
أعلن عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب إيلي كيروز بعيد تأجيل الجلسة الـ23 لانتخاب رئيس الجمهورية انه في نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية المسائل الدستورية الست:
بعد انقضاء أكثر من سنة على الخلو في سدّة الرئاسة، وتوخياً لمزيد من الإصغاء السياسي والدستوري، فإني أتوجه الى رئيس المجلس النيابي والى الكتل النيابية والحزبية.
1- حالات النصاب الخاص.
لقد شاء المشرّع الدستوري أن يضع نصاباً خاصاً غير النصاب القانوني العادي لجلسة مجلس النواب في سِت حالات يعددها الدستور حصراً : إبطال إنتخاب نائب في المادة 30، وذلك قبل إنشاء المجلس الدستوري، نزع الثقة عن رئيس المجلس النيابي أو نائبه في المادة 44، اتهام رئيس الجمهورية في المادة 60، اتهام الوزراء في المادة 70 وتعديل الدستور في المادتين 77 و 79.
2- الدساتير التي تشبه الدستور اللبناني.
في الدساتير التي تشبه الدستور اللبناني، والتي يُنتخب فيها رئيس الجمهورية من قِبل البرلمان، تبدأ هذه الدساتير بالإعتماد على الأغلبيات الموصوفة في الدورات الأولى، وتنتقل الى الأغلبيات المطلقة والنسبية في الدورات التي تلي لتأمين سهولة الإنتخاب وحسن سير النظام الديموقراطي واستمرارية المؤسسات الدستورية.
3- الممارسة المجلسية.
إن الممارسة المجلسية لا تفيد لوحدها في حسم النقاش الدستوري الدائر حول مسألة النصاب في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، لأنها تظهر أن الأكثرية النيابية كانت تفضل أن تنتخب خصماً معارضاً لسياستها على الوصول الى الفراغ في سدّة رئاسة الجمهورية من جهة، وتظهر من جهة أخرى أن لا الأكثرية ولا الأقلية كانت تمتنع عن تأمين نصاب جلسة الإنتخاب.

4- قرارات هيئة مكتب المجلس ولجانه.
إن القرارات الصادرة عن هيئة مكتب المجلس ولجانه لا تفيد لوحدها في حسم النقاش الدستوري الدائر حول مسألة النصاب في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لأنها تعتمد وجهات نظر متعددة.
- في إنتخابات العام 1970، اعتبر الرئيس صبري حمادة أن النصاب مؤمّن بمجرد حضور الأكثرية المطلقة من النواب، وأنه لا يعتبر فائزاً إلا من ينال الأكثرية المطلقة في دورة الإقتراع الثانية.
- في 5 أيار 1976 اتخذت هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل قراراً أكّدت فيه أن المقصود في جلسة انتخاب الرئيس أن يتألف النصاب من ثلثي أعضاء المجلس في الدورة الأولى.
- في 16/8/1982 اجتمعت هيئة مكتب المجلس ولجنتا الإدارة والعدل والنظام الداخلي واتخذت قراراً في موضوع النصاب، حيث تمّ التأكيد على وجوب حضور الثلثين لاكتمال النصاب في الجلسة الأولى، على أن يُكتفى بالأكثرية المطلقة في الإجتماعات ودورات الإقتراع التي تليها.
5- هيئة القضايا والإستشارات في وزارة العدل.
في دراسة لها قبيل انتخاب اللواء فؤاد شهاب لرئاسة الجمهورية، أيّدت هيئة القضايا والإستشارات في وزارة العدل الرأي القائل بالنصاب القانوني العادي لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
6- آراء أهل العلم والخبرة والإجتهاد.
إن الرأي الغالب، في مسألة نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، من الوجهة الدستورية، وبسبب غياب النص الخاص حول هذه المسألة، هو الرأي القائل بالأكثرية المطلقة الكافية لانتخاب الرئيس في دورات الإقتراع التي تلي.
وأستعرض أهم الآراء من المسألة:
- د. إدمون ربّاط.
يعتبر د. إدمون ربّاط أن المادة 49 من الدستور فرضت صراحة نصاباً خاصاً لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية. غير أن د. إدمون ربّاط لم يذكر أن النصاب في الدورة الثانية يجب أن يكون بغالبية الثلثين من أعضاء المجلس النيابي. ويدعو د. إدمون ربّاط الى إتمام انتخاب الرئيس في الدورات التي تلي بالأكثرية المطلقة.
(د. إدمون ربّاط – في النصاب المنصوص عليه في المادة 49 من الدستور اللبناني لانتخاب رئيس الجمهورية – النشرة القضائية – قسم المقالات الحقوقية – 1962).
- الأستاذ عبدو عويدات
يرى الأستاذ عبدو عويدات بأن الرأي الأصوب هو الرأي القائل بأن المادة 49 من الدستور هي “مادة نصاب”. ويعتبر أن الغاية من وجوب توافر أكثرية خاصة في انتخاب الرئيس هي تقوية موقف الرئيس ليستطيع القيام بمهامه الخطيرة. ويؤكد أن الدستور اللبناني قد لحظ الأحكام المشدّدة لتلافي حصول أي فراغ في سدّة الرئاسة، وأن المشرّع حرص على إعطاء الأولوية لإجراء الإنتخابات الرئاسية قبل انتهاء الولاية. ويعدد الأستاذ عبدو عويدات الأخطار التي يمكن أن تحدق بالجمهورية في حالة عدم وجود رئيس للجمهورية، وأهمّها توقف عجلة الحكم وتعريضه للضياع. ويعتبر الأستاذ عبدو عوديات أن “هناك أكثرية أقوى يجب توافرها في المسائل الهامة كإبطال انتخاب أحد النواب وتعديل الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية في الدورة الأولى”. (إميل بجاني – انتخاب رئيس الجمهورية في النصوص والممارسة).
- د. حسن الرفاعي
ويؤكد د. حسن الرفاعي أن لا مواد في الدستور تشير الى أن النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية الثانية يجب أن يكون بغالبية الثلثين.
- د. زهير شُكر
يرى د. زهير شُكر أنه “بالرغم من أن الممارسة استقرت على اعتماد أكثرية الثلثين لـتأمين النصاب، إلا أنه من الوجهة الدستورية، وبسبب غياب نص واضح حول النصاب في معرض انتخاب الرئيس، فإن الرأي القائل بالأكثرية المطلقة في دورات الإقتراع التي تلي هو الأقرب الى التفسير القانوني السليم للنص الدستوري بما يضمن تأمين انتخاب رئيس للجمهورية. هذا التفسير هو الذي يؤمن التطبيق السليم للدستور واستمرارية المؤسسة الدستورية، ذلك أنه باعتماد أكثرية الثلثين فإننا نعطي الأقلية النيابية الحق بتعطيل جلسة انتخابات الرئاسة بمجرد عدم حضورها الى المجلس في جلسة الإنتخاب”. (الوسيط في القانون الدستوري اللبناني – طبعة 2001 – صفحة 608 و 609).
- بالإضافة الى آراء الأستاذ سميح فيّاض والأستاذ انطوان عازار والأستاذ ريمون صايغ والدكتور مصطفى أبو زيد فهمي.

- (تصوير شمعون ضاهر)