.jpg)
أفادت مصادر وزارية لصحيفة “النهار” ان “الحكومة عمدت الى تجزئة المأزق بالفصل بين ملفي عرسال والتعيينات ومع انها لم تصب أمس بالتعطيل وستعود الخميس المقبل الى الاجتماع، فإنها دخلت في آلية معقدة يتوقف معها مسارها على كل جلسة في موعدها”.
وأوضحت ان “رئيس الوزراء تمام سلام اصر على التوافق على قرار تكليف الجيش في عرسال وجرودها وعرض مشروع بيان كان أعدّه سابقاً وعمل وزير المال علي حسن خليل على تعديله ثلاث مرات الى ان وافق عليه وزيرا “حزب الله” محمد فنيش وحسين الحاج حسن والوزراء الآخرون. لكن وزيري “التيار الوطني الحر” جبران باسيل والياس بو صعب تحفظا عنه وخصوصاً لجهة ايراد عبارة “تجديد الثقة بالجيش وبقيادته” لئلا تستعمل مسوغاً اضافياً لعدم بت التعيينات الامنية والعسكرية. كما تحفظ من جانب مختلف وزير العدل اشرف ريفي لعدم الاخذ بمطلبه أن تشمل تدابير الجيش كل منطقة البقاع الشمالي وأن يلحظ البيان تدابير الحماية من كل سلاح غير شرعي”.
وأكد النائب روبير فاضل “أننا في لبنان وصلنا الى حائط مسدود”. وقال: “لا انتخابات نيابية، ولا رئيس، ولا تشريع ولا حتى لجان نيابية عادية تجتمع كل اسبوع. اننا في مسار انحداري رهيب. من هنا، فكرت انه لا بد من ان نحرّك هذا الركود، فكان ندائي الى القوى الحيّة من اجل اعادة استنهاض الحراك السياسي”.
واشار إلى في حديث لصحيفة “النهار”، أن “لا أمل في القوى السياسية في البلد”، مشدداً على أنه “لمس ان العمل خارج المؤسسات أفعل وأجدى منه في داخلها”. وختم: “السياسيون واقعون في تحالفات ومحاور، ولا يمكن ان ينتجوا الحل. مبادرتي موجهة الى القوى الحيّة والمجتمع المدني، والمطلوب واحد: وقف الانتحار”.
وكشف وزير الصحة وائل أبو فاعور، أن الحكومة دخلت في حال من الشلل المفتوح بدءًا من الأمس الخميس إلى أجل غير مسمّى.
وأكد في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، أن الخلاف على مقاربة ملف عرسال ومسألة التعيينات الأمنية والعسكرية كانا سببين متلازمين في شلّ الحكومة، وإن كان ملف التعيينات أكثر حساسية وتعقيدًا.
وقال أبو فاعور: للأسف لم نتوصل إلى تفاهم واضح حول قضية عرسال، إنما كان ثمة حديث عام عن مسؤولية الجيش اللبناني ومهامه في حفظ أمن عرسال.
وأشار إلى أن النقاش عن وضع عرسال كمدينة مأهولة، مختلف كليًا عن وضع جرود عرسال لأن الحسابات مختلفة أيضًا.
وبدوره، علّق وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب على مستجدات الوضع الحكومي بالقول: “دخلنا في الأزمة”، واصفاً المرحلة بأنها مرحلة خلافية كبيرة وأردف: “لن نكمل كما لو أنّ الأمور طبيعية”.
وعن ترجمة هذا الموقف حكومياً، أجاب لـ”المستقبل”: لن نعتكف بل سنشارك في كل جلسة يدعو إليها رئيس الحكومة سيّما وأنه سبق أن قال إذا كان هناك موضوع وطني كبير يعترض عليه وزير فإنّ الحكومة لن تسير بإقراره، ونحن اليوم نعتبر أنّ ملف التعيينات هو موضوع وطني كبير بامتياز و4 مكونات في الحكومة ترفض إقرار أي بند حكومي قبل البت به، خاتماً بالتشديد على أنه لم يعد يرى مخرجاً للأزمة في البلد إلا بتفاهم سياسي شامل حول كل المشكلات.
وعن الخلافات القائمة في موضوع التعيينات التي تهدد بتجميد عمل الحكومة, أعرب وزير العمل سجعان قزي لـ”السياسة” عن أمله ألا تصل الأمور إلى هذا المنحى, وقال “عندما يطرح هذا الموضوع على الطاولة سنعطي رأينا به بكل صراحة ووضوح”.
ومن جهته أشار وزير الثقافة روني عرَيجي، الى انه “لقد دخلنا مرحلة تعقيدٍ في العمل الحكومي، ومَن يتحمّل مسؤولية ذلك هو مَن يرفض معالجةَ ملف التعيينات كسَلّة متكاملة، فهناك مراكز أمنيّة عدّة شاغرة وكلّها على مقدار كبير من الأهمّية”.
وأثنى في حديث لصحيفة “الجمهورية”، على “أداء قائد الجيش العماد جان قهوجي وثمَّنَ دورَه عالياً”. وأكّد أنّ “الموضوع ليس قيادة الجيش فقط، فهناك مراكز أمنية عدّة شاغرة، فقائد الدرك انتهَت مدّته منذ أسبوعين ومدّة المدير العام لقوى الأمن الداخلي انتهَت اليوم (أمس)، والمجلس العسكري ومركز المفتّش العام للجيش مهِمّ لكنّه شاغر أيضاً، ومراكز قيادية عدّة كقادة الوحدات في قوى الأمن شاغرة”.
وعن سُبلِ التعاطي مع المرحلة المقبلة، أجابَ عرَيجي: “يجب أن يوجَّه هذا السؤال إلى مَن لا يوافق على طرحِنا ولا يبرّر رفضَه بأعذار مقنِعة”.