
إقرأ يا سيّد خطابك وأعد القراءة وتعمّق، إقرأ فبوصلة كتاباتك أضاعت الاتجاه.
إقرأ يا سيّد فكلّما قرأت تأكّدنا أنّك دخيل أتانا من بلاد “الباسداران” ملَقَناً فنون الخطابة واللغة ويجهل تماماً علم التاريخ ودروس الماضي القريب والبعيد.
إقرأ يا سيّد لعلّك اعتدت قراءة إملاءات تأتيك من “قمّ” ولم تعتد قراءة أساطير بطولة صدحت في جبال لبنان وسهوله.
إقرأ يا سيّد في كتب المقاومة الّتي تدّعي زوراً شرف اعتناقها، إقرأ فتمرّ على أسماء أبطال زرعوا أجسادهم أرزاً خالداً على جبال لبنان، إقرأ عن أولئك الذين استوطنوا وادي قنّوبين ومنه انتشروا إلى كلّ لبنان.
إقرأ يا سيّد عن أولادٍ و آباءٍ وأزواجٍ و إخوة، وقفوا في ساحات القتال ولم تلامس ركابهم الأرض.
إقرأ عن أجراسٍ لا تزال تقرع عالياً كلّ يوم من دون أن يكون لك أو لسواك منّة على بقائها.
إقرأ يا سيّد عن قائدٍ اسمه بشير فجّر الحلم يوم دوى انفجار الأشرفيّة، إقرأ من جحرك ودهاليزك عن ذاك الذي وقف في عين الشمس مخاطباً همّة شباب إعتنق لبنان.
إقرأ يا سيّد علّك تتعلّم يوماً أن رفع الإصبع في وجه مسيحييّ لبنان لم ولن يكون بسهولة تدمير كنائس العراق وسوريا.
إقرأ يا سيّد علّك تفهم يوماً ما هو القربان، وما هي الذبيحة إقرأ يا سيّد علّك تستيقظ من عتمة ولاية فقيهٍ لن تكون سوى كبش محرقةٍ في حروبه نحو سلطةٍ بدأت معالم نهايتها تلوح في الأفق.
إقرأ يا سيّد علّك تتعلّم أنّ غزوة عرسال التيّ قام بها التكفيريّون هي نفسها غزوة بيروت التّي تتبجّح أنت وجحافل مقاتليك باقترافها في السابع من أيار، لا بل ظلم أهل القربة أشد إيلاماً.
إقرأ علّك تعي أنّ أبا بكرٍ البغدادي ليس سوى نسخة منقّحةٍ عن الخامنئي، إقرأ علّك تحصل على أجوبة عن أسئلتك إلى المسيحيين.
إقرأ يا سيّد علّك تعرف أن في كلّ بيت مسيحيّ هناك تاريخ مقاومة إقرأ لتتذكّر أنّنا دحرنا كلّ من ألهموا “داعش” عن مناطقنا أتذكر يا سيّد مذبحة العيشيّة ومجزرة الدامور، أتذكر من نادى بمرور طريق القدس من جونية؟ أتذكر حرب المئة يوم؟ أتذكر عين الرمانة و الأشرفيّة؟ من الممكن أن لا تذكر لأنّك يوم كتب أباؤنا ملاحم المقاومات كنت لا تزال تتعلّم الولاء الأعمى الذي يلامس الانتحار في مدارس طهران.
إطمئنّ يا سيّد فمسيحيّو لبنان بخير، لهم جيشٌ يحميهم وإذا لا سمح الله سقط هذا الجيش فالمسيحيّون هم هم، أبناء مقاومي زحلة وقنات وبلّا والجبل، هم أحفاد البطريرك الدويهي وطانيوس شاهين، هم رفاق بشير الجميّل وسمير جعجع عصبهم مقاومة، روحهم نضال.
إقرأ يا سيّد ففي القراءة ما يروي ظمأك إلى أجوبة تقض مضجعك، إطمئنّ يا سيّد فللمسيحيين من يحمي كنائسهم من التخريب ونساءهم من السبي، تذكّر يا سيّد أننّا أبناء وأحفاد أجيال من الشهداء يرقدون حيث يعبق بخور القيامة ليرفعوا مع رهبان قنوبين ترانيم الخلود لمجتمع رفض الرضوخ و لصلبان ابت أن تنحني ولأرز أبى أن يسجد إلّا للخالق.
لكلّ تلك الأسباب إقرأ وأعد القراءة يا سيّد.