
بعد أن أنهكهم تهاوي المهل التي أعطيت لعودة أبنائهم الواحدة تلو الاخرى منذ آب الماضي، قرر أهالي العسكريين المحتجزين لدى “داعش” و”جبهة النصرة”، رفع الصوت مجددا السبت، فاجتمعوا في ساحة رياض الصلح وأصدروا بيانا لوحوا فيه بالعودة الى الشارع، معتبرين ان “هذه الخطوة لا بد منها بعدما شمل الغموض القضية والأهالي”. وعمد ذوو العسكريين الى قطع الطريق أمام السراي والتي كانت فتحتها القوى الامنية الخميس، الا انهم فتحوها بعد مدة قصيرة “كبادرة حسن نية تجاه رئيس الحكومة تمام سلام” على حد تعبيرهم، مشيرين الى انهم سيعيدون اقفالها الخميس المقبل، في حال لم يحصلوا على أي معطى يطمئنهم.
وقال نظام مغيط شقيق المعاون الاسير ابراهيم مغيط، الذي تلا البيان “نعم نشعر بالخطر أكثر من اي وقت مضى، والهواجس تزداد يوما بعد يوم وأبناؤنا يلقون مصيرهم المجهول. فهل اصبح ملف هذه القضية الوطنية الجامعة في وكر الإهمال ام ان بعض الأطراف السياسية تتعمد الغوغاء والتضحية بدماء العسكريين لبناء امجادهم على دماء هذا الوطن وشرفه وكرامته”؟
وللوقوف عند خلفيات تحرك الاهالي السبت، رغم اعلان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم أمس عن إيجابيات في المفاوضات خاصة مع “النصرة” آملا ان تؤتي ثمارها قريبا، سألت “المركزية” الناطق باسم الاهالي حسين يوسف الذي قال “الكلام للاسف لم يعد يطمئننا ولم يعد كافيا. نحن نثق باللواء ابراهيم وبالاجواء الايجابية التي يتحدث عنها، لكن المشكلة التي نواجهها هي صراع المعلومات وتضارب المعطيات. نحن نجدد ثقتنا بابراهيم في كل لحظة لكن بكل اسف، هم يتحدثون عن ايجابيات دائما ثم يتبين ان لا أساس لها ولا نرى نتائج”. وأوضح ان “الشعور بالخطر على أبنائنا سببه الرئيسي المعارك التي تدور على الارض اليوم في القلمون، ولا ندري متى يمكن ان تشتعل المنطقة كلها في الجرود، فيذهب ضحيتها العشرات وليس فقط أبناؤنا والخطر يزداد كل لحظة في ظل الوضع الراهن”… وعن التصعيد المرتقب، أجاب “نحن متمسكون حاليا بالايجابيات التي تحدث عنها اللواء ابراهيم لذا لا توجه للتصعيد لدينا، لكننا ننتظر ترجمة هذه الايجابيات على أرض الواقع، لان أعصابنا لم تعد تحتمل، فماذا يريد الاعمى غير البصر”؟
وعما يتردد عن حضور الوسيط القطري الى بيروت في الايام المقبلة لاتمام الصفقة مع “النصرة”، أوضح يوسف “اننا قرأنا عن حضور رئيس المخابرات القطرية الى لبنان في الصحف، ونتمنى ان تكون هذه المعلومات صحيحة، وهذا عامل ايجابي لذا لا حاجة للتصعيد حاليا”، متوقعا ان تنعكس ايجابيات التفاوض مع “النصرة” على الاتصالات مع “داعش”، مشيرا الى ان نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي مكلف رسميا التفاوض مع التنظيم بالتنسيق مع ابراهيم.
وعما اذا كان المحتجزون مع “النصرة” سيخرجون قبل المحتجزين مع “داعش”، أجاب “هذا أمر ممكن ومتوقع الى حد ما، فالمرحلة متقدمة مع “النصرة” والاتصالات مع “داعش” لم تبلغ بعد ايجابيات “النصرة” لكننا نأمل ان تتسارع، خاصة اذا أثمرت المفاوضات مع “الجبهة”.