
أكّد عضو كتلة “الكتائب” النائب إيلي ماروني أنه يخشى ان يكون المسيحيون قد اعتادوا على لبنان بدون رئيس ماروني، علماً بأن وجود هذا الرئيس يُشكّل ضمانة لبقاء المؤسسات الدستورية وانتظامها، خصوصاً وأن الفراغ في الرئاسة الأولى قاتل، مشيراً إلى اعتقاده بأن تصرف رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون يوحي بأنه الأداة التنفيذية لتنفيذ خطة الوصول إلى مؤتمر تأسيسي لتدمير المواقع المسيحية.
وأشار ماروني، في حديث إلى صحيفة “اللواء”، إلى أن مبادرة عون ليست جديدة، فهو طرحها منذ حوالى سنة، وهو يقول إن هذا الاستفتاء يجري على مرحلتين، الأولى بين الاثنين الأقوياء للرئاسة ومن ثمّ ننتقل بهما إلى مستوى كل اللبنانيين، فلو سلّمنا جدلاً بنظرية العماد عون، وكان أول وثان، الأول أخذ مئة ألف صوت والثاني حصل على عشرة آلاف صوت، ثم خضنا الانتخابات على المستوى الوطني، وجاءت أصوات إسلامية تصبّ في خانة من نال العشرة آلاف صوت، فهل هكذا يكون وصل المسيحي الأقوى أو المسيحي القوي؟
وعن عدم إستقبال رئيس مجلس النواب نبيه بري لوفد “التكتل” الذي حمل مبادرة عون، لفت ماروني إلى أنه حسب ما بلغنا أن العماد عون وهو يعتبر أن مجلس النواب غير شرعي وغير دستوري، لا يستطيع الرئيس نبيه برّي، وهو المؤتمن على المجلس النيابي أن يستقبل وفودا تحاوره في نظرية تقول إن مجلس النواب هو غير شرعي وغير قانوني وغير دستوري. وهذه رسالة مباشرة من الرئيس بري بأن هذه المبادرة ولدت ميتة، حتى “تيّار المستقبل” استبق هذا الاجتماع بطرح مناقض لهذه المبادرة.
أضاف: إن موقف الرئيس أمين الجميل بعد لقائه الرئيس بري هوالموقف الذي أبلغه فخامة الرئيس إلى وفد “تكتل التغيير والإصلاح” في اجتماعنا بالبيت المركزي، فقال لهم بالفم الملآن: لماذا نعرقل الأمور ونخترع بدائل لآلية دستورية سهلة جدا، وهي نزولنا إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس وكفانا فلسفة بتفسير نصوص وبنود الدستور، وتعالوا نذهب إلى الأصول الدستورية من خلال انتخاب رئيس؟ معرباٌ عن إعتقاده بأن “حزب الله” يساير العماد عون في كل ما يطرحه، لأن “حزب الله” يعلم علم اليقين ان هذه المبادرة ولدت ميتة، فلماذا لا يساير العماد عون؟
وأوضح ماروني بأن تصعيد العماد عون بالأمس هو نتيجة شعور بأن المبادرة وصلت إلى الحائط المسدود، وحسب ما علمنا ان هناك تحركا شعبيا لمؤيدي العماد عون باتجاه الرابية، دعما لمواقفه، وكلنا نعرف ان العماد عون حين يحرّك القواعد الشعبية فهو يهدف إلى التصعيد في المواقف وهذا دليل فشل هذه المبادرة.
وأضاف: على صعيد الأحزاب المسيحية في “14 آذار”، هي تقوم بواجباتها كاملة من النزول إلى مجلس النواب والتصعيد الإعلامي في هذا الإطار ودعوة النواب المقاطعين ومعطلي النصاب إلى حضور الجلسات، لكن هنالك سؤال يطرح برسم المجتمع المدني: أين المجتمع المدني؟ رأيناه تحرك وهو محق في موضوع رفض التمديد للمجلس النيابي، وشاهدناهم يحملون المكانس والبندورة وغيرها.. أين هم اليوم تجاه النواب الذين يخالفون التشريع والاخلاق الوطنية والتقاليد والأعراف والواجب الوطني بانتخاب رئيس جمهورية
وإعتبر ماروني أن المسيحيين في دائرة الخطر، وهم يعانون من استبعادهم عن المناصب واحدا تلو الآخر، مجلس النواب معطّل نتيجة الفراغ الرئاسي، الحكومة على قاب قوسين من الانفجار ولا نستطيع تغييرها لأنه لا يوجد رئيس للجمهورية، التعيينات الأمنية قد تفجر البلد لأنه لا يوجد رئيس جمهورية يحسم هذا الموضوع وهذا الأمر. إذاً وجود الرئيس هو الضمانة لاستمرار المؤسسات الدستورية على اختلافها، وبالتالي هذا الفراغ قاتل مع الأيام، يقتل كل المؤسسات، ومن هنا نستغرب هذا التخاذل الشعبي في مواكبة هذا الأمر.
وسئل: ألا تعتقد ان العماد عون الذي يضع العراقيل تلو العراقيل لانتخاب رئيس جمهورية يلتقي مع حزب الله ضمناً وعلناً في الدعوة إلى إعادة تكوين السلطة من خلال هيئة تأسيسية؟ فأجاب: اعتقد انه حسب مسار الأمور، وإذا ما عطّل الحكومة، يكون هو المنفذ الأوّل لخطة الوصول إلى المؤتمر التأسيسي الذي تحدث عنه قياديو “حزب الله”. وحتى الآن هو المنفذ، وبقيت الحكومة، وإذا سار في مخططه حتى النهاية وعطّل الحكومة من أجل مصالحه الشخصية، من أجل وصوله، يصبح هو المتهم الأوّل بتدمير المواقع المسيحية في لبنان. أضاف: طبعاً هو ماض في تصعيده، حتى إسقاط الحكومة كما يقول، يعني انه يسير بخُطى واثقة نحو مؤتمر تأسيسي يؤدي إلى تدمير المؤسسات الدستورية والمواقع المسيحية فيها.
وسئل: برأيك لماذا يتمسك ميشال عون بشامل روكز لقيادة الجيش؟ فأجاب: كما تمسّك سابقاً بجبران باسيل وزيرا في الحكومة، وكما تمسّك بحقائب، هو عطّل مسيرة حكم الرئيس ميشال سليمان ثلاث سنوات لأنه بين تشكيل كل حكومة وأخرى كان هناك ثمانية أو تسعة أشهر بدون حكومة، كل هذه الاشكاليات كانت تدور حول عنوان واحد هو: جبران باسيل والحقيبة التي سيتولاها.
ورداً على سؤال: ألا يعني ذلك انه يخطط لقيام مزرعة ميشال عون بدلا من التي يدّعي انه يريد المحافظة عليها؟ قال: هذا السؤال نضعه برسم محازبي العماد ميشال عون الذين يعملون ويكافحون ويضحون من أجل وصوله هو وأقاربه إلى مراكز السلطة.
وعن موضوع التعيين أو التمديد للقادة الأمنيين والعسكريين، أضاف: نحن قلنا بكل وضوح أننا مع التعيين إذا تمّ التوافق على ذلك، أما إذا اختلف أعضاء مجلس الوزراء حول التعيين، فلا يجوز أن ندع الأمور تل إلى الفراغ، فهنالك الحل الذي لا نحبه وهو التمديد، لأن اليوم الجيش هو أداة الخلاص الوحيدة وعليه الاتكال، وهو المعيار في الاتكال عليه، ومن هنا لا نرى في الأفق أي اتفاق، مع اننا لا نفضل التمديد ولا نتمنى أن نصل إليه، ولكن بدلاً من الفراغ نؤيد التمديد.
وسئل: أليس من المناسب تعيين قائد الجيش بعد انتخاب الرئيس ويكون لهذا الرئيس رأي أساسي فيه وهو قائد أعلى للجيش؟ فأجاب: هذا ما قلناه، إن أهون الطرق لتعيين قائد جديد للجيش، وإن كان العميد شامل روكز مشهود له بكفاءته، هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأنه لا يجوز أن نفرض على رئيس جمهورية قادم، قائدا للجيش لمدة سنوات، عينته حكومة يجب أن تكون راحلة، لأن قائد الجيش يجب أن يكون على وفاق مع رئيس الجمهورية، قلناها وأبلغناها “للتيار الوطني الحر” في مناسبات عديدة.
واشار ماروني إلى أن عون منذ البداية وهو يسير عكس السير، وهو يدمّر مسيرة البناء في الوطن، لافتاً إلى أن كل المؤشرات تُشير إلى ان العماد عون حتى الساعة يعرقل عمل الحكومة، وأراه من أجل مصالحه مستعد، وهو قال وليس أنا من يقول، انه مستعد لإسقاط الحكومة أيضاً.
وعن إنذار الأمين العام لـ”حزب الله” للدولة اللبنانية وللجيش بالذات أنه إذا لم يتحرك من أجل مواجهة الأصوليين والتكفيريين الذي أصبحوا داخل الأراضي اللبنانية فهو سيأخذ الأمر على عاتقه.. إلى أين يريد أن يصل حزب الله بلبنان؟ قال: هو مستمر في تكليف نفسه بأن يحل محل الدولة، وهو مستمر في إدخال لبنان في أتون الحرب السورية، وهذا أمر يضر بالسيادة اللبنانية وبالدولة اللبنانية.. ونحن دائماً كنا نقول، وما زلنا، بأن قرارات الحرب والسلم يجب أن تأخذها الحكومة اللبنانية، وليس لحزب أن يفرض الحرب أو السلم على الدولة اللبنانية والشعب اللبناني، اليوم اللعب على التناقضات في قضية عرسال من شأنه إشعال الفتنة على مصراعيها السنية – الشيعية، وإذا كان المخطط نقل حرائق اليمن ودمار سوريا إلى لبنان فالمعركة ستشتعل.
سئل: هل تعتقد أن الهدف هو نقل الحريق إلى لبنان من خلال دفع الأصوليين والتكفيريين حتى يدخلوا إلى الأراضي اللبنانية، وبالتالي يزجون بالجيش في هذه النار وهذه الحرب؟ فأجاب: “هذا ما حذرنا منه دائماً وما نرصده دائماً. إلى أين يجرّ حزب الله البلد؟ وإلى أين نحن ذاهبون، كما يقول وليد جنبلاط، في ظل هذه الاستراتيجية التي يتبعها حزب الله”؟ أضاف: إن قضية عرسال قد تكون المفتاح لإعادة إشعال الفتنة على مصراعيها هذه المرة .. وهذا ما تحذر منه كل القيادات اللبنانية.
سئل: هل عندك ملاحظات على تغاضي الجيش على ظهور أسلحة بيد حزب الله في منطقة هي أمينة في البقاع، وذهابه على رؤوس الأشهاد بجيشه وقواته وأسلحته وعلناً إلى سوريا والجيش ساكت عن هذا الوضع، فيما هو يعتقل أحد المواطنين لاقتنائه بارودة صيد؟ أجاب: هذا ما نصرخ به دائماً وما نراجع به القيادات الأمنية دائماً بأن لا يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد، ففي حين نرى أن من يضع على سيارته زجاج داكن يُعامَل على أنه إرهابي ومجرم، نرى قوافل السيّارات والمدججين بالأسلحة تمر مرور الكرام وأحياناً مع تحية عسكرية، وهذا الأمر لا يجوز، وهذا ما رفضناه من خلال معادلة الجيش والشعب والمقاومة والتي يهدف “حزب الله” منها إلى شرعنة سلاحه لأننا نحن نطلب دائماً بأن يكون السلاح بيد الشرعية اللبنانية فقط وبيد الجيش اللبناني وحده، والجيش اللبناني يجب أن يكون على مسافة متوازنة من كل اللبنانيين، وأن يتعامل مع كل اللبنانيين بقانون وبسواسية.
وعما إذا كان يهتقد بأن انشغال حزب الله بالحرب في سوريا يجعل العماد عون يعود إلى الهدوء والسكينة لأنه مغلوب على أمره؟ قال ماروني: يظهر أن ذلك لم يؤثر على العماد عون وفي وضعيته، لأنه ما زال مستمراً في مطالبه الشخصية على حساب الوطن، وفي تصعيده غير عابئ بالانهيار الاقتصادي الذي وصلنا إليه… وحمّل العماد عون وفريقه مسؤولية إضعاف المسيحيين، فلو كان هاجسهم حماية المسيحيين لكانوا يقاتلون من أجل انتخاب الرئيس بغض النظر عن اسم الرئيس.
ولفت ماروني إلى أن بكركي حاولت وتحاول وتستمر في هذه المحاولة، وأتمنى لو تضرب بعصاها على الأرض وتمارس كل سلطاتها لإرغام النواب المسيحيين بصورة خاصة على النزول إلى مجلس النواب، مؤكدا أن البطريرك قام حتى الساعة بأكثر من عشرات المحاولات وأكثر من عشرات الاجتماعات، وهو ما ترك باباً إلا وطرقه بحثاً عن الحلول، لست أدري ماذا بعد بيده غير الحرم الكنسي على كل نائب مسيحي يتقاعس عن أداء واجبه. وأتمنى أن يضرب بعصاه.
ورأى ماروني أن إيران تلعب بالتأكيد دوراً كبيراً في تعطيل إنتخابات الرئاسة، لأن “حزب الله” مقيّد بالتوجيهات والتعليمات الإيرانية، ولأن العماد عون هو حليف لـ”حزب الله” والنظام الإيراني في لبنان، ولو كانت تريد عكس ذلك لمارست دوراً إيجابياً في هذا الإطار.
ولفت إلى أن من مصلحة إيران أن يكون هناك رئيس موال لها في لبنان، ولكنني أضع المسؤولية على النواب المسيحيين المعطلين للنصاب في المجلس النيابي أولاً وأخيراً، لأنهم هم يساعدون إيران على تحقيق أهدافها وأغراضها في منع وصول رئيس، لأنهم لو أرادوا إيصال رئيس لما استطاعت إيران أبداً أن تقف بوجههم. فالمسؤولية تقع على اللبنانيين، وأنا أشعر، بل ومتأكد، بأنه ليست الدول هي التي تربط الاستحقاق بها بل نحن من نربط هذا الاستحقاق باستحقاقات إقليمية ودولية.
وعن إعلان الرئيس الجميل أنه لن يترشح مرّة ثانية لرئاسة حزب “الكتائب”، أوضح ماروني أن الرئيس الجميل هو العين الساهرة على حزب “الكتائب”، فترك القيادة لجيل جديد ستنتجه الانتخابات المقبلة في 14 حزيران وفتح المجال أمام تجديد تاريخ الكتائب لسنوات طويلة قادم، مشددا على أن هذا لا يعني أنه إستقال من العمل السياسي، فهو اليوم نائب رئيس الأحزاب الديمقراطية في العالم ورئيس لهذه الأحزاب في الشرق الأوسط، وهو رئيس جمهورية سابق وهو زعيم كبير لبناني وهو كتائبي بمنصب أو بدون منصب.
وختم ماروني بالقول إن “المشهد العام اليوم في لبنان والمنطقة بشير إلى أن الحريق يمتد من دولة إلى أخرى وليس هناك من مؤشرات على قرب إخماده.