أطلقت جامعة الحكمة بدعوة من رئيسها المونسنيور كميل مبارك، مشروع دعم المعونة القضائية في لبنان الممول من الإتحاد الأوروبي، خلال حفل حضره وزير العدل اللواء اشرف ريفي، رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان السفيرة أنجلينا إيخهورست، مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود وشخصيات قضائية وسياسية.
وألقى المونسنيور مبارك كلمة أكد فيها أن “العدالة هي تلك الخيوط القاسية التي تؤمن التناغم في المجتمع وتحفظ لكل صاحب حق حقه.
واعربت رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان انجيلينا ايخهورست عن فرحها في المشاركة في الحفل الرسمي لاطلاق هذا المشروع الممول من الاتحاد الاوروبي والذي يعكس القيم والمبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي في تعزيز الوصول إلى العدالة والحق في محاكمة منصفة. واعتبرت أن “لبنان لا يزال يواجه مشاكل سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية غير عادية، لذلك يحتاج اكثر من أي وقت الى مؤسسات فعالة وخصوصا في قطاع العدالة. من هنا يرى الاتحاد الاوروبي وجوب ان يبقى هذا القطاع واحدا من أولويات خطة عمل سياسة الجوار الأوروبية وهدفها في اصلاح النظام القضائي”.
وأكدت “العمل والتعاون المستمر مع وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء، ومجلس الدولة، والتفتيش القضائي ومعهد الدراسات القضائية”.
من ناحية أخرى، شددت على “أهمية الشراكة مع منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحسن سير العدالة، بما في ذلك الوصول الى مساعدة الفئات الأكثر ضعفا، مضيفة: “هذا يتماشى مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي التي تنص على أن المساعدة القانونية ينبغي أن تتاح لأولئك الذين يفتقرون إلى الموارد الكافية لدفع المساعدة القانونية”.
الوزير ريفي شدد من جهته على إن وزارة العدل ليست بعيدة عن هذه الروح الطامحة على الدوام الى التطوير، فالنصوص القديمة التي تنظم هيكلية وعمل وزارة العدل لم تعد تواكب متطلبات سير العمل القضائي على النحو الذي نطمح إليه ويتمناه كل مواطن لبناني، مما حدا بنا الى إطلاق مسيرة النهوض بالجسم القضائي من خلال وضع مشروع هيكلية جديدة لوزارة العدل تحاكي تطلعات قضاة لبنان لأداء أفضل على مستوى تقديم العدالة، كما بدأنا خطة لبناء قصور عدل نموذجية تعكس الهوية المعمارية للقضاء اللبناني، ووضعنا نصب أعيننا ضرورة تعزيز القضاة بكل ما يحتاجونه على الصعيدين المعنوي والمادي، ففي قضائنا اللبناني نخبة من رجال القانون، نذروا أنفسهم لإحقاق الحق وجعلوا من العدالة ميزانا بمقاييس ومعايير موحدة للجميع، وهؤلاء يستحقون منا نظرة تقدير واحترام”.
وأكد أن “في قصور العدل لا محل للاعتبارات الطائفية والمناطقية، هي ليست قصور السلطان او مراكز لحفظ النظام، إنها قصور الحق قصور يقوى فيها المظلوم على الظالم، إنها مكان تسود فيه لغة القانون فقط، لا لغة المصالح والمآرب، هذا هو القضاء الذي نحلم فيه كل يوم، هذا هو أمل اللبنانيين جميعا هذه هي الضمانة الحقيقية للجميع. ولأن القضاء بنظر اللبنانيين على هذا القدر من الثقة والمسؤولية، فإن اللجوء إليه لا يجب أن يقف دونه عقبات تحول دون تمكين بعضهم من طرق باب العدالة التي تشكل بنظرهم الملاذ الأول والأخير لصون حقوقهم والدفاع عنها”.
وقال: “من أبرز العقبات التي قد تحول دون تمكين بعض فئات مجتمعنا وهم كثر من الولوج الى صرح العدالة التكاليف المادية من رسوم ونفقات قضائية وأتعاب المحاماة وغيرها من المصاريف التي يعجز كثيرون عن تأمينها، مما يضع حدا أمام ممارستهم لحق اللجوء الى القضاء وهو من الحقوق المقدسة التي تلازم الإنسان في وجوده. ولإزالة هذه العوائق وجدت المعونة القضائية التي تمنح كل معسر تتوافر فيه بعض الشروط خدمة القضاء المجانية، فتقطع الطريق أمام خسارته لحقوقه أو حرمانه من حق الدفاع لمجرد أنه لا يملك التكلفة اللازمة لممارسة هذه الحقوق. إلا أن نظرة أكثر واقعية وعملية، تبين بوضوح أن نظام المعونة القضائية المعتمد في لبنان لم يؤمن حتى تاريخه الغاية المرجوة منه، ومرد ذلك ليس لعيب في النصوص رغم حاجتها الى بعض التعديلات، بل لأن الإمكانيات اللازمة لوضع هذه النصوص موضع التطبيق غير متوفرة حتى تاريخه، بل يمكننا القول أن الثقافة القانونية بمفهوم المعونة القضائية تبدو غائبة عن الشريحة التي وضعت هذه المؤسسة في خدمتها”.
وشدد على ان “لبنان حلم يقارب الحقيقة وحقيقة تتخطى الأحلام، لبنان وطن يستحق منا كل جهد لكي يبقى على الدوام منارة للعلم والفكر وصرحا للتنوع والإختلاف، لبنان سيبقى بفضل جهود أمثالكم نابضا بالحرية، متألقا كما عهدناه وطنا للجميع نعيش فيه سواسية دون تمييز تحت سقف القانون وتحت حكم العدالة”.