Site icon Lebanese Forces Official Website

لاخراج انتخاب الرئيس من سوق عكاظ دستوري

عندما يصبح الدستور وجهة نظر سياسية او مسيسة ويتعاقب على خرقه المسؤولون المؤتمنون على حمايته وتطبيقه واحترامه، فمن الطبيعي ان يصبح كل استحقاق دستوري وطني محطة خلاف واختلاف وانقسام.

ثمة قاعدة ذهبية في العلم والقانون تقول: ان لا اجتهاد في معرض النص الواضح. ومع ذلك لم نفهم من يتبارى اليوم ويتبرع في تفسير النصوص الدستورية في غير موقعها القانوني والدستوري والوطني الى اين يودون ايصالنا في تفسيراتهم المسيسة والخارقة لكل النصوص والاعراف والمبادئ الدستورية.

فالمادة (49) من الدستور تعدلت 5 مرات – منذ العام 1927 وحتى العام 1990 -ومع ذلك بقي القاسم المشترك بين كل النصوص المعدلة انتخاب رئيس الجمهورية بالثلثين في الدورة الاولى وبالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي.

فبداية لا بد من الاشارة الى ان المقصود في المادة (49) من الدستور بالدورة الاولى ودورات الاقتراع التي تلي … اي الجلسات وليست دورات انعقاد مجلس النواب السنوية بمفهوم الدورات الدستورية المنصوص عليها في المواد 32 و33 من الدستور والمادة 49 من النظام الداخلي للمجلس.

عندما يقول النص الدستوري انه يكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي الدورة الاولى فالمقصود – بحسب رأي هيئة القضايا والاستشارات في وزارة العدل عام 1958 قبيل انتخاب الرئيس فؤاد شهاب انذاك –  الاغلبية المطلقة من مجموع اعضاء مجلس النواب.

وقد سجل التاريخ الدستوري الفرنسي – ظاهرة تقاعس عدد من النواب عن الحضور لانتخاب رئيس للجمهورية – فما كان من النواب الحاضرين الى ان ظلوا يصوتون في الدورات الممتالية على اساس الاكثرية المطلقة – كما حصل في فرنسا في عهد الجمهورية الرابعة – لانتخاب السيد رينه كوتي – اثر ثلاث عشرة دورة سنة 1953  بحيث استمرت دورات الانتخاب الى ان انتخب السيد كوتي رئيسا لفرنسا.

فالدورة الانتخابية الاولى، والتي انعقدت في 23/4/2014 ، جاءت في سياق الدورة العادية الاولى التي حددها الدستور بين يوم الثلثاء الذي يلي الخامس عشر من شهر اذار والى نهاية شهر ايار اخذين بالاعتبار اعتبار المجلس منعقداً حكما في 15 ايار 2014 كحد اقصى وفقا لنص المادة (73) من الدستور. لذلك نجد المشرع الدستوري في المادة 75 من الدستور يحصر مهام مجلس النواب الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية بكونه هيئة انتخابية لا هيئة تشريعية – اي ان المشرع يمنع المجلس الملتئم للتشريع من التشريع اذا صادف انعقاده  موعد انتخاب رئيس للجمهورية – على قاعدة تقدم الاهم على المهم…

فللذين يدعون انه لطالما انتخب رئيس الجمهورية بغالبية الثلثين نذكرهم بان نص الدستور خصص الثلثين للدورة الاولى فقط – نسوا او تناسوا اننا اصبحنا اقله –  اعتبارا من تاريخ 23/4/2014 في طور دورات متتالية للاقتراع. فلو حصلت انتخابات الرئيس من الدورة الاولى في 23/4/2014  لما توجب وفقاً للنص الدستوري توفر الاكثرية المطلقة في الدورات التالية.

وبالتالي وبانقضاء الدورة الاقتراعية الاولى من دون انتخاب رئيس على اساس الثلثين – وبحسب حرفية النص الدستوري يصبح الاقتراع في الدورات اللاحقة اكثرية عدد مجلس النواب المطلقة .

ويشار الى ان معظم قوانين العالم قد اقرت انتخاب اعضاء المجالس التمثيلية والادارية بالاكثرية المطلقة من الناخبين المقيدين في اللوائح الانتخابية حتى اذا لم ينل المرشح هذه الاكثرية – تجدد الانتخاب مرة اخرى في العملية المعروفة – بالبالوتاج لتتكون الاصوات في هذه الدورة بالاغلبية النسبية.

فمرة جديدة ندعو الجميع وبخاصة المحلقين خارج سرب الدستور – والذين يغطون زملاءهم وحلفاءهم من داخل المجلس كما من خارجه – الى العودة الى الكتاب – الى النص الدستوري. فكفانا هرطقات وابتكارات تبعدنا اكثر فاكثر – من صلب النصوص وروح الدستور ولنعد الى النص والى المبادئ القانونية والدستورية اذا اردنا لدولتنا ومؤسساتنا الدستورية والشرعية ان تكون قدوة الانقاذ والنهوض بالمؤسسات وبالسيادة الوطنية.

Exit mobile version