
“ويكيليكس”Wikileaks هي منظمة دولية غير ربحية تنشر تقارير من مصادر صحفية وتسريبات أخبارية مجهولة المصدر. بدأ موقعها على الإنترنت سنة 2006 تحت مسمى منظمة (سن شاين) الصحفية. في 2010 سربت “ويكيليكس” يوميات الحرب الأفغانية، وهي مجموعة لأكثر من 76900 وثيقة. ثم سربت في تشرين الاول 2010 مجموعة من 400000 وثيقة في ما يسمى سجلات حرب العراق. وفي تشرين الثاني 2010 بدأت “ويكيليكس” بتسريب برقيات دبلوماسية للخارجية الاميركية.
ما يهم بحثنا هذا، هو مدى صحة برقيات دبلوماسية الخارجية الاميركية، التي يقوم موقع “ويكيليكس” بنشرها، خصوصا بعد ان تداول عدد من الصحف اللبنانية هذه الوثائق في عمليات التشهير السياسي.
يصف محتوى البرقيات الدبلوماسية الأميركية، عن أحداث واجتماعات تتعلق بالعلاقات الدولية لـ 274 بعثة دبلوماسية في العالم خلال الفترة بين 28 كانون الاول 1966 حتى 28 شباط 2010. من الوثائق البالغ عددها 251287 يوجد حوالي 130000 وثيقة “غير سرية”، و100000 وثيقة مصنفة بـ “خاص” و15000 مصنفة بـ”سري” وليس من بينها أي وثيقة بها ختم “سري للغاية”. ان غالبية الوثائق الدبلوماسية تم إرسالها بين عام 2004 ونهاية شباط 2010، وهو التاريخ الذي توقف مصدر “ويكيليكس” عن تزويد الموقع بالوثائق.
ان قسماً من البرقيات الدبلوماسية المسربة توسم بعلامة “Sipdis” (secret internet protocol distribution) مما يدل على توزيعها عبر دائرة SIPRNet الأميركية المغلقة، وهو نظام الاتصال المستخدم من جانب وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين. ومن المعلوم ان أكثر من ثلاثة ملايين جندي وموظف حكومي أميركي بامكانه الوصول إلى تلك الشبكة.
مما لاشك فيه ان قسما من هذه الوثائق صحيح، تم نسخها من دائرة SIPRNet المستخدمة من جانب وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين. يبقى السؤال من اين مصدر باقي الوثائق؟ وكيف يتم التأكد من صحتها؟
يعتمد موقع “ويكليكس” في معلوماته على مصادر مجهولة. حيث يتم تلقي المعلومات شخصياً أو عبر البريد. القائمين على الموقع يقرون بإمكان تلقي ونشر وثائق مزورة. وانطلاقاً من هذه المقولة، يرى أصحاب ويكيليكس أن أفضل طريقة للتمييز بين المزور والحقيقي لا يعتمد على الخبراء فقط، بل بعرض المعلومات على الناس وتحديداً المعنيين مباشرة بالأمر. ووفقاً لتصريحات أسانج في سنة 2010، فإن فحص الوثائق المقدمة يتم عبر مجموعة من خمسة اشخاص من ذوي الخبرة في مجالات مختلفة مثل اللغة والبرمجة وأيضا يدققون في خلفية المسرب إذا كانت هويته معروفة. ويبقى لأسانج القرار النهائي حول تقييم أي وثيقة. في تعبير آخر يمكن لشخص (يحترف التزوير) ان يرسل للموقع عبر البريد، وثيقة مزورة فيتم نشرها (بسهولة) على انها وثيقة اصلية.
لقد عمد بعض الصحافيين اللبنانيين، الى تسويق معلومات مفادها بأن رفض الادارة الاميركية التعليق على الوثائق يؤكد صحتها، متجاهلين ان الادارة الاميركية لا تبدي اي اهتمام بالتعليق على وثائق لا تحمل صفة “سري للغاية” كونها لا تشكل تهديد للمصالح الاميركية. وبالتالي ان التعليق على ما يقارب 250 الف وثيقة “غير مصنفة” هي مضيعة للوقت وللجهد.
في النهاية لن يتمكن اللبنانيون والصحافة اللبنانية من التمييز بين الوثائق المزورة والحقيقية، ووفق القائمين على الموقع أن أفضل طريقة للتمييز بين المزور والحقيقي هو بعرض المعلومات على الناس وتحديدا المعنيين مباشرة بالأمر.