.jpg)
يبدو انّ أحدهم قرّر كتابة التاريخ بما يُناسبه بعد أنّ أصبحت الجغرافية ضاغطة على مشاريعه، يخاف فيسكب مخاوفه على المجتمعات الخارجة عن مشاريعه الخارجية، يتساءل عن من يحمي نساء المسيحيين وكنائسهم وأرضهم وعرضهم متجاهلاً حقيقة أنّ نساءنا كنّ في طليعة المناضلات في هذا الشرق، فحملن السلاح يوم “دقّ الخطر عالبواب” وشاركن في الدفاع عن لبنان. واليوم يساهمن في بناء وطنهن على رغم المعاناة التي تتسبّب بها الإرتباطات المشينة والمسيئة لفئة صادرت بيئتها وطائفتها بأطفالها ونسائها وشبابها وشيبها وما زالت تهدّد بتعبئة عامة فيما الحاجة الحقيقية هي إلى التنشئة العامة للولوج إلى وطن كان يُفترض أنّ يكون حرّاً، سيّداً ومستقلاً منذ أكثر من عشر سنوات بعد دحر آخر الإحتلالات. ولكن “حزب الله” اختار أنّ يستبدل الهيمنة بـ”السلبطة”، متغافلاً عن حقيقة مشرّفة كتبتها مناضلاتنا إلى جانب المناضلين في مسيرة الدفاع عن الوطن “إذا دعا داعٍ أو داعش”، وإليكم عيّنة عن نسائنا بحروف الملازم ندى خياط الناشف:
“مسيرتي النضالية شبهتا بلوحة بيضاء أردت فيا كرسام هاوِ إِنو خُط أهم المحطات يللي طبعت حياتي والمطبات يللي اجتزتا وكادت تقضي علييِ”.
“بقلم الرصاص، بلشت أكتب لوحتي وشبعها من إحساسي لحتى تقروا، شابة فتية حاملي حماس الشباب وعنفوان القضية نزلِت مع رفاقا الطلاب من كلية الحقوق والعلوم السياسية بالجامعة اليسوعية للمجلس الحربي لتقول لقيادة القوات: “نحنا جيل المستقبل، حاضرين لنقاوم بفكرنا ونحمل القضية بقلمنا. ما توفرونا”.
“الحقل المغنطيسي كان كتير قوي، فالطاقة الشبابية يللي كانت وبعدا فيّي، ما تأخرت حتى إلتصقت بباب بمكتب الأعلام بـ”القوات” وما شفت حالي بين ليلة وضحاها إلا مشدودة بين قطبين هني العلم والعمل التطوعي يللي بيلتقوا وبيتكاتفوا على مذبح الوطن”.
“وضحت الصورة أكتر وبلّشِت تبين الألوان الفرحة والحزينة، فمن مجلة “المسيرة” لمكتب التوجيه والأعلام مطبّات قوية أعترضتني، منها النهار الطويل يللي كنت قضّي بين الجامعة اليسوعية والمجلس الحربي يللي عم ينقصف أغلب الأوقات، للتسريبة بالليل لمّا كانت تنط فيي السيارة لمّا كان يتعرّض فجأةً ساحل المتن وكسروان للقذايف”.
“الشمعة المضواية وصلاة المسبحة ما كانوا يفارقوا البيت. إيمان قوي يجمع العيلة ما بتهزوا العواصف”.
“أكتر وأكتر مسرح نضالي عم يبرز والألوان الزيتية بلّشت تحدد معالم اللوحة لمّا اتصلوا فيي سنة 1988 انا والملازم أول بسّام يللي صار زوجي بعدين، حتى ندير حملة تطوّع تلامذة ضباط إدارة ومهندسين بصفوف “القوات اللبنانية”، فعملية تنظيم العسكر كانت بلشت مع الحكيم. ليش ما كون أنا بصلب هالمشروع؟ هالفكرة ما عجبت اهلي أبداً، “قوات عالراس والعين، بس تدريب صعبة خاصةً إني بنتن الوحيدة. فارادوا انو سافر هيك بركي بيخلصوا من القصّة، فضهرت برّات البلد ولكن شاء القدر إنو إرجع قبل نهار واحد من تاريخ الأمتحان لدورة تدريب ضباط إدارة، عرف المسؤول بالصدفة وكان أكيد بيمون عليي، هيك ما عدت أطلّعت لورا. وهون كمّل إلتزامي العقلاني أكتر والأكيد من صوابيتو. بعكس يللي كان مفترض، طوَّلِت القعدة بمعهد غوسطا، فدورة التنشئة العسكرية كانت 40 يوم وما حدا كان حاسبلا حساب على اساس نحنا ضباط إداريين تخلّلها تعب وسهر ومرض، رح أتوقف بسرعة على 3 محطات أساسية فيها:
- أول محطة: حلقات التدريب الليلية القاسية لمّا كانوا يوَعّونا بعد نصّ الليل، فمنلبس تيابنا العسكرية بسرعة ونضهر نتدّرب بالبرد وهيدا بيتطلّب مجهود جسدي وبعض الأحيان قهر نفسي.
- تاني محطة: الشارة الأولى يللي منحطا على كتفنا بعد 40 يوم من دورة التنشئة، كانت لحظات مؤثرة خاصة معنا نحنا الفتيات وكان هناك لقاء حميم ودموع غزيرة مع الأهل.
- تالت محطة: هيي حرب الألغاء يللي فوجئنا فيها كقيادة وكمعهد خاصةّ إنو نحنا تلاميذ ضباط إداريين وما كنّا مهيئين ومدربين كفاية لندافع عن نفسنا بوجه جيش نظامي”.
تعلّمت أنه “إذا لم يجد الأنسان قيمةً يموت من أجلها فإنه في أغلب الظن لن يجد شيئاً يعيش من أجله”.
“كانت بالفعل مأساة كبيرة ومؤلمة ما فينا ننساها، طبعتلنا حياتنا. بس هالمرحلة كان فيها فضائل قوّت وحدتنا وتماسكنا ومحبتنا لبعضنا البعض بوجه أي تعدّي سافر. كان إيماننا وما زال قوي بقضيتنا الوطنية العادلة، بسيادة وطننا وتوقنا للحرية. بتذكر منيح صلواتنا الحارة وإتكالنا على عناية ألله ورحمتو”.
“مع حَل حزب القوات اللبنانية وإعتقال الحكيم، كانت هالفترة الزمنية بالنسبة إلي تحدّي أجتماعي مهم. كيف هالضابط الفتاة رح تتأقلم بحياتها المدنية. بشكر ألله إنو قطعت هالمرحلة بنجاح مع بداية عملي بالموارد البشرية وأنعكست دغري النتائج الإيجابية بمساعدتي بتوظيف مسؤولين وأفراد من القوات أصحاب شهادات في سوق العمل لنخوض كلنا المعركة الأقتصادية ومعركة أثبات الوجود بالمجتمع المدني”.
“من ناحية ثانية فينا نقول بثقة “ما بيصح إلا الصحيح”. إذ فتح باب الزنزانة وضهر الحكيم من عزلتو الأجبارية وبلش التداول الحزبي يللي بيسمح للديمقراطية إنو تظهر للعلن. فبعد ما أشتركت مع رفاقي بالهيئة العامة بحزب القوات اللبنانية بمناقشة بنود النظام الداخلي، أُقرّ هذا النظام رغم كل التحديات من أغتيالات وقيود وأفتراءات على الحزب وسياستو”.
“إمضاء لوحتي تم ب 22 شباط 2013 وهو تاريخ فتح باب الأنتساب بحزب القوات، هيدا التاريخ هو بالنسبة إلي الختم، الطبعة يللي بتشرّع نضال كل مقاوم بالمؤسسة الحزبية. البطاقة الحزبية هي إكليل مجد منحطو بفخر على راسنا”.
“الإنتساب بالنسبة إلي كأمرأة ناشطة هوي الشكل الديمقراطي يللي بيسمحلي شارك ونافس بحرية بالعمل السياسي. هوي بيفسح المجال لكل امرأة إنو تتبوأ مراكز مسؤولة بتساهم بتطوير العمل وتحديث الدور النسائي في المجتمع المدني عامةً والسياسي خاصةً. فلا عجب إنو الهدف الخامس من اهداف الحزب بالنظام الداخلي يللي أجتهدت بابرازو رفيقتنا ونايبتنا ستريدا هو: دعم العنصر النسائي وتنشيط دوره بالمجتمع”.
“أنا بدعي الجميع وبدعيكم أمهات اليوم وخاصةً النساء الطامحات الى المشاركة بالحياة الوطنية لبناء مجتمع واعد بتلعب فيه المرأة دور الأعتدال والتوازن وبتساهم بتطوير الحوار الفكري والثقافي والسياسي، “ما يتأخروا”، فالأبواب مشرّعة لألكن. الأحزاب بعالم الديمقراطية وعصر التكنولوجيا هي وحدا كفيلة إنو توّصل سيدات قادرات وامهات بارعات الى مراكز قيادية”.
“حزب “القوات اللبنانية” برئاسة الحكيم كان السباق بلبنان والشرق الأوسط بتمايزو بترسيخ العمل الديمقراطي ضمن دستور وقوانين بتحترم التعددية والحريات العامة، وبتلتزم المحافظة على حقوق الأنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص”.
