#adsense

أهالي العسكريين يتخوفون من تحول أبنائهم إلى ضحايا

حجم الخط

بين التطمينات والوعود التي يتلقاها أهالي العسكريين المعتصمين في ساحة رياض الصلح من الجهات المعنية بأن ملف أبنائهم خصوصاً أولئك المخطوفين لدى “جبهة النصرة” بات قاب قوسين من النهاية السعيدة، وبين المعلومات الواردة من جرود عرسال عن المعارك الدائرة هناك، وقلقهم من تداعيات هذه المعارك على العسكريين الموجودين ضمن دائرة الخطر، يجد الأهالي أنفسهم كالغريق الذي يتمسك بقشة، إذ إنهم رغم كل الوعود والإيجابيات لم يلمسوا أي شيء فعلي على الأرض، وهم يسألون إلى متى يمكن الاستمرار في التمسك بـ”قشة” الأمل بعد 11 شهراً من العذاب والقلق والتعب النفسي والجسدي، حتى إن البعض منهم يرى أن ملف العسكريين عاد إلى نقطة الصفر بعد كل الوعود المشرقة التي سمعوها على مدى الشهرين الماضيين من دون أي نتيجة أو ترجمة فعلية، ولعل تلك الوعود التي “لا معنى لها حتى الآن” كما يقولون، جعلتهم أكثر إحباطاً، ووضعتهم في حالة من “عدم الثقة” بأي كان وبأي وعود أو تطمينات.

وما يزيد الطين بلة، المعارك الدائرة في جرود عرسال حيث يتخوف الأهالي من دفع الخاطفين إلى داخل عرسال، وانجرار الجيش إلى معركة معهم، وحينها سيستخدمون العسكريين ورقة قوة وضغط بين أيديهم، وربما هذا أحد الأسباب التي تؤخر عملية تسليمهم. كما لا يخفي الأهالي قلقهم من القصف والرصاص والصواريخ التي قد تطال إحدى المغاور أو المكان الذي يتواجد فيه العسكريون مما دفعهم إلى مناشدة الدولة والمعنيين كافة الإسراع في تحريرهم لأن حياتهم في خطر. وإذا كان أهالي العسكريين المخطوفين لدى “النصرة” ساءت أحوالهم وازداد قلقهم مع بدء المعارك في جرود عرسال، إلا أن أهالي هؤلاء المخطوفين لدى “داعش” ليسوا أفضل حالاً، لأن الغموض والتعتيم في ملف أبنائهم يضعهما في حالة من الضياع والخوف والقلق المستمر رغم ورود بعض المعطيات التي تؤكد أن هناك اتصالات مع “داعش” عبر وسطاء سريين وغير سريين، والتي تفيد أن المخطوفين بخير وبصحة جيدة كما هناك سعي الى الحصول على صور أو أشرطة فيديو أو ترتيب زيارات يقوم بها الأهالي لأبنائهم كي يطمئنوا الى أحوالهم، رغم اعتقادهم أن العسكريين لدى “داعش” هم خارج الحدود اللبنانية ولكن ليسوا في الرقة كما يشاع.

وفيما كان الأهالي أمس يدردشون في ما بينهم، ويحللون آخر المستجدات والمعطيات، ويصغون إلى نشرات الأخبار عبر أجهزة التلفزة الموضوعة في خيمهم علهم يسمعون خبراً ساراً عن أبنائهم، وصلت رسائل من “جبهة النصرة” الى البعض منهم عبر هواتفهم الجوالة، تطلب منهم زيارة أبنائهم المخطوفين اليوم، مما جعل الأهالي ينتظرون بفارغ الصبر موعد اللقاء وما سيحمل معه من أخبار أو ربما رسائل الى الدولة اللبنانية، إذ إنهم يعتبرون أن وراء كل زيارة رسالة يريد الخاطفون إيصالها “مما يعني أن نهاية ملف العسكريين لدى النصرة ليست قريبة”.

وقال حسين يوسف والد العسكري المخطوف محمد يوسف لـ”المستقبل”: “كل التطمينات والتطورات الإيجابية التي سمعناها في الآونة الأخيرة ما زالت مجرد كلام لأن المخطوفين ما زالوا حتى الآن مع الخاطفين، وبالتالي لا وزن ولا معنى لكل هذه الإيجابيات والتطمينات، وأعتبر أننا ما زلنا عند نقطة الصفر”. وتساءل: “من يحمي أولادنا العسكريين المخطوفين الموجودين ضمن بقعة المعركة؟ هل حمايتهم مسؤولية الخاطفين أم مسؤولية الدولة التي يجب أن تحررهم؟”، مناشداً “كل المؤثرين في ملف العسكريين الإسراع في تحريرهم لأنه بذلك سيتم تحرير البلد بأكمله”.

وأشار إلى أن “حزب الله يدفع المسلحين من سوريا ومن الجرود باتجاه عرسال، وبالتالي فإن الجيش سيتحرك وسينجر إلى معركة، وعندها لن تسلم عرسال والبقاع والشمال ولن يسلم لبنان بأكمله من تداعيات معركة عرسال الداخلية”. واعتبر أن “الرسائل التي وردت الى بعض الأهالي لزيارة العسكريين في جرود عرسال لها دلالات كثيرة في ظل المعارك الدائرة هناك، وربما تكون وراءها رسالة ضغط للدولة اللبنانية، ولكن نحن ننتظر ما سيحمله الأهالي معهم من أخبار بعد الزيارة”.

ورأى أن “الخاطفين يستغلون ملف العسكريين في كل مرحلة كي يحسنوا موقعهم التفاوضي، ويصلوا إلى أهدافهم، فملف العسكريين المخطوفين لدى داعش يلفه الغموض رغم أن هناك بعض الاتصالات القائمة عبر الوسطاء”. وشدد على “أننا لم نفقد الثقة باللواء عباس ابراهيم لكن السؤال الذي نطرحه في كل لحظة: متى ستترجم هذه الإيجابيات؟ شبعنا من الكلام والوعود. نحن نريد أن نأكل العنب وليس قتل الناطور”.

ولفتت ريما جعجع، قريبة العسكري المخطوف بيار جعجع إلى أنه “بعد الزيارة التي قمنا بها وبعض الأهالي للعسكريين المخطوفين لدى النصرة، وما ورد خلالها على لسان الخاطفين من رسائل أن المفاوضات متوقفة والدولة غير جدية، هذا يعني أنهم سيستخدمون العسكريين المخطوفين كورقة ضغط قوية في الوقت الذي يشعرون به أن الخطر اقترب منهم”، موضحة أن “خوفنا من أن يتحول أبناؤنا إلى ضحية، ونحن اليوم ننتظر بفارغ الصبر عودة الأهالي من زيارتهم في جرود عرسال لنعرف ما سيحملون معهم من رسائل أو أخبار”. وأكدت أن “أملنا أصبح ضعيفاً بعد مرحلة التطمينات والوعود، ولم نعد نحتمل الوعود التي بقيت وعوداً”، لافتة إلى “أننا لم نعد نثق بأحد حتى أننا لم نعد نثق بأنفسنا”.

واعتبر حسين جابر، عم العسكري المخطوف ميمون جابر وخال العسكري المخطوف ناهي أبو قلفوني أن “كل التطمينات والوعود كانت أبر مورفين”، وقال: “في ظل المعارك القائمة، لا أعتقد أن الخاطفين سيحررون العسكريين بل يريدونهم ورقة قوة بين أيديهم، وحتى لو أرادوا تسليمهم فكيف سيتم ذلك في ظل ما يجري من معارك وقصف؟”. وأكد أن “لا تصعيد حالياً، ولكننا أصبحنا في مرحلة لم نعد نصدق فيها أحداً”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل