#adsense

افتتاحية المسيرة: “ريمون جبارة… المقاوم”

حجم الخط

أجل لقد كان ريمون جبارة مقاوماً.

بقدر ما كان  فناناً رائداً ومثقفاً ومنفتحاً وغير طائفي ومنتقداً للقبلية والعشائرية، كان مقاوماً، كما نفهم المقاومة نحن أبناؤها والأمناء على إرث شهدائها الأبطال.

كان مقاوماً في قلمه، في كرسيّه، في ابتسامته المرّة وسخريته السّوداء.

لقد وجد ريمون جبارة نفسه ذات حياة ضبابية، مقاوماً أصيلاً، بين مسرحية الإبداع ومأساة الموت المتربص خلف الستارة.

خط في الهواء سطراً ومحا فصولاً من المداهنة والمسايرة والمداورة. كتب: أنا مقاوم، أحب سمير جعجع وأؤيد “القوات اللبنانية”. لماذا وكيف؟ هو وحده يعلم، لكنه يعلم أيضاً أنه وجد في زمنه الصعب محبّين يقودهم رجل يشبه في بعض الوجوه ريمون جبارة. عنيد، صريح، جريء، يتعشق نسك الوطن المجنون والعاق، وجمال الحقيقة والعدالة.

مقاوم حتى العظم، حتى آخر نسمة من الروح، كان ريمون جبارة.

في معراب كان أحد الوجوه التي تذكّر بأن للسياسة قلباً وروحاً ورؤيا.

في معراب، كان الضيف الأول بل أبن البيت المدلل.

كان في هدأته أشبه بعاصفة جميلة تحيي الأرض وتشعل التراب، ولا تكسر جناحاً أو غصناً.

في أربعين ريمون جبارة، نوجه إليه رسالة مفادها: يا أبا الريم، “علي بابا والأربعين حرامي” ما زالوا يعيثون في ديارنا فساداً، بل ويشنون الغزوات في ديار الجيران، والله أعلم ما سيفعل الجيران إذا اشتد ساعدهم وشاؤوا “ردّ الإجر”.

لعلك كنت ستقول لنا: إجركم بهالدنيا الفانية، تعالوا وانضمّوا إليّ. لكنك لن تقولها، بل لأنك مقاوم ستقول: “بين لبنان والسماء مسبحة طويلة من الشهداء. وما زلت أقاوم إغراء البقاء في السماء كي أعود إليكم”.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل