
رفع الفاتيكان درجة اهتمامه بالموضوع الرئاسي في اطار اهتمامه بالشأن اللبناني. ففكرة مجيء موفد فاتيكاني للمعاونة في الشأن الرئاسي مطروحة منذ مطلع هذا العام، إنما الذي ساهم في تأخيرها هو عدم تفضيل الكرسي الرسولي الدخول بمبادرات ذات افق مقفل، وسط الوضع الاقليمي المعقد المحيط بلبنان. لكن عاد الفاتيكان ليقرر الاستطلاع، وعبر الكاردينال القريب من البابا.
وهذه المرة الأولى التي يتحرك فيها الفاتيكان مباشرة في لبنان عبر إرسال موفد رفيع، بعدما كان السفير البابوي غبريال كاتشا يقود الاتصالات داخليا، فيما كانت ديبلوماسية الفاتيكان تنشط في عواصم القرار وتستقبل الشخصيات اللبنانية.
وأوضحت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع لصحيفة “الأنباء” الكويتية، أن مهمة الكاردينال دومينيك مامبرتي الذي غادر بيروت أمس الأول هي مهمة استطلاعية، وهي تأتي في إطار الجهود التي يبذلها الفاتيكان حول لبنان نظرا للأهمية التي يوليها لأوضاعه، لكن لم يحمل الكاردينال أي مبادرة، إنما هناك متابعة خاصة للشغور الذي يطول رئاسة الجمهورية، لاسيما أن رئيس الجمهورية هو الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة، وهو جاء مستطلعا ومستمعا وسط تحرك له طال مختلف القيادات. وبعد عودته الى الفاتيكان يطلع البابا على نتائج زيارته للبنان، ومن ثم قد يكون للفاتيكان موقف ما، بناء على تقويم هذه النتائج.
وعلم أن مامبرتي عبر في لقاءاته عن القلق تجاه مدة الجمود الرئاسي الذي ومنذ عام يشل العمل الطبيعي للمؤسسات الرسمية والسياسية، فمن دون الممثل الأول للمسيحيين في الشرق لا يمكن أن تستقيم الأمور ويشعر المسيحيون بمظلة أمان سياسية، مشيرا الى أن التأخير المستمر مؤذ للمسيحيين في لبنان والشرق، وكل تأخير إضافي سيرتب ضررا إضافيا عليهم، ويتحمل مسؤوليته الموارنة اللبنانيون مباشرة. كما دعا الى عدم التعويل على تدخل خارجي بل اجتراح حلول داخلية تحمي استقرار لبنان من تداعيات الهزات الارتدادية لما يجري في الإقليم.
وتقول مصادر متابعة للزيارة لـ”الأنباء”، إن مامبرتي لم يحمل مبادرة واضحة ولا اسما محددا للرئاسة ولم يقدم ضمانات ما لأي من الأطراف، مشيرة الى أن الفاتيكان مقتنع بضرورة وصول شخصية قوية الى رئاسة الجمهورية، ولكن تفاصيل التفسيرات لهذا المعنى بالذات لا يمكن الدخول فيها، خصوصا أن ما يهم الكرسي الرسولي أن يصل رئيس يتمتع باحترام مجتمعه أولا لشخصه ثم سائر المكونات اللبنانية.
ومن هنا تشديده على أهمية استمرار الحوار على الساحة المسيحية، وقد حظي لقاء الرابية بين العماد عون وجعجع بمباركته، مشجعا على مزيد من التقدم لحل المسائل الخلافية والانتقال الى الحلول العملانية وعدم التفريط بالمواقع القيادية المسيحية في لبنان والشرق، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش.
وتشير المصادر الى أن زيارة مامبرتي تتلاقى في المضمون مع زيارة مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو الى لبنان (تستمر يومين يترأس خلالها اجتماعا لسفراء المنطقة)، وتصب في خانة الحث على الانتخاب الرئاسي.