
كشفت اوساط سياسية قريبة من “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” لـ”المركزية” أن بيان “اعلان النيات” الذي يتوج حقبة حوارية امتدت على مدى نحو اربعة اشهر ونيف بين امين سر تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” ملحم الرياشي، أنجز في صيغته النهائية، بعدما خضع لمعاينات ميدانية عدة من رئيس التكتل العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات” الدكتور سمير جعجع، على ان يعلن في أعقاب لقاء الرجلين الذي بات اكثر من حاجة وضرورة استنادا الى ما اظهرته الاحصاءات التي اجريت في الشارع المسيحي بعيد انطلاق الحوار.
وتؤكد الاوساط ان اللقاء لم يعد بعيدا لكن موعده لن يعلن حفاظا على الخصوصية الامنية للرجلين وسيبدأ بلقاء موسع على المستوى القيادي ويتحول الى خلوة يتلى بعدها البيان في مؤتمر مشترك، علما ان لجان متابعة من الطرفين ستشكل بهدف متابعة بنوده وكيفية تنفيذها عمليا، مشيرة الى ان العمل جار راهنا على اعداد جدول اعمال اللقاء لتأمين ارضية صالحة تكفل فرص نجاحه وتحقيق الغاية منه. وتشير الى ان الساحة المسيحية باتت تواقة الى رؤية صورة الزعيمين المسيحيين معا لما لها من انعكاسات ايجابية على مستوى الشارع الذي يرى فيها مؤشرا في اتجاه تسهيل الاتفاق على انتخاب رئيس جمهورية وتجلى هذا التوق بوضوح خلال اجتماع بكركي الثلثاء الماضي في ذكرى السنة على الشغور، اذ طلب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من النواب المسيحيين بذل الممكن من اجل استعجال لقاء عون – جعجع. وتقول الاوساط ان انعكاسات الحوار الايجابية برزت في اكثر من محطة، في الجامعات بين الطلاب وفي الانتخابات النقابية، وفي سحب الدعاوى القضائية بين الجانبين وبات الجميع في انتظار المشهد الجامع تحت شعار “المصارحة والمصالحة والمسامحة”.
ويقول قيادي بارز يتابع الملف ل”المركزية” ان الجانبين يتعرضان لضغط متنام من الشارع المسيحي وفاعليات الطائفة وقياداتها لعقد اللقاء في اسرع وقت وهي رغبتنا ايضا غير اننا شديدو الحرص على ان تأخذ كل خطوة في مسار الحوار حقها من النقاش والبحث المعمق لتأتي النتائج على قدر الامال وتجنب الدعسات الناقصة ،وهي سمة حكمت هذا المسار منذ انطلاقه في كانون الثاني الفائت ،على ان اللقاء بات طبيعيا عقده قريبا لتكريس الوحدة واللحمة بين الحزبين. اما ما يشاع عن عقبات تحول دون انعقاده فلا تعدو كونها تحليلات سياسية لا تؤثر وقد تخطينا الكثير منها سابقا.
وقالت الاوساط ان بيان اعلان النيات يتضمن مبادئ وطنية سياسية عامة ومسيحية خاصة، وتكمن اهميته في انه يوصد الباب نهائيا على مرحلة الخلافات المزمنة بين التيار والحزب ويفتح اخر على صفحة من التعاون المشترك على الساحة المسيحية، بدءا من اداب الخطاب السياسي وصولا الى اللامركزية الادارية. وتتضمن ابرز بنود البيان: طي صفحة الماضي وعدم العودة اليها تحت اي ظرف، انتخاب رئيس جمهورية قوي، تثمير الاتفاق عندما يمكن والتنافس عندما يصعب الاتفاق، اقرار قانون استعادة الجنسية ،سيادة الدولة كاملة على الاراضي اللبنانية كافة، قانون الانتخاب، وقف التشنج الاعلامي واعتماد الخطاب السياسي البناء، اقرار اللامركزية الادارية الموسعة، علاقة لبنان بمحيطه وعلاقاته الدولية، المالية العامة ونظرة الطرفين للسياسة المالية ومحكمة الجرائم المالية.
اما المرحلة الثانية التي تنطلق بعد اللقاء فترتكز الى ورقة سياسية شاملة تتناول الحقوق المسيحية وكيفية تعزيز وجود المسيحيين في لبنان والمنطقة وتقارب ملف رئاسة الجمهورية بجوانبه كافة.