Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 3 حزيران 2015

“قمة” عون – جعجع تنتظر ترجمة عملانية كاغ إلى طهران السبت وجيرو في بيروت اليوم

طغت الصورة التي جمعت القطبين المسيحيين ميشال عون وسمير جعجع على مجمل تطورات أمس، وخصوصا اعلان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” قبل ساعات اعطاء الحكومة اجازة قسرية حتى ايلول المقبل ما لم تبت جلسة غد في ملف التعيينات الامنية. واذا كان الملف غير متفق عليه حتى الآن، فإن تداعيات ارجائه من المرجح ان تدخل البلاد في شلل مؤسساتي خطير، اذ بعد الشغور في الرئاسة الاولى الذي دخل سنته الثانية، والتعطيل القسري لمجلس النواب عن مهماته التشريعية بانتهاء دورته العادية وعدم إمكان التشريع قبل تشرين الأول المقبل، سوف يتعطل عمل الحكومة التي تحتاج الى توقيع الوزراء الـ 24 للمضي بأي قرار تتخذه.
وفي ظل التصعيد المتفاقم بين الأطراف السياسيين، والذي حاولت قمة روحية اسلامية انعقدت امس في دار الفتوى تخفيفه، عقد اللقاء الذي كان البعض يشكك في حصوله، في الرابية، التي وصل اليها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع واستقبله رئيس “التيار الوطني الحر” ميشال عون، وعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب اذاعة “اعلان النيات” الذي اعده النائب ابرهيم كنعان ومستشار جعجع ملحم رياشي. واللقاء الذي تاخر نحو 30 سنة، لم يخرج بجديد عما نشر قبل مدة، لكنه شكل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العلاقة المسيحية – المسيحية، في مقابل الحوار الذي يجريه “تيار المستقبل” و”حزب الله”.
وفي معلومات “النهار”، ان اللقاء دام نحو ثلاث ساعات، ووصفت مصادر المجتمعين الأجواء بأنها كانت “ايجابية جداً، ذلك ان “إعلان النيات” يشكل مشروعاً ورؤية سياسية”.
وقد تناول اللقاء كل الملفات، “من تاريخية الحوار بين الطرفين، الى رئاسة الجمهورية ومبادرة العماد عون وتشريع الضرورة، ووضع المنطقة وتعقيداته ومسؤوليتنا في مواجهة الاخطار المحيطة، وموضوع اللاجئين، اضافة الى العلاقة مع بقية الاطراف ومع بكركي وتأكيد كلّ على تحالفاته وان هذا اللقاء لا يستهدف أحداً بل بالعكس. وفي النهاية كان اتفاق بين الجانبين على عدم اعلان ما يتمّ التفاهم عليه الا تباعاً ووفقاً للظروف”.
وعلمت “النهار” ان كنعان والرياشي زارا الاثنين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وأطلعاه على التنسيق بين الفريقين وكان تأكيد للتنسيق الدائم مع بكركي.

الحكومة
أما في الشأن الحكومي، فقد أعلن العماد عون امس “أن الحكومة تعطل نفسها، وخصوصاً عندما تكون مؤسسة وظيفتها أن تدير شؤون الدولة وترفض أن تمارس هذه الوظيفة من خلال عدم إتخاذ الإجراءات اللازمة. لماذا لا تقوم الحكومة بالتعيينات، بل تذهب دائما إلى التمديد والتأجيل عدة أشهر في كل مرة؟ والآن يقولون الى ايلول، منذ الآن وحتى أيلول، فليأخذوا إجازة، طالما أنهم مصممون على تعطيل عمل الحكومة وسيقفلون دكانهم”.

بري
وفي رد مباشر على انتقادات عون للحكومة وترحيل ملفاتها الى ايلول، علق رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره بأن “لا احد أكبر من وطنه. يفعلون اليوم الشيء نفسه الذي فعلوه مع مجلس النواب، فإما ان يدرج هذا القانون او ذاك على جدول الاعمال أو لا جلسة للحكومة بغية تعطيلها. من جهتي أقول حتى لو غاب البعض، فإن الميثاقية ستبقى متوافرة في الحكومة وانا باق فيها وسأحضر وستستمر ميثاقيتها”.
وسئل ماذا لو قاطعها وزراء “التكتل”و”حزب الله”، ألاّ تتحول الحكومة تصريفا للاعمال؟ أجاب: “يتوقف هذا الامر على موقف الرئيس (تمام) سلام واعتقد ان الجميع سيتضررون. وفي تقديري ان من يقاطع سيعود بعد جلستين أو ثلاث”.

الحريري
وقال الرئيس سعد الحريري في دردشة مع اعلاميين: “ان الشلل اذا اصاب الحكومة سيضرب كل لبنان، وانصح عون ألا يسير في هذا الاتجاه ونستطيع التفاهم معه”. وأكد ان رئاسة الجمهورية اهم من قيادة الجيش وهي الأولوية.

أبو فاعور
وصرّح وزير الصحة وائل أبو فاعور لـ”النهار” بأن إنقاذ واقع الحكومة من الشلل الذي يلوح في أفق جلسة مجلس الوزراء غداً “يرتبط بالأمور الآتية: الاتفاق على التعيينات أو التمديد فترة قصيرة للواء ابرهيم بصبوص بما يوحي بإمكان العودة لاحقا الى ملف التعيينات، أو وعد العماد عون بإمكان تعيين اللواء شامل روكز قائدا للجيش”. وأوضح “أنه في حال الوصول الى شلل الحكومة يمكن عندئذ مواصلة العمل الحكومي عبر اجتماعات للمجلس الاعلى للدفاع واجتماعات وزارية لتسيير أمر الناس وإصدار مراسيم خاصة بالجيش والاجهزة الامنية وهذه الافكار طرحت على “حزب الله” وكان متجاوبا معها”.

الرئاسة الأولى
وتعقد اليوم الجلسة الـ24 لانتخاب رئيس للجمهورية من دون توقع ان تختلف عن سابقاتها، ولكن في ظل ازدياد الحراك الدولي الدافع في اتجاه انجاز الاستحقاق الرئاسي. وعلمت “النهار” ان الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ ستتوجه السبت الى طهران (عبر لندن) للقاء عدد من المسؤولين الايرانيين، وهي تنتظر موعدا من المسؤولين السعوديين لمتابعة درس الملف.
كما علمت، ان المبعوث الفرنسي جان – فرنسوا جيرو يصل الى بيروت اليوم في مهمة مزدوجة، يواصل خلالها بذل المساعي لتقريب وجهات النظر بين المتنافسين من أجل انجاز الاستحقاق الرئاسي، ويلتقي عدداً من المسؤولين والمرشحين، كما يرأس اجتماعا لسفراء فرنسا في المنطقة، بصفة كونه معاونا لوزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى وشمال افريقيا.
في غضون ذلك، يواصل الموفد البابوي الكاردينال دومينيك مامبرتي لقاءاته مع المسؤولين، وقد سمع امس كلاماً رئاسياً من الرئيس بري مفاده “ان ثلاث دول فاعلة وقادرة على الاضطلاع بدور اساسي في الملف الرئاسي وهي الفاتيكان وايران والسعودية وتستطيع ان تلعب دوراً في هذا الشأن. وليس صحيحا ان المشكلة مسيحية – اسلامية أو مسيحية – مسيحية بل هي مارونية – مارونية. ولا يشبه واقعها اليوم حال العام 2008 ولم ترتبط بشخص آنذاك، وكان محور محاولات اتفاق الدوحة قانون الانتخاب وليس شخص الرئيس الذي كان متفقا عليه. وتكمن المشكلة اليوم في الشخص. وفي ضوء الظروف التي تمر بها المنطقة أكثر ما نحتاج اليه ونصر عليه هو انتخاب رئيس مسيحي وماروني بالتحديد، واذا كانت هناك ملاحظات في الماضي على هذه المسألة، فلم تعد موجودة لأن الجميع يتشبثون برئيس من الموارنة، ولو لم يكن موجودا لوجب علينا ايجاده، فكيف اذا كان موجوداً. ويجمع اللبنانيون على هذا الامر”.

السعودية
ومن بيروت الى السعودية التي وصل اليها أمس الرئيس سلام في زيارة رسمية، يلتقي خلالها اليوم الملك سلمان بن عبد العزيز. وقد أقام ولي عهد المملكة الامير محمد بن نايف نيابة عن الملك سلمان مأدبة عشاء في قصر الضيافة في جدة على شرف رئيس الوزراء والوفد المرافق له في حضور الرئيس سعد الحريري. وتلت ذلك جلسة محادثات حضرها أعضاء الوفدين اللبناني والسعودي، ثم خلوة بين الرئيس سلام والامير محمد بن نايف.

ملف سماحة
قضائياً، قبلت محكمة التمييز العسكرية الطلب الذي قدمه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر شكلاً وأساساً، بعدما ناقشت كل الأسباب الواردة فيه والرد عليها في قضية الوزير السابق ميشال سماحة وابقت فصل ملفه عن ملف اللواء علي المملوك.
وردت المحكمة طلب وكيل الدفاع عن سماحة صخر الهاشم ايضا، بعدما ناقشت كل الأسباب الواردة فيه. وحدّدت 16 تموز موعدا لإعادة المحاكمة.

******************************************

قصة «الإنزال المباغت» لرئيس «القوّات» في الرابية

عون وجعجع.. نحو اصطفاف مسيحي جديد؟

عماد مرمل

بعد 30 سنة من الصراعات الدموية، على الخيارات والسلطة والتحالفات والأحجام، قرّر ميشال عون وسمير جعجع إعادة تأهيل علاقتهما المعقدة، وإخراجها من «زنزانة» الماضي المثقل بالعداء والدماء، على أن الأيام والتجارب المقبلة هي التي ستُبين ما إذا كان «الإفراج» مؤقتاً ام دائماً.

ولئن كان لقاء الرابية بين القطبين المسيحيين قد تولّى تظهير «إعلان النيات» الذي تضمّن عرضاً للعناوين المتفق عليها، فإن المحكّ يبقى في حقيقة «النيات المضمَرة»، والمسكونة بشياطين التفاصيل.. والحسابات.

بدا واضحاً أن نص الإعلان الذي تلاه كل من النائب ابراهيم كنعان وملحم رياشي قد اعتمد على توازنات دقيقة في الشكل والمضمون، بحيث لم يكن صعباً التقاط نَفَس «القوات اللبنانية» في بعض البنود ونَفَس «التيار الوطني الحر» في بنود أخرى، وإن يكن هناك في أوساط حلفاء عون من اعتبر أن الأرجحية في الورقة هي لأدبيات «التيار».

ولعل ورقة النيات تشبه في بعض جوانبها «الباب الدوّار» الذي يسمح لكل من الطرفين أن يخرج من النص ويدخل اليه بسلاسة، على ان التحدي الأهم امامهما يتمثل في مدى قدرتهما على الالتزام بتفسير واحد للنيات المعلنة، وإخضاعها لترجمة سياسية مشتركة، متخففة من التأويلات والاجتهادات.

ويحمل اللقاء في توقيته إيحاء بأن «الثنائي المسيحي» يسعى في اتجاه استعادة المبادرة والانتقال من ضفة ردّ الفعل الى ضفة الفعل، بالتزامن مع احتدام الاشتباك الداخلي حول التعيينات الأمنية وتشريع الضرورة، وزيارة الرئيس تمام سلام الى السعودية.

ويبدو واضحاً في الاسباب الموجبة للقاء ان المخاطر والتحديات التي تواجه الوجود المسيحي في لبنان والشرق باتت داهمة إلى الحد الذي لم يعد بمقدور عون وجعجع تجاهله، أو المضي في مواجهته وفق القواعد القديمة.

ثم ان الرجلين اطلعا على نتائج معبرة لاستطلاعات رأي مسيحية حول حوارهما، أظهرت أن قرابة 97 بالمئة من الذين تمّ استطلاعهم يرفضون استمرار الثنائية الصدامية بين «القوات» و «التيار»، وبالتالي فإن عون وجعجع أدركا ان إخفاقهما في تنظيم الخلاف، بالحد الادنى، سيولد نقمة واسعة عليهما في الشارع المسيحي القلق.

وقبل كل ذلك، شعر القطبان المسيحيان أن بقاء فجوة التناقض بينهما، على اتساعها السابق، يعني أنهما سيظلان الحلقة الأضعف في المعادلة الداخلية والتوازنات الميثاقية، بينما يؤدي «إقفال» الطوائف في الساحات الأخرى الى منحها «امتيازات» في السلطة.

ولا يتوهم الجانبان ان «إعلان النيات» يرقى بأي حال الى مستوى التحالف السياسي، بل إن طموحهما هو ان ينتج هذا الإعلان رؤية مشتركة حيال قضايا وجودية وتأسيسية، من دون ان يكون مطلوباً منه الغاء التمايزات والخصوصيات التي ستظل حاضرة في الخطاب والسلوك.

وكان ملاحظاً ان اعلان النيات لم يأت على ذكر «حزب الله» أو «تيار المستقبل» في المباشر، موحياً بانه ليس موجهاً ضد الآخرين، وبأن أياً من طرفيه ليس بصدد إعادة النظر في تحالفاته الاستراتيجية.

ولما كان الاستحقاق الرئاسي يشكل الاولوية الملحة في هذه المرحلة، فان الاختبار الحقيقي للنيات المعلنة والمستترة لدى عون وجعجع، يتمثل في مدى نجاحهما في إنتاج مقاربة مشتركة لهذا الاستحقاق، تتجاوز المواصفات الى الاسم.

ومهما يكن، فإن الأكيد هو أن لقاء عون – جعجع من شأنه ان يمهد لرسم مشهد مسيحي جديد، ستكتمل معالمه مع تولي النائب سامي الجميل رئاسة «حزب الكتائب» الذي قد يكون الضحية الأكبر للتلاقي بين معراب والرابية، بل ان جعجع لم يتردد في القول صراحة من على منبر الرابية ان نتيجة الاستفتاء الذي يطالب به عون معروفة سلفاً، وهي أن «التيار» و «القوات» يحظيان بالشعبية الأكبر في الساحة المسيحية.

«الإعلان» في «الميزان»

ولكن، ماذا عن الحسابات التفصيلية لكل من عون وجعجع؟

بالنسبة إلى عون، يمكن القول إن الحد الادنى من التفاهم مع جعجع سيسمح له برفع فرص وصوله الى الرئاسة، على قاعدة «الرئيس القوي» الذي تصدّر إعلان النيات، خصوصاً ان خصوم الجنرال كانوا يطرحون عليه باستمرار ما يفترضون أنه شرط تعجيزي لقبول انتخابه، وهو حصوله على دعم رئيس حزب «القوات».

وإذا كان من المبكر الذهاب بعيداً في التوقعات، والافتراض من الآن أن جعجع يمكن ان يتحول من «لغم سياسي» على طريق عون نحو بعبدا الى «كاسحة ألغام»، إلا أن تقدّم الحوار بينهما يجعل الأمر يتدرّج على الأقل من مرتبة «المستحيل» الى مرتبة «الصعب».

وما جرى أمس في الرابية سيعزّز بشكل او بآخر صورة «المرشح الوفاقي» التي يسعى عون الى الترويج لها، ولن يكون هناك بحوزته دليل أبلغ من تقاربه مع الخصم اللدود سمير جعجع، حتى يثبت أنه قادر فعلياً على مدّ اليد في كل الاتجاهات واستيعاب الجميع، وفق مفهوم «الوسطية القوية» التي تنطوي على نكهة ولون من دون أن تكون نافرة أو مستفزة.

كما أن عون سيستفيد من التقارب مع جعجع لتحسين شروط معركة تحصيل الحقوق المسيحية في الدولة، تحت سقف الشراكة والتوازن المندرجين في إعلان النيات، ما يمكن أن يحشر أو يُحرج «تيار المستقبل» الذي لم يكن مسروراً، على الأرجح، بمشاهدة جعجع وهو يضع يده على كتف عون تحبباً، خلال المؤتمر الصحافي المشترك بينهما.

أما جعجع فله اعتباراته أيضاً.

يذهب بعض «الخبثاء» إلى الافتراض ان رئيس «القوات» يضمر من وراء تصالحه مع عون، وبالتالي مع القاعدة الواسعة لـ «التيار الوطني الحر»، تسهيل إمكانية وراثته لجزء من هذه القاعدة، وفرض نفسه الزعيم الأول للمسيحيين.

لكن وبمعزل عن محاكمة النيات، فإن جعجع الذي يعرف ويعترف في قرارة نفسه بأن تحالفه مع «تيار المستقبل» لم يساهم في تعزيز حضوره النيابي أو الوزاري داخل الدولة، بات يشعر بأن تفاهمه مع عون سيكون أكثر إنتاجية وفائدة، وسيسمح له بتعزيز موقعه التفاوضي مع الحليف قبل الخصم.

وإذا كان جعجع يدرك أن عون يتقدم عليه حالياً في الفرصة الرئاسية، إلا انه يعتقد ان قاعدة «الرئيس القوي» التي جرى تثبيتها في «الإعلان» قد تجعله من المرشحين الجديين في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

قصة الزيارة

بعد اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح»، وصل مسؤول الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» ملحم رياشي الى الرابية، للقاء النائب ابراهيم كنعان، بناء على موعد مسبق، تحضيراً لوصول فريق أمني من «القوات»، بهدف الاستطلاع الميداني والتنسيق مع أمن الرابية، تمهيداً للزيارة التي كان يُعتقد أن جعجع سيقوم بها في وقت لاحق.

لم يكن أحد في مقرّ الجنرال على علم بأن جعجع في طريقه الى الرابية، وبالتالي فإن عدداً من العاملين المولجين بشؤون الإعلام والضيافة غادروا المقر، فيما صعد عون الى غرفته لأخذ قسط من الراحة.

في هذه الأثناء، كان كنعان «يتمشّى» مع رياشي، ويبحث معه في التفاصيل اللوجستية المتعلقة بالزيارة المرتقبة لجعجع في الأيام المقبلة.

بعد مرور بعض الوقت، سأل كنعان الزائر القواتي: «وين صاروا جماعتك..».

وما هي إلا دقائق حتى تبلّغ كنعان من حرس الرابية ان السيارة التي تقل فريق أمن «القوات» وصلت.

ابتسم رياشي، وقال لشريكه في المفاوضات الصعبة: وصل الحكيم..

لم يصدّق كنعان ما سمعه، وهو الذي اعتاد على مزاح رياشي. لكن الأخير أصرّ على ان جعجع «أصبح هنا».

وما هي إلا لحظات حتى هتف مسؤول الحماية في الرابية العميد سليم فغالي: وصل جعجع.. وصل جعجع..

وبالفعل، ما لبث رئيس «القوات» أن خرج من السيارة وهو يبتسم، فيما كان كنعان المذهول لا يزال تحت وقع الصدمة. ضحك جعجع، وقال له: مش أحسن هيك؟

سارع كنعان إلى استقبال جعجع، ورافقه الى الصالون الكبير، وهو يردّد «ماذا فعلت؟»، فيما صعد بعض مرافقي الجنرال إلى غرفته لإيقاظه.

ارتدى عون ثيابه على عجل، ونزل إلى الصالون، حيث بادره رئيس «القوات» بالقول: شو رأيك بالمفاجأة؟ ابتسم الجنرال، وأجاب: «كنت أتوقّع مفاجآت، بس مش لهالدرجة..».

******************************************

«مانيفستو» عون ــ جعجع

هل طوى الجنرال ميشال عون وسمير جعجع صفحات الخلافات والحروب بينهما؟ في الشكل، كان لقاؤهما أمس خطوة متقدمة في هذا السياق. أما في المضمون والتوقيت، فللقاء أكثر من دلالة. فتح الرجلان باباً لحوار يؤسس لمستقبل بينهما مختلف عن ماضيهما، رغم أنّ من المبكر الجزم بأي نتائج ملموسة لتفاهمهما

ساعتان وأربعون دقيقة وخلوة لمدة عشرين دقيقة، ختمت 237 يوماً من المفاوضات السياسية بين رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، ورئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، عبر الموفدين النائب إبراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات ملحم رياشي. اجتماع فجائي أمس أنهى مرحلة أساسية من الصراع بين الرجلين، بعدما كانت المفاوضات قد أدت سابقاً إلى سحب الدعاوى بين الطرفين ووقف التراشق الإعلامي.

ولم يأت لقاء الرابية أمس، على غرار اللقاء الذي حدث قبل عشرة أعوام، بل واكبه بيان إعلان النوايا الذي صدر بعد ساعات طويلة من النقاش السياسي واللقاءات التي تنقلت بين معراب والرابية، وكادت مرات تصل إلى حدود الفشل والإحباط، إلى أن وصلت أمس إلى خواتيمها بلقاء ظهر فيه الارتياح التام على عون وجعجع، أثناء كلمتيهما أمام الصحافيين، إلى حد أن جعجع حرص في الختام على إحاطة عون بوضعه يده على كتف الأخير.

والصورة التي «طال انتظارها أعواماً» كما قال جعجع، تمت مساء أمس في الرابية، والتقطت أولاً عبر هاتف محمول، بعدما فاجأ جعجع عون بحضوره إلى الرابية، فيما كان عون يخلد إلى الراحة بعد اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» الأسبوعي، قبل أن يُستدعى الصحافيون والمصورون.

مجريات اللقاء

أول من أمس، زار كنعان والرياشي بكركي والتقيا البطريرك الماروني بشارة الراعي، وأطلعاه على مسار المفاوضات بين عون وجعجع، وهناك التقيا السفير البابوي غابريـال كاتشيا، الذي أثنى على المفاوضات، واصفاً ما يحصل بأنه تنسيق جيد.

وعصر أمس، كان من المقرر أن يصل إلى الرابية الوفد الأمني التابع لجعجع لاستطلاع المكان، تحضيراً لمجيء جعجع خلال مهلة لا تتعدى عشرة أيام، بعدما أنجز كنعان والرياشي مهمة التواصل وإعداد ورقة إعلان النوايا ووضع اللمسات الأخيرة على اللقاء بين الرجلين. لكن، بدلاً من الوفد الأمني، وصل الرياشي إلى الرابية، وبدأ مع كنعان «جوجلة» نهائية للمفاوضات، إلى أن وصل موكب جعجع. قال الرياشي لكنعان: «وصل الحكيم»، إلا أن الأخير اعتقد أن الرياشي يمازحه.

فوجئ عون بوصول

جعجع إلى الرابية، إذ كان مقرراً عقد اللقاء بعد 10 أيام

وصل جعجع إلى الرابية، وبدأ الاستنفار فيها، وكان جعجع يمازح الجميع ولا سيما كنعان، الذي كان قد أبلغ عون بمجيء جعجع. وصل عون وقال لجعجع: «كنت أتوقع مفاجأة، ولكن ليس إلى هذا الحد».

بدأ الاجتماع الرباعي، وتنقل المجتمعون بين الصالون والحديقة والشرفة، وتخلل الاجتماع خلوة لعشرين دقيقة، اتسمت بحسب مصادر الطرفين بإيجابية مطلقة.

تناول اللقاء مجريات المفاوضات واستعرض المجتمعون الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة ووضع المسيحيين، ثم انتقلوا إلى درس كل بنود ورقة إعلان النوايا تفصيلاً وتشريح ما ورد فيها، وبأنها عبارة عن «مانيفستو» واتفاق سياسي، أكثر مما هي ورقة مبادئ عامة. وشدد جعجع كما شدد عون على أن «خطوة اللقاء ليست مناورة ولا لمجرد الصورة، بل هي بداية لمرحلة تنسيق جدي على كافة المستويات». خلال العرض للوضع السياسي الداخلي، تناول عون وجعجع موضوع الرئاسة، من خلال مبادرة عون وما يدور حولها أيضاً من تفاصيل، كما تشريع الضرورة. وبدا لافتاً إعلان جعجع أمام الصحافيين الاتفاق على أهمية قانون استعادة الجنسية وقانون الانتخاب. وجرى أيضاً الحديث عن التعيينات الأمنية بشكل مفصل.

وعن علاقات الطرفين بحلفائهما، جرى التأكيد أن «هذه التحالفات غنى للطرفين وللاتفاق بينهما وفيها من الإيجابيات الكثير». لكن الطرفين اتفقا على «أهمية احترام الأمور الميثاقية وعدم السماح باللعب على التناقضات المسيحية». وعُلم أنه «تم الاتفاق على آليات المتابعة على أكثر من مستوى وجرى الحديث تفصيلاً عن خطط للمتابعة العملية يعلن عنها الطرفان تباعاً».

توقيت اللقاء

مصدر وثيق الصلة بعون، قال لـ«الأخبار» إن الأهم في الموضوع هو توقيت عقد اللقاء، «الذي كان من الممكن أن يتأخر قليلاً لولا عدد من الأسباب التي حتمت تقديم موعده». ويشرح المصدر أنه «في ظل هجمة فريق 14 آذار بكافة أطرافه على عون، وبعد موقف البطريرك بشارة الراعي الذي اعتبر أن انتخاب رئيس للجمهورية هو العودة إلى الدستور واستلهامه في كل مبادرة فعلية ومنطقة. وبعد أن أطلق تكتل التغيير والإصلاح مبادرته، حصل اللقاء في هذا التوقيت». هذه العوامل الثلاثة «تشير إلى قيام جبهة مسيحية يتفق أركانها على الأساسيات وهي ستمثل تحدياً لباقي القوى». ويؤكد المصدر أن «اللقاء كان سيتأخر لو أن الأجواء في المنطقة لم تنحُ إلى ما آلت إليه، ولو أن موقف الراعي كان بهذه الحدّة».ما بعد اللقاء، بالنسبة إلى المصدر، هو «مراقبة حركة مربع بكركي، الرابية، معراب وبنشعي، لنرى إن كانت ستتمكن من إنضاج حل انطلاقاً من المبادرة التي طُرحت وورقة النوايا». أما بالنسبة إلى حزب الكتائب، «فنحن لم نستثنِ أحداً، بل بكفيا هي التي فضلت النأي بنفسها حين قررت الدخول بجبهة مع الرئيس السابق ميشال سليمان وحين لم تستجب للاتصالات معها»، على الرغم من ذلك «هناك نية للبحث مع الكتائب من أجل أن يعودوا إلى هذا المناخ الجامع».

وبعد الاجتماع، تلا كنعان والرياشي ورقة إعلان النوايا، ثم تحدث جعجع قائلاً: «أنا مسرور لأني موجود في الرابية، وكنت أقول لعون يا ليت الاجتماع حصل منذ سنوات عدة. أنا موجود هنا ليس لأي سبب من الأسباب المطروحة اليوم، بل إن السبب الرئيسي هو التقاء القوتين السياسيتين، وهما قوتان، إن التقتا يمكن أن يكون لهما تأثير إيجابي على لبنان». وأضاف: «اجتماعنا اليوم هو بداية حوار، وعملنا سيبدأ منذ اليوم، وسنبذل جهدنا كي لا تفشل هذه المحاولة، وأي موضوع ممكن أن نختلف عليه سنضعه جانباً ونكمل بالمواضيع الأخرى». وتابع: «اتفقنا على ضرورة وضع قانون انتخابي جديد وقانون استعادة الجنسية، على رأس أعمال أي جلسة تشريعية. ونحن لا نعارض المبادرة التي طرحها العماد عون عن استطلاع الرأي بشرط أن تكون تحت سقف الدستور».

التقى كنعان ورياشي بالسفير البابوي غابريـال كاتشيا الذي أثنى على المفاوضات

من جهته، قال عون: «زيارة الحكيم كانت مفاجئة، ونحن نوافق على النوايا التي أعلنت ومصممون على تنفيذها، لكننا نؤيده. وإن اللقاء اليوم كان إيجابياً، وهو هدية للمسيحيين القلقين على الوضع في لبنان». وأضاف أن «الوضع المسيحي ارتاح، وسترون مزيداً من الارتياح في الفترة المقبلة».

بالنسبة إلى حزب الكتائب، يقول النائب إيلي ماروني لـ«الأخبار» إن اللقاء «بصورته الإيجابية هو فرصة للتلاقي المسيحي المسيحي، وأبلغ تعبير ما قاله جعجع الذي تمنى لو أنه تم قبل 30 عاماً». الأهم بالنسبة إلى الكتائب هو حصول اللقاء «أما البنود التي طُرحت فليست غريبة. كلنا نريد انتخاب رئيس للجمهورية، ولكن فليتفضل عون ويفتح لنا المجال وكلنا نريد قانون انتخابات. النوايا إيجابية على أمل أن تُترجم إلى أمور عملية». ويعتبر ماروني أن «الاثنين لم يعد بإمكانهما معايرة بعضهما بالماضي». أما بالنسبة إلى تشديد جعجع خلال المؤتمر الصحافي على أن القوات والتيار الوطني الحر هما الأقوى مسيحياً، يقول ماروني: «كل شخص يُصنف نفسه مثلما يريد. إذا كانا الأقوى فليقدما حلاً للمشكلة في البلد».

ويُشدد ماروني على أن الكتائب «داعية للحوار وتتمنى التوفيق. أوضحنا سابقاً ونعيد التأكيد أن اللقاء بيننا وبين سليمان هو تشاوري ولا يصب ضدّ أحد ولا يهدف إلى إنشاء جبهة. كما نحن نتقبل حوار أي طرف، على الآخرين أن يقبلوا بحواراتنا مع باقي القوى».

إعلان النوايا: لا مركزية إدارية… وإسرائيل عدوّ

نصت ورقة إعلان النوايا الموقّعة بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية على الآتي:

لما كان الحوار هو الوسيلة الفضلى لتبادل الآراء وتفاعلها من اجل صياغة رؤية مشتركة حول القضايا والمواضيع ذات الاهتمام المتبادل على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية، ولما كان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قد عقدا أكثر من لقاء وبحثا أسس التفاهم في ما بينهما، فوجدا أن التنافس السياسي أمر مشروع وواجب لإرساء قواعد الديمقراطية وبلورتها في نظام للحكم، ولما كان حزبا التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قد أجريا مراجعة للعلاقة التي سادت بينهما خلال أكثر من ربع قرن، وذلك من أجل تنقية الذاكرة من مناخات الخصومة السياسية التي طبعت تلك العلاقة، والتطلع بالتالي نحو مستقبل يسوده التنافس السياسي الشريف و/أو التعاون السياسي.

ــ التزام نهج الحوار والتخاطب السياسي البناء والسعي الدائم للتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة.

ــ تأكيد الإيمان بلبنان كوطن نهائي سيد حر مستقل وبصيغة العيش المشترك وبضرورة التمسك بالمبادئ الواردة في مقدمة الدستور بصفتها مبادئ تأسيسية ثابتة.

ــ اعتماد المبادئ السيادية في مقاربة المواضيع التي هي على ارتباط وثيق بالقضايا الإقليمية والدولية، على أن تؤخذ في الاعتبار إمكانات الدولة اللبنانية والمعادلات الإقليمية والدولية.

ــ الالتزام بمرتكزات وثيقة الوفاق الوطني التي أقرّت في الطائف، والتعهد باحترام أحكام الدستور كافة دون انتقائية وبعيداً عن الاعتبارات السياسية والابتعاد عن كل ما من شأنه التلاعب بأحكام الدستور أو إساءة تفسيره.

ــ التأكيد على أن وثيقة الوفاق الوطني قد طبقت منذ إقرارها وخلال عهد الوصاية وحتى اليوم بشكل مُعْتَوِر، ما يوجب تصويب المسار من خلال العودة إلى مرتكزات الميثاق الوطني وأحكام الدستور المتعلقة بالمناصفة الفعلية وصحة التمثيل النيابي الفعال والشراكة الصحيحة بين مكونات المجتمع اللبناني كافة بما يحفظ قواعد العيش المشترك، وترجمة ذلك في قانون انتخاب يؤمن القواعد المشار إليها أعلاه، وفي انتخاب رئيس للجمهورية قوي ومقبول في بيئته وقادر على طمأنة المكونات الأخرى، والإيفاء بقسمه وبالتزامات الرئاسة بما يؤمن الشراكة الفعلية الميثاقية والمصلحة الوطنية العليا.

ــ العمل على تعزيز مؤسسات الدولة وتشجيع ثقافة الاحتكام إلى القانون والمؤسسات الشرعية لحلّ أي خلاف أو إشكال طارئ وعدم اللجوء إلى السلاح والعنف مهما تكن الهواجس والاحتقانات

ــ دعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسيادة والأمن القومي وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الأمنية الشرعية من التعامل مع كل الحالات الأمنية على الأراضي اللبنانية كافة بهدف بسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية.

ــ ضرورة التزام سياسة خارجية مستقلة بما يضمن مصلحة لبنان ويحترم القانون الدولي وذلك بنسج علاقات تعاون وصداقة مع جميع الدول، ولا سيما العربية منها مما يحصن الوضع الداخلي اللبناني سياسياً وأمنياً ويساعد على استقرار الأوضاع وكذلك اعتبار إسرائيل دولة عدوة والتمسك بحق الفلسطينيين بالعودة إلى أرضهم ورفض التوطين واعتماد حل الدولتين ومبادرة بيروت 2002.

ــ الحرص على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانية السورية بالاتجاهين وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين، ويبقى الحق في التضامن الإنساني والتعبير السياسي والإعلامي مكفولاً تحت سقف الدستور والقانون والمصلحة الوطنية العليا.

ــ احترام قرارات الشرعية الدولية كافة والالتزام بمواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.

ــ العمل على تنفيذ القرارات السابقة التي تم الاتفاق عليها في طاولة الحوار الوطني.

ــ إيجاد حل لمشكلة النزوح السوري والمتعاظمة التي أصبحت بمثابة قنبلة موقوتة أمنياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، ولا سيما مع تفاقمها مع مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وذلك من طريق تأمين عودة النازحين إلى المناطق الآمنة داخل الأراضي السورية.

ــ ضرورة إقرار قانون جديد للانتخابات يراعي المناصفة الفعلية وصحة التمثيل بما يحفظ قواعد العيش المشترك ويشكل المدخل الأساسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة.

ــ الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني لجهة اعتماد اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة ونقل قسم كبير من صلاحيات الإدارة المركزية، ولا سيما الإنمائية منها إلى سلطات لامركزية منتخبة، وفقاً للأصول وتأمين الإيرادات الذاتية اللازمة لذلك.

ــ الالتزام بأحكام الدستور المتعلقة بالمالية العامة وبأحكام قانون المحاسبة العمومية التي تحدد موازنة الدولة وشموليتها وأصول ومهل إعدادها وتقديمها إلى المجلس النيابي، وكذلك إعداد الحسابات المالية وتدقيقها وتصديقها وفقاً للأصول وكذلك الالتزام بضرورة تحديد سقف للاقتراض لا يمكن تجاوزه إلا بإجازة جديدة من المجلس النيابي وبضرورة ترشيد الإنفاق والحد من الهدر والإنفاق غير المجدي ومحاربة الفساد المستشري وإعمال قانون الإثراء غير المشروع، وإنشاء المحكمة الخاصة بالجرائم المالية.

ــ التأكيد على التمسك بالمبادئ الكيانية المؤسسة للوطن اللبناني والتي هي سبب وجوده وجوهر رسالته في التسامح والتنوع والتعايش الفريد القائم على المشاركة الكاملة في الحكم والعمل المشترك من اجل إقرار القوانين المحققة لذلك وفي طليعتها قانون استعادة الجنسية وقانون تملك الأجانب كما العمل من أجل الحؤول دون القيام بأي إجراءات تخالف المبادئ المنبثقة من الصيغة اللبنانية ومن الميثاق الوطني.

وإذ يعتبر الطرفان أن إعلان النوايا هذا، يهدف إلى وضع المبادئ الديمقراطية ومعاييرها كأساس لتنظيم علاقتهما، يؤكدان إبقاء المبادئ الدستورية والميثاقية فوق سقف التنافس السياسي، كما يؤكدان إرادتهما ورغبتهما في العمل المشترك والتواصل في جميع المجالات والمواقع الممكنة لتنفيذ التزاماتهما المنوه عنها أعلاه، ويعتزمان العمل على تفعيل إنتاجية اتفاقاتهما حيث يتفقان، والتنافس من دون خصام حيث يختلفان، كما يتعهدان بالتواصل الدائم والتباحث المستمر للتفاهم على كافة المواضيع ذات الشأن العام والوطني.

******************************************

عقد جولة محادثات موسّعة ومنفردة مع وليّ العهد ويطرح على القيادة السعودية «خطة لمواجهة أعباء النزوح»
سلام في المملكة: حفاوة استثنائية تعكس «مكانة لبنان»

وسط حفاوة رسمية لافتة في دلالاتها السياسية على غير صعيد وطني وعربي، بدأ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام زيارته الرسمية إلى المملكة العربية السعودية أمس على أن يتوّجها اليوم بلقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد أن كان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز في مقدمة مستقبليه في مطار جدة حيث استعرض وسلام حرس الشرف، ثم أقام ولي العهد نيابةً عن الملك سلمان مأدبة عشاء على شرفه في قصر الضيافة في حضور الرئيس سعد الحريري وأعضاء الوفد اللبناني المرافق لرئيس الحكومة تلتها جلسة محادثات موسعة بين الجانبين فخلوة بين الرئيس سلام والأمير محمد بن نايف. وتقاطعت أوساط سلام ومصادر الوفد المرافق عند التأكيد لـ«المستقبل» على كون «الحفاوة الاستثنائية» التي قوبل بها رئيس الحكومة في المملكة إنما «تعكس الأهمية الكبرى للزيارة وعمق العلاقات وتاريخيتها بين البلدين والمكانة الاستثنائية التي يحتلها لبنان لدى القيادة السعودية».

وفي هذا السياق، أوضحت وكالة الأنباء السعودية «واس» أنّ الأمير محمد بن نايف شدد خلال الاجتماع مع سلام على «متانة العلاقات الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الشقيقين وحرصهما على بذل المزيد من العمل من أجل تكريسها وتعزيزها على مختلف الصعد»، مؤكدًا «استمرار المملكة على العمل بنهجها التاريخي في دعم الوحدة الوطنية في لبنان»، كما نقلت الوكالة عن رئيس الحكومة التنويه من جانبه «بمكانة المملكة العربية السعودية الخاصة في العالمين العربي والإسلامي»، لافتاً إلى أنّ «مساندة المملكة للدول الإسلامية والعربية ومواقفها الداعمة على جميع الأصعدة هي التي جعلتها تتبوأ هذه المكانة المهمة».

بدورها، أفادت مصادر الوفد الوزاري المرافق «المستقبل» أنّ ولي العهد السعودي عبّر خلال اللقاء الموسع بين الجانبين عن «دعم المملكة المطلق للبنان وثقتها به واستمرارها في توفير هذا الدعم»، مشيرةً إلى أنّ «رئيس الحكومة عرض من جانبه خلال اللقاء مع الأمير محمد بن نايف للمخاطر التي تواجه لبنان من الداخل والخارج».

خطة لمواجهة النزوح

وكان سلام قد عبّر في تصريح لـ«واس» عن دعم لبنان لسياسة المملكة الرامية إلى تمتين وحدة الصف الإسلامي والعربي ومحاربة كل أشكال التطرف وتعزيز أمن المنطقة بعيداً عن أي تدخلات خارجية، وقال: «إن الزيارة تشكل فرصة لمقابلة خادم الحرمين الشريفين الذي يحظى بمكانة كبيرة في قلوب اللبنانيين، وسوف ننقل إليه تحيات الشعب اللبناني وشكره على كل ما قامت به المملكة وتقوم به لمساعدة لبنان ودعم مؤسساته الدستورية على مدى السنين (…) ومنها التقديمات المالية المباشرة مثل المساهمات الكبيرة في مشاريع إعمار ما هدمته الحرب الأهلية والدعم المخصص لإعادة الإعمار الذي تلقيناه بعد العدوان الإسرائيلي عام 2006 والهبة الكريمة الأخيرة التي قدمت لتسليح الجيش والقوى الأمنية اللبنانية. كما سنعرض في محادثاتنا الوضع في لبنان من كل جوانبه وبخاصة المعركة التي يخوضها الجيش والقوى الأمنية اللبنانية مع الإرهاب وملف النزوح السوري الذي يشكل عبئًا هائلا على لبنان على كل المستويات»، كاشفاً في هذا السياق أنه سيعرض على القيادة السعودية «خطة عمل لمواجهة موضوع النازحين تقوم على شقين الأول يُعنى بالجانب الإنساني للمشكلة والثاني يسعى إلى تعزيز القطاعات والبنى التحتية اللبنانية التي تتحمل عبء النازحين». في وقت ستكون للزيارة أبعاد اقتصادية أخرى تُعنى بدعم النهوض الانمائي في لبنان، علماً أنّ رئيس مجلس الانماء والإعمار نبيل الجسر في عداد الوفد المرافق للزيارة.

عسيري: لا تعديل ولا تراجع

وفي حين كان رئيس الحكومة واضحاً وحاسماً في تأكيده، رداً على سؤال حول الحملات التي تعرضت لها السعودية من قبل بعض الجهات اللبنانية، على كون «الموقف الرسمي اللبناني تعبر عنه الحكومة اللبنانية وليس أي جهة أخرى»، أوضح السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري لـ«المستقبل» لدى استيضاحه عن مدى صحة الأخبار التي تحدثت عن وجود مشكلة ما تتعلق بتنفيذ الهبة السعودية المقدّمة إلى الجيش اللبناني، قائلاً: «لا تعديل ولا تغيير ولا تراجع في هذا الخصوص من جانب المملكة، وأنا كسفير لها في لبنان لم أتلقّ أي توجيهات مختلفة حيال هذا الموضوع». وأضاف: «أما إذا كان ثمة جانب تقني قيد البحث والنقاش بين الجيش اللبناني والجانب الفرنسي أو أي أمر آخر له علاقة بمسار عملية توصيل وتسليم الأسلحة إلى لبنان فهذه مسألة لا شأن للمملكة بها».

«الشلل المضبوط»

أما في بيروت، فيبقى الوضع الحكومي معلّقاً على نتائج جلسة مجلس الوزراء يوم غد الخميس وسط تمسّك الأطراف السياسية بمواقفها إزاء ملفي عرسال والتعيينات العسكرية والأمنية، وإن بدا الملف الأول أكثر قابلية للتوافق مع تقاطع المواقف المبدئية عند تولي الجيش مسؤولية الأمن فيها، وهو ما أبلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس إلى وزير الصحة وائل أبو فاعور مؤكداً تمسكه «بتولي الجيش ولا أحد غيره أمن مدينة عرسال» وفق ما نقل مصدر وزاري لـ«المستقبل».

وعلى أرض الواقع السياسي، بدأت القوى السياسية الاستعداد لمرحلة ما بعد جلسة الغد الحكومية باعتبار أنّ نتائجها معروفة سلفاً وأبرزها قرار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق التمديد لولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص وما سيعقب ذلك من رفض وزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» لهذا التمديد، ما ينقل الحكومة إلى مرحلة «الشلل المضبوط» بحسب تأكيد أكثر من مصدر وزاري لـ«المستقبل».

حيال ذلك، كشف مصدر وزاري وسطي لـ«المستقبل» أنّ اتصالات بدأت منذ أيام بين «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«حزب الله» تتمحور حول كيفية إدارة مرحلة الشلل الحكومي إذا ما أصرّ الوزراء العونيون على الاعتكاف بعد الخميس (لا استقالة) أو على التمسّك بملفي عرسال والتعيينات بنداً أول في كل جلسات مجلس الوزراء اللاحقة. وأوضح المصدر أنّ «الاشتراكي» طرح مجموعة أفكار للتعويض عن «الشلل» العتيد لم يُظهر «حزب الله» تحفظاً إزاءها وهي:

1 ـ أن يستمرّ رئيس الحكومة بعقد اجتماعات وزارية لمتابعة الشؤون اليومية وتسيير أمور الدولة.

2 ـ عقد اجتماعات شبه دورية لمجلس الدفاع الأعلى لمتابعة الوضع الأمني والحفاظ على الاستقرار سواءً في عرسال أو في غيرها من المناطق.

3 ـ التوافق على توقيع مراسيم عادية (لا تحتاج إلى مجلس الوزراء إنما إلى توقيع رئيس الحكومة والوزراء المعنيين) تُعنى بتسيير أمور الدولة المُلحّة، مع الإشارة إلى أنّ هذه النقطة جرى درسها قانونياً لجهة ما إذا كان ثمة ضرورة لمراسيم جوالة، غير أنّ الخبراء القانونيين أجمعوا على عدم الحاجة إلى مثل هذه المراسيم طالما أنّ الحكومة ليست مستقيلة.

******************************************


خادم الحرمين يلتقي سلام اليوم ومحادثات مكثفة مع ولي العهد

   جدة – وليد شقير – بيروت – «الحياة»

يستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اليوم رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في ختام زيارته للمملكة العربية السعودية التي بدأها أمس بلقاء مع ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز.

وأقام الأمير محمد ليل أمس مأدبة عشاء على شرف سلام في حضور أعضاء الوفد اللبناني أعقبتها محادثات رسمية مكثفة شارك فيها نائب رئيس الحكومة اللبناني وزير الدفاع الوطني سمير مقبل ووزراء الخارجية جبران باسيل والصحة العامة وائل أبو فاعور والداخلية والبلديات نهاد المشنوق والشباب والرياضة عبدالمطلب حناوي وسفير لبنان لدى المملكة عبدالستار عيسى.

وينتظر أن يشارك في لقاء خادم الحرمين الشريفين والرئيس سلام الوزراء أعضاء الوفد اللبناني والسفير عيسى على أن يعقد

سلام بعده لقاء مع أعضاء الجالية اللبنانية في مقر القنصلية اللبنانية في جدة في حضور القنصل اللبناني زياد عطاالله ثم يغادر ليلاً عائداً الى بيروت.

وكان سلام وصل والوفد الوزاري المرافق له ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير مساء أمس الى جدة، واستقبله على أرض المطار ولي العهد الأمير محمد بن نايف ومحافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز ووزير الدولة خالد عبدالرحمن العيسى وأمين محافظة جدة هاني بن محمد أبو راس والسفير السعودي لدى لبنان علي بن عواض عسيري ومدير شرطة مكة المكرمة اللواء عبدالعزيز بن عثمان الصولي والسفير عيسى.

وتشكل زيارة سلام والمحادثات التي سيجريها مع خادم الحرمين الشريفين وولي العهد مناسبة لتأكيد عمق العلاقات اللبنانية – السعودية ودور المملكة الداعم للبنان، خصوصاً في الظروف الصعبة التي مر بها سابقاً ويمر بها اليوم، وهو ما عكسته مصادر الوفد اللبناني حيث اعتبرت أن الحفاوة التي استقبل بها سلام وعلى مستويات عالية هي إشارة إيجابية الى الانفتاح السعودي المتواصل على لبنان وإلى النظرة السعودية الإيجابية الى الحكومة اللبنانية وإلى زيارة سلام.

وتأتي الزيارة، وفق مصدر وزاري لبناني، في ظل ما أشيع منذ أسبوعين عن أن المملكة تميل الى تجميد تسليم الأسلحة المقررة وفق هبة الثلاثة بلايين دولار الى الجيش اللبناني، بفعل التطورات اللبنانية الداخلية على خلفية الخريطة الناشئة من تصاعد مشاركة «حزب الله» في الحرب في سورية والتي جعلته يضغط من أجل اشتراك الجيش في معركة القلمون وجرود عرسال.

غير أن مصدراً وزارياً آخر أبلغ «الحياة» أنه خلافاً للاعتقاد أن هناك مشكلة في شأن سلاح الهبة السعودية، فإن الزيارة ستكون تأكيداً لاستكمال تنفيذ تسليم الأسلحة المقررة للجيش وفقاً للهبتين الأولى (3 بلايين دولار) والثانية (بليون دولار) التي أوكلت المملكة الى الرئيس سعد الحريري الإشراف على توزيعها. وقال المصدر إن هناك أسلحة مقررة وفقاً للهبتين بدأت بالوصول أصلاً. وتوقع أن تؤكد المملكة أثناء زيارة سلام هذا الأمر خلافاً لكل الإشاعات.

وقال وزير الدالخية نهاد المشنوق لـ «الحياة» على متن الطائرة إن أهمية الزيارة أنها تتم بعد أشهر قليلة على تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الملك وبعد تطورات مهمة على الصعيد الإقليمي. وهذا يستوجب المزيد من التنسيق، خصوصاً أن المملكة عنوان دائم للخير على لبنان.

وأضاف: «مهما كانت خلافات اللبنانيين حول «عاصفة الحزم»، لا يمكن أحداً أن ينكر أن السعودية بسياستها الانفتاحية استعادت مجداً للعروبة افتقدناه مع الانكفاء المصري السابق على مدى 30 عاماً».

محلياً، كان لافتاً مساء أمس، اللقاء الذي عقد في الرابية بين رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون وبين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في أعقاب توصل لجنة مشتركة من الطرفين إلى صوغ بيان مشترك بمثابة «إعلان النيات» أذيع في نهاية الاجتماع. وحضر الاجتماع أمين سر تكتل التغيير النائب إبراهيم كنعان ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوت اللبنانية» ملحم رياشي.

على صعيد آخر أبطلت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طاني لطوف، وبإجماع أعضائها، الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بحق الوزير السابق ميشال سماحة والقاضي بحبسه 4 سنوات ونصف السنة أشغالاً شاقة مع تجريده من حقوقه المدنية بعد إدانته بجرم نقل متفجرات من سورية إلى لبنان للقيام بأعمال إرهابية.

وحددت المحكمة يوم الخميس في 16 تموز (يوليو) المقبل جلسة لإعادة محاكمة سماحة من جديد.

وجاء قرار إبطال الحكم بحق سماحة قبل يومين (غداً الخميس) من انتهاء الموعد للنظر في طلب تمييز الحكم المقدم من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر.

******************************************

 برّي يردّ على عون… والحريري: لا للـتعطيل لنستطيع التفاهم

مع استمرار الشغور الرئاسي وتوَقُّع ارتفاع عدّاد جلسات انتخاب رئيس جمهورية اليوم إلى الرقم 25 بانتهاء الجلسة الرابعة والعشرين كمصير سابقاتها، خرَقَ المشهدَ اللبنانيّ عموماً والمسيحيَّ خصوصاً لقاءُ الرابية المفاجئ بين رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي توّجَ بإذاعة «إعلان النيّات» بين الفريقَين، في وقتٍ تَنحو الأجواء الحكومية نحو الشَلل والتعطيل، على رغم الاتّصالات الناشطة عشيّة جلسة مجلس الوزراء المقرَّرة غداً الخميس للبَتّ في ملفَّي عرسال والتعيينات العسكرية والأمنية. ولم يحجب مشهد الرابية الأنظارَ عن جدّة التي يتوِّج فيها رئيس الحكومة تمّام سلام زيارتَه بلقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعدما كرّمَه وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بعشاء حضَره الرئيس سعد الحريري. وكذلك عن دار الفتوى التي شهدَت قمّةً روحيّة إسلامية أكّدَت «حرمة قتال المسلِم للمسلِم»، ودانَت «كلّ أشكال التطرّف وتكفير المؤمنين بالله الواحد»، وحذّرَت «من الانجرار وراء دعاة الفتنة». ودعت إلى «انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي».

خطف الأضواءَ أمس لقاء الرابية المفاجئ بين عون وجعجع الذي جاء تتويجاً لثلاثة أشهر من التواصل بينهما. واعتبرَه عون «هدية» للشارع المسيحي، مؤكّداً التصميم على «العمل معاً مع «القوات» لتنفيذ إعلان النيّات».

وكان عون قال بعد اجتماع التكتّل وقبَيل وصول جعجع إلى الرابية: «من الآن وحتى أيلول، فليأخذوا إجازة، طالما إنّهم مصمِّمون على تعطيل عمل الحكومة وسيُقفلون «دكّانهم»، ونحن خائفون من التنقّل ونترقّب ماذا سيحصل على الجبهة، فيما «حزب الله» يسعى لأن يدبّر ملاجئه في الجنوب، فليأخذوا فرصةً حتى 15 أيلول، وعندها «وإنْ شاءَ الله كلّ شيء يحبّون أن يتحقّق يكون قد تحقّق»، فإمّا نعود نحن وإيّاهم وإمّا يعودون وحدَهم فيكونون قد استلموا كلّ شيء والله يبارك لهم».

جعجع

أمّا جعجع فتمنّى لو تمّ اللقاء بينه وبين عون منذ 30 عاماً، مشيراً إلى أنّ وجوده في الرابية لا يتعلّق بأيّ سبب من الأسباب والمواضيع المطروحة للبحث». وقال «إنّ التيّار الوطني الحرّ و«القوّات اللبنانية» يشكّلان قوّتين سياستين كبيرتين في حال التقائهما، ومِن الممكن أن يؤثّرا بشكلٍ إيجابي على مختلف الأحداث اللبنانية.

ولفتَ إلى أنّ الاجتماع «يشكّل بدايةً للحوار بينَنا، لأنّ الأشهر الثلاثة الماضية كانت عبارةً عن تمهيد وتحضير للأجواء، بعد أن أمضينا 30 عاماً سيّئاً، ومليئاً بالأجواء الملبّدة.. لذا استغرقنا كلّ الأشهر الماضية لكي نصل إلى النقطة صفر في الحوار، ولذلك، بدءاً من اليوم، سيبدأ عملنا الحقيقي».

وقال: «يمكننا أن نَعِد الجميع، بعدما تشاوَرنا مع العماد عون، أنّنا سنضَع كلّ الجهد الممكن لعدمِ إحباط هذه المحاولة مهما كان الثمن، لأنّه لا يوجَد أيّ موضوع أكثر أهمّية من هذه المحاولة. إنّ المواضيع التي سنتفّق عليها سنَسير بها تلقائياً». وقال إنّه لا يعارض مبادرة عون الرئاسيّة لجهة استطلاع الرأي شرط أن تكون تحت سقف الدستور.

الحريري

وردّ الحريري من جدّة على دعوة عون إلى إجازة حكومية حتى أيلول، فقال: «إنّ الشَلل إذا أصابَ الحكومة سيصيب كلّ لبنان، وإنّني أنصَح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بأن لا يسير في هذا الاتّجاه ونَستطيع التفاهم معه».

وإذ قال «إنّ حزب الله يضرب مصالح اللبنانيين في كلّ أنحاء العالم»، أكّد في المقابل «أنّ الحوار مع حزب الله مستمر، فهذا واجبُنا الوطني، ورئاسة الجمهورية هي الأولوية اليوم». وعن الوضع في عرسال، قال الحريري: «الجيش دخَل إلى عرسال وليُترَكْ ليقومَ بواجبه، والأهمّية الآن هي لانتخاب رئيس وليس لتعيين قائد للجيش».

الهبة السعودية

إلى ذلك، علمَت «الجمهورية» من مصادر متابعة لملف التسليح أنّ «الهبة السعودية لم تتوقّف، وكلّ الكلام عن عرقلتِها لا أساس له من الصحة». وأوضحَت المصادر أنّ «ما حصل هو أنّ الجيش طلب سلاحاً ثقيلاً، من مدافعَ وصواريخ وناقلات جُند وأسلحة قتالية هجوميّة ودفاعية، وهذه الأسلحة تحتاج الى وقت لتصنيعِها وتحضيرها لدى الشركة المصنّعة قبل إرسالها إلى لبنان»، مؤكّدةً أنّ «الهبة السعودية مستمرّة، وهذا ما أكّده السفير السعودي علي عواض عسيري، كما أنّ الرئيس تمام سلام سيبحث خلال زيارته السعودية في مواضيع عدّة أبرزُها تسليح الجيش».

وتزامُناً، نفى قائد الجيش العماد جان قهوجي إدلاءَه بأيّ تصريح تلفزيوني عن توقّف الهبة السعودية أو تعَثّرِها، مؤكّداً أنّ الكلام الذي نُسِب إليه في شأن هذا الموضوع لا أساس له من الصحّة.

برّي والموفد البابَوي

وإلى ذلك، شَكّل الاستحقاق الرئاسي محورَ البحث الأساسي أمس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والموفد البابوي إلى لبنان الكاردينال دومينيك مومبرتي. وأكّد بري لمومبرتي «أنّ هناك 3 دوَل قادرة على الاضطلاع بدور أساسي في شأن إنجاز هذا الاستحقاق، وهي الفاتيكان وإيران والسعودية، وأنتَ بصفتك السابقة (وزير خارجية دولة الفاتيكان) والحاليّة، تستطيع الاضطلاع بدور». وقال: «ليس صحيحاً أنّ المشكلة مسيحية – إسلامية ولا مسيحية ـ مسيحية، بل هي مشكلة مارونية – مارونية، وهي اليوم خلافاً للعام 2008 ترتبط بالشخص.

عامَذاك كان محور مداولات مؤتمر الدوحة قانون الانتخابات النيابية وليس شخص رئيس الجمهورية، لأنّه كان متّفَقاً عليه. أمّا اليوم فالمشكلة هي في الشخص، ونحن في ضوء ظروف المنطقة أكثر ما نحتاج إلى رئيس مسيحي وماروني، وإذا كان في الماضي لدى البعض ملاحظات على ذلك فإنّ الجميع اليوم يتشبَّثون برئيس مسيحي وماروني، ولو لم يكن موجوداً علينا أن نجدَه، فكيف إذا كان موجوداً؟ وهذا الأمر يُجمِع اللبنانيون عليه.

ولاحظ برّي «أنّنا اليوم أشبَه بمنزل محاط بأشجار بعضُ أغصانها يابس والنار تشتعل حولَنا ولا نعرف متى تصِل النيران إلى داخل المنزل. لذلك يجب الإسراع والإسراع والإسراع في انتخاب رئيس»، مؤكّداً أنّ في إمكان الفاتيكان بما له من موقع مؤثّر لعبُ دورٍ فاعل في المساعدة على انتخاب رئيس جمهورية جديد.

وعندما قال برّي لمومبرتي «إنّ المجلس النيابي سيَجتمع غداً (اليوم) في جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية»، ردّ عليه مومبرتي قائلاً: «إنّها الجلسة الرابعة والعشرون».

وأشاد مومبرتي بدور برّي ورعايته الحوار الجاري بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، وقال له: «لو لم يجرِ هذا الحوار بمساعيك لمَا عرف لبنان هذا الاستقرار الأمني».

وسأل مومبرتي برّي «هل إنّ الحوار المسيحي ـ المسيحي سيؤدّي إلى نتائج إيجابية كالحوار الذي ترعاه ؟» فرَدّ قائلاً: «إنْ شاءَ الله».
وعن موقف عون الداعي إلى إجازة حتى أيلول، قال برّي: «لا أحد أكبر من وطنه، إنّهم يفعلون اليوم الشيء نفسَه الذي فعلوه بمجلس النواب، فإمّا أن يدرَج هذا المشروع القانون أو ذاك في جدول الأعمال أو لا جلسة لمجلس النواب، وكذلك يفعلون الأمر نفسَه بالحكومة، فإمّا أن يتّخَذ هذا القرار أو ذاك وإمّا يعطّلون الحكومة». وأضاف: «حتى ولو غابَ البعض عن جلسات مجلس الوزراء فإنّ الميثاقية متوافرة في الحكومة، وأنا باقٍ فيها وسأحضر، والحكومة ستستمرّ لأنّ ميثاقيتها متوافرة».

وماذا لو قاطعَ البعض كـ«حزب الله» و«التكتّل» هل تستمرّ الحكومة ولا تتحوّل حكومة تصريف أعمال؟ أجاب برّي: «هذا متوقّف على رأي الرئيس سلام، لكنّني أعتقد أنّ مَن سيغيب سيتضرّر ولا يَلبث أن يعود إلى مجلس الوزراء بعد جلستَين أو ثلاث جلسات».

وزير الداخلية

وعشيّة جلسة مجلس الوزراء التي تتابع البحثَ في ملفَّي عرسال والتعيينات، أوضَح وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ المجلس سيستمر في مناقشة الوضع في عرسال بلا حدود. وأوضَح أنّه يحمل الى المجلس إسماً واحداً للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وسيَطرحه في الوقت المناسب لأن ليس هناك ما هو مستعجل.

دوفريج

وعبّرَ الوزير نبيل دوفريج عن تشاؤمه الشديد، وتخَوَّف من الأيام الآتية، وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ كلام العماد عون أمس يذكّرني بكلامه عامَي 1988 و1989، ولكن هذه المرّة كلامه أخطر بكثير في ظلّ الأوضاع السائدة في المنطقة، لكنّ السؤال الكبير هو كيف يقبَل «حزب الله» الدخول في لعبة تعطيل البَلد نهائياً، فهل هذا معناه مؤتمر تأسيسي؟ لا نعرف».

وأضاف: «لم أفهَم أساساً لماذا نثير موضوعَ تعيين قائد للجيش منذ الآن في حين أنّ ولاية العماد جان قهوجي تنتهي في أيلول. أفهم أن نعيّن اليوم مديراً عامّاً لقوى الأمن الداخلي لأنّ ولايته تنتهي الآن، لكن لماذا نفتَح معركة قيادة الجيش؟ لا أحد يقول شيئاً عن العميد شامل روكز لكنّ الوقت ليس وقتَ فتح معركة قيادة الجيش، في حين أنّ الجيش يخوض معركة طويلة ضدّ الإرهاب، إنّنا نعتبر ذلك قلّة إدراك ومسؤولية».

المشنوق لـ«الجمهورية»

وقال الوزير محمد المشنوق لـ«الجمهورية»: «لم يعُد ملف عرسال فتيلاً متفجّراً في مجلس الوزراء، فقد لمسنا حِرصَ الجميع على دور الجيش ومعنوياته وتشديداً على وجوب استمرار دعمه. أمّا في التعيينات، فلدينا موضوع مستحقّ في جلسة الخميس وهو تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي، هناك بعض الأسماء لكن إذا لم تلقَ اليوم دعماً كاملاً لدى جميع الوزراء لتحصل على أكثرية الثلثين فهذا سيؤدّي عملياً إلى التمديد.

وبالنسبة إلى موضوع قيادة الجيش، فمن المبكر إثارة الموضوع منذ اليوم، لدينا فترة حتى أيلول، فلنعطِ الفرصة، وقتَها لربما تحصل تفاهمات أو تسويات أو اتّفاق على اسم، لكنّ طرح الأمر اليوم مع صيغة التعطيل، تهديدٌ ليس في محلّه، وآمل أن لا نصل الى صيَغ تعطيلية.

ولستُ متأكّداً مَن سيكون صاحب فكرة التعطيل، يمكن أن يَحتجّ البعض أو يعارض، ونحن نحترم ذلك ونقدّره، لكن لا أعتقد أنّ عمل الحكومة يمكن أن يتعطّل، فهي الملاذ الوحيد ربّما، وما زالت المصلحة الوطنية، وهي صيغة تسوية ولو كانت بالحدّ الأدنى ولا تزال مستمرّة.

الحكومة تجتمع بأكثرية الثلثين وإذا كان التعطيل بمعنى نوع من الانسجام بين وزيرين أو أربعة أو خمسة بهذا الموضوع، فنحن نحترم الآراء الاحتجاجية عند المعارضة، ولكن ليس أن نصل الى حد نلطم فيه أنفسَنا».

إعادة محاكمة سماحة

وفي تطوّر قضائي لافت، فسَخَت محكمة التمييز العسكرية، الحكمَ الصادر في ملف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة عن المحكمة العسكرية الدائمة، بجرائم الإرهاب والقتل ونقل متفجّرات من سوريا إلى لبنان، وحدّدت 16 تمّوز المقبل موعداً لإعادة محاكمتِه، معتبرةً أنّ «العسكرية الدائمة» أخطأت في تطبيق القانون، ورَدّت محكمة التمييز طلبَ النقض المقدّم من وكيل سماحة، فيما أبقَت على فصل ملفّي سماحة والمملوك. (التفاصيل في الصفحة 10).

******************************************

اهتمام سعودي بزيارة سلام .. وتأكيد على التزامات المملكة تجاه لبنان

الحريري يتهم حزب الله بتخريب مصالح اللبنانيين .. وعون وجعجع يطلقان «بيان النيات» ويمدّدان للفراغ

جدّة – د. عامر مشموشي:

عبّر الاهتمام السعودي بزيارة الرئيس تمام سلام للمملكة العربية السعودية عن أهمية الاستقرار في لبنان، والتعامل مع الحكومة في المجالات كافة، ونظرة المملكة إلى ضرورة تنامي علاقات التعاون بين البلدين، من زاوية تقديم كل ما يلزم من دعم، في إطار سياسة المملكة الثابتة تجاه لبنان بكافة أطرافه، والتي تمثلت بالودائع المالية التي ثبتت الاستقرار النقدي، وبهبة الأربعة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني وتعزيز قدرات القوى الأمنية.

وعلمت «اللواء» انه خلال الاجتماع الذي عقد بين الرئيس سلام وولي العهد الأمير محمّد بن نايف بن عبد العزيز في مقر إقامة الوفد اللبناني في قصر الضيافة، لمس الوفد اللبناني ان لا إشكالية حول الهبة السعودية للجيش اللبناني، وأنه بعد الدفعة الأولى من الأسلحة التي تسلمها الجيش من الجانب الفرنسي، انفاذاً للبروتوكول الذي وقع في باريس، فإن دفعة ثانية من المتوقع ان يتسلمها الجيش.

وكشف عضو في الوفد الرسمي انه خلال اللقاء الذي انضم إليه الرئيس سعد الحريري في حضور أعضاء الوفد جرى تناول معظم القضايا التي تهم البلدين، سواء في ما خص العلاقات الثنائية، أو الوضع في المنطقة.

وأشاد الرئيس سلام بسياسة المملكة ودورها في تمتين وحدة الصف في العالمين العربي والإسلامي، ومحاربة كل اشكال التطرف ومواجهة التدخلات الخارجية في الشؤون العربية.

ووصف المصدر الأجواء بأنها كانت إيجابية، وأن الوفد اللبناني لم يلمس أي تغيير باي من التزامات المملكة تجاه لبنان.

وتوقف عند ما أدلى به السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري من ان خبر وقف تسليح الجيش بتمويل سعودي غير صحيح، وأن المملكة ثابتة في خياراتها وقراراتها، وهي لا تغير قراراتها كيفما اتفق.

ولدى خروجه من الاجتماع، سئل الرئيس الحريري عن صحة ما تردّد عن وقف تسليح الجيش بموجب الهبة السعودية، فحمّل حزب الله مسؤولية إلحاق الضرر بمصالح اللبنانيين، ليس في الخليج فقط إنما في كل دول العالم.

ونصح الحريري النائب ميشال عون بعدم السير في تعطيل الحكومة، مشيراً إلى ان الاهمية الآن هي لانتخاب رئيس جمهورية وليس تعيين قائد الجيش، مؤكداً اننا نستطيع التفاهم معه.

ومن المقرّر ان يلتقي الرئيس سلام في الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث سينقل له ما يحظى به من مكانة وتقدير واحترام لدى اللبنانيين، فضلاً عن تقديم الشكر لما قدمته المملكة من مساعدات لتعزيز الأمن والاستقرار، بدءاً من اتفاق الطائف الذي رعته المملكة في العام 1989، إلى الهبة المالية الكبيرة لتسليح الجيش وتحديث قدراته لحفظ الأمن على الحدود ومواجهة الإرهاب.

وستكون للرئيس سلام محطة بعد ذلك في لقاء الجالية اللبنانية، خلال حفل الاستقبال الذي يقيمه قنصل لبنان في جدّة زياد عطا الله في المبنى الجديد للقنصلية، قبل ان يعود إلى بيروت قرابة منتصف الليل مع الوفد المرافق.

وعلى صعيد الاتصالات الثنائية بين الوزراء، أكّد وزير الصحة وائل أبو فاعور لـ«اللواء» بعد اجتماع مع نظيره السعودي خالد عبد العزيز الفالح اننا اتفقنا على التعاون بين كل المستشفيات وتبادل الخبرات مع الاستعانة بالخبرات اللبنانية، ومساعدة لبنان على مواجهة النزوح السوري على المستوى الصحي، فضلاً عن تقديم ما يلزم من دعم لمستشفى رفيق الحريري الحكومي وسائر المستشفيات الحكومية في كافة المناطق.

حوارات مع الوزراء

وكانت الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، سواء في ما يتعلق بالشق المتعلق بالتعيينات في المراكز الأمنية أو معالجة الوضع في عرسال، ومصير الحكومة في ضوء مواقف وزراء تكتل الإصلاح والتغيير وحزب الله من أولوية جدول الأعمال، مدار تعليقات الوزراء واحاديثهم في الطائرة من بيروت إلى جدّة.

ولم يستبعد الوزير أبو فاعور استقالة وزراء عون لكن ذلك لن يؤدي إلى استقالة الحكومة بل انها ستصاب بالشلل، مطالباً بدعوة مجلس الدفاع الأعلى لاجتماع عاجل وإصدار قرار بتكليف الجيش مسؤولية الأمن في عرسال وجرودها للحؤول دون الحرب المذهبية.

وشكك وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بالمعلومات التي نشرت حول تجميد هبة الأربعة مليارات دولار لصالح تسليح الجيش، معتبراً ان زيارة سلام إلى المملكة اصدق ردّ على ما ورد في بعض الصحف لهذه الهبة، معتبراً انه لا يمكن الاكتفاء باصدار بيان حول مسؤولية الجيش حفظ الأمن في عرسال، بل لا بدّ من قرار واضح على هذا الصعيد.

وفي ما خص التعيينات أكّد المشنوق لـ«اللواء» انه يرفض إصدار التعيينات سلّة واحدة، ولا يرى موجباً للربط بين قيادة الجيش ومديرية قوى الأمن الداخلي، وانه لن يقدم على أي خطوة إلاَّ في ربع الساعة الأخير.

وكشف وزير الخارجية جبران باسيل انه لا يمانع من الفصل، لكنه أعلن التمسك بعدم بحث أي موضوع قبل الانتهاء من تعيين قائد جديد للجيش.

اما الوزير المعني بموضوع قيادة الجيش وزير الدفاع سمير مقبل فأكد على ضرورة تكليف الجيش بشكل واضح وحاسم وترك تحديد التوقيت لقيادة الجيش.

أما في بيروت، وبعيداً عن التطورات السياسية، نفت مصادر مطلعة أن يكون قائد الجيش العماد جان قهوجي أدلى بأي موقف من الهبة السعودية لمحطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر».

وقال المصادر أن موضوع الهبتين السعوديتين بقيمة ثلاثة مليارات ومليار دولار تسير وفق الخطة الموضوعة لها، وهي لا يمكن أن تتم بشهر أو اثنين بل تحتاج إلى وقت نظراً لاعتبارات لوجستية تتعلق بتحديث بالأسلحة الجديدة، ودعت إلى سحب هذا الملف من التداول نظراً لخطورته على المؤسسة العسكرية.

مصير الحكومة

وعشية جلسة مجلس الوزراء العادية التي تنعقد غداً، ترددت معلومات عن تكثيف شبكة الاتصالات الجارية لإنشاء حزام أمن سياسي يحمي حكومة الرئيس سلام من التهديدات والوعيد التي تتعرض له، في ضوء الموقف الذي صدر عن العماد عون بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» في الرابية، والذي استبق الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والذي «أعطى» الحكومة أجازة من الآن وحتى أيلول، طالما أنها (أي الحكومة) مصممة على تعطيل عملها، على حدّ تعبيره. معتبراً أن ما حصل في جلسة الاثنين «لا يتعدى كونه كلام بكلام ومحاولات كسب الوقت».

وفي محاولة لاحتواء الموقف، تحدثت معلومات عن اتصالات تجري لعقد اجتماع رباعي يُشارك فيه الرئيس نبيه برّي والعماد عون والسيّد حسن نصر الله والنائب سليمان فرنجية وإذا تعذر ذلك يكون على مستوى مندوبين عن الأطراف الأربعة للبحث في مآل الموقف بعد جلسة غد الخميس.

ونفت مصادر تكتل عون أن تكون لدى الأخير نية لاستقالة وزرائه من الحكومة، لكنها ألمحت إلى خيار الاعتكاف في حال لم يُصرّ إلى حل لموضوع التعيينات الأمنية، وملف عرسال.

ولم يتبلغ وزراء حتى الساعة أية أجواء من هذا القبيل، غير أن مصادر وزارية أكدت لـ«اللواء» أن المجال لا يزال متاحاً لمعالجة معينة، لا سيما وأن وجود الوزير باسيل ضمن الوفد المرافق للرئيس سلام قد يجعل التشاور يتم بشكل متواصل، مما يتيح طرح أفكار أو اقتراحات قابلة للبحث، من بينها احتمال تأجيل جلسة الخميس، لافتة إلى تحذير الرئيس الحريري للنائب عون بأن الشلل إذا أصاب الحكومة فإنه سيصيب كل لبنان.

لكن مصادر التكتل لم تشأ إشاعة أجواء توحي بأن التيار سيتراجع عن مواقفه، واكتفت بأن وجود باسيل في السعودية قد يفتح أجواء معينة مع المملكة.

لقاء عون – جعجع

وفي إطار ترتيبات العلاقات بين الأطراف، وعلى نحو غير مقرر، أصدر «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» الإعلان المشترك بينهما، عبر مؤتمر صحفي تلا فيه كل من النائب إبراهيم كنعان ورئيس جهاز الاتصال في القوات ملحم رياشي نص الإعلان ذي البنود الـ16، قبل أن ينضم الىا لمؤتمر كل من عون وجعجع اللذين عقدا اجتماعاً تركز بصورة رئيسية على تحصين الوضع المسيحي في ضوء «إعلان النيات» ومتابعة الحوار القائم بين الجانبين، من دون التطرف مباشرة لا إلى الانتخابات الرئاسية الأولى، ولا إلى التعيينات الأمنية ومصير الحكومة.

وفيما تبادل كل من جعجع وعون عبارات الارتياح للاجتماع بينهما، اعتبر الأول أن السبب الرئيسي لزيارة الرابية هو «التقاء القوتين السياسيتين المسيحيتين الأكبر على الساحة اللبنانية»، فيما وصف الثاني الزيارة بأنها «هدية للمسيحيين الذين كانوا قلقين من الوضع المسيحي».

وفي حين غاب موضوع رئاسة الجمهورية عن الاتفاق بين الرجلين، أعرب جعجع عن عدم ممانعته من اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي لاختيار مرشحين للرئاسة شرط مراعاة الدستور، لفت عون إلى أن الاستفتاء إن حصل سيكون ضمن الآليات التي لا تمس الدستور، مشيراً إلى أن «الرئاسة ما تزال حبيسة القفص الذهبي» في إشارة إلى أن الزعيمين مددا للفراغ الرئاسي (راجع ص3).

واقتصر «إعلان النيات» على مبادئ عمومية، لكنه ركز على قانون انتخاب جديد، وانتخاب رئيس جمهورية قوي ومقبول في بيئته، مطالباً بتنفيذ القرارات السابقة للحوار الوطني، لجهة حل مشكلة النزوح السوري التي وصفها البيان بأنها قنبلة موقوته أمنياً واقتصادياً واجتماعياً وأن حلها يكون عن طريق تأمين عودة النازحين إلى المناطق الآمنة داخل سوريا، مطالباً باللامركزية الإدارية وبترشيد الانفاق واستعادة الجنسية للمغتربين وإنشاء المحاكم الخاصة بالجرائم المالية، وضبط الأوضاع على الحدود اللبنانية – السورية وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان.

القمة الإسلامية

وفيما غاب موضوع عرسال عن البيان الذي خرجت به القمة الإسلامية الطارئة التي انعقدت في دار الفتوى، أكدت القمة على مجموعة من الثوابت، أبرزها التأكيد على حرمة قتال المسلم على المسلم، وإدانة كل اشكال التطرف والغلو وتكفير المؤمنين بالله الواحد، والدعوة إلى اعتماد الصراط المستقيم في العلاقات الإسلامية – الإسلامية، وفي العلاقات الإسلامية المسيحية، وإدانة السلوك الارهابي الذي يلازم التطرف والغول، وإدانة الاعتداءات التي يتعرّض لها مسيحيو الشرق على خلفية دينية، معتبرة هذه الاعتداءات اعتداء على الإسلام نفسه شرعة ومنهجاً. (التفاصيل صفحة 4)

******************************************

جعجع زار فجأة عون ورئيسا المجلس والتيار اختلفا علناً بالتصريحات

عون : لتأخذ الحكومة إجازة حتى 15 أيلول و«ليقفلوا دكانهم»

بري : أنا مستمر بالحكومة وسأحضر واستمر والمقاطعة لجلستين ويعودون

اثمرت جهود النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والاعلام في القوات اللبنانية ملحم رياشي وعلى مدى الـ 5 شهور الماضية من الاجتماعات واللقاءات عن تذليل الكثير من المطبات، والعراقيل والوصول الى ورقة اعلان نيات واعلانها في حضور العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع من الرابية التي وصلها الدكتور جعجع فجأة، وقبل يوم من موعد الاجتماع، حيث كان من المنتظر ان يصل الى الرابية امس مسؤولو جهاز الامن في القوات اللبنانية لاستطلاع المنطقة والطريق، لكنهم وصلوا مع الدكتور جعجع في خطوة امنية لافتة.

اللقاء بين العماد عون والدكتور جعجع وضع اعلان نيات واضحة في ظل مرحلة يعيش فيها المسيحيون خطراً على وجودهم، وبالتالي اللقاء لم يكن سياسياً بل لقاءً وجودياً في ظل الخطر الذي يعيشه المسيحيون في المنطقة.

اللقاء جاء نتيجة ضغط الساحة المسيحية على عون وجعجع، لان الساحة المسيحية رافضة لاي خلاف مسيحي – مسيحي، في ظل وحدة الزعيمين بين الطوائف الاخرى ان كان على الصعيد الشيعي والدرزي والسني، وكان لسان حال الشارع المسيحي يقول: «لماذا الخلاف عند المسيحيين فقط»؟ وهم الوحيدون الذين يعيشون الخلافات؟

اللقاء بين عون وجعجع سيؤسس حتماً للبحث الجدي في انتخابات رئاسة الجمهورية، ولكن لا احد يتصور ان عون سيؤيد جعجع للرئاسة او ان جعجع سيوافق بسهولة على العماد عون لرئاسة الجمهورية. لكن اللقاء، وحسب مصادر المجتمعين، كان ودياً، وظهر الارتياح على الرجلين، خصوصاً ان مواضيع البحث كان التوافق عليها قبل الاجتماع، وتخلله احاديث عن مجمل التطورات رغم انهما حاذرا الدخول في الملفات الخلافية والاتفاق على تركها جانباً. هذا مع العلم ان كنعان ورياشي زارا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي امس الاول وسلماه ورقة اعلان النيات التي باركها الراعي.

وفي موازاة اللقاء المسيحي – المسيحي، كان الوضع بين الرئيس بري والعماد عون شهد انفجاراً سياسياً واضحاً بشأن الحكومة واجتماعاتها وديمومتها، فالعماد عون اعلن ان على الحكومة ان تأخذ اجازة حتى 15 ايلول وتقفل دكانها.

لكن الرئيس بري رد بشكل واضح ومباشر واعلن انه سيدافع عن الحكومة وسيحضر وزراؤه اجتماعاتها وهي مستمرة وخط احمر، والمقاطعة للحكومة ستستمر لجلسة او جلستين وستعاود عملها ونشاطها.

هذه الاجواء، توحي بان جبهة 8 آذار تصدعت، لان الوزير سليمان فرنجيه غير متحمس ايضاً لسحب وزيره روني عريجي من الحكومة، لكن هناك قرار رسمي بالامر بالنسبة لفرنجيه، غير ان الرئيس بري واضح في موقفه من استمرار الحكومة.

والسؤال: كيف سيتعاطى حزب الله مع الامور، خاصة ان الرئيس بري حليفه وكذلك العماد عون؟ والرئيس بري قال: «انه لا يستطيع تحمّل العماد عون ومواقفه. اما العماد عون فقال «انه لم ير من بري الا المناورات السياسية والاعيب عليه».

نتيجة الوضع القائم بين بري وعون، يمكن ان تؤدي في النهاية الى توحيد الرؤية والمواقف بين بري وسعد الحريري والنائب جنبلاط على مستوى «التكتيك» و«الشخصي»، ولكن ليس على المستوى الاستراتيجي، لأن حلف الرئيس بري وحزب الله حصين وقوي جداً وفوق حسابات البعض. اما جنبلاط فسيبقى مرتبطا وخارج 8 و14 آذار. واما سعد الحريري فسيبقى مع السعودية، لكن على الصعيد الشخصي والامور المرحلية سيتعزز اللقاء والتقارب بين بري والحريري وجنبلاط وسيقومون بالتنسيق لادارة الامور السياسية المستقبلية والملفات العالقة.

وفي كواليس المواضيع الداخلية جاء كلام على لسان الرئيس الحريري وجنبلاط بأنهما لا يعارضان تعيين العميد شامل روكز قائدا للجيش مقابل ان يتخلى العماد عون عن رئاسة الجمهورية، فهل يستطيع حزب الله اقناع العماد عون بالامر، او بالاحرى هل حزب الله مقتنع بحد ذاته باعطاء النصيحة للعماد عون بالانسحاب بعد تبنيه لترشيح الجنرال عون لرئاسة الجمهورية؟

ـ ماذا في سجال بري – عون؟ ـ

وكان العماد عون دعا بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح الحكومة الى ان تأخذ اجازة حتى ايلول، طالما انهم مصممون على تعطيل عمل الحكومة وسيقفلون دكانهم. ونحن خائفون من التنقل ونترقب ماذا سيحصل على «الجبهة». فيما حزب الله يسعى لان يدير مواجهته في الجنوب، لتعود الحكومة في 15 ايلول او معاً او وحدهم ليحققوا كل ما املوا فيه ويتسلموا كل شيء، ويباركهم الله فيه…

وردا على كلام العماد ميشال عون قال الرئيس بري: «لا احد اكبر من وطنه، وما فعلوه في المجلس يحاولون فعله مع الحكومة، وحتى لو غاب البعض عن الحكومة، فان الميثاقية متوافرة فيها، وانا باق فيها وسأحضر واستمر».

وردا على سؤال حول ما اذا قاطع وزراء التكتل وحزب الله تتوقف الحكومة، اجاب: هذا الموضوع عند الرئيس تمام سلام، ولكن اؤكد ان الجميع سيتضرر المقاطعة واعتقد ان المقاطعة ستكون لجلستين او ثلاث ويعودون.

من جهة اخرى، نقل الزوار ايضا ان الرئيس بري قال امام الموفد البابوي حول موضوع انتخابات الرئاسة ان هناك 3 دول فاعلة في هذا الموضوع هي الفاتيكان وايران والسعودية التي تستطيع ان تؤدي دورا في هذا المجال وليس صحيحا ان المشكلة مسيحية – اسلامية او مسيحية – مسيحية بل هي مارونية – مارونية.

خلافا للعام 2008 ، فآنذاك كان محور المداورات في الدوحة هو قانون الانتخاب وليس شخص الرئيس، لأنه كان متفقاً عليه، ولكن المشكلة اليوم بـ «الشخص». واضاف بري «انه في هذا الوضع القائم في المنطقة نصر على ان يكون الرئيس مسيحياً مارونياً، فإذا كانت هناك في الماضي ملاحظات على الرئيس الماروني فاليوم الجميع متمسك بمارونية الرئيس ويجب ان يكون جامعاً للبنانيين.

وصف بري وضع البلد بأنه كالبيت المحاط بالاشجار التي فيها اغصان يابسة وتشتعل، ولا نعرف متى تصل النار الى الداخل.

وسأل الموفد البابوي الرئيس بري: هل جلسة غد الـ24 هي لانتخاب الرئيس؟ اجاب بري «نعم، فقال الوفد الفاتيكاني، ان مساعيكم ومساعي سواكم هي مسألة موضع تقدير من قبل الفاتيكان، وما رأيكم في الحوار المسيحي – المسيحي أجاب بري: ان شاء الله خيراً».

ـ ورقة اعلان النيات ـ

ولفت عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» ملحم رياشي بعد اعلان ورقة النيات بين حزب «القوات» والتيار الوطني الحر، الى انه «عندما كان الحوار الوسيلة الفضلى لتبادل الآراء حول المواضيع ذات الاهتمام المتبادل، وجد الفريقان ان التنافس السياسي مشروع، واتفق الفريقان على مجموعة مبادىء عامة وهي: التزام نهج الحوار والتخاطب البناء والعمل لبناء قواسم مشتركة، واعتماد المبادئ السيادية في مقاربة المواضيع على ان تؤخذ في الاعتبار امكانات الدولة اللبنانية والمعادلات الاقليمية والدولية، والتعهد بالتقيد بالدستور والابتعاد عما يتعلق بالتلاعب به واساءة تفسيره، العودة الى الميثاق وصحة التمثيل و«الشراكة» الصحيحة وترجمة ذلك بقانون انتخابي وانتخاب رئيس قوي ومقبول في بيئته وقادر على طمأنة كل المكونات، والعمل على تعزيز مؤسسات الدولة ودعم الجيش معنويا وماديا بصفته المؤسسة الضامنة للسيادة، وتعزيز القوى الامنية الشرعية بهدف بسط سلطة الدولة على جميع الاراضي اللبنانية، والحرص على ضبط الاوضاع على الحدود بين لبنان وسوريا وعدم استعمال لبنان منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين، واحترام قرارات الشرعية الدولية كافة والعمل على تنفيذ القرارات التي تم التوافق عليها سابقا في الحوار الوطني، وحل مسألة النزوح السوري المتعاظمة. وضرورة اقرار قانون جديد للانتخابات، والالتزام بأحكام الدستور المتعلقة بالمالية العامة التي تحدد موازنة الدولة وشموليتها وكذلك اعداد الحسابات المالية وفق الأصول، ترشيد الانفاق والحد من الهدر وانشاء المحكمة الختصة بالجرائم المالية، والتأكيد على التمسك بالمبادىء الكياينة المؤسسة للوطن التي هي جوهر وجوده منها قانون الجنسية وتملك الأجانب».

واضافا ان «الفريقين يعتبران ان اعلان النيات يؤكد على التمسك بالمبادئ الكيانية المؤسسة للبنان، وابقاء المبادئ الدستورية والميثاقية فوق سقف التنافس السياسي ورغبة بالعمل على التواصل بجميع المجالات لتنفيذ الالتزامات.

ثم تحدث جعجع فقال: «أنا مسرور لأني موجود في الرابية، وكنت أقول لعون يا ليت الاجتماع حصل منذ عدة سنوات. أنا موجود هنا ليس لأي سبب من الاسباب المطروحة اليوم، بل إن السبب الرئيسي هو التقاء القوتين السياسيتين، «القوات» و«التيار الوطني الحر»، وهما قوتان سياسيتان في حال التقيتا يمكن ان يكون لهما تأثير إيجابي على لبنان».

أضاف: «اجتماعنا اليوم هو بداية حوار لأن الأشهر الماضية كانت تمهيدا وتحضيرا لأجواء هذا اللقاء. ووصلنا اليوم إلى نقطة الصفر، وعملنا سيبدأ منذ اليوم، وسبذل جهدنا كي لا تفشل هذه المحاولة، وأي موضوع ممكن ان نختلف عليه سنضعه جانبا ونكمل بالمواضيع الأخرى».

وتابع: «اتفقنا على ضرورة وضع قانون انتخابي جديد وقانون استعادة الجنسية، على رأس أعمال أي جلسة تشريعية. ونحن لا نعارض المبادرة التي طرحها العماد عون عن استطلاع الرأي بشرط أن تكون تحت سقف الدستور.

من جهته، قال العماد عون: «زيارة الحكيم كانت مفاجئة، ونحن نوافق على النيات التي أعلنت ومصممون على تنفيذها، لكننا نؤيده. وإن اللقاء اليوم كان إيجابيا، وهو هدية للمسيحيين القلقين على الوضع في لبنان». أضاف: «الوضع المسيحي ارتاح، وسترون مزيدا من الارتياح في الفترة المقبلة. القرار في يدنا، لا في يد أي جهة اخرى، ولا إرادة لنا بالمس بالآخرين».

ـ كنعان: الاجواء ايجابية ـ

اما النائب ابراهيم كنعان فوصف اجواء اللقاء لـ «الديار» بالايجابية والصراحة، وكان الجو الجو بين العماد عون والدكتور جعجع وديا واستمر لـ3 ساعات، وجال الرجلان في اجواء القصر والحديقة، وتمت استعادة بعض الذكريات. واشار كنعان الى انه تم بحث كل الملفات من الرئاسية الى التعيينات والحكومة والنزوح السوري وصولا الى قانون الانتخابات ومبادىء العمل على الصعيد المستقبلي.

وقال كنعان: شكل اللقاء رؤية وطنية وقراءة نقدية للطائف لجهة الرئيس القوي اضافة الى النظرة الموحدة لموضوع اللامركزية الادارية الموسعة والمالية العامة للدولة ومكافحة الفساد وانشاء المحكمة الخاصة بالجرائم المالية في لبنان وصولا الى البنود السيادية ودعم الجيش وغيرها وهو ما يؤسس لارضية خاصة وطنية من اجل البناء عليها مستقبلا.

واشار كنعان الى ان عقد اللقاء يمثل تطوراً كبيراً عند المسيحيين لجهة الميثاقية والتي هي الاساس لتكوين النظام. وختم كنعان بأن اللقاء مرشح للتطور وسيبنى عليه وسيتابع التنسيق حول كل الملفات المطروحة وفق معايير واضحة واوسع واشمل.

ـ الرئيس سلام يلتقي ولي العهد السعودي ـ

على صعيد آخر، وصل رئيس الحكومة تمام سلام والوفد المرافق الى المملكة العربية السعودية واقام ولي عهد المملكة العربية السعودية الامير محمد بن نايف آل سعود نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مأدبة عشاء في قصر الضيافة في جدة على شرف رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في حضور الرئيس سعد الحريري وجميع اعضاء الوفد اللبناني المرافق للرئيس سلام.

واعقب ذلك جلسة محادثات حضرها اعضاء الوفدين اللبناني والسعودي، وتلت ذلك خلوة بين الرئيس سلام والامير محمد بن نايف، علماً ان الرئيس سلام والوفد المرافق سيلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز اليوم، وسيتضمن البحث كما اعلن اعضاء الوفد اللبناني معظم الملفات بما فيها الهبة السعودية للجيش اللبناني.

******************************************

عون وجعجع في اعلان النوايا: مع انتخاب رئيس قوي

اللقاء المنتظر بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، تمّ مساء أمس بصورة مفاجئة حتى بالنسبة للجنرال، وتخلله اعلان مذكرة النوايا التي أكدت على الحوار ودعم سلطة الدولة والجيش وضبط الحدود.

اللقاء الذي عقد في الرابية استمر أكثر من ساعة وحضره النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات ملحم رياشي اللذان أذاعا اعلان النوايا.

وقد أكدت هذه الوثيقة على انتخاب رئيس قوي ومقبول في بيئته وقادر على طمأنة البيئات الاخرى، ودعت الى التزام نهج الحوار والخطاب السياسي البنّاء وتأكيد الايمان بلبنان.

كما أكدت الوثيقة تعزيز مؤسسات الدولة ودعم الجيش وتعزيز القوى الامنية الشرعية بهدف بسط سلطة الدولة على كافة الاراضي اللبنانية، مؤكدة الحرص على ضبط الاوضاع على الحدود بين لبنان وسوريا وعدم استعمال لبنان منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين واحترام قرارات الشرعية الدولية كافة وحل مسألة النزوح السوري المتعاظمة وإقرار قانون جديد للانتخابات.

ثم عقد عون وجعجع مؤتمرا صحافيا أكدا فيه ان العمل الحقيقي يبدأ الآن، وانهما مصممان على العمل معاً لتنفيذ مذكرة اعلان النوايا.

وقال جعجع: أنا مسرور لأني موجود في الرابية، وكنت أقول لعون يا ليت الاجتماع حصل منذ سنوات عدة. أنا موجود هنا ليس لأي سبب من الاسباب المطروحة اليوم، بل إن السبب الرئيسي هو التقاء القوتين السياسيتين، القوات والتيار الوطني الحر، وهما قوتان سياسيتان في حال التقيتا يمكن ان يكون لهما تأثير إيجابي على لبنان.

أضاف: اجتماعنا اليوم هو بداية حوار لأن الأشهر الماضية كانت تمهيدا وتحضيرا لأجواء هذا اللقاء. ووصلنا اليوم إلى نقطة الصفر، وعملنا سيبدأ منذ اليوم، وسبذل جهدنا كي لا تفشل هذه المحاولة، وأي موضوع ممكن ان نختلف عليه سنضعه جانبا ونكمل بالمواضيع الأخرى.

وتابع: اتفقنا على ضرورة وضع قانون انتخابي جديد وقانون استعادة الجنسية، على رأس أعمال أي جلسة تشريعية. ونحن لا نعارض المبادرة التي طرحها العماد عون عن استطلاع الرأي بشرط أن تكون تحت سقف الدستور.

عون

من جهته، قال العماد عون: زيارة الحكيم كانت مفاجئة، ونحن نوافق على النوايا التي أعلنت ومصممون على تنفيذها، لكننا نؤيده. وإن اللقاء اليوم كان إيجابيا، وهو هدية للمسيحيين القلقين على الوضع في لبنان.

أضاف: الوضع المسيحي ارتاح، وسترون مزيدا من الارتياح في الفترة المقبلة. القرار في يدنا، لا في يد أي جهة اخرى، ولا إرادة لنا بالمس بالآخرين.

******************************************


سلام في المملكة:هل يأتي الترياق من جده ؟

أكد رئيس الحكومة تمام سلام تأييد لبنان ودعمها لسياسة السعودية الرامية إلى تمتين وحدة الصف الإسلامي والعربي ومحاربة كل أشكال التطرف وتعزيز أمن المنطقة ورفاه شعبها بعيداً عن أي تدخلات خارجية، مشيداً بموقف السعودية الداعمة للبنان، مشدداً على حرصه على تعزيز العلاقات اللبنانية – السعودية في كل المجالات.

ولفت في تصريح لوكالة الأنباء السعودية «واس» بمناسبة زيارته للسعودية الى إن «الزيارة تشكل فرصة لنا لمقابلة  الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي يحظى بمكانة كبيرة في قلوب اللبنانيين، وستكون مناسبة لاستعراض العلاقات اللبنانية – السعودية التي تحتل بالنسبة لنا درجة عالية من الأهمية وتلقى منا حرصاً على تعزيزها وتطويرها في المجالات كافة».

أضاف «سوف ننقل إلى الملك سلمان تحيات الشعب اللبناني وشكره على كل ما قامت به السعودية وتقوم به لمساعدة لبنان ودعم مؤسساته الدستورية وتعزيز الأمن والاستقرار فيه التي أخذت على مدى السنين أشكالا مختلفة منها المبادرات السياسية التي رمت دائما إلى حفظ البلاد ووحدتها وسيادتها مثلما حدث في مؤتمر الرياض عام 1979م ومؤتمر الطائف عام 1989 ومنها التقديمات المالية المباشرة مثل المساهمات الكبيرة في مشاريع إعمار ما هدمته الحرب الأهلية والدعم المخصص لإعادة الإعمار الذي تلقيناه بعد العدوان الإسرائيلي عام 2006  أو الهبة الأخيرة التي قدمت لتسليح الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، كما سنعرض في محادثاتنا الوضع في لبنان من كل جوانبه وبخاصة المعركة التي يخوضها الجيش والقوى الأمنية اللبنانية مع الإرهاب وملف النزوح السوري الذي يشكل عبئًا هائلا على لبنان على كل المستويات».

وأوضح ان «السعودية تعامل لبنان دائماً معاملة الشقيق الأكبر مع شقيقه الأصغر حيث احتضنت ولا تزال عشرات الآلاف من أبنائه الذين يعملون على أرضها ويسهمون في تنميتها ويجنون الرزق فيها».

وعن الحملات التي تعرضت لها السعودية من قبل بعض الجهات اللبنانية، أكد سلام ان «الموقف الرسمي اللبناني تعبر عنه الحكومة اللبنانية وليس أي جهة أخرى، وإنّ اللبنانيين هم أهل وفاء يحفظون الجميل ويصونون عهد الأخوة العربية ولن ينسوا أبداً أفضال بلاد الحرمين كما لن يفرّطوا بالعلاقات المتينة والتاريخية مع السعودية».

وردا على سؤال عما إذا كانت هناك أمور محددة يحملها الوفد اللبناني معه إلى السعودية قال سلام: «سنعرض على إخواننا في السعودية خطة عمل لمواجهة موضوع النازحين تقوم على شقين الأول يعنى بالجانب الإنساني للمشكلة والثاني يسعى إلى تعزيز القطاعات والبنى التحتية اللبنانية التي تتحمل عبء النازحين»، متمنياً من قيادة السعودية مساعدتهم على النهوض بأوضاع بعض المناطق اللبنانية التي تعاني من ظروف صعبة بحيث تحمى من التحول إلى أرض خصبة للتطرف».

وأكد أن «الأوضاع المتفجرة في المنطقة ستكون على طاولة المحادثات مع المسؤولين في السعودية».

******************************************


لبنان: محكمة التمييز تبطل الحكم بحق سماحة

القاضي لطوف أكد أن القرار ليس سياسيًا إنما هو قرار قضائي 100 % وصدر بإجماع الهيئة

قبلت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طاني لطوف، الطعن المقدم من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر في الحكم المخفف الصادر عن المحكمة العسكرية برئاسة العميد خليل إبراهيم بحق الوزير السابق ميشال سماحة، في جرم نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان والقيام بأعمال إرهابية ومحاولة اغتيال نواب ورجال دين. وقررت محكمة التمييز إبطال حكم المحكمة العسكرية برمته واعتبرته لاغيًا، في حين ردّت طلب الطعن المقدم من وكيل سماحة. وحددت يوم الخميس في 16 يوليو (تموز) المقبل موعدًا لإعادة محاكمته في هذه القضية. وكانت المحكمة العسكرية قد أصدرت حكما بحق سماحة، قبل نحو أسبوعين، يقضي بالسجن 4 أعوام ونصف وتجريده من حقوقه المدنية، وهو الأمر الذي شكّل مفاجأة سياسية وقانونية في لبنان، ولاقى استنكار أطراف سياسية عدّة، ولا سيّما «فريق 14 آذار»، كما أكد حينها وزير العدل أشرف ريفي «العمل بكلّ الوسائل القانونية لتمييز الحكم الذي يُدين كلّ مَن شاركَ به». وجاء في خلاصة القرار الواقع في 12 صفحة فولسكاب «قررت محكمة التمييز العسكرية بالإجماع، ما يلي:

أولا: قبول طلب النقض المقدّم من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في الشكل وفي الأساس.

ثانيًا: ردّ الاستدعاء التوضيحي المقدّم من مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية شكلا، والذي ورد في وقت لاحق لتقديم الطعن.

ثالثًا: قبول استدعاء النقض المقدّم من المحكوم عليه ميشال فؤاد سماحة شكلا وردّه في الأساس.

رابعًا: إبقاء قرار المحكمة العسكرية الدائمة لجهة فصل الخصومة إلى خصومتين (ميشال سماحة ومدير مكتب الأمن القومي في سوريا اللواء السوري علي مملوك) ساري المفعول. وكانت المحكمة العسكرية قد وافقت على فصل ملف ميشال سماحة عن المدعى عليه علي المملوك من أجل السير بالمحاكمة بسبب تعذر إبلاغ المملوك.

خامسًا: نقض الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة بتاريخ 13 / 5 / 2015 تحت رقم 1127 / 2015 واعتباره لاغيًا، وإعادة محاكمة المتهم ميشال سماحة أمام محكمة التمييز العسكرية وتضمينه الرسوم والمصاريف كافة.

سادسًا: تعيين جلسة لمحاكمة المحكوم عليه ميشال فؤاد سماحة يوم الخميس في 16 يوليو 2015». وكان سماحة الذي أوقف في أغسطس (آب) عام 2012، قد اعترف خلال جلسات المحاكمة بأنه تسلم مبلغ 170 ألف دولار وكمية من المتفجرات من مكتب المملوك في دمشق ونقلها إلى لبنان. كما أقر بأن المتفجرات كانت من أجل تنفيذ اغتيالات في حق شخصيات سياسية ورجال دين ومعارضين سوريين.

وكشف رئيس المحكمة القاضي لطوف أن النقض ارتكز إلى عدة أسباب أهمها: منح سماحة حكم البراءة من جرم محاولة القتل عمدًا لعدم قانونيته، والخطأ في تطبيق القانون والتناقض في الفقرة الحكمية لجهة المادة 335 من قانون العقوبات، إضافة إلى التناقض بين متن الحكم والفقرة الحكمية لجهة المادتين 5 و6 من قانون الإرهاب. وقبول النقض لجهة المادة 72 أسلحة.

وأكد القاضي لطوف أن القرار ليس سياسيًا، إنما هو قرار قضائي مائة في المائة وصدر بإجماع الهيئة المؤلفة من الرئيس والأعضاء الأربعة.

******************************************


Retrouvailles Aoun-Geagea à Rabieh : un premier pas vers une réconciliation chrétienne générale ?

Elle était annoncée depuis quelques mois. Elle était attendue. La rencontre Aoun-Geagea a eu lieu finalement hier. Il s’agit de la première depuis dix ans entre les deux chefs du Courant patriotique libre, Michel Aoun, et des Forces libanaises, Samir Geagea, soit depuis que l’un est rentré au Liban après un long exil et que l’autre est sorti de prison, consécutivement au départ des troupes syriennes du Liban
.
À l’époque, les deux hommes avaient échangé deux visites de courtoisie qui n’ont pas eu de suite bien entendu. Aujourd’hui, leurs retrouvailles marquent l’ouverture d’une page qu’ils veulent nouvelle dans leurs rapports. « Si seulement cette réunion avait eu lieu trente ans plus tôt. » Ce sont les premiers mots prononcés par Samir Geagea au cours de sa conférence de presse conjointe avec Michel Aoun, à Rabieh. Celle-ci a suivi la lecture donnée conjointement par Ibrahim Kanaan, député CPL, et Melhem Riachi, responsable du service de communication au sein des FL, de la déclaration d’intentions CPL-FL, un texte en seize points qui comporte les principes généraux sur base desquels les deux partis doivent fonder leur dialogue.

Les faits d’abord : c’est peu après 17h que le chef des FL, accompagné de Melhem Riachi, est arrivé à Rabieh où il a eu un tête-à-tête de 25 minutes avec Michel Aoun, avant que les deux hommes ne tiennent une réunion élargie en présence de MM. Riachi et Kanaan, au cours de laquelle chacun d’eux a exprimé sa joie pour le succès du processus qui a permis ces retrouvailles, puis de passer en revue l’actualité politique locale en commençant par le vide présidentiel, l’affaire du gouvernement et des nominations, en passant par le dossier des réfugiés syriens et de Ersal, pour finir avec la polémique autour des réunions parlementaires et de leur ordre du jour.
Chacun des deux a donné son point de vue et son analyse de la situation, sans que l’un ne reproche à l’autre sa position, n’essaye de convaincre l’autre du bien-fondé de la sienne ou encore de le rallier à sa cause. Toutes ces questions doivent être cependant abordées plus tard, à la faveur des réunions que des représentants des deux formations doivent tenir dans le cadre du dialogue qui repose sur la déclaration d’intentions.

Au terme de la réunion, Michel Aoun a essayé de retenir ses hôtes à dîner, mais le chef des FL devait partir. Ibrahim Kanaan et Melhem Riachi ont donné lecture du document dans lequel le CPL et les FL affirment s’être mis d’accord sur la nécessité d’adopter une nouvelle loi électorale assurant la juste représentativité des différentes composantes du peuple libanais.
En plus des grands principes basés sur la sauvegarde de l’identité du Liban et le maintien du dialogue, le CPL et les FL se sont accordés sur l’importance d’améliorer la « représentativité des forces politiques au sein des institutions », une représentativité qu’ils estiment basée sur une « mauvaise application de l’accord de Taëf ». Affirmant la nécessité de respecter la Constitution, les deux formations ont également convenu de « la légitimité de l’armée et des forces de sécurité de l’État », et souligné leur concordance de vues sur plusieurs autres questions, dont un règlement rapide du dossier des réfugiés et la procédure de gestion des finances publiques. Si elles considèrent que la rivalité politique est légitime, voire nécessaire pour asseoir les bases de la démocratie, il n’en demeure pas moins qu’elles estiment que les principes constitutionnels ou en rapport avec le pacte national doivent être maintenus en dehors du cadre de la rivalité politique.

Verrouillage de la scène chrétienne ?
Leur succédant à la tribune, Samir Geagea et Michel Aoun ont souligné leur attachement à concrétiser les principes énoncés. « Le principal objectif de ma visite à Rabieh est de permettre le rapprochement entre les deux plus grandes forces politiques chrétiennes sur la scène libanaise », a souligné le chef des FL, avant de relever que celui-ci peut avoir un impact positif sur la situation au Liban.
Mettant l’accent sur la nécessité de « trouver un moyen pour sortir de la situation actuelle », il a annoncé que les retrouvailles d’hier constituent « le début et non pas la fin du dialogue, après des préparatifs de plusieurs mois ». « C’est maintenant que le travail, au vrai sens du terme, commence. Nous ferons tout pour que cet effort n’échoue pas. Si jamais, au cours du dialogue, nous butons sur des sujets conflictuels, nous les laisserons provisoirement de côté pour plancher sur d’autres dossiers. Il n’a pas été facile d’aboutir à cette déclaration d’intentions qui reflète en définitive l’état d’esprit des deux formations », a-t-il expliqué, avant de faire état d’une entente avec le CPL sur le fait que la loi électorale et la naturalisation des émigrés libanais qui ont perdu leur nationalité doivent figurer en priorité à l’ordre du jour de la première réunion parlementaire.

  D’aucuns ont vu dans ce discours hier une volonté de verrouillage de la scène chrétienne, excluant les autres formations chrétiennes. Mais de sources proches des deux leaders, on indique qu’on reste pour le moment dans le domaine théorique, la seconde phase du dialogue devant porter sur une concrétisation des principes énoncés dans la déclaration d’intentions pour pouvoir élargir la réconciliation interchrétienne et y inclure à terme le chef des Marada, Sleiman Frangié, et le leader des Kataëb, Amine Gemayel.
Des commissions doivent être formées dans un proche avenir à cette fin, à l’initiative notamment de MM. Kanaan et Riachi. Elles feront appel à des experts pour les sujets techniques et n’hésiteront pas à solliciter le concours de leurs deux leaders respectifs pour les questions épineuses.
L’important, aux yeux des deux formations, est que la liaison entre Rabieh et Maarab a été rétablie, ce qui ne manquera pas d’avoir un impact positif sur la scène chrétienne. Le général Aoun est attendu maintenant à Maarab au moment où les artisans de la déclaration d’intentions doivent s’atteler à établir le programme des rencontres à venir au niveau des experts pour consolider le document.

Ceci ne signifie pas pour autant qu’entre MM. Aoun et Geagea, une lune de miel vient de commencer. Les sujets de désaccord entre eux restent nombreux et les obstacles qui se dressent sur la voie de ce dialogue le sont autant. Le chef des FL reste extrêmement sévère à l’égard du CPL qui bloque, avec le Hezbollah, l’élection d’un président de la République.
Aujourd’hui, le Parlement est censé se réunir pour la vingt-quatrième fois afin d’élire un chef de l’État. On sait à l’avance que les députés aounistes resteront chez eux, et que le chef des FL tiendra une conférence de presse pour dénoncer leur comportement et celui de leurs collègues du Hezbollah.

Exit mobile version