افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 28 أيار 2015

هل تتجاوز الحكومة اليوم قطوع عرسال؟ سجال النصاب الرئاسي إلى نقطة الصفر

بدت استعادة السجالات حول النصاب الدستوري لانتخاب رئيس للجمهورية أشبه بإحياء نقاش عبثي في ظل المواقف الثابتة والمتمترسة وراء الاعتبارات التي شكلت أساساً لبدء سنة ثانية من الفراغ الرئاسي، من دون أي أفق مأمول في فتح ثغرة في حائط هذه الأزمة. ومع ان لقاء النواب المسيحيين في بكركي مضى في الخطوة التالية التي قررها من خلال طلب وزير الاتصالات بطرس حرب موعداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري للقائه مع لجنة التواصل المنبثقة من اللقاء للبحث معه في التوجهات التي أعلنها لقاء بكركي ومن أبرزها موضوع النصاب، فإن الجواب جاء سلفاً واستباقياً من بري الذي أبلغ “نواب الأربعاء” لديه رفضه لنصاب النصف زائد واحد، مشيراً الى ان “البلد مرّ بالكثير من الازمات حتى أثناء الاجتياح الاسرائيلي واعتمدنا دائماً نصاب الثلثين عند انتخاب الرئيس”. بل إن رئيس المجلس سأل “من له مصلحة في ملاقاة مشاريع التقسيم الحاصلة في المنطقة بطرح سياسي كالنصف زائد واحد؟”.
ولم يقف التباين العميق في موضوع النصاب عند هذا الحد، إذ برز تباين ايضا داخل قوى 14 آذار نفسها من خلال اعلان عضو “كتلة المستقبل” النائب احمد فتفت معارضة “تيار المستقبل” لانتخاب رئيس للجمهورية بنصاب النصف زائد واحد في الدورة الثانية. وذكر بأن الهيئة العامة للمجلس عقدت جلسة لتفسير المادة المتعلقة بالنصاب قبل بدء الاستحقاق الرئاسي العام الماضي وان “كل الكتل بما فيها المسيحية اتفقت على ان نصاب الثلثين يعتمد دائماً في الدورتين الاولى والثانية”. واعتبر كما نقلت عنه “وكالة الأنباء المركزية” ان انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد قد يوفر “ذريعة لحزب الله في ما بعد لانتخاب رئيس بنصاب 64 نائبا وبالقوة”. وتوقع عقد الجولة المقبلة من الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله” في 16 حزيران مبدئياً، وطالب الحزب بإصدار توضيح لبعض المواقف الأخيرة التي أدلى بها بعض مسؤوليه “وإلا يصبح الحوار بلا معنى حتى لو استمر”.

مجلس الوزراء
في غضون ذلك، أبلغت مصادر وزارية “النهار” أن الجلسة العادية لمجلس الوزراء اليوم ستواجه أزمة عرسال وستنتهي إما الى اعتكاف وزراء “التيار الوطني الحر” ويتضامن معهم وزيرا “حزب الله”، وإما الى القول “إن للبحث صلة” في انتظار متابعة النقاش في هذا الملف. وتوقعت أن يثير وزراء الحزب و”التيار” موضوع عرسال من زاوية المدينة والتلال لحسم وضعها من طريق الجيش وأن يطالبوا بأن يكون ملف التعيينات في قوى الامن والجيش في إطار سلة واحدة.
ورأت مصادر متابعة لمجلس الوزراء أن ما شهدته جلسة المجلس امس المخصصة لمشروع الموازنة كان مؤشراً لحماوة الجلسة اليوم في مسألة عرسال، في حين أن ملف التعيينات الامنية أرجئ الى الاسبوع المقبل. ولفتت الى ان سقوف المناقشات العالية لا تمنع أن قوى أساسية ممثلة في الحكومة مثل الرئيس نبيه بري و”المستقبل” والنائب وليد جنبلاط لا تريد انفراط عقد الحكومة في حين ان “حزب الله” لم يعط إشارة سلبية الى مصير الحكومة. كما أن “التيار الوطني الحر” لم يعلن أنه مع رحيل الحكومة. وأضافت أن ما يجري في موضوع عرسال يضمر ربط لبنان بالموضوع الاقليمي، في حين أن لبنان أحوج ما يكون الى إبعاده عن حرائق المنطقة. وصرح الوزير بطرس حرب ليلا بأن “لا مصلحة لأحد في تعطيل الحكومة رغم الجدل الكبير الذي أتوقعه في جلسة اليوم. فالحكومة لن تطير لأن الحالة مستمرة على ما هي وهي حكومة أوكسجين الى حين انتخاب رئيس”.
وحول ما دار في جلسة امس، قالت المصادر الوزارية إن وزير الخارجية جبران باسيل طرح في مستهلها موضوع عرسال، مشيراً الى الى ان “التيار” طرح الموضوع في الجلسة السابقة لكن لم يجد استجابة. فرد رئيس الوزراء تمّام سلام: “هل ينتظر الموضوع الى الغد؟”، فأجاب باسيل: “إذا بكرا بنشوف”. فتدخل وزير الاعلام سجعان قزي وقال: “هذا الموضوع لا ينتظر الى الغد، بل نريد أن يطرح اليوم موضوع عرسال ومعه كل واقع الحدود الشمالية والشرقية. نحن لا نستطيع أن نمضي في مناقشة الموازنة فيما سيف عرسال والتعيينات الامنية مصلت فوق رؤوسنا”. ثم تعاقب على الكلام وزير الصناعة حسين الحاج حسن ووزير التربية الياس بو صعب فأيدا ما طرحه باسيل، لكن الرئيس سلام تمسك بإرجاء البحث في الموضوع الى جلسة اليوم. ثم كانت كلمة لوزير الداخلية نهاد المشنوق قال فيها إن القضايا الامنية يطرحها الوزراء المعنيون في الوقت المناسب.
بعد ذلك انصرف المجلس الى المصادقة على عدد من بنود مشروع الموازنة الى أن تبيّن عند بحث بند وزارة الطاقة والمياه ان النصاب مفقوداً فرفعت الجلسة. واعتبرت المصادر توقيع الوزراء امس 66 مرسوما أمراً عادياً ولا يحتمل تفسيره بالتوتر الحكومي المستجد.

جرود عرسال
وفيما تتهيأ الحكومة لاختبار عرسال في جلستها اليوم، برز تطور ميداني اعتبر مؤشرا لاقتراب تمدد “حزب الله” نحو جرود عرسال. وأفاد إعلام الحزب امس ان الحزب نصب مكمناً محكماً في جرود عرسال لجهة جرود نحلة قتل خلاله افراد مجموعة كاملة من “جبهة النصرة” وبين القتلى قائد ميداني. وقال إن المجموعة المستهدفة رُصدت عبر طائرة استطلاع مسيرة وكانت تنوي تنفيذ عمل ارهابي انطلاقا من الكسارات جنوب عرسال.

السعودية والحزب
وفي سياق متصل، أوردت وكالة الانباء السعودية “و ا س” امس ان المملكة العربية السعودية صنّفت قياديّين كبيرين من “حزب الله” إرهابيين وانهما تورّطا في الصراعين السوري واليمني وعمليات إرهابية في الشرق الاوسط”. وقالت إن السعودية اتهمت خليل يوسف حرب الذي عمل نائباً ثم قائداً للوحدة العسكرية لـ”حزب الله” بـ”كونه مسؤولاً عن نشاطات حزب الله في اليمن ومنذ صيف 2012 شارك في نقل كميات كبيرة من الاموال الى اليمن”. كما اتهمت محمد قبلان بأنه “قائد الخلية الارهابية لحزب الله وعمل كرئيس لكتيبة مشاة “حزب الله” ورئيس وحدة 1800 التابعة للحزب وتولى رئاسة الخلية الارهابية للحزب في مصر ويقوم بتنسيق نشاطات الخلية في لبنان”. وفرضت السعودية عقوبات على الاسمين حيث يتم تجميد أي أصول تابعة للاسمين المصنفين وفقا لأنظمة المملكة ويحظر على المواطنين السعوديين القيام بأي تعاملات معهما”.

*******************************************************

عملية نوعية للمقاومة في الجرود تحمل رسائل سياسية وميدانية

عرسال «تختبر» الجيش و«حزب الله» والحريري

بات ملف عرسال وجرودها داهماً، بمخاطره وتحدياته، الى الحد الذي لم يعد ينفع معه التجاهل أو التمييع، وبالتالي فهو سيفرض إيقاعه ووقعه على جلسة مجلس الوزراء اليوم، وسط إصرار وزراء «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» على الخوض فيه، حتى الخواتيم الواضحة.

ويبدو أن هناك من يطرح «سيناريو» مركبا يقوم على قبول «تيار المستقبل» بدخول الجيش الى داخل عرسال، وقبول الحزب والتيار بتفكيك مخيمات النازحين المنصوبة في الجرد وتوزيع المقيمين فيها على مخيمات متفرقة في البقاع.

ويلحظ الـ«سيناريو» الافتراضي ان يتولى الجيش إحكام السيطرة على عرسال والممرات التي تربطها بالجرود، في مرحلة أولى على الاقل، بتغطية سياسية ومذهبية من «تيار المستقبل»، لمنع أي تدفق للمسلحين الى البلدة في حال حصول أي هجوم على مواقعهم المنتشرة في جرودها.

والى جانب هذا الاحتمال، يمكن تعداد خيارات أخرى للتعامل مع ملف جرود عرسال:

ـ اتخاذ الحكومة القرار السياسي بالطلب الى الجيش تحرير جرود عرسال من المجموعات المسلحة، باعتبارها تحتل أرضا لبنانية وتشكل خطرا على البلدات المحيطة. لكن المؤشرات توحي حتى الآن أن الحكومة ستكون عاجزة عن نسج خيوط المظلة السياسية المطلوبة للمؤسسة العسكرية، في ظل الانقسام الحاصل، وتصاعد حالة الاستنفار المذهبي للدفاع عن عرسال.

ـ تحرك الرئيس سعد الحريري ديبلوماسيا على الخط السعودي ـ القطري ـ التركي للبحث في إمكانية الضغط على الفصائل التكفيرية للإفراج عن عرسال وجرودها على ان يُترك للمجموعات المسلحة ممر آمن للخروج في اتجاه العمق السوري.

وتفيد المعلومات ان الجانب السوري مستعد لتسهيل الممر الآمن، حيث يمكن لمسلحي «النصرة» الذهاب في اتجاه الجنوب السوري ولمسلحي «داعش» التوجه نحو الشرق.

– مبادرة بعض التيارات السلفية الى تأدية دور ما لسحب فتيل الانفجار، عبر بذل جهد معين لإقناع المجموعات المسلحة بالانسحاب الطوعي من جرود عرسال وإعفاء المنطقة من معركة حتمية.

– لجوء أهالي عرسال الى تحرك ضاغط في الشارع، عبر التظاهر والاعتصام، لحماية البلدة وإشعار المسلحين في جرودها بأنهم يفتقرون الى أي بيئة حاضنة وان وجودهم لم يعد مرغوباً فيه.

عملية المقاومة

وفي حال تعذر تطبيق أي من هذه الخيارات، فإن المعطيات تفيد أن «حزب الله» أنجز الترتيبات اللازمة لخوض معركة جرود عرسال، مع حرصه على عدم الاقتراب من البلدة أو من مخيمات النازحين السوريين.

والى ان تحسم الحكومة أمرها، تفيد المعطيات الميدانية ان «حزب الله» باشر منذ أيام في قضم تدريجي لأجزاء من جرود عرسال، من دون ضجيج كبير، وهو استطاع حتى الآن السيطرة على قرابة 40 كلم مربعاً من تلك الجرود.

ويمكن القول ان العديد من المراكز المستحدثة للمقاومة في بعض جرود عرسال أصبحت قريبة من مراكز متقدمة للجيش اللبناني، الامر الذي من شأنه ان يسهل أي عملية عسكرية للجيش، متى نالت المؤسسة العسكرية الضوء الأخضر السياسي.

في هذا الوقت، نفذ الحزب أمس عملية نوعية في جرود عرسال ضد مسلحين من «جبهة النصرة»، لعل احدى أهم سماتها الطائرة من دون طيار، ما يدفع الى طرح التساؤلات الآتية:

– كم هو عدد الطائرات من دون طيار التي باتت بحوزة الحزب، وهل أصبح الحزب يملك «سلاح جو»؟

– أين يكمن المدرج الذي تطير منه وتحط عليه الطائرات، وهل ثمة شبكة دفاع جوي تؤمّن الحماية لهذا المدرج؟

– ماذا عن الكادر البشري الذي يتولى تحريك الطائرات وتحليل الـ «داتا» التي تلتقطها؟

– وإذا كانت استراتيجية «حزب الله» تعتمد على كشف واستخدام القليل من القدرات الفعلية التي يختزنها، فماذا يخفي بعد من أوراق، والى أين وصل في تطوير ترسانته الدفاعية التي باتت عابرة للأجواء؟

وأوضح «حزب الله» انه، في عملية هي الاولى من نوعها، رصدَ مجاهدو المقاومة بواسطةِ طائرةِ استطلاعٍ مسيرةَ مجموعةٍ تكفيريةٍ من «جبهةِ النصرة» كانت تنوي تنفيذَ عملٍ ارهابيٍ في جرودِ عرسال اللبنانية لجهةِ جرودِ نحلة الواقعة على سلسلةِ لبنانَ الشرقية فعمِلَ المجاهدونَ على استهدافِها وقتلِ كاملِ افرادِها بينهُم قائدٌ ميداني، وتدميرِ آليةٍ عسكريةٍ وغرفةِ اجتماعاتِهِم.

وفي معلومات الحزب، أن الطائرة رصدت انطلاقَ المسلحينَ من منطقة الكساراتِ الجرديةِ الواقعةِ جنوبَ عرسال وتم استهدافُهُم قبلَ توجُهِهِم شَمالاً باتجاهِ جردِ نحلة. ودارت بعدَ ذلك اشتباكات بينَ رجالِ المقاومةِ والتكفيريين الذين تمَ قتلُهُم جميعا.

وقد انطوت هذه العملية على مجموعة من الرسائل، ابرزها:

– «الإيماء» للحكومة عشية جلسة مجلس الوزراء بضرورة التعاطي بأقصى جدية مع ملف جرود عرسال وعدم التهاون في مقاربته.

– إبلاغ كل من يهمه الامر ان الحزب لا يمزح ولا يناور في تصميمه على إنهاء الاحتلال التكفيري لجرود عرسال، وان الفرصة الممنوحة للدولة كي تحزم أمرها ليست مفتوحة.

– تأكيد قدرة «حزب الله» على التحكم عن بُعد بجرود عرسال ومسح جغرافيتها مسحا دقيقا، من شأنه ان يحصي أنفاس المسلحين وتحركاتهم.

– التعبير عن جهوزية عالية للمقاومة على جبهة جرود عرسال لا تقل شأنا عن تلك التي ظهرت في معارك جرود القلمون المستمرة، وهذا ما عكسته مشاهد الإصابات الدقيقة للمسلحين بعد تجمعهم في أحد المقارّ في عمق جرود عرسال.

– ممارسة حرب نفسية على المسلحين المنتشرين في جرود عرسال عبر نشر بعض الصور التي التقطها الاعلام الحربي لكيفية رصد مجموعة النصرة وتعقب آثارها، ثم استهدافها وإصابتها مباشرةً.

– الإيحاء بعدم تأثر الحزب بكل الحملات التي تُشن عليه لمنعه من توسيع رقعة عملياته ومنح المجموعات المسلحة نوعاً من الحصانة المذهبية.

*******************************************************

اجتياح الـ78: الكتائب تدعم والحص يقاوم

ويكيليكس تضرب من جديد: نصف مليون وثيقة من العام 1978

نشر موقع «ويكيليكس»، أمس، نحو نصف مليون وثيقة دبلوماسية أميركية، من عام 1978، غطت التعامل الأميركي مع معظم دول العالم. في المقدمة التي نشرها مؤسس «ويكيليكس» جوليان أسانج، أشار إلى سبب نشر هذه الوثائق، ذاكراً أن «عام 1978 كان مهماً بنحو غير اعتيادي في ما يتعلق بالتطورات الجيوسياسية»؛ فقد شهد بداية العديد من المعارك السياسية المهمة وكثيراً من التحالفات التي استمرت في تشكيل النظام العالمي الحالي. أيضاً، تخلّل هذا العام صعود شخصيات وسلالات سياسية ما زالت تؤثر في القرار السياسي، حتى اليوم. توثّق البرقيات بداية الثورة الإيرانية، وبداية الحرب الأفغانية التي لا تزال مستمرة. وهي تتطرّق إلى القتال بين لبنان وإسرائيل وإلى اتفاق كامب ديفيد. كذلك تضمنت البرقيات الثورة في نيكاراغوا واجتياح فييتنام لكامبوديا، والاجتياح الإثيوبي لإريتريا. علاوة على ذلك، تطرّقت الوثائق إلى أميركا التي لعبت الورقة الصينية في وجه روسيا، وزيارة مستشار الأمن القومي حينها زبغنيو برجنسكي إلى الصين والتي أدت لاحقاً إلى تطبيع العلاقات

*******************************************************

بوصعب لـ «المستقبل»: لم نتّخذ قراراً بالاستقالة أو الاعتكاف لكننا مصرّون على التعيينات بنداً أول
عون و«حزب الله» يدفعان الحكومة إلى حافّة التعطيل

نقلت أجواء جلسة مجلس الوزراء، أمس، لبنان إلى مرحلة جديدة من الاكتئاب السياسي والقلق من احتمال انتقال مسار التعطيل إلى الحكومة نفسها، مع إصرار وزراء «التغيير والإصلاح» و«الوفاء للمقاومة» وموافقة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام على مناقشة بندَين خلافيَّين في جلسة اليوم يتعلقان بالوضع في عرسال والتعيينات الأمنية.

هذان البندان اللذان تنذر مناقشتهما اليوم بـ«غيوم تعطيل» فوق الحكومة، على حدّ تعبير وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«المستقبل»، وتحوّل جلسة اليوم إلى جلسة «سبر نوايا» حسب وصف وزير الاتصالات بطرس حرب، خفّف الوزير الياس بوصعب من انعكاساتهما المباشرة على جلسة اليوم، كاشفاً لـ«المستقبل» أن «لا قرار متّخذاً من قِبَلنا بالاستقالة أو الاعتكاف الآن وإنّما إصرار على عدم تأجيل البتّ بالتعيينات الأمنية، وإبقائه بنداً أوّل في أي نقاش في مجلس الوزراء إلى حين البتّ به من دون وضع حدود لخياراتنا في الأسابيع المقبلة».

أضاف: «البيان الوزاري للحكومة نال شهراً من النقاش، ربّما يتطلّب النقاش في هذين البندَين شهراً أو أكثر وربّما نبتّ بهما خلال نصف ساعة، لكننا نصرّ على أن يبقى ملف التعيينات الأمنية بنداً أول للنقاش في كل جلسة، لأنّ مواقع أمنية عديدة شاغرة منذ سنة ونصف السنة في الجيش وقوى الأمن. نحن قادمون إلى جلسة الغد (اليوم) بإيجابية لكن بإصرار على المطلبَين من دون أن نضع حدوداً لخياراتنا في الأسابيع المقبلة».

وقائع

وكان الوزيران بوصعب وجبران باسيل سألا الرئيس سلام في بداية الجلسة، حسب مصادر وزارية، عمّا تنوي الحكومة فعله بشأن الوضع في عرسال، تماماً كما فعل الوزير حسين الحاج حسن، ثم أردف باسيل مطالباً بإدراج بند التعيينات الأمنية في جدول أعمال جلسة الغد (اليوم)، فردّ سلام أنّ جلسة اليوم (أمس) مخصّصة للموازنة ويمكن بحث الموضوعَين الآخرَين غداً (اليوم)، فقال وزير العمل سجعان قزي: «خلّينا نطرحهم اليوم دولة الرئيس ما هيك هيك الحكومة طايرة». أجاب سلام: «ما بتحمل لبكرا؟».

في هذا الوقت طلب الوزير حرب الكلام داعياً إلى إدراج بند انتخاب رئيس للجمهورية في جلسة الغد (اليوم) أيضاً. ثمّ طالبت وزيرة المهجرين أليس شبطيني بإدراج بند القلمون (في إشارة ضمنية منها إلى أنّ المخاطر المحيطة بعرسال لم تكن لتظهر لولا تورُّط «حزب الله» في القلمون).

وبعد تذكير وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بأنّ الوزراء المعنيين هم مَن يقترحون أسماء المرشّحين للتعيينات الأمنية، والوزير نبيل دي فريج أنّ صلاحية تحديد بنود جدول الأعمال تعود لرئيس الحكومة وتعليق بوصعب بأنّ المقصود ليس استهداف صلاحيات رئيس الحكومة وإنّما مناقشة موضوع جدّي، أبلغ رئيس الحكومة الوزراء بأنّه سيفتح الباب أمام مناقشة البندَين المشار إليهما في جلسة الغد (اليوم).

سيناريو المقاطعة

وقال وزراء لـ «المستقبل» إنّ السيناريوات المتداولة كثيرة حول نتائج جلسة اليوم، منها احتمال مقاطعة وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» ووزراء «الوفاء للمقاومة» بعد فترة جلسات مجلس الوزراء (من دون وزراء حركة «أمل»)، واكتفاء الوزراء بالعمل في وزاراتهم. وفي هذه الحال لم يستبعد أكثر من وزير أن يعدل رئيس مجلس الوزراء عن دعوة الحكومة إلى الانعقاد بانتظار إيجاد مخارج للأزمة على النحو الذي حصل إثر النزاع حول ملف الجامعة اللبنانية حيث بقيت الحكومة من دون انعقاد لبضعة أسابيع.

وقالت أوساط سلام لـ «المستقبل» انّ رئيس الحكومة سيسعى في جلسة اليوم بكل ما أوتي من حكمة إلى إدارة الجلسة بقدر كبير من الدراية لتجاوز هذا المأزق، لكن الرئيس سلام في نهاية المطاف هو رئيس حكومة تجمع الأضداد وهي موجودة بقوّة توافق المتعارضين على استمرارها.

*******************************************************

قياديّان في «حزب الله» على لائحة الإرهاب السعودية

صنفت السعودية أمس اثنين من قياديي «حزب الله» اللبناني على لائحة الارهاب لمسؤوليتهما عن عمليات في أنحاء الشرق الأوسط، ولاستهداف أنشطة «حزب الله» الخبيثة التي تجاوزت حدود لبنان. وشمل القرار اثنين من قادة الحزب مسؤولين عن أنشطة تشمل دعم نظام (الرئيس بشار) الأسد في سورية، ومساعدة وإرسال مقاتلين، ودفع مبالغ مالية لفصائل مختلفة داخل اليمن، وقادة عسكريين مسؤولين عن عمليات إرهابية في الشرق الأوسط. وأكدت أنها ستواصل مكافحتها لأنشطة الحزب الإرهابية بالأدوات المتاحة كافة، كما ستستمر في العمل مع الشركاء حول العالم لتأكيد أن أنشطة «حزب الله» العسكرية والمتطرفة ينبغي عدم السكوت عنها. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أمس أنه طالما ينشر «حزب الله» الفوضى، وعدم الاستقرار، ويشن هجمات إرهابية، ويمارس أنشطة إجرامية وغير مشروعة حول العالم، ستواصل السعودية تصنيف نشطاء وقيادات وكيانات تابعة للحزب وفرض عقوبات عليها وفق نتائج التصنيف.

وتضمن تصنيف كل من خليل يوسف حرب ومحمد قبلان على لائحة الارهاب، فرض عقوبات عليهما استناداً لنظام جرائم الإرهاب وتمويله، والمرسوم الملكي رقم (أ/44) الذي يستهدف الإرهابيين وداعميهم، ومن يعمل معهم، أو نيابة عنهم، بحيث يتم تجميد أي أصول تابعة للاسمين وفقاً لأنظمة المملكة، ويحظر على المواطنين السعوديين القيام بأي تعاملات معهما.

وجاء في القرار ان خليل يوسف حرب المولود في 9 تشرين الأول (أكتوبر) 1958، عمل نائباً وثم قائداً للوحدة العسكرية المركزية لـ«حزب الله»، وقائداً للعمليات العسكرية المركزية للحزب، كما أشرف على عملياته العسكرية في الشرق الأوسط، إضافة إلى أنه كان مسؤولاً عن أنشطة «حزب الله» في اليمن، وشارك بتدخل الحزب في الجانب السياسي لليمن. ومنذ صيف عام 2012 شارك خليل حرب في نقل كميات كبيرة من الأموال إلى اليمن، وفي أواخر 2012 أبلغ زعيم حزب سياسي يمني بأن تمويل «حزب الله» الشهري للحزب السياسي اليمني البالغ 50 ألف دولار جاهز للتسليم.

ومحمد قبلان من مواليد 1969، لبناني الجنسية وقائد الخلية الإرهابية لـ«حزب الله». عمل رئيساً لكتيبة مشاة الحزب ورئيسا للوحدة 1800 التابعة لـلحزب. كما تولى رئاسة الخلية الإرهابية للحزب في مصر، التي تستهدف الوجهات السياحية فيها، ويقوم بتنسيق أنشطة الخلية من لبنان. وكانت محكمة مصرية قد حكمت في نيسان (أبريل) 2010 على محمد قبلان غيابياً بالسجن مدى الحياة لتورطه في الخلية التي كانت تابعة لوحدة «حزب الله» 1800، وفي أواخر 2011 عمل قبلان في وحدة سرية منفصلة تابعة لـ«حزب الله» تنشط في الشرق الأوسط، ولا يزال يلعب دوراً أساسياً في الإشراف على سياسة «حزب الله» في نشر الفوضى وعدم الاستقرار وشن هجمات إرهابية، وممارسة أنشطة إجرامية وغير مشروعة حول العالم.

وفي واشنطن (رويترز) أشادت الولايات المتحدة أمس بالقرار السعودي بفرض عقوبات على المسؤولين الكبيرين في «حزب الله» وتصنيفهما إرهابيين. وسبق ان صنفت الولايات المتحدة كلاً من خليل يوسف حرب ومحمد قبلان إرهابيين في 2013، لإشرافهما على «عمليات عنيفة» في الشرق الأوسط.

ووصف القائم بأعمال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمعلومات المالية آدم زوبين الخطوة التي اتخذتها السعودية أول من أمس بأنها «تعبر عن التعاون الوثيق في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الذي نتمتع به، ونتطلع إلى توسيع نطاقه».

وكانت مصادر عدلية سعودية ذكرت أن المحاكم وكتابات العدل السعودية تعمل على حصر ومتابعة حسابات مصرفية واستثمارات وأصول عقارية في السعودية تابعة لـ٢٤ فرداً يحملون الجنسية اللبنانية، ينتمون لـ «حزب الله» المصنف تنظيماً ارهابياً والمحظور في المملكة، وأشارت إلى أنهم مدرجون على قائمة المنع من دخول السعودية.

ووجه وزير العدل السعودي الدكتور وليد الصمعاني المحاكم وكتابات العدل بتزويده أية معلومات عن حسابات هؤلاء الاشخاص واستثماراتهم وعقاراتهم، مع اتخاذ التدابير الكفيلة بفرض قيود على أي تعاملات مالية أو استثمارية أو أنشطة تجارية لهم. وتشمل التدابير عدم السماح بتحويل أموال إلى حسابات تابعة لهؤلاء الاشخاص أو تلقي أموال من حسابات داخل السعودية، مع الإفادة بما يتم حول ذلك.

*******************************************************

 الملفات الخلافية تُحاصِر الحكومة وإتصالات لتدارُك الوضع

الأنظار إلى مجلس الوزراء اليوم من باب عرسال، حيث تضاربَت المعلومات والتسريبات في الساعات الأخيرة بين اتّجاهين: إتّجاه يتحدّث عن انفجار أو أزمة حكومية تؤدّي إلى تعليق جلسات مجلس الوزراء، واتّجاه آخر يرفض تحميل المسألة أكثر ممّا تحتمل، ويَعتبر أنّ الأمور لن تتجاوز الإشكالات الوزارية الطبيعية تحت السقف الحكومي. ويَستند هذا الاتجاه إلى مجموعة عوامل واعتبارات، أبرزُها: الموقف الدولي المتمسّك ببقاء الحكومة، استمرار تحييد السعودية وإيران للبنان عن صراعهما، دعوة أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصرالله إلى تأجيل الملفات الخلافية، مصلحة الحزب في الاستقرار لمواصلة معاركِه خارج لبنان، كون معركة عرسال ما زالت بعيدةً نسبياً، الخشية الكبرى من أن تؤدّي الأزمة الحكومية إلى أزمة وطنية وتُشَرّع الباب على التوتّرات الأمنية. ولكن أقصى ما يمكن توقّعه على هذا المستوى هو تضامن 8 آذار مع رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون من أجل الاحتواء، غير أنّ الأمور لن تذهب أبعد من ذلك، بل ستبقى تحت السيطرة، بمعنى أنّ التصعيد سيبقى مضبوطاً. وأمّا الملف الخلافي الآخر فهو ملف الوزير السابق ميشال سماحة الذي إذا نجحَت الحكومة في تجاوز إشكالية عرسال فسَتصطدم بإحالة ملف سماحة على المجلس العدلي في ظلّ إصرار معظم مكوّنات الحكومة باستثناء 8 آذار على رفض هذه الخطوة. وفي ما يتعلق بالتعيينات الأمنية، فمِن المستبعَد طرحُها اليوم بعد إعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّه لن يطرحَها إلّا بعد استكمال جولتِه على كافة القيادات لاستمزاج آرائها في هذه القضية.

فُتِحَت الاتصالات على مصراعيها طيلة يوم أمس، وظلت قنواتها مفتوحة ليلاً، خصوصاً بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام والنائب وليد جنبلاط، لمنعِ تفاقم الوضع الحكومي اليوم، كذلك أجرى رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل مروحة اتصالات واسعة في هذا الإطار.

مجلس وزراء

ويبدو أنّ مجلس الوزراء قد اقترب من المحظور، ووصَل الى الاستحقاقات الكبيرة التي تهدّد مصير جلساته، فما كان يؤجّل أكثر من مرّة الى حينه، استحقّ توقيتُه. وإلى زنّار نار تعيين قادة الاجهزة الامنية، دخلت الحكومة من باب عرسال ولم تكن جلسة الموازنة امس سوى اختبار لما ستكون عليه جلسة اليوم.

فالمجلس تابعَ مناقشةً خجولة للموازنة وصَفها بعض الوزراء بأنها لزوم ما لا يلزم. فالعين على مصير الجلسات برُمّتها بعدما تعهّد رئيس الحكومة تمام سلام بطرح ملف عرسال على النقاش أمام مجلس الوزراء اليوم. ويبدو أنّ عرسال بجرودها لن تكون النجمة الوحيدة، فالملفّات كلها هبّت مرّةً واحدة .

وعلمَت «الجمهورية» أنّه في بداية الجلسة الثامنة لمناقشة الموازنة طلبَ وزير الخارجية جبران باسيل بحثَ ملف عرسال للمرّة الثالثة، فساندَه وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن، في اعتبار أنّ الموضوع لم يعُد يَحتمل، كما أيّدَ رأيه وزير العمل سجعان قزّي، معتبراً أنّه آنَ الأوان لنقاش الملفات السياسية الخلافية.

تدخُّلٌ سريع سَجّلته وزيرة المهجّرين أليس شبطيني، بدا محَضّراً عندما قالت: «إذا كنتم تريدون إثارةَ عرسال فنحن نريد مناقشة كلّ معركة القلمون وأسباب تدَخّل «حزب الله» في هذه المعارك وتداعيات التدخّل».

فردّ باسيل بالقول: «إذاً، لنناقش كلّ الملفات الخلافية، ونحن نريد بحثَ ملفّ تعيين قادة الأجهزة الأمنية مع اقتراب انتهاء ولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي».

الكلام أثارَ حفيظة المشنوق الذي رفضَ التعدّي على صلاحياته كونه الوزير المعني، وقال: «هذه صلاحياتي ويعود لي طرح الملف عندما أرى الوقت مناسباً».

وتدَخّلَ الوزير بطرس حرب وقال: «أنا أريد مناقشة ملفّ الاستحقاق الرئاسي». دار نقاش محدود استشهد فيه وزير التربية الياس بوصعب بكلام النائب وليد جنبلاط حول مسؤولية الحكومة باستقرار البلاد، فرَدّ وزير الزراعة أكرم شهيّب قائلاً له: «أهَنّئك باستشهادك بكلام وليد بك، لكنّني لا أهَنّئك بسوء تفسيره».

مصادر وزارية لـ«الجمهورية»

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ مصير جلسات مجلس الوزراء مهدّدة بالتعليق، لأنّ فريقاً مِن الوزراء قرّر ربط هذه الجلسات بالاتفاق على ملفات خلافية وعدم القفز فوقَها، والرئيس سلام بحسب طريقة نهجِ إدارته للجلسات، سبقَ وعَلّق عملَ مجلس الوزراء لمرّتين في انتظار حلّ الخلاف ولقَطعِ الطريق أمام تحَوّل مجلس الوزراء حلبةَ صراع تهَدّد مصير الحكومة. وقالت المصادر إنّ المجلس الذي يعمل حالياً بمحرّك بطيء بات يحتاج الى صيانة لكي يستعيد نشاطه».

وسألت المصادر: هل تعليق عمل مجلس الوزراء يشَكّل مخرجاً لكلّ مكوّنات الحكومة في ملفات يَصعب التوافق عليها، وهي إضافةً الى عرسال والتعيينات الأمنية والعسكرية، الموازنة التي لم يتوفّر القرار السياسي لإقرارها، كما أنّ هناك استحقاقاً يتعلق بتعيين حصّة الحكومة من أعضاء مجلس القضاء الأعلى، وتلوح حوله بوادر خلافات كبيرة؟» وأكّدت أن لا قرارَ بتطيير الحكومة، لأنّ الجميع يدرك أهمّية الحفاظ عليها، فما يمكن ان يحصل هو تفاقُم المشاكل السياسية وليس تطيير الحكومة».

إتّصالات لإحتواء الوضع

وعلمَت «الجمهورية» أنّه بعد انتهاء الجلسة مباشرةً باشَر سلام مروحةَ اتصالات بغية الاتفاق على تمرير بعض البنود الملِحّة التي لا تحتمل التأجيل قبل الدخول في المواضيع السياسية التي قد تؤدّي الى تعليق الجلسات، ومنها ملف النقل البحري لمنتوجات لبنان الزراعية بعد إقفال المعابر البرّية بين سوريا والأردن والخليج العربي، وهو ما قد يؤدّي الى خسائر جسيمة في الاقتصاد اللبناني إذا لم تقَرّ الآلية التي وضعَتها «إيدال»، إضافةً إلى ملفات أخرى لا تقلّ أهمّية.

المشنوق

وعشية جلسة مجلس الوزراء، زارَ وزير الداخلية رئيسَ مجلس النواب نبيه برّي وعرض معه «موضوع الجيش والأمن والحدود والوضع العربي في كلّ مكان»، وقال المشنوق إنّ موقفَه النهائي من هذه المواضيع سيعلنه في الوقت المناسب وفي المكان المناسب. وردّاً على سؤال، أشار الى أنّ هناك جلستين لمجلس الوزراء قبل موعد إحالة المدير العام لقوى الأمن الداخلي الى التقاعد وأنّ المشاورات قائمة.

قزّي

وقال وزير العمل لـ«الجمهورية»: «نتمنّى ان لا تكون جلسة مجلس الوزراء غداً (اليوم) الاخيرة، لأنّ هناك من سيثير قضايا، إنْ كانت قضية عرسال أم قضية التعيينات، وهو يدرك سَلفاً أن لا إجماع على التدابير التي يمكن ان تتّخذ، وإن كان هناك إجماع على ضرورة معالجة قضية الأمن في البقاع الشمالي والشرقي، أو ضرورة حصول تعيينات لقيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي، والمؤشرات الأوّلية لا تشي بحصول توافق اليوم، ولكن نتمنّى أن تبقى النقاشات في إطار ما هو ممكن، كما اتّفقنا منذ ان تألّفَت الحكومة.

أمّا إذا أراد هذا الطرف أو ذاك الخروجَ عن التقليد المتّبع فسيعَرِّض الحكومة لخطر الجمود من دون ان يقدّم بديلاً، وتعليقُ أعمال الحكومة يعني في المرحلة الحالية تعليق تسيير شؤون الناس وحلِّ مشاكلهم اليومية، وهذا ما لا نتمنّاه».

بوصعب لـ«الجمهورية»

وفيما تردّدت معلومات امس انّ وزراء «التيار الوطني الحر» سيثيرون في جلسة اليوم ملف عرسال والتعيينات العسكرية والامنية وأنّ وزيرَي «حزب الله» سيتضامنان معهم إذا قرّروا الاعتكاف، قال بوصعب لـ»الجمهورية»: لم نقل إنّنا سنعتكف أو سنستقيل، بل أكّدنا أنّ أولوية المناقشة لبَندي عرسال والتعيينات، وسنواجه الاستحقاقات ولن نرضى بالتأخير أو التأجيل بعد اليوم، أو أن نكون غائبين عن الوعي في الحكومة في مواضيع اساسية حسّاسة تعني لبنان والمؤسسة العسكرية. فلن نقبل التأجيل ولا الانتظار، بل سنصِرّ على ان يكون هذان الموضوعان أوّلَ بندين في المناقشة:

موضوع التعيينات الأمنية وموقف الحكومة ممّا يحصل على الاراضي اللبنانية من السلسلة الشرقية، ودور الحكومة في الحفاظ على أراضيها ودور الجيش في حمايتها. لذلك نحن سندخل الى الجلسة بعقلٍ منفتح كي يكون هناك شراكة في القرارات، لكنّنا نقول في نفس الوقت إنّنا لا نذهب بخيارات مسبَقة: إعتكاف أم استقالة أو البقاء في الحكومة، إنّما في الوقت نفسه لا حدودَ إلى اين يمكن ان نذهب.

واعتبر انّ مطالبتنا بأن تناقش الحكومة ماذا يَجري في السلسلة الشرقية في جرود عرسال لا يستفزّ أحداً، بل يجب ان يكون حوله توافق من الجميع، خصوصاً أنّنا نسمع منهم ان لا أحد يقبل ان تحتلّ «داعش» أو «النصرة» الاراضي اللبنانية أو تدخل الى ايّ قرية لبنانية.

وقد اعتبَر النائب وليد جنبلاط انّ هذا قرارٌ يعود للحكومة، وعندما قيل للوزير أكرم شهيب انّني استشهدت بكلام جنبلاط أجاب: «جيّد أن استشهد بكلامه إنّما أسأت فهمه»، أنا لم أسِئ الفهم، قرأتُ كلامَ جنبلاط الواضح بحرفيتِه كما هو مكتوب، نحن نؤيّده في ما قاله.

وأضاف: كنّا نوَدّ مناقشة هذا الموضوع في جلسة اليوم (أمس) لكن رئيس الحكومة تمنى علينا تأجيله الى الغد (اليوم)، واتّفقنا عَلناً بأن يكون الموضوع على جدول جلسة اليوم والبند الثاني سيكون مناقشة التعيينات.

مصادر سلام

وكانت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام قالت صباحاً لـ»الجمهورية» إنّ سلام لا يعارض في ايّ شكل من الأشكال إثارةَ ما يسمّونه «قضية عرسال»، فهذا هَمّ يوميّ من هموم رئيس الحكومة شَغله أكثر من 365 يوماً من أصل 365 يوماً قضاها في السراي منذ ان شغَر موقع رئيس الجمهورية في قصر بعبدا قبل عام ويومين، وليس في إثارته ما يُقلق رئيس الحكومة حتى اليوم.

وأضافت المصادر: ماذا سيخبروننا عن عرسال؟ فالملف بين أيدينا بمختلف تشعّباته الأمنية والعسكرية وما يختص بوجود عشرات الألوف من النازحين السوريين في المنطقة وقضية العسكريين المخطوفين لدى الجماعات المسلّحة.

وبالمناسبة فإنّنا لم نقصّر في أيّ جانب من جوانب هذه القضايا لمعالجتها بالتي هي أحسن وبما امتلكنا من قدرات، ونحن مطمئنّون الى الترتيبات التي اتّخذَتها وحدات الجيش اللبناني في المنطقة وعلى طول الحدود الممتدة من عرسال حتى رأس بعلبك، وسبقَ له ان تمركزَ على التلال التي تحمي القرى اللبنانية وأراضينا.

وأكّدت المصادر انّ مهمة الجيش حماية الأراضي اللبنانية على الحدود وفي الداخل، وليس من مهامه الخروج منها الى أيّ أراض سوريّة أو غير سوريّة. وسألت: «بالمناسبة هل هم حَريصون على مصير أبناء عرسال أكثر منّا؟ وهل هم مهتمّون بملف العسكريين أكثر منّا ومِن خلية الأزمة الوزارية والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم؟

وختمَت: يطالبوننا اليوم بالبحث في ملف عرسال، في وقتٍ كنّا نناقش الملف وهم يجولون في أصقاع العالم ويشاركون في احتفالات في بعض الجامعات العالمية، ورغم ذلك سنَستمع إليهم ولكلّ سؤال جواب.

باولي في الرابية

وعلمَت «الجمهورية» أنّ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون الذي استقبل في الرابية أمس السفيرَ الفرنسي باتريس باولي، في حضور المسؤول عن العلاقات الدبلوماسية في «التيار الوطني الحر» ميشال دي شادارفيان، سيواصل مسارَه التصعيدي، وسيتجلّى ذلك في كلامه يوم السبت المقبل أمام هيئة «التيار» في كسروان.

وهو كرّرَ أمام باولي المواقفَ التي أعلنَها في مقابلته المتلفَزة امس الاوّل مجدّداً التأكيد انّه سيقف ضد التمديد، وعلى الحكومة تحَمّل مسؤولياتها في ملف التعيينات.

وعلمت «الجمهورية» أنّ باولي لم ينقل أيّ طرح أو أيّ مبادرة فرنسية، وكرّرَ موقف بلاده بضرورة وضع حدّ للشغور الرئاسي وانتخاب رئيس في أسرع وقت.

عرسال وجرودها

ميدانياً، تحَدّث الإعلام الحربي في «حزب الله» عن رصد عناصره بواسطةِ طائرةِ استطلاعٍ مسيرةَ مجموعةٍ تكفيريةٍ من «جبهةِ النصرة» كانت تنوي تنفيذَ عملٍ إرهابيٍ في جرودِ عرسال لجهةِ جرودِ نحلة الواقعة على سلسلةِ لبنانَ الشرقية فاستهدفَتها وقتلت كاملِ أفرادِها بينهُم قائد ميداني، ودمّرت آليّة عسكرية وغرفةَ اجتماعاتهم.

مصدر عسكري

وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش اتّخذَ كلّ التدابير لمواجهة الخطر في عرسال إذا ما قرّر المسلحون مهاجمة البلدة»، مشدّداً أنّ «الإحتياطات هي بحجم التحديات».

ونفى نفياً قاطعاً أن «يكون «حزب الله» أو أيّ فصيل آخر قد دخلَ المناطق التي يسيطر عليها الجيش، وعبر الحواجز نحو الجرود»، لافتاً إلى أنّ «المعارك هي في الجهة السورية من عرسال وليس في منطقة انتشار وحدات الجيش».

وردّاً على سؤال عن إمكان قيام «حزب الله» بهجوم وفَرض الأمن داخل عرسال واندلاع معارك بين عرسال وجوارها، أكّد المصدر أنّ «الجيش يتولى أمنَ عرسال ولا يقبل أحد أن يشاركه في أمن هذه البلدة أو الأمن الداخلي لكلّ لبنان، فالجيش وحدَه يمارس سيادته على أراضيه، وهو ينفّذ سياسة الحكومة اللبنانية».

*******************************************************

«حرب الجرود» على طاولة مجلس الوزراء.. وتأجيل التعيينات الأمنية يريح الجلسة اليوم

لا مواعيد جديدة لمناقشة الموازنة.. والمستقبل يرفض الانتخاب بالنصف + واحد

من جرود نحلة، ميدانياً، إلى جرود عرسال سياسياً، تقترب الحكومة اليوم من مجموعة من الملفات الحسّاسة والخلافية، في مقدمها اتخاذ قرار في ما خص معركة عرسال أو جرود عرسال. وثانيها إحالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة على المجلس العدلي، وثالثها تعيين مجالس إدارة عدد من المستشفيات الحكومية.

وتوقف مصدر وزاري عند عدم تعيين الرئيس تمام سلام مواعيد جديدة لاستكمال مناقشة أبواب مشروع الموازنة وفصولها، بعد جلسة أمس التي حققت تقدماً في موازنات الاتصالات والعمل والإعلام، وانتجت توقيع 66 مرسوماً، الأمر الذي وصف بأنه إنجاز للحكومة التي يخشى الكثير من وزرائها من ان تتأثر بطبيعة المناقشات اليوم، وإن كان ثمة رهان على حكمة الرئيس تمام سلام وتمسك وزراء «حزب الله» و«امل» وربما وزراء «الاصلاح والتغيير» بعدم الاطاحة بالحكومة في هذا الظرف باعتبارها راعية الاستقرار الذي يُشكّل صمّام الأمان لإنجاز الموازنة، والتحضير للانتقال بالمؤسسات الدستورية إلى وضع أفضل، فضلاً عن معالجة الوضع المتفجر على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا.

وأشار المصدر الذي كان يتحدث لـ«اللواء» إلى نجاح الرئيس سلام في إحباط محاولة الضغط على الحكومة لفتح ملف عرسال، مع التسخين الميداني في جرود البقاع الشمالي، على اعتبار ان هذا الملف سيدرس اليوم في الجلسة، بعيداً عن المزايدات، وفي إطار المصلحة الوطنية للبنان، وأن تكون الخطوة المتصلة بمواجهة المسلحين عبر المؤسسات الأمنية الشرعية، وباجماع وطني.

وجاء قرار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي زار عين التينة، أمس، بعدم طرح موضوع التعيينات على الجلسة اليوم، في خطوة من شأنها ان تخفف عن كاهل الجلسة العادية، والمدرج على جدول أعمالها 81 بنداً، تتداخل فيها مصالح المواطنين والمواضيع المالية، وإعادة النظر بمشروع مرسوم تعيين الحد الادنى الرسمي للعمال الخاضعين لقانون العمل، ومواضيع أخرى (راجع ص 2).

وكشف مصدر وزاري مقرّب من 8 آذار لـ«اللواء» ان نزع هذا اللغم من امام الجلسة لم يُخفّف من وطأة المواضيع الأخرى الساخنة، ولا سيما قضية إحالة ملف سماحة إلى المجلس العدلي، والزام الحكومة باتخاذ قرار في ما خص عرسال، في ضوء إطلاق صفارة المعارك في تلك المنطقة، نظراً لاحتدام الحرب وتبدل خارطة المواقع العسكرية في سوريا.

وقال المصدر ان وزراء «حزب الله» والتكتل العوني لن يترددوا في اتخاذ موقف ما لم يتخذ قرار حاسم حول قضية عرسال، ولن يقبلوا وفقاً للمصدر نفسه ارجاء البحث في هذا الملف بحجة ان الأولوية الآن لإنجاز الموازنة وتسيير المصالح المتفق عليها.

جلسة الموازنة

وكان وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب قد عاد إلى إثارة موضوع جرود عرسال، خلال الجلسة المخصصة لاستكمال مناقشة بنود مشروع موازنة العام 2015، ثم اعقبه في الكلام وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ووزير الصناعة حسين الحاج حسن اللذان طالبا بإعادة مناقشة الموضوع، لكن الرئيس سلام تدخل مؤكداً ان الجلسة مخصصة للموازنة ومن لديه أي كلام في هذا الموضوع يمكنه ان يتحدث عنه في جلسة اليوم، كما يشاء، متمنياً ان يكون الكلام على قدر المسؤولية.

وذكرت معلومات ان الوزيرين بو صعب وباسيل ارادا إثارة موضوع التعيينات الأمنية، غير ان الرئيس سلام عاد وذكرهما بموضوع الجلسة.

وهكذا تمكن المجلس من تمريرموازنات الوزارات الثلاث، فيما تركز النقاش الكلاسيكي على موازنة وزارة الطاقة والمياه، في ضوء مطالبة وزيرها بسلفات مالية لبعض مؤسسات المياه، ولم يتمكن المجلس من مناقشة موازنات بقية الوزارات بسبب غياب الوزراء أصحاب الاختصاص، وانتهى البحث من دون تحديد موعد للجلسة المقبلة، غير ان الرئيس سلام لفت إلى انه في الإمكان تحديد الموعد في وقت لاحق.

عرسال في الواجهة اليوم

إلى ذلك، لاحظ مصدر وزاري لـ«اللواء» ان عدم تحديد موعد جديد لجلسة الموازنة ليس مشكلة، وانه من الممكن تحديد هذا الموعد من خلال الاتصالات، مستبعداً ان يكون هذا الأمر مرتبطاً بمجريات جلسة مجلس الوزراء اليوم الحافلة بمواضيع متفجرة، مثل عرسال والتعيينات الأمنية، وإحالة ميشال سماحة على المجلس العدلي، موضحاً ان النقاش حول الموازنة اقترب من نهايته، بعد إنجاز عدد من موازنات الوزراء في الجلسة التاسعة أمس، لافتاً إلى ان تمويل المحكمة الدولية غير ضاغط الآن.

ورأى ان الطريقة التي يدير بها الرئيس سلام جلسات الحكومة مريحة، مشيراً إلى انه لا يتوقع ان يعمد أحد من الوزراء إلى تفجير الحكومة من الداخل، متسائلاً عن الفائدة من ذلك، خصوصاً وأن لا أحد لديه مصلحة في ذلك، لا سيما حلفاء النائب ميشال عون، لافتاً إلى أنه لا يشعر أن عون نفسه مستعد للوصول إلى مرحلة الكسر، وأن جميع العناصر المكوّنة للحكومة الائتلافية تريد أن تستمر في الحكومة، ولا شيء غيّر من مواقفها.

وتوقّع المصدر الوزاري، استناداً إلى ذلك، أن يدلي الوزراء اليوم بما لديهم من آراء في شأن عرسال وغيرها من المواضيع الخلافية، ثم تلّم الأمور وكأن شيئاً لم يكن، بعد أن يدلي وزير الدفاع سمير مقبل بما لديه من معلومات حول الوضع العسكري في عرسال، مشدداً على أن وضع البلدة في عهدة الجيش ليس حلاً لأن الجيش موجود، وبالتالي فإن المطلوب من النقاش هو شيء آخر، ربما يكون مرتبطاً بتقنيات القيادة.

وذكرت مصادر متابعة أن الوزير نهاد المشنوق لن يطرح موضوع التعيينات في قيادة قوى الأمن الداخلي اليوم، على أن يستكمل لقاءاته ومشاوراته مع القيادات في الأيام المقبلة.

ورأى المشنوق، بعد زيارته الرئيس نبيه برّي في عين التينة أنه ما تزال هناك جلستان قبل موعد حلول المدير العام لقوى الأمن اللواء إبراهيم بصبوص إلى التقاعد، مشيراً إلى أنه لا يعتقد أن تعبير «السلة الواحدة» مناسب في هذا الظرف الأمني والسياسي الذي نواجهه، في إشارة إلى مطالبة عون بأن تكون التعيينات في قيادتي قوى الأمن والجيش رزمة واحدة.

نصاب جلسة الإنتخاب

من جهته، جدد الرئيس برّي التأكيد على أهمية الإسراع في انتخاب رئيس الجمهورية، وسأل أمام نواب الأربعاء عمّا إذا كان الشغور الرئاسي يوجب تعطيل المؤسسات والتشريع، معلناً رفضه نصاب النصف زائداً واحداً، مشيراً إلى أن البلد مرّ بالكثير من الأزمات منذ الإستقلال حتى أثناء الاجتياح الإسرائيلي اعتمدنا دائماً نصاب الثلثين عند انتخاب الرئيس ولا شيء تغيّر ولن يتغيّر.

وبالنسبة إلى التعيينات الأمنية كرر برّي أمام النواب قوله أنه مع مبدأ التعيين ولكن إذا لم يتم التوافق فأنا مع التمديد.

تجدر الإشارة الى أن وزير الاتصالات بطرس حرب اتصل أمس بالرئيس برّي طالباً تحديد موعد للجنة المتابعة المنبثقة عن لقاء بكركي من أجل طرح تطبيق المادة 49 من الدستور التي تقول بالأكثرية المطلقة في الدورة الثانية، أي النصف زائداً واحداً، بعد عدم توافر الثلثين في جلسة الانتخاب الأولى، في وقت لوحظ فيه أن عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب أحمد فتفت أعلن وقوف التيار ضد انتخاب رئيس الجمهورية بهذا النصاب (أي النصف زائداً واحداً)، مشيراً إلى أن الهيئة العامة لمجلس النواب عقدت جلسة لتفسير المادة المتعلقة بالنصاب، قبل بدء استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية العام الماضي، واتفقت كل الكتل، بما فيها المسيحية على أن نصاب الثلثين يعتمد دائماً في الدورتين الأولى والثانية.

وقال أنه إذا انتخبنا رئيساً بالنصف زائداً واحداً قد يتذرّع حزب الله في ما بعد بذلك وينخب رئيساً بنصاب 64 نائباً وبالقوة.

وأخذ فتفت على الحلفاء المسيحيين عدم شمول الدعوة للقاء بكركي النواب المسلمين، مؤكداً أن بكركي مرجعية وطنية، ولأن الذكرى الأولى للشغور الرئاسي تعني كل اللبنانيين وليس فقط المسيحيين.

وفي السياق، كشف فتفت، وكذلك وفد المستقبل في الحوار مع «حزب الله» أن الجلسة المقبلة ستعقد مبدئياً في 16 حزيران المقبل، معتبراً أن الحزب إذا لم يصدر توضيحاً عن المواقف الأخيرة التي أدلى بها على لسان بعض مسؤوليه، ولا سيما أمينه العام السيّد حسن نصر الله يصبح الحوار بلا معنى حتى لو استمر، في حين أكدت أوساط الوزير نهاد المشنوق استمرار الحوار مهما كانت الصعوبات، وهو ما أكده أيضاً النائب الجسر.

نحله

وفي موازاة الحشد الإعلامي والسياسي الذي يتولاه فريق حزب الله و8 آذار لحثّ الدولة على تحمّل مسؤولياتها في عرسال، ملوّحاً باتخاذ موقف في حال بقاء جرود البلد مأوى للإرهابيين، برز تقدّم عسكري في الميدان، تمثّل في تنفيذ الحزب كميناً محكماً في جرود عرسال لجهة جرود نحله، قتل خلاله كامل أفراد مجموعة من جبهة «النصرة»،وفق ما ذكرت قناة «المنار»، التي أشارت إلى أن من بين القتلى قائد ميداني، كما تمّ تدمير آلية عسكرية وغرفة عمليات لهم.

وكشفت أن المجموعة المستهدفة التي تمّ رصدها عبر طائرة استطلاع مسيّرة، كانت تنوي تنفيذ عمل إرهابي انطلاقاً من الكسارات جنوب عرسال.

*******************************************************

لا مخارج لملفي جرود عرسال والتعيينات

فهل تعلق اجتماعات الحكومة اليوم؟

طائرة استطلاع لحزب الله رصدت مجموعة ارهابية فتم تدميرها باسلحة نوعية

تتسارع الاتصالات والمشاورات لتدارك اية تداعيات سلبية لمشكلة التعيينات الامنية والعسكرية على وضع ومصير الحكومة، لا سيما ان الكلام الذي صدر عن العماد ميشال عون في مقابلته التلفزيونية اول امس ابقى الامور مفتوحة على كل الاحتمالات.

وتقول المعلومات ان الخشية من انفراط الحكومة او على الاقل من تحولها الى شبه حكومة تصريف اعمال دفعت الاطراف الى اجراء المزيد من المشاورات خصوصا ان الوقت اصبح ضيقا ولا يفصلنا عن موعد حسم مصير المدير العام لقوى الامن الداخلي سوى تسعة ايام، ولكن الاتصالات لم تؤد الى اية حلول.

وتضيف هذه المعلومات ان هناك اتجاها واضحا لدى تيار المستقبل وعدد غير قليل من الوزراء الى فصل تعيين المدير العام لقوى الامن الداخلي عن تعيين قائد الجيش، باعتبار ان هناك اكثر من ثلاثة اشهر ونصف الشهر للاستحقاق الثاني.

اما العماد عون فيشدد على حسم الاستحقاقين مرة واحدة، رافضا التمديد او تأخير التسريح باي شكل من الاشكال، ويلوح بالذهاب في معارضته الى اقصى الدرجات دون ان يحدد او يفصح عما سيكون ردة فعل تكتله تجاه التمديد.

وتركزت الاتصالات امس على الحيلولة دون انفراط الحكومة وسقوطها، مع العلم ان اجواء الاكثرية الوزارية تشير الى استبعاد مثل هذا الامر.

ووفقا للمعلومات فان وزير الداخلية ينوي في جلسة مجلس الوزراء ما بعد الجلسة المقبلة طرح تعيين مدير عام جديد للداخلية بالاضافة الى تعيين ضباط اخرين في مركز القيادة، كمحاولة استباقية وذلك في شكلية لقرار تأخير تسريح اللواء ابراهيم بصبوص الذي يرجح ان يكون بعد الجلسة.

ـ جلسة مجلس الوزراء وسجالات ـ

واللافت ان جلسة مجلس الوزراء المخصصة اصلا للموازنة بدأت ساخنة مع حديث وزير التربية الياس ابي صعب ومطالبته الحكومة باخذ قرار بتكليف الجيش بانهاء موضوع المسلحين في جرود عرسال وضرورة انهاء الظاهرة. وايد وزير الصناعة حسين الحاج حسن كلام الوزير الياس ابو صعب في ظل ما يشكله هؤلاء التكفيريون من خطر على عرسال وكل منطقة البقاع.

وهنا تدخلت وزيرة شؤون المهجرين اليس شبطيني فقالت «نريد ان نتحدث ايضا عن القملون وماذا يحصل هناك، فتدخل الوزير جبران باسيل بالقول ونحن ايضا نريد ان نتحدث عن القلمون وعرسال والتعيينات الامنية وكل القضايا وهنا انتفض وزير الداخلية وتحدث غاضبا، وقال «موضوع التعيينات وتحديدا مدير عام قوى الامن الداخلي من اختصاصي وانا اقرر متى سأطرحه، لا اريد مزايدات وان يعلمني احد ماذا افعل»، وهنا تدخل الرئيس سلام قائلاً: «الجلسة مخصصة للنقاش في الموازنة، وفي جلسة «اليوم» نناقش موضوع عرسال».

ولدى خروج الوزير ريفي سئل عن موقفه من كلام العماد ميشال عون عن عرسال فقال «الجنرال عون قال كذا والجنرال ريفي يقول ان مسؤولية عرسال وجرودها في عهدة الجيش اللبناني وهو يقرر ماذا يقول».

وقد لاحظت مصادر متابعة في ان كل المعطيات تشير الى صعوبة في الوصول داخل الحكومة الى اي مقاربة سياسية لملف عرسال تنطلق من اعطاء الغطاء السياسي للجيش للقيام بعملية عسكرية تؤدي الى تطهير جرود عرسال وتحرير المدينة من هيمنة المجموعات المسلحة.

واشارت المصادر الى ان وزراء التيار الوطني الحر ومعهم وزراء حزب الله واخرين سيصرون في جلسة اليوم على مناقشة ملف عرسال للوصول الى توافق سياسي حولها لكن المصادر لم تستبعد ان يربط وزراء 14 آذار بين ملف عرسال ووجود حزب الله في القلمون وبالتالي تعطيل عمل الحكومة، وابقاء المدينة ورقة ابتزاز.

ولذلك تقول المصادر ان استمرار الارهابيين في جرود عرسال على حاله وعدم السير بالتعيينات الامنية سيدفع نحو تعليق جلسات مجلس الوزراء وبالتالي تعطيل تصريف الاعمال الذي تمارسه الحكومة.

وفي هذا السياق اوضحت المصادر ان لا افق حتى الان لحلول التعيينات الامنية سواء طرح الوزير نهاد المشنوق لائحة من اسمين او اكثر لتعيين احدها في موقع المدير العام للامن الداخلي، واضح انه ترك الامر لاخر محطة قبل الرابع من حزيران.

هذا مع العلم ان معظم الوزراء غادروا الجلسة قبل انتهائها ربما تحضيرا للمواجهة اليوم.

ـ عملية نوعية لحزب الله في جرود عرسال ـ

الى ذلك نصب مقاتلو حزب الله كمينا محكما في جرود عرسال لجهة جرود نحله لمجموعة من جبهة النصرة كانت تخطط لتنفيذ عمل ارهابي مما ادى الى مقتل كامل افراد المجموعة. وافيد ان بين القتلى قائد ميداني كما تم تدمير الية عسكرية وغرفة عمليات للارهابيين وذكر ان المجموعة المستهدفة تم رصدها عبر طائرة استطلاع مسيرة لحزب الله، وان الطائرة حددت مواقع الارهابيين حيث تم قصفهم بالصواريخ الموجهة التدميرية. وقد استخدم الحزب صواريخ متطورة وذات تقنية عالية وذكر ايضا ان المجموعة المستهدفة تابعة للواء الغرباء في جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام. كما استهدف حزب الله والجيش السوري آليتين للمسلحين في جرود فليطا تم تدميرهما. وافيد ايضا ان المجموعة المستهدفة في جرود عرسال كانت تنوي القيام بعمل ارهابي انطلاقا من الكسارات في جنوب عرسال، وان الرصد الدقيق للمجموعة من قبل مقاتلي الحزب وطائرة الاستطلاع ادى الى مقتل جميع افراد المجموعة حيث تزامن القصف مع بدء عقد الاجتماع.

ـ واللافت ان العملية التي نفذتها المقاومة الإسلامية صباح امس في جرود عرسال باستخدام طائرة من دون طيار في عمليات الرصد هي من نتائج ما تملكه المقاومة من تقنيات وإمكانيات، وهي جزء بسيط من هذه الإمكانيات، والتي تحدث عنها سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير، فالمقاومة لم تستخدم حتى الآن إلا بعض البعض مما لديها.

ـ إن العملية التي نفذتها المقاومة الإسلامية حصلت في أرض لبنانية، وهي أرض لا يوجد فيها أي لبناني، وقد استهدف فيها المقاومون مجموعة من الإرهابيين كانت تخطط لعمل إرهابي يستهدف مناطق لبنانية آمنة وتعج بالمدنيين.

ـ إن هذه العملية هي من أجل الدفاع عن لبنان والقرى اللبنانية في السلسلة الشرقية قام بها لبنانيون ضد إرهابيين من جنسيات غير لبنانية.

*العملية جاءت نوعية لجهة التخطيط والتنفيذ والرصد وهذا ما يؤكد على تفوق حزب الله الميداني وهذا ما ادى الي انهيارات كبيرة في صفوف المسلحين، حيث فاجأت جهوزية مقاتلي حزب الله الهجومية كل المراقبين العسكريين.

ـ بيان فاعليات عرسال ـ

واللافت امس بيان فاعليات عرسال وتأكيدهم على ضرورة اخراج المسلحين من جرود البلدة وتأكيدهم على حسن العلاقة مع الجوار وان المسلحين هم سبب كل المآسي التي حلت بالبلدة كما رفضوا وجود السلاح بايدي اللاجئين السوريين. علماً ان البيان تم توقيعه من قبل فاعليات عرسالية دعوا الحكومة الى العمل لتأمين المناخ الملائم لاهالي عرسال لاستثمار مواردهم في الجرود بحرية. لان هذه الجرود مصدر اساسي لعيش الاهالي عبر الاشجار المثمرة التي يفوق عددها المليون شجرة والمقالع والمناشر الواقعة في اماكن متفرقة. وحرم الاهالي من الاستفادة منها بسبب وجود المسلحين.

ـ لقاء جنبلاط – صفا ـ

على صعيد آخر، عقد لقاء بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا، وجرى عرض للعلاقة بين الحزبين كذلك جرى تقويم سياسي للتطورات في المنطقة.

علماً ان اللقاء جاء بعد اللقاء الذي عقد بين الحزبين في منطقة البقاع الغربي بحضور الوزير وائل ابوفاعور والحاج وفق صفا وقيادات الحزبين، وجرى التطرق الى اوضاع منطقة شبعا وتحركات المسلحين في الجهة المقابلة للحدود اللبنانية وضرورة ان تأخذ الدولة المبادرة وتمنع تحويل هذه المنطقة الى جرود عرسال اخرى عبر لجوء المسلحين اليها وتحويلها الى بؤرة ارهابية.

كما تم التأكيد على ضرورة التنسيق بين الحزبين لما فيه مصلحة اهالي منطقة راشيا والبقاع.

*******************************************************

الخلافات الوزارية حول التعيينات وقضية عرسال تهدد الحكومة بالشلل

سجالات جديدة وتناقضات اثارها امس طرح انتخاب رئيس للجمهورية بنصاب النصف زائد واحد، في وقت ينتظر ان تؤدي اثارة موضوعي عرسال والتعيينات الامنية في جلسة مجلس الوزراء اليوم، الى خلافات وربما الى مقاطعة. وانطلاقا من الاجواء المشدودة قال الوزير سجعان قزي ان لا احد يتمنى ان تكون جلسة اليوم آخر الجلسات.

وقد شكل طرح نصاب النصف زائد واحد مادة سجالية حتى داخل الفريق السياسي الواحد، فيما سارع الرئيس نبيه بري الى رفضه، وسأل عمن يريد ان يلاقي مشاريع التقسيم في المنطقة بطرح سياسي كالنصف زائد واحد. ونقل عنه النواب الذين زاروه في اطار لقاء الاربعاء قوله ان البلد مر بالكثير من الازمات، واعتمدنا دائما نصاب الثلثين عند انتخاب الرئيس.

توضيح الاقتراح

وكان النواب الذين زاروا بكركي امس الاول ارتكزوا في اقتراحهم الى المادة 49 من الدستور التي تقول بالأكثرية المطلقة في الدورة الثانية أي النصف زائد واحد، بعد عدم توافر الثلثين في جلسة الإنتخاب الأولى، ودعوا الى تأليف لجنة لتفسير الدستور وتصويب هذه الإقتراحات وتطويرها. وقد علمت المركزية ان الوزير بطرس حرب اتصل امس بالرئيس بري طالبا تحديد موعد للجنة المتابعة لبحث الملف.

واوضح النائب انطوان زهرا ان المجتمعين في بكركي شكلوا لجنة للتفاهم مع الرئيس بري وليس لوضع الشروط على الرئيس بري، يعني التنسيق معه واعلامه بخطوة استعدادنا للحضور يوميا الى المجلس، حتى يترأس جلسة عندما يكتمل النصاب لانتخاب رئيس، بالاضافة الى طرح موضوع تفسير الدستور ليس فقط بموضوع النصاب، بل بعدة مواضيع حولها اشكالات.

في المقابل سجل تعارض داخل الفريق الواحد، اذ اعلن النائب احمد فتفت ان تيار المستقبل ضد انتخاب رئيس الجمهورية بنصاب النصف زائد واحد في الدورة الثانية للانتخاب بل مع نصاب الثلثين. وذكّر بان الهيئة العامة لمجلس النواب عقدت جلسة لتفسير المادة المتعلّقة بالنصاب قبل بدء استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية العام الماضي، وكل الكتل النيابية بما فيها المسيحية، اتّفقت على ان نصاب الثلثين يُعتمد دائماً في الدورتين الاولى والثانية، وقال اذا انتخبنا رئيساً بالنصف زائد واحد، قد يتذرع حزب الله في ما بعد بذلك وينتخب رئيساً بنصاب 64 نائباً وبالقوة.

قضية عرسال

والى جانب قضية النصاب، ظهرت امس ملامح خلافات داخل الحكومة ينتظر ان تبرز في جلسة مجلس الوزراء اليوم.

فقد حاول وزيرا التيار الحر وحزب الله جبران باسيل وحسين الحاج حسن، في جلسة مجلس الوزراء امس المخصصة للموازنة، طرح موضوع عرسال، ولكن الرئيس سلام، قال ان الموضوع سيرجأ الى جلسة اليوم.

كذلك طرح باسيل موضوع التعيينات لا سيما تعيين المدير العام لقوى الامن الداخلي، فأجاب وزير الداخلية نهاد المشنوق ان هذا الموضوع متروك لوزارة الداخلية وللوقت المناسب.

خلال هذه الجلسة تم اقرار موازنات عدد من الوزارات، ولكن كان اللافت انه لم يتم تعيين موعد لجلسة اخرى لدرس الموازنة، ما فسره البعض بأن هناك اشكالات حول هذا الموضوع وحول غيره من القضايا وقال الوزير سجعان قزي ان الامر متروك للتشاور بين الوزراء بعد جلسة اليوم.

وقال وزير الاعلام بالوكالة سجعان قزي: وضع عرسال مرتبط بكل البيئة الموجودة في تلك المنطقة. ولا احد يتمنى ان تكون جلسة اليوم آخر الجلسات لاننا حريصون على ان يبقى مجلس الوزراء ينعقد، وان تبقى هذه الحكومة تُسيّر شؤون الدولة وقضايا الناس، بانتظار انتخاب رئيس للجمهورية.

وقال الوزير اشرف ريفي: اليوم الموازنة وبكرا النق والنق يعني ان هناك خلافات واشكالات حول اكثر من ملف لا سيما ملف عرسال والتعيينات الامنية.

وسئل وزير العدل: الجنرال عون يقول ان ملف عرسال يجب بحثه فاجاب: والجنرال ريفي يقول ان الجيش يدرس هذا الملف ويملك كل المعطيات حول عرسال.

*******************************************************

بري ردا على لقاء بكركي: الدستور ليس «صفيحة» تمر ناكلها حين نجوع..«المستقبل» يرفض النصف +1 وعرسال في مجلس الوزارء اليوم

كتب عبد الامير بيضون:

يوماً بعد يوم، تتراكم الملفات والاستحقاقات الضاغطة، ولا تجد سبيلاً لخروج من نفق الأزمة – الأزمات التي طالت – ولم يظهر في المعطيات المتوافرة بصيص أمل واحد بقرب انتهاء هذه المشهدية المأساوية…

وإذ يبلغ التحدي مجاله الأوسع على طاولة مجلس الوزراء اليوم تحت عنوانين ضاغطين: الأول الوضع في جرود عرسال وادراجه بنداً على جدول أعمال مجلس الوزراء… والثاني التعيينات العسكرية والأمنية التي لم يتوافر لها بعد الحد الأدنى من التوافق في ظل التجاذبات والحسابات والمصالح الفئوية والشخصية… فإن الاستحقاق الرئاسي لم يغب عن التداول وحضر بعد لقاء بكركي، أول من أمس، بصيغ ومخارج ملتبسة، حتى داخل البيت الاذاري، موزعاً بين مؤيدين لنصاب النصف زائداً واحداً ورافضين… وداعين لمخرج «الضرورات تبيح المحظورات» على ما قال رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم….

بري يأسف ويسأل عن جدوى التعطيل

اللافت، ومجلس النواب على أبواب أيامه الأخيرة من العقد العادي للتشريع، الذي ينتهي آخر الشهر الجاري، ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يكن مرتاحاً لمواقف صدرت عن لقاء بكركي، واعتبرها مهينة لمجلس النواب، وهو إذ جدد في لقاء الاربعاء التأكيد على أهمية الاسراع في انتخاب رئيس الجمهورية…» فقد أبدى أسفه «لتعطيل التشريع وعدم تمكين المجلس من عقد جلسات تشريعية واقرار سلسلة مشاريع مهمة… لاسيما أنه بعد أيام معدودات تنتهي الدورة العادية للمجلس، ولا نستطيع الامعان في مخالفة الدستور، والزعم ان فراغاً رئاسياً يوجب تعطيل المؤسسات…» متسائلاً: «هل في هذا فائدة؟ وهل هي الطريق التي تؤدي الى انتخاب رئيس؟!

«المستقبل» ضد النصف زائداً واحداً

وفي وقت كانت الأنظار تتجه الى ما سينتج عن «لقاء بكركي»، فقد تظهرت يوم أمس صورة لم تكن في الحسبان، فبرز تباين واضح، داخل فريق 14 آذار، حول النصاب، أهو النصف زائداً واحداً أم الثلثين؟!. فالفريق الأول الذي زار بكركي ارتكز في طرحه الى تطبيق المادة 49 من الدستور التي تقول بـ«الأكثرية المطلقة في الدورة الثانية، أي النصف زائداً واحداً بعد عدم توافر الثلثين في جلسة الانتخاب الأولى، ودعا الى تأليف «لجنة لتفسير الدستور…» أما الفريق الثاني، وفي مقدمه «تيار المستقبل» خالفه الرأي علناً، حيث أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت ان كتلته ضد انتخاب رئيس الجمهورية بنصاب النصف زائداً واحداً في الدورة الثانية للانتخاب بل مع نصاب الثلاثين…».

الضرورات تبيح المحظورات

وإذ أجرى وزير الاتصالات بطرس حرب اتصالاً بالرئيس نبيه بري طالباً تحديد موعد «للجنة المتابعة» التي صدرت عن «لقاء بكركي» لبحث الملف، فقد كان لافتاً أيضاً موقف رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم، (الذي حضر لقاء بكركي) وخلاصته «ان الضرورات تبيح المحظورات»… فنحن في وضع استثنائي والشغور استمر أكثر من سنة ولا يمكن الاستمرار من دون انتخاب رئيس، لذلك لو كان هناك آراء مختلفة حول النصاب، ومع أنني كنت ومازلت مقتنعاً ان النصاب يجب ان يكون الثلثين، إلا أننا اليوم في خطر كبير على المجلس بوجود الفراغ الرئاسي… إنما الضرورة في الوقت الحاضر تبيح المحظور…»؟!.

لقاء نواب 14 آذار – بري لم يتحدد بعد

من جانبه أشار عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ميشال موسى، الى «وجود سقوف رقمية ورسوم وضعها الدستور…» ورأى ان «المادة 49 من الدستور واضحة وتنص على ان يتأمن نصاب الثلثين او ان يتأمن خمسة وستون صوتاً…» معتبراً أنه «لا يجب استباق ما سيحدث قبل لقاء اللجنة مع الرئيس بري» مشيراً الى أنه «لم يتم تحديد موعد لهذا الاجتماع، لكنه سيكون قريباً بالتأكيد…».

التعيينات والخيارات المتداولة والمشنوق عند بري

أما ملف التعيينات الأمنية فقد بات «أكثر من ملح» ويوجب حلاً سريعاً، وسريعاً جداً، باعتبار ان موعد احالة مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص الى التقاعد هو في الخامس من حزيران المقبل… وعلى رغم الاتصالات التي أجراها وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي يتمسك بخياراته ويرفض الخوض في التفاصيل، فإن الاتجاه (وبالتنسيق والتفاهم مع الرئيس بري) يميل الى واحد من خيارين: التمديد او التكليف… والفصل بين استحقاقي قيادتي الجيش وقوى الأمن…

وفي هذا كشف النائب احمد فتفت ما قاله لنواب «التيار الحر» وخلاصته إما تعيينات أمنية وإما تسوية شاملة تتناول رئاسة الجمهورية والحكومة والجيش…» لافتاً الى ان «لا مصلحة لأحد بتعطيل الحكومة…» مؤكداً ان «الحكومة باقية لأن لا بديل لها…».

وفي السياق فقد التقى الرئيس بري بعد ظهر أمس وزير الداخلية نهاد المشنوق وعرض معه على مدى أكثر من ساعة الأوضاع الراهنة والوضع الأمني في البلاد… رافضاً الاجابة على أسئلة تفصيلية لافتاً الى «اننا ناقشنا موضوع الجيش والأمن والحدود والوضع العربي وفي كل مكان… وموقفي النهائي من هذه المواضيع سأعلنه في الوقت المناسب والمكان المناسب».

عرسال ومجلس الوزراء

وعلى ايقاع المواقف المتناقضة مما يجري او قد يجري في عرسال وجرودها، تتجه الأنظار الى جلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس، وسط تساؤلات حول ما اذا كان الرئيس تمام سلام سيتجاوب – هذه المرة – مع طلب وزراء «حزب الله» و«التغيير والاصلاح» وضع هذه المسألة على جدول الأعمال، أم أنه سيمضي في السياسة التي اعتمدها في الجلستين السابقتين، وحصر المسألة بالقيادة العسكرية، التي حظيت بغطاء سياسي سابق، وهي «على أتم الجهوزية لمواجهة أية اعتداءات» على ما أكدت ذلك مصادر وزارية لـ«الشرق».

14 اذار الحماية مسؤولية الدولة وبدعم اليونيفيل

وفي موازاة الحشد الاعلامي والسياسي الذي يعتمده «حزب الله» وسائر حلفائه لحث الدولة على تحمل مسؤولياتها في عرسال، و«إلا فإن الحزب سيتخذ اللازم»، فقد رأت «الأمانة العامة لقوى 14 آذار» بعد اجتماعها الدوري – الاسبوعي أمس، ان «سلوك «حزب الله» يساهم في انزلاق لبنان الى آتون من المخاطر من طبيعة أمنية وسياسية، في ظل انكشاف مقصود في سدة رئاسة الجمهورية، ما يضعف مناعة الدولة في مواجهة الأخطار…

وأكدت «الأمانة العامة» ان مسؤولية حماية لبنان تعود للدولة وللجيش اللبناني… كما ان حماية عرسال وسائر القرى البقاعية من أي خطر لا ينجح إلا من خلال نشر الجيش على طول الحدود مع سوريا ومؤازرته بقوات «اليونيفيل» كما يتيح القرار 1701 وسحب ميليشيا «حزب الله» من على طول هذا الخط الساخن…

من جانبه دعا النائب فتفت «حزب الله«، «للجلوس جانباً، لأن ما يجري مسؤولية الدولة…».

دريان: الاعتداء على عرسال اعتداء على اللبنانيين

وفي موقف لافت، أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي بدأ زيارة الى تركيا «تلبية لدعوة رسمية ذات طابع ديني» ان «أي اعتداء على عرسال وأبنائها هو اعتداء على كل اللبنانيين، ما يحتم على الجميع ادراك خطورة الوضع ومعالجة الأمور بحكمة حفاظاً على وحدة لبنان واللبنانيين».

قياديان على لائحة الارهاب ومصير الحوار؟

وازاء هذه التطورات المتلاحقة والتباين الحاد في المواقف، فقد كان لافتاً أمس القرار السعودي بوضع اثنين من قياديي «حزب الله» هما خليل يوسف حرب ومحمد قبلان ضمن قائمة الارهاب على خلفية مسؤوليتهما عن عمليات في أنحاء الشرق الاوسط… حيث تساءلت مصادر متابعة عن مصير الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»… حيث ستعقد الجلسة المقبلة «مبدئياً» في 16 حزيران المقبل…

وفي هذا اعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر ان «التصعيد في الكلام والمواقف من قبل «حزب الله» وبلوغه مرحلة التهديد قد يؤثر على جو الحوار، لكنها لن تعطله»… كاشفاً عن ان «الجولة المقبلة للحوار ستلتئم في أواسط حزيران المقبل» وآملاً في ان «تصدر توضيحات لبعض مواقف قيادات الحزب قبل هذا الموعد…».

اقتراحات لقاء بكركي لا ينظر اليها بري بايجابية: الدستور ليس صفيحة تمر نأكلها حين نجوع

مجلس النواب هالة الحسيني:

ينتهي العقد العادي الأول للمجلس لهذا العام يوم الأحد المقبل، ومع انتهائه يدخل المجلس النيابي في عطلة قسرية طويلة حتى بدء العقد العادي الثاني في 15 تشرين الأول المقبل والذي يستمر حتى نهاية العام.

ومع انتهاء هذا العقد طوي الكلام والحديث عن امكان عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي التي رحلت الى مواعيد غير معلنة بانتظار ما سيجري خارجاً او بانتظار ما ستؤول اليه الأوضاح في المنطقة لاسيما ان كل الأمور في لبنان باتت مرتبطة بها، علماً ان الساسة في لبنان يسعون الى فك هذا الارتباط عبر الدعوة لانجاز الاستحقاق الرئاسي او بالأحرى لبننة هذا الاستحقاق، خصوصاً بعد اجتماع بكركي بالأمس وما خلص اليه

اقتراحات لقاء بكركي

إلا ان الاقتراحات التي انتهى اليه لقاء بكركي مع قوى الرابع عشر من آذار لاسيما تلك المتعلقة بعقد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائد واحد، لم تنظر اليها عين التينة بعين من الايجابية، بل اعتبرت ان الأمر يعد مخالفاً للدستور، ولا يمكن القبول بمثل هذا الاقتراح، علماً ان عين التينة لم تحدد بعد موعداً للجنة المنبثقة عن لقاء بكركي وان الموضوع مازال قيد التشاور والبحث.

وفي هذا الاطار، أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري استياءه من هذه الطروحات التي لا تصب في مصلحة البلاد، بل تؤدي الى تعطيل الدستور والنظام البرلماني، مشيراً أمام النواب خلال لقاء الاربعاء النيابي ان انتخاب بشير الجميل أثناء الاجتياح الاسرائيلي لبنان جرى بالثلثين (62 نائباً) وكل الظروف والأحوال التي عصفت بلبنان لم تمنع المجلس النيابي من مخالفة او تجاوز الدستور بل بقي ينتخب رئيس الجمهورية بالثلثين، وهذا ما جرى أيضاً عند انتخاب الرئيس الراحل رينيه معوض ثم الرئيس الراحل الياس الهراوي، معتبراً ان كل ما يطرح لا يعد كونه نوعاً من البدع والأفكار التي لا تقدم ولا تؤخر.

أولوية الاستحقاق الرئاسي

ومن هذا المنطلق فقد جدد بري في لقاء الاربعاء النيابي على أهمية الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية إذ ان هذا الاستحقاق يبقى الأولوية قائلاً: كنا ومازالنا نشدد على هذا الموضوع بماله من تأثير على المستوى الوطني العام وعلى عمل المؤسسات الدستورية.

الدستور وصفيحة التمر

وأسف لتعطيل التشريع وعدم تمكين المجلس من عقد جلسات تشريعية لدرس واقرار سلسلة مشاريع مهمة تتعلق بالاوضاح الاقتصادية والانمائية والتزامات لبنان في الاتفاقات والبروتوكولات مع جهات وهيئات دولية، لاسيما أنه بعد أيام معدودة تنتهي الدورة ولا نستطيع ان نفهم الامعان في مخالفة الدستور، والزعم ان فراغاً رئاسياً يوجب تعطيل المؤسسات، فهل في هذا فائدة وهل هي الطريق التي تؤدي الى انتخاب الرئيس؟

أضاف: المثال معنا وما يحصل والدوامة التي نعيشها وكأن الدستور لصفيحة من ثم نأكله حين نجوع.

*******************************************************

السعودية تصنف قياديين من حزب الله «إرهابيين».. والحزب يرتبك

بسبب نشاطاتهما في اليمن وسوريا ومصر

صنفت المملكة العربية السعودية اثنين من قياديي حزب الله «إرهابيين»، على خلفية مسؤوليتهما عن عمليات في سوريا ومصر واليمن، مؤكدة استمرارها في السعي لمحاربة كل أشكال الإرهاب.

وبينما لاقت الخطوة السعودية ترحيبا سريعا من وزارة الخزانة الأميركية، ارتبك حزب الله في التعاطي مع الخطوة، فرد وزير الصناعة اللبناني حسين الحاج حسن سريعا، معتبرا أنه «لا يحق» للسعودية اتهامهم بالإرهاب. لكن وسائل إعلام الحزب ومواقعه الإلكترونية تجاهلت تصريح الحاج حسن والخبر بأكمله. وقال مسؤولون في الحزب، اتصلت بهم «الشرق الأوسط»، إن موقف الحزب هو «عدم التعليق».

وأكد بيان سعودي، أمس، أن السعودية ستواصل مكافحتها للأنشطة الإرهابية لحزب الله بكل الأدوات المتاحة، كما ستستمر في العمل مع الشركاء حول العالم للتأكيد على أن أنشطة حزب الله العسكرية والمتطرفة ينبغي عدم سكوت أي دولة عليها. وأضاف البيان أنه ما دام حزب الله «يواصل نشر الفوضى وعدم الاستقرار، وشن هجمات إرهابية وممارسة أنشطة إجرامية وغير مشروعة حول العالم، فإن المملكة العربية السعودية ستواصل تصنيف نشطاء وقيادات وكيانات تابعة لحزب الله وفرض عقوبات عليها وفق نتائج التصنيف».

وصنفت السعودية خليل يوسف حرب قائد العمليات العسكرية لحزب الله، ومحمد قبلان الذي تولى رئاسة الخلية الإرهابية للحزب في مصر، ضمن قائمة الإرهاب، وفرضت عقوبات عليهما، استنادا لنظام جرائم الإرهاب وتمويله، والمرسوم الملكي رقم أ/44 الذي يستهدف الإرهابيين وداعميهم ومن يعمل معهم أو نيابة عنهم، حيث يتم تجميد أي أصول تابعة للاسمين المصنفين وفقا لأنظمة المملكة، ويحظر على المواطنين السعوديين القيام بأي تعاملات معهما.

ووفقا للبيان السعودي فإن خليل حرب عمل نائبا ثم قائدا للوحدة العسكرية المركزية لحزب الله، وقائدا للعمليات العسكرية المركزية لحزب الله، كما أشرف على العمليات العسكرية لحزب الله في الشرق الأوسط، هذا بالإضافة إلى أنه كان مسؤولا عن أنشطة حزب الله في اليمن وشارك في تدخل حزب الله في الجانب السياسي لليمن. ومنذ صيف عام 2012 شارك خليل حرب في نقل كميات كبيرة من الأموال إلى اليمن، وفي أواخر عام 2012 أبلغ زعيم حزب سياسي يمني بأن تمويل حزب الله الشهري للحزب السياسي اليمني والبالغ 50 ألف دولار جاهز للتسليم. بينما تولى محمد قبلان منصب قائد الخلية الإرهابية لحزب الله، وعمل كرئيس لكتيبة مشاة حزب الله، ورئيس وحدة 1800 التابعة للحزب، ورأس الخلية الإرهابية لحزب الله في مصر والتي استهدفت الوجهات السياحية فيها، وقام بتنسيق أنشطة الخلية من لبنان.

وحكمت محكمة مصرية في أبريل (نيسان) 2010 على محمد قبلان غيابيا بالسجن مدى الحياة لتورطه في الخلية التي كانت تابعة لوحدة حزب الله 1800، وفي أواخر عام 2011 عمل قبلان في وحدة سرية منفصلة تابعة لحزب الله تنشط في الشرق الأوسط. ولا يزال محمد قبلان يلعب دورا أساسيا في الإشراف على سياسة حزب الله في نشر الفوضى وعدم الاستقرار وشن هجمات إرهابية وممارسة أنشطة إجرامية وغير مشروعة حول العالم.

وبعيد صدور الخبر، أشادت الولايات المتحدة بالقرار السعودي، حيث أشار آدم زوبين، القائم بأعمال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمعلومات المالية، إلى أن «الخطوة التي اتخذتها السعودية اليوم (أمس) تعبر عن التعاون الوثيق في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الذي نتمتع به ونتطلع إلى توسعة نطاقه».

*******************************************************

Le 14 Mars face à son éternel dilemme : affronter ou attendre…

LA SITUATION

Sandra NOUJEIM

Le sursaut du 14 Mars, mardi à Bkerké, en faveur d’une présidentielle à la majorité absolue, est un sursaut contre la forfaiture du boycottage des séances électorales par le 8 Mars. C’est aussi un soulèvement contre l’attente passive d’un éventuel déblocage forcé par l’extérieur. Mais ce sursaut est surtout une insurrection contre le propre faux pas du 14 Mars, celui d’avoir concédé, ou peut-être voulu activement et sciemment, il y a un an, le quorum des deux tiers. Cette entente sur les deux tiers, consacrée par la décision du bureau de la Chambre, conduit à exiger ce quorum non seulement au premier tour de scrutin, mais également aux tours de scrutin suivants. L’article 49 prévoit pourtant, rappelons-le, l’élection du président de la République à la majorité des deux tiers au premier tour de scrutin, et à la majorité absolue aux tours de scrutin suivants. Même si l’entente obtenue sur les deux tiers tranche le débat portant sur l’imposition ou non d’un quorum au premier tour, elle porte, en revanche, pour ce qui est des tours de scrutin suivants, une violation claire de la lettre du texte constitutionnel.

Les défenseurs de cette décision invoquent en leur faveur une tradition constante d’élire un chef de l’État avec la réunion des deux tiers des membres de la Chambre. Or cet argument omet, entre autres, un constat essentiel : l’élection du chef de l’État a toujours eu lieu au premier tour.
« Cette fois et pour la première fois de l’histoire de la République libanaise, nous nous trouvons aux tours de scrutin suivants pour l’élection d’un président », a souligné hier le ministre Boutros Harb, dans une interview télévisée. Même des parties qui contestent la majorité absolue soutiennent que le premier tour de scrutin s’est achevé. Rappelons que le président de la Chambre avait déclaré ouverte la première séance électorale, après le retrait des députés du 8 Mars à l’issue du premier tour, laissant planer le flou sur le passage ou non aux tours de scrutin suivants. Tranchant le débat, l’ancien député Salah Honein explique à L’Orient-Le Jour que les cas d’ouverture d’une séance sur plusieurs jours, prenant la forme de réunions successives, ne s’appliquent que pour les séances de délibération, et non de vote, encore moins d’élection.

D’autres partisans de la majorité renforcée (des deux tiers) reviennent sur l’idée préconçue selon laquelle le quorum des deux tiers serait le seul capable de laisser une marge de décision aux chrétiens dans l’élection du chef de l’État, et le seul garant d’une légitimité présidentielle. « La première garantie de cette légitimité est que l’élection du chef de l’État nécessite au moins 65 voix, ce qui ne s’applique pas pour l’élection du président de la Chambre », souligne Salah Honein.
L’exigence d’un double consensualisme (matériel – par le vote – et moral – par la présence de toutes les composantes) est, en outre, antinomique de l’exercice démocratique. Mais ce double consensualisme en droit se traduit, en politique, par le réflexe d’éviter coûte que coûte toute confrontation tendue avec le camp opposé.

Les arguments du Futur
C’est ce qui explique la réticence, opposée par le courant du Futur, à l’idée d’élire le président à la majorité absolue. Rompant avec la position de ses collègues chrétiens du bloc du Futur, qui avaient participé à la réunion de Bkerké « par principe », le député Ahmad Fatfat a pris à charge hier de rejeter, au nom du Futur, le quorum de la majorité absolue. Il explique à L’OLJ que l’exigence du quorum des deux tiers a pour origine formelle non pas la décision du bureau de la Chambre, mais « un accord obtenu dans ce sens lors d’une séance plénière du Parlement avant le débat préalable à la première séance électorale, le 23 avril 2014. À notre demande, le président de la Chambre avait avancé un avis favorable au quorum des deux tiers, qu’aucun député n’a contesté. L’absence de contestation a suffi pour entériner l’avis sans passer au vote ». Il souligne par ailleurs que la position du Futur « avait été, dès le premier jour, en faveur du quorum renforcé (des deux tiers) ». La motivation de cette position est naturellement politique et s’aligne sur la méthode du « containment politique », ayant toujours défini les rapports du Futur avec le Hezbollah. Ahmad Fatfat le reconnaît lui-même : « Si nous élisons un chef de l’État à la majorité absolue, rien n’empêchera le Hezbollah d’élire un président par la force, avec 64 députés. Nous ne pouvons créer un précédent aussi dangereux. » Selon lui, ce danger serait renforcé à l’heure des menaces à peine voilées du Hezbollah dirigées contre des figures du Futur, et contre les chiites eux-mêmes, doublées de menaces d’intervenir à Ersal. S’abstenir de toute attitude de défi vis-à-vis du Hezbollah aurait ainsi permis au 14 Mars d’obtenir, en 2008, l’élection du président Michel Sleiman, « qui était notre candidat depuis novembre 2007 », conclut Ahmad Fatfat.

Force est de constater que ce pragmatisme de résignation a souvent été en conflit, au sein du Futur et du 14 Mars, avec un autre pragmatisme, plus agressif, d’affrontement avec le parti chiite.
Ainsi, d’autres considérations avaient motivé l’exigence par le 14 Mars de la majorité absolue : protéger les centristes, en l’occurrence le bloc berryste et le Parti socialiste progressiste, du forcing susceptible d’être exercé contre eux, par le 8 Mars, tout en garantissant, notamment au PSP, son rôle de pivot. À en croire une source informée du 14 Mars, l’exigence du quorum des deux tiers avait été « mijotée » de pair par le Futur et les centristes.

Alors que le comité quadripartite émanant de la réunion de Bkerké prévoit de se concerter incessamment avec le président de la Chambre pour le déblocage de la présidentielle, ce dernier a exprimé d’ores et déjà, à ses visiteurs hier, un refus de la majorité absolue, comme le rapporte notre chroniqueur diplomatique Khalil Fleyhane. Pour lui, il est impossible de tenir une séance électorale en l’absence des blocs du Hezbollah et du Changement et de la Réforme.
Ménageant le chef du législatif, le ministre Boutros Harb a déclaré hier que « nous ne prétendons pas dicter au président Berry ce qu’il doit faire. Notre discours à Bkerké a été mal compris : nous avons voulu exprimer notre ressentiment face à la gravité manifeste de la vacance ». Un ressentiment que le député indépendant Robert Ghanem a été l’un des seuls hier à assortir d’une volonté d’action déclarée : « Même si nos points de vue divergent sur la question du quorum, la nécessité d’élire un président et le danger de la vacance justifient de franchir des interdits, même si je reste convaincu de la justesse du quorum des deux tiers. Nous comptons débattre de ces problèmes avec le président de la Chambre, y compris la question du premier tour. »
L’ancien député Salah Honein propose une solution médiane : la réunion des commissions conjointes, sous la présidence de Nabih Berry (le Parlement ne pouvant tenir une séance plénière), pour soumettre au vote et au débat la question du quorum…

Entre-temps, en Conseil des ministres, les signes d’une montée des tensions se concrétisent, mais toujours sans risque d’éclatement. Au débat technique sur le projet de budget ont préludé les mêmes questions sur la situation à Ersal, et, subsidiairement, sur les nominations sécuritaires, soulevées d’abord par le ministre Élias Bou Saab, puis par Gebran Bassil et Hussein Hajj Hassan. Rebelote : le Premier ministre est intervenu pour rappeler que les débats politiques ne sont pas à l’ordre du jour de la réunion du budget et doivent faire l’objet de la réunion ministérielle aujourd’hui.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل