
في سلسلة تصفية كل من كان له يد في الملف اللبناني وخاصة من كانت له يد في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وبعد تصفية واغتيال اللواء غازي كنعان في مكتبه بوزارة الداخلية بثلاث رصاصات في الرأس وادعاء النظام وقتها انه انتحر، وصل الدور إلى اللواء جامع جامع الذي قتل في السابع عشر من تشرين الثاني 2013.
وفي تفاصيل جديدة نقلتها صحيفة “السياسة” الكويتية عن موقع “كلنا شركاء”، ذكرت مصادر أنه خلال وجود جامع على رأس الهرم الأمني في دير الزور والجزيرة، ومن خلال تعامله مع الأزمة بطريقته الخاصة حدثت خلافات بينه وبين القيادة في دمشق بشأن طريقة تعاطيه مع الأزمة في دير الزور والجزيرة، خاصة مع المخابرات الجوية التي يرأسها اللواء جميل الحسن. وكان جامع يرفض الأوامر الواصلة إليه من القيادة وشعبة المخابرات العسكرية ويتصرف كأنه موجود في بيروت، أي انه كان يشعر بأنه رئيس دولة، ومن خلال محادثاته مع أسياده على الهاتف بدا بينه وبين من يتحدثون معه خلافات جوهرية في طريقة ادارة الازمة، كما بدا من خلال معلومات موثوقة انه تمرد على القيادة في دمشق فكان لابد من تصفيته بطريقة غير كلاسيكية.
وذكرت المصادر أن اللواء جميل الحسن تكفل بهذه المهمة، ومرت عملية تصفية جامع بالمراحل التالية:
تم استدعاء قائد اللواء 17 العميد الطيار الركن عماد نفوري الى قيادة القوى الجوية حيث قابل اللواء الحسن، وأسندت له مهمة سرية لتدمير هدف مهم جداً في دير الزور ذي إحداثيات معلومة وبنوعية ذخيرة محددة شديدة الانفجار. وكان الحسن يريد إسناد المهمة “السرية” لطيار غير علوي وتحديداً من السرب 696 سوخوي 24 من اللواء 17 في مطار السين. ومن المعلوم ان الطائرة “سوخوي 24″ تستطيع ان تقصف هدفاً غير مرئي ليلاً أو نهاراً أو هدفاً مموهاً بشكل ممتاز بالحصول على احداثياته بشكل دقيق.
وبما انه لا يوجد في السرب إلا طيار درزي وملاح سني والباقي علويون، فتم وقوع الاختيار على هذين الطيارين حيث تم التأكيد من قبل قائد اللواء على الطيار والملاح بوجوب ان يكونا هادئين ودقيقين ومتقيدين بتعليمات القصف والرمي المحضرة، وان الطلعة هامة جدا ولكنها طلعة عادية مثل أي طلعة اخرى، والطياران هما العقيد الطيار الركن حسان جديع الهادي (درزي من السويداء-ام الرمان) والرائد الطيار طارق موسى قناة (سني/درعا- جباب).
وبحسب المصادر، تم التحضير بشكل هادئ للطلعة وادخلت المعلومات الى الحاسبة في الطائرة، كما تم اختيار الذخيرة الجوية وهي ثلاث قنابل FAB-1500 وكل واحدة زنة 1500كغ، وجرى تحضير كل شيء من اجل الطلعة الا وقت الاقلاع لم يكن يعلم به أحد، وكان ينتظر أمراً من اللواء جميل الحسن الى قائد اللواء العميد الطيار الركن عماد نفوري لتنفيذ المهمة.
في يوم الحادثة، تم ابلاغ الطيارين بالقيام بتنفيذ المهمة، وحسب الوقت المحدد تم اقلاع الطائرة من مطار السين، وعند الوصول الى منطقة الهدف قام الطيار بتنفيذ التعليمات المحسوبة وألقى القنابل بشكل آلي على وضع اجمالي، حسب المحضر، وعاد الى المطار من دون ان يعرف بماذا قام به.
سقطت القنابل على مكان تواجد اللواء جامع جامع بدقة متناهية وأحدثت دماراً كبيراً وقتلت عدداً كبيراً من العناصر والضباط من بينهم جامع وطويت صفحته الى الأبد. واشار موقع “كلنا شركاء” إلى أن الطيارين اللذين نفذا العملية، أسقطت طائرتهما من قبل إسرائيل في الرابع والعشرين من أيلول 2014 أثناء قيامهما بقصف قرية طرنجة في القنيطرة، ما أدى إلى مقتل أحدهما وإصابة الآخر.