
“الثقة بالجيش وقيادته” في تكليف جديد والحكومة على حبل التهديدات بالشلل
مشت الحكومة أمس على حبل مشدود فتمكنت من اجتياز مأزق عرسال وجرودها بقرار “الثقة بالجيش وقيادته” من خلال تكليفه اتخاذ الاجراءات اللازمة لإعادة سيطرته على عرسال وحمايتها، فيما ظل مأزق التعيينات الامنية والعسكرية عالقاً على رغم بت التمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص سنتين. وفي كلا الملفين بقي وزراء “التيار الوطني الحر” مغرّدين خارج السرب الحكومي فتحفظوا عن قرار عرسال الذي حظي بموافقة سائر الوزراء وهددوا بمنع مجلس الوزراء من مناقشة أو بت أي قرار آخر قبل تعيين مرشح العماد ميشال عون العميد شامل روكز قائداً جديداً للجيش في أي جلسة مقبلة لمجلس الوزراء.
وأبرزت الجلسة دلالات مهمة من حيث عدم حصول تعليق للجلسات أو شلها تماماً كما كان يخشى قبل انعقادها، الامر الذي أظهر بوضوح ان معظم القوى السياسية بما فيها “حزب الله” الذي اتسعت معركته الميدانية أمس في جرود عرسال لا ترغب فعلاً في الوصول بالمأزق الحكومي الى حدود الشلل التام مع ان موقف حليف الحزب “التيار الوطني الحر” الذي مضى في التصعيد سيعيد وضع الحزب أمام اختبار جديد في جلسة الخميس المقبل في ملف التعيينات. وما ان تم التوصل الى توافق على البيان الذي حمل تكليفاً جديداً للجيش في عرسال، حتى أصدر وزير الداخلية نهاد المشنوق في وقت لاحق قراراً وزارياً مدّد بموجبه للواء بصبوص سنتين، كما كلّف العمداء فادي الهاشم وجوزف الحلو وجوزف كلاس قيادة الدرك والقوى السيارة ومفتشية قوى الامن الداخلي. ونفت مصادر في وزارة الداخلية أن يكون مجلس الوزراء قد رفض تعيين العميد عماد عثمان في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، لكن وزراء “التيار الوطني الحر” أصرّوا على ربط الموضوع بتعيين قائد للجيش. وأوضحت أن المهم أن أحداً من الوزراء لم يرفض تعيين عثمان.
وأفادت مصادر وزارية “النهار” ان الحكومة عمدت الى تجزئة المأزق بالفصل بين ملفي عرسال والتعيينات ومع انها لم تصب أمس بالتعطيل وستعود الخميس المقبل الى الاجتماع، فإنها دخلت في آلية معقدة يتوقف معها مسارها على كل جلسة في موعدها. وأوضحت ان رئيس الوزراء تمام سلام اصر على التوافق على قرار تكليف الجيش في عرسال وجرودها وعرض مشروع بيان كان أعدّه سابقاً وعمل وزير المال علي حسن خليل على تعديله ثلاث مرات الى ان وافق عليه وزيرا “حزب الله” محمد فنيش وحسين الحاج حسن والوزراء الآخرون. لكن وزيري “التيار الوطني الحر” جبران باسيل والياس بو صعب تحفظا عنه وخصوصاً لجهة ايراد عبارة “تجديد الثقة بالجيش وبقيادته” لئلا تستعمل مسوغاً اضافياً لعدم بت التعيينات الامنية والعسكرية. كما تحفظ من جانب مختلف وزير العدل اشرف ريفي لعدم الاخذ بمطلبه أن تشمل تدابير الجيش كل منطقة البقاع الشمالي وأن يلحظ البيان تدابير الحماية من كل سلاح غير شرعي.
تغريدة جنبلاط
وغادر وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي وائل أبو فاعور واكرم شهيب الجلسة بعدما رفض وزيرا “التيار الوطني الحر” مناقشة أي بند غير التعيينات بما في ذلك مستحقات المستشفيات الحكومية والخاصة وتكاليف دعم الشحن البحري، فتوجه أبو فاعور الى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري محذراً من بدء مرحلة الشلل الحكومي. أما شهيب، فشن حملة على “من يعطل شؤون الناس ومطالبهم من اجل منصب على طريقة عنزة ولو طارت”، محذراً من ضرب القطاع الزراعي والتصدير.
وسبق هذان الموقفان “اطلالة” مبكرة لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على المشهد الحكومي اذ غرد قبيل انعقاد الجلسة على “تويتر” منتقدا اتجاه “بعض الاقطاب السياسيين الى الدخول في مرحلة الشلل الجزئي فيما النار تحيط بنا من كل حدب وصوب وليس في الافق أي ملامح لانتخاب رئيس للجمهورية”. واعلن انه لن يقوم بأي مبادرة “واكتفي بالقول يا امة ضحكت من جهلها الامم ويا ساسة ضحك من عبثكم العالم”.
واسترعى الانتباه في صيغة قرار مجلس الوزراء عن عرسال تكليف مجلس الوزراء الجيش “اجراء التقويم الامثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات والاجراءات المناسبة لمعالجة أي وضع داخل البلدة ومحيطها”، كما شدد على “عدم وجود قيود من أي نوع أمام الخطوات التي قد يتخذها الجيش لتحرير جرود عرسال وإبعاد خطر المسلحين عنها”.
وصرح الوزير باسيل مساء من الرابية: “اننا نرفض بشكل قاطع ونهائي أي قرار يصدر عن مجلس الوزراء ولن نسمح باقراره قبل حل مسألة التعيينات الامنية”. وفهم ان هذا الموقف نقل رسمياً الى الرئيس سلام.
وأجرى سلام مساء اتصالاً بالرئيس بري اطلعه خلاله على نتائج جلسة مجلس الوزراء وكذلك على نتائج زيارته للمملكة العربية السعودية. وسئل بري عن الوضع الحكومي، فأجاب انه “يتوقف على المعالجة والرئيس سلام يتروى كما ترويت انا كثيرا عندما تعطل البرلمان”.
معركة الجرود
في غضون ذلك، تصاعدت حدة المواجهات الميدانية بين مقاتلي “حزب الله” والتنظيمات المسلحة في جرود عرسال، فيما سجل قصف براجمات الصواريخ التابعة للجيش اللبناني لبعض مواقع المسلحين في جرود رأس بعلبك قبل الظهر وبعده.
وأفاد مراسل “النهار” في بعلبك أن مقاتلي الحزب تمكنوا من تحقيق أهداف بسيطرته على بعض التلال التي تقع على اطراف جرود عرسال من أكثر من جهة وعمل مقاتلوه على تحصينها لصد أي محاولة من المسلحين لاستردادها، علماً أن المؤشرات الميدانية تدل على ان المعركة لا تزال في بداياتها ويتوقع ان تشتد في الساعات المقبلة وخصوصاً في منطقة وادي الخيل. وبات الحزب يسيطر بالنار على وادي الدرب ووادي قطنين والخيل والرهوة. وعلم ان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله سيخصص القسم الاكبر من كلمة يلقيها بعد ظهر اليوم للحديث عن معركة جرود عرسال والقرار الحكومي المتعلق بعرسال وجرودها.
**************************************************

«النّصرة» محاصَرة بين الجيش و«حزب الله».. و«داعش» يتفرّج!
تبدُّلٌ جذريٌّ في خريطة المواجهات في جرود عرسال
سعدى علوه
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والسبعين بعد الثلاثمئة على التوالي.
إذا كانت نتيجة «تروّي» رئيس مجلس النواب نبيه بري ميثاقياً، الشلل الدائم لمجلس النواب، فإن النتيجة الطبيعية لانتقال عدوى «التريّث الميثاقي» إلى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، هي شلل الحكومة، واعتبارها حكومة تصريف أعمال منذ انتهاء جلسة الأمس وحتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
واللافت للانتباه في الأمر أن مَن يدفع في هذا الاتجاه حكومياً، وحتى نيابياً، يستظل بتعمّد إحراج أقرب حلفائه سياسياً، فيما هذا الحليف لا يملك ترف الالتفات إلى الوراء ولا إلى فتح جبهات داخلية جديدة، خصوصاً في ظل ارتفاع منسوب الخطر بشكل متوازٍ، سواء عبر الحدود الشرقية مع سوريا من جهة أو عبر الحدود الجنوبية مع فلســطين المحتلة من جهة ثانية.
هذا الاستشعار المزدوج للمخاطر، وفي الوقت نفسه، تأكيد الالتزام المتجدد بأهمية الحفاظ على معادلة الاستقرار اللبناني، من المرجّح أن يتوقف عندها، اليوم، الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، في خطاب متلفز يلقيه عند الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة عصراً، في احتفال كشافة المهدي، كما يتناول فيها عدداً من الملفات السياسية المحلية والإقليمية.
في هذه الأثناء، تمكّن «حزب الله» من تحقيق إنجازات ميدانية جديدة في معركته المفتوحة مع «جبهة النصرة» في جرود عرسال، وأبرزها السيطرة على وادي ومعبر الدرب جنوب غرب جرود عرسال والذي كان يُعتَبَر أحد أبرز معابر تهريب السيارات والأحزمة الناسفة باتجاه بلدة اللبوة في البقاع الشمالي.
وقد تمكّن «حزب الله» من إحكام قبضته على «حاجز الرهوة» التابع لـ«النصرة» أيضاً، الأمر الذي جعل سهل الرهوة كله في مرمى نيرانه، ما أدّى إلى انسحاب المسلحين منه.
وبدا واضحاً من خلال المجريات الميدانية في الساعات الثماني والأربعين الماضية، أن «حزب الله» يحاول إحكام قبضته على عدد من المعابر الحيوية والاستراتيجية وصولاً إلى حشر مقاتلي «النصرة» في بقعة ضيقة أو جعلهم يلتصقون عسكرياً بمقاتلي «داعش» في الناحية الأخرى.
السيطرة على سهل الرهوة
وفي التفاصيل، تمكّن «حزب الله»، أمس، من إحكام سيطرته على سهل الرهوة بعد تدمير حاجز الرهوة، وفرار المسلحين، وفق الإعلام الحربي التابع لـ «حزب الله» باتجاه وادي الخيل ووادي قطنين. ويقع وادي قطنين على حدود رأس المعرة السورية وتحديداً شمال شرق شميس الحمرا التي سيطر عليها عناصر الحزب أمس الأول، ويعتبر جزءاً من الجرد العرسالي العالي، وأكثر ارتفاعاً من وادي الخيل الذي تتمركز فيه قيادات «النصرة»، وبينها زعيمها في القلمون «أبو مالك التلي».
أتاحت السيطرة على سهل الرهوة، وهو السهل الأكبر في جرود عرسال لـ «حزب الله» ملاقاة الجيش اللبناني في نقاط تمركزه في وادي عطا أو عقبة الجرد كما يسمّيها أهل عرسال، ومعها منطقة حقاب الحيات، بعدما كانت سيطرته على وادي الرعيان ووادي صَورة بالنيران قد التقت بسيطرة الجيش أيضاً من أعالي سرج حسان ووادي سويد في جنوب غرب عرسال.
وفي موازاة احتدام المعارك في الجرود يرتفع منسوب قلق أهالي عرسال من فرار عناصر «النصرة» باتجاه بلدتهم خصوصاً أن هناك نحو عشرة معابر ما بين رسمية وترابية تصل عرسال بجردها والعكس.
الجيش يحمي بلدات البقاع الشمالي
وتؤكد مصادر عسكرية لـ «السفير» أن القيادة العسكرية في منطقة البقاع الشمالي عدّلت طرائق التموضع وأشكالها، وطبعاً عديد العسكريين ونوعية أسلحتهم. فقد تمّ تدعيم الألوية المنتشرة في عرسال وغيرها من مناطق البقاع الشمالي، وأبرزها اللواء الثامن، وفوج التدخل الخامس وفوج الحدود البرية بالإضافة إلى الفوج المجوقل المتمركز في بلدة اللبوة.
وتنظر القوة العسكرية المتمركزة في المنطقة بالأهمية نفسها إلى ضرورة حماية البلدات اللبنانية كافة من المسلحين في جرود السلسلة الشرقية، مع مراعاة خصوصية الوضع في عرسال بالطبع، ومعه أعالي جرود رأس الفاكهة ورأس بعلبك والقاع أيضاً، وهي مناطق التّماس المباشر مع انتشار المسلحين. والأهم أن الجيش لم يترك مركزاً واحداً من مراكزه من دون تأمين دعم ثلاثي الأبعاد له من تلال قريبة أو مراكز مشرفة عليه.
ومن دون الدخول في أرقام العسكريين ونوعية الأسلحة، فإن تعديلاً أساسياً طرأ على كيفية تعامل الجيش مع المسلحين، عبر الانتقال من معادلة ردة الفعل إلى معادلة الفعل حيث يجب، وبالتالي المبادرة إلى مهاجمة المسلحين تبعاً للمقتضيات الميدانية. وترجمت استراتيجية الانتقال الجديدة بسيطرة الجيش على أكثر من تلة في مرتفعات رأس بعلبك والفاكهة والقاع، عدا عن قصف تجمّعات المسلحين لدى رصد تحركات مشبوهة.
ومكّنت تلك العمليات الاستباقية الجيش من السيطرة بالنيران والتّحكم بحركة المسلحين، خصوصاً «داعش» الذي يسيطر على الجرود الشمالية لعرسال من خربة يونين باتجاه وادي العجرم فخربة داوود وطواحين الهوا إلى سرج الدبس في جرود رأس بعلبك.
وفي موازاة تدعيم مراكز الجيش من حول عرسال، يشي سير المعارك في الجرود العرسالية بتقصّد «حزب الله» السيطرة على المناطق التي تتيح له ملاقاة مراكز الجيش على معابر عرسال من الجرد وإليه، وهذا ما حصل فعلياً مع سيطرة «حزب الله» على الجرد المنخفض في وادي الرعيان ووادي صَورة ووادي سويد ميدانياً وبالنيران، ما أدّى إلى إعاقة حركة المسلحين، حيث باتت المنطقة محاصرة بينه وبين الجيش اللبناني. كما تكرّس الأمر نفسه مع سيطرة «حزب الله» على تلة الشُرّق والزروب وسهل الرهوة، فباتت المناطق الواقعة بينه وبين الجيش مكشوفة ومقفلة أيضاً أمام أي تسلّل للمسلحين.
وفي المعطيات العسكرية، كما يحلّلها خبراء عسكريون، يدفع «حزب الله» بعناصر «النصرة» نحو خط التماس مع «داعش» التي يخوضون معه أساساً حرباً ضروساً، ما قد يؤدي إلى اشتباك الفصيلين اللدودين عندما يشتدّ الخناق على «النصرة» مع استمرار تقدّم «حزب الله».
ويتجه «حزب الله» نحو تشديد الخناق على «النصرة» مع استمرار تقدمه باتجاه جوار النقار (1900 متر) ووادي الخيل ووادي قطنين في الأيام المقبلة، ما يؤدي إلى فرار عناصر «النصرة» باتجاه خربة يونين ومعبر وادي الزمراني على حدود جرد جراجير السوري الذي يسيطر عليه «داعش».
معابر عرسال – الجرد
وإذا أمسكنا الحدود الجغرافية لعرسال البلدة من مدخلها الرئيسي من بلدة اللبوة إلى عين الشعب فرأس السرج واتجهنا جنوب غرب البلدة، حيث نصل إلى المعبر الأول لعرسال نحو الجرد المنخفض في واديي الرعيان وصَورة وصولاً إلى أسفل وادي الهوا. فهناك يركز الجيش اللبناني نقطة عسكرية مدعمة تمنع أي حركة للمسلحين بين عرسال وجردها. وتبعد هذه النقطة، وهي التّماس الأول مع الجرد المنخفض، تسعة كيلومترات عن عرسال البلدة. ولا يكتفي الجيش بمركزه في سرج حسان بل ينشر نقاطاً عسكرية على التلال المشرفة من تماس الجرد على عرسال، وبالتالي يسيطر بالنيران على وادي سويد والطرق الترابية فيه والمكشوفة بالنظر والمراقبة.
ويتمركز الجيش أيضاً في رأس وادي سويد، حيث توجد طريق ترابية نحو الجرود ليسيطر منها أيضاً على طريق ترابية أخرى تمر في وادي الأرنب، بين وادي سويد وبين وادي عطا. ولا تصل هذه الطريق إلى الجرود، بل تلتقي مع المعبر الأساسي نحو الجرد في منطقة وادي عطا، أو عقبة الجرد كما يسمّيها العراسلة.
بالإضافة إلى الطريق الترابية في وادي الأرنب، هناك طريق ترابية أخرى تسمّى معبر راس السن أو سن السلم بين وادي الأرنب ووادي عطا، وهي تنتهي أيضاً في رأس وادي عطا، حيث يوجد مركز كبير مدعّم للجيش نظراً لأهمية هذه النقطة.
ويعتبر معبر وادي عطا (عقبة الجرد) المعبر الأساسي في جنوب عرسال لكونه الوحيد المعبّد بالإسفلت ويخترق كامل سهل الرهوة والزاجور وصولاً إلى وادي الديب، حيث كان عناصر «النصرة» يقيمون حاجزاً دمّره «حزب الله» صباح أمس.
وتتفرع من معبر وادي عطا الإسفلتي طرق ترابية نفّذها المشروع الأخضر لتسهيل عمل المزارعين، وهي طرق غير نافذة إلى عرسال لأنها تنتهي على طرق المعابر الرسمية، وأهمها الطريق من وادي عطا واليه.
ويلاحظ وجود طريق ترابية بين وادي عطا وعقبة المبيضة، يُعرف بـ «معبر عقبة الشيخ»، ويتمركز فيه الجيش أيضاً بالقرب من خزانات مياه الشفة في أعالي عرسال، وتشرف على «معبر عقبة الشيخ» مراكز عدة محصنة للجيش في رأس وادي عطا، تتولى المساندة بالنيران.
ويقع المعبر الرسمي الثالث شرق عرسال، ويُعرف بنقطة وادي الحصن أو عقبة المبيضة، وهو المعبر الذي تركه الجيش مفتوحاً لمدة فاقت الشهر من الزمن في آب الماضي حيث انسحب منه المسلحون نحو الجرود. ويعتبر هذا المعبر بأهمية وادي عطا لكونه يؤدي إلى منطقتي خربة يونين ووادي الخيل، حيث تتمركز قيادة «النصرة»، وهو آخر معبر يصل عرسال بالجرود التي تسيطر عليها «النصرة».
وبعد معبر عقبة المبيضة هناك سرج قيصر أو المعبر الشهير بوادي حميد، وهو أهم المعابر التي تصل إلى القسم الأكبر من مناشر عرسال. فوادي حميّد مصنف مدينة صناعية، وفيه نحو 300 منشرة حجر، وهو المعبر الرئيس الذي يؤدي إلى مناطق سيطرة «داعش» في سرج العجرم شمالي خربة يونين وكذلك ينفذ إلى خربة يونين التي تعتبر خط التماس حالياً بين «داعش» و»النصرة».
ومن سرج العجرم يؤدي المعبر نفسه إلى معبر الزمراني الشهير بين عرسال وجرد جراجير والذي تسيطر عليه «داعش» حالياً. ويعتبر وادي حميّد الطريق الرئيس الذي يربط عرسال بسهل خربة داوود. ومن وادي حميد شمالاً تؤدي الطريق إلى شبيب فصفا الأقرع في جرد عرسال المنخفض من ناحية الشمال، وسهلات الخرزة في أرض الفاكهة التي يزرعها العراسلة، وفيها أكثر من مئة مشروع زراعي وخمسين مزرعة لتربية الأبقار والأغنام والدواجن، ومن شبيب يكمل المعبر نحو طواحين الهوا في جرد عرسال على حدود تنية الراس.
بعد وادي حميد، هناك معبر المصيدة بين عرسال وأرض الفاكهة، وهو المعبر الخامس والأخير. ويصل هذا المعبر إلى تنية الفاكهة التي يسيطر عليها الجيش اللبناني، كما يؤدي إلى سرج الدبس في جرد رأس بعلبك، وهو بين الجيش و «داعش»، ويتحكم به الجيش بالنار من تلة الحمرا في جرد رأس بعلبك كما من تلة أم خالد في شرق رأس بعلبك. وهما التلتان اللتان سيطر عليهما الجيش بعد المعارك الشرسة التي خاضها استباقياً ضد «داعش». ويشرف سرج الدبس على وادي رافق، وهو وادٍ يمتد بنحو ستة كيلومترات وصولاً إلى البنجكية إلى المنعطف الذي يؤدي إلى مدينة الهرمل شمال رأس بعلبك، وتحديداً في منطقة محطة القطار القديمة، ومنه إلى القاع أيضاً.
**************************************************

الحكومة خارج الخدمة
رغم أن الحكومة نجحت أمس في الوصول الى ما يشبه «التسوية» في البند المتعلق بعرسال وجرودها، إلا أنها أصبحت فعلياً «خارج الخدمة» بسبب الخلاف على بند التعيينات. وبالتالي، لا قرارات حكومية بعد اليوم، وربما لا جلسات أيضاً
الحكومة باتت فعلياً خارج الخدمة… طالما لم يدرج بند التعيينات الأمنية والعسكرية في جدول الأعمال ويُبتّ، من دون أن يعني ذلك اعتكافاً أو استقالة أو تحوّل مجلس الوزراء الى تصريف الأعمال «في الوقت الراهن»، على ما تشدد مصادر في التيار الوطني الحر. وتقول مصادر لـ»الأخبار» إن «مشاركتنا في الحكومة نابعة من حرصنا على الاستقرار. أما إذا كانت الحكومة نفسها غير حريصة على هذا الاستقرار عبر تجاوزنا، فهذا يعني أن أحداً لا يضمن عدم انتقال الخلاف الى خارج الحكومة».
وأكدت أن «لا مجلس وزراء يعقد صحيحاً في ظل تجاوز مطلب أربعة مكوّنات وازنة في الحكومة»، لافتة الى «أن الاتفاق منذ تأليف الحكومة كان على التوافق بين مكوّناتها، وحتى عندما اعتكف رئيسها احتجاجاً على شرط موافقة الـ 24 وزيراً على قراراتها، اتفقنا يومها على عدم ضرورة ذلك في المسائل العادية، وليس في المسائل الجوهرية التي تنشئ مواقع في الدولة». واعتبرت أن إقدام الوزير نهاد المشنوق على تأجيل تسريح المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص لسنتين «قدّم الدليل القاطع على صحة تشخيصنا حول استهدافنا وحصارنا وإقصائنا عن مواقعنا»، مشيرة الى أن المشنوق لم يلجأ الى التعيين أو إلى خيار تولي الضابط الأعلى رتبة منصب بصبوص «حتى لا تكون سابقة ويضطروا الى تعيين قائد جديد للجيش في أيلول المقبل، وهذا لا يبشّر بالخير ويشير الى أن وراء الأكمة ما وراءها».
وفي قراءة سريعة لمجريات الجلسة أمس، استهل الرئيس تمام سلام الجلسة بالتأكيد على انتخاب رئيس للجمهورية، ووضع الوزراء في أجواء زيارته للسعودية. وفيما حاول الوزير أكرم شهيب الالتفاف على قرار عدم البحث بأي بند على جدول الأعمال، باستثناء عرسال والتعيينات، عبر طرح البند المتعلق بتسهيل خروج الصادرات المتفق عليه مع وزير الصناعة حسين الحاج حسن، بهدف اتخاذ قرار مبدئي فيه، تدخّل الوزير جبران باسيل بحدّة لقطع الطريق على شهيّب، قائلاً: «نحن نصف البلد وأكثر. وإذا لم تسر الأمور كما نريدها، فلن نسمح بإمرار أي بند في مجلس الوزراء». وعندما حاول شهيّب الاستعانة بالحاج حسن، دعم الأخير موقف باسيل الذي أشار الى أن «قيادة الجيش موقع مسيحي ولنا الحق في أن نقرر الشخص الذي سيتولّى هذا المنصب، وهناك من يخالف القانون بالتمديد في بعض المواقع الأمنية. عندما يتعلق الأمر بموقع قوى الأمن يقررون حسب ما يريدون، وحين يتعلّق الأمر بقيادة الجيش يحاولون فرض رأيهم علينا. نحن مستمرون في معركتنا حتى الرمق الأخير ولن نتراجع، حتى لو خربت». وانتقل باسيل إلى الحديث عن ملف عرسال وتسرّب الإرهابيين إلى الجرود وضرورة قيام الجيش بواجبه.
وتحدّث وزير الداخلية نهاد المشنوق، فقدم مطالعة رأى فيها أن «لا أحد يمكنه تعطيل الجلسات. فالدستور ينصّ على أن رئيس الحكومة هو من يقرر جدول الأعمال وهو من يدير الجلسة. وإذا أصر سلام على عقد الجلسة ببنود محدّدة فهي ستعقد وفقاً لهذه البنود. إذا وافق هو شخصياً على أن تكون عرسال ومعها التعيينات فسنوافق، أما إذا أصر على جدول أعمال محدد فلا يمكن أن يعارضه أحد». وأضاف: «هناك نصّ دستوري واضح إلا إذا قرر رئيس الحكومة التخلّي عن صلاحياته. أما المعترضون فأمامهم 72 ساعة لدرسة الجدول والمطالبة بتعديله». وفي ما يتعلق بالتعيينات، أشار المشنوق إلى أن «مهلة ولاية اللواء بصبوص تنتهي عند منتصف الليل»، فقاطعه باسيل قائلاً: «ما مننصحك تغلّط. أنت لم تطرح علينا أي اسم لتعيينه». فردّ المشنوق: «أقترح العميد عماد عثمان لتولي المنصب». فعلّق وزير الدفاع سمير مقبل قائلاً: «أنا مش جاهز لطرح أسماء ولا تعيينات». وفيما قال الوزير أشرف ريفي لاحقاً إن «الاعتراض كان على اسم عثمان»، أكدت مصادر وزارة الداخلية لـ»الأخبار» أن أياً من الوزراء لم يرفض اسم العميد عثمان، لكن وزراء التيار الوطني الحر ربطوا الأمر بتعيين قائد للجيش.
وفي ما يتعلق بموضوع عرسال، أشارت مصادر وزارية بارزة الى «أجواء معقّدة طبعت النقاشات» قبل الوصول إلى صياغة البيان ــــ التسوية الذي كلّف الجيش باتخاذ الإجراءات اللازمة في عرسال، وأعربت فيه الحكومة عن «ثقتها بالجيش وتكليفه اتخاذ جميع القرارات اللازمة لمحاربة المسلحين في عرسال». وقد جاء هذا النص بعد اعتراض وزراء التكتل على كلمة «الثقة بالجيش»، فتدخّل الوزير علي حسن خليل قائلاً: «أنا مع تعيين قائد للجيش. لكن لا يُمكن أن أطالبه بدور في معركة عسكرية من دون أن أعطيه الثقة».
وفيما اعتبرت مصادر في التيار الوطني الحر أن البيان ــــ التسوية «لا جديد فيه وجاء من باب تأكيد المؤكد»، وأكدت أن «موافقتنا جاءت من منطلق حرصنا على الجيش، مع التمني لو أن البيان لم يقتصر على عرسال وانسحب أيضاً على جرودها»، قالت مصادر في 8 آذار لـ»الأخبار» إن البيان «تغطية خفيفة للجيش. فلا هو قرار بعملية عسكرية ولا هو قرار بإبقاء عرسال خارج سلطة الجيش، وبالتالي فإن الأمر لا يزعج حزب الله الذي لم يعلن في أي مرة نيته دخول عرسال، كما أنه لا يزعج تيار المستقبل الذي يدرك أن معركة الجرود على وشك الانتهاء، ويعطيه هذا البيان فرصة القول إنه حال دون دخول الحزب الى البلدة».
باسيل: طفح الكيل
وفي مؤتمر صحافي عقده في الرابية مساء، شدد الوزير باسيل على «أننا نرفض بشكل قاطع ونهائي أي قرار يصدر في مجلس الوزراء ولن نسمح بإقراره قبل حلّ مسألة التعيينات الأمنية»، معتبراً أن «الفراغ لا يمنعنا من تعيين قائد للجيش»، وموضحاً «أننا نستند إلى الدستور والصلاحيات ونحن نمثل رئيس الجمهورية في الحكومة»، ومشيراً الى أن «كل ما نطلبه هو أن نحصر النقاش في مجلس الوزراء، وأي صدام يحصل داخل المجلس سيحمل تداعياته خارجه»، وأن «الإصرار على الاستخفاف بالقوانين لن يمر من دون كلفة عالية جداً في البلد». ورأى أن «هناك استهدافاً مستمراً للمواقع المسيحية في الدولة… لذلك نقول طفح الكيل».
بري متروّ
ومساء، تلقى الرئيس نبيه بري اتصالا من الرئيس سلام تشاورا فيه في الموضوع الحكومي. وسئل بري هل يطول الشغور الذي ستواجهه الحكومة، فاكتفى بالقول: «هذا يتوقف على المعالجة. الرئيس سلام متروٍّ الآن كما ترويت انا كثيرا عندما عطلوا مجلس النواب».
**************************************************

حلف «الشغور» يُطبق على المؤسسات: فراغ رئاسي وتعطيل تشريعي وشلل حكومي
الجمهورية في خطر
نعم الجمهورية في خطر، بكل ما لتداعيات الخطورة من معنى هدّام لأسس الكيان بعدما نجح حلف «الشغور» بمدّ حبائله التعطيلية لخنق آخر شريان مؤسساتي حيويّ لا يزال نابضاً في هيكلية سلطات الدولة. فها هو ذلك الحلف الممتد بين حارة حريك والرابية وقد أطبق بالأمس على أمّ المؤسسات التنفيذية في البلد فارضاً عليها وعلى اللبنانيين شللاً حكومياً لا شك في أنه سيؤتي أُكله في تعطيل مصالح الناس وتكبيل أرزاقهم من خلال وقف عجلة الانتاجية على طاولة مجلس الوزراء. حلف «الشغور» ضرب مجدداً أمس مستهدفاً هذه المرّة ليّ ذراع الدولة التنفيذية وتقييدها بقيود لعبة الابتزاز والمقايضة السلطوية نفسها التي يفرضها على البلد من الشغور الرئاسي إلى التعطيل التشريعي وصولاً أمس إلى شلّ مجلس الوزراء بغية إخضاعه إلى مطالب استئثارية في ملف التعيينات العسكرية والأمنية في مقابل القبول بالإفراج عن مصالح الدولة وبنيها حتى ولو اضطر الأمر إلى تدفيع البلد «كلفة عالية جداً» كما توعّد الوزير جبران باسيل مساءً اللبنانيين من منبر الرابية، بعد أن كان وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» قد منعوا صباحاً الحكومة بالتواطؤ مع وزيري «حزب الله» من تمرير اعتماد مالي حياتي يمس لقمة عيش معظم المواطنين مخصص لدفع فروقات النقل البحري عن البري دعماً للصادرات الزراعية والصناعية العالقة بسبب إقفال المعابر السورية، وهو ما علّق عليه وزير الزراعة أكرم شهيّب بالقول: «مع الأسف البعض إختار الموقع على مصلحة اللبنانيين».
وقائع «أسوأ جلسة»
إذاً، وفي وقائع الجلسة «الأسوأ» في تاريخ هذه الحكومة حسبما وصفها الوزير رشيد درباس، كانت قد استُهلت بطلب شهيبّ إقرار اعتماد مالي بقيمة 21 مليون دولار لدعم النقل البحري الخاص بصادرات القطاعين الزراعي والصناعي بناءً على تنسيق مسبق في هذا المجال بينه وبين وزير الصناعة حسين الحاج حسن نظراً لكون 70% من هذه الصادرات باتت مشلولة بسبب تعذّر النقل البري إثر إقفال المعابر السورية. إلا أن باسيل سرعان ما ردّ على الطلب بالقول: نحن نرفض تمرير أي موضوع في مجلس الوزراء قبل بت ملف التعيينات الأمنية والعسكرية «ولو شو ما صار بالبلد». عندها استعان شهيّب بالحاج حسن باعتباره شريكاً في المشروع غير أنه خذله قائلاً: نحن («حزب الله») نؤيد موقف «التيار الوطني الحر».
ووفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل»، فإنّ باسيل بدا مصراً وعاقداً العزم على شلّ العمل الحكومي ما لم يتم الامتثال للمطالب العونية حيال التعيينات فقال: «لن نغيّر موقفنا ولو خربت الدنيا». ما استدعى تدخل الوزير نبيل دي فريج مطالباً بشطب هذه العبارة من المحضر لما تختزنه من معاني خطيرة على استقرار البلد، غير أنّ باسيل رفض شطبها وأضاف: «لن يمرّ أي موضوع في مجلس الوزراء قبل التعيينات، نحن نمثل 70% من المسيحيين أو أقله 50% ولنا الحق بتعيين من نريد في المواقع المسيحية» في إشارة إلى مطالبة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون بتعيين العميد شامل روكز في موقع قائد الجيش.
بدوره شدد نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل على أنه لا ينوي طرح مسألة تعيين قائد الجيش «قبل أيلول»، بينما عبر عدد من الوزراء بينهم الوزير بطرس حرب عن عدم الاعتراض بالمبدأ على تعيين روكز قائداً جديداً للجيش «لكن ليس قبل انتخاب رئيس للجمهورية».
إثر ذلك، طلب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الكلام فقال: «إنّ النصّ الدستوري يؤكد أنّ رئيس الحكومة هو من يحدد جدول أعمالها وليس الوزراء الذين لا يحق لهم أن يقرروا ما هو مرفوض وما هو مسموح طرحه في مجلس الوزراء. وإذا كنا ورثة صلاحيات أو قيّمين على صلاحيات رئيس الجمهورية فإن الرئيس يطّلع على الجدول ولا يعدّل في بنوده إلا بموافقة رئيس الحكومة». ثم سأل المشنوق الرئيس تمام سلام: «دولة الرئيس هل أنت موافق على حصر جدول الأعمال بنقطتين فقط «أوضاع عرسال والتعيينات» لأنني ومن أمثّل نوافق على ذلك إذا كنت أنت موافقا ونرفضه إذا رفضته». فأكد سلام موافقته على الأمر من دون أن يفصح عما إذا كانت هذه الموافقة مقتصرة على جلسة الأمس فحسب أم أنها تنسحب على جلسات الحكومة اللاحقة أيضاً.
وحينما لفت المشنوق في ختام الجلسة انتباه أعضاء مجلس الوزراء إلى أنّ مدّة ولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص تنتهي منتصف الليلة الماضية، سأل باسيل عن الأسماء المرشحة للتعيين خلفاً لبصبوص، فاقترح المشنوق رئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان من دون أن يصار إلى إقرار تعيينه باعتبار أنّ باسيل عاد فشدد على أنه حتى ولو انقضت ولاية بصبوص فلن يحصل فراغ في موقع مدير قوى الأمن الداخلي نظراً لإمكانية تسلّم الضابط الأعلى رتبةً في المديرية مهامه. عندها اكتفى وزير الداخلية بالقول: «هذه وجهة نظر».
ثم وبعد انتهاء الجلسة، أصدر المشنوق قراراً أرجأ بموجبه تسريح اللواء إبراهيم بصبوص كمدير عام لقوى الأمن الداخلي لمدة سنتين. كما كلّف العمداء فادي الهاشم وجوزف الحلو وجوزف كلاس لقيادة الدرك والقوى السيارة ومفتشية قوى الأمن.
عرسال في كنف الجيش
أما في ما يتصل بملف الأوضاع في عرسال، وبنتيجة التداول الذي حصل حيال هذا الموضوع، اتخذ مجلس الوزراء قراره بشأن هذا الملف وجاء في مضمونه مطابقاً لما كانت «المستقبل» قد تفردت بنشره مطلع الأسبوع في هذا الصدد مع بعض التعديلات الطفيفة التي أدخلها الوزير علي حسن خليل. وفي خلاصة القرار الحكومي(ص3)، إعلان مجلس الوزراء «ثقته الكاملة بالجيش وبقيادته وتكليفه إجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لمعالجة أي وضع داخل البلدة ومحيطها». علماً أنّ الوزير باسيل تحفظ على العبارة التي تؤكد الثقة بقيادة الجيش خوفاً، كما قال، من تفسير أنها تحمل في طياتها موافقة على التمديد لولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي.
ريفي و«حزب الله»
وكانت جلسة الأمس قد شهدت نقاشاً محتدماً افتعله الوزير الحاج حسن مع الوزير أشرف ريفي حين أدلى بمطالعة مطوّلة حول سوريا صوّب فيها على الكلام الذي أدلى به ريفي خلال جلسة الحكومة السابقة حول تهريب حلفاء «حزب الله» السلاح إلى سوريا لا سيما منهم رفعت عيد والوزير السابق فيصل كرامي. الأمر الذي استدعى رداً توضيحياً من ريفي أكد فيه أن رفعت عيد تولى بالفعل تهريب السلاح إلى الداخل السوري في حين أنّ السلاح سُرق من عند كرامي لتهريبه إلى سوريا، مع تذكيره كذلك بأنّ نجل المسؤول في «حزب الله» الشيخ محمد يزبك ثبت تورطه في عمليات بيع وتهريب السلاح إلى الأراضي السورية. عندها، ثارت ثائرة وزيري الحزب فانتفض الوزير محمد فنيش متوجهاً إلى ريفي بالقول: «أنتم من أرسل السلاح إلى سوريا».
وبينما أعرب الوزير درباس عن أسفه لربط «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» موضوع عرسال بقيادة الجيش منبهاً إلى أنّ الحزب يبدو من خلال ذلك كمن يقول «أعطونا قيادة الجيش لنضرب عرسال»، طلب ريفي من جهته تكليف الجيش بملاحقة كل المسلحين في منطقة بعلبك الهرمل ومصادرة كل السلاح الموجود هناك والإبقاء فقط على السلاح بيد القوى الشرعية أسوةً بما يطرحه «حزب الله» في ما يتصل بعرسال، الأمر الذي سارع وزيرا الحزب إلى رفضه لاعتبارهما أنّ «ذلك يحتاج إلى نقاش آخر مختلف».
بوصعب: لتفاهم شامل
ومساءً، علّق وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب على مستجدات الوضع الحكومي بالقول لـ«المستقبل»: «دخلنا في الأزمة»، واصفاً المرحلة بأنها «مرحلة خلافية كبيرة» وأردف: «لن نكمل كما لو أنّ الأمور طبيعية».
وعن ترجمة هذا الموقف حكومياً، أجاب: «لن نعتكف بل سنشارك في كل جلسة يدعو إليها رئيس الحكومة سيّما وأنه سبق أن قال إذا كان هناك موضوع وطني كبير يعترض عليه وزير فإنّ الحكومة لن تسير بإقراره، ونحن اليوم نعتبر أنّ ملف التعيينات هو موضوع وطني كبير بامتياز و4 مكونات في الحكومة ترفض إقرار أي بند حكومي قبل البت به»، خاتماً بالتشديد على أنه لم يعد يرى مخرجاً للأزمة في البلد «إلا بتفاهم سياسي شامل حول كل المشكلات».
**************************************************

مخرج مركّب للخلاف على وضع عرسال
لجأ رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام إلى مخرج مركب للخلاف داخل الحكومة على طلب «حزب الله» إصدار قرار يُكلف الجيش اللبناني تطهير جرود بلدة عرسال البقاعية من المسلحين السوريين، مقابل تحفظ أكثرية أعضاء الحكومة عن زجه في معارك متصلة بالحرب في سورية، قضى بتكليفه «التقويم الأمثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لمعالجة أي وضع داخل البلدة ومحيطها». (للمزيد).
وقال مصدر وزاري لـ «الحياة» أن سلام كان أعد نصاً لم يكتفِ به الحزب، فتولى وزير المال علي حسن خليل تجميله، ودمج بين قرار تكليف الجيش إعادة سيطرته في البلدة ومحيطها، والطلب إليه «إجراء التقويم الأمثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة».
وإذ شكل هذا المخرج نصف معالجة للخلاف على هذا المطلب، فإن استمرار تباعد المواقف حيال إصرار «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي برئاسة العماد ميشال عون على انتزاع قرار مبدئي باعتماد التعيين بدل التمديد في المناصب القيادية العسكرية حال دون التوصل إلى أي مخرج في هذا الشأن، ما فتح الباب أمام تعطيل وزراء التكتل أعمال مجلس الوزراء، إذ رفضوا التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص وفق قرار صدر عن وزير الداخلية نهاد المشنوق إثر انتهاء الجلسة وعشية انتهاء مدة خدمته اليوم. وأجل المشنوق تسريح بصبوص سنتين.
واذ قال مصدر وزاري لـ «الحياة» أن المخرج في شأن عرسال وجرودها أدى إلى فصل الخلاف حولها عن الخلاف على التعيينات العسكرية، للتخفيف من انعكاسات التشنج على وضع الحكومة، اصر وزير الخارجية جبران باسيل على ربط تعيين بديل لبصبوص بالاتفاق على تعيين قائد جديد للجيش (مرشح عون العميد شامل روكز)، وقال للمشنوق: «لا ترتكب خطيئة غيرك»، قاصداً التمديد لقائد الجيش جان قهوجي في الحكومة السابقة حتى أيلول (سبتمبر) المقبل. وأوضح مصدر وزاري أن باسيل قال أثناء الجلسة أنه «لو خربت الدنيا لن نغير موقفنا»، لجهة رفض التمديد للقادة العسكريين. وتوقع مصدر وزاري أن يعتمد وزراء عون أسلوب «أن يشلوا الحكومة وما يفلّوا» (يستقيلوا) منها، وأن يواصلوا رفض البت بأي أمر في مجلس الوزراء قبل الموافقة على تعيين العميد روكز في قيادة الجيش. وكان وزير الدفاع (نائب رئيس الحكومة سمير مقبل المناط به اقتراح تعيين القائد الجديد، كرر في جلسة أمس أن «عندنا قائد جيش ولن أطرح اسماً بديلاً»، معتبراً أن هناك متسعاً من الوقت حتى أيلول. كما أن وزراء «14 آذار» والمستقلين أكدوا أن لا مانع من تعيين روكز «لكن الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية»، لحمل العماد عون على القبول بتسوية تنهي الشغور الرئاسي.
وكان سجال طويل حصل على موضوع تكليف الجيش إخراج المسلحين السوريين من جرود عرسال ومن محيط البلدة بين وزيري «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن من جهة، وبين الوزير مقبل ووزيري «المستقبل» أشرف ريفي (الذي احتدم النقاش بينه وبين الحاج حسن) والمشنوق، إضافة إلى الوزيرين رشيد درباس وبطرس حرب الذين رفضوا توريط الجيش وعرسال في المعارك التي يخوضها الحزب في سورية. وقال مقبل أن دخول الجيش إلى جرود عرسال يكلف من 200 إلى 300 قتيل. ولاحظ أحد الوزراء أن «حزب الله» أخذ يركز على دخول الجيش عرسال البلدة، بينما كان اهتم بجرودها في الجلسة السابقة، باعتبار أنه أعلن أنه بدأ خوض المعارك فيها منذ يومين.
وبعد التمديد للواء بصبوص، رفض باسيل في مؤتمر صحافي مساء، القرار وقال: «نرفض في شكل قاطع صدور أي قرار عن مجلس الوزراء قبل حل مسألة التعيينات الأمنية». وحذر من أن أي صدام في مجلس الوزراء لن يبقى من دون تداعيات خارجه داعياً إلى «مراجعة حساباتنا بهدوء وإلى أين يأخذون البلد بهذا التعنت، وعندما نقول أن هذه القضية وجودية فهذا يؤدي إلى أكثر من انفجار، والاستخفاف بالقوانين لن يمر من دون كلفة عالية جداً. نحن نصف البلد وأكثر من نصف المسيحيين ونحن سنسير بالأمور إلى الآخر». واعتبر أن «هناك استهدافاً للمواقع المسيحية في الدولة ومن يمنع انتخاب رئيس هو من خلق وضعاً شاذاً في التعيينات الأمنية».
**************************************************

الحكومة فكّكت «لغم» عرسال ووقعَت في «تشريكة» التعيينات
التجاذب السياسي الذي تتخبّط فيه البلاد كرّسَ الشغورَ الرئاسي، ونَقلَ عدوى الشَلل النيابي إلى الحكومة وباتَ إنقاذُها معلّقاً على حبالِ حلّ ملفّ التعيينات العسكرية والأمنية سلّةً واحدة، كما يَشترط «التيار الوطني الحر» ويَدعمه «حزب الله»، وأعلنَ وزير الخارجية جبران باسيل أنّه «لن يمرّ أيّ قرار في مجلس الوزراء قبل بَتّ التعيينات»، محَذّراً من أنّ «أيّ صِدام داخل المجلس سيكون له تداعياتٌ خارجَ المجلس»، في حين قال وزير التربية الياس بوصعب لـ«الجمهورية»: «لقد دخلنا في أزمةٍ سياسية كبيرة، والخروجُ منها قد يتطلّب تسويةً شاملة من تشريعٍ في المجلس النيابي إلى العمل الحكومي إلى التعيينات الأمنية، ويمكن أن تصل إلى رئاسة الجمهورية».
إنفَكّ الارتباط بين ملفَّي عرسال والتعيينات الأمنية والعسكرية باتّخاذ مجلس الوزراء أمس قراراً بالإجماع حول عرسال وجرودِها، لكنّ المجلس ظلّ أسيرَ الملفّ الأصعب «بيت القصيد» أي ملف التعيينات، وبدأت الأمور تتّضح أكثر ولم يعُد للتكهّن مكان، قالها باسيل في بداية الجلسة للمجتمعين: «نحن لن نسمحَ بمناقشة أيّ بَند من بنود جداول الأعمال قبل حلّ ملفّي عرسال والتعيينات»، وهذا ما حصَل بالفعل.
وإذا كانت عرسال وجرودها خضعَت لإخراج مقبول يَحفظ هيبة مجلس الوزراء ويعطي الجيشَ اللبناني الدورَ الوطني والرسمي في المعالجة والتحرير، فإنّ الحكومة وقعَت في شباك التعيينات إلى أن «يقضي الله أمراً كان مفعولا».
برّي
وتلقّى رئيس مجلس النواب نبيه برّي مساء أمس اتّصالاً من رئيس الحكومة تمّام سلام تشاوَرا خلاله في الأوضاع، في ضوء نتائج جلسة مجلس الوزراء. وسُئل برّي: بعد الدخول في الشَلل الحكومي كم سيستمرّ هذا الشَلل؟ فأجاب: «هذا يتوقّف على المعالجة، فالرئيس سلام الآن متَرَوٍّ تماماً مثلما أنا ترَوّيتُ كثيراً عندما عطّلوا المجلس النيابي».
مصادر وزارية
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «بعد قرار التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، وإعلان «التيار الوطني الحر» عَلناً عدمَ السَماح بمناقشة أيّ بَند داخل مجلس الوزراء قبل حلّ مسألة التعيينات، لا أحد يملك سيناريو عن مصير الجلسات».
لكنّها توقّعَت في المقابل أن لا يستمرّ الشَلل طويلاً. ورأت أنّ سلام سيذهب إلى مراعاة وزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» داخلَ المجلس حفاظاً على حكومة الـ 24 الائتلافية والتي حرصَ على الدوام أن يكون لكلّ وزير من وزرائها رأيٌ مسموع.
لكن بعد جلستين أو ثلاث جلسات نتوقّع أن تتبدّل الأمور، لأنّ هناك بنوداً لا تتحمّل أبداً التجميدَ أو التأجيل، وتتحوّل تلقائياً ضاغطةً على الجميع، ما سيَدفع سلام إلى اتّخاذ قرار بتمرير بنود ملِحّة، وهو سيُجري اتصالات مع جميع القوى السياسية لتسهيل هذا الأمر».
وحَذّرت المصادر من «إنتقال عدوَى مجلس النواب إلى مجلس الوزراء، فهناك نتحدّث عن «تشريع الضرورة» وهنا نطالب بـ»بنود الضرورة»، فيما الاهتراء والشَلل يصيبان المجلسَين». وأكّدت أنّ سلام «ليس في وارد تعليق الجلسات، وهو سيستمرّ في الدعوة إليها حتى ولو كانت للنقاش السياسي وغير منتِجة».
تكليف الجيش
وكان مجلس الوزراء قرّرَ تكليفَ الجيش اللبناني تقويمَ الوضع في عرسال واتّخاذَ القرارات المناسبة لحمايتها من المسلّحين والإرهابيين وضبط الأمن فيها.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ الوزيرَين أكرم شهيّب ووائل أبو فاعور طالبَا في بداية الجلسة ببَتّ بنود ملِحّة حول المستشفيات الحكومية والخطّة البديلة لتصريف الإنتاج الزراعي بَحرياً. لكنّ باسيل رفضَ الدخول في أيّ بَند قبل الاتّفاق على ملفَّي عرسال والتعيينات.
ودارَ نقاشٌ وزاريّ لم يَخلُ مِن الحدّة حول أولويات الحكومة بين تسييرِ أمور البَلد ونقاش الملفّات السياسية، لكنّ وزراء «التيار الوطني الحر» أصَرّوا على موقفِهم ومعَهم وزيرا «حزب الله»، عندها خرجَ شهيّب وأبو فاعور ممتعِضَين، الأوّل تحدّثَ إلى الإعلاميين عن خطورةِ عدمِ بتّ قرار خطّة الحكومة لتصريف الإنتاج الزراعي، والثاني توَجّه إلى عين التينة معلِناً منها بدءَ مرحلة الشَلل.
وتابعَ مجلسُ الوزراء النقاش في ملفّ عرسال، فكان رأيُ رئيس الحكومة تمّام سلام أن يخرج المجلس بقرار موَحّد. وهنا توَلّى الوزير علي حسن خليل صَوغ هذا القرار وناقشَه الوزراء وأدلى كلّ بدَلوِه، فأدخِلت عليه تعديلات وأعيدَ صَوغه مرّات عدّة، إلى أن حصلَ على موافقةِ غالبية الوزراء.
إلّا أنّ باسيل رفض أن يتضمّن القرار عبارة «إعلان المجلس ثقتَه الكاملة بالجيش وبقيادته»، في اعتبار أنّ هذا الأمر يؤثّر على موقف «التيار» من قيادة الجيش، واعتبَر «أنّ القرار مغلّف»، وقال: «يَهمّنا أن نعرفَ ما إذا كان الجيش سيقوم بالمهمّة وسيَدخل إلى عرسال والمناطق المحتلة، وإذا كان سيَحسم على الأرض، وهذا هو موقفنا، نحن مع القرار أن يبقى في صيغة قرار».
عندها رفضَ خليل شطبَ العبارة التي تتضمّن الثقة بالجيش وبقيادته، وقال: «لا يجوز أن نكلّف الجيش مِن جهة ونقول له مِن جهة ثانية نحن لا نثِق بقيادته». فتضامَن الوزراء مع خليل وصدرَ البيان بالصيغة المعلَنة، فتحفّظَ الوزير أشرف ريفي عن نقطتَين: الأولى، طلب أن يشملَ القرار كلّ أراضي البقاع الشمالي، والثانية، مواجهة أيّ تهديد لعرسال من سلاح غير شرعي، أي المساواة بين كلّ السلاح وشمولية التحرير.
وقال مصدر وزاري «إنّ بيان مجلس الوزراء حول عرسال «جاء أقلّ الممكن، ولم يأتِ بمقدار النيران المشتعلة في جرود عرسال وبأصوات المَدافع المسموعة بقوّة».
قزّي
وفي المعلومات أنّ وزير العمل سجعان قزّي وفورَ بَدء المناقشات في شأن عرسال، سأَلَ عمّا يَجري هناك وعمّا إذا كان «حزب الله» صرَف النظر عن طلب تدخّل الجيش في الجرود، خصوصاً بعد إعلانه عن احتلال بعض التلال في المنطقة، فقاطعَه الوزير حسين الحاج حسن لإعطاء الجواب، لكنّ قزّي طلبَ جوابًا من وزير الدفاع وليس من وزير الصناعة، «لئلّا يُقال إنّ في ذلك اعترافاً بشرعية ما يقوم به حزب الله في تلك المنطقة وإقراراً بأمرِ واقعٍ جديد مرفوض».
ريفي
وعلمَت «الجمهورية» أنّ مواجهةً حادّة دارت بين ريفي والحاج حسن على خلفية السلاح الذي توَزّع في بداية اندلاع المعارك في سوريا، فأكّد ريفي «أنّ السلاح في بداية الثورة كان سلاحَ صيد استعمَله الثوّار، لكنّ الحزب وزّع سلاحاً لحلفائه»، كاشِفاً أنّه يملك «معلومات أنّ الثورة ظلّت 6 أشهر سِلمية، لكنّ الحزب ومنذ بداية المعارك وزّعَ سلاحاً على حلفائه من مستودعات سُرِقَت».
التعيينات
وبعد ذلك ناقشَ مجلس الوزراء التعيينات، فطرَح وزير الداخلية نهاد المشنوق تعيينَ العميد عماد عثمان مديراً عامّاً لقوى الأمن الداخلي خَلفاً للّواء ابراهيم بصبوص، فلم ينَل التوافق، في اعتبار أنّ وزراء «التيار الوطني الحر» و»الحزب» يطالبون بتعيينات وفقَ سَلّة كاملة، ورفض البعضُ الطريقة التي تُطرَح فيها التعيينات، فسَحبه المشنوق من التداول.
وبعد الظهر أصدرَ المشنوق قراراً مدّدَ بموجبِه خدمةَ بصبوص سنتين كمدير عام لقوى الأمن الداخلي، وكلَّف العمَداء فادي الهاشم وجوزف الحلو وجوزف كلاس لقيادة الدرك والقوى السيّارة ومفتّشية قوى الأمن.
عرَيجي
وقال الوزير روني عرَيجي لـ«الجمهورية»: «لقد دخلنا مرحلة تعقيدٍ في العمل الحكومي، ومَن يتحمّل مسؤولية ذلك هو مَن يرفض معالجةَ ملف التعيينات كسَلّة متكاملة، فهناك مراكز أمنيّة عدّة شاغرة وكلّها على مقدار كبير من الأهمّية».
وإذ أثنى على أداء قائد الجيش العماد جان قهوجي وثمَّنَ دورَه عالياً، أكّد «أنّ الموضوع ليس قيادة الجيش فقط، فهناك مراكز أمنية عدّة شاغرة، فقائد الدرك انتهَت مدّته منذ أسبوعين ومدّة المدير العام لقوى الأمن الداخلي انتهَت اليوم (أمس)، والمجلس العسكري ومركز المفتّش العام للجيش مهِمّ لكنّه شاغر أيضاً، ومراكز قيادية عدّة كقادة الوحدات في قوى الأمن شاغرة».
وعن سُبلِ التعاطي مع المرحلة المقبلة، أجابَ عرَيجي: «يجب أن يوجَّه هذا السؤال إلى مَن لا يوافق على طرحِنا ولا يبرّر رفضَه بأعذار مقنِعة».
مصدر عسكري رفيع
وأوضَح مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش الذي يَستكمل مهمّاته في عرسال ورأس بعلبك ومناطق الاشتباك والجبهات، تلقّفَ قرار الحكومة، ويَدرس إمكانية التحرّك وفقَ الرؤية التي يَراها مناسِبة»، مشيراً إلى أنّ «هذا القرار ترَك للجيش هامشاً كبيراً للتحرّك والاستقلالية، ويتراوح بين ضبطِ الوضع الأمني داخل البلدة، وحصرِ المسلّحين في الجرود التي تتداخل فيها الحدود اللبنانية – السورية مثلما يفعل حاليّاً، أو شَنِّ حربٍ لطردِهم منها».
وأشار المصدر إلى أنّ «الجيش يدرس كلّ الخطط ويقارن الإمكانات بحجم المعركة، والهدف من الحرب في الجرود وحسابات الربح والخسارة، ليتّخذَ القرار المناسب، ولن يتسرّع أو يجرَّه أحد إلى معركة غير محسوبة النتائج طالما إنّ الحكومة تركت الأمر له، وفي إمكانه أن يتصرّف وفق ما يحتاجه الوضع العام». ونفى أن «تكون عرسال بهذا القرار الحكومي قدّ تحوّلت منطقة عسكرية، أو أعلِنَت فيها حال الطوارئ، بل إنّ الجيش يُقدّر الوضعَ، وعلى أساسه يتصرّف وفقَ مصلحة الوطن العليا».
نصرالله
وفي هذه الأجواء التعطيلية، تترقّب الأوساط السياسية جديدَ المواقف التي سيُعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله عصر اليوم في احتفال «كشّافة المهدي» حول الملفّات السياسية المحَلّية والإقليمية.
وعشيّة كلامِه، قال نائبُه الشيخ نعيم قاسم: «عجيبٌ أمرُهم: القلمون فيها مشكلة وجرود عرسال تؤدّي إلى فتنة! فهل نقول لمن يُطلق علينا النار إنّ الحكومة اللبنانية وضعَت حدوداً جغرافية وباسمِ الوطن لن نردّ عليك فغداً الله تعالى ينتقم لنا!؟ لن نقوم بهذا الأمر؟
نحن سننتقمُ، وغداً ربُّ العالمين أيضاً يَنتقم، فالله تعالى كلّفنا أن ننتقم قبل أن ينتقم. نحن سَهّلنا كلّ الطرق من أجل أن يكون هناك حلول لمواجهة هؤلاء التكفيريين، وساهَمنا مع الدولة اللبنانية في كلّ إجراءاتها وكنّا لها خيرَ معين ولا زلنا، ونحن مع كلّ الوسائل التي يمكن أن يتبعَها المعنيون من أجل إنهاء هذا الاعتداء والاحتلال التكفيري». وختمَ قاسم «إنّ المقاومة لا تُباع ولا تُشرى، وتَعمل ليلَ نهار لتبقى في الساحة، وستبقى حيث يجب أن تكون، وستكون، ولا حدود جغرافية لها».
**************************************************

قلق درزي شامل مع وصول «داعش» الى تخوم السويداء من «بادية تدمر»
جنبلاط أوفد أبو فاعور الى الاردن وتركيا والمشايخ نقلوا لارسلان هواجسهم
الموقف موحد في السويداء وخطوات لتنظيم المواجهة ودروز فلسطين يهددون بالتدخل
رضوان الذيب
التطورات الميدانية في سوريا تحديدا بعد سقوط تدمر وباديتها جعلت من محافظة السويداء ذات الاغلبية الدرزية برمتها على خطي تماس مع «جبهة النصرة» من جهة درعا وداعش من جهة بادية تدمر، ورغم المعلومات السرية عن هدوء على جبهة درعا نتيجة لقاءان بين فاعليات السويداء ودرعا فان سيطرة داعش على بادية تدمر ووصولها الى مشارف بلدة الحقف الذي تبعد 50 كلم عن السويداء قلب امور الجبل رأسا على عقب، حيث بادرت داعش على الفور الى مهاجمة الحقف ودارت مواجهات عنيفة مع الاهالي ادت الى سقوط 6 شهداء من الحقف و15 جريحا من الاهالي وعدداً من المسلحين الذين خطفوا عددا من اهالي البلدة الذين ردوا بخطف افراد البدو وبعدها تمت عملية تبادل الاسرى.
وقد وجهت قيادات من داعش رسائل بأن الحرب القادمة ستكون على السويداء ورافقت ذلك حشود من جهة بادية تدمر مدعومين من بعض قبائل البدو الذين اعلنوا الولاء لداعش.
هذه التطورات استدعت قلقا درزيا شاملا في سوريا ولبنان وفلسطين والاردن، لكن الامر الايجابي انها وحدت دروز جبل العرب عن «بكرة ابيهم» خصوصا ان الدروز يتوحدون في الخطر وعلى مر التاريخ. وكما دعا مشايخ العقل الثلاثة في سوريا الحناوي وجربوع والهجري الى الوحدة، فان الشيخ وحيد البلعوس الذي برز نجمه في الاسابيع الماضية كمعارض للنظام السوري اصدر تعميما مفاده ان الدفاع عن الارض والعرض والكرامات واجب مقدس، وان كل ما يتهاون في صد هجمات الاعداء هو خائن وافيد ان الشيخ البلعوس شارك في معارك الحقف.
واللافت ان حركة داعش التكفيرية ارسلت تحذيرات الى دروز السويداء من ضمن الحرب النفسية، وقد وصل «الداعشيون» الى حدود السويداء من اكثر من اتجاه بعد انتشار التنظيم في البادية والتحرك بحرية، حيث ارسل تعزيزات عسكرية من تدمر الى باديتها وصولا الى الريف الشرقي لمحافظة السويداء، جنوب سوريا استعدادا للهجوم على الحقف وبالتالي تقسيم جبل العرب وقطع خطوط الامداد والتواصل بين القرى الدرزية. خصوصا ان بلدة الحقف متصلة بشكل مباشر بالبادية السورية في شرق سوريا الى جنوبها الغربي، ولكن المسافة الطويلة تجعل قوات التنظيم تتحرك في منطقة مكشوفة وتسمح للطيران بقصفهم وهذه نقطة سلبية لبت لصالح التنظيم.
وافيد ايضا عن تجمعات كبيرة للتنظيم مع حشود بالعتاد والدبابات وعربات الهمر الاميركية التي استولى عليها التنظيم في العراق، وهذه الحشود تتجمع في منطقة القصر شرقي الحقف بالتعاون مع رجال البدو الذين يوزعون السلاح على المغاور تجنبا للقصف المروحي وتحدثت معلومات عن 13 دبابة وعشرات العربات التي تحمل مقاتلي التنظيم وشوهدت بشكل واضح.
واشارت المعلومات ان التنظيم ومن خلال محاولاته السيطرة اولا على الريف الشرقي للسويداء، يريد فتح طريق مع شرق الاردن. علما ان قرية الحقف تبعد 50 كلم عن السويداء، وهي ابعد قرية على اطراف البادية القاحلة ويقطنها ايضا البدو الرحل والتي تعرف بمنطقة الاصفر وتمتد الى ريف دمشق.
وفي مواجهة ذلك وحسب المعلومات قامت القيادات الروحية الدرزية في سوريا وبرئاسة مشايخ العقل الثلاث باتخاذ اجراءات وعقدوا اجتماعا في دير الزمان، في السويداء، واكدوا على الدفاع عن الارض والكرامات وكلفوا اللواء المتقاعد نايف العاقل بتنظيم اوضاع القرى القتالية ووضع خططاً للتصدي لاي اعتداء ونشر الشباب وان اللواء العاقل شكل غرفة عمليات مع ضابط ارتباط بتولى الاتصال بقيادة الجيش العربي السوري بالاضافة الى اجراء بعض التدريبات.
لكن البارز واللافت وجود اصوات درزية في جبل العرب تتهم النظام السوري بالتقصير في مد شباب جبل العرب بالسلاح وتحديدا السلاح الثقيل وعن تهاون من قبل النظام ووصلت هذه الاخبار الى دروز لبنان الذين التقى عدد كبير من المشايخ النائب طلال ارسلان ووضعوه في حقيقة ما نقل اليهم، ووضعوه امام مسؤولياته، جراء علاقة ارسلان الجيدة مع القيادة السورية، وحسب المعلومات فإن ارسلان نفى للمشايخ صحة هذه المعلومات، مؤكدا عن وجود تعزيزات عسكرية للجيش السوري وخططاً وضعت لا يجب «البوح» فيها امام «الاعلام». وفي المقابل افيد ان النائب وليد جنبلاط اوفد الوزير وائل ابو فاعور الى الاردن وتركيا لبحث التطورات، كما افيد ايضا ان فاعليات درزية في جبل العرب التقت مسؤولين في السفارة الروسية في دمشق، وكذلك مسؤولين في السفارة الايرانية وبحثوا معهم التطورات.
وفي موازاة ذلك، افيد عن تحرك واسع لدروز فلسطين المحتلة، واصدرت لجنة التواصل الدرزية في فلسطين المحتلة بيانا طالبت فيه من شيخ عقل الطائفة في فلسطين المحتلة موفق ظريف التحرك، ومد دروز سوريا بالمساعدات، كما وجهوا نداء الى الرئيس السوري بشار الاسد بضرورة وضع امكانيات الجيش السوري لصد اي هجوم لـ«داعش» على السويداء، كما اكدوا في بيانهم ان الشباب الدرزي في فلسطين المحتلة والجولان المحتل سيتجاوزون الاسلاك الشائكة والحدود للدفاع عن دروز سوريا، واشارت معلومات غير مؤكدة ان وفدا درزيا في فلسطين المحتلة زار السفارة الاميركية مطالبا بقصف طيران التحالف لقوات «داعش» في بادية تدمر، لكن هذه المعلومات غير مؤكدة.
وحسب مصادر درزية واسعة الاطلاع، فإن الخوف يكمن في حال حققت «داعش» بعض التقدم في جبل العرب ان ترتفع اصوات تطالب بالحماية في ظل الخوف على الارض والاعراض، وهذا امر يجب ان يضعه حلفاء سوريا في عين الاعتبار، وبالتالي فإن الخوف ان يكون مشروع تقسيم سوريا الحقيقي يبدأ من هذه المناطق عبر تغذية اسرائيل للجماعات التكفيرية، خصوصا ان المنطقة الجغرافية حساسة جدا واستراتيجية لبدء اقامة الجيب الاسرائيلي، وبالتالي فصل حدود فلسطين المحتلة عن سوريا بجيب عازل، وهذا حلم اسرائيلي قد يمتد من درعا الى السويداء، الى القنيطرة الى شبعا وحاصبيا، وهذا المشروع طرحته اسرائيل في الستينات، وكشفه الشهيد كمال جنبلاط ووضع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في تفاصيله وسقط ذلك المشروع يومها، وكان عنوانه حماية الاقليات، وقد سقط المشروع يومها بقوة الخط العربي، اما الظروف اليوم مختلفة جدا في ظل ما تعصف بهامن تطورات تسمح باقامة مشاريع التقسيم والتفتيت عبر توافق اسرائيلي تركي عربي، وبالتالي فإن الدعاية الاسرائيلية واضحة لجهة تأكيدها بأنها القادرة على حماية الاقليات في سوريا، ولذلك كانت الامدادات للتكفيريين وتقويتهم تتم عبر اسرائيل وهذا ما يقلق دروز لبنان وفلسطين والاردن وسوريا.
لكن المصادر الدرزية الواسعة الاطلاع تؤكد بأن لا خوف على جبل العرب في ظل الوحدة الدرزية والقرار الواضح بالقتال من كل المواطنين، وان احفاد حمزة، وابي ذر الغفاري مستعدون للموت في سبيل الحفاظ على الارض والعرض والكرامات وكما كانوا حماة الثغور الاسلامية العربية سيبقون، وهذا ما توصل اليه الاجتماع الدرزي العام في دير الزمان بانهم لن يحيدوا عن خط الآباء والاجداد والتمسك بوحدة بلدهم سوريا والدفاع عنها ضد كل التكفيريين وحلفاء العدو الاسرائيلي.
**************************************************

معادلة عون تروّع الحلفاء والخصوم: روكز أو الشارع!
4 ساعات عصيبة في مجلس الوزراء وتكليف الجيش «تحرير جرود عرسال».. والتمديد سنتين لبصبوص
بين مهلة الأسبوع التي اعطاها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل للحكومة، لمعرفة كيف ستتصرف في عرسال، ورفض ادراج أي بند على جدول الأعمال في أي جلسة مقبلة لمجلس الوزراء، ما لم يعين العميد شامل روكز قائداً للجيش اللبناني، واستنكاف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط عن القيام بأي مبادرة جديدة، بعد عدم تجاوب ما وصفه «المرجعيات الكبرى» مع اقتراحه بخطوات متوازنة تجنّب الحكومة الشلل، وهو ما أبلغه وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى الرئيس نبيه برّي، لم يستسلم مجلس الوزراء لقدر التعطيل، واصر مدعوماً من أكثر من 18 وزيراً على تحديد موعد جلسته الأسبوعية الخميس المقبل، بصرف النظر عن الخلاف أو الاتفاق على جدول الأعمال.
وعلمت «اللواء» ان جهوداً استثنائية بذلت لتمكين الحكومة من اتخاذ قرار حول عرسال وتجنب الكأس المرة من على مدخل السراي الكبير أو خارجها.
وقالت المعلومات انه عندما احتدم النقاش في مجلس الوزراء حول ملف الموسم الزراعي ودفع فروقات النقل الجوي وفقاً لقرار صادر عن مجلس الوزراء بين وزير الزراعة اكرم شهيب الذي اقترح تخصيص 21 مليون دولار لمساعدة المزارعين مدعوماً من الوزير أبو فاعور واعتراض الوزيرين باسيل والياس بو صعب، وسكوت وزيري «حزب الله» محمّد فنيش وحسين الحاج حسن، قرّر وزير الصحة مغادرة الجلسة والانتقال إلى عين التينة، منعاً لتعطيل المجلس، ولاجراء تقييم للموقف يقضي بعدم التفريط بالتضامن الوزاري، ولو على المستوى الشكلي، في ظل مخاوف النائب جنبلاط يشاطره الرأي فيها الرئيس برّي، في ان مواجهة الحريق الآتي من جرود عرسال لا يكون بفرط الحكومة، ولا بممارسة سياسات لا تأخذ بعين الاعتبار مصالح البلاد العليا، طالباً من الرئيس برّي التدخل لإنقاذ الجلسة.
وعلى هذا الأساس، كشفت مصادر وزارية ان وزير المال علي حسن خليل تدخل لتمتين صياغة القرار الذي بموجبه أعاد مجلس الوزراء تكليف الجيش اللبناني لتعطيل «صاعق» عرسال، لا سيما في الصيغة التالية: «واذ يعلن المجلس ثقته الكاملة بالجيش وبقيادته، وتكليفه اجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات والاجراءات المناسبة لمعالجة أي وضع داخل البلدة ومحيطها، وإذ يُؤكّد عدم وجود قيود من أي نوع امام الخطوات التي قد يتخذها الجيش لتحرير جرود عرسال وابعاد خطر المسلحين الارهابيين عنها، فإن المجلس يُقرّر تكليف الجيش اللبناني اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإعادة سيطرته وانتشاره داخل بلدة عرسال وحمايتها من الاعتداءات والمخاطر التي تتهددها من المسلحين الارهابيين وضبط الأمن فيها».
ولم يكتف باسيل بالتحفظ على هذه الصيغة التي عدلت ثلاث مرات، حتى سارع إلى عقد مؤتمر صحفي قبيل السابعة مساءً في الرابية، بعد وضع العماد ميشال عون في أجواء ما حصل بالتفصيل، حيث كانت الرابية تتلقى اتصالات لترطيب الأجواء، وأن هناك متسعاً من الوقت امام تعيين قائد جديد للجيش، وانه لا يجوز كشف ظهر الجيش اللبناني، في الوقت الذي يستعد لتحمل مسؤولياته الوطنية لابعاد شبح المخاطر عن عرسال وأهلها، وأن يواجه البلد مشكلة بهذا الحجم في ظل حكومة تصريف أعمال أو حكومة مشلولة، لكن زعيم الرابية بقي على تعنته لجهة عدم السير بأي جدول أعمال ما لم يحسم موضوع تعيين قائد الجيش، على قاعدة ان التيار العوني مع حليفه حزب الله يشكلان نصف البلد أو أكثر، وتم إبلاغ الرئيس تمام سلام بهذا الموقف عصراً.
وبحسب المعلومات، فإن القرار الذي أصدره وزير الداخلية نهاد المشنوق وقضي بالتمديد لمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص لمدة سنتين، مع انقضاء المدة القانونية لولايته منتصف الليلة الماضية، وكذلك تكليف العمداء جوزف حلو لقيادة الدرك وفادي الهاشم للقوي السيّارة وجوزف كلّاس لمفتشية قوى الأمن، زاد من منسوب التوتر لدى «التيار العوني»، وهو ما عبّر عنه باسيل في مؤتمره الصحفي، بوصف القرار بأنه «زاد المشكلة تعقيداً»، واعتبره «استخفافاً بالقوانين»، مشيراً بأن القرار «لن يمر من دون كلفة ستكون عالية علينا جميعاً».
الجلسة
وكان باسيل قد تحفّظ على بيان مجلس الوزراء لجهة ما تضمنه وكيفية متابعة ما ورد فيه، لكنه عاد عن تحفظه بعد تدخل عدد من الوزراء، مكتفياً بالقول: «نريد أن نرى كيف يتم التطبيق».
وعُلم أن وزير العدل اللواء أشرف ريفي تحفّظ بدوره على البيان، مطالباً بأن يكون تكليف الجيش شاملاً كامل منطقة البقاع، وكل السلاح غير الشرعي.
وهنا اعترض الوزير الحاج حسن على تعبير السلاح، لئلا يشمل القرار سلاح حزب الله، وساد الجلسة تشنّج على إثر اتهام وزير الصناعة تيّار المستقبل بتسليح المعارضة السورية، فردّ عليه الوزير ريفي مذكّراً الحزب بأنه قاتل وما يزال يقاتل إلى جانب النظام.
على أن المعالجة المبدئية لموضوع عرسال تمّت وفق الصيغة التي أعدّها وزير المال، بتكليف من الرئيس برّي، غير أن وزيري حزب الله طالبا بإعداد تقرير لما يتم تنفيذه من خطوات سيقوم بها الجيش، وهو ربما ما سيكون حاضراً في جلسة الأسبوع المقبل، التي قد يحضرها وفد عسكري من ضباط الجيش لإطلاع المجلس على التفاصيل.
وكشفت المصادر الوزارية، أن ملف التعيينات نوقش في القسم الأخير من الجلسة التي امتدت إلى قرابة الأربع ساعات، أي أنها تجاوزت المدة المتفق عليها وهي ثلاث ساعات، حيث طرح الوزير المشنوق ثلاثة أسماء للتعيين كمدير لقوى الأمن الداخلي مقترحاً أن يكون العميد عثمان مديراً، وفُهم أن الوزراء لم يبدوا موقفاً سلبياً من الإسم، غير أنه وبسبب غياب التوافق، لفت الوزير المشنوق إلى أنه سيعمد إلى إصدار قرار بتأخير تسريح اللواء بصبوص مُـدّة سنتين، مقترحاً ثلاثة أسماء لمجلس قيادة الدرك، من بينهم العميد جوزف الحلو لقيادة الدرك، وهو إسم حظي بمباركة وزيري الكتائب.
ورأت المصادر أن ما قرره الوزير المشنوق في ما خص هذه التعيينات لا يحتاج إلى توقيع مجلس الوزراء ليصبح ساري المفعول باعتبار أنه إجراء ضمن صلاحياته، لا سيما في ما خص تأجيل التسريح أو التمديد أو التكليف.
ولفت الوزير باسيل في مداخلة له: تسألون لماذا نصرّ على تعيين قائد الجيش، في حين أن القائد الحالي لم تنته ولايته بعد، ونقول أن لا مشكلة في طرح الموضوع، مذكراً كيف أن العماد ميشال عون تسلّم مهام قيادة الجيش قبل أن تنتهي ولاية العماد إبراهيم طنوس وكيف أنه باشر مهامه فوراً في حين أن العماد طنوس عاد إلى منزله.
لكن وزراء لفتوا نظر باسيل إلى أن إقالة طنوس تمت بناء على ضغوطات مورست يومذاك على الرئيس أمين الجميّل رداً على ما قام به من قصف للضاحية الجنوبية.
ورفضت مصادر وزارية اعتبار أن الحكومة دخلت مرحلة الشلل بعد الموقف العوني، لكنها ألمحت إلى أن إرادة بقائها موجودة، وإنما ضمن حدود معينة، ما يعني أن الحكومة لن تتمكن من الانصراف نحو متابعة القضايا الحياتية التي تخص النّاس، وهو ما عبّر عنه وزيرا الحزب الاشتراكي شهيّب وأبو فاعور، وأدى تالياً إلى التغريدة الجنبلاطية التي عبّر فيها عن يأسه بعبارة: «يا أمة ضحكت من جهلها الأمم».
الموقف بعد الجلسة
على صعيد حليف عون حزب الله فالموقف سيتوضح اليوم عبر كلمة للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله يلقيها عند الرابعة والنصف من بعد الظهر في احتفال لكشافة المهدي، سيكون الموضوع اللبناني بنداً منها في ضوء سير المعارك في جرود عرسال وسعي المحور الإيراني لإعادة الاعتبار لنظام الرئيس بشار الأسد في الميدان، وقرار الحكومة اللبنانية في ما خص تكليف الجيش التعامل مع الوضع في عرسال ومحيطها.
ومسيحياً يعقد «اللقاء التشاوري» الذي يضم بين سبعة وثمانية وزراء مسيحيين اجتماعاً له في منزل وزير الاتصالات بطرس حرب اليوم للتداول في الموقف الذي يتعيّن إتخاذه من قبل هؤلاء إذا أصرّ وزراء عون وحزب الله على شلّ عمل الحكومة.
ومن المتوقع، وفقاً لمصدر قريب من اللقاء أن يصدر عن المجتمعين بيان يعلن رفض أي منحى تعطيلي أو العودة إلى الشارع، كما هدّد باسيل، وهذا الرفض عكسه الرئيس السابق ميشال سليمان حين غرّد عبر حسابه الشخصي على «تويتر»،رداً على باسيل بالقول: «المشكلة أن البعض لا يعترف بمسيحية أي لبناني غير المسيحي الذي ينتمي إلى تياره».
وميدانياً، استمرت المواجهات بين «حزب الله» و«جيش الفتح» في القلمون السورية لجهة جرود عرسال اللبنانية، وأعلن الإعلام الحربي في الحزب أن مقاتليه سيطروا على معبر ووادي الدرب جنوبي غربي الجرود، وأنه رفعوا علم الحزب على حاجز الرهوة التابع لجبهة «النصرة» في موازاة تقدّم في اتجاه سهل الرهوة.
وأشارت قناة «المنار» إلى أن معبر الدرب كان يعتبر أساسياً للجماعات المسلحة التي كانت تهرّب عبره السيّارات المفخخة باتجاه بلدة اللبوة المجاورة.
وعنفت بعد الظهر حدة الاشتباكات في أعالي السلسلة الشرقية المشرفة على بلدات البزالية واللبوة والنبي عثمان والعين والفاكهة، حيث تردّد دوي الانفجارات في الهرمل، تزامنت مع قصف راجمات الصواريخ التابعة للجيش اللبناني مواقع المسلحين في جرود رأس بعلبك، في حين قصف الطيران الحربي السوري مواقع المسلحين في السلسلة الشرقية ضمن الأراضي السورية.
في المقابل، نشرت «جبهة النصرة» شريط فيديو يظهر استهداف «جيش الفتح» مدفع 57 ملم تابعاً لحزب الله بصاروخ موجه من نوع كورنيت في الرهوة في جرود عرسال، وأشارت بعد الظهر إلى استهداف تجمع لحزب الله في الرهوة أوقع أكثر من 12 عنصراً بين قتيل وجريح.
**************************************************

التكتل العوني يهدد بتعطيل الحكومة… وقرار للمشنوق بالتمديد
خلاف على التعيينات الامنية وتوافق على موضوع عرسال مشروط بالتنفيذ. هذا باختصار ما انتهت اليه جلسة مجلس الوزراء امس، مع الاعلان عن جلسة يوم الخميس المقبل لمتابعة قضية التعيينات. وهكذا فان التلويح بمقاطعة الحكومة مدد الى الجلسة المقبلة.
وقد كلف مجلس الوزراء الجيش اتخاذ الاجراءات لمعالجة الوضع في عرسال ومحيطها، في وقت قصف فيه الجيش تجمعات للمسلحين في جرود رأس بعلبك براجمات الصواريخ.
المناقشات
واوجز مصدر وزاري بعض مداولات الجلسة فقال انه في بداية المناقشات وبعدما طلب الرئيس تمام سلام استكمال البحث في ملف عرسال، سأل الوزير سجعان قزي: هل ان ما اقدم عليه حزب الله في جرود عرسال، والاعلان عن احتلال بعض التلال والمراكز، هو صرف نظر عن طلب من الجيش ان يقوم بالاجراءات المنوطة به في منطقة عرسال وجرودها، خصوصا ان الحزب اعلن امس عن سيطرته على تلال في تلك المنطقة؟ فطلب الوزير حسين الحاج حسن الكلام للرد، الا ان قزي رفض وطلب الجواب من وزير الدفاع المعني بالملف، والا فانني بذلك اعترف بشرعية ما تقومون به. اريد جوابا من الوزير المعني على طاولة مجلس الوزراء.
وتحدث مقبل فقال ان الجيش مسؤول عن تلك المنطقة وليس اي قوة اخرى وكل ما جرى لا يعدو كونه معارك جانبية. وهنا تداخل الحاج حسن وقال نحن لم نبادر بل صدينا هجوما شنته جبهة النصرة.
وبعد نقاش مستفيض طرح الرئيس سلام البيان الاساسي الذي أعد للنقاش في الجلسة الاخيرة وتداخل جميع الوزراء وكانت موافقة من الجميع بمن فيهم وزراء الحزب، بعد اجراء تعديلات، واقتصر التحفظ على وزيري التيار.
قرار مجلس الوزراء
وجاء في نص القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء حول عرسال إن مجلس الوزراء بعد مناقشات مستفيضة للأوضاع المأسوية في بلدة عرسال والناجمة عن تواجد المسلحين في جرودها، وتركز أعداد هائلة من النازحين السوريين داخلها وفي جوارها، وإذ يعلن المجلس ثقته الكاملة بالجيش وبقيادته وتكليفه إجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لمعالجة أي وضع داخل البلدة ومحيطها، وإذ يؤكد عدم وجود قيود من اي نوع أمام الخطوات التي قد يتخذها الجيش لتحرير جرود عرسال وإبعاد خطى المسلحين الإرهابيين عنها.
ان المجلس يقرر تكليف الجيش اللبناني اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإعادة سيطرته وانتشاره داخل بلدة عرسال وحمايتها من الإعتداءات والمخاطر التي تتهددها من المسلحين الإرهابيين وضبط الأمن فيها.
وقد تقرر استكمال المناقشة خلال الجلسة القادمة المقرر عقدها يوم الخميس المقبل.
وفي موضوع التعيينات، اعلن وزير العدل اشرف ريفي ان وزير الداخلية نهاد المشنوق اقترح تعيين العميد عماد عثمان خلفا للواء ابراهيم بصبوص على رأس قيادة الامن الداخلي، الا ان الطرح لم ينل توافقا. ومساء قالت الوكالة الوطنية ان المشنوق مدد خدمة بصبوص لسنتين.
مؤتمر باسيل
وقد تحدث الوزير جبران باسيل في مؤتمر صحافي مساء امس عن الجلسة والتطورات، وقال ان مطالبنا بتحرير عرسال هي لاننا حرصاء على البلدة وعلى اهلها وعلى ان يكون للجيش الكلمة الاولى في الدفاع عنها. وسأل: هل هناك قرار سياسي بتغطية الجيش في عرسال خارج الحكومة؟.
وقال: موضوع عرسال فيه خلاف كبير والوضع هناك غير سليم. وجرود عرسال بحاجة الى قرار عسكري ولكن البلدة بحاجة الى قرار سياسي، لافتا الى ان الحكومة كلفت الجيش بتحرير عرسال ونحن بإنتظار النتائج من وزير الدفاع سمير مقبل.
واكد اننا حريصون على قوى الامن الداخلي كما الجيش اللبناني ومع سلامة الانتقال، مشيرا الى ان الحجة هي أنه لا يوجد رئيس جمهورية وكأن الرئيس معني فقط بتعيين قائد للجيش، معتبرا ان هناك استهدافا مستمرا للمواقع المسيحية في الدولة، لافتا الى ان المستحق والذي لديه أعلى تمثيل، لا يمكنه أن يكون رئيسا للجمهورية، لذلك نقول طفح الكيل.
اضاف: اننا نرفض بشكل قاطع ونهائي أي قرار يصدر في مجلس الوزراء ولن نسمح بإقراره قبل حل مسألة التعيينات الأمنية.
وقال: نحن نصف البلد. نحن اكثر من نصف المسيحيين، ونحن اكثر من نصف الناس في هذا البلد الذين اتخذوا هذا الموقف. اي صدام يحصل في مجلس الوزراء لن يبقى دون تداعيات خارج مجلس الوزراء. لذا لا يمس احد اكثر من ذلك لا بالميثاق ولا بالدستور، ولا فينا، ولا بوجودنا. نحن على موعد في اول جلسة.
**************************************************

السلاح يعطل الحكومة
نجح مجلس الوزراء في جلسته امس في تفكيك صاعق من اثنين يتهددان عمل الحكومة، فنزع فتيل قضية عرسال عبر «تكليف الجيش اللبناني اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإعادة سيطرته وانتشاره داخل بلدة عرسال وحمايتها من الإعتداءات والمخاطر التي تتهددها من المسلحين الإرهابيين وضبط الأمن فيها، وتكليفه «إجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لمعالجة أي خلل داخل البلدة ومحيطها»، مؤكدا «ثقته الكاملة بقيادته» ومعلنا «عدم وجود قيود من اي نوع أمام الاجراءات التي قد يتخذها الجيش لتحرير جرود عرسال وإبعاد المسلحين الإرهابيين عنها».
الا ان لغم «التعيينات» راوح مكانه، حيث أعلن وزير العدل اشرف ريفي ان وزير الداخلية نهاد المشنوق اقترح تعيين العميد عماد عثمان خلفا للواء ابراهيم بصبوص على رأس قيادة الامن الداخلي، الا ان الطرح لم ينل توافقا. بدوره، كشف وزير العمل سجعان قزي ان المشنوق سيمدد للواء بصبوص، في وقت اشارت معلومات غير مؤكدة الى ان المشنوق سيرجئ تسريح بصبوص وسيعين جوزيف حلو قائدا للدرك بموجب مرسوم، وقد وضع المجلس في صورة هذا الاجراء.
المعلومات الرسمية
ثم انتقل المجلس الى متابعة المناقشة في الموضوعين اللذين لم يستكمل بحثهما خلال الجلسة السابقة، فأبدى عدد من الوزراء وجهات نظرهم في كل من الملفين وتمت مناقشة صريحة ومستفيضة بالآراء المعروضة.
ملف عرسال
وفي نتيجة التداول اتخذ المجلس بصدد ملف عرسال القرار الآتي: إن مجلس الوزراء بعد مناقشات مستفيضة للأوضاع المأساوية في بلدة عرسال والناجمة عن تواجد المسلحين في جرودها، وتركز أعداد هائلة من النازحين السوريين داخلها وفي جوارها، وإذ يُعلن المجلس ثقته الكاملة بالجيش وبقيادته وتكليفه إجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لمعالجة أي وضع داخل البلدة ومحيطها، وإذ يؤكد عدم وجود قيود من اي نوع أمام الخطوات التي قد يتخذها الجيش لتحرير جرود عرسال وإبعاد خطى المسلحين الإرهابيين عنها.
ان المجلس يُقرر تكليف الجيش اللبناني اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإعادة سيطرته وانتشاره داخل بلدة عرسال وحمايتها من الإعتداءات والمخاطر التي تتهددها من المسلحين الإرهابيين وضبط الأمن فيها. وتقرر استكمال المناقشة خلال الجلسة المقبلة المقرر عقدها يوم الخميس المقبل».
باسيل تحفظ
وبعد الجلسة، لفت وزير الخارجية جبران باسيل الى «أننا تحفظنا على صيغة البيان ونريد قرارا وليس بيانا والاسبوع المقبل سنرى اذا طبق».
وخلال انعقاد الجلسة خرج وزير الزراعة اكرم شهيب، معلنا للصحافيين «ان موضوع الإلتزام بدفع فروقات النقل البحري عن النقل البري قرار مبدئي اتخذ في مجلس الوزراء في الجلسة ما قبل الأخيرة. وبعد إجراء الدراسات وتكليف المعنيين وزارات الزراعة والصناعة والأشغال والنقل توصلنا الى أرقام هي 21 مليون دولار خلال سبعة أشهر كناية عن نقل الانتاج الزراعي والصناعي والرقابة في هذا الموضوع الذي قلنا انه يلزمه إدارة وتم تكليف شركة «إيدال» للإشراف عليه مع وضع رقابة للتأكد من ان الإنتاج لبناني ويصل الى حيث يجب ان يصل. وفي بداية الجلسة سألت هل سيناقش هذا الموضوع أم لا، لأن برأي مصالح المزارعين والصناعيين اللبنانيين وقطاع النقل والتخزين والتحميل تعمل فيه شريحة أساسية وكبيرة في لبنان، إلا انني لم اتلق أي جواب على سؤالي ولم يؤخذ مطلبي بالإعتبار والذي يتعلق بموضوع تخصيص المبلغ المالي للشروع بتصدير الإنتاج الزراعي والصناعي من لبنان الى العقبة والى الخليج حتى لا نفقد أسواق بنيت بعرق المزارعين وبتعب المصنعين في لبنان عبر سنوات وهذا القطاع ليس في منطقة محددة بل كل الأراضي اللبنانية معنية به ومعظم الشعب اللبناني يعمل فيه . ولكن الموقع في نظر بعض الوزراء في المجلس كان أهم من كل مصالح اللبنانيين، وهنا أقول للشعب اللبناني خصوصا للذين يقطعون الطرق اليوم ان عليهم ان يعلموا من المسؤول عن وقف مشروع التصدير».
الانتاج الزراعي
أضاف: اليوم سيبدأ الموسم الزراعي بإنتاجه الكبير واليوم لدينا 37 شاحنة في النهار ولاحقا سيصبح لدينا 80 شاحنة كما لدينا نحو 1730 شاحنة سيتم تصديرها في مرحلة معينة لذلك أنا متخوف على الأسواق، وعندما أقول لا تصريف معناه لا زراعة في المستقبل وفي الوقت نفسه عندما نفقد الأسواق نكون نفقد مدخولا ماليا كبيرا الى البلد. لذلك انا آسف من ان البعض اختار الموقع على مصلحة اللبنانيين.
وردا على سؤال، قال: لا يجوز تعطيل البلد من أجل موقع في ظل ظروف البلد الصعبة وأوضاع المنطقة التي تحترق حولنا.
**************************************************

وزير خارجية لبنان: تجاوز السعودية للمواقف المتحاملة «دليل محبة»
باسيل قال لـ {الشرق الأوسط} إن الجيش هو الوحيد المكلف محاربة الإرهاب
أكد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن زيارة الوفد اللبناني الأخيرة إلى السعودية كانت مناسبة «ليؤكد لبنان الدولة على رغبته في العلاقات الطيبة مع الدول العربية، خاصة المملكة العربية السعودية» وعلى «محاولته الاستفادة من موقع المملكة في العالم العربي».
وفي إشارة غير مباشرة إلى مواقف أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، قال الوزير اللبناني «إن تجاوز القيادة السعودية لبعض المواقف التي صدرت في لبنان دليل محبة سعودية للبنان»، مشددا على أن الموقف اللبناني الرسمي «تعبر عنه الحكومة اللبنانية فقط».
وشدد باسيل في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» على دور السعودية في كبح جماح الصراع المذهبي في المنطقة، مشيرًا إلى أن مسؤولية الرياض تكبر كلما اشتدت الأزمات.
وأكد باسيل على ضرورة ألا تسمح الدول العربية بالتمدد الإيراني، وأن تأخذ هي المبادرة. وقال: «إذا كانت إيران تستفيد من أي تقصير أو خلل أو خلاف عربي عربي، فهو مسؤوليتنا بالدرجة الأولى. أنا لا أحب أن أرى أي أحد من خارج المنطقة يتدخل في شؤون المنطقة، وما أكثرهم. فأول منع هو ألا نترك فراغات نحن العرب».
واستغرب باسيل محاولة تصوير الوضع الأمني في لبنان على أن طائفة لوحدها تحارب الإرهاب. وبخصوص الوضع في مدينة عرسال اللبنانية، التي يقوم «حزب الله» فيها بملاحقة المسلحين السوريين، رأى باسيل أن الجيش اللبناني هو وحده الذي يجب أن يحارب الإرهاب، لكن «عندما لا يقوم الجيش بالمهمة ويفسح المجال، سواء عن عدم قدرة وتقصير أو عدم وجود قرار سياسي، فإنه يفسح المجال أمام حزب الله مثلاً للقيام بهذا الأمر، وتكون المحصلة أن الجيش عجز وحزب الله الشيعي نجح».
**************************************************

L’édifice gouvernemental passe le cap de Ersal, mais est ébranlé par la nomination de Basbous
Fady NOUN |
Que s’est-il passé hier en Conseil des ministres ? Ce dont on est sûr, c’est que le gouvernement a chargé l’armée du « maintien de la sécurité » à l’intérieur de Ersal, c’est-à-dire d’y réprimer les activités des jihadistes qui s’y infiltrent ou sont déjà sur place du fait d’une présence massive de réfugiés syriens.
Ce que l’on sait aussi, mais par défaut, c’est que le Conseil des ministres a renouvelé sa confiance dans le commandement de l’armée pour tout ce qui concerne le « jurd » de Ersal où, il y a encore quelques jours, le Hezbollah la sommait d’intervenir, à défaut de quoi il le ferait lui-même.
Ce qui est donc certain, c’est que le Premier ministre, Tammam Salam, a réussi à dissocier le dossier de Ersal de celui des nominations aux postes de sécurité, obtenant ainsi pour son gouvernement, que l’on croyait condamné, un sursis appréciable. L’adhésion du Hezbollah au communiqué ministériel n’est pas venue toute seule. Il a fallu plusieurs allers-retours du texte discuté pour que la mouture finale soit adoptée dans sa forme alambiquée mais satisfaisante pour presque tout le monde.
La confiance accordée au commandement militaire, dans le communiqué, a soulevé les « réserves » de Gebran Bassil. Ce dernier s’est promis de demander des comptes jeudi prochain à l’institution militaire au sujet de la mission qui lui a ainsi été confiée.
Une autre réserve a été émise par Achraf Rifi. Le ministre de la Justice a demandé que la tâche du maintien de la sécurité s’étende à toute la Békaa-Nord, soit aux zones de présence du Hezbollah qu’il a assimilé à une milice. « Les armes illégales sont un seul et même problème, indépendamment de leur provenance », a-t-il affirmé en regardant ses collègues du Hezbollah dans les yeux. Le ton est même monté entre MM. Rifi et Hussein Hajj Hassan quand le premier a accusé le Hezbollah de voler des armes dans des dépôts appartenant à ses alliés et de les vendre à des marchands. C’est ainsi que ces armes ont fini aux mains des jihadistes, a-t-il affirmé aux protestations de mensonge de son collègue.
Par pure manœuvre, le ministre de l’Intérieur devait proposer le nom du général Imad Osman comme successeur du général Ibrahim Basbous, mais la proposition n’a pas fait l’unanimité.
Toujours est-il qu’en entendant Gebran Bassil discourir et refuser que soient examinés les deux points urgents des redevances aux hôpitaux gouvernementaux et privés, et des subventions à l’exportation par voie maritime des produits maraîchers et fruitiers, les deux ministres du PSP, Waël Bou Faour et Akram Chehayeb, se sont retirés de la séance. M. Bou Faour devait se rendre directement à Aïn el-Tiné en annonçant le début de la phase de « paralysie du gouvernement ». M. Chehayeb, ministre de l’Agriculture, devait pour sa part déplorer qu’un homme politique puisse sacrifier les intérêts de la population à sa « soif du pouvoir ».
Efforts d’apaisement de Pharaon
Le ministre du Tourisme, Michel Pharaon, lui aussi, apprend-on, devait plaider, mais en vain, en faveur de l’apaisement, faisant valoir que la date du départ du général Jean Kahwagi n’intervient qu’en septembre et qu’il est raisonnable de ne pas paralyser le gouvernement, mais d’y débattre des dossiers urgents.
Va-t-on donc vers le blocage de l’exécutif prédit par M. Bou Faour ? Oui et non. Oui si le CPL entraîne ses alliés dans son aventure. Or, dès à présent, on sait que les ministres chiites relevant du mouvement Amal ne boycotteront pas les réunions du gouvernement, comme l’avait officiellement affirmé Nabih Berry. Pour des raisons politiques, le Hezbollah semble lui aussi tenir à sa « couverture » gouvernementale.
Cela étant, le courant aouniste pourrait ménager la chèvre et le chou, et, tout en assistant aux réunions du gouvernement, tenter de les bloquer de l’intérieur, sans chercher à remettre en question le fait accompli de la nomination du général Basbous.
Dans une conférence de presse ultérieure, M. Bassil devait confirmer que son courant s’opposera à toute prise de décision en Conseil des ministres tant que la question des nominations ne sera pas réglée. En clair, tant que le général Chamel Roukoz, gendre de Michel Aoun, n’aura pas supplanté le général Jean Kahwagi à la tête de l’armée.
Les déclarations de M. Bassil se posant comme le champion des chrétiens ont, à leur tour, soulevé des réserves. « Le problème, a dit Michel Sleiman sur son compte Twitter, c’est que certains ne reconnaissent comme chrétiens que ceux qui font partie de leur courant ! »
Il est plus que probable que la nuisance économique d’un blocage du Conseil des ministres et ses retombées impopulaires aient finalement raison de l’entêtement de Michel Aoun, estiment des observateurs.
Les secousses provoquées par la nomination du général Basbous ont éclipsé hier la mission nouvellement entamée de Jean-François Girault, émissaire du gouvernement français, venu tâter du terrain en ce qui concerne la présidentielle.
« Matraquage criminel »
Du côté de l’armée libanaise, on s’est refusé à commenter les opérations du Hezbollah dans le jurd de Ersal, et l’on a rappelé des propos tenus la semaine dernière par le général Kahwagi qui avait déploré la campagne de désinformation orchestrée contre l’armée et « le matraquage criminel » dont elle est l’objet. L’armée est déployée sur tout le territoire libanais, où elle remplit des tâches de sécurité intérieure, fait-on aussi valoir. Il est difficile pour elle de dégarnir certains fronts compte tenu du nombre des réfugiés syriens présents et de l’antagonisme chiite-sunnite en recrudescence, notamment après l’apparition de « milices » chiites mobilisées par les tribus de la Békaa.
Enfin, il est pénible à l’armée de voir ses sacrifices ignorés ou minimisés par pur calcul politique. Ceux qui le font portent, qu’ils le veuillent ou non, atteinte à son moral, alors qu’elle est en pleine confrontation, conclut une source qui rappelle que pour conforter ses positions et défendre les villages frontaliers entre Ersal et Ras Baalbeck, l’armée n’a pas hésité à lancer trois attaques, le 23 janvier, le 26 février et le lundi de Pâques.