#adsense

أسطورة بناية الكمال… حيفا من ذاك الاتجاه

حجم الخط

في المدن والقرى والسهول والجبال والبحر خاضت المقاومة اللبنانية “حب البقاء” لتحافظ على ارضها من احتلال غرباء ارادوا لبنان وطناً بديلاً،  فإذا بالمقاومة اللبنانية تخرج هؤلاء من المعادلة وتضعهم على رصيف الانتظار حتى اذا حان وقت رحيلهم يكونوا جاهزين وقد حان لاحقاً.

بناية الكمال تقع على خط رأس النبع – بشارة الخوري، مقابل “فلافل صهيون” حالياً وهي ملاصقة لمبنى “أشمون” حيث تشرف على مبنى وزارة المال ومركز “مشروع الليطاني”. وبحكم موقعها تتحكم بالنيران بدءاً من شارع لبنان مروراً بشارع مونو والجامعة اليسوعية Huvelin وصولاً إلى بيت الاحرار المركزي.

كانت بناية الكمال بموقعها الجغرافي على خطوط التماس في العاصمة “شوكة” ناتئة في خط الجبهة آنذاك وهي تملك قوة دعم تقدر بفصيلتين موجودتين في المبنى الملاصق “أشمون” و القوى الموجودة هي “جيش التحرير الفلسطيني – قوات العاصفة” ولها خط دعم خلفي على مقربة منها بمسافات غير بعيدة من التنظيمات اليسارية المنتشرة حينها في بيروت الغربية.

وبما انها كانت جسماً غريباً في خط الجبهة ومنها تنطلق اعمال القنص على المواطنين العزّل في الاحياء القريبة، وكان سهلاً بحكم وجودها في تلك النقطة أن تنطلق أعمال التسلل منها بإتجاه مواقع “القوات اللبنانية” مما دفع اركان “القوات” في ربيع 1981 تكليف رهط من سلاح الهندسة تفخيخ أرض تقع  شمال المبنيين بألغام مضادة للأفراد والآليات.

فجراً تقدم الرهط زحفًا، حيث زرع الالغام. أشار آمر الرهط إلى رفاقه  (والذي خطف لاحقاً على يد المخابرات السورية ولم يعرف مصيره حتى اليوم) أن ليس هناك من حركة وأن بناية الكمال فارغة، فتقدم الرهط بشكل حذر ونجح بالتسلل إلى داخل المبنى ليلاحظمجموعة مكونة من عشر عناصر من قوات العاصفة الفلسطينية تتقدم من مبنى اشمون للدخول الى بناية الكمال (حيث تبين أن القوة التي كانت موجودة في المبنى غادرت قبل أن يصل البدل). وهنا لعب الحظ لمصلحة “القوات اللبنانية” حيث نجح الرهط برمي رمانات يدوية بتوقيت واحد مستغلاً عامل المفاجئة واتبعها برشقات غزيرة استمرت لحوالى ربع ساعة من الوقت حيث تمكن هؤلاء الابطال من القضاء على المجموعة بأكملها.

تزامناً، استغلت عناصر “القوات اللبنانية” النصر وقامت بإبلاغ غرفة عمليات الجبهة الكائنة في مبنى”صوفيل” بما جرى حيث فوجئ ضابط العمليات المناوب بالاتصال من بناية الكمال. وكانت عمليات بيروت تحتفظ بقوى أحتياط لدعم القوى الموجودة على الجبهة ومساندتها في حال حصول أي خرق.

دقائق معدودة وتصل حضيرة معززة من وحدات دفاع بيروت إلى مبنى الصخرة للتوجه إلى المكان لدعم الرهط الموجود في مبنى الكمال. وتوجه منير سعود على رأس حضيرة من فرقة الصخرة ايضًا مع وحدات بيروت.

ذهل جيش التحرير الفلسطيني من هول المفاجأة وطلب مساندة للدخول إلى مبنى الكمال بغية استرداده حيث كانت تسمع مناداته على الاجهزة نظراً للتلاحم الكبير بين “القوات اللبنانية” والفلسطينية.

بدأ هجومه من الاسفل إلى الاعلى اي من مرأب السيارات المشترك بين المبنيين. وهناك في المرأب حصل القتال و شهد رمي رمانات يدوية حيث تمكنت “القوات اللبنانية” من دحر المهاجمين الذين تركوا في أرض المعركة 4 جثث وشوهدت أثار الدماء تملئ المكان، و كانوا في وقت سابق سحبوا جثث العناصر العشرة الذين قتلوا في الهجوم المباغت.

بادر عناصر “القوات اللبنانية” الى سد الثغرة التي تسمح للمهاجمين بالتسلل إلى مرأب السيارات حيث عملوا على تفخيخه وهو الممر الاجباري الوحيد للفلسطينيين. بعد أن تم القضاء على المهاجمين واقفلت كل الجيوب المحيطة التي ممكن أن يتسللوا منها، قامت العمليات المركزية في المجلس الحربي بتعزيز الموقع الجديد حيث وجّهت فصيلة من الـ SKS كانت موجودة في المجلس الحربي وهي بأمرة النقيب في تراتبية القوات ( لاحقًا ) جورج  لبنان جعجع وهي الفصيلة الاولى من السرية الثانية وبدأت بإقامة خط دفاع وتدعيم للمتاريس وزرع الأفخاخ وتوزيع الاسلحة لتكتمل شبكة النيران وتمنع أي تقدم للأعداء في المستقبل حيث اصبح عديد “القوات اللبنانية” في الموقع والجوار يقدر بفصيلتين أي بـ 60 عنصراً مؤلفين من وحدات بيروت وفرقة الصخرة ووحدات SKS.

لم تتكبد “القوات اللبنانية” أي اصابة أثناء الهجوم، ولكن تم رصد قناص في مبنى مواجه تسبب بإصابة الرفيق “خاتشيك” من الـ SKS في رجله وتم ابلاغ غرفة العمليات في الصوفيل حيث تم التعرف على موقع القناص عبر الصور “البانورمية” الموجودة في عمليات الجبهة وكان رمز مكان القناص “ليما” في الصورة ” البانورمية”.

توجه إلى سطح بناية الكمال وبشكل متخفي عن انظار الفلسطينيين في المباني  المواجهة آمر فصيلة الـ SKS جورج جعجع يرافقه نائبه فادي عازار لتصحيح الرمايات. وهنا نجح القناص بإصابة فادي برأسه برصاصة مرت على شعره لتترك خيطًا من الدماء مما جعل جورج جعجع يظن للوهلة الاولى بأن فادي قد استشهد قبل ان يعود فادي ويكلم جورج أنه بخير ولكن كان هناك حريقاً في الرأس.

نجحت نيران “القوات اللبنانية” بإسكات وتدمير موقع القناص ولتعود بناية الكمال محررة و بعهدة “القوات اللبنانية” حتى انتهاء الحرب اللبنانية.

نحن المقاومة اللبنانية لم نعتدِ على أحد بل كان لنا شرف الدفاع عن مدننا وقرانا بوجه غاصب محتل، وسطّرنا بطولات قلّ نظيرها في ذاك الزمن، كانت البندقية وسيلة وليست غاية حملناها بفخر للزود عن حياتنا ومجتمعنا دون انتظار اي مكافأة بل فقط من اجل بقاء لبنان حراً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل