
«نكَتَبلنا عمر جديد»، عبارةٌ تَختصر ردودَ فعل المواطنين الذين ارتعَبوا في سياراتهم عند رؤيتهم حاويةَ شحن يَفوق وزنُها الـ 30 طنّاً تنزلق نحوَهم، على الجسر في اتّجاه نهر الموت، مقابل مركز «سيتي مول» التجاري.
فوجئ عدد من المواطنين العائدين من أشغالهم، بشاحنة متوقّفة في منتصف الجسر المؤدّي إلى نهر الموت، قرابة الخامسة بعد ظهر أمس. بعد الدقائق الأولى على توقّفها، نجحَ عدد من السيارات في المرور من جهتَي الشاحنة، إلّا أنّ كارثة بشَرية كادت تحلّ، لحظة فقدَ السائق مكابحَ التثبيت، وهوَت الحمولة إلى الخلف، ما تسَبّبَ بتراجع الشاحنة ودهسِ السيارات.
إستقرّ المستوعب على 3 أغطية لمحرّكات سيارات رباعية الدفع (CRV, Subaro, Dodge)، المحرّك والدواليب سُوّيَت بالأرض، الزجاج مفتَّت، الأبواب «مطحونة»، والأنفاس محبوسة، هكذا بدا المشهد العام.
.jpg)
«لم أرَ إلّا المستوعب يتهاوى باتجاهي، في وقتٍ حاصرَتني السيارات يميناً وشمالاً، فما عاد بوسعي الفرار»، تروي الوالدة مشلين جرجس لـ«الجمهورية» بصوتٍ متهدّج، وأعصابُها منهارة. وتضيف: «شِفت الموت بعيوني»… لا أنكِر أنّني رأيت الشاحنة ولكن ارتبكتُ لحظة سيرِها إلى الوراء». نتيجة الصدمة، تعَذّرَ على مشلين الخروج من السيارة من دون الاستعانة بالصليب الأحمر.
في المقابل نجحَ كمال سماحة بتمالكِ أعصابه، على رغم حجمِ الحادث، فقال: «كانت حركة السير بطيئة، والسيارات تمرّ على جانبَي الشاحنة، ما إنْ أتى دوري حتى تهاوَت الحمولة، لتستقرّ على طرف محرّك سيّارتي، فما عاد بوسعي تغيير اتّجاهي، وارتطمتُ بسيارة إحدى السيّدات عن شمالي».
بَعد وقوع الحادث، حضَر الخبير جبران أبو جوده، الذي اعتبر «أنّ مصيبةً كانت لتقع على رؤوس السائقين، وعجيبةً حالت دونَ أيّ خسارةٍ بشرية».

وأوضَح لـ«الجمهورية»: «إنقطعَت الشاحنة وسط المنعطف على الجسر، وحاولَ السائق التواصلَ مع الشرطة، ولكن قبل التمكّن من قطعِ السير، استمرّ مرور السيارات التي فوجئت بالشاحنة». وأضاف: «لمّا تَعَذّرَ على السائق تثبيتُ الشاحنة بنَحوٍ يَمنع انزلاقَها، هوَت الحمولة إلى الخلف، خصوصاً أنّ الطريق أقربُ إلى «طلعة»، ما أدّى إلى دفع الشاحنة إلى الوراء، فاصطدمَت بسيارات المواطنين».
في موازاة ذلك، دعَت غرفة التحَكّم المروري المواطنين، إلى «سلوك الطريق البحرية في اتّجاه الشمال أو بولفار سن الفيل، وتجَنّب أوتوستراد الدورة – نهرالموت، بسبب استمرار أعمال رفع الحاوية عن جسر نهر الموت».
عبثاً حاولَ الونش الأوّل إعادةَ المستوعب إلى الشاحنة، لأنّ توَغّله في التراب عن شمال الجسر حالَ دون ذلك. فحاولَ الصعود إلى الجسر من أمام السيارات المتضرّرة، ولكن بلا جدوى. بعد مرور نحو ساعتين، تمَّت الاستعانة بونش أكبر، قادرٍ على رفع 200 طن، وبعد مساعٍ دؤوبة، ومواكبة أمنيّة حثيثة، تمَّ رفعُ الحاوية وسحبُ السيارات المتضرّرة.

أيّ دور للحزام بعد؟
حادثة انزلاق الحاوية، لم تُثِر فقط الرعبَ في نفوس المواطنين، إنّما استغرابَهم وشكوكَهم بقانون السير الجديد، أيُّ دورٍ لحِزام الأمان إذا «هرستنا» حاوية؟ لماذا التشَدّد مع أصحاب السيارات والتراخي مع أصحاب الشاحنات والمواكب الأمنية؟ في هذا الإطار، يلفت خبير في السلامة المرورية النظرَ إلى جملةٍ مِن الأسباب التي أدّت إلى وقوع الحادث.
فيوضح لـ«الجمهورية»: «ما مِن شيء اسمُه قضاء وقدَر في حوادث السير، دائماً هناك مُسبّب ونتيجة، وفي حادثة نهر الموت، لا يكفي النظر إلى أنّ الشاحنة مزوَّدة بالأحزمة الخاصة بحاوية الشحن، بل يجب التأكّد ما إذا الأحزمة تتماشى مع حجم الحمولة على نحوٍ يمنعها من الانزلاق على المواطنين، من دون أن تتقطّع». ويتابع غيرَ مُسقِطٍ من حساباته مسألة الحمولة الزائدة، قائلاً: «قد تكون الأحزمة متينة، ولكنّ الحمولة زائدة، ما أدّى إلى انزلاق الحاوية إلى الخلف».
مَن يراقب قياسَ حمولة الشاحنات، ويتأكّد من مراعاتِها للسلامة؟ أين حواجز القبّان المفاجئة الخاصّة بالشاحنات، لقياس حمولتها على الطرقات؟ مَن يفحَص مكابحَ تلك الشاحنات؟ ألا تستأهِل أرواحُ المواطنين أخذَ التدابير الاحترازية؟
