
نجحت حركة الاتصالات التي تولاها رئيس الحكومة تمام سلام في الساعات الماضية في لجم الخطاب السياسي في جلسة مجلس الوزراء الخميس، فبقي النقاش مضبوطا وتحت السيطرة رغم ارتفاع سقفه خلال طرح قضية عرسال، التي تقرر استكمال البحث فيها خلال جلسة حددت عصر الاثنين المقبل. وأشارت مصادر وزارية لـ”المركزية” الى ان هذه الفترة ستخصص لمتابعة سلام اتصالاته لتهدئة النفوس صونا للحكومة، لافتة الى ان “التهدئة ضرورية ما دام هدف جميع الفرقاء واحد وهو حماية الحدود اللبنانية”.
في مقابل اصرار وزراء فريق الثامن من آذار على الاستحصال على أجوبة واضحة من المسؤولين الامنيين حول خطواتهم المقبلة لتحرير عرسال “المحتلة” وفق تعبيرهم، كان لسان حال سلام ووزير الدفاع والداخلية واحدا، في الدعوة الى عدم تضخيم الخطر والى الاتكال على الجيش والقوى الامنية المتأهبين لرد أي خطر.
وفي السياق، وفيما سأل وزراء “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” عن سبب انتظار الدولة فعلَ الجماعات المسلحة لتكون هي في موقع رد الفعل، أكد سلام ان ما يقال عن عرسال مضخم ولا حاجة لتصوير الخطر داهما وماثلا على الابواب، فالامور تحت السيطرة والجيش متأهب، معتبرا ان لا حاجة لاستعجال القرارات التي يجب ان تدرس بترو وعناية، فتحصين البلاد في وجه التحديات، يتطلب عدم زعزعة ركائز الحكومة”.
وعلى الموجة عينها، لاقاه وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي شدد على ان لا داعي للهلع ولقرع طبول الحرب في عرسال، مضيفا “عدد المسلحين لا يتجاوز العشرات ولا داعي للمبالغة، ولا أمر طارئا عسكريا أو أمنيا في عرسال، والجيش يحصن قواعده في المنطقة وقادر على الدفاع عن كل القرى اللبنانية التي تحدث عنها السيد حسن نصرالله”. وتابع “أنا أول من أعلن عرسال محتلة، لكنكم رفضتم اخلاء النازحين ل8 أشهر وأوصلتمونا الى هنا”. الطمأنة نفسها كررها وزير الدفاع سمير مقبل في مداخلته حيث أكد ان الوضع في عرسال مستقر وتحت السيطرة والدخول بالقوة الى عرسال ومخيماتها مكلف ويحتاج قرارا سياسيا”.
وفي وقت اعتبرت الاوساط ان اثارة قضية عرسال أشبه بلعبة بليار حيث يراد منها ضرب طابة بأخرى هي طابة التعيينات، أصر وزير الخارجية جبران باسيل على طرح المناصب الامنية كلها سلة متكاملة، في وقت فضّل مقبل والمشنوق فصلها وبحث كل منها عند استحقاقه بهدوء وحكمة.