افتتاحية المسيرة: إعلان النوايا وسوء النوايا

 

لم يُخفِ الإمام الشيعي المعتدل ارتياحه الشديد إلى اللقاء الذي جمع العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع في الرابية، واعتبره فرصة مزدوجة.
الفرصة الأولى تتمثل بإراحة الساحة المسيحية، لأن اللقاء يفسح بالأخص المجال أمام المسيحيين لاستعادة دورهم وفعاليتهم على مستوى الدولة والقرار.

والفرصة الثانية لأنه يجعل المسيحيين في موقع المساهمة الجدية في ضبط التوترات المذهبية خصوصاً بين السنة والشيعة، وبالتالي تولي دور ضابط الأمور وإرساء التوازن على الصعيد الوطني، خصوصاً وأن لكل من الطرفين المسيحيين الأقوى علاقات تحالفية مع أحد الطرفين الأقوى لدى السنة والشيعة.

كلام هذا الإمام يبدو أقرب إلى الواقع منه إلى الأمنية، إذا ترسّخ الحوار المسيحي المسيحي أكثر فأكثر واتسعت دائرته، وإذا تغلّب منطق الدولة الذي كان العماد ميشال عون أول دعاته في بداياته السياسية، بينما يجعله الدكتور جعجع اليوم عنواناً لاستعادة الوطن.

نعم ، هناك تحفظات من هنا وهناك.

نعم هناك مرارات يصعب تخطيها لدى البعض.

نعم هناك تشكيك أو شكوك لدى البعض باستمرار المسار الحواري.

ولكن نعم أيضاً وايضاً، مبادرة سمير جعجع بتخطي بعض الشكليات، والنزول مرة أخرى إلى الرابية، وقد سبق ونزل إلى ضبيه لتعزية الجنرال بوفاة شقيقه، أحرجت بعض المراهنين على شيطان التفاصيل، وفتحت الباب أمام زيارة العماد عون لمعراب. كما أن العماد عون، وعلى رغم حساسية العلاقة مع حزب الله، أيّد نقاطاً سيادية عدة في ورقة إعلان النوايا وغلّب مع الدكتور جعجع المصلحة المسيحية في أكثر من ملف.

لقد عوّض الزعيمان المسيحيان بعض ما فات المسيحيين، نتيجة ما تعرّضوا له حرباً وسلماً كاذباً، ولا سيما في عهد الوصاية، من تهميش واستبعاد، وما عانوه من إحباط، في ظل وجود الجنرال في المنفى والحكيم في الاعتقال.

إعلان النوايا قطع الطريق على سود النوايا.

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل