
برغم كل العناء والجهد الذي يظهر في الخطابات والتصاريح المُكثفة والحامية الوطيس لمسؤولي “حزب الله” وأسيادهم الإيرانيين بهدف شدّ العصب والظهور بمظهر المُنتصر الذي يخشاه الجميع ويريد تحرير الكرة الأرضية التي هي بأمس الحاجة لحضارة عظيمة، إلا أن ما يجري على أرض الواقع مختلف تماماً ويوحي بأن النهاية أصبحت وشيكة أكثر من أي وقت مضى.
بعد التهاوي الكبير لنظام بشار الأسد في عدّة مناطق حسّاسة وإستراتيجية في الأسابيع الأخيرة وإنكشاف التعاون الوثيق بينه وبين “داعش” ضد المعارضة السورية المُعتدلة لدرجة تنسيق الهجومات عليها كلٌ من جهته، وبعد الدخول العلني لإيران في الحرب السورية بعد أن كانت تدعم الأسد بالميليشيات الشيعية من إيران والعراق ولبنان الى جانب الدعم المالي واللوجيستي، أصبح واضحاً أن النظام السوري يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو في موت سريري يعيش على الأوكسجين الإيراني فقط.
هذا الواقع المُستجد، فرض أقصى درجات الإستنفار في محاولة يائسة لإنقاذ الأسد ونظامه، لكن المُلفت للنظر، لجوء نظام الملالي في إيران وأتباعه في لبنان، الى الشحن المذهبي والإستعانة بالله والأنبياء لنجدتهم.
علي خامنئي صاحب ثروة المئة مليار دولار، فضح سراً دفيناً بأن “أحد الرؤساء الأميركيين قال، اتركوا الدولة الإسلامية، ما يهمنا هو إيران الإسلام وهي بصدد إيجاد حضارة إسلامية عظيمة ولذلك ينبغي اعتبار هذا الشعب عدواً أساسياً”.
حضارة إسلامية عظيمة، نتج عنها نزول إيران من خامس دولة في العالم، الى قعر لائحة الدول المتطورة التي تحترم الإنسان وحقوقه. حضارة عظيمة أقصى أحلام شبابها الهجرة الى أميريكا وكندا، ومن هاجر اليهما يأبى حتى التفكير في العودة الى ذاك الجحيم، بعد أن رأى النعيم بأم عينيه. مع العلم أن الجالية الإيرانية هي من أكبر الجاليات في كندا. حضارة عظيمة تطبق أقسى أحكام الديكتاتوريات في العالم.
أما جندي الولي الفقيه في لبنان أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله، فوجد “أنه بعد إنتصار الثورة الاسلامية في إيران، انفتحت امام المسلمين وخصوصاً امام الشباب، عوالم وآفاق جديدة لم تكن معروفة، من جملتها ما يتعلق بالعرفان والسير والسلوك والاهتمام بالأبعاد الروحية والمعنوية والأخلاقية”.
كلام عظيم، لكن أين هذه الآفاق الجديدة والسلوك والإهتمام بالأبعاد الروحية والمعنوية والأخلاقية في شبابكم المسلم الذي يتوزع على عصابات الخطف والمخدرات والسرقات والإغتيالات؟! أين هذه الآفاق الجديدة في تصنيع الكابتاغون والأدوية المزورة وتعاطي المخدرات المُستشري في بيئتكم بالذات؟! أين هذة الآفاق الجديدة وشبابكم إما يقتلون الأبرياء ويفجرون الأحياء الآمنة، ومتهمون أمام المحاكم اللبنانية وأمام أعلى هيئة قضائية دولية، وإما يعودون قتلى من بلدان أخرى يشاركون في ذبح أهلها وأبنائها؟!
هل هذه هي الأبعاد الروحية والمعنوية والأخلاقية التي تلقنوها لأجيالكم؟! وإذا إفترضنا أنكم تريدون أن تعلموهم وتلهموهم الأبعاد الأرضية الدنيئة السافلة غير الأخلاقية… فماذا يا ترى بقي ليتعلموه؟!
أما مَن من شبابكم يحاول حقاً أن يكون قريباً من هذه الأبعاد الروحية والأخلاقية، فيُخوَن ويُتهم بالعمالة ويُحَلل سفك دمه!!
وأخيراً وليس آخراً، نائب جندي الولي الفقيه الشيخ نعيم قاسم يقول: “إننا سننتقم، وغدا رب العالمين أيضا ينتقم، فالله كلفنا أن ننتقم قبل أن ينتقم”.
كيف تتحاور أو تتأمل ببناء مجتمع ووطن، مع مَن كلّفه الله بالإنتقام، وقد جزم بأن الله ينتقم؟! نصّب نفسه وكيلاً لله لينفذ أعماله الأرضية، كأنما الله هو من الضعفاء المترصدين فرصة للإنتقام!! يفكر بالله كإنسان عادي مثله يطبق عليه أفكاره وشهواته وغرائزه!!
يا جماعة، تخرقون كل المواثيق الوطنية والدولية وترتكبون شتّى أنواع الجرائم والإساءات والإثم، على الأقل إخجلوا من أن تلفظوا كلمة الله على شفاهكم، فالله أب مسامح مسالم ومحب وكريم، والظالمون والمتجبرون والمتكابرون والمجرمون، هم أبعد الناس عن قلبه.