.jpg)
“حزب الله” حسم أمره، فهو لم يعد متردّداً في تطييف الصراع، لقد قالها علناً بتشكيله لواء شيعيّاً للقتال في جرود عرسال، قوامه بعض العشائر التي تعتبر نفسها خارج سلطة القانون، وأبرز شخصيّاته المدعو نوح زعيتر، صاحب الدّويلة الصغرى في كنف دويلة “حزب الله” الكبرى التي باتت على مساحة الوطن، وبعض المطلوبين والفارّين وقام بفرزهم ليشاركوا في المعركة القادمة. وما هذا القتال المزمع قيامه الا لتوريط الجيش اللبناني، هل سيتورّط الجيش في هذه المعركة؟ أم أنّه سيحسن إدارة خطوط الدّفاع؟
يلعب “حزب الله” آخر أوراقه اليوم بعدما بات النّظام محصوراً في المنطقة العلويّة وفي جبال القلمون. فالمعركة التي ستهمّ الثوّار ستكون إعلان دمشق عاصمة خالية من فلول الأسد، وستترك جبهة القلمون كي يفني “حزب الله” و”النّصرة” نفسيهما كلّ على حساب الآخر.
لكن، الخطّة التالية للحزب لن تكون حتماً الانخراط في الدّولة وتسليم سلاحه بالكامل، هذا بالطبع أقصى ما نتمنّاه الا انّه من سابع المستحيلات. فاللواء الشيعي الذي شكّله سيقوم بالمهمّة ولكن ليس باسمه، ليجنّب شارعه الدّخول في صراع مذهبي سنّي – شيعيّ بإدارته شخصيّاً، وعندها سيكتفي بالتّصريح بأنّ العشائر هي التي تتصارع والحرب ستكون حرب عشائر كما يرسم لها الحزب. لكنّه يغفل عمداً أو سهواً بأنّ الجيش اللبناني موجود في عرسال ولن يسمح بتمدّد هذا الصراع أو حتّى بإنطلاقه.
ما انفكّ الحزب بتأجيج هذا الصراع حتّى باستخدامه المواقع التاريخيّة كمعركة صفّين التي جرت على أساسها المفاوضات التي اخرجت الشيعة منكسرين من دائرة الصراع لسنين طوال، ويرسم نفسه السيّد بمصحّح التاريخ الشيعي في معركة صفّين جزء 2. لن يتوانى عن إدخال جمهوره في هذا الصراع وسيدفعه أبهظ الأثمان، ولن يتمكّن من قول عبارته الشّهيرة: “لو كنت أعلم.” لأنّه إن اعترف أو لم يعترف، هو يعلم كلّ العلم، ولن يكون له ما يريد بمعزل عن الصراع الإقليمي.
فالإتّفاق الأميركي الإيراني المولود ميتًا، يلفظ اليوم أنفاسه الأخيرة حتّى لو لم يعترف أحد طرفيه بذلك. والنّأي السّعودي والتركي والقطري وحتّى الإيراني لن تطول فترته، وحرب الأذرع الوكيلة ستنتهي حتمًا لننتقل إلى المرحلة الثانية من الصراع الإقليمي والتي ستكون الأعنف. سيحارب فيها الأصيل عوضاً عن الوكيل. ولا بدّ للإنتحار أن يأتي لكن نأمل ألا يُنتَحَرَ كلّ لبنان معه.
أمّا بعد، فهذه المرحلة لا بدّ، آتية وهي قريبة جدًّا، تفصلنا عنها ساعات معدودة، فالمطلوب واحد من قبل كلّ اللبنانيين، تحصين الدّولة وحمايتها، فالدّولة وحدها ضمانة كلّ مواطنيها مهما اختلفت أهواؤهم وانتماءاتهم. كلّ ذلك ليس بمستحيل، فالمنطقة قادمة على عمليّة فرز وضمّ جديدة غير تلك التي ولدت على أساسها الكيانات التي نعرفها اليوم، أعني هنا سايكس- بيكو، والتّغيير لن يكون على نار باردة بل سيكون على لهيب حمم البراكين التي تغلي وتنتظر لحظة الإنفجار.
كلّنا ثقة وإيمان بأنّ جيشنا الوطني يملك العقيدة الوطنيّة التي لن يتنازل عنها، مهما اشتدّت الصّعاب، وهو الذي سيمنع نار البراكين من الإمتداد إلى لبنان، لكن نأمل ألا يجبره “الحزب” ومن معه ومن ضدّه، على دفع المزيد من الدماء الذّكيّة التي قد تراق على مذبح الوطن. وخطوط الدّفاع التي رسمها الجيش اللبناني حتّى الساعة، يديرها بشكل حكيم لا يقبل الجدل من قبل أكفأ أصحاب اختصاص. هذا الإرتداد على الدّاخل منتظر فليتحضّر له كلّ المعنيّون لأنّ الخسارة في الخارج لن تعوّض الا بنصر في الدّاخل.
ولن نسمح لمن لطّخ يده بدماء أطفال القصير ويبرود وحلب بأن يستغلّ دماء الجيش ليحقق أطماعه في المنطقة وعلى حساب لبنان.