#adsense

“الحياة”: هل تحمل جلسة مجلس الوزراء اليوم أي مفاجأة؟

حجم الخط

لن تحمل جلسة مجلس الوزراء اللبناني اليوم أي مفاجأة سياسية تتعلق بحسم ملف التعيينات الأمنية والعسكرية وستبقى محصورة في استكمال النقاش حول الموقف من جرود بلدة عرسال البقاعية في ضوء الاختلاف في وجهات النظر بين فريق «8 آذار» وعلى رأسه «حزب الله» و «التيار الوطني الحر» الذي يطالب بتوسيع رقعة انتشار الجيش اللبناني من عرسال امتداداً إلى جرودها وبين فريق «14 آذار» والكتلة الوسطية الذي لا يرى من مبرر للتهويل على عرسال بذريعة أنها تؤوي مجموعات من الإرهابيين، خصوصاً بعد تعزيز قيادة الجيش انتشار الوحدات العسكرية في البلدة.

ولم تستبعد مصادر وزارية احتمال استدعاء ممثل عن قيادة الجيش إلى الجلسة باعتبار أن السجال لا يزال يدور في إطاره السياسي ومن الأفضل الاستماع إلى وجهة نظر القيادة التي نجحت أخيراً في إسقاط ذرائع فريق في «8 آذار» لدعوة الجيش إلى الدخول إلى عرسال ومنها إلى المنطقة الجردية، مع أن الجيش لم يغادر البلدة ليطلب البعض دخوله.

وتؤكد المصادر نفسها أن مهمة الجيش تقتصر على حماية الحدود ومنع أي انتشار للمجموعات، من مسلحة أو غيرها، من التواجد في أماكن انتشاره. وتقول إن أي تعديل في مهمته في اتجاه الجرود يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء وبالتالي من غير المفيد إقحامه في معركة القلمون في سورية التي يخوضها «حزب الله» ضد المجموعات المسلحة.

وترى المصادر عينها أن إقحام الجيش في حروب الآخرين ليس في محله وأن تحرير أراضٍ لبنانية في جرود عرسال محتلة من قبل هذه المجموعات يتطلب وضع خطة يكون الجيش، من دون أي شريك، هو من يتولى تحريرها وهذا يستدعي من «حزب الله» الانكفاء إلى داخل الأراضي اللبنانية إفساحاً في المجال أمام الجيش لضبط الحدود وحمايتها.

وتسأل المصادر لماذا أراد «حزب الله» هذا التوقيت لتوسيع الرقعة الجغرافية التي ينتشر فيها الجيش، وتقول هل لطلبه علاقة مباشرة بالتطورات العسكرية المتسارعة في سورية في ضوء تراجع الجيش النظامي في سورية عن عدد من المواقع الاستراتيجية لمصلحة قوى المعارضة؟

كما تسأل عن الجدوى من إقحام الجيش في معركة القلمون من خلال الطلب منه التوغل في جرود عرسال وهل يمكن أن تبدل من المعادلة العسكرية الراهنة في سورية لمصلحة الرئيس بشار الأسد، وأين أصبحت الوعود التي تبارى معظم حلفاء الأخير في لبنان في إطلاقها بقرب انتهاء الحرب في سورية، علماً أن إطلاقها بدأ منذ أكثر من ثلاث سنوات أي بعد سنة ونيف على اندلاع الحرب فيها؟

خطة للانسحاب؟

إلى ذلك، ينقل عن مصادر ديبلوماسية أوروبية في لبنان، ومن باب تحليلها للواقع العسكري في سورية، قولها إن إصرار «حزب الله» على خوض المعركة في جرود عرسال وضغطه على الجيش اللبناني ليكون طرفاً فيها يمكن أن ينم عن رغبته في الإعداد لخطة يريد من خلالها تأمين الانسحاب التدريجي لقواته التي تقاتل في سورية.

وفي هذا السياق تسأل المصادر هل إن «حزب الله» في حاجة إلى تحقيق إنجاز عسكري سريع وبأقل كلفة كما يعتقد في جرود عرسال لتبريره بدء انسحابه التدريجي وإلا أين يمكنه توظيف هذا الإنجاز مع أن لا شيء محسوماً ميدانياً في ظل تراجع الجيش النظامي في سورية من إدلب وحلب ودير الزور وجسر الشغور وحوران ودرعا وجبل العرب، وفي ضوء إخلاء مدينة السويداء من قبل هذا الجيش الأمر الذي استدعى من رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط التواصل من خلال موفديه بجهات عربية وإقليمية لتوفير الحماية لها وتحييدها عن الصراع العسكري في سورية.

لذلك، فإن جلسة مجلس الوزراء اليوم ستغرق في مداخلات لأكثر من 9 وزراء كانوا طلبوا الكلام في الجلسة السابقة قد تدفع في اتجاه توتير الأجواء السياسية، إلا إذا استبق رئيس الحكومة تمام سلام الجلسة بالتواصل مع الأطراف الرئيسيين في الحكومة في محاولة لخفض منسوب التوتر المترتب على مداخلات الوزراء… لكن بصرف النظر عن الأجواء السياسية التي ستسيطر على جلسة اليوم، فإن سلام سيعطي الكلام لمن يود من الوزراء على أن يبادر إلى رفع الجلسة في الوقت المناسب من دون أن يتخذ مجلس الوزراء موقفاً يعرض الحكومة إلى مزيد من الانقسام السياسي.

تهويل مضبوط

وتؤكد مصادر وزارية أن الحكومة باقية ولن تستقيل وأن حملات التهويل على خلفية تحرير أرض لبنانية محتلة من قبل المجموعات الإرهابية المتمركزة في جرود عرسال تبقى في حدود السيطرة عليها وتعزو السبب إلى أمرين: الأول لتعذر حصول من يود الاستقالة على أكثرية الثلث الذي يؤدي إلى استقالة الحكومة حكماً وذلك لوجود توافق ضمني على ضرورة الاحتفاظ بهذه الحكومة يتمثل في مواقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأطراف «14 آذار» والكتلة الوسطية وجميعهم يشكلون أكثر من ثلثي الأعضاء في الحكومة.

أما الأمر الثاني – بحسب هذه المصادر – فيتعلق بعدم وجود مرجعية قانونية من شأنها الموافقة على استقالة الحكومة لأن هذه المرجعية محصورة برئيس الجمهورية الذي يقبل استقالتها ويصدر مرسوماً في هذا الخصوص وآخر يطلب منها الاستمرار في تصريف الأعمال، وأي تدبير آخر ليس إلا هرطقة سياسية ويراد منه التهويل لاستحضار الضغوط بغية الرضوخ لمشيئة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الذي يصر على تعيينه صهره العميد شامل روكز قائداً للجيش خلفاً للحالي العماد جان قهوجي.

ولفتت المصادر إلى أن الضغط الذي يمارسه عون على الحكومة، وبدعم مباشر من «حزب الله»، يصب في خانة إحراج قهوجي لإخراجه من لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية وإلى أن التذرع بجرود عرسال بات مكشوفاً لتحقيق ما يتطلع إليه رئاسياً. وإلا لماذا هذه الحملة على قيادة الجيش ومن يستفيد منها في الظروف السياسية الراهنة؟

وأكدت المصادر استحالة إدراج تعيين مدير جديد لقوى الأمن الداخلي في سلة واحدة مع تعيين قائد جديد للجيش، وقالت إن عون أبلغ عدم الربط بين هذين الأمرين وأن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق سيطرح في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل تعيين خلف للمدير الحالي لقوى الأمن اللواء إبراهيم بصبوص أي قبل يوم من إحالته على التقاعد لبلوغه السن القانونية. وشددت على أن المشنوق يرغب في تأمين التوافق السياسي لتعيين مدير عام جديد لقوى الأمن، لكن تعذر التوافق سيدفع به إلى إصدار قرار يقضي بتأجيل تسريحه من الخدمة ما يتيح له الاستمرار على رأس مؤسسة الأمن الداخلي.

وأضافت المصادر أن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل لن يجاري عون في ربطه إدراج التعيينات في سلة واحدة، وقالت إن موضوع قيادة الجيش متروك إلى أيلول (سبتمبر) المقبل أي موعد انتهاء التمديد الثاني لقهوجي.

 

المصدر:
الحياة

خبر عاجل