
انتشار مفاجئ للجيش يُعطّل لُغم عرسال الاختبار الحاسم للحكومة في ملف التعيينات
رحّل مجلس الوزراء تبايناته وخلافاته في شأن ملفين متوهجين هما ملف عرسال والتعيينات الامنية والعسكرية الى جلسة يعقدها الاثنين المقبل، أي عشية زيارة سيقوم بها رئيس الوزراء تمام سلام للمملكة العربية السعودية ليومين، الأمر الذي يضفي على الجلسة طابعاً استثنائياً يمكن ان يتحدد في ظله مصير الاختبار الحكومي وان تكن جلسة البارحة اعادت تثبيت قاعدة منع انهيار الحكومة أياً كان الثمن.
وقالت مصادر وزارية بارزة لـ”النهار” ان قضية عرسال “إنطفأت أو شبه إنطفأت بالمواقف السياسية التي سجّلت في الجلسة أمس وبالانتشار الميداني للجيش في البلدة، لكن ما بقيّ مشتعلا هو موضوع التعيينات الذي سيكون محور السخونة في الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء الاثنين المقبل”. ورجحت أن يلجأ وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” الى الاعتكاف إذا لم يصلوا الى مرادهم في التعيينات الامنية بما يعني امكان شلّ عمل المجلس حتى إشعار آخر. وفي هذا السياق تحدثت مصادر مواكبة عن سيناريو تعطيل مشابه لذلك الذي إعتمد في مطلع عام 2011 عندما فرطت حكومة الرئيس سعد الحريري لدى زيارته للبيت الابيض في واشنطن، وهذه المرة ثمة إحتمال لإستهداف الرئيس سلام الذي سيبدأ الثلثاء المقبل زيارته للسعودية. لكن مصادر وزارية أخرى قالت لـ”النهار” انه من المبكر الحديث عن نتائج متشائمة لجلسة الاثنين وذلك بفعل الاتصالات التي بدأت قبل يوميّن لإيجاد مخارج للملفين الامني والتعيينات.
وبالنسبة الى وقائع جلسة أمس، علمت “النهار” أن وزير الخارجية جبران باسيل كرّر ما سبق له ان طرحه في الجلسات السابقة عن عرسال والتعيينات. ثم تلاه وزير الصناعة حسين الحاج حسن الذي حذر من مغبة عدم حسم موضوع جرود عرسال لئلا يتكرر ما حصل في الرمادي والموصل. ودعا الى إتخاذ قرار حاسم وحازم بمواجهة التكفيريين. عندئذ طلب رئيس الوزراءمن وزيريّ الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق الادلاء بمعطياتهما عن عرسال والتعيينات، فقال الوزير مقبل أن الوضع في عرسال ليس دراماتيكياً بقدر ما قاله زميله الوزير الحاج حسن لأن الجيش مرتاح الى واقع عرسال ويسيطر على البلدة وتلالها، مشيراً الى أن غالبية الاهالي مع الدولة فيما هناك أقلية مع التكفيريين والتنظيمات الارهابية. وأوضح أن قيام الجيش بعملية أمنية في عرسال من شأنه أن يوقع ضحايا في صفوف المدنيين لكن الجيش سيقوم بما هو مناسب في الوقت المناسب. واضاف ان معارك القلمون أدت الى إنسحاب نحو 15 في المئة من المسلحين الى جرود عرسال لكن الجيش يحاصرهم. وعن التعيينات قال ان التشكيك في قائد الجيش مرفوض تماماً، لافتاً الى ان التمديد الاول له جاء من وزير دفاع ينتمي الى “تكتل التغيير والاصلاح” هو فايز غصن ولم يثر ذلك التمديد أي إعتراض أو طعن دستوري. وتساءل عن هدف الحملة الحالية على قيادة الجيش وسط المعارك المصيرية التي تخوضها اليوم؟ ورأى أن تعيين قائد للجيش منفصل تماماً عن تعيين مدير عام لقوى الامن الداخلي وأن هناك مهلة لقائد الجيش حتى أيلول المقبل “وعندما نصل اليها نصلي عليها”.
المشنوق
أما الوزير المشنوق، فادلى بمداخلة اكتسبت اهمية كبيرة وجاء فيها ان موضوع عرسال يشتمل على ثلاثة أمور: البلدة، اللاجئين والجرود. وقال ان 95 في المئة من أهالي البلدة هم مع الدولة والجيش فهل نعاقبها من أجل خمسة في المئة فقط؟ وأضاف: أن الموضوع لا يتطلب معركة بل معالجة. وعن اللاجئين السوريين أفاد ان مخيماتهم في البلدة تضم 80 الف نسمة نصفهم مقاتلون، فيما هناك مخيم خارج البلدة على التلال يضم 20 ألف لاجئ غالبيتهم من المدنيين. لكن أوضاع هذه المخيمات يمسك بها الجيش الذي يمنع حصول توسع للمجموعات المسلحة التي باتت محاصرة والجيش هو الذي يقرر معالجة أوضاع الجرود. وقال: لقد كنت أنا من بدأ بالقول ان عرسال محتلة لكن تحريرها لا يعني القضاء على سكانها. وهذا الامر ناجم عن التورط في الحرب السورية. فحزب الله دخل سوريا على أساس حماية مقام السيدة زينب فإذا به اليوم يتحدث عن مواجهة إمارة تكفيرية. نحن لا نناقش الموضوع الذي لا نوافق عليه أصلا بل نريد حماية لبنان والخروج من المستنقع السوري الذي كدنا (فريقه السياسي) أن نتورط فيه لكننا انسحبنا منه ونتمنى عليكم (حزب الله) أن تتخذوا مثل هذه الخطوة. وأكد أن الانجازات الامنية التي حمت لبنان ليست معارك القلمون بل ما قامت وتقوم به الاجهزة الامنية من كشف للبؤر الامنية والقبض على شبكات الارهاب والقيام بعمليات إستباقية.
سلام
ثم كانت مداخلة للرئيس سلام رأى فيها أنه في ظل هذه الأجواء الايجابية لا يجوز الحديث عن تطيير الحكومة التي استطاعت حماية البلد منذ أكثر من سنة وأنجزت الكثير، مقترحاً إرجاء البحث الى الخميس المقبل. لكن وزراء أقترحوا تقديم الموعد الى الاثنين حرصاً على إيجاد مخرج لموضوع المدير العام لقوى الامن الداخلي، مع العلم أن هناك سبعة وزراء على لائحة طالبي الكلام. مع الاشارة الى ان جدول الاعمال إستغرقت مناقشته ثلاث ساعات ونصف ساعة، في حين ان الموضوع السياسي إستغرق بحثه فقط ثلاثة أرباع الساعة.
بري
في غضون ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره ان “البلد يسير بالمقلوب وعكس المنطق. في أكثر البلدان عندما تكون السياسة مستقرة ينعكس هذا الامر على الامن. اما الوضع في البلد فهو يشبه كوب ماء مقلوباً، حيث يوجد امن مستقر على عكس حال السياسة. ولولا الحوار القائم وضوابطه بين حزب الله وتيار المستقبل لما تحقق هذان الاستقرار والامن الموجودان في البلد”.
وسئل هل يخشى تأثير التصعيد السياسي على حوار عين التينة؟ فأجاب: “لا احد يستطيع ايقاف الحوار الذي يحظى برعاية ايرانية وسعودية ولن يكون في امكان احد ان يعطله. الحوار في اختصار هو مسلمة المسلمات”.
ولماذا لا تنعكس اجواء الحوار على مجلس الوزراء؟ اجاب: “لينعكس اولا على مجلس النواب. وتبقى المشكلة الاولى في الرأس وهو عدم القدرة حتى الان على انتخاب رئيس للجمهورية، حيث يجب ان تنصب كل الجهود لاتمام هذا الاستحقاق”.
الجيش في عرسال
وتزامنت جلسة مجلس الوزراء مع تطور بارز في عرسال حيث اتخذت وحدات من اللواء الثامن في الجيش اجراءات امنية واسعة قوبلت بترحيب من اهاليها على مداخل البلدة ومخارجها واقامت حواجز تفتيش عند محلة المصيدة وحميد حيث تنتشر مخيمات النازحين السوريين. وصدرت بيانات في البلدة ترحب بدخول الجيش اليها وتؤكد ثقتها بالجيش وبقيادته.
وفي المقابل، برز موقف لافت لقائد الجيش العماد جان قهوجي لدى تفقده فوج المدفعية الاول في الكرنتينا، اذ قال: “اننا لن نسمح بأي تعمية أو تشويش أو تحريف للتضحيات الهائلة التي قدمها الجيش في المواجهات الشرسة التي يخوضها ضدّ هذا الإرهاب التكفيري منذ شهر آب الماضي، وقد قام الجيش بما لم تتمكن منه أقوى الجيوش التي واجهت وتواجه تنظيمات كهذه. وعلى رغم ذلك، نطمئن اللبنانيين إلى أنّ كل عوامل التخويف والتشكيك ساقطة أمام مناعة الجيش وجهوزيته وتفانيه، فجنودنا ورتباؤنا وضباطنا هم في أعلى درجات الجهوزية لمواجهة جميع التحديات، وللتعامل كما يلزم مع مختلف المستجدات والتطورات”، وأضاف: “نحن صبرنا وصمدنا وانتصرنا في أصعب الظروف وأشدّ المحن، وسنخرج من هذه المعركة منتصرين حتماً”.
***************************************

جنبلاط يحث الحريري على «المقايضة».. وواشنطن أولويتها الجيش
شامل روكز أو لا حكومة.. وعرسال تنتظر الإجماع
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السبعين بعد الثلاثمئة على التوالي.
إن دلت جلسة الحكومة، أمس، على شيء، فعلى تهيب جميع مكوناتها، حتى الآن، مغبة الإقدام على أية اندفاعة سياسية تهدد البنيان الوزاري.. الهش أصلا.
أفرغ الوزراء مخزونهم العرسالي، سياسياً، وقدموا مقاربات متناقضة من هانوي حسين الحاج حسن إلى هونغ كونغ سمير مقبل.. وبينهما، أبحر قارب نهاد المشنوق بصياغات يحكمها الموقع الوزاري.. والموقف السياسي. أما جبران باسيل، فقد قال كلمته في التعيينات الأمنية وعرسال.. قبل أن يطالب باعتمادات مالية جديدة غب رحلات خارجية، بعد تدشين مرحلة «التعطيل الحكومي»!
هدأت معظم المحركات السياسية، باستثناء محركات وليد جنبلاط. تحرك الزعيم الدرزي في أكثر من اتجاه. أجرى، أمس الأول، اتصالاً بسعد الحريري وتمنى عليه السير بخيار شامل روكز قائداً للجيش، معتبراً أنه إذا كان يصعب في هذه المرحلة البت بالرئاسة، فماذا يمنع إرضاء ميشال عون بقيادة الجيش؟
لم يقفل الحريري الأبواب بل طلب مهلة للتفكير في الأمر، علماً أنه كان قد أعطى في السابق إشارات إيجابية قبل أن ينقلب عليها فؤاد السنيورة. دقّق جنبلاط في معطيات بعض «14 آذار» وبعض «الوسطيين» عن عدم وجود حماسة غربية لأي بديل للعماد جان قهوجي في هذه المرحلة. كان جواب سفير الولايات المتحدة ديفيد هيل واضحاً بأن بلاده لا تضع «فيتو» على أي ضابط وأن ما يعنيها هو تماسك الجيش ودوره الضامن للاستقرار ومكافحة الإرهاب، ولذلك، لن تتردد في المضي بدعمه بشتى الإمكانات.
وما قاله ديفيد هيل عبَّر عنه أقرانه من السفراء الغربيين، بأن حماية الجيش اللبناني واستقرار بنيانه القيادي أولوية تتقدم على رئاسة الجمهورية لا بل على كل الاستحقاقات السياسية، خصوصاً في ظل المهمات الكبيرة الملقاة على عاتقه في الداخل أو على طول الحدود اللبنانية.
وعندما قرع البعض أبواب السعوديين، لم يكن جوابهم مختلفاً عن الأميركيين بترك هذه المسألة للقيادات اللبنانية، وأنهم لم ولن يتدخلوا أبداً في هذا النوع من الملفات الداخلية، ولعل هذا الكلام سيسمعه رئيس الحكومة تمام سلام مجدداً، الأربعاء المقبل، في السعودية من ملكها سلمان وولي عهده الأول محمد بن نايف وولي عهده الثاني محمد بن سلمان، مع التأكيد السعودي على دعم الجيش، سواء بالمليارات التي خصصت له في زمن الملك عبدالله، أو بمبادرات جديدة ستشمل بطبيعة الحال ملف النازحين السوريين بالدرجة الأولى.
ثلاثة احتمالات
في ضوء هذه المواقف، ما هي الاحتمالات في موضوع التعيينات الأمنية، في ضوء القرار السياسي الذي اتخذه «التيار الوطني الحر» بالتكافل والتضامن مع «حزب الله» وسليمان فرنجية برفض الفصل بين تعيينات الجيش وقوى الأمن الداخلي؟
أولاً، أن تشكل مهلة الأسبوع (حتى الخميس المقبل) فرصة لـ «سرقة» تفاهم سياسي على تعيين شامل روكز قائداً للجيش مقابل تعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي (أحد الثلاثة أحمد الحجار أو عماد عثمان أو سمير شحادة) يختاره «تيار المستقبل»، وهو احتمال ارتفعت أسهمه في ضوء الحركة الجنبلاطية الأخيرة وما يمكن أن تسفر عنه زيارة سلام الى السعودية.
ثانياً، إن مجرد إلغاء مذكرة المدير العام السابق التي قضت بتسليم مهام المديرية العامة لقوى الأمن بالوكالة الى الضابط الأعلى رتبة من بين قادة الوحدات، يؤدي تلقائياً للركون الى قانون قوى الامن الداخلي (القانون 17) الذي ينص على أن أي موقع يحصل فيه شغور يؤدي الى استلام الأعلى رتبة في المديرية ككل. وفي هذه الحالة، يتسلم القيادة بالوكالة الضابط الماروني ايلي كيوان.
ثالثاً، التمديد بقرار صادر عن وزير الداخلية نهاد المشنوق للمدير العام الحالي اللواء ابراهيم بصبوص، الى حين تعيين مدير عام جديد.
وتقول مصادر واسعة الاطلاع لـ «السفير» إنه اذا كانت فرصة الاحتمال الأول (تعيين روكز) تقل عن خمسين في المئة حتى الآن (في غياب المقايضة على الرئاسة)، فإن فرصة الاحتمال الثاني هي الأقل كلفة على الجميع (الوكالة)، غير أن ما يسري اليوم على قوى الأمن سيسري في أيلول على قيادة الجيش، فهل يمكن لأي جهة سياسية لبنانية أن تتحمل قائداً مسلماً للجيش (سواء أكان شيعياً أو سنياً أو درزياً)، اذا تم اعتماد قانون الدفاع بأن يتولى المهمة بعد تقاعد قهوجي الضابط الأعلى رتبة، وما هي الرسالة التي يراد عندها توجيهها للمسيحيين في ظل شغور أهم موقعين مارونيين (رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش)؟
وتعتبر المصادر أنه في هذه الحالة، تبقى الأرجحية للاحتمال الثالث، أي التمديد لبصبوص، الأمر الذي يعني تلقائياً، دفع «حزب الله» وسليمان فرنجية الى التضامن مع ميشال عون في خيار تعطيل الحكومة، بعنوان الاشتراط أن يكون في طليعة جدول أعمال أية جلسة جديدة لمجلس الوزراء بدءاً من الاثنين المقبل ملف التعيينات الأمنية في الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وتضيف المصادر أن وزير الداخلية سيبادر تلقائياً، بعد استنفاد الخيارات، الى التمديد لبصبوص مهما كانت تبعات هذه الخطوة، وهو صارح كل من راجعوه بأنه لا يمكن أن يرسل العسكر الى الحرب وظهرهم مكشوف سياسياً، وهذه النقطة يلتقي فيها مع الرئيس نبيه بري الذي بدا متحمساً للتعيين لكنه اعتبر أن الفراغ في أية مؤسسة بمثابة انتحار للبلد.
وتشير المصادر الى أن العماد عون بات أسير السقف السياسي الذي رفعه وبات «حزب الله» في الوقت نفسه، أسير التضامن معه، ولو أن قناعته تشي بعكس ذلك، في ما يخص قيادة الجيش الحالية، وهذا ما سيؤدي الى إقدام الوزراء العونيين على خطوة هي أقل من اعتكاف أو استقالة، لكنها ستؤدي في النهاية الى تعطيل الحكومة وجعلها حكومة تصريف أعمال غير قادرة على اتخاذ قرارات سياسية أو أمنية.
عرسال: لا قرار سياسياً
ماذا على صعيد عرسال وجردها؟
بيّنت مناقشات مجلس الوزراء، أمس، أن لا قرار سياسياً، حتى الآن، بدخول الجيش الى كامل بلدة عرسال وجردها، نتيجة تشعبات الملف سياسياً وأمنياً وعسكرياً وإنسانياً، وخصوصاً ملف النازحين.
وفي انتظار إجماع سياسي لا بد وأن يكون محكوماً بسقف زمني ما، بادر الجيش اللبناني، أمس، الى التجاوب مع مطلب البلدة وفعالياتها بتعزيز تواجده في محيطها عبر إقامة حواجز إضافية على مداخل عرسال، وخصوصاً حاجزه عند مدخل البلدة قرب المستوصف حيث استقبله الأهالي بنثر الأرز.
وعزز الجيش دورياته المؤللة على طول نقاط تمركزه في محيط البلدة وأطرافها، من دون التوغل في أحياء البلدة التي يعتبر بعضها محظوراً حتى على الأهالي أنفسهم، بقرار من بعض المجموعات المسلحة الغريبة عن عرسال، على حد تعبير مصادر عسكرية مأذونة قالت لـ «السفير» إن تسيير دورية في شوارع البلدة «هو رسالة تطمين للأهالي»، وأشارت الى أن الدخول الى كل عرسال «يعني توقيف كل شخص صادرة بحقه مذكرة توقيف، وتوقيف كل متورط مع الإرهابيين وإزالة كل تواجد مسلح».
وكشفت مصادر معنية أن مخابرات الجيش رصدت في اليومين الماضيين توجه أكثر من عشرة شبان من بلدة عرسال الى جرودها للالتحاق بـ «داعش» أو «النصرة» تمهيداً للمشاركة في أية مواجهات محتملة مع «حزب الله» (مجريات جلسة مجلس الوزراء ص2).
***************************************

ويكيليكس تضرب من جديد
جنبلاط: «نستغلّ الفلسطينيين وهم يستغلّوننا أكثر»
صباح أيوب
في عام 1978 كما هو حاله اليوم بعد نحو ٤٠ سنة، بقي وليد جنبلاط، حسب كلامه الموثّق، رجل تحقيق المصالح الضيّقة على حساب القضايا الوطنية. بعد عام على اغتيال والده، ورث جنبلاط الابن شعار «الاشتراكية» الواسع الأفق لكنه لم يستطع الخروج من دائرة الطائفة والانتماء العشائري الضيّق، كحال معظم زعماء الطوائف الآخرين في لبنان.
برقيات لقاءاته مع السفير الأميركي عام ١٩٧٨ تشي بالكثير من طباعه وكيفية تعامله مع الأوضاع المتقلّبة منذ ذلك الحين؛ فمن منظور جنبلاط مثلاً تبقى النتيجة الكارثية الوحيدة من الاجتياح الإسرائيلي حينها أن «الفلسطينيين دُفعوا جغرافياً باتجاه المناطق الدرزية»، والخشية الجنبلاطية من تأليف جيش لبناني جديد هو أنه «قد يهاجم الدروز»، ورسالته الدائمة إلى المسيحيين والإسرائيليين: لا تمسّوا بالدروز وقراهم …
بعد أسبوع على بدء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان عام ١٩٧٨ https://wikileaks.org/plusd/cables/1978BEIRUT01527_d.html شكا جنبلاط بقلق إلى السفير الأميركي في بيروت ريتشارد ب. باركر أن «لا شيء حُلّ»، بل إن «الفلسطينيين دُفعوا شمالاً، وها هم يقتربون من المناطق الدرزية». جنبلاط شرح للسفير أنه «حتى لو استطاع عرفات قمع مقاتلي فتح، لكن الفلسطينيين بشكل عام لن يوقفوا العمل المسلّح ضد إسرائيل لأن ذلك سينهي قضيتهم» لذا، تابع، «ليس لهم (أي للفلسطينيين) بلد ولا يكترثون إن دمّروا لبنان».
وفي أكثر من مناسبة، أبدى جنبلاط قلقه على أمن الأميركيين وحرصه على حماية رعاياهم.
طلب زيارة مصنع «فورد موتورز» وجولة في هوليوود
باركر أعلم جنبلاط مرّة أن للسفارة «أشخاصاً يسكنون في شقق قرب الكورنيش البحري في منطقة تقع تحت سيطرة دروزه وأنهم في حمايته»، فأجاب جنبلاط: «أبلِغوني إن تعرّضتم لأي مشكلة». الزعيم الدرزي نصح السفير باركر بأن «ينتبه على أمنه الشخصي، وأن يتّخذ الحيطة والحذر»، من دون أن يعطيه تفاصيل أكثر.
جنبلاط جدّد تحذيره للأميركيين بعد أسبوع على لقائه السفير https://wikileaks.org/plusd/cables/1978BEIRUT01720_d.html ودعاهم للحذر «لأن هناك أشخاصاً خطيرين جدّاً» كما أبلغ أحد دبلوماسيي السفارة، من دون أن يحدد هوية هؤلاء الأشخاص الذين يهددون أمن الدبلوماسيين الأميركيين. جنبلاط كرر في لقائه هذا خشيته من أن «يدفع الإسرائيليون والمسيحيون الفلسطينيين إلى الشوف».
وردّاً على سؤال عن تغيّر العلاقات السياسية بين «الحركة الوطنية» والفلسطينيين بعد الاجتياح، قال جنبلاط إنه «ما من ودّ بين الدروز والفلسطينيين. لكن، لا وجود للحركة الوطنية من دونهم. نحن نستغلّ الفلسطينيين وهم يستغلّوننا أكثر».
وفي جلسة غداء مع السفير في نيسان ١٩٧٨ https://wikileaks.org/plusd/cables/1978BEIRUT02159_d.html ، طلب جنبلاط منه «أن يسأل كميل شمعون ألّا يفتعل مشاكل في الشوف، إذ إن الوضع الحالي دقيق جداً». وفي الجلسة، شرح جنبلاط أن مسألة تسليم الفلسطينيين سلاحهم غير واردة وأن «وجودهم المسلّح هو أمر واقع، على اللبنانيين أن يتأقلموا معه».
بعيداً عن «الهموم الدرزية»، وقبل الاجتياح الإسرائيلي بأسابيع، أراد جنبلاط أن يزور الولايات المتحدة الأميركية. وفي برقية حول ترتيبات سفره https://wikileaks.org/plusd/cables/1978BEIRUT00999_d.htm وإضافة إلى اللقاءات مع سياسيين وطلّاب جامعيين، نقل السفير الأميركي إلى واشنطن رغبة جنبلاط بـ»زيارة مصنع سيارات فورد موتورز أو أي مصنع آخر للسيارات في ميشيغان وتخصيص يوم للتجوال السياحي في نيويورك، كما طلب أن يزور سان فرانسيسكو وهوليوود».
***************************************

«المستقبل» تنشر وقائع جلسة الـ «لا استقالة ولا اعتكاف».. ومرجع عسكري ينأى بالميدان عن «القرقعة السياسية»
«ورد» عرسال على الجيش.. والمعركة على «التعيينات»
في ظل ما تكشّف بالأمس من وقائع متقاطعة ومتزامنة حكومياً وميدانياً حول حقيقة الأوضاع في عرسال، وجدت «زوبعة» التصعيد والوعيد المثارة على محور الرابية حارة حريك طريقها نحو «فنجان» حكومي رصين وهادئ عطّل مفاعيلها التهويلية وأعاد الأمور إلى نصابها الوطني بعيداً عن «طواحين» الأهواء السياسية. وما مشهد الوقائع الميدانية في عرسال أمس حيث صال وجال الجيش على وقع نثر أهلها الورد والأرز على آلياته بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء وما تخللها من عرض للحقائق الداحضة لنظريات عجز المؤسسة العسكرية عن ضبط الجبهة الحدودية وعن التوغل في أعماق البلدة، سوى أسطع دليل على أنّ الحملة التي يشنها أصحاب هذه النظريات إنما هي في واقع الأمر تتلحّف معركة الخوف من عرسال بغية الولوج إلى ساحة معركتهم الحقيقية الدائرة على أرض «التعيينات» العسكرية والأمنية. وهو ما لاحظه أكثر من مصدر وزاري خلال جلسة الأمس بالقول لـ«المستقبل»: «المداخلات الوزارية العونية بدت تحاكي في ظاهرها قضية عرسال لكنها تستهدف في جوهرها بشكل واضح وجلي ملف التعيينات».
وفي الرصد السياسي التحليلي لأجواء جلسة مجلس الوزراء، فقد أظهرت الجلسة أنّ حملات التلويح الإعلامي بالاستقالة والاعتكاف لا تعدو كونها مجرد حملة تهويلية على المجلس بهدف إخضاعه لرغبات رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في ملف التعيينات لا سيما منها المتصل بموقع قيادة الجيش. وفي حين لفت الانتباه نأي المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل بنفسه عن هذه الحملة من خلال عدم خوضه في النقاشات المثارة من قبل وزراء «حزب الله» و«التيار الوطني» حول عرسال والتعيينات، برز في الوقت عينه ما كشفته المصادر الوزارية لـ«المستقبل» لجهة أنّ وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن حرص قبيل انعقاد الجلسة على التأكيد لأكثر من وزير أنّ الحزب ليس في وارد لا الاستقالة ولا الاعتكاف من الحكومة، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ معظم الوزراء تقاطعوا إثر انتهاء الجلسة عند الإشادة «بالمهارة التي أبداها رئيس الحكومة تمام سلام في إدارة الجلسة، وبالصلابة والصراحة اللتين ميزتا المداخلة التي أدلى بها وزير الداخلية نهاد المشنوق حول حقيقة الأوضاع في عرسال».
وقائع الجلسة
وعن مجريات جلسة مجلس الوزراء، نقلت المصادر الوزارية أن النقاش السياسي في ملفي عرسال والتعيينات افتتحه وزير الخارجية جبران باسيل بطلب إثارة الموضوع فكرر المواقف والشعارات المعروفة التي يثيرها «التيار الوطني الحر» حيال هذا الموضوع، ثم ما لبث أن أعقبه في ذلك الوزير الحاج حسن الذي بادر إلى القول: الهجوم خير وسيلة للدفاع، نحن في «حزب الله» اضطررنا للذهاب إلى القلمون لمنع الإرهابيين من القدوم إلى لبنان واليوم لن نقبل بتكرار تجربة الرمادي (في العراق) لدينا. صحيح نحن أخطأنا سابقاً حين رفضنا إقامة مراكز إيواء للنازحين خارج عرسال لكننا الآن موافقون على ذلك، فلماذا لا تقوم الحكومة بهذه الخطوة»، مكتفياً في ما خصّ ملف التعيينات الأمنية والعسكرية بالإشارة إلى أنّ «حزب الله» يؤيد المطالب العونية حيال هذا الملف.
بدوره، ردّ نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل على ما أثير من هواجس عسكرية في عرسال، فأكد أنّ الوحدات العسكرية اللبنانية تحكم سيطرتها على عرسال وأنّ «80% من أبناء البلدة يناصرون الجيش لكنّ دفعه الى التوغل في معركة هناك يكلّف نحو 300 قتيل». الأمر الذي علّق عليه وزير الداخلية بالقول: «إذا حصل أي أمر من هذا القبيل فلن تقتصر المخاطر حينها على عرسال فقط بل ستتعداها إلى أكثر من مكان في لبنان وقد يذهب أكثر من 2000 ضحية من المدنيين نتيجة ذلك»، وأضاف: «أكثر من 95% من أهالي عرسال هم مع الجيش وليس 80% فحسب، ونحن كقوى أمنية «عم نفلّي النملة» في البلدة بينما المؤسسة العسكرية تحكم قبضتها عليها. وإذا كان المطلوب تحرير جرود عرسال من الإرهابيين، وأنا كنت أول من قال إنها محتلة، فنحن بالطبع لا نمانع لكن بالطريقة التي يراها الجيش مناسبة وليس من خلال التعرّض لقائده بالإساءات التي لا بد أنها تنسحب على المؤسسة ككل وعلى معنويات أفرادها. أما إذا كان المقصود الحديث بالسياسة عن الموضوع فالجيش أساساً لديه تفويض من الحكومة بالدفاع عن الحدود بينما مسألة الدخول في التفاصيل العسكرية ليست مهمتنا ولا اختصاصنا بل هي مهمة واختصاص العسكريين والتقنيين في الجيش».
وأردف المشنوق متوجهاً إلى الوزير الحاج حسن بالقول: «سمعنا روايتكم عن مخاطر الإرهابيين وأسباب التدخل في سوريا التي أصبحت كل معابرها مقفلة حالياً باستثناء معبر دمشق بيروت، غير أنّ تدخلكم هذا كان قد بدأ بحجة الدفاع فقط عن مقام السيدة زينب، علماً أننا لا نوافق على كل تحركاتكم العسكرية لا في سوريا ولا في لبنان»، مضيفاً: «أما مسألة موافقتكم على تفكيك مخيمات النازحين في عرسال بعد 8 أشهر من طرحنا الموضوع، فقد فات الأوان اليوم على ذلك، وإذا كان أحد يريد دفع الجيش للتموضع أمام المخيمات السورية فيجب أن يعلم أنه يكون بذلك يريد تعريض صدر العسكريين للمسلحين وكشف ظهرهم للمخيمات». وعن التعيينات الأمنية، اكتفى المشنوق بالقول: «أنا الوزير المعني باقتراحها والمخوّل طرحها في أوانها على طاولة الحكومة حين يصبح الملف جاهزاً لذلك».
بوصعب: نريد «أكل العنب»
من ناحيته، صرّح وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب لـ«المستقبل» قائلاً: «دخلنا إلى الجلسة بعقل منفتح وبإرادة الشراكة الحقيقية وليس بنية الاختلاف لا مع «المستقبل» ولا مع غيره حول ضرورة قيام الجيش بدوره في عرسال وحول ملف التعيينات الأمنية والعسكرية»، مضيفاً: «التقينا مع دولة الرئيس سلام قبل انعقاد الجلسة وتفاهمنا على ضرورة أن يستمر النقاش حاضراً على طاولة المجلس حول هذين البندين حتى البتّ بهما، وحتى يتحقق ذلك لن يكون هناك جدول أعمال للجلسات المقبلة تماماً كما حصل في ملف الجامعة اللبنانية سابقاً»، وختم بوصعب قائلاً: «نحن لا نريد قتل الناطور إنما أكل العنب».
وكان رئيس الحكومة قد اختتم النقاش السياسي الذي دام قرابة الساعة حول ملفي عرسال والتعيينات بالقول: «قبل دخولنا الجلسة شاعت في البلد أجواء من الويل والثبور تتوعد الحكومة، وإذ بنا نشهد نقاشاً راقياً ومسؤولاً داخل المجلس وآمل أن يبقى الأمر على هذا النحو». وفي ختام الجلسة أعلن وزير الإعلام رمزي جريج عن تخصيص جلسة لاستكمال البحث في هذين الملفين بعد ظهر الإثنين المقبل.
مرجع عسكري
تزامناً، وفي سياق متقاطع مع تشديد قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال جولة قام بها أمس في مراكز فوج المدفعية في الكرنتينا على أنّ «الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد والسجالات الداخلية حول الاستحقاقات والمواضيع المطروحة، لن تؤثّر إطلاقاً على إرادة الجيش في الحفاظ على مسيرة السلم الأهلي وحماية العيش المشترك، كما في مواصلة مواجهة التنظيمات الإرهابية على الحدود الشرقية»، أكد مرجع عسكري لـ«المستقبل» أنّ ما يُعلن من مواقف في الآونة الأخيرة حول الجيش ودوره وجهوزيته لا يعدو كونه «قرقعة سياسية لن يدخل الجيش فيها»، مشيراً إلى أن «الوقائع في الميدان بخلاف ما يشاع تؤكد أنّ عرسال تحت السيطرة ولا داعي للقلق».
وأوضح المرجع العسكري أنّ «طائرات المراقبة والرصد من نوع «سيسنا» وغيرها من طائرات الـ«درون» يتم تسييرها على مدار الساعة لمراقبة الجرود والحدود»، جازماً بنتيجة هذه الطلعات الجوية أنّ «لا تطورات جديدة أو تغيرات في المنطقة الجردية اللبنانية بعد معركة القلمون بل على العكس من ذلك مئات المسلحين غادروا الجرود إلى القلمون للمشاركة في المعارك الدائرة هناك وبالتالي أصبح عدد هؤلاء المسلحين أقلّ والجيش يتولى رصدهم ومراقبة تحركاتهم وضربهم عند محاولة أي مجموعة منهم التقدم باتجاه عرسال».
وإذ لفت الانتباه إلى أنّ «مساحة المنطقة الجردية كبيرة جداً من جرود عرسال حتى بريتال»، أكد المرجع العسكري أنّ «غرفة عمليات الجيش تتابع الوضع لحظة بلحظة هناك وتقوم الوحدات العسكرية بدورها المطلوب ميدانياً على أكمل وجه»، مذكراً في هذا المجال بأنّ «الجيش مكلّف أساساً من مجلس الوزراء بحفظ الأمن عند الحدود وفي كل لبنان ويقوم بواجباته على هذا الصعيد، وفي الوقت نفسه هو جاهز لتنفيذ أي قرار تتخذه الحكومة، مع الاستعداد دائماً لتقديم الشرح الكافي والوافي عن المعطيات الميدانية إذا ارتأى مجلس الوزراء الحاجة لذلك».
***************************************

تأجيل الخلاف على التعيينات ودور الجيش اللبناني في القلمون
نجحت المساعي الاخيرة في تجنيب حكومة الرئيس تمام سلام المزيد من التعطيل، ولو موقتاً، بسبب الخلاف على مطالبة «حزب الله» بتولي الجيش اللبناني تحرير جرود بلدة عرسال البقاعية من المسلحين السوريين بقرار من مجلس الوزراء، مقابل رفض تيار قوى 14 آذار توريط الجيش في المعارك التي يخوضها الحزب في منطقة القلمون عند الحدود السورية خوفاً من تداعيات معارك كهذه على البلدة.
وأجل مجلس الوزراء أمس استكمال المناقشة في هذا الشأن إلى جلسة الإثنين المقبل، فيما جرى أيضاً ترحيل الخلاف على إصرار رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون على اعتماد مبدأ التعيين في المناصب القيادية العسكرية بدل التمديد للقادة الأمنيين والعسكريين، إلى الجلسة المقبلة.
وعزز الجيش اللبناني أمس دورياته داخل بلدة عرسال ولقي ترحيباً من الأهالي المتخوفين من قيام «حزب الله» بعمليات عسكرية على المسلحين في جرودها تؤدي إلى انتقال القتال إليها كما حصل في شهر آب (أغسطس) الماضي. وقالت مصادر أمنية لـ «الحياة» إنه لا مشكلة في الأساس داخل عرسال والجيش متواجد فيها وهو يكثف دورياته في أحيائها من حين إلى آخر. وذكرت المصادر الأمنية أن تكثيف الجيش دورياته أمس شكل رسالة بأن البلدة ليست خارجة عن سلطة الدولة ولا مرتعاً للإرهاب. وأضافت المصادر أن الجيش عزز تدابيره في عرسال للتأكيد أنها تحت جناح الدولة وسلطة الجيش الذي سيأخذ تدابير لاحقة في هذا الصدد. أما في شأن جرود عرسال وتحريرها من المسلحين السوريين فهذا أمر آخر يتطلب قراراً سياسياً.
وأكد قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس، أن الظروف الاستثنائية في البلاد والسجالات الداخلية حول الاستحقاقات والمواضيع المطروحة، لن تؤثّر إطلاقاً على إرادة الجيش في الحفاظ على السلم الأهلي وحماية العيش المشترك، كما على مواصلة مواجهة التنظيمات الإرهابية على الحدود الشرقية. وطمأن اللبنانيين إلى أنّ «كل عوامل التخويف والتشكيك ساقطة أمام مناعة الجيش وجاهزيته وتفانيه».
وكان وزيرا «حزب الله» حسين الحاج حسن و «تكتل التغيير» جبران باسيل طرحا «ضرورة إنهاء الجيش وجود المجموعات المسلحة» في جرود عرسال. وفيما ألح باسيل على وجوب حسم الحكومة مسألة تعيين بدائل للقادة العسكريين الذين تنتهي مدتهم، رافضاً التمديد لهم، قال الحاج حسن: «لا نستطيع أن نتحمل إقامة إمارة في عرسال، وعلى الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها وأن تكلف الجيش تحرير المناطق المحتلة في الجرود»، مبدياً موافقة الحزب على نقل مخيمات النازحين السوريين في عرسال إلى أمكنة أخرى، بعدما كان عارضها سابقا.
ورد نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، مؤكداً أن الجيش يتحكم بالوضع في البلدة ويمنع المسلحين من الدخول إليها، فيما اشار وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى أن ما يقال حول عرسال ليس في محله وهناك تضخيم لأعداد المسلحين في الجرود.
ودعا إلى ترك الأمر للجيش. وأنهى الرئيس سلام النقاش بالتأكيد على أن الحكومة هي صمام الأمان لوضع البلد المتأزم.
وكان «حزب الله» بذل جهدا مع الوزير باسيل كي لا يصعّد الموقف باصراره على اتخاذ الحكومة قراراً بتعيين قائد أصيل للجيش بدل التمديد لقهوجي.
***************************************

الحكومة والحوار «مُسَلّمةُ المُسَلّمات».. والإثنين لعرسال والتعيينات
أكّدت مراجع سياسية كبيرة لـ«الجمهورية» أنّه خلافاً للمخاوف التي تُثار هنا وهناك، فإنّ الحكومة لن تتعطّل، ولا الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» سيتوقّف، فكلاهما باتَ «مسَلّمة المسَلّمات» وحاجةً للحفاظ على الاستقرار السائد، على هشاشتِه، وتلافي أيّ مخاطر أو تداعيات، سواءٌ المتأتّية من الخلافات الداخلية أم مِن الأوضاع الإقليمية المتفجّرة. وترى هذه المراجع أنّ ما أثيرَ من مخاوف على مصير الحكومة بسبَب الخلاف على ملفَّي عرسال والتعيينات الأمنية والعسكرية بَدّدَه الهدوء الذي لفَّ النقاش في جلسة مجلس الوزراء أمس، فلا انفجرَت الحكومة ولا تعَطّلت، بل تقرّرَ للملفّين جلسةٌ تنعقد الاثنين المقبل لبَتّهِما.
فقد نجحت الاتصالات السياسية ليل أمس في تجنيب الحكومة خضّة التعيينات العسكرية والأمنية وعرسال التي ستُبحَث في جلسة لمجلس الوزراء عصر الاثنين المقبل، فمرّت جلسة امس في سلام وغابَ التشنج عن اجوائها ليسودَ «نقاش هادئ ورصين»، حسبما اعلنَ وزير الاعلام رمزي جريج في المقررات الرسمية، مؤكّداً أنّ الامور آيلةٌ الى إتفاق على موقف موحّد من قضيتي عرسال والتعيينات.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الإتصالات ستتكثّف في الايام المقبلة لترطيب الأجواء والتقريب بين وجهات النظر حول هذين الملفين ليتّخذ مجلس الوزراء موقفاً موحّداً من حجم المخاطر القائمة في بلدة عرسال وجرودها تمهيداً لإصدار قرار موحّد على اساس انّ ما يجري فيها همٌّ وطنيّ جامع وليس همّاً لفئة من اللبنانيين أو لوزير أو وزيرين من كتَل معيّنة.
وقالت المصادر إنّ مجلس الوزراء الذي توقّفَ عند قراءة سريعة للمواقف من الوضع في سلسلة جبال لبنان الشرقية والقلمون من جهتَيها اللبنانية والسورية على حدّ سواء، سينتقل الإثنين الى البحث في توصيف الوضع وحجم المخاطر التي يثيرها ليُبنى على الشيء مقتضاه.
وربطَت المصادر بين التحضيرات لهذه القراءة الهادئة التي ميّزت الجلسة وبين انتشار وحدات من اللواء الثامن في الجيش اللبناني امس في بعض أحياء عرسال وسط ترحيب الأهالي، حيث إقامت هذه الوحدات حواجز ثابتة ومتنقلة فيها امتدّت الى مداخل مخيمات النازحين من بوّابتي مواقعها المتقدّمة المنتشرة في وادي حميد والمصيدة.
ورأت المصادر أنّ هذه الخطوة تمهّد الطريق ربّما لخطة انتشار جديدة للجيش في المنطقة تساوي في نتائجها جواباً مُرضياً لمطالب طرفَي القراءة المختلفة التي عكسَتها مناقشات مجلس الوزراء امس والتي سجّلت إختلافا في النظرة الى المخاطر المحدِقة بأمن البلدة ومحيطها في آن وصولاً الى المخيمات السورية التي تنتشر في سهولها وجرودها وكذلك تلك الواقعة خارج نطاق مواقع انتشار الجيش وفي منطقة فاصلة بين مواقعه المتقدّمة والأراضي السورية، ما جعلَ البعض منها مقصداً آمناً للمسلحين السوريين المنتشرين في جرود المنطقة.
أمّا على مستوى التعيينات، ولا سيّما منها تعيين المدير العام لقوى الأمن الداخلي، فلفتَت المصادر الى انّ المشنوق يناقش في سلسلة من الخطوات التي لم تنضج بعد، وهي تتحدّث عن اقتراحات لم يتناولها الإعلام بعد، ومنها تعيين العميد إميل كيوان الموضوع في تصرّف المدير العام لقوى الأمن الداخلي منذ فترة طويلة، وهو ماروني لا يمارس أيّ مهمّات محدّدة في اعتبار أنّه الأقدم رتبةً وفي موقع يَلي موقع اللواء ابراهيم بصبوص من بين جميع الضبّاط.
وفي وقتٍ أثير لغطٌ حول إمكان نجاح هذا الإقتراح بتعيين ضابط ماروني هو العميد كيوان قالت المصادر إنّ إمكان اقتراح وزير الداخلية واحداً من ثلاثة ضبّاط من السُنّة لم يسقط نهائياً بعد، وربّما تمّ ربطه بتعيين قائد جديد للدرك خلفاً للعميد محمود عنان الذي تسَلّم مهماته في 22 أيار الجاري بالوكالة خَلفاً لسَلفه الذي أحيلَ على التقاعد العميد الياس سعادة، وهم حسب الأقدمية العميد سمير شحادة قائد منطقة الجنوب الإقليمية أو العميد عماد عثمان رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي أو أحد مساعديه العميد أحمد الحجّار. وختمت المصادر انّ ما هو متوافق عليه يقف عند حدود تسوية اوضاع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي باتّفاق يبرَم في معزل عن مصير قيادة الجيش تمديداً أو تعييناً.
برّي
إلى ذلك قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره امس: «إنّ الوضع اليوم يسير عكس المنطق، فعادةً يكون الامن مستقرّاً عندما تكون السياسة مستقرّة، لكن ما نحن عليه الآن هو أشبه بمن يشرب الماء من كوب مقلوب، هناك أمن مستقر ولكن ليس هناك استقرار سياسي، ولولا الحوار (بين حزب الله وتيار «المستقبل») وضوابطه لما كان في الإمكان توفير هذا الاستقرار الأمني».
وعن إمكان تأثّر هذا الحوار بالتصعيد السياسي الى حدّ يهدّد بتوقّفه، قال برّي: «لا أحد يستطيع إيقاف الحوار، هذا الحوار لم ينطلق إلّا بعد أن حصلتُ على موافقة ايرانية وسعودية، وهو سيستمر، ولن يكون في إمكان أيّ احد تعطيله، هذا الحوار هو مسَلّمة المسَلّمات».
وسُئل برّي لماذا لا ينعكس هذا الحوار على الحكومة وإنتاجيتها، فأجاب: «لينعكس أوّلاً على مجلس النواب. إنّ المشكلة الاساسية هي الرأس، أي عدم وجود رئيس. ولذلك يجب الذهاب الى انتخاب رئيس». وأشار بري الى أنّ النائب بطرس حرب طلب موعداً لزيارة وفد النواب المسيحيين في فريق 14 آذار. وأكّد أنّه سيحدد هذا الموعد للوفد لاحقاً.
سلام إلى الرياض
على صعيد آخر كشفَ المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة تمام سلام انّه سيتوجه الى الممكلة العربية السعودية في زيارة رسمية الثلثاء المقبل تدوم يومين يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وعدداً من المسؤولين السعوديين الكبار.
وقالت مصادر مطلعة على الترتيبات الخاصة بالزيارة لـ«الجمهورية» انّ الإتصالات السابقة جَرت لترتيب الزيارة التي كانت مقرّرة مطلعَ الشهر الجاري لكنّ انشغال القيادة السعودية بالترتيبات الخاصة بالقمّة الأميركية – الخليجية وتطوّرات الإنتقال من «عاصفة الحزم» الى مسيرة «إعادة الأمل» في اليمن أدّت الى إرجاء الزيارة الى هذا الوقت.
وأضافت هذه المصادر انّ سلام سيشكر الممكلة على الهبة العسكرية من الأسلحة الفرنسية للجيش اللبناني وسيعرض مع المسؤولين السعوديين للتطورات في لبنان والمنطقة من سوريا الى العراق وصولاً الى اليمن وليؤكّد تضامن الحكومة اللبنانية وتفهّمها للموقف السعودي والتأكيد أنّ ما يكنّه اللبنانيون من تقدير لها على كلّ المستويات اللبنانية والعربية والإسلامية بما في ذلك لجهة استضافة عشرات الألوف من اللبنانيين العاملين في مختلف القطاعات الإدارية والإقتصادية والخدماتية في المملكة.
ورجّحت المصادر أنّ يلتقي سلام الرئيس سعد الحريري في الرياض أو جدّة فضلاً عن الاجتماع بأركان الجالية. وكان سلام التقى السفير السعودي علي عواض عسيري الذي زار برّي لاحقاً.
سلام
وخلال جلسة مجلس الوزراء، وبعد استماعه الى مداخلات بعض الوزراء، قال سلام: «نحن حكومة المصلحة الوطنية، وأتينا الى الجلسة والتهويلُ في كل مكان سبَقنا إليها، وهو غير مجدٍ وغير منتِج، ولكن ما لمستُه من مستوى الحوار والنقاش يدلّ على انّنا قادرون على حلّ كل المشكلات بالحوار، فما نتوافَق عليه نُقرّه، وما لم نتّفق عليه نتابع البحثَ فيه، ولكن علينا ان نكون حذِرين جداً وأن لا نوجّه الى المجتمع الدولي والعربي رسائلَ مضرّة، فنحن دولة نستند الى الدعم الدولي والعربي وإذا أردنا ان نظهر أنّنا غير جديرين بهذا الدعم نصبح عندها امام أزمة متفاقمة، فعلى الجميع ان يتحمّلوا مسؤولياتهم، وأنا لا أتورّع عن البحث في ايّ موضوع، ولكن موضوع عرسال ليس طارئاً بل هو معروف، ونحن راضون تماماً على أداء الجيش».
بعدها اعلنَ سلام استكمال النقاش في جلسة تُعقد عصر الاثنين تخَصّص فقط للبحث في موضوعَي عرسال والتعيينات الأمنية.
وكان وزير الخارجية جبران باسيل طرحَ في مستهل الجلسة موضوعَ عرسال، وطالبَ بشرح حقيقة الوضع فيها وعدد المسلحين وتحديد دور الجيش في البلدة. كذلك تحدّث عن التعيينات العسكرية والأمنية.
وأوضح وزير الدفاع سمير مقبل أنّ في عرسال مسلّحين وحَذّر من انّ دخول الجيش اليها بالقوّة، خصوصاً الى مخيّم النازحين، قد يكون مكلِفاً ويحتاج الى قرار سياسي، قد يكلّف 300 قتيل، ولكنّ الوضع تحت السيطرة ولا اختراقات، و80 في المئة من أهل عرسال معنا».
وعرضَ وزير الداخلية نهاد المشنوق الوضع الأمني في عرسال مصحّحاً بأنّ «95 في المئة من الاهالي معنا، وأنّ كلفة الدخول الى البلدة بقوّة ستكون إشعالاً للوضع في كلّ مكان». لكنّ وزير الصناعة حسين الحاج حسن قال «إنّ افضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، ونحن هاجمنا لكي نوقفَ إقامة دولة الخلافة» فرَدّ عليه المشنوق قائلاً: «لقد بدأَت القصّة بذهابكم لحماية مقام السيّدة زينب فوصلتُم الى دولة الخلافة. هناك حريق مذهبيّ يلفّنا جميعاً وعلينا ان نتلافى الانغماسَ فيه».
درباس
وعبّرَ الوزير رشيد درباس لـ«الجمهورية» عن رضاه في الشكل عمّا حصل في مجلس الوزراء، فقال: «حصل حوار هادئ ورصين وعميق، وفي الوقت نفسه كانت المداخلات جيّدة ومن أدلى بدَلوه تحدّث في وضوح كلّي وبلا تشنّج ووضَع النقاط على الحروف.
أضاف «ما يتبيّن حتى الآن انّ الغرض الاساس ليس تطييرَ الحكومة او شلّ عملِها، بل الوصول الى مطالب محدّدة، ولكن أعتقد انّه اذا لم تتحقّق هذه المطالب فالحكومة ستُشَلّ الى وقت، ولكنّ رئيس الحكومة أدارَ الجلسة بنحوٍ جيّد وسيطرَ على زمام النقاش وختمَه بطريقة ممتازة». وإذ أبدى درباس اعتقادَه بأنّ النقاش في هذين الملفّين سيكون مفتوحاً، رأى «أنّ العقدة تكمن في التعيينات».
بوصعب
وقال الوزير الياس بوصعب لـ«الجمهورية»: «إنّ قرار رئيس الحكومة طرحَ الملفّين في جلسة الاثنين على ألّا يحدّد أيّ جدول أعمال قبل التوصّل الى حلول لهما جاءَ تلبيةً للصرخة التي نُطلقها منذ مدّة، فهو كعادته قدّرَ حجمَ المشكلة وأنّ هذه الملفات لم تعُد تتحمل التأجيل. ونحن دخلنا إلى الجلسة بعقل منفتح ولم تكن نيّتُنا افتعال مشكل بل إثارة مطالب محِقّة، إذ لم يعُد الاختباء وراء الإصبع جائزاً، بل يجب مناقشة هذين الموضوعين واتّخاذ القرار في شأنهما».
وأضاف: «سُررنا لسماع انّ الجيش يعزّز دورياته في عرسال ويكثّف انتشاره، علماً أنّ وزير الدفاع سمير مقبل اعلنَ في الجلسة انّ عرسال بلدة محتلة، فإذا كانت محتلة فكيف يكثّف الجيش دورياته في داخلها؟
هناك شيء لا نفهمه ونريد ان نعرف منه في جلسة الاثنين ما هي حقيقة التقارير المتضاربة، وما هو القرار الافضل والمناسب الذي يجب ان تتّخذه الحكومة للحفاظ على البلدة وتأمين مطالب المؤسسة العسكرية لكي تبقى الحصن المنيعَ في وجه الارهاب والضمان الأكيد لحماية الوطن والمواطنين».
مصدر عسكري رفيع
وأوضَح مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش كان يقوم بدورية عاديّة بين حواجزه ومراكز انتشاره، ودخلَ بلدة عرسال ووصَل الى نقطة المستوصف»، لافتاً الى أنّ «الجيش موجود في عرسال، لكن ما حصل انّ الدورية كانت كبيرة ولاقت ترحيباً لدى الأهالي الذين نثَروا الأرزّ عليها ولاقوها بالهتاف».
ونفى المصدر أن «يكون هذا الإنتشار رسالة سياسية الى أطراف الحكومة، بل هو رسالة موجّهة الى اهالي عرسال أوّلاً، مفادُها أنّ الجيش يَحميهم من ايّ هجوم، وهو بمثابة طمأنةِِ للبنانيين جميعاً بأنّه لن يقبل بأيّ اعتداء على أيّ بلدة لبنانية، والأهم هو رسالة للإرهابيين بأنّ الجيش موجود وبجهوزيتِه التامّة ولن تكون عرسال ممرّاً أو مأمَناً لهم في حال فكّروا بمهاجمتها. كذلك فإنّ الرسالة الرابعة من هذا الانتشار هي أنّ الجيش لن يقبل أن يشاركه أحدٌ في السيادة على أراضيه».
قهوجي
وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي أكّد خلال تفقّده فوجَ المدفعية الأوّل في الكرنتينا «أنّ الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد والسجالات الداخلية حول الاستحقاقات والمواضيع المطروحة، لن تؤثّر إطلاقاً على إرادة الجيش في الحفاظ على مسيرة السِلم الأهلي وحماية العيش المشترك بين اللبنانيين، كما في مواصلة مواجهة التنظيمات الإرهابية على الحدود الشرقية»، لافتاً في هذا الإطار إلى «أنّ قوى الجيش تتصدّى يومياً للمجموعات الإرهابية التي تحاول التسلّل عبرَ هذه الحدود، وهي تواجه هذه التنظيمات بمنتهى الحزم والقوة، مهما تطلّبَ ذلك من تضحيات».
وقال: «لن نسمحَ بأيّ تعمية أو تشويش أو تحريف للتضحيات الهائلة التي قدّمها الجيش في المواجهات الشرسة التي يخوضها ضدّ هذا الإرهاب التكفيري منذ شهر آب الماضي، وقد قام الجيش بما لم تتمكّن منه أقوى الجيوش التي واجهَت وتواجه تنظيمات كهذه.
وعلى الرغم من ذلك، نُطمئن اللبنانيين إلى أنّ كل عوامل التخويف والتشكيك ساقطة أمام مناعةِ الجيش وجهوزيته وتفانيه، فجنودُنا ورتباؤنا وضباطنا هم في أعلى درجات الجهوزية لمواجهة جميع التحدّيات، وللتعاطي كما يلزم مع مختلف المستجدات والتطورات»، وأضاف: «نحن صبَرنا وصمَدنا وانتصَرنا في أصعب الظروف وأشدّ المحَن، وسنخرج من هذه المعركة منتصِرين حتماً، لأنّ الحقّ معنا، ولأنّنا ندافع عن حضارة ضاربة في التاريخ، وعن وطنٍ يَعصى على الموت، وعن شعب لا يريد إلّا الحياة».
جعجع
ومن جهةٍ ثانية أعلنَ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنّه «لا يزال مرشّحاً للرئاسة طالما لم ينتخب رئيس»، معتبراً أنّ «حظوظي قليلة لكنّها ليست معدومة، ولم أكن متمسّكاً بالمطلق منذ البداية، فمعركة رئاسة الجمهورية مبدئيّة، وليس بالضرورة أن تكون ناجحة»، لافتاً الى أنّ «ترشّحي لم يكن لقطع الطريق على العماد ميشال عون».
وأكّد أنّ الرئاسة تحضر في كلّ جلسة مع «التيار الوطني الحر»، مشيراً إلى «أنّنا متفقون مع عون على أنّنا نحتاج الى رئيس فعليّ بعد 25 عاماً، والرئيس الفعلي يتّخذ قرارات ويحترم الدستور والقوانين ولديه تصوّر واضح للخروج من الأزمة، وما يُميّزني وعون أنّه لدينا قواعد شعبية».
وأوضَح أنّ نصاب انتخاب الرئيس منذ الجلسة الأولى هو النصف زائداً واحداً، كاشفاً أنّه «عند الانتهاء من الانتخابات الرئاسية سنقدّم مشروعاً لتعديل الدستور يمنَع تعطيل الانتخابات»، معتبراً أنّ «حزب الله لن يسيرَ بأيّ رئيس لا يريده».
واعتبر جعجع أنّ الجيش اللبناني قادر على ضبط الوضع على الحدود، مؤكّداً أنّ تنظيم «داعش» لن يدخل الى لبنان والجيش يتمركز في كلّ الجهات حول عرسال، مشيراً الى أنّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله قلبه على عرسال ولكن ليعرف ماذا يريد أهالي عرسال أوّلاً». وسأل: «من يمثّل عرسال سياسياً «حزب الله» أو تيار «المستقبل»؟
وأكّد أنّ الجيش توَلّى ملفّ عرسال، وهو يعرف خطوط دفاعه، وإنْ كان ثمَّة إرهابيين يَعرفهم «حزب الله» في عرسال فليُعطِ أسماءَهم للجيش ليقومَ بواجبه، متسائلاً عن سبب الحملة الإعلامية بدل الحديث مباشرةً مع الجيش والدولة.
***************************************

مواجهة بين ملفين في مجلس الوزراء الإثنين: وحدة الحكومة أو وحدة المصالح؟
قهوجي يردّ على عون: لن نسمح بتحريف أو تشويش تضحيات الجيش
دوريات من اللواء الثامن في الجيش اللبناني في شوارع عرسال
عند الرابعة من عصر الاثنين في الأوّل من حزيران 2015، واستيفاءً للاهمية يبحث مجلس الوزراء في الجلسة الخاصة، موضوعين مترابطين: الوضع الأمني داخل عرسال والتعيينات في المراكز الأمنية والعسكرية، وسط ترقب لما يمكن ان تسفر عنه المناقشات من قرارات، في ظل ضغط من تكتل «الاصلاح والتغيير» مدعوماً من حزب الله على حكومة الرئيس تمام سلام، وتوعد «بالويل والثبور وعظائم الامور» ما لم تحدد الحكومة ساعة الصفر لمعركة عرسال، وتصدر مراسيم التعيينات في المراكز الأمنية والعسكرية، لا سيما قيادة الجيش بالتزامن مع مديرية قوى الأمن الداخلي، ضمن «منطق إكراهي» يفرض على الحكومة تسلطاً غير مسبوق من زاوية تأخذ «بما نريد.. أو لا يبقى حكومة».
وبتزامن هذا الضغط الذي افسحت الاتصالات الجارية بتأجيل مفاعيله السلبية، مع الإعلان الرسمي عن ان الرئيس سلام سيزور المملكة العربية السعودية الثلاثاء لمدة يومين، لاجراء محادثات مع القيادة السعودية، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والتي مهد لها السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري الذي كان زار الرئيس سلام والرئيس نيبه برّي، في إطار التحضير لهذه الزيارة، ومتابعة الاتصالات حول الملفات التي يدور حولها أخذ ورد، سواء في ما خص الملفات الداخلية أو الأوضاع ذات الصلة بما يجري في المنطقة.
وبانتظار نتائج المساعي المبذولة على خط المصيطبة – عين التينة – كليمنصو، فضلاً عن خط الرابية – حارة حريك، فإن ثمة ترقباً حذراً لما يمكن ان تسفر عنه هذه المساعي، تحضيراً لجلسة الاثنين.
ولم يشأ مصدر وزاري استباق هذه النتائج، لكنه ربطها بطبيعة المناقشات التي جرت في الجلسة العادية أمس، والتي اتفق على انها رحلت الملفين الخلافيين: عرسال والتعيينات، ونجحت في احتواء أي تصادم، بعدما جرى نزع فتائل التفجير في ضوء ضغوطات ونصائح تلقتها مختلف الأطراف، من ان المتغيّرات الميدانية المتسارعة في سوريا وفي العراق تستدعي «حكمة» في مقاربة الخلافات و«تبريد» الرؤوس الحامية في معرض البحث عن مخارج، في ضوء أفكار وصفها المصدر بأنها تنطوي على «نيّات جدية» عن التحالف غير المعلن القائم بين الرئيسين برّي وسلام والنائب وليد جنبلاط والوزير نهاد المشنوق، بمتابعة مباشرة من الرئيس سعد الحريري، بحثاً عن مخارج تمنع أي تصدع حكومي، وتوفر الغطاء للقوى الأمنية والعسكرية للتعامل وطنياً وليس فئوياً مع حالات النتوء الأمني سواء في لبنان أو في غيره، ضمن قرار يتخذه مجلس الوزراء.
إلا ان تلويح تحالف عون – حزب الله بأن وزراءه لن يشاركوا في أية جلسة جديدة ولن يناقشوا أي جدول أعمال جديد ما لم تحسم قضية تلازم التعيينات وإصدار القرار للجيش اللبناني للتعامل مع الوضع في عرسال، لا تتعامل معه الأوساط الحكومية سوى بجدية قصوى، وسط خشية من ان تكون بعض «المطابخ» الخارجية تحضر لافتعال أزمة عشية زيارة الرئيس سلام إلى الرياض.
ولئن جاءت خطوة نشر اللواء الثامن من الجيش في عرسال أمس، محاولة لتنفيس الاحتقان واستيعاب الخلافات المتفجرة، لكنها لم تكن خطوة كافية بالنسبة إلى «حزب الله» الذي يستعجل حسم الوضع في جرود عرسال وصولاً إلى القلمون لقطع الطريق على مسلحي المعارضة السورية وإعادة تشكيل فكّي كماشة حول منطقة القصير وريف حمص بعد التقدّم الذي أحرزه المسلحون في هذه المنطقة، وتجنّب فتح معركة القصير مجدداً، وبالتالي قطع طريق دمشق الساحل السوري.
وبين الثاني من حزيران والخامس منه، يمكن اعتبار أن هذه الأيام تعتبر مصيرية في ما خصّ الوضع السياسي الداخلي، في ضوء ارتفاع «نبرة» السجال السياسي بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، بما يذكّر بمرحلة سبقت الحوار بين الطرفين، عبّر عنه بيان كتلة الوفاء للمقاومة، أمس، باتهام تيّار «المستقبل» «بإشعال المشاكل الداخلية والتغطية على تورّط حزب المستقبل باحتضان عصابات الإرهاب التكفيري في لبنان».
مجلس الوزراء
فماذا جرى في جلسة أمس:
لاحظت مصادر وزارية أن مجلس الوزراء رحّل التباينات حول ملفي عرسال والتعيينات الأمنية إلى جلسة الاثنين المقبل وذلك إفساحاً في المجال أمام المزيد من الاتصالات لاحتواء أي تصادم مرتقب، مع العلم أن بعض الوزراء يتوقع جلسة حامية في هذا الصدد، رغم أن وزير الإعلام رمزي جريج توقّع في حواره مع الصحافيين، أن الأمور ذاهبة إلى الاتفاق على موقف موحّد من هذين الملفين، لافتاً إلى أن النقاش في جلسة أمس كان «هادئاً ورصيناً».
وقالت هذه المصادر أن المواقف التي عبّر عنها أربعة أو خمسة وزراء حيال هذين الملفين لم تخرج عن سياق ما تمّ التعبير عنه في الأيام القليلة الماضية، مؤكدة أن الجلسة استهلت بدراسة بنود جدول الأعمال الـ81، بناء لاقتراح وزير الصحة وائل أبو فاعور، والتي استغرق النقاش فيها حوالى الساعة وربع الساعة، من دون أن يصل إلى بند إحالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة على المجلس العدلي، أو إلى بند تعيين عدد من مجالس إدارة بعض المستشفيات الحكومية، وإن طرح من خارج الجدول موضوع تعيين أربعة قضاة أعضاء في مجلس القضاء الأعلى، إضافة إلى الأعضاء الحكميين والعضوين المنتخبين.
وفي المعلومات المتوافرة أن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل تحدث بداية مطالباً بشرح حقيقة الوضع في عرسال، واصفاً إياه بأنه ينذر بخطر كبير، لافتاً إلى عدد المسلحين الموجودين فيها، وداعياً إلى تحديد دور الجيش في المدينة، قائلاً: «نحن نعلم أن الجيش يقوم بدوره، لكن لا بدّ من تدابير فعّالة واتخاذ القرار الحاسم عند اللزوم»، ملمحاً إلى تقصير قائد الجيش العماد جان قهوجي في مكان ما في وقت سابق، مشيراً إلى أن هذا الأمر يطرح إجراء استحقاق التعيينات في المراكز الأمنية والعسكرية، رابطاً المناصب الأمنية والعسكرية ببعضها ضمن سلّة واحدة.
ثم تحدث وزير الصناعة حسين الحاج حسن في الإطار نفسه مدافعاً بقوة عن المقاومة، وقال انها أثبتت بأنها خير وسيلة للدفاع، وأن معركة القصير كانت بهدف إنهاء التكفيريين منعاً لتكرار ما جرى في الموصل، منبهاً إلى ان هؤلاء التكفيريين لا يمكن لهم ان يمهلوا أحداً أو ان يتعاطفوا مع أحد، مشدداً على ضرورة تحمل الدولة مسؤوليتها حيال هؤلاء في عرسال.
ورد وزير الداخلية نهاد المشنوق بمطالعة وصفت «بالنارية» عرض فيها لكيفية دخول حزب الله على خط القتال في سوريا، وكيف ان القتال بدأ دفاعاً عن مقام السيدة زينب ليصبح ضد دولة الخلافة، داعياً الحزب إلى الانسحاب من هذه العملية الخطيرة التي ستؤدي إلى احراق البلد.
ولاحظ المشنوق انه لو نقل مخيم النازحين السوريين من عرسال لما وصلنا إلى هنا، لافتاً إلى ان عدد المسلحين لا يتجاوز العشرات، وانه لا داعي للمبالغة، وأن لا أمر طارئاً عسكرياً أو امنياً في عرسال، وأن الجيش يحصّن قواعده في المنطقة، وهو قادر على الدفاع عن كل القرى اللبنانية التي كان تحدث عنها السيّد حسن نصر الله.
وقال: انا أوّل من أعلن ان عرسال محتلة، لكنكم رفضتم اخلاء النازحين لثمانية أشهر واوصلتمونا إلى هنا.
اما وزير الدفاع سمير مقبل، فطمأن بدوره إلى ان الوضع في عرسال مستقر وتحت السيطرة، مشيراً إلى ان الدخول بقوة إلى البلدة ومخيماتها مكلف ويحتاج إلى قرار سياسي.
وعند هذا الحد أعلن الرئيس سلام استكمال النقاش في جلسة الاثنين التي تحددت فقط لبحث موضوع عرسال والتعيينات الأمنية، على ألاَّ يُحدّد أي جدول أعمال لمجلس الوزراء قبل التوصّل إلى حلول لهاتين المسألتين.
وقال: نحن وصلنا إلى الجلسة وقد سبقنا التهويل إليها، ولذلك نريد حلاً بالحوار والهدوء، متمنياً ان يكون الجو ايجابياً، ولا سيما وأن مجلس الوزراء هو المؤسسة الدستورية التي تعمل على المحافظة على تسيير شؤون النّاس.
ردّ قهوجي
ولفتت المصادر إلى ان هم الوزير باسيل كان يقضي باجراء التعيينات أكثر من أي أمر آخر، ومن هنا كانت اشارته إلى ان لا تراجع عن هذه المطالبة، متحدثاً بأن طريقة التمديد لقائد الجيش غير قانونية.
وفي هذا السياق، ادرجت مصادر متابعة، كلام قائد الجيش خلال تفقده فوج المدفعية الأوّل في الكرنتينا، بأنه ردّ ضمني على النائب ميشال عون وفريقه الوزاري والنيابي، حيث أكّد قهوجي بأنه «لن يسمح بأي تعمية أو تشويش أو تحريف للتضحيات الهائلة التي قدمها الجيش في المواجهات الشرسة التي يخوضها ضد الإرهاب التكفيري منذ شهر آب الماضي»، مشيراً إلى ان الجيش قام بما لم تتمكن منه اقوى الجيوش التي واجهت وتواجه تنظيمات كهذه، مطمئناً اللبنانيين إلى ان كل عوامل التخويف والتشكيك ساقطة امام مناعة الجيش وجهوزيته وتفانيه.
فتح شارع المصارف
من ناحية ثانية، رفعت القوى الأمنية امس العوائق الحديدية والاسلاك الشائكة من شارع المصارف، مما أعاد فتح هذا الشارع امام حركة عبور المواطنين والسيارات.
ولاقت هذه الخطوة ارتياحاً لدى الأهالي وأصحاب المؤسسات، خصوصاً وإنها جاءت بمثابة أولى ثمار الاتصالات التي قام بها «لقاء بيروت الوطني» مع الرئيس سلام من أجل إعادة النهوض بالوسط التجاري للعاصمة.
وكشفت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان فتح شارع المعرض قيد المعالجة مع قيادة شرطة مجلس النواب.
***************************************

دخول جزئي للجيش الى عرسال ومعركة الجرود مستمرة بين المقاومة والتكفيريين
الاثنين يتم حسم الموضوع
هل عرسال وجرودها لبنانية أم خارج السيادة ؟
هل المسيحيون «ديكور» في لبنان أم شركاء لهم الحق في التعيينات ؟
سؤال كبير يطرح في البلاد، وهو: هل المسيحيون ديكور في السلطة ام شركاء فعليون في القرار؟ هل يحق لهم اختيار ممثليهم في التعيينات، ام يتم فرض عليهم ما تريده الطوائف الاخرى في لبنان، وعند الحسم لا يتم التعيين بل يتم التمديد؟
العماد ميشال عون مكون مسيحي اساسي في البلاد، فلماذا لا يتم احترام رأي تكتل التغيير والاصلاح؟ ولذلك فالخيارات مفتوحة بدءا من الاثنين.
مصدر رفيع في التيار الوطني الحر أكد لـ«الديار» ان قضية التمديد للقادة العسكريين حسمت داخل التيار بالرفض الشامل، ولن نقبل بعد اليوم الاسراف في مخالفة الدستور عبر تمديد من هنا او هنالك معتبراً ان هناك فريقاً في لبنان يراهن على تغييرات اقليمية ودولية ويسعى في الوقت ذاته للمحافظة على التوازن الحاصل عبر التمديد لكل مفاصل الدولة. واضاف ان الخيارات مفتوحة لدينا ونحن جاهزون للتصدي لأي محاولة داخل الحكومة للتمديد للقادة ونحتفظ بخياراتنا المفتوحة على كل الاحتمالات.
واللافت، حسب مصادر وزارية، ان جهات سياسية حاولت الايحاء باشاعة أجواء من الهدوء وأوحت بالوصول الى توافق وبضرورة الحفاظ على الحكومة فيما النقاشات في مجلس الوزراء كانت هادئة بالشكل مع الاحتفاظ بالمضمون، والذي يكشف عن استمرار الخلاف الشاسع حول ملف التعيينات وعرسال. وهذا ما أكدته مصادر التيار الوطني الحر التي اشارت الى ان ملف التعيينات لم يطرح في الجلسة، وان وزير الداخلية اشار الى انه سيقوم بجولة من الاتصالات، لكنه لم يطرح اي شيء جديد.
ـ ما هو موقف بكركي من التعيينات؟ ـ
… ويبدو ان موقف الصرح البطريركي في بكركي من مسألتي التمديد للقادة الأمنيين والتعيينات ثابت لناحية المواقف العامة للبطريرك الراعي من التشديد على تطبيق القوانين والدستور، وأوضح مصدر مأذون له في بكركي لـ«الديار» ان غبطة البطريرك لا يحبّذ أبداً مخالفة القوانين وان مبدأ تداول السلطات يجب ان يتم احترامه، لكن اذا لم يحصل توافق على التعيينات، فان بكركي تدعو الى التوافق العام على مسألة التمديد كي لا تخلق مشكلة اضافية في البلد. وفي مطلق الاحوال، يضيف هذا المصدر، ان الراعي كرر في أكثر من مناسبة على ضرورة احترام الدورة الطبيعية للادارة التنفيذية في البلاد.
في المقابل، اشارت مصادر متابعة بأن مجلس الوزراء توصّل الى اتفاق اولي حول الوضع في عرسال، ويقتضي الاتفاق على ان يدخل الجيش بشكل جزئي الى المدينة لمنع جبهة النصرة من التغلغل اكثر داخل عرسال عند بدء معركة الجرود، فيما تكون مسؤولية تحرير الجرود من الجماعات التكفيرية وجبهة النصرة من مسؤولية حزب الله.
هذا وستستكمل الحكومة البحث في قضية عرسال والتعيينات في جلسة الاثنين للتوصّل الى قرار نهائي حول مصير المدينة ومخيمات اللاجئين السوريين فيها والتعيينات.
وفي هذه الاجواء، واصل حزب الله قضم المزيد من التلال في جرود القلمون وأحكم الطوق على التكفيريين فأصبحت رقعة تواجدهم محدودة والحزب يضيّق الخناق عليهم من كل الجهات، حتى ان الفرار اصبح فردياً ولا يمكن ان يتم بشكل جماعي، علما ان مقاتلي حزب الله وصلوا الى مسافة 3 كلم من مواقع الجيش اللبناني في جرود عرسال وقضموا المزيد من الجرود. وبالتالي فان جلسة مجلس الوزراء ستشهد الاثنين نقاشاً حاداً حول هذا الملف وسيتم حسم الموضوع لجهة، هل تكون عرسال وجرودها لبنانية أم خارج السيادة، وهل يكلف الجيش اللبناني القضاء على التكفيريين في الجرود، علماً ان الجيش اللبناني دخل امس الى عرسال بشكل جزئي عبر قوة من اللواء الثامن بعد عشرة اشهر ومنذ معركة عرسال في 2 آب الماضي والتي اسفرت عن استشهاد عدد من العسكريين وخطف عدد آخر من عناصره وعناصر مخفر فصيلة درك عرسال.
وأقام الجيش اللبناني عدداً من الحواجز الظرفية في وادي حميد والمصيدة وقرب مستوصف الشهيد الرئيس رفيق الحريري والمهنية، وسط حالة من الارتياح لدى المواطنين الذين استقبلوه بالزغاريد ونثر الارز. وسجلت حالات فرار المسلحين من داخل البلدة على دراجات نارية باتجاه الجرد وعلى طرقات ترابية تزامنا مع تحرك الجيش.
جاء ذلك على وقع هدوء تام ساد جرود عرسال امس، ودعوات من عشائر البقاع وعائلاتها للقاءات في الحسينيات والمكتبات العامة والقاعات اعتبارا من اليوم في مناطق الهرمل، بوداي، العين، شمسطار، علي النهري وبعلبك، بهدف التحرك للذود عن حياض الوطن حينما تهدده الاخطار من كل طامع وعدو وارهابي. وكما كنتم دائما تنتصرون للوطن في مواجهة الاحتلال الصهيوني، انتم اليوم تواجهون الارهاب التكفيري المتوحش دفاعاً عن الارض والعرض والمقدسات، ونطلق اليوم هذه الدعوات من اجل مواجهة الخطر التكفيري والارهابي.
ـ سجالات داخل مجلس الوزراء ـ
ووفق مصادر وزارية، فإن النقاش الهادئ والموضوعي الذي شهده النصف الثاني من جلسة مجلس الوزراء مرده الى الاتصالات التي حصلت قبل الجلسة في اكثر من اتجاه. لكن المصادر لا تستبعد ارتفاع حدة النقاش في الجلسة المقبلة يوم الاثنين في ضوء تعدّد المداخلات، خصوصاً اذا ما اصر بعض الوزراء على الخروج بقرار سياسي حول تغطية الجيش للقيام بعملية عسكرية في عرسال وجرودها.
واشارت المصادر الى انه بعد بتّ عدد من بنود جدول الاعمال، جرى التطرق الى موضوع عرسال والتعيينات الامنية، فكانت مداخلة اولاً للوزير جبران باسيل الذي طلب اعلان توصية حول وضع عرسال وجرودها، وهل هي منطقة محتلة، وعن اعداد المسلحين المتواجدين هناك، كما شدد على ضرورة اجراء التعيينات الامنية. ثم تحدث الوزير حسين الحاج حسن الذي تناول بشكل خاص المخاطر التي يشكلها احتلال المسلحين لعرسال، وما قد يؤدي ذلك من خطر ليس فقط على ابناء المنطقة بل على لبنان.
ثم عرض وزير الدفاع سمير مقبل للوضع في عرسال وجرودها. ورأى ان الوضع هناك تحت السيطرة، لكن الوصول الى عرسال بالقوة مكلف ويحتاج الى قرار من مجلس الوزراء وقال «وضع البلدة في عهدة الجيش ليس حلاً لان الجيش بالاساس متواجد في عرسال».
وبعد ذلك تقدم وزير الداخلية نهاد المشنوق بمداخلة مطولة، تناول فيها موضوع التعيينات الامنية ملاحظاً ان طرح تعيين مدير عام للامن الداخلي هو من صلاحياته. ثم تطرق الى وضع عرسال واعتبر انه لو كان جرى في الفترة السابقة نقل مخيمات السوريين من هناك، لما وصلنا الى ما نحن عليه، مشيراً الى انه اول من قال ان بلدة عرسال محتلة. واشار الى دخول حزب الله الى سوريا وقال انه لا يوافق على ذلك، ورأى ان عدد المسلحين في بلدة عرسال لا يتجاوز العشرات. واضاف: الدخول بدأ أولاً لحماية مقام السيدة زينب، ثم كانت الإمارة بسبب عدم قبولهم أي حزب الله بإقامة المخيمات على الحدود.
وتحدث اخيرا الرئيس سلام، فشدد على استمرار الحكومة وبقائها في ظل الفراغ الرئاسي وتعطيل مجلس النواب. واعتبر ان معالجة الوضع في عرسال من مسؤوليتنا، واعتبر ان هناك متسعاً من الوقت لبت التعيينات الامنية ووزير الداخلية هو اول مَن يتحدث عن التعيينات في الامن الداخلي، وأكد ان عرسال بلدة وطنية ويجب حمايتها.
واشار الى ارتباطه بمواعيد، ولذلك سيتم تحديد موعد جلسة جديدة يوم الاثنين المقبل لاستكمال البحث في ملف عرسال والتعيينات الامنية.
وقد وصف وزير العدل اشرف ريفي أجواء الجلسة بأنها كانت ستعقد على «وقع المدافع» لكنها لم تستخدم.
وعلم ان الرئيس تمام سلام سيقوم بزيارة الى المملكة العربية السعودية نهار الثلاثاء.
ـ بري: الحوار مستمر بتغطية عربية ودولية ـ
قال الرئيس نبيه بري امام زواره مساء امس «ان الوضع اليوم في البلاد يسير عكس المنطق، فعادة الامن يكون مستقرا عندما تكون السياسة مستقرة، اما نحن وما عليه الآن اشبه بكوب ماء مقلوب، هناك امن مستقر لكن ليس هناك استقرار سياسي». ولولا الحوار وضوابطه لما كان بالامكان توافر هذا الاستقرار الامني.
وحول ما اذا كان الحوار سيتأثر بالتصعيد اجاب: لا احد يستطيع ايقاف الحوار، مشيرا الى انه عندما بدأ به حصل على موافقة سعودية وايرانية ودولية وهو سيستمر ولن يكون بامكان احد تعطيل الحوار، فالحوار هو مسلمة من المسلمات. ورداً على السؤال: لماذا لا ينعكس هذا الحوار على الحكومة وانتاجيتها، اجاب مبتسما: «فلينعكس اولا على المجلس النيابي».
المشكلة الاساسية في الرأس، اي عدم وجود رئيس جمهورية، ويجب الذهاب الى انتخاب الرئيس.
وعلم ان الوزير بطرس حرب طلب موعداً لزيارة وفد 14 آذار الى عين التينة وان الرئيس بري لم يحدد الموعد بعد، وربما يعقد الاجتماع في الاسبوع المقبل.
***************************************

قهوجي: لن نسمح بالتشويش على تضحيات الجيش ضد الارهاب
رغم التوقعات بمناقشات حادة في مجلس الوزراء امس وما رافقها من تهديد بالمقاطعة وبشل العمل الحكومي، مرّت الجلسة امس بهدوء وانتهت باتفاق على أن تناقش قضية عرسال والتعيينات الامنية في جلسة خاصة يوم الاثنين المقبل.
وازاء الحملات التي طاولت الجيش وتجاهلت دوره وتضحياته في عرسال، قال العماد جان قهوجي امس اننا لن نسمح بأي تعمية او تشويش او تحريف للتضحيات الهائلة التي قدمها الجيش في المواجهات الشرسة التي يخوضها ضد الارهاب التكفيري منذ شهر آب الماضي.
وقال خلال تفقده فوج المدفعية الاول في الكرنتينا: لقد قام الجيش بما لم تتمكن منه أقوى الجيوش التي واجهت وتواجه تنظيمات كهذه. وعلى الرغم من ذلك، نطمئن اللبنانيين إلى أن كل عوامل التخويف والتشكيك ساقطة أمام مناعة الجيش وجهوزيته وتفانيه، فجنودنا ورتباؤنا وضباطنا هم في أعلى درجات الجهوزية لمواجهة جميع التحديات، وللتعاطي كما يلزم مع مختلف المستجدات والتطورات.
وفي خطوة بارزة في توقيتها في خضم الجدل السياسي – الاعلامي الدائر حول عرسال، وقبيل جلسة الاثنين الحكومية، دخل فوج اللواء الثامن في الجيش اللبناني بعد ظهر أمس مدينة عرسال من جهة وادي حميد والمصيدة، واقام حواجز داخلها وعند مداخل المخيمات، كما قام بدوريات مؤللة، وسط ترحيب حار ونثر للارز من الاهالي.
الجلسة الحكومية
وكانت جلسة مجلس الوزراء اكتفت امس بعرض كل من الطرفين نظرته الى ما يحصل في عرسال، فتحدث بداية وزير الخارجية جبران باسيل مطالبا بشرح حقيقة الوضع في عرسال وعدد المسلحين الموجودين فيها، اضافة الى تحديد دور الجيش في المدينة، كما تحدث عن التعيينات، رابطا المناصب الامنية ببعضها كسلة واحدة. وأكمل وزير الصناعة حسين الحاج حسن في الاتجاه نفسه. فرد وزير الداخلية نهاد المشنوق بمطالعة قال فيها لو نقل مخيم النازحين من عرسال لما وصلنا الى هنا ونحن لا نوافق على ما تقومون به في سوريا والقلمون، وأضاف عدد المسلحين لا يتجاوز العشرات ولا داعي للمبالغة، لا أمر طارئا عسكريا أو أمنيا في عرسال، والجيش يحصن قواعده في المنطقة وقادر على الدفاع عن كل القرى اللبنانية التي كان تحدث عنها السيد حسن نصرالله.
وتابع أنا أول من أعلن عرسال محتلة، لكنكم رفضتم اخلاء النازحين لثمانية أشهر وأوصلتمونا الى هنا.
وقال وزير الدفاع سمير مقبل ان الوضع في عرسال مستقر وتحت السيطرة والدخول بالقوة الى البلدة ومخيماتها مكلف ويحتاج قرارا سياسيا.
وعند هذا الحد، أعلن رئيس الحكومة تمام سلام استكمال النقاش في جلسة عصر الاثنين تحدد فقط لبحث موضوع عرسال والتعيينات الامنية، على الا يحدد اي جدول أعمال لمجلس الوزراء قبل التوصل الى حلول لهاتين المسألتين.
وكانت الجلسة بدأت باقتراح تقدم به وزير الصحة وائل ابو فاعور قضى بالمباشرة ببحث جدول الاعمال قبل النقاش السياسي، حيث عين المجلس 5 قضاة في مجلس القضاء الاعلى.
***************************************

الجيش في عرسال
قوة من اللواء الثامن في الجيش دخلت الى عرسال واقامت حواجز في البلدة
دخلت أمس قوة من اللواء الثامن في الجيش اللبناني بلدة عرسال من جهة وادي حميد والمصيدة، واقامت حواجز داخل البلدة وعند مداخل المخيمات، كما قامت بدوريات مؤللة داخلها، وسط ترحيب حار ونثر للارز من اهالي البلدة.
من جهة ثانية، أكد شباب عرسال في بيان تعليقا على «تداول موضوع بلدة عرسال اللبنانية كثيرا في الإعلام»، أن «عرسال بغالبية أهلها تقف خلف الجيش الوطني اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية كافة»، مرحبين ومطالبين بـ»الدخول إلى داخل البلدة ووضع حد للفلتان المستشري بداخلها»، مؤكدين ثقتهم «الكاملة بقيادة الجيش الحكيمة بكافة ما تراه مناسبا في الجرود دفاعا عن عرسال وكل لبنان».
كما أكدوا أن «أهالي عرسال لن ولم يسمحوا لأي مخل أو مقنع بالإعتداء على جيشنا الوطني من داخل البلدة»، داعين «الإخوة النازحين السوريين الى التعاون الكامل مع أهالي عرسال والأجهزة الأمنية وعدم السماح لأي شاذ بإستخدام المخيمات منصة وقاعدة للأعمال الإرهابية أو التخريبية حفاظا على الأمن في البلدة».
وطالبوا الحكومة اللبنانبة بـ»وضع خطة عمل عاجلة لتخفيف اعباء النزوح السوري على عرسال»، مشددين على أن «عرسال بلدة بقاعية لبنانية وهي ستبقى تؤمن بثقافة الحياة والعيش الواحد».
قهوجي: لن نسمح بأي تعمية أو تشويش أو تحريف للتضحيات الهائلة التي قدمها الجيش في المواجهات ضد الإرهاب
تفقد قائد الجيش العماد جان قهوجي امس، فوج المدفعية الأول في الكرنتينا، حيث جال في مراكزه واطلع على نشاطاته التدريبية، ومهمات وحداته المنتشرة عملانيا، ثم اجتمع بالضباط والعسكريين وأعطى توجيهاته اللازمة.
وشدد قهوجي على أن «الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والسجالات الداخلية حول الاستحقاقات والمواضيع المطروحة، لن تؤثر إطلاقا على إرادة الجيش في الحفاظ على مسيرة السلم الأهلي وحماية العيش المشترك بين اللبنانيين، كما في مواصلة مواجهة التنظيمات الإرهابية على الحدود الشرقية»، لافتا في هذا الإطار إلى أن «قوى الجيش تتصدى بشكل يومي للمجموعات الإرهابية التي تحاول التسلل عبر هذه الحدود، وهي تواجه بمنتهى الحزم والقوة هذه التنظيمات، مهما تطلب ذلك من تضحيات».
اضاف: «لن نسمح بأي تعمية أو تشويش أو تحريف للتضحيات الهائلة التي قدمها الجيش في المواجهات الشرسة التي يخوضها ضد هذا الإرهاب التكفيري منذ شهر آب الماضي، وقد قام الجيش بما لم تتمكن منه أقوى الجيوش التي واجهت وتواجه تنظيمات كهذه. وعلى الرغم من ذلك، نطمئن اللبنانيين إلى أن كل عوامل التخويف والتشكيك ساقطة أمام مناعة الجيش وجهوزيته وتفانيه، فجنودنا ورتباؤنا وضباطنا هم في أعلى درجات الجهوزية لمواجهة جميع التحديات، وللتعاطي كما يلزم مع مختلف المستجدات والتطورات».
وختم: «نحن صبرنا وصمدنا وانتصرنا في أصعب الظروف وأشد المحن، وسنخرج من هذه المعركة منتصرين حتما، لأن الحق معنا، ولأننا ندافع عن حضارة ضاربة في التاريخ، وعن وطن يعصى على الموت، وعن شعب لا يريد إلا الحياة».
***************************************

مراقبون: نصر الله ليس سيد نفسه ومكلّف بتهجير السنة من عرسال
حزب الله ينقل معركة القلمون إلى شمال لبنان
لندن: رجينا يوسف
لاقت معركة جرود القلمون زخما إعلاميا كبيرا، وتضاربت الأنباء بشأنها. حيث لعب إعلام الطرفين، النظام السوري وحزب الله اللبناني من جهّة، وإعلام المعارضة من جهّة ثانية، دورّا في رسم وقائعها؛ ففي الوقت الذي أعلن النظام السوري وحليفه اللبناني عن انتصارات في المعركة، نفى الطرف الآخر هذه الأنباء متحدثّا عن إنجازات كبيرة حقّقتها المعارضة ولا سيّما “جيش الفتح” الذي يقودها.
ويبدو أن التكهنات التي تحدثت عن إمكانية إنتقال المعركة إلى جرود عرسال أصبحت واقعًا أمس، عندما قام حزب الله وفي عملية هي الأولى من نوعها منذ انطلاق معركة القلمون في سوريا بعملية في جرود عرسال من جهة نحلة، قتل خلالها أفراد كامل مجموعة إرهابية على حسبما أعلنت وسائل الإعلام التابعة للحزب.
ويلقي هذا التطور الضوء على تغيّر في مجريات المعركة، ما قد يشير لتحوّلها إلى الاراضي اللبنانية وتحديدًا إلى منطقة جرود عرسال. وهذا ما بدأ يتحدث عنه الإعلام اللبناني، خصوصا بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم الأحد الماضي، الذي دعا فيه إلى مواجهة من سماهم “الجماعات التكفيرية” في عرسال ذات الأغلبية السنية.
ويرى بعض المحللين أن إيران ضغطت على حزب الله، وفي موضوع الحرب أو التدخل في سوريا لم يكن الحزب بقيادة نصرالله سيّد نفسه، على الرغم من تصريحات نصر الله التي يحاول من خلالها إظهار العكس. كما اعتبر مراقبون أنّ إيران هي صاحبة القرار الفعلي بالتدخل العسكري الإقليمي في سوريا، وهذا ما يبرر انخراط الميليشيات الأفغانية من الهزارة، وعصائب أهل الحق وأبو الفضل العباس العراقية، في هذه المعركة التي تعتبر اليوم حيّزا صغيرا من ملعب إقليمي كبير جدا، يشمل العراق وسوريا واليمن ولبنان.
وفي هذا السياق، يؤكد مطلعون أن حزب الله يشكل في هذه الحرب قاعدة أساسية كبيرة، فالدور الموكل إليه أكبر بكثير من لبنان ومن الأمن اللبناني وحتى من الحكومة اللبنانية.
وتعقيبا على ذلك، تشير التحليلات إلى أن معركة الحزب في عرسال جزء من معركة النظام السوري، الذي يحاول جاهدا المحافظة على وجوده؛ وكون الحكم حكم أقلية دينية فعلى الأقل سيحكم المناطق التي تسيطر عليها الأقلية الحاكمة، وهذا ما يتداول تسميته في الإعلام الغربي ب(ـuseful Syria) أي “سوريا المفيدة”. وهذا ما يبرر أن النظام ومن وراءه لم يهتموا لسقوط العديد من المناطق السورية مثل الرقة ودير الزور والحسكة والقامشلي بل وباعتقاد محللين، سلّموها لتنظيم “داعش” كما سلّموا عين العرب للأكراد. و”سوريا المفيدة” بنظر النظام تضم العاصمة دمشق والمناطق العلوية في الساحل، التي يركز عليها النظام مدعوما بقوى شيعية ممثلة بحزب الله اللبناني وعمقه اللبناني مع غطاء مسيحي وفق الشعار المتداول، “تحالف الأقليات” ضدّ “داعش” أو ضد السنية السياسية، الذي أمن تغطيته العماد ميشال عون.
ويذكر أن مشروع حلف الأقليات كان مفترضا أن يمتد من محافظة السويدة الدرزية في جنوب سوريا إلى محافظة اللاذقية العلوية بشمال سوريا مرورا بطرطوس العلوية وعبر حمص بما فيها وادي النصارى ومنطقة سلمية المعقل الاسماعيلي بغرب محافظة حماه، ويشكل لبنان سندا جغرافيا سياسيا لهذا المشروع؛ ولكن تساؤلات كثيرة تطرح حول ضمان إمكانية النصر، خصوصا وأن القوات السورية غير قادرة اليوم على الدفاع عن هذه المناطق وحتى في مناطق وجودها لم تعد تستطيع الدفاع عنها، ودليل على ذلك سقوط جسر الشغور وهي آخر مدينة سنية كبرى تصل بين حلب والمناطق العلوية، وفقا للتقارير.
ويرى محللون سياسيون أن حرب القلمون التي يخوضها النظام وحزب الله من أجل إلحاق الهزيمة بالتكفيريين، باعتبارها حرب كر وفر، ليست حربا نظامية، فلا غطاء جويا للفصائل الإسلامية، وبالتالي ليست حربا كلاسيكية ما معناه أن “لا حرب أجندات” وسيطرة دائمة، فحزب الله قادر على الاحتلال؛ ولكنّه غير قادر على الاحتفاظ بالأرض، كما لم تستطع إسرائيل من قبله أن تحتفظ بجنوب لبنان.
ويتساءل مراقبون عن وجود “داعش” ومن تقاتل، ويخلصون إلى أن هذا التنظيم المتطرف قاتل الثورة السورية أكثر من مقاتلته لقوات النظام السوري، بل أكثر من ذلك “داعش” حلّ في كثير من الأماكن أزمات النظام.
أما عن سبب نقل المعركة من جرود القلمون إلى عرسال، فيرجع المحللون السبب إلى محاولة النظام بمساعدة حزب الله الذي أوكل بتنفيذ المهمة، ربط عرسال بوادي النصارى وبجبال العلويين ليشكل لبنان بذلك عمقا أكثر فأكثر للنظام السوري؛ ولكن هذا لن يتحقّق من دون تهجير السنة من شمال البقاع، بحسب اعتقادات وتحليلات المراقبين.
وفي خطاب نصر الله الأخير، رأى محللون أنّ سياسته التي يتّبعها تزيد الاستقطاب الطائفي وترمي السنة أكثر فأكثر في أحضان جماعات متطرفة، ولا بدّ له أن يوقف هذه المسألة إن كان حقا لا يريد الفتنة، ومصلحته في لبنان تكمن بعودة صوت الاعتدال السني ليكون الأقوى داخل الساحة السنية.
***************************************

Entre l’armée et le Hezbollah, un duel à fleurets mouchetés
Fady NOUN |
·
C’est avec des vocables forts – intimidation, dénaturation, occultation (de la vérité), parasitage – que le commandant de l’armée, Jean Kahwagi, s’est élevé implicitement contre la campagne orchestrée par le Hezbollah, avec la complaisante participation du Courant patriotique libre, pour mettre en doute les capacités de la troupe et, parallèlement, l’entraîner dans une bataille dont elle ne veut pas.
Mensonge éhonté sur le danger véritable, campagne d’intimidation destinée à effrayer l’opinion, tentative de paniquer la population et de « parasiter » la stratégie militaire, mise en doute des capacités de l’armée, voilà ce que le général Kahwagi reproche sans le nommer au Hezbollah, avec les mots qui lui sont permis, sans craindre d’affirmer en toute fierté que la troupe a réussi parfois là où d’autres armées régulières, réputées bien plus fortes, ont achoppé.
Les paroles du général Kahwagi anticipent sur le Conseil des ministres qui sera consacré, lundi, aux questions de la situation militaire à Ersal et à celle de la nomination des successeurs du directeur général des FSI et du commandant en chef de l’armée. Sachant que le mandat du premier expire début juin, alors que le mandat du général Kahwagi expire le 23 septembre prochain.
Dans le discours du général Kahwagi, il y a l’assurance que l’armée contrôle la situation à Ersal, sur le plan militaire, sans préjuger de la « sécurité intérieure » du village. Or, même sur ce plan, l’armée a fait hier un geste de bonne volonté, faisant circuler des patrouilles à l’intérieur du village et procédant à des contrôles d’identité. Ce faisant, toutefois, ce sont des fonctions policières qu’elle exerce. Car pour le commandement militaire, il n’est pas question de procéder à des attaque frontales, notamment contre les camps de réfugiés syriens vers lesquels – selon le Hezbollah – mais ce n’est pas là un secret – certains des combattants du Qalamoun syrien refluent ou ont reflué après les batailles des dernières semaines.
Le ministre de l’Intérieur a évalué leur nombre, hier, à « quelques dizaines ». Seraient-ils plus nombreux que l’armée ne bougerait pas de sa propre initiative, a indiqué de son côté le ministre de la Défense, Samir Mokbel, qui a mis en avant le « coût très élevé » d’une telle bataille.
Une occupation « démographique »
Au demeurant, les seconds couteaux de service ont beau avancer un argument qu’ils doivent au ministre de l’Intérieur, à savoir que Ersal est « occupé », la clé de cette occupation n’est pas militaire d’abord, mais démographique. Pour une population d’environ 40 000 habitants, Ersal abrite un camp de réfugiés qui en comprend 160 000. La disproportion numérique entre Libanais et Syriens est en elle-même le signe d’un déséquilibre malsain… Mais le moyen d’y remédier, quand les jihadistes prennent des dizaines de milliers de civils comme boucliers humains ?
Enfin, on précise de source informée qu’en procédant à des contrôles policiers pour rassurer la population, l’armée est consciente qu’elle s’offre en cible trop facile à atteindre, pour un ennemi impitoyable qui pourrait en profiter. Mais elle le fait quand même, pour prouver à ceux qui mettent en doute ses capacités qu’elle reste fidèle à son serment. En ce qui concerne le jurd de Ersal, que le Hezbollah considère aussi comme « occupé », selon des propos tenus hier en Conseil des ministres par Mohammad Fneich, la source informée citée plus haut précise que, là aussi, le Hezbollah joue sur l’ambigüité, voire la mauvaise foi. Ce sont les Syriens eux-mêmes, précise-t-elle, qui ont refusé le démarquage de la frontière syro-libanaise, et ce ne sont pas les besoins militaires du Hezbollah qui doivent déterminer par où passe la frontière et où l’armée doit intervenir.
Selon le ministre de la Défense, l’armée tient fermement et hermétiquement une ligne allant de Ersal à Ras-Baalbeck assurant la sécurité de tous les villages limitrophes de la frontière.
Il n’est pas raisonnable de perturber cet équilibre, pour des impératifs stratégiques qui ne sont pas ceux du Liban, mais ceux du régime syrien, notamment des voies de communication entre Damas et Homs, ajoute la source informée citée.
Au demeurant, c’est avec des accents passionnés que le ministre de l’Intérieur a plaidé, une fois de plus, en Conseil des ministres, pour un retrait du Hezbollah de Syrie, assure une source ministérielle, en mettant en avant la dimension religieuse du conflit, avec la décision du Hezbollah de protéger le sanctuaire de Sitt Zeinab, près de Damas, alimentant ainsi un « brasier » qui pourrait tout dévaster.
Que se passera-t-il lundi en Conseil des ministres ? Il est trop tôt pour le dire et des conciliabules internes pourraient modifier la donne, affirment certains. La communauté internationale tient à la stabilité du Liban et, une fois de plus, ce facteur jouera en sa faveur, assurent d’autres. En tout état de cause, on apprenait hier que le Premier ministre, Tammam Salam, prend l’avion mardi pour l’Arabie saoudite, où il se rend en visite protocolaire, pour féliciter le roi Salman après son accession au trône. De là, il pourrait ensuite faire un saut en Égypte, pour y rencontrer le président Abdel Fattah el-Sissi.