
تسعى ايران الى تزوير التحقيق في قضية “آميا” المتعلقة بالاعتداء الإرهابي على مركز الجالية اليهودية في الأرجنتين الذي قُتل على أثره 85 شخصاً، وجرح عدد أكبر من ذلك بكثير.
التحقيقات اثبتت أن إيران و”حزب الله” نفّذا كل من تفجير مركز “آميا” في عام 1994 وتفجير السفارة الإسرائيلية في عام 1992. وتراكمت الأدلة التي تعرض الأدوار المحددة التي لعبتها عناصر “حزب الله” مثل سلمان الرضا وعملاء إيران مثل محسن رباني. وكان الإثبات الأقوى ضد إيران هو الدليل على الدور الذي لعبه رباني بشكل خاص في المخطط، بدءاً من تشغيل شبكة من عملاء المخابرات في بوينس آيرس وصولاً إلى شراء الشاحنة الصغيرة التي استخدمت كسيارة مفخخة في الهجوم.
اليوم، ونتيجة صفقة ما يسمى بـ “لجنة تقصي الحقائق” الموقعة مع طهران، يقوم وكلاء الإيرانيين في الأرجنتين الذين يعملون تحت إمرة رباني، بتلفيق “أدلة جديدة” وهمية لتحل محل الأدلة الحقيقة التي تم جمعها في هذه القضية.
وفي عملية منسقة يقوم العملاء الايرانيون بتزوير الأدلة، تشويه سمعة المدعي العام الاتحادي ألبرتو نيسمان، وتخويف ضحايا تفجير مركز “آميا”، من خلال تهديدهم بتوجيه تهمة الخيانة إليهم أو غسل الأموال أو ما هو أسوأ من ذلك.
وفي حملة اعلامية منظمة، (تشبه حملة “حزب الله” على المحكمة الدولية) يظهر الإيرانيون الذين اتهمتهم السلطات الأرجنتينية بضلوعهم بتفجير مركز “آميا” على شاشة التلفزيون المحلي مصرّين على أن التهم الموجهة إليهم هي مجرد أكاذيب.
من جهته، رفض علي أكبر ولايتي (مستشار المرشد الأعلى الإيراني) المثول أمام محكمة أرجنتينية، وصرّح لتلفزيون “C5N” أن التهم الموجهة إليه “لا أساس لها”، مشيراً إلى أن الأرجنتين تقبع “تحت تأثير الصهيونية والولايات المتحدة”، والأسوأ من ذلك صرح محسن رباني (الرجل الذي وصفته السلطات الأرجنتينية باعتباره “الرأس المدبر” وراء تفجير مركز “آميا”) خلال ظهوره على التلفزيون الأرجنتيني بأن التحقيق الذي أجراه نيسمان لم يستند سوى إلى “اختراعات الصحف من دون أي دليل ضد إيران”.
وها نحن مع هارب من العدالة ينسق مؤامرة لتقويض التحقيق في عملية ارهابية راح ضحيتها 85 مدنياً، في سيناريو مشابه لمحاولة “حزب الله” تقويض المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لكشف عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
المصدر: مقال نشر في صحيفة “كلارين” الأرجنتينية في الرابع من حزيران