
لم يعد السؤال هل يلتقي الخصمان اللدودان فمشهد اللقاء تم بعدما فعلها سمير جعجع ونزل الى الرابية.
السؤال اليوم، ماذا بعد اللقاء الذي جاء ثمرة 55 جلسة حوارية وزيارات مكوكية للرياشي وكنعان بين معراب والرابية. بانتظار الأجوبة يمكن التوقف عند تفاصيل ذات دلالات ورمزية وكلام بلا كلفة لم تلتقطه الكاميرات.
لم يكن يعلم الجنرال ميشال عون أن رئيس حزب القوات اللبنانية سيزوره في ذلك النهار. كانت زيارة جعجع الى الرابية مقررة من دون موعد، حتى أن الجنرال طلب ألا يعلم حتى هو بتوقيتها ونصح الحكيم عبر رياشي أن تكون مسائية لتخفيف المخاطر الامنية.
اجتاز موكب جعجع الحاجزين الامنيين قبل منزل العماد عون ولم يوقفه أحد، لم يدرك حراس الجنرال بأن الحكيم وصل الا عندما ترجل من السيارة.
انتظر جعجع نحو الربع ساعة مع رياشي و كنعان المذهول في صالون المنزل قبل دخول الجنرال. كسر عامل المفاجأة التشنج الذي كان يمكن أن ينتج عن خصومة عمرها سنوات طويلة.
استذكر الزعيمان الماضي، فقط النقاط الحلوة منه. تحدثا عن سوق الغرب وتل الزعتر وحرب قنات وعن الشيخ بشير الجميل كونهما رافقاه كل من موقعه.
تبادلا المعلومات عن نوعية الاجبان التي يحبها كل منهما ودخلا في لائحة الطعام الصحي. أحب جعجع أن يجرب القهوة التي اعتاد أن يشربها الجنرال والتي فسر لضيفه عن منافعها، أخطأ الجنرال بفنجانه وحمل فنجان قهوة الحكيم فبادره الأخير ممازحا: شو بك بلشنا من هلق؟
على الشرفة المطلة على بعض المنازل حيث انتقل الزعيمان سأل الحكيم عون، اللي ساكنين بهالبيوت صحابك؟ يعني ما عندن لا 52 ولا 60 ؟ فسأل رياشي وكنعان شو يعني 52 و60 فضحك الرجلان صحيح انكن ما شاركتوا بحرب وفسر عون بأنها مدافع يستخدمها المشاة وتطلق من على مسافات قريبة.
أخبر عون جعجع عن حبه للأرض ودله على شتول البندورة التي زرعها في حديقته بنفسه، وسأله أولك الارض عزيزة لانوا من الارض والى الارض نعود فأجابه جعجع الارض عزيزة على الانسان بحد ذاتها.
ما ورد تفاصيل قليلة وسط هموم كبيرة إلا أن الخلوة التي جمعت الزعيمين لمدة 20 دقيقة بقيت تفاصيلها ملكا لهما وحدهما. سمير جعجع وميشال عون زعيمان لطالما شغلا الداخل بخلافاتهما فهل سيشغلانه بتقاربهما؟