى التحرير” بمثابة دعوة لتحرير لبنان من اللبنانيين.

عاد نصرالله بالتاريخ الى العام 1982 لنكء الجراح، واتهام بعض اللبنانيين بالعمالة لإسرائيل وحاول كسب ودّ من عجزت إسرائيل عن ضربهم وتكفل هو بالمهمة أمثال “جمول”.

المجتمع الذي دفع ثمن إيمانه بالـ 10452 إستشهاداً لا يخوّن يا سيد. وهل تذكر “حمير” “حزب الله” لنقل السلاح عبر المحتل الاسرائيلي خلال معارك إقليم التفاح في نهاية الثمانينات؟! إسأل الرئيس نبيه بري إن خانتك الذاكرة!!! وإن لا ترغب بأي كلام لبناني، إسأل الولي الفقيه عن “إيران غايت”!!!

أما تمنينك بأن ضربة كف لم تحصل في 25 أيار 2000، ففضلك سابق يا سيد حسن، ولم ينس اللبنانيون تهديدك عشية الانسحاب “سنذبحكم في أسرتكم” الذي فعل فعله وشكل ضربة قاضية دفعت بمئات اللبنانيين الذين تخلت عنهم الدولة في العام 1975 فإضطروا الى التعامل مع الامر الواقع والاستعانة بالشيطان للتصدي لـ”دواعش” “فتح لاند” يومها، دفعتهم الى أحضان إسرائيل.

في تجييش سافر وإستثارة للغرائز وزرع للرعب، تسأل المسيحيين: “هل مواقف “14 آذار” تحميكم من الذبح والقتل وتحمي نساءكم من السبي”؟ بالطبع يا سيد، الرهان على الدولة ومؤسساتها العسكرية هو الذي يحمي المسيحيين وكل اللبنانيين أكانوا أيضاً سنة أو شيعة أو دروز، لا مغامراتكم الجنونية في اليمن والعراق وقتالكم دفاعاً عن أسد البراميل، ولا طرحكم “ربط مصير النبطية وبعلبك وعرسال بمصير الرمادي والموصل وتدمر وصعدة وسواها”.

رهاننا على الدولة طالما تنبض جيشاً وقوى أمن موحدين، وإن في “ساعة تخل” تكرر مشهد العام 1975، رهاننا بالطبع على ضخ الحياة فيها من جهة، وعلى نفسنا وكل المؤمنين بلبنان فلا يمكن الرهان على بندقية إجار في سوق الممانعة أو على من رهن نفسه للنظام الايراني على حساب الوطن.

وكيف لدعوتك شعوب المنطقة “البحث عن الاصدقاء الحقيقيين كإيران” أن تحظى بصدى إيجابي إن كانت علاقتك بطهران هي النموذج عن هذه الصداقة؟! تطرح يا سيد ان تشكل “ضمانات في لبنان ان إنتصر النظام في سوريا”!!! فما دمت تعرض خدماتك، هل لك أن تعطينا ضمانات عن اسرانا في سجون الاسد وخصوصاً سجن تدمر؟!!

وهل نفهم ان ضماناتك تتمثل بعودة زمن “البوريفاج” و”عنجر” وزمن “وحدة المسار والمصير” وإضطهاد الاحرار وتعيين رؤساء جمهورية وتركيب حكومات وقوانين إنتخابات وضرب المؤسسات ونهب الثروات؟!! وتسأل “14 آذار”: “لو انتصرت “داعش” و”النصرة” فهل تشكلون ضمانة لأنفسكم، قبل أن تشكلوا ضمانة للبنانيين؟”.

بالطبع لا يا سيد، فضمانة “14 آذار” غير مستوردة مثل ضمانتكم بنصر لفلان أو علتان من خارج الحدود، بل ضمانتها “صنع في لبنان” وهي فقط قيام دولة المؤسسات والنأي بالوطن عن حريق المنطقة.

في الختام، وبعيداً عن السياسية والعسكر والاستراتيجيات، نقول لنصرالله ولكل القلقين على المسيحيين في لبنان، إننا مؤتمنون على 1400 عام من النضال، إننا أحفاد يوحنا مارون واسلافه من إيليج الى وادي قنوبين، إننا ابناء أرض لم تتعب عن إنجاب قديسين من بقاعكفرا الى حملايا ولحفد وحردين، ترابها مجبول بدم الشهداء ومسابح المؤمنين، إننا مسيحيو “العنصرة” يا سيد، ونؤمن أن 12 رسولاً غيروا وجه الارض، ولا أحد يمكن أن يقتلعنا من هذه الارض وأن يغير وجه “لبنان الرسالة” وجه التنوع وملجأ المضطهدين.

Exit mobile version