#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 6 حزيران 2015

حجم الخط

نصرالله يتبنّى قرار الحكومة في عرسال جدول أعمال في مواجهة التهديد بالشلل

على ضيق الخيارات المتاحة راهنا لايجاد مخرج او تسوية من شأنهما اعادة تفعيل العمل الحكومي في ظل القرار الثابت لـ”التيار الوطني الحر” منع أي مناقشة او طرح في مجلس الوزراء ما لم يستجب شرطه في تعيين مرشحه لقيادة الجيش، بدا أمس أن الايام الستة الفاصلة عن جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل ستشهد حركة مساع كثيفة سعيا الى تجنب التمادي في شل الحكومة. ولعل أبرز ما رشح من معطيات في هذا السياق، تمثل في تأكيد أوساط وزارية لـ”النهار” ان سقف الشروط التعجيزية التي تطرح تحت وطأة التهديد بشل طويل للحكومة، بات يفتقر الى قاعدة سياسية واسعة بعد بت موضوع عرسال في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء ونزعه من السجالات والخلافات الوزارية كما التمديد للمواقع القيادية في قوى الامن الداخلي. ولفتت الى ان مجاراة بعض قوى 8 آذار “التيار” في موقفه من تعطيل قرارات مجلس الوزراء بدأت تظهر بعد الجلسة الاخيرة متمايزة في نبرتها عن مواقف وزراء “التيار” وليست بالحدة التي تطبع اتجاهات هؤلاء الوزراء. ومع ان الامر لا يعني بحسب هذه الاوساط ان حلفاء التيار ولا سيما منهم “حزب الله” هم في وارد التراجع عن دعمه، فانه يبدو واضحا ان ثمة ضوابط ثابتة ستبقى مواكبة للواقع الحكومي مما قد يقصّر أمد الشلل.

جدول الاعمال
وعلمت “النهار” أن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل سيوزع اليوم على الوزراء وهو يتألف من بنود جدول الجلسة السابقة البالغة 81 بندا على أن تضاف عليه بنود جديدة.
وصرح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأن وزراء “اللقاء التشاوري” الثمانية الذين اجتمعوا أمس في منزل الوزير بطرس حرب في حضور الرئيسين أمين الجميّل وميشال سليمان قرروا التمسك بجدول أعمال الجلسة، وقال: “لا يجوز أن تنتقم الدولة من الشعب بتجميد قضاياه. ولا نتمسك بجدول الاعمال نكاية، وإنما بسبب غياب رئيس الجمهورية المبرر الوحيد لبقاء الحكومة هو تيسير شؤون الناس والدولة. وعندما نضرب مبرر وجودها فكأننا أسقطناها”.
وفي هذا السياق أبلغ وزير العدل أشرف ريفي “النهار” أنه يتوقع أن “تستمر جلسات مجلس الوزراء مع تعطيل القرارات”. وقال: “لست خائفا على الواقع الحكومي ولا من التعطيل لفترة طويلة، إذ أن هناك على رغم كل الصعاب حكماء ليحافظوا على الحد الادنى من عمل المؤسسات التنفيذية”. وسئل هل يتوقع أن يتكرر في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء ما جرى في الجلسة الاخيرة، أجاب بالايجاب، لكنه رأى أن الامور ستتغيّر خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.

نصرالله
في أي حال، برزت في الكلمة التي ألقاها الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله نبرة هادئة في الملفات الداخلية، وخصوصا لجهة تبنيه بوضوح قرار مجلس الوزراء في شأن عرسال. وقد حرص تكرارا على التشديد على “اننا لم نفكر ولم نقل إننا سندخل بلدة عرسال، بل قلنا إن هذه البلدة محتلة ويجب ان يقوم الجيش وأهلها بتحريرها”. وبعدما دعا الى “الكف عن التجييش المذهبي” أشار الى “ان قرار مجلس الوزراء استعادة الجيش لبلدة عرسال واضح ويعني ان البلدة خرجت من دائرة النقاش السياسي وصارت في أيدي الجيش والكل ينتظرون هذا القرار وعلى الحكومة توفير كل سبل النجاح له”. واعتبر في المقابل ان معركة جرود عرسال التي يخوضها الحزب “ستسهل بشكل كبير وتخفف الاعباء عن الجيش اللبناني والخطوات المطلوبة منه”، مكررا ان الحزب “لن يدخل الى بلدة عرسال لان ذلك من مسؤولية الدولة والجيش”.
وفي سياق آخر، رد نصرالله على تهديدات اسرائيلية بتهجير مليون ونصف مليون لبناني في حال نشوب حرب جديدة مع الحزب فهدد اسرئيل بدوره “بتهجير ملايين الاسرائيليين” في الحرب المقبلة اذا فرضت على لبنان.
وفي موازاة كلمة نصرالله، تحدث إعلام “حزب الله” عن سيطرة مقاتليه امس تماما على سهل الرهوة في جرود عرسال بعد فرار عشرات المسلحين من “جبهة النصرة” في اتجاه وادي الخيل كما سيطروا على جبل الثلاجة الاستراتيجي في جرود فليطة بمنطقة القلمون السورية، وتقدموا نحو سهل شعبة القلعة بعد السيطرة على حرف وادي الدب. وأشار اعلام الحزب الى سيطرة مقاتليه بعد ظهر امس على جبل شعبة القلعة في جرود عرسال.

جعجع
في المقابل، برزت مواقف حادة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من معطلي الانتخابات الرئاسية ومن “حزب الله” في الاحتفال الحزبي الاول لـ”القوات” بعد صدور “اعلان النيات” بينها وبين “التيار الوطني الحر”.
وقال جعجع ان “الإمعان في تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية لم تعد تداعياته محصورة بموقع الرئاسة فحسب، وإنما بات يرمي بظلاله فراغاً وشللا على المواقع الدستورية والأمنية الواحد تلو الآخر”، لافتاً الى ان ذلك “ينسف ادعاءات البعض أن الفراغ الرئاسي سببه خلافٌ مسيحي – مسيحي، ويُثير شكوكاً في الغاية النهائية التي يسعى اليها القائمون بالتعطيل، بمعزلٍ عن بعض أوراق التوت التي يحاولون التلطّي خلفها”. وتساءل جعجع: “كيف نُصدّق أن بعضهم يُدافع عن لبنان في القلمون، وباقي سوريا، وفي العراق واليمن، وهو يعطّل لبنان في قصر بعبدا، قلب لبنان بالذات؟ كيف نُصدّق انهم يريدون رئيساً قوياً، وهم لم يتحمّلوا رئيساً توافقياً بامتياز؟”.

جيرو
في سياق آخر، علمت “النهار” أن الموفد الرئاسي الفرنسي جان فرنسوا جيرو سيعود الى بيروت في نهاية الشهر الجاري أو مطلع تموز المقبل في مهمة خاصة بلبنان تسبقها اتصالات مع إيران والسعودية والفاتيكان خلافا لزيارته التي انتهت أمس والتي كانت مخصصة لترؤس اجتماع سفراء فرنسا في الشرق الاوسط. وعشية سفره أقيمت مأدبة عشاء على شرفه في مقر السفير الفرنسي شاركت فيها شخصيات من قوى 8 و14 آذار وتخللها تشاور في إمكان إيجاد مناخ جديد في لبنان يواكب الاستحقاقات.
ويشار أخيرا الى بدء الامتحانات الرسمية أمس للشهادة المتوسطة وسط أجواء طبيعية في كل المناطق اللبنانية.

**********************************************

نصرالله يطمئن عرسال.. وقهوجي جاهز لكل الاحتمالات العسكرية

«حزب الله» يمسك معظم الجرود.. ويحاصر أبو مالك التلي

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والسبعين بعد الثلاثمئة على التوالي.

لا أبواب حكومية مفتوحة، وما يسري من تمديد في قيادة قوى الأمن الداخلي، سيسري في أيلول على قيادة الجيش، ولمدة سنتين أيضا، وهذا الأمر لا يأتي تعبيرا عن إرادة فريق سياسي لبناني فقط، بل وإرادة دولية عبر عنها مسؤولون أميركيون بتأكيدهم ان الفراغ في المواقع الأمنية اللبنانية غير مسموح، واذا كان متعذرا التعيين، فليكن التمديد، لأن الخيار الثالث، أي القيادة بالوكالة، لا يتناسب مع حجم التحديات ولا موجبات القيادة ولا برامج المساعدات العسكرية للقوى العسكرية والأمنية اللبنانية.

في غضون ذلك، شكلت إطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، أمس، مناسبة لطمأنة أهالي بلدة عرسال لجهة القول إن الحزب لم يكن يفكر أو يخطط وحتى لم يتفوه أحد من قادة الحزب بأننا «نريد أن ندخل إلى بلدة عرسال»، مجددا الفصل بين معركة جرود عرسال وبلدة عرسال، ورأى أن قرار مجلس الوزراء بشأن عرسال واضح، لجهة تكليف الجيش بحماية البلدة والدفاع عنها من خلال دخوله إليها، مشددا على أن «أهالي المنطقة يتطلعون إلى الجيش وقيادته ليتحمل مسؤولياته الوطنية الكبيرة، لأن الموضوع ليس صغيرا»، وقال «إننا ننتظر تنفيذ القرار»، داعيا الحكومة إلى متابعة الجيش ومساندته ومساعدته في المهمة التي كلف بها.

قهوجي: خطط للمواجهة والدفاع

في السياق نفسه، نقل عن قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي قوله إن الجيش يواصل الاستعداد، على كل المستويات، لحماية كل الحدود اللبنانية، «وهذا يشمل بطبيعة الحال وضع كل الاحتمالات، وبالتالي تحضير خطط مواجهة ودفاع، وهو ما يتواصل العمل عليه، خصوصا في حال تحريك الاوضاع على الحدود شمال لبنان».

واذ أكد قهوجي ان «التوافق السياسي الداخلي يريح المؤسسة العسكرية ويجعل مهامها أسهل في مواجهة الأخطار الحدودية»، تمنى أن «تبقى السياسة بعيدة عن المؤسسة العسكرية». وطمأن سائليه ان «أوضاع الجيش واستعداداته أكثر من جيدة، على الرغم من استنفاره على كل الحدود من مزارع شبعا الى جرود عرسال، إضافة الى ضرورة اليقظة في الكثير من المناطق الداخلية» (ص3).

ويأتي الكلام المنقول عن قهوجي بالتزامن مع استمرار حالة الجهوزية في كل ألوية الجيش وأفواجه ووحداته العسكرية المنتشرة في جميع المناطق، وخصوصا في منطقة البقاع الشمالي، منذ بدء معركة القلمون، في ظل تقديرات أمنية بأن تبادر المجموعات التكفيرية الى إحداث اختراقات حدودية، أو القيام بعمليات أمنية، سواء في منطقة البقاع أو في الداخل اللبناني، وخصوصا في عمق الضاحية الجنوبية التي شهدت في الساعات الماضية تشديدا استثنائيا للاجراءات الأمنية عند جميع مداخلها.

«النصرة» محصورة في رقعة ضيقة

وقالت مصادر مواكبة للتطورات الميدانية في السلسلة الشرقية إن مسلحي «النصرة» باتوا محصورين في مساحة لا تتجاوز الخمسين كيلومتراً مربعاً من أصل مئتي كيلومتر مربع كانوا يحتلونها في جرود عرسال.

ومع القصف المدفعي والصاروخي الذي نفذه الجيش اللبناني، بعد ظهر أمس، على تجمعات المسلحين في وادي العويني، وأدى إلى مقتل نحو 16 عنصراً من «النصرة»، بدا واضحا أن ثمة تناغما ميدانيا فرضته معطيات الأرض، بحيث صارت مواقع «حزب الله» والجيشين اللبناني والسوري في منطقة الجرود يحمي بعضها بعضاً من دون أي تنسيق أو قرار سياسي.

وكان لافتا للانتباه بيان القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة (في سوريا) الذي بثه ناطق رسمي عبر الفضائية السورية وعممته وكالة «سانا» لاحقا وتضمن إشارة الى إحكام السيطرة على مناطق تقع في القلمون «وتأمين المناطق الحدودية مع لبنان الشقيق».

وأكد مصدر عسكري لـ «السفير» أن القصف المدفعي والصاروخي الذي نفذه الجيش، أمس، يأتي في سياق العمليات العسكرية الاستباقية التي تنفذ في جرود عرسال والقاع ورأس بعلبك منذ أكثر من شهر وذلك عند ملاحظة أي تحركات مشبوهة أو تجمعات للمسلحين.

ويعتبر رأسا وادي العويني ووادي الدب مع ضهر الهوة (1750 مترا عن سطح البحر) الجغرافيا الأصعب المتبقية حتى الآن في معركة «حزب الله» ليس فقط في جرود عرسال التي تسيطر عليها «النصرة»، بل في جرد القلمون أيضاً بعد إعلان الجيش السوري و «حزب الله» أمس السيطرة على قمة صدر البستان (2590 مترا) في جرد فليطا السورية، وهي الأعلى في السلسلة الشرقية بعد «تلة موسى» (2850 مترا) وجبل الشيخ (2814 مترا)، كما تمت السيطرة على تلاجات البريج القريبة من صدر البستان وشعبة القلعة (2340 مترا) وهي مشرفة على وادي الخيل من ناحية الشرق وجزء من معبر الزمراني الذي تسيطر عليه «داعش».

ويشير أحد أبناء عرسال العارفين بجرودها لـ «السفير» إلى أن «الصور التي عرضها «حزب الله»، أمس، هي في أسفل سهل الرهوة، ما يؤكد سيطرة الحزب على كامل السهل الأكبر في الجرود العرسالية».

ويعتبر محللون عسكريون أن وصول «حزب الله» أمس إلى «فم» وادي الخيل من جهة الغرب، يعني إمساكه ميدانياً بكامل الجردين المنخفض والأعلى، لتنحصر المعارك في الأيام المقبلة في ما تبقى من الجرد الأوسط، وبالتحديد وادي الخيل ووادي الزعرور ووادي المعيصرة ووادي قطنين ووادي العويني ووادي الدب، وكلها لا تزيد مساحتها عن 50 كيلومترا مربعا، ورجح هؤلاء أن تكون قيادات «النصرة» قد أعادت تموضعها نحو ضهر الهوة، وأبدت تقديرها أن يكون أميرها أبو مالك التلي محاصرا هناك مع باقي قيادات التنظيم.

وعرض الإعلام الحربي لـ «حزب الله»، أمس، صوراً من «الرهوة» للمواقع التي فرّ منها مسلحو «النصرة» مخلفين وراءهم أجهزة «كمبيوتر» وعددا من «الفلاش ميموري» التي تخزن معلومات لم يتم مسحها وتحوي خططاً عسكرية ومعلومات أمنية.

نصرالله للإسرائيليين: سنهجركم بالملايين

من جهته، قال الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في كلمة تلفزيونية مباشرة أمام مشاركين في إحياء مناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس «كشافة المهدي»، في الجنوب والبقاع والضاحية والعاصمة إن معركة جرود عرسال قائمة وهي تتحدث عن نفسها، رافضا الخوض في تفاصيلها أو الحديث عن سقف زمني محدد لها «لأننا معنيون بتحقيق الأهداف بأقل خسائر ممكنة». وأكد ان الحزب استطاع تحرير عشرات الكيلومترات من الأراضي (اللبنانية) المحتلة، مشددا على أن إنجازات الأيام الأخيرة «جعلت بالفعل وبلا نقاش أو تردد يد حزب الله هي العليا سواء في جرود القلمون أو في جرود عرسال».

وأوضح أن «حزب الله» كان يستعد لخوض معركة القلمون وكان أمامه وقت كاف، إلا أن هجمات المسلحين واعتداءاتهم على مواقع الجيش السوري و «حزب الله» عجلت في فتح المعركة، وأشار إلى أن معركة جرود عرسال ستسهل على الجيش مهمته وستخفف عنه الأعباء.

وفي الشأن السياسي الداخلي، تمنى نصرالله على الحكومة التعامل مع الاستحقاقات المطلوبة وأن تتحمل مسؤولياتها القانونية والدستورية في معالجتها بالجدية المطلوبة وليس بتقطيع الوقت أو «التطنيش» أو المراهنة على تطورات خارجية، وقال: «نتمنى أن تؤخذ الأمور بالجدية اللازمة والاهتمام العالي وعدم المراهنة على أي سراب أو أوهام».

ورد نصرالله على تهديدات الاسرائيليين الأخيرة للبنان، بالقول لهم: «أنتم تهددون بتهجير مليون ونصف مليون لبناني، المقاومة الإسلامية في لبنان تهدد بتهجير ملايين الإسرائيليين.. ملايين الإسرائيليين سيتم تهجيرهم في الحرب المقبلة إذا فرضت على لبنان»(ص4).

**********************************************

المقاومة تتقدّم في الجرود: انطلاق مبادرة لإخراج المسلحين؟

حقق مقاتلو حزب الله في جرود عرسال أمس تقدّماً مهمّاً، في الوقت الذي ينقسم فيه مسلحو «النصرة» الفارين بين من يريد البحث عن تسوية، ومن يريد دخول عرسال

لم تكن إشارة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس، إلى أن المعركة المقبلة في جرود السلسلة الشرقية ستكون مع إرهابيي تنظيم «داعش»، سوى إعلان بداية النهاية لوجود إرهابيي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» في جرود بلدة عرسال اللبنانية.

وسجّلت عمليات المقاومة في جرود عرسال أمس تقدّماً ميدانياً مهمّاً، بعد تمكّن المقاومة والجيش السوري من السيطرة على تلال «التلاجة» الواقعة في جرود فليطا، ما سهّل انهيار المسلحين المتحصنين في تلال «شعبة القلعة» في جرود عرسال. وتلال «شعبة القلعة» ـ بحسب مصادر ميدانية ـ تشرف على معظم أنحاء الوادي، ويبلغ ارتفاعها 2339، وهي أحد أهم معاقل «النصرة» وأميرها أبو مالك التلي، وتشرف على جزء من معبر الزمراني الواقع تحت سيطرة تنظيم «داعش». وبحسب المصادر، سمحت سيطرة المقاومة أول من أمس على مرتفعات الشروق وجبل الزاروب، بالسيطرة أمس على كامل سهل الرهوة في جرود عرسال، بعد فرار عشرات المسلحين باتجاه وادي الخيل أيضاً. وبالتوازي، استهدفت مدفعية الجيش اللبناني وصواريخه تجمعاً لـ«النصرة» في وادي العويني الواقع جنوب شرق بلدة عرسال، ما أدى بحسب المعلومات إلى مقتل 16 إرهابياً. كذلك استهدف المقاومون العاملون في سلاح الدروع شاحنة وجرافة وآليتين عسكريتين لمسلحي «جبهة النصرة» في وادي العطنين في شرق جرود عرسال.

يستخدم حزب الله تكتيك التقدّم من الغرب لمنع المسلحين من دخول عرسال

من جهتها، أصدرت القيادة العامة للجيش السوري بياناً أكّدت فيه أنه «في المرحلة الثانية (من معارك القلمون) بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية والمقاومة الوطنية اللبنانية، أحكمت قواتنا المسلحة سيطرتها على كامل جرود رأس المعرة، تلة موسى، جبل شميس الحصان، قرنة الطويل، جرود فليطا، والعديد من النقاط والتلال الحاكمة».

اقتراب مقاتلي حزب الله من مواقع الجيش اللبناني في وادي عطا في جرود عرسال وتراجع مسلحي «النصرة» بشكل كبير في الأيام الماضية بشكل رئيسي إلى مناطق عميقة في جرود عرسال كوادي الخيل وتلة يونس ووادي أطنين، يعني تقلّص المساحة التي يسيطر عليها مسلّحو «النصرة» إلى حدّ صار فيه البحث عن وجهة للخروج من جرود عرسال في المقبل من الأيام، أمراً ملحّاً.

وقالت المصادر إن «حزب الله يستعمل تكتيك التقدّم من الجهة الغربية، لقيام غلاف يمنع دخول المسلحين قدر الإمكان إلى عرسال، ودفعهم باتجاه الشمال والشرق، عبر ترك ممرّ انسحابي باتجاه الزمراني ووادي العويني».

وقالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» إنه «سجّل ارتفاع لافت في عدد الذكور في الأيام الماضية في أربعة مخيّمات للنازحين السوريين تقع خارج نطاق سيطرة الجيش بين وادي الحصن ووادي حميد». كذلك «سجّل ارتفاع طفيف في عدد الذكور في مخيّمات النازحين في مشاريع القاع»، ما يشير إلى فرار بعض المسلحين إلى المخيمات.

وفي ظلّ التطورات الميدانية وتقدّم المقاومة السريع، تبدو خيارات «النصرة» محدودة، بين الاستسلام لـ«داعش» الذي يسيطر على جرود راس بعلبك والقاع امتداداً إلى جرود قارة السورية، وبين الدخول إلى عرسال والاشتباك مع الجيش اللبناني، أو البحث عن تسوية للخروج من الجرود. وتشير المعلومات إلى أن «عدداً من رجال الدين في البقاع تحرّك للبحث عن تسوية مع حزب الله، إلّا أن أي تقدّم لم يحصل حتى الآن». وتلفت المصادر إلى أن «مسلحي النصرة منقسمون بين من يريد البحث عن تسوية، ومن يريد الدخول إلى عرسال». وتشير إلى أنّ «من غير المستبعد أن يقوم عدد من مسلحي النصرة بمبايعة داعش». غير أن مصادر في «النصرة» كانت قد أكّدت لـ«الأخبار» قبل يومين أن «الاستسلام لحزب الله أفضل من الاستسلام لداعش»، علماً بأن «داعش» مدّ مسلحي «النصرة» ببعض الإمدادات لمنع سقوط تلة «التلاجة» التي تكشف مواقعه.

(الأخبار)

**********************************************

إبراهيم يعلن انتهاء التفاوض لتحرير العسكريين «ولم يبقَ سوى التوقيت وآلية التبادل»
مرجع عسكري لـ«المستقبل»: لا معارك في جرود عرسال

في فضاء الإعلام الحربي لـ«حزب الله» العامل على ضخّ أنباء وأجواء تعبوية تتحدث عن تسطير ملاحم وانتصارات جردية يخال معها المشاهد أنها تكاد أن تبلغ في فتوحاتها ما بعد بعد جرود النقب في فلسطين، أطلّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أمس ليعيد تصويب استهدافاته الحربية باتجاه جرود عرسال معلناً أنّ «معركتها انطلقت وستتواصل حتى تحقيق الأهداف» وأنّ مسلّحي الحزب سيطروا حتى الآن على «عشرات الكيلومترات من جرود عرسال». أما على أرض الواقع الميداني، فشريط موثوق من الأنباء العسكرية يشدد على أنّ الجيش يحكم الإمساك بزمام المبادرة في المنطقة الجردية المحاذية للحدود من خلال «زنّار النار» الذي يفرضه على تحركات المجموعات المسلحة في المنطقة حيث استهدفت وحداته العسكرية أمس مواقع وتجمعات المسلحين في جرود رأس بعلبك براجمات الصواريخ وقذائف المدفعية الثقيلة. في حين أكد مرجع عسكري لـ«المستقبل» أن «لا معارك تدور حالياً في جرود عرسال»، موضحاً أنّ «المعارك لا تزال مقتصرة على بقع جغرافية محددة تقع في جرد يونين وجرد بريتال على مقربة من جرود عرسال».

ورداً على سؤال، طمأن المرجع العسكري إلى أنّ العازل الناري الذي يطوّق من خلاله الجيش المجموعات المسلحة الموجودة في جرود عرسال، بالتوزاي مع عمليات الرصد والمراقبة المستمرة على مدار الساعة لتحركات المسلحين، يفصل بين الجرود وعرسال ويحول دون إمكانية تقدّم أو تسرّب أي منهم باتجاه البلدة.

وعن مفاعيل القرار الصادر أمس الأول عن الحكومة والذي يكلّف الجيش «إجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لمعالجة أي وضع داخل عرسال ومحيطها»، آثر المرجع العسكري عدم الخوض في الترجمات العملانية لهذا القرار، مفضلاً التريث بانتظار تسلّم القيادة العسكرية القرار بصورة رسمية عبر قنوات رئاسة مجلس الوزراء لكي يُصار في ضوء مضمونه إلى إجراء التقييم العسكري المطلوب ودرس الخيارات والإجراءات الواجب اتخاذها.

إبراهيم: التفاوض انتهى

وفي سياق متصل بقضية العسكريين الأسرى لدى تنظيم «جبهة النصرة»، لفت الانتباه أمس إعلان رسمي صادر عن المسؤول المعني بمتابعة هذه القضية، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، يؤكد فيه انتهاء عملية التفاوض لتحرير العسكريين.

ابراهيم، وإثر لقائه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في بكركي أمس، أوضح أنه عرض خلال اللقاء مع الراعي لموضوع العسكريين المخطوفين، وقال: «أكدتُ لغبطته أنّ التفاوض انتهى في هذا الملف ولا يبقى سوى التوقيت وآلية التبادل»، مشيراً في ما يتعلق بقضية المطرانين المخطوفين في سوريا يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي إلى أنّ «الملف لا يزال مفتوحاً وقيد المتابعة».

**********************************************

«التشاوري» يتمسك برأي الرئيس في التعيينات: نرفض أن يفرض فريق إرادته على الحكومة

طالب اللقاء الوزاري التشاوري بـ»وجوب ملء المراكز القيادية العسكرية والأمنية، وتحاشي أي تعيينات في هذه المراكز الكبرى في غياب رئيس الجمهورية، قائد القوات المسلحة بحسب الدستور، لعدم جواز إسقاط دوره الأساس في تعيين القادة الأمنيين، وإسقاط رأيه في هذه التعيينات». ودعا «معطلي انتخاب الرئيس، الذين يطالبون بتعيين القادة العسكريين والأمنيين الآن، إلى احترام أحكام الدستور وعدم تعطيل جلسات انتخابات الرئيس، والتوجه فوراً إلى المجلس النيابي للمشاركة في انتخاب رئيس للبلاد».

عقد اللقاء التشاوري في منزل وزير الاتصالات بطرس حرب، اجتماعاً ضم الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان والوزراء: سمير مقبل، ميشال فرعون، رمزي جريج، سجعان القزي، أليس شبطيني وآلان حكيم والوزير السابق خليل الهراوي.

وأعلن المجتمعون في بيان تلاه حرب «استغرابهم الكبير لتجاهل بعض القوى السياسية للمخاطر التي يتعرض لها لبنان، واستمرارها في تعطيل نصاب جلسات المجلس النيابي، غير عابئة بالنتائج السلبية لموقفها، ولجوء هذا البعض إلى التهويل بتعطيل عمل الحكومة، ومنعها من تصريف أمور البلاد، على رغم كل الأضرار التي تلحق بالدولة والمواطنين، وذلك بغية فرض إرادته على كل اللبنانيين، وهو ما يشكل ابتزازاً سياسياً بشعاً لم تشهده الحياة السياسية في لبنان سابقاً».

وإذ رفض المجتمعون، «الخضوع لهذا الأسلوب»، حملوا «القوى السياسية المعطلة مسؤولية تردي الأوضاع ودفع البلاد نحو حافة الانهيار»، ودعوا القوى الحية إلى «الوقوف في وجه هذه المحاولات، ومحاسبة كل من يعطل الدستور ويضرب المبادئ الديموقراطية التي يقوم عليها نظامنا السياسي، وإلى عدم السكوت عما يجري والاكتفاء بالشكوى، والانتقال إلى مرحلة التعبير عن هذا الرفض بكل الوسائل الديموقراطية لأن التغاضي عن مرتكبيها يشكل مشاركة في نحر الوطن وإسقاط النظام».

ورحب المجتمعون «بقرار مجلس الوزراء الذي عاد وأكد تكليف الجيش اللبناني ضبط الأمن في منطقة عرسال وضواحيها وفي كل لبنان ومواجهة الإرهابيين»، مؤكدين أنه «يعود للحكومة وللجيش والقوى الشرعية، التي تخضع لسلطة الدولة، حصرية الدفاع عن لبنان واللبنانيين في الداخل وعلى امتداد الحدود في وجه كل الأخطار التي تهددهم، وحصرية اتخاذ القرار في كيفية القيام بذلك وتوقيته»، ومعلنين «رفضهم تجاوز أي حزب أو فئة لهذه الثابتة الوطنية، بالنظر إلى تعارضها مع مبدأ مسؤولية السلطات المنبثقة من الإرادة الشعبية، ولأن انفراد أي فئة أو حزب بالقرار الوطني سيؤدي إلى تعميق الشرخ الوطني وإلى إثارة الهواجس والمخاوف، ما يعرض الوحدة الوطنية للسقوط». ودعوا «كل من يريد مؤازرة الدولة في أداء دورها إلى أن يضع نفسه في تصرف القوى الشرعية لتقوى به، بدل إضعافها وتشتيت الصفوف».

ودعا المجتمعون «المشككين في جيشنا الباسل إلى الكف فوراً عن متابعة حملتهم، المعروفة الأسباب والخلفيات، تفادياً لضرب الدرع الحصينة الوحيدة التي تحمي لبنان، فكفانا تلاعباً بمصير البلاد».

البلد بدها تمشي

وردا على سؤال، قال حرب: «لنا موقف سنبحث فيه مع رئيس الحكومة لإبداء رفضنا المطلق للآلية المتبعة، ولا نقبل إطلاقاً أن يفرض وزير معين أو فئة معينة رأيه أو رأيها على اللبنانيين وعلى الحكومة وأن يعطلها على أساس أن نعمل ما يريده هذا الوزير أو يشل الحكومة والبلد. وسنبلغه رفضنا المطلق لتعطيل مجلس الوزراء، في انتظار أن فريقاً ما يريد طرح قضية ما إن لم تتم فلا مجلس وزراء. لا يمكننا تجميد البلاد هكذا، «البلد بدها تمشي» وممنوع على أحد تعطيل مسيرة البلد ومن سيعطل تقع عليه مسؤولية ذلك. لا يمكننا ترك شؤون الناس وحياتهم معلقة حتى نعرف كيف نواجه ابتزازاً يمارسه علينا طرف في مجلس الوزراء: إما أن تعملوا مثل ما نريد وإما نعطل البلد. وإذا لم تفقد الحكومة ميثاقيتها، فعليها أن تواصل اجتماعاتها وعملها وتصدر القرارات والمراسيم التي تريدها».

إلى ذلك زار وفد من قيادة «القوات اللبنانية» برئاسة النائب انطوان زهرا الرئيس الجميل في بكفيا وسلمه نسخة عن «إعلان النوايا» الذي جرى التفاهم عليه بين رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع. وقال زهرا: «ناقشنا الهواجس المشتركة ونحن على تواصل دائم مع حزب الكتائب ونضالنا مشترك في القضايا الوطنية وفي مشروع إعادة تكوين السلطة بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية».

وأضـــاف: «إن الرئـــيــس الجميل يشجع ويحث على كل خطوة تصالحية وتفاهمية بين المسيحيين واللبنانيين، ولاحظنا معاً أن ما ينقصنا هو إنتاج رئيس يكون ناظماً للمؤسسات الدستورية بخاصة في ضوء المخاطر الكبرى التي تحيط بلبنان».

وعن عدم تفاهم الفريقين على الرئاسة أجاب: «إن الورقة قاربت مواصفات الرئيس المقبل، لكن منصب الرئاسة يخص جميع اللبنانيين وليس فقط الحزبين». وقال: «إن إعلان النوايا طرح المسائل السيادية ومرجعية الدولة ومسألة التمثيل الصحيح في قانون الانتخاب».

فرعون – هيل

من جهة ثانية التقى الوزير فرعون سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دايفيد هيل، وأشار إلى أن «المجتمع الدولي لا يزال داعماً للبنان وجيشه واستقراره، وعلينا نحن أيضاً أن ندعم هذا الاستقرار والجيش، عبر حماية العمل الحكومي، وأي قرار يخص الجيش، لا يعني أن يكون على حساب المصالح الميثاقية». وقال: «يجب أن نبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية الذي يرتبط بالميثاق، وألا نعطل العمل الحكومي كي لا تتضرر مصالح الناس ونجد الحلول التي لا توجد اليوم فيها مشكلات ميثاقية، بما فيها التعيينات الأمنية».

**********************************************

 خطاب هادئ لنصرالله وكلام تصعيدي لعون اليوم والراعي الى سوريا غداً

التطوّرات الأخيرة أظهرَت أنّ الربط بين عرسال والتعيينات لم يكن واقعياً، بدليل أنّ قضية عرسال تمّ تضخيمُها ومن ثمّ التراجع عن السقوف التي وُضِعت من أجل العودة إلى الحلّ الذي كان معمولاً به وأعادت الحكومة التأكيدَ عليه، وهو الفصل بين بلدة عرسال وجرودها، وأنّ الجيش يتولّى أمنَ البلدة والمسؤوليةَ فيها. وأمّا الملف الآخر الذي أدخَل الحكومة في التجميد والشَلل والتعطيل هو التعيينات، في ظلّ رفض «التيار الوطني الحر» مناقشةَ أيّ بَند خارج إطار هذه التعيينات وعلى أساس تعيين قائد جيش جديد وقبلَ انتهاء ولايته وفي تكرارٍ للأسلوب الذي اعتُمد مع الانتخابات الرئاسية وأدّى إلى تفريغها. ومِن الواضح أن لا نيّةَ للمكوّنات الحكومية التسليم بمشيئة التعطيل حتى أيلول بذريعة آليّة العمل الحكومية التي أقِرّت بعد الفراغ الرئاسي، خصوصاً أنّ الهدف من هذه الآليّة وأيّ آلية أخرى تنظيم العمَل وتسهيله وتسييره، وعندما ستَتحوّل الآليّة إلى حجةّ للتَلطّي خلفَها من أجل تعطيل، وَجبَ إسقاطها فوراً، لأنّ الهدفَ توفيرُ مصالحِ الناس لا عرقلتُها، وبالتالي في حال الإصرار على التعطيل هناك توجّهٌ لإعادة النظر بهذه الآليّة مجدّداً من خلال العودة إلى قاعدتَي الثلثين والميثاقية، وهما مؤمنّتان، فإذا غابَ وزراء «التيار الحر» و«حزب الله» عن جلسات الحكومة فلن يكونَ هناك مسٌّ بالميثاقية، وبالتالي كلّ المؤشرات تدلّ إلى أنّ المواجهة ستنتقل إلى آليّة العمل الحكومي مجدّداً. وفي السياق نفسِه بدَت لافتةً أمس الإطلالةُ الهادئة سياسياً للأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله في ملفَّي عرسال والحكومة، مقابل التصعيد المرتقَب لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون اليوم، فيما يغادر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي غداً إلى دمشق في زيارة رعوية وكنَسية بعيدة عن السياسة وتَرمي إلى توجيه رسالةِ دعمٍ إلى مسيحيّي سوريا.

فيما بدا أنّ التعطيل يشقّ طريقَه بقوّة إلى الحكومة، ارتفعَ منسوب الخوف من أن يزحف الشلل إلى الوزارات رويداً رويداً، وخصوصاً الوزارات الخدماتية، ما يهدّد شؤونَ المواطنين الحياتية والخدماتية ويعلّق دورةَ الحياة الطبيعية.

وما عزّزَ هذا الانطباع، غياب الاتّصالات السياسية بين الأطراف المعنية، وتمسّك كلّ طرَف بموقفه، وسط معلومات لـ»الجمهورية» عن تصميم «التيار الوطني الحر» للذهاب في معركة التعيينات حتى النهاية، وهو ما سيتظهَّر اليوم في مواقف رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أمام وفود «التيار» التي ستَؤمّ الرابية من قضاء بعبدا، ما أوحى بأنّ الافق مسدود وأن لا حلّ أقلُّه في القريب، على رغم تصاعد التحذيرات من أيّ خطوة يمكن أن تؤدّي إلى شَلّ العمل الحكومي نهائياً بما يؤدّي إلى ضمّ مجلس الوزراء إلى لائحة المؤسسات المشلولة، على غرار توقّف العمل التشريعي في مجلس النواب إلحاقاً بالشغور القائم في قصر بعبدا.

اللقاء التشاوري

وفي هذه الأجواء، جاء اللقاء الوزاري التشاوري أمس في منزل الوزير بطرس حرب بحضور الرئيسَين أمين الجميّل وميشال سليمان والوزراء: سمير مقبل، ميشال فرعون، رمزي جريج، سجعان القزي، أليس شبطيني وآلان حكيم والوزير السابق خليل الهراوي، ليقولَ كلمةً واحدة واضحة في كلّ التطوّرات، ولا سيّما ما تشهده جلسات مجلس الوزراء من مستجدّات يمكن أن تؤدي الى تعطيل عمل الحكومة ما لم تبتّ التعيينات العسكرية والأمنية.

وقالت مصادر وزارية شاركَت في اللقاء لـ«الجمهورية» إنّ الوزراء السَبعة الذين شاركوا في اللقاء بغياب زميلِهم الثامن الوزير عبد المطلب حنّاوي الموجود خارج لبنان، وهو الذي فوّضَ زملاءَه التقريرَ باسمِه مؤكّداً موافقتَه المسبَقة على ما يقرّرون، اتّفقوا أمس على السعي إلى رفض أيّ توَجّه يؤدّي إلى شَلّ العمل الحكومي، والوقوف موقفاً واحداً من كلّ ما سيُطرح على مجلس الوزراء، وسيَنقلون هذا القرار إلى رئيس الحكومة تمّام سلام مرفَقاً برفضِهم محاولات البعض فرضَ رأيه على باقي الوزراء. وكان حرب أعلنَ أنّه «إذا غابَ وزراء «التيار الوطني الحر» أو «حزب الله» عن جلسات مجلس الوزراء فلن يكونَ هناك مسٌّ بالميثاقية».

نصر الله

ولم يتناوَل الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله في كلمته أمس كثيراً الشأنَ الحكومي، مكتفياً بالتمنّي على القوى السياسية في الحكومة أن تأخذَ الأمور بالجدّية المطلوبة»، معتبراً أنّ هناك استحقاقات على الحكومة أن تقومَ بها.

وأفردَ نصر الله حيّزاً واسعاً من كلمته لملفّ عرسال، فأكّد أنّه «لم نكن نفكّر ولم نكن نخطّط ولم يقُل أحد منّا، مِن «حزب الله» بالتحديد، إنّنا نريد أن ندخلَ إلى بلدة عرسال، بل كنّا دائماً نقول إنّ هذه البلدة محتلة من قبَل الجماعات التكفيرية وإنّ مسؤولية تحرير البلدة وإنقاذها وأهلَها هي مسؤولية الدولة، ومسؤولية الجيش اللبناني.

وشَدّد على أنّ مسؤولية تحرير البلدة تقع على الدولة والجيش. وإذ أشارَ إلى أنّ موقف الحكومة بالأمس كان واضحاً بشأن عرسال، رأى أنّها «معنيّة بأن توفّر للجيش كلَّ سُبل النجاح لحماية البلدة».

وأعلنَ أنّ معركة جرود عرسال انطلقت، وستتواصل حتى تحقيق الاهداف، «ولسنا ملزَمين بسقف زمنيّ، فهذا الأمر يحدّده القادة الميدانيون لأنّنا معنيون بإنجاز الهدف بأقلّ أضرار ممكنة». وتعليقاً على ما أثيرَ أخيراً عن تشكيل ألوية في بعلبك والهرمل، قال: «لسنا بحاجة إلى مقاتلين، بل إلى الدعم المعنوي والشعبي من الفعاليات في بعلبك والهرمل».

وردّ نصر الله على تهديدات إسرائيل وقال إنّها تَعلم أنّه إذا اعتدَت فسيتمّ الردّ عليها، مؤكّداً أنّ الزمن الذي تدمّر فيه إسرائيل بيوتَنا وتبقى بيوتُها انتهى، وهدّدَ بأنّ ملايين الإسرائيليين سيتمّ تهجيرهم في الحرب المقبلة إذا فرِضَت على لبنان.

جعجع

في هذا الوقت، أكّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أنّ الإمعان في تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية لم تعُد تداعياته محصورة بموقع الرئاسة فحسب، وإنّما بات يرخي بظلالِه فراغاً وشَللاً على المواقع الدستورية والأمنية، الواحدَ تِلوَ الآخر، وهو ما ينسف ادّعاءات البعض بأنّ الفراغ الرئاسي سببُه خلافٌ مسيحي-مسيحي، ويُثير شكوكاً حول الغاية النهائية التي يسعى إليها القائمون بالتعطيل، بمعزلٍ عن بعض أوراق التوت التي يحاولون التلَطّي خلفَها»، متسائلاً: «كيف نُصدّق بأنّ بعضهم يُدافع عن لبنان في القلمون وباقي سوريا، وفي العراق واليمن، وهو يعطّل لبنانَ في قصر بعبدا، قلب لبنان بالذات؟ كيف نُصدّق أنّهم يريدون رئيساً قويّاً، وهم لم يتحمّلوا رئيساً توافقيّاً بامتياز؟ لكم تعطيلُكم وفراغُكم، ولنا إيمانُنا بجمهوريتنا القوية وحلمِنا بلبنان السيّد الحر والمستقل، والذي من أجلِ تحقيقه سنبذل الغالي والرخيص.»

جيرو

إلى ذلك، أنهى الموفد الرئاسي الفرنسي جان فرانسوا جيرو مهمّته في بيروت وغادرَ عصر أمس عائداً إلى العاصمة الفرنسية، بعد زيارة استمرّت ثلاثة أيام، التقى خلالها رئيسَ مجلس النواب نبيه برّي والرئيس سلام ووزيرَ الخارجية والمغتربين جبران باسيل وفاعليات سياسية، وبحثَ معَهم في الوضع في لبنان والمنطقة.

وكشفَت مراجع سياسية لـ«الجمهورية» أنّ أهداف زيارة جيرو ومراميَها لم تكن متّصلة بالملف اللبناني الموضوع في عهدتِه، بل من أجلِ جمعِ سفَراء فرنسا بالمنطقة في بيروت لتقويم التطوّرات ومواقف هذه الدوَل وما يمكن أن تقدِم عليه باريس من مبادرات في شأن الملفات الساخنة ولا سيّما المواجهة الدولية مع «داعش في العراق» وسوريا.

وتحدّثت المراجع لـ«الجمهورية» عن لقاء بقيَ طيَّ الكتمان عقِد في مقر السفارة الفرنسية في بيروت بين جيرو ووفدٍ رفيع المستوى من «حزب الله» سبقَ العشاءَ الجامعَ الذي دعا إليه السفير الفرنسي باتريس باولي في قصر الصنوبر بحضور ممثلين عن الأحزاب اللبنانية كافّة وعدد كبير من المسؤولين والسفراء الأجانب ومِن بينهم سفراء فرنسا في المنطقة.

بقرادونيان

وفي المواقف، قال النائب أغوب بقرادونيان لـ»الجمهورية»: «الوضع صعبٌ لكنّ المطلوب يقظة من الجميع لعبور هذه المرحلة الصعبة بأقلّ قدر من الخسائر وبأعلى مستوى من الجهوزية على مكافحة الإرهاب والأخطار على لبنان».

وعن لقاء عون ـ جعجع، قال بقرادونيان: «أيَّدنا ولا نزال أيَّ حوار وتقارُب بين أيّ طرَف وطرَف آخر، فذلك يساعد على تخطّي المشاكل، وطبعاً إنّ لقاءَ الرجلين هو الخطوة الأولى لفتح مجالات جديدة للتقارب ولحوارات مستمرّة، ولا يساعد المسيحيين فحسب وإنّما جميع اللبنانيين».

أبي نصر

وأعلنَ النائب نعمة الله ابي نصر لـ«الجمهورية» أنّه يؤيّد زيارة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إلى دمشق، فالراعي يتفقّد رعيته أينما تكون وفي كلّ حين، وبغَضّ النظر عن أيّ اعتبار سياسي آخر. أمّا أن تُفسّر الزيارة سياسياً فهذا شأنُهم، ولكن سيكون لها ثقلٌ معنويّ وسياسي، حتى ولو لم يجتمع مع أيّ مسؤول سوريّ.

وقال إنّه تلقّى كسائر المسيحيين واللبنانيين المخلِصين لوطنهم وبارتياح كبير نبَأ زيارة الدكتور جعجع إلى عون واعترافهما بمجموعة مسَلّمات ومبادئ لحفظ لبنان وحماية الوجود المسيحي فيه والتمسّك بالدولة القائمة على ميثاق عيش مشترك ومتوازن.

وتوقّفَ عند ما يتضمّنه «إعلان النيّات» من مطالبة صريحة بحقّ المغتربين اللبنانيين في استعادة جنسيتِهم، «وهذا مطلب ناضلتُ من أجلِه منذ أكثر من 40 عاماً، وهو ركيزةٌ أساسية في عمَلي السياسي والوطني».

وذكر أنّ الطرفَين التقيا على مبادئ يُجمع عليها اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً، وكلّ الذين عانوا من الغبنِ والتهميش يؤمنون بها: كقانون تمَلّك الأجانب وقانون استعادة الجنسية الذي عملتُ عليه جاهداً منذ سنين طويلة، وهو الاقتراح الوحيد الذي وافقَت عليه لجنة الإدارة والعدل، وحقوق المغتربين في الاقتراع والترشّح، وتمثيلهم في مجلس النواب، وكنتُ قدّمت اقتراحاً لإشراكهم في الانتخابات وتمثيلهم في مجلس النواب من خلال 12 نائباً ينتخبون من بينهم ومن قبلِهم ويمثلونهم في المجلس ويوزّعون مناصفةً بين المسلمين والمسيحيين.

أمّا السيادة والاستقلال والحرّية، فالأحزاب التي تؤمن بلبنان تؤمن بـ«إعلان النيّات» ويبقى الأساس رئاسة الجمهورية، ويمكن أن يشكّل اللقاء خطوةً أولى جدّية نحو الرئاسة، ونتمنّى أن يواصلا تقاربَهما ويتّفقا على أن يكون أحدهما مرشّحاً، أو يتّفقا على مرشّح آخر، المهم أن يتّفقا على الرئيس وينزلا إلى مجلس النواب لننتخبه».

**********************************************

تهديد عوني بالعودة إلى الساحات .. وحزب الله يُرحّب «بقرار عرسال»

السنيورة والمشنوق في جدّة للقاء الحريري .. والجميّل وسليمان يرفضان تعطيل الحكومة

تجاوزت الاتصالات أمس، الحرب الدائرة في جرود عرسال، وسجل الوضع البقاعي استرخاء مع ترحيب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بقرار مجلس الوزراء بخصوص عرسال، وتأكيده ان المقاومة ليست بصدد الدخول إلى هذه البلدة، مشيراً الىان «عرسال هي مسؤولية الدولة والجيش اللبناني»، وانتقل البحث إلى مآل المأزق الذي وضع النائب ميشال عون البلاد فيه، في حين سارع فريق مسيحي وازن إلى رفض هذا المنحى، فيما لم يحزم «حزب الله» موقفه القاطع من التحضيرات التي بدأها «التيار الوطني الحر» لاستخدام«الاقدام» التي يحتاجها النائب عون لتحصيل ما وصفه بحقوق المسيحيين، أي الانتقال من مجلس الوزراء إلى الشارع، ومن السياسة إلى «القوة» بتعبير نواب في تكتل عون.

إلا ان التهديد بالشارع، لا يراه وزير شمالي بارز لـ«اللواء» جدياً، لأن حزب الله لا يستطيع ان يساير عون في هذه اللعبة الخطرة على الجميع، ويؤكد ان أكثر من يتضرر من الشارع هو الحزب نفسه.

واعرب الوزير المعني عن اعتقاده بأن الفريق العوني سيعطل قرارات الحكومة وليس عملها لفترة معينة، وبالنهاية يمكن ان تلملم القضية على الطريقة اللبنانية.

ومع ذلك، انتقل المأزق الحكومي إلى جدة أمس حيث تداول الرئيس سعد الحريري مع الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق، في حضور مدير مكتبه نادر الحريري، بالوضع المستجد حكومياً بعد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، وتهديد الفريق العوني مدعوماً من حزب الله بشل الحكومة والبلاد، وتعريض مصالح اللبنانيين، بما في ذلك رواتب الموظفين للخطر، وذلك عشية موسم الاصطياف، والاتصالات الدولية الجارية لترتيبات الأوضاع في المنطقة من اليمن إلى سوريا والعراق وشمال افريقيا.

وتوقف مصدر نيابي عند تراجع لهجة السيّد نصر الله في خطابه أمس، في احتفال كشافة المهدي والمقاربة التي أجراها بكلام عمومي يحمل أكثر من تفسير لما وصفه بالوضع الحكومي، فهو (أي نصر الله) لم يشأ ان يتخذ موقفاً واضحاً، واكتفى بتوجيه «نصيحة» للمسؤولين والوزراء والقوى السياسية في الحكومة «بأن تأخذ الامور بالجدية المطلوبة».

وفي إشارة إلى استمرار رهان حزب الله على استمرار حكومة الرئيس تمام سلام ودورها قال: «هناك استحقاقات مطلوبة من الحكومة اللبنانية عليها ان تتحمل مسؤولياتها القانونية والدستورية في معالجة ومتابعة هذه الاستحقاقات، وأن تؤخذ الأمور بالجدية اللازمة والاهتمام العالي وعدم المراهنة على سراب أو أوهام».

وبين هذا الكلام العمومي وامتناع النائب عون في العشاء السنوي للجنة الرياضة في «التيار الوطني الحر» عن التطرق إلى الوضع السياسي وما يعتزم التيار القيام به، والاكتفاء بالاشارة إلى ان هناك تقصيراً في كل شيء، وبين إطلاق حركة واسعة من المشاورات مسيحياً ووطنياً بهدف تبريد الأجواء وعدم دفع الأمور إلى الزاوية، توقع المصدر النيابي ان تشهد نهاية الأسبوع اعادة مراجعة وتقييم للمواقف بهدف احتواء التشنج.

وأشار المصدر إلى ان لا أحد يريد دفع الأمور إلى صدام، وانه بانتظار ما سيسفر عنه لقاء الرئيس سلام مع وزراء اللقاء التشاوري، وعودة الرئيس السنيورة والوزير المشنوق من السعودية، فضلاً عن المشاورات الجارية بين أطراف 8 آذار، فإن الصورة تتوضح، وفي ضوئها سيتقرر ما إذا كان الرئيس سلام سيبقي على جلسة مجلس الوزراء المقررة الخميس أو يتم ارجاؤها، إذا ما أصرّ الفريق العوني مدعوماً من «حزب الله» على عدم بحث أي بند من جدول الأعمال ما لم تبت التعيينات في المراكز الأمنية والتي باتت محصورة بقيادة الجيش.

ولاحظ عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب أحمد فتفت لـ«اللواء» ان لهجة نصر الله في خطاب كشافة المهدي كانت اخف من خطاباته السابقة، وانه تراجع بالنسبة إلى موضوع عرسال، وبالنسبة أيضاً إلى مسألة الحشد الشعبي، حيث اعترف انه ليس بحاجة إليه، بل فقط إلى تضامن ومساندة عشائر وفعاليات بعلبك – الهرمل، بما يعني ان الخطوات التي قام بها تيّار المستقبل كانت مفيدة على الصعيد السياسي.

ورأى انه يعتقد بأن إشارة نصر الله إلى ان أمور الدولة يجب ان تمشي موجهة أكثر إلى عون، لافتاً النظر إلى ان هناك اموراً لا يستطيع حزب الله ان يتخطاها، من بينها مثلاً مصالح النّاس وقضية تصدير المنتجات الزراعية التي أثارها وزير الزراعة اكرم شهيب في مجلس الوزراء، وهذه القضية ستكون لها ارتدادات شعبية، من شأنها ان تؤثر على الحزب، نظراً إلى ان معظم المزارعين من البقاع.

اللقاء التشاوري

ولم يشأ فتفت ان يتخذ موقفاً مما أثاره اللقاء التشاوري حيال مسألة الآلية المتبعة في مجلس الوزراء، على اعتبار انها تعود للرئيس سلام، لافتاً إلى ان الكتلة لم تناقش بعد هذه المسألة التي تخص الرئيس سلام في ادارته عمل الحكومة.

ورفضت مصادر وزارية في 8 آذار تعديل آلية العمل الحكومي لجهة جعل القرارات تتخذ بالأكثرية عوضاً عن التوافق، معتبرة هذا التعديل، في ما لو حصل انقلاب على الاتفاق المعمول به حالياً لجهة ان القرارات تتخذ بالتوافق.

وكان اللقاء التشاوري الذي اجتمع أمس في دارة وزير الاتصالات بطرس حرب، في حضور الرئيسين ميشال سليمان وأمين الجميل، قد أصدر بياناً استغرب لجوء عون (من دون تسميته) إلى التهويل بتعطيل عمل الحكومة، ووصفه بأنه «يشكل ابتزازاً سياسياً بشعاً لم تشهده الحياة السياسية في لبنان سابقاً».

وشدّد البيان على ان أي تعيينات في المراكز الأمنية الكبرى لا يجوز ان تتم في غياب رئيس الجمهورية، باعتباره قائد القوات المسلحة بحسب الدستور.

وكشف الوزير حرب ان اللقاء سيبحث مع الرئيس سلام الآلية المتبعة في عمل الحكومة، من زاوية رفض ان يفرض وزير معين أو فئة معينة رأيه أو رأيها على اللبنانيين وعلى الحكومة، لافتاً إلى ان البلاد لا تدار هكذا، وإلى ان ميثاقية الحكومة متوافرة بوجود الوزراء الشيعة الذين يمثلون الرئيس نبيه برّي والوزراء المسيحيين الذين يمثلون حزب الكتائب والمستقلين.

درباس

اما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس فلم يشأ لـ«اللواء» ان يتكهن بالموقف الذي سيتخذه  الرئيس سلام بالنسبة لجلسة الخميس المقبل، لكن مصادر حكومية تساءلت عن الجدوى من عقد جلسة لمجلس الوزراء في الأسبوع المقبل إذا بقيت المواقف من قبل وزراء تكتل «التغيير والاصلاح» على حالها.

ورأى الوزير درباس ان الرئيس سلام يقلب الموقف، وانه من جهته يرى انه يجب أخذ الأمور بالاستيعاب أقله بالنسبة للأسبوع المقبل.

ولفت إلى انه شخصياً لن يستطيع دفع اجور موظفي وزارته إذا لم تصرف له سلفة خزينة من قبل مجلس الوزراء، والأمر نفسه يمكن ان يسرى على وزارات أخرى، وربما أيضاً على رواتب الموظفين بشكل عام.

ولاحظ ان مليارات كثيرة ستضيع على لبنان بفعل موقف وزراء عون، منها على سبيل المثال اعتزام رجال أعمال صينيين الاستثمار في لبنان بمليار و500 مليون دولار والبنك الدولي بمليار و400 مليون موزعة بين قروض ومنح، إلى جانب استحقاقات خدمة الدين واليوروبوند، معرباً عن اعتقاده بانهم لا يستطيعون تحمل تعطيل الحكومة والبلد اكثر من أسبوعين.

ورأى المصدر الحكومي انه لا حاجة لجدول أعمال جديد طالما الجدول السابق الذي يتضمن 81 بنداً لم تجر مناقشته بعد. في حين قال مصدر وزاري كتائبي انه سواء وزّع اليوم جدول أعمال أم لم يوزع، فنحن ذاهبون إلى مشكل.

واوضح: نحن سنذهب إلى الجلسة يوم الخميس، وسنرفض معادلة وزراء عون: روكز أو الشارع، وستقع المشكلة وهنا يعود القرار للرئيس سلام.

وقال انه لا يستطيع التكهن بما يمكن ان يحصل في الجلسة، لكن الوضع الحكومي غير مقبول، ولم يستبعد تعليق أعمال جلسات المجلس.

نصر الله

وكان نصر الله قد طمأن في كلمة له بثت عبر شاشات كبيرة في احتفالات نظمت في بيروت والنبطية وصور بمناسبة ثلاثينية جمعية كشافة الإمام المهدي «إلى ضرورة عدم الإصغاء إلى التهويلات الاسرائيلية، معتبراً أنها جزء من الصوت العالي الذي يعبر عن قلق العدو وخوفه من المقاومة».

 وجزم نصر الله «اننا لم نكن نفكر ولم نكن نخطط ولم يقل احد من حزب الله اننا نريد ان ندخل الى بلدة عرسال بل كنا نقول ان البلدة محتلة من الجماعات التكفيرية ومسؤولية تحريرها هي مسؤولية الدولة والجيش اللبناني».

وأشار إلى أن قرار مجلس الوزراء حول بلدة عرسال واضح بأن على الجيش اللبناني أن يستعيد هذه البلدة ويحميها ويدخل اليها وقد خرج هذا الملف من الكلام السياسي وأصبحت في عهدة الجيش اللبناني والاهالي يتطلعون الى قيادة الجيش لتحمل هذه المسؤولية.

واعلن أنه لن يتحدث «عن المدة الزمنية للانتهاء من معركة القلمون وجرود عرسال فالمعركة تتحدث عن نفسها، مؤكداً ان عشرات الكيلومترات من جرود عرسال تم تحريرها من قبل مجاهدي المقاومة»، موضحاً «أننا لا نريد ان نقترب من عرسال وهذه مسؤولية الدولة والجيش اللبناني ومعركة جرود عرسال انطلقت وستتواصل حتى الانتهاء من تحرير الجرود ولا احد يحدثنا عن وقت وهذا يحدده القادة في المعركة».

وفي السياق، اشارت قناة «المنار» الى ان مقاتلي الحزب سيطروا في شكل كامل على سهل الرهوة بعد فرار عشرات المسلحين من جبهة النصرة في اتجاه وادي الخيل، وعلى جبل الثلاجة الاستراتيجي في جرود فليطة في منطقة القلمون السورية وجبل شعبة القلعة في جرود عرسال المرتفع 2339 مترا والمشرف على منطقة وادي الخيل شرقاً وجزء من معبر الزمراني. في وقت، استهدف الجيش اللبناني ظهراً جرود عرسال وجديدة الفاكهة بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ بعد رصد تحركات للمسلحين على مسافة 8 كلم من جديدة الفاكهة.

**********************************************

نصرالله : سنهجّر ملايين الصهاينة ولم نقل يوماً اننا سندخل الى بلدة عرسال

جيرو يربط خلال لقاءاته حصول الانتخابات الرئاسية بـ «النووي» وتطورات المنطقة

اللقاء التشاوري : لتعديل آلية العمل الحكومي وجعجع : «الفراغ» ليس سببه الخلاف المسيحي ــ المسيحي

ركز الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على مجمل التطورات السياسية الداخلية والاقليمية، وأكد على «ان مجاهدي حزب الله حاضرون في كل الساحات والميادين» ورداً على التهديدات الاسرائيلية للبنان، وقال «ان المقاومة قادرة على تسديد الرد على اي عدوان اسرائيلي وتهجير ملايين المستوطنين الصهاينة»، كما دعا الى الاقلاع عن المراهنات السخيفة جراء تبدلات على الارض ستحدث في سوريا والعراق واليمن لجهة تراجع محور المقاومة، ودعا الى الاقلاع عن الرهانات الخاطئة، لأن «ما اقوله ناتج عن حسابات واقعية وليست تنظيرية».

وانتقد بعض الاصوات التي تحاول تصوير «داعش» وكأنه انتاج ايران وسوريا وحزب الله ورد على كل هذه الأصوات بالقول «نحن الجهات الثلاث التي تقاتل «داعش» فعليا على الارض، والحرب معهم في المرحلة التالية في جرود رأس بعلبك وغيرها».

وذكر بتاريخ «داعش» وبأنه فرع للقاعدة في العراق وسوريا، وانه انتاج الولايات المتحدة والسعودية وباكستان منذ الحرب الافغانية على الاتحاد السوفياتي.

وسخر سماحته بشدة من الاصوات التي حاولت تصوير المعركة في عرسال بأنها معركة ضد مدينة عرسال واهلها «الذين نقدرهم، ونحن قلنا منذ اليوم الاول ان الوضع في عرسال من مسؤولية الجيش اللبناني ويجب ان تعالج الاوضاع لأنها خطرة، وقلنا ايضا بوضوح «عرسال محتلة»، ويجب انهاء هذا الامر من خلال الدولة، وبعد قرار مجلس الوزراء بتكليف الجيش بمعالجة الاوضاع في عرسال، سحب هذا الموضوع من التداول وعلى قيادة الجيش ان تقدر الاوضاع سريعا في عرسال وتتصرف. وكرر التأكيد : نحن لم نقل في أي يوم من الأيام اننا سندخل الى بلدة عرسال.

واشار الى ان المقاومة من جانبها تقوم بواجب تحرير الجرود اللبنانية التي يحتلها الارهابيون اما سيسهل مهمة الجيش اللبناني.

كما انتقد الاصوات التي حاولت الترويج بأن عرسال خط احمر، وان حزب الله سيغرق في جرود عرسال ولا يستطيع فعل شيء او حسم الامور، و«هللوا» لهذه النظريات وهم موجودون. وهذه التنظيرات اسقطها المقاومون في الميدان، مؤكدا ان لا حدود زمنية لمعركة تحرير الجرود من محتليها. والامر يعود حصرا الى القادة الميدانيين العسكريين في المقاومة.

كما حذر من ادارة الظهر لما يحصل في مجلس الوزراء وما يتم طرحه، مطالبا بأخذ تحذيرات البعض على محمل الجد، وعدم التعامل معها باللامبالاة. كما شدد على الموضوع اليمني وأكد على ثوابت حزب الله من «الحرب الاميركية – السعودية» على اليمن

وبأنها «حرب ظالمة تساهم بقتل الشعب اليمني، ونحن سنبقى الى جانبه»، مؤكدا ان الامر الاول والاساسي هو وقف العدوان ورفع الحصار وفتح ابواب الحل السياسي، وهذا هو المخرج الواقعي للحرب الظالمة على اليمن «لأننا سنبقى الى جانب الشعب اليمني حتى وقف العدوان».

مراكز المسلحين في مرمى نيران حزب الله

الى ذلك واصل مجاهدو حزب الله تقدمهم في جرود القلمون وعرسال وسيطروا بشكل كامل على سهل الرهوة، ودخلوا الى مراكز مسلحي النصرة حيث صادروا منها اسلحة هامة واجهزة كمبيوتر واسماء وارقام السيارات، بالاضافة الى دراسة خطط لتنفيذ عمليات ارهابية لم يتسن لمقاتلي النصرة محوها، عن اجهزة الكمبيوتر كما سيطروا على احد المراكز الذي نقل اليه العسكريون المخطوفون واحتجزوا فيه لأشهر.

كما سيطر مجاهدو حزب الله والجيش العربي السوري على تلة الثلاجة الاستراتيجية في جرود فليطا والتي شهدت اعنف المعارك وتعتبر تلة الثلاجة من اهم التلال الى جانب تلة موسى. كما تقدم حزب الله نحو سهل شعبة القلعة الاستراتيجية بعد السيطرة على حرف وادي العرب شرق وادي الخيل في جرود عرسال، ويعتبر هذا الوادي المعقل الاساسي للمسلحين وقادتهم واصبح تحت مرمى نيران الاسلحة الرشاشة مما يعيق تحرك مسلحي النصرة. وافادت قناة المنار عن سيطرة الحزب على جبل شعبة القلعة في جرود عرسال الذي يبلغ ارتفاعه 2239 متراً والمشرف ايضا على وادي الخيل ومعبر الزهراني. كما شاركت راجمات الصواريخ التابعة للجيش اللبناني بقصف جرود رأس بعلبك بعدما رصد مجموعات مسلحة تقوم بالتقدم من جرود رأس بعلبك باتجاه جرود بلدة الفاكهة، كما دفع الجيش اللبناني بتعزيزات كبيرة.

واللافت ان مقاتلي حزب الله اكتشفوا مقابر جماعية دفن فيها اكثر من 50 عنصرا من «النصرة».

مجاهدو حزب الله تمكنوا وبعد 3 ايام من المعارك في جرود عرسال من السيطرة على كل المعابر وتطويق المسلحين وتضييق الخناق عليهم وشل تحركاتهم في ظل تحكمهم بأكثرية التلال وبالتالي اصبحت معظم مراكز المسلحين ساقطة عسكريا حيث يقوم الحزب بتمشيط المناطق التي سيطر عليها وتحديدا المغاور والكهوف ويعزز تواجده فيها، فيما تقوم طائرات «مرصاد» الاستطلاعية التابعة لحزب الله باخضاع منطقة القلمون للمراقبة الدقيقة فيما يتولى الطيران السوري قصف تحصينات المسلحين.

واللافت ان «التكتيكات» العسكرية التي اعتمدها مقاتلو الحزب ورفع مستوى التنسيق الميداني مع الجيش السوري وتنفيذ الخطط بشكل دقيق، تشكل مفاجأة للمراقبين العسكريين في ظل الرصد الدائم للخبراء العسكريين الاجانب في لبنان لسير المعارك وتطوراتها على الارض، خصوصا ان معارك «التلال» تتطلب مقاتلين اشداء يعرفون كيفية التحرك وقادرين على تحمل الصعاب والتعامل مع كل الظروف وهذه المؤهلات ظهرت بوضوح على مقاتلي الحزب وهذا ما نقله المراقبون العسكريون الى دولهم، وهذا الامر نقل ايضا الى خبراء عسكريين لبنانيين.

جيرو لم يحمل جديداً

اتما على صعيد الاوضاع السياسية فقد شهدت السجالات برودة فيما كشف مصدر موثوق ومطلع ان الموفد الفرنسي فرنسوا جيرو لم يحمل اي جديد في شأن انتخاب رئيس الجمهورية وحاول استطلاع الامور بعد لقائه الرئيسين بـري وسلام، لا بل ان الانطباع بعد الاستماع له خلال زياراته، ان ملف رئاسة الجمهورية مؤجل بحكم حالة الحذر والترقب السائدة في المنطقة بانتظار حسم الملف النووي الايراني.

وتشير المصادر الى ان جيرو طرح العديد من الاسئلة حول الاوضاع الداخلية ولقاء الرابية، اما الموفد الفاتيكاني فركز على بعض التفاصيل المتعلقة بالاستحقاق داعيا لبذل الجهود لانتخاب الرئيس سريعا.

اللقاء التشاوري وتعديل الآلية

وفي المقابل عقد اللقاء التشاوري في منزل الوزير بطرس حرب وفي حضور الرئيسين امين الجميل وميشال سليمان، واشار البيان الى انهم سيبلغون الرئيس سلام رفضهم المطلق للآلية المتبعة في مجلس الوزراء وعدم القبول اطلاقا «بأن يفرض وزير معين او فئة معينة رأيه او رأيها على اللبنانيين وعلى الحكومة، وان يعطلها على اساس ان تعمل ما يريده هذا الوزير او يشل البلد».

كما طالب بيان اللقاء التشاوري بمحاسبة كل من يعطل الدستور ويضرب المبادئ الديموقراطية وشدد على وجوب تحاشي اي تعيينات في المراكز الكبرى في غياب رئيس الجمهورية.

جعجع: الفراغ الرئاسي ليس سببه الخلاف المسيحي – المسيحي

الى ذلك اكد رئىس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على ان الامعان في تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية لم تعد تداعياته محصورة بموقع الرئاسة فحسب وانما بات يرمي بظلاله فراغا وشللا على المواقع الدستورية والامنية الواحدة تلو الاخرى وهو ما ينسف ادعاءات البعض بأن الفراغ الرئاسي سببه خلاف مسيحي – مسيحي، ويثير شكوكا حول الغاية النهائىة التي يسعى اليها القائمون بالتعطيل بمعزل عن بعض اوراق التوت التي يحاولون التلطي خلفها.

مؤتمر مسيحي في دمشق الاثنين بحضور الراعي

ويشهد مطلع الاسبوع المقبل قمة مسيحية بارزة في دمشق الاثنين في مقر البطريركية وبدعوة من بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الكاثوليك يوحنا العاشر وسيشارك في القمة البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي الذي سيرافقه المطرانان سمير مظلوم وبولس صياح وسيصدر عنها بيان يتطرق الى اوضاع المسيحيين في الشرق في ظل المخاطر التي يتعرضون لها، علما ان الاجتماع يأتي قبل ايام من لقاء الرئيس الروسي بوتين والبابا فرنسيس وسيتطرق الى اوضاع المسيحيين في الشرق، علما ان وفدا يمثل الكنيسة في روسيا سيحضر المؤتمر.

**********************************************

القضاء يبدأ التحقيق بقضية الطفلة  ووزارة الصحة تحذر الاطباء المضربين

  قضية الطفلة ايلا طنوس التي بترت اطرافها الاربعة، تفاعلت امس وادت الى مواجهة بين وزارة الصحة التي اصرت على معرفة اسباب قطع يدي ورجلي الطفلة، ونقابة الاطباء التي اعلنت تعليق العمل في المستشفيات والعيادات الى حين اخلاء سبيل الطبيب عصام المعلوف الموقوف بهذه القضية.

وكان مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود قد احال الطبيب المعلوف الى النيابة الاستئنافية التي حققت معه واوقفته. ويتوقع ان يحقق معه اليوم القاضي حمود. اما نقابة الاطباء، فقد اكتفت باحالة الطبيب الى تحقيق نقابي.

بيان الصحة

وقد أكدت وزارة الصحة العامة على أثر صدور قرار نقابة الاطباء بالاضراب حتى يتم إخلاء سبيل الدكتور عصام معلوف، انها تنبه من مغبة التخلف عن إسعاف أي مريض بحاجة لعناية تحت شعار الاضراب، وتؤكد بأن مصلحة المريض وسلامته هي أولوية تعلو على اي اعتبار وبأن الطبيب هو صاحب مهنة سامية مؤتمن على صحة الناس ويتحمل مسؤولية أعماله وهو ليس خارج المحاسبة، وان محاسبة الطبيب يجب ان تقوم بها اولا نقابة الاطباء، وهذه المحاسبة هي التي تعزز ثقة الناس بالاطباء وتحمي سمعتهم.

واكدت وجوب ان تتحمل نقابة الاطباء مسؤوليتها في تبيان الحقائق، على عكس التقرير الصادر عن النقابة في قضية الطفلة ايلا طنوس، والذي نصر على غموضه وعدم تبيانه للحقائق.

وكانت نقابة الاطباء اعلنت امس تعليق العمل في المستشفيات والعيادات، حتى اخلاء سبيل الطبيب المعلوف، باستثناء الحالات الطارئة. وترافق القرار مع اعتصامين للاطباء في مستشفى الجامعة الاميركية ومستشفى سيدة المعونات.

وأعلن قرار وقف العمل في مؤتمر صحافي عقده نقيب الاطباء البروفسور انطوان بستاني في بيت الطبيب، وقال فيه: المؤتمر الصحافي الطارئ فرضه تسارع الاحداث المتعلقة بالكارثة التي حصلت مع الطفلة إيلا طنوس والتي نأسف لوقوعها أشد الاسف ونتفهم شعور الاهل ونشاركهم آلامهم وحسرتهم على ما لا يمكن تعويضه ونتقبل ردات فعلهم المبررة مهما غالوا بها. وقال: لكن العواطف شيء والعلم شيء آخر ومن غير المستحب الخلط بينهما. لكل لغته لا تتواءم مع الآخر وإلا وصلنا الى فوضى في التفاهم وأخطاء في النتائج.

والد الطفلة

وقد أعلن والد الطفلة حسان طنوس أمس الأول ان التقرير الصادر عن نقابة الأطباء حرّف الحقائق والوقائع وقد جرى كتابتها بطريقة قانونية لتحمي الطبيب وتحمي المسؤولية المترتبة على المستشفى التي حصل فيها الخطأ الطبي.

وتساءل كيف طاوع كاتب التقرير ضميره ان يكتب وقائع مزورة بحق ابنة بترت يداها ورجلاها.

أضاف: عندما لجأنا الى النقابة وصدر قرار عنها يدين الطبيب رفضوا احالته الى المجلس التأديبي، وقالوا فليأخذ القضاء مجراه. وحين أخذ القضاء مجراه بناء لمعطيات لديه بإيقاف الطبيب لم يعجبهم القرار. وأضاف: لم اعد اعلم الى اين يجب ان ألجأ ومن بإمكانه ان يأخذ حقنا؟.

ويشار الى ان وزير الصحة وائل بو فاعور كان سطّر كتابا الى النقابة يطالب فيه باحالة الطبيب الى المجلس التأديبي. كما حمل قضية الطفلة ايلا الى مجلس الوزراء الذي أصدر قرارا بالاجماع للمساهمة في تغطية بعض نفقات علاجها في لبنان والخارج.

**********************************************

جعجع:التمييز العسكرية مدعوه لمحو عار حكم البداية على سماحة

أكّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «ان الإمعان في تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية لم تعد تداعياته محصورة بموقع الرئاسة فحسب، وإنما بات يرمي بظلاله فراغاً وشللا على المواقع الدستورية والأمنية الواحدة تلو الأخرى، وهو ما ينسف إدعاءات البعض بأنّ الفراغ الرئاسي سببه خلافٌ مسيحي-مسيحي، ويُثير شكوكاً حول الغاية النهائية التي يسعى اليها القائمون بالتعطيل، بمعزلٍ عن بعض اوراق التوت التي يحاولون التلطّي خلفها»، متسائلاً:»كيف نُصدّق بأن بعضهم يُدافع عن لبنان في القلمون، وباقي سوريا، وفي العراق واليمن، وهو يعطّل لبنان في قصر بعبدا، قلب لبنان بالذات؟ كيف نُصدّق انهم يريدون رئيساً قوياً، وهم لم يتحمّلوا رئيساً توافقيّاً بامتياز؟ لكم تعطيلكم وفراغكم، ولنا إيماننا بجمهوريتنا القوية وحلمنا بلبنان السيد الحر والمستقل، والذي من أجل تحقيقه سنبذل الغالي والرخيص.»

كلام جعجع جاء خلال حفل توزيع الدفعة الأولى من بطاقات الانتساب الى الحزب لمنطقة المتن الشمالي التي قُبلت طلباتها وتمت مكننتها، والبالغ عددها 2500 بطاقة، تحت شعار:»أنا ملتزم…»، في حضور: النواب جوزف المعلوف، ايلي كيروز، شانت جنجنيان، الوزيرين السابقين: طوني كرم وجو سركيس، أمين عام الحزب د. فادي سعد وأعضاء الهيئة العامة، وحشد من القيادات القواتية، حيث قال:» أن يكون لنا أبطال أيام الحرب، فهذا طبيعي، ولكن أن يكون لنا أبطال أيّام السلم أيضاً فهو ما فوق الطبيعي. تصوّروا معي رجلاً في الواحدة والأربعين من عمره، متزوّج وله ابنة وحيدة في الرابعة من عمرها… تصوّروا معي أنّ هذا الرجل يصاب بمرضٍ عضال يعاني منه لفترة طويلة الى أن أبلغ الطبيب عائلته بأنّه وصل الى النهاية وقد تبقّى له أيّام قليلة جداً على هذه الأرض، أحسّ الرجل بما يجري من حوله، ففكّر مليّأً وانتهى بطلب واحد فقط لا غير: أن يتسلّم بطاقته الحزبية قبل أن يسلم الروح. تمّ الاتصال بالأمين العام للحزب الذي طلبني على وجه السرعة ليضعني في جو هذا الطلب الاستثنائي، فأشرت عليه بتلبية الطلب فوراً حيث استنفرت الأمانة العامة وأنجزت البطاقة وأُرسلت على وجه السرعة الى الرفيق إدي أبي اللمع الذي حملها مع زر الحزب وأسرع الى المستشفى حيث سلّم الرجل بطاقته الحزبية وزرّه حوالي الساعة 8 مساءً. وكان السبب الفعلي لهذا الطلب، كما عبّر عنه الرجل بنفسه للذين كانوا من حوله، أن تعرف ابنته، ابنة الأربع سنوات، عندما تكبر، من كان والدها وإلى أيّ مدرسة انتمى.»

************************************************

لبنان: معارك كرّ وفرّ بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» في جرود القلمون

مصدر أمني يبلغ {الشرق الأوسط} أن الحدود بحماية الجيش وأمن عرسال مستتب.. ونصر الله يتعهد بألا يدخل مقاتلوه المدينة

الحرب الإعلامية تسابق المعارك الميدانية بين «حزب الله» اللبناني من جهة، و«جبهة والنصرة» و«جيش الفتح» من جهة ثانية، في ظلّ ضخّ كل طرف منهما كمًّا من الأخبار والتقارير عن «الإنجازات» العسكرية التي يقول إنه يحققها على أرض المعركة المفتوحة بينهما في جبهة جرود القلمون السورية، منذ أكثر من شهر.

فلقد أعلنت وسائل إعلام «حزب الله» أمس، أن «مقاتلي الحزب سيطروا على مرتفعات سرج المملحة والعمانة وأرض المنيارة ورأس طلعة وادي الفختة الواقعة شرق وجنوب سهل الرهوة في جرود عرسال، التي تضم معسكرًا لجبهة النصرة. وتابعت أن «العشرات من مسلحي (النصرة) فرّوا باتجاه وادي الخيل». كذلك تحدث إعلام «حزب الله» عن «تقدم هؤلاء باتجاه جبل شعبة القلعة الاستراتيجي بعد السيطرة على حرف وادي الدب شرق وادي الخيل في جرود عرسال». وأوضح أن «16 مقاتلاً من إرهابيي من (جبهة النصرة) قتلوا إثر استهدافهم من قبل الجيش اللبناني بالقصف المدفعي وراجمات الصواريخ في وادي العويني جنوب شرقي بلدة عرسال». ولقد اعتاد «حزب الله» تقديم معلومات كهذه كمادة إعلامية قبل كلّ إطلالة تلفزيونية لأمينه العام حسن نصر الله، الذي ألقى خطابًا أمس في ذكرى تأسيس «كشّافة المهدي»، قال خلاله إنّ «معركة جرود عرسال انطلقت وستتواصل حتى تحقيق أهدافها».

في المقابل، أوضح ثائر القلموني، مدير مكتب القلمون الإعلامي، أن «المواجهات التي تدور الآن في جرود القلمون تشهد عمليات كر وفرّ». وشرح: «في أحيان كثيرة ينفذ المجاهدون عملية انسحاب تكتيكية من نقطة معينة، ويوهمون عناصر ميليشيا (حزب الله) بالانسحاب، وعندما يتقدم هؤلاء، يهاجمونهم ويثخنون فيهم، والدليل سقوط العشرات من تلك الميليشيا بين قتيل وجريح باعترافهم منذ بداية المعركة حتى الآن». وذكر القلموني أن «عدد (الشهداء المجاهدين) لا يتعدى أصابع اليد، ونحن نتحدى ميليشيا (حزب الله) وإعلامها أن يثبت عكس ذلك».

في هذا الوقت، يبقى الجيش اللبناني المنتشر على طول الحدود الشرقية متأهبًا لأي طارئ وفق مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، إذ تحدث المصدر عن «مواجهات بين (حزب الله) ومقاتلي المعارضة السورية تدور على تلال ومرتفعات القلمون السورية القريبة من الحدود اللبنانية الشرقية». وتابع أن «مسرح هذه المعارك بعيد عن مواقع الجيش اللبناني ولا تقع تحت نظره، وهي لا تزال حتى الآن خارج الأراضي اللبنانية إلا إذا كان هناك بعض الاختراقات القليلة، لأن ما يحصل عمليات كرّ وفرّ».

وحول الوضع الأمني داخل مدينة عرسال، جزم المصدر الأمني بأن «الأمن مستتبّ وأن وحدات الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى تفرض إجراءات أمنية مشددة داخل البلدة وفي محيطها، ولا إمكانية لتكرار سيناريو العام الماضي (عندما دخل مقاتلو «النصرة» و«داعش» إلى عرسال وقتلوا عددًا من ضباط وعناصر الجيش والمدنيين وخطفوا 29 عنصرًا من الجيش وقوى الأمن الداخلي)، لأن الجهوزية القتالية والعمل الاستخباري اختلف بشكل جذري عن ذي قبل».

وعمّا إذا كان ثمة تخوّف من وجود مسلحين أو إرهابيين بين النازحين السوريين داخل عرسال أو في المخيمات القريبة من البلد، شدّد المصدر الأمني على أن «الوضع تحت السيطرة… وهناك تعاون كبير من أهالي عرسال مع الجيش ووحداته المنتشرة على الأرض». مذكّرًا بأن «الجيش والقوى الأمنية تعمل على حفظ الأمن والاستقرار وتنفذ القرار السياسي المتخذ من الحكومة بهذا الشأن».

وكانت وحدات الجيش اللبناني المرابطة على الحدود الشرقية قد استهدفت أمس براجمات الصواريخ والقذائف المدفعية الثقيلة، تجمّعات للمسلحين، وأحبطت محاولة تسلل باتجاه الأراضي اللبنانية، وأجبرت المسلحين على التراجع. وهو ما أكده المصدر الأمني الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذه العمليات تقع في صلب مهمة الجيش في حماية الحدود اللبنانية بشكل كامل»، مشيرًا إلى أن «الأسلحة التي تسلمها الجيش في إطار الهبة السعودية والمساعدات الأميركية أيضا ساعدت في تبدل المعادلة الميدانية على الأرض لصالح القوى الشرعية اللبنانية».

أما رئيس بلدية عرسال علي الحجيري، فعبر عن ارتياحه وكل أهالي عرسال لـ«الإجراءات التي يتخذها الجيش في حماية البلدة والأهالي». وإذ لمح إلى أن «المعارك التي تجري في الجرود مقلقة نسبيًا»، قال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن كنا وسنبقى تحت سقف القانون وفي حماية الجيش اللبناني الذي يتولى أمن منطقتنا». وأعرب عن أمله في «إزالة كل أجواء التشنج التي سادت في البقاع الشمالي بعد الإعلان عن تشكيل ألوية عسكرية للقتال في عرسال وجرودها، خصوصًا بعد قرار الحكومة تفويض الجيش لحفظ الأمن والاستقرار في عرسال ومحيطها». ثم أضاف: «صحيح أن ما يحصل من معارك في الجرود مقلق ونخشى انعكاساته، لكن الأمور داخل البلدة مضبوطة، وما دام الجيش يتعهد بحماية عرسال فإن الأمور تتجه نحو الأفضل». وعمّا يحكى عن إمكانية وجود مسلحين داخل مخيمات النازحين السوريين الموجودة داخل عرسال، أكد الحجيري أن «الجيش هو من يتعاطى مع النازحين، وهناك شيء من المرونة في تعاطيه مع النازحين، ومنذ أيام تولى الجيش بنفسه توزيع المواد والحصص الغذائية على النازحين في مخيماتهم، وإذا كان هناك من خوف، فيكون في إمكان دس بعض العناصر من (سرايا المقاومة) (التابعة لحزب الله) لافتعال إشكال وتوريط النازحين، لكن في المبدأ لا وجود لمسلحين في المخيمات ونحن على ثقة بأن الجيش يتحمّل مسؤولياته».

أما بالنسبة لكلمة نصر الله أمس في ذكرى تأسيس «كشافة المهدي»، فأعلن فيها أن «معركة جرود عرسال التي بدأت، ستستمر حتى تحقيق أهدافها والقضاء على الإرهابيين الذين يشكلون تهديدًا مباشرًا لأمن منطقة البقاع وكل لبنان». وتابع: «في الأسابيع القليلة الماضية هناك ملف طرح بقوة اسمه بلدة عرسال وجرودها واحتلال هذه المنطقة من قبل الإرهابيين، والاستحقاق الذي يواجه اللبنانيين عموما وأهل البقاع والهرمل خصوصًا»، ثم قال إنه «في موضوع بلدة عرسال أؤكد أنه لم نكن نفكّر ولم نكن نخطط ولم يقل أحد منا إننا نريد أن ندخل إلى بلدة عرسال، بل كنا دائما نقول إن هذه البلدة محتلة وإن مسؤولية تحريرها هي مسؤولية الدولة والجيش اللبناني».

ودعا نصر الله «كل من يستخدم هذه الورقة للتجييش الطائفي أن يكف عن ذلك»، موضحًا أن «المسألة فيما يعني بلدة عرسال خرجت من النقاش السياسي وأصبحت في عهدة قيادة الجيش اللبناني… وفي موضوع جرود عرسال، ما عجل الأمور في القلمون هو اعتداء المسلحين على مراكز الجيش السوري والمقاومة في القلمون. نحن لسنا غزاة بل محررون ومقاومون، وقد نجحنا في تحرير عشرات الكيلومترات من الأراضي المحتلة». وعن موضوع التجييش وتشكيل ألوية مقاتلة في البقاع، قال نصر الله: «في الأساس قلنا إذا تخلت الدولة عن مسؤوليتها، فإن أهل بعلبك والهرمل لن يتخلوا عن مسؤوليتهم، وفعلا عبرت العشائر عن استعدادها للوقوف والتضحية». وختم: «لا نحتاج في هذه المرحلة إلى مقاتلين، بل إلى الدعم والتضامن».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل