
اللافت أن “حزب الله” ينتصر في كل معركة يخوضها على الأرض السورية، وبشار الأسد يخسر على كل الجبهات الأخرى! إذا استمر هذا النمط، سنكون أمام مُعادلة غير مسبوقة: زوال النظام أو انحساره الى الساحل السوري، وبقاء “حزب الله” في جرود سوريا وبواديها!
وبما أن “داعش” تُحارب “النصرة” و”الجيش الحر”، ولا تُحارب لا بشار ولا “حزب الله”، ستتقاسم سوريا ثلاث قوى لم تتحارب بين بعضها: “حزب الله” و”داعش” و”النظام”!
هذا التقاسم سيُمهِّدُ لمعركة “صِفِّين” التي تكلم عليها السيد حسن نصرالله قبل أيام. “صِفِّين” التاريخية تقع قرب منطقة الرّقة السورية، وبما أن الرّقة ومحيطها بيد “داعش”، فالسيد نصرالله سيستأنف معركة بين السُنة والشيعة، عمرها زهاء ألف واربعمئة سنة، وعلى الأرض ذاتها!
نصرالله لا يريد فقط أن يفتح كل الجبهات كما قال قبل أشهر، بل يريد “تصفية الحساب التاريخي” مع كل السُنة في العالم. فموقعة “صِفِّين الأولى”! مشكلتها أنها استمرت لأيام من دون حسم عسكري واضح، مما فتح باب التفاوض. نصرالله يريد النصر في “صِفِّين الثانية”، ليُقال بعدها: حيث لم ينجح “الإمام” نجح “السيد”!
المعركة القادمة بحجم التاريخ ومآسي التاريخ وجروح التاريخ. وهدفها الانتقام للتاريخ وتصحيح التاريخ!
وفي نظر نصرالله، تبدو مواقف 14 آذار “صغيرة”، وغير مدركة، ومُقَصِّرَة عن فَهمِ ما أسماه “المعركة الوجودية”!
وعلى طريقة بن لادن، قَسَّمَنا نصرالله الى “فُسْطاطَينِ إثنين”. يريدنا إما معه وإما نحن أعداء وخونة. أصلاً هو يعتبر أن لا ضَيْرَ أن يبقى ربع الشيعة، وأن يموت الأرباع الثلاثة الباقية. المهم أن يعيش ذلك الربع بكرامة وفخر.
في مدة زمنية محدودة يَستَحضِرُ نصرالله كل التاريخ وكل الأسلحة وكل الأحقاد وكل الفِتَن، ويخوض المعركة التاريخية الكبرى. انتظروا النسخة الجديدة من “أم المعارك”!
هذا الرجل مزيجٌ من صدام وبن لادن و”البغدادي”. يبدو أن خطيئتنا كانت كبيرة جدا ليوجِدَنا الله في زمان هذا الرجل! وكم نبدو نحن “أغبياء”، كما قال، لأننا لا نَعي أخطار سَبي النساء وزوال الوجود.
منطق قرون الظلام عاد على لسان رَجُلٍ يخرجُ من التاريخ الى الشاشات، تماماً كما كان يخرجُ بن لادن من جُحورِه. وكما يخرجُ هذه الأيام “البغدادي”. وقبل “البغدادي” صدام “التكريتي”!
“البن لادني”و “التكريتي” اصطادهما الأميركيون. وعلى الأميركيين انتظار مَنْ سيشرب مِنْ دَمِ مَنْ، “البغدادي” أو “نصرالله”؟ فالناجي منهما سيكون الأميركيون في انتظاره!
في هذا الوقت كيف سيمرُّ هذا الصيف على اللبنانيين؟ هؤلاء السُّذَّج، الذين ليسوا على مستوى “هذه المرحلة التاريخية”، لِسَذاجَتِهِم بدأوا يَحْجُزون بطاقاتٍ لحفلاتٍ ومهرجاناتٍ لفنانينَ لبنانيينَ وعَرَبٍ وأجانب.
ما هو مصير هذه الحفلات إذا أزعجت نصرالله واعتبرها استهتاراً وخنوعاً؟ ماذا لو قال لنا كيف تُغنّون وتَرقُصون ونحن نُقْتَلُ ونَقْتُلْ؟ نُذْبَحُ ونَذْبَحْ؟ إذا اعتكر مزاج نصرالله، ليس أمامنا إلا الاستماع مِراراً وتكراراً الى أغنية: “صَيِّفْ يا صَيف”.