#adsense

مدينة حمص و “كعب أخيل”

حجم الخط

يوم تطورت الثورة السورية باتجاه العمل العسكري، كتبتُ مقالاً عن الدور الاستراتيجي لمدينة حمص في هذه الحرب، مرفقاً بالخرائط السورية الداعمة في حينه. ومع تطوُر الأحداث العسكرية أخيراً في سوريا، وجُب التذكير بأهمية مدينة حمص في الأزمة السورية.

1- تُعتبر مدينة حمص عقدة التواصل، لا بل الممر العسكري الإلزامي، بين العاصمة دمشق ومعها جنوبي سوريا من جهة؛ وبين الساحل السوري (بانياس، طرطوس، اللاذقية)، ومعه شمال سوريا (حماه – إدلب – أريحا – حلب)، وشمالها الشرقي (الرقة – دير الزور – الحسكه – القامشلي) من جهة أخرى.

2- لا يمكن الإعتماد عسكرياً، على الوصول من دمشق إلى الشمال الشرقي في سوريا، في المرور عبر بادية الشام المكشوفة كلياً؛ لأن بادية الشام، وعاصمتها مدينة تدمر، غير صالحة لانتقال الجيوش أو الثوار، إذا لم يتأمن لهذه القوى الغطاء الجوي.

3- إنتقال “داعش” الأخير من مدينة دير الزور إلى مدينة تدمر (230 كلم) عبر هذه البادية واحتلال الأخيرة، لم يكن بالإمكان حصوله ونجاحه، لو لم يكن يحظى بموافقة ضمنية من قبل نظام الأسد، الذي انسحبت قواته من المدينة قبل أسبوع من وصول “داعش” إليها.

4- إذا نجحت المعارضة المعتدلة الحقيقية في السيطرة على مدينة حمص، يمكن القول إن النظام أصبح معزولاً في دمشق، لا بل مهدداً بالسقوط. أما إذا نجحت “داعش” في الوصول إلى حمص والسيطرة عليها، يمكن القول ان النظام بات يتحكم بكل مفاصل سوريا الغربية والشمالية والشرقية، بواسطة بعثييه الذين حمّلهم راية “داعش”. وإذا استمرت حمص على وضعها الحالي، فهذا يعني أن الأزمة السورية مستمرة.

فعينكم على حمص التي تلعب استراتيجياً بالنسبة للنظام دور القلب في الجسد. إنها بمثابة “كعب أخيل” talon d’Achille النظام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل