
تنتهي غداً الأحد الدورة العادية لمجلس النواب، ولا أمل في فتح دورة استثنائية، ليغرق بدوره في الفراغ الذي لم يخرج منه اصلا، كون اعضائه لم يروا ضرورة للاجتماع والتشريع سوى لزيادة رواتبهم وتمديد ولايتهم وتعديل مادة في قانون السير. وها هو رئيسه نبيه بري يتذوق طعم فراغ الكرسي، بعدما فشل في تمرير حتى “تشريع الضرورة”، ويملأ الوقت الضائع بدعوات شكلية الى انتخاب رئيس للجمهورية، يدرك سلفا انه لن يحصل قبل ان يقضي الله امرا كان مفعولا اقليميا ودوليا. كيف تنوي كتلة “التنمية والتحرير” التصرف؟ وماذا ستفعل لمواجهة الظروف والواقع؟ اسئلة يجيب عنها عضو الكتلة النائب ميشال موسى.
بعد مرور عام على الفراغ الرئاسي، ألا يستحق الامر اجراء استثنائيا لعقد هذا الاستحقاق؟
– أي اجراء يجب ان يكون تحت سقف الدستور، لأنه اذا دخلنا بمنطق مخالفة الدستور في امور مهمة على غرارانتخاب رئيس جمهورية، فيصبح بالامكان ان ندوس عليه في كل الامور الاخرى. المطلوب اليوم، عوض تعديل الدستور، بذل المزيد من الجهد الداخلي والتواصل بين الأفرقاء الداخليين من اجل ملء هذا الشغور المؤسف، خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها اليوم، والطريق الاسهل والاسرع والافضل هي ان يتقدم كل فريق خطوة الى الامام من اجل الوصول الى هذا الهدف.
الا ينتهك الدستور في العديد من الامور الاخرى؟
– هذا البلد يتألف من طوائف، وقد حفظ الدستور حقوق كل واحدة منها، والتسرع اليوم لتجاوزه انقاذا لوضع معين، قد يسيء الى من يطالب بهذا التعديل في المستقبل.
وما الحل؟ انتظار ان يقتنع الفريق المعطل باجراء الاستحقاق او لا؟
– الحل ان يذهب النواب الى مزيد من التواصل وتسريعه، والى حوار مجد من اجل الوصول الى السقوف الرقمية التي حددها الدستور وهي الثلثان من اجل انعقاد الجلسة، والاكثرية المطلقة من اجل الانتخاب، والتي تحافظ على المبادئ الاساسية للدستور المتمثلة بالعيش المشترك والاعتدال في هذا الوطن.
يقول الرئيس بري ان الفراغ الرئاسي لا يوجب تعطيل المؤسسات، لكن ماذا يفعل هو لتعطيل الفراغ غير الدعوات الشكلية الى جلسات الانتخاب؟
– استبق الرئيس بري الانتخابات الرئاسية في الفترة السابقة، وأرسل قبل شهرين من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان وفدا من كتلته، وكنت من بينهم، من اجل التواصل مع الافرقاء، واستمزاج رأيهم بموضوع الانتخابات الرئاسية، وتحضير الاجواء من اجل الدعوة الى جلسة انتخاب، كان يأمل ان تكون ناجحة قبل موعد الشغور الرئاسي. ويتابع الآن هذه المهمة، ويستخدم كل الوسائل الممكنة، ويجري الاتصالات المكثفة.
البعض يلوم الرئيس بري على عدم دعوته الى جلسات متلاحقة خلال الأيام العشرة الاخيرة قبل انتهاء الولاية؟
– كان كلامه واضحا: أدعو الى جلسات، واذا حصل تغيير في المشهد السياسي يظهر ايجابية ما في انتخابات الرئاسة، ادعو حالا الى عقد جلسة. الموضوع ليس موضوع شكل الدعوات، هو استبق الموضوع عمليا، وهيأ الاجواء لتكون جلسة الانتخاب ناجحة، استمزج كل الآراء لكي لا يقاطعها الجميع منذ المرة الاولى، وما زال يتابع التواصل مع الافرقاء الآخرين. لكن هذا الموضوع لا يرتبط برئيس المجلس فقط، بل بالافرقاء السياسيين في البلد الممثلين بكتلهم السياسية في مجلس النواب.
لكن المقاطعين هم حلفاؤه؟
– منذ البداية قال الرئيس بري انا لا اقاطع، ولم نقاطع ككتلة، ونحضر كل الجلسات. لكل شخص حلفاؤه وآراؤه، لكن لا يمكنه ان يؤثر على حلفائه، والا لكان البلد مختصرا بشخص او اثنين.
ما نفع الحلف اذا لم يتفق الحلفاء على امر مصيري كهذا؟
– حتى من يقاطع لديه وجهة نظر في الموضوع. من هنا يفترض فتح حوار جدي وفعلي بين كل الافرقاء هدفه الاساسي انتخاب رئيس جمهورية. هذا الاستحقاق مهم جدا، كونه رسالة يجب ان توجه الى الجميع بضرورة الحفاظ على الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق، وبأن هذا البلد يحافظ على توزيع سلطاته. من ناحية ثانية، شئنا ام ابينا، الشغور الرئاسي يعطل المؤسسات الاخرى، ويجب ان يكون الهدف الاكبر والأهم اليوم هو التواصل بين الافرقاء. القصة ليست فقط مقاطعة جلسة او لا، بل هي تفاهم الافرقاء على عقد جلسة تنتج رئيس جمهورية، وتعود عجلة المؤسسات الى الدوران.
الرئيس بري صديق وحليف للنائب وليد جنبلاط وللسيد حسن نصرالله، ألا يستطيع شيئا معهما؟
– بذل كل الجهود الممكنة، لكن في السياسة الصداقة شيء والعمل السياسي شيء آخر، ولكل واحد حساباته.
هل تلعب كتلتا “التنمية والتحرير” و”الوفاء للمقاومة” لعبة تقاسم الادوار في المجلس وفي الحكومة، يعني “واحد بيشد وواحد بيرخي”؟
– كلا. في العديد من المحطات كان هناك رأي مختلف للافرقاء، ومارسوه. وفي هذا الاستحقاق لكل فريق رأيه بمقاربة الانتخابات الرئاسية، والرئيس بري ذهب باتجاه حضور كل الجلسات ليبعث برسالة واضحة الى الجميع ان على المجلس الاسراع في انتخاب رئيس جمهورية، ولسنا من المقاطعين.
هل يشعر الرئيس بري انه اصبح رئيسا لمجلس فارغ لا يقوم بمهماته؟
– من يدعو الى حوار جامع بين اللبنانيين في العام 2006 عندما كانت الخصومة كبيرة بين الأفرقاء، ومن يدعو الى حوار اليوم بين المتخاصمين الأكبر “تيار المستقبل” و”حزب الله” لا يكون هدفه ان يبقى في مؤسسة معطلة، بل هدفه وطني جامع. يحاول بري دائما ايجاد صلة وصل بين الأفرقاء، مهما تباعدت المواقف السياسية، وعنده الهم الوطني الأبعد من ادارة مؤسسة كبيرة في البلد. اذا كانت اللعبة السياسية والتشنجات السياسية التي يرتبط جزء منها بما يجري في المنطقة، فأول من يريد حلحلة هذه التشنجات هو الرئيس بري لانه على رأس مؤسسة مهمة مثل مجلس النواب، وهو على علاقة جيدة وعلى تواصل دائم مع كل الأفرقاء، وعنده ما يكفي من الحكمة لمعالجة المشاكل ومنع الانزلاقات الكبرى في البلاد. حاول كثيرا ان ينقذ العمل المؤسساتي في مجلس النواب من خلال القبول بما يسمى “تشريع الضرورة”، وهو اختراع لبناني، لكنه وسيلة للتعبير عن أننا من جهة لن نتعود الفراغ الرئاسي ولا يجب ان نتعود، لكن علينا من جهة اخرى ان نسير امور الناس بالممكن والأهم من القوانين الموجودة التي انهت اللجان دراستها، والمواءمة بين الامرين. لكن للاسف حتى هذا الامر لم ينجح، وضمن تقاطع معين، بدا وكأن المطلوب ايضا شل مؤسسة مجلس النواب. وبالتالي الرئيس بري هو اكثر من يسعى ليس فقط الى تسيير الامور في مجلس النواب، بل ايضا الى اعادة اللحمة بين اللبنانيين المتخاصمين، والدليل هذا الحوار القائم بين الأفرقاء.
اذا انسحب حلفاؤكم في “حزب الله” و”التيار الوطني” من الحكومة او اعتكفوا او… هل تقفون معهم في اي قرار يأخذونه؟
– كلا، بالنسبة الينا موضوع الحكومة مهم جدا، وهي من المؤسسات التي من المفروض ان تبقى، مع العلم ان الجميع يدرك قدرتها الضعيفة في انتاج القرارات، التي تؤخذ بالاجماع، وهذا من الامور المؤسفة التي تنتج حكما عن الشغور الرئاسي، وهي انتاجية ضعيفة بكلفة غالية. لكن بالرغم من هذا الوضع يجب ان تتابع الحكومة عملها، ولو مرت بمطبات سياسية كبيرة، لأنه لا بديل منها. اذا استقالت أين تذهب البلاد؟ باقون في الحكومة مهما حصل، لأن وجودها ضروري جدا، ولا خيارات اخرى.
هل تعتبر انك تمثل المسيحيين في منطقتك؟
– طبعا انا امثل المسيحيين وغير المسيحيين من ابناء منطقتي الذين انتخبوني. وهم يعيشون مجتمعين مع بعضهم، ولا يجوز لأحد ان يفصل بين الناس في المناطق المختلطة. ولهذه الصيغة التي انتخبت على اساسها دور اساسي في هذا الموضوع. افتخر انني من منطقة مختلطة، ورغم معاناتها، عادت بسرعة الى سابق عهدها قبل التهجير، بالسكن والخدمات العامة واللحمة والعلاقات الجيدة بين الاطراف بفضل التلاحم بين أفرقائها من الطوائف المختلفة وسعي قياداتها السياسية. وللرئيس بري دور اساسي في عودة المسيحيين الى المنطقة، من خلال مجلس الجنوب وباقي مؤسسات الدولة.
إلى اي مدى انت مستقل في قراراتك؟
– اشهد انه ولا مرة طلب الرئيس بري مني التصريح باتجاه معين، او ان اعدل بموقف معين. اقول رأيي دائما بحرية، ولم اتعرض مرة لضغط او تمن او املاءات. امارس قناعاتي واعرف حدود لعبتي في العمل السياسي والعمل الجماعي. لو لم اكن مقتنعا بوجهة نظر الموقع الذي انا فيه لخرجت منه، لا احد يجبرني على البقاء.