
لا جلسة حكومية هذا الاسبوع في انتظار بلورة حصيلة الاتصالات التي يقودها “ثنائي الوساطات السياسية” رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط والتي يبدو قادت أمين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان الى عين التينة موفدا من رئيس التكتل النائب العماد ميشال عون من دون ان تتضح اسباب واهداف الزيارة.
كنعان قال بعد اللقاء: “نأمل ان يتم تغليب منطق الدستور بمعنى كل الدستور وليس بانتقائية. الدستور هو ميثاق وهو شراكة وطنية ومساواة، وهو فعل عمل مشترك على الصعيد الوطني وليس احادية وكل طرف وكل مكون له حضوره وله حقوقه، وبالتالي عندما نضمن هذا العمل وهذه الشراكة الوطنية على مستوى كل المكونات الاسلامية والمسيحية نستطيع ان نحمي لبنان وان نوحد الرؤية وان نفعل المؤسسات”.
لكن مصادر قريبة من النائب جنبلاط قالت لـ”المركزية” ان اللقاء جاء نتيجة مسعى لحل الاشكالية الحكومية المستجدة وان بري حرص على وضع عون في ما طرحه عليه النائب جنبلاط لجهة الفصل راهنا بين انتخاب رئيس الجمهورية وعمل السلطتين التشريعية والتنفيذية وامكان السعي لتمرير بعض الملفات الملحة تحت عنوان تشريع الضرورة واقرار بعض البنود التي من شأنها ان تشعر عون وفريقه بالرضى وتسقط لديهم الاحساس بالغبن والاستهداف.
واوضحت ان تحرك جنبلاط من خلال الاتصالات التي يجريها مع اهل الداخل والخارج يرتكز الى الحؤول دون اتجاه الامور الى مزيد من التعطيل والاهتراء، سيما وان تعطيل السلطة التنفيذية وعمل الحكومة بعد الفراغ في الرئاسة والمجلس النيابي واتجاه عون الى تحريك الشارع من شأنه ان يشكل خطوة في المجهول قد تجر الى ما تجر اليه من امور غير محمودة.
من جهته، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق ان “الفراغ الرئاسي في لبنان، ما شكل تداعيات على عمل وإنتاجية المؤسسات الدستورية اللبنانية، وجعل الحكومة الحالية المؤسسة الدستورية الوحيدة التي لا تزال تعمل، هي مرشحة اليوم للشلل الموقت أو النصفي”. واضاف: “لا نزال نملك بقايا من فرادة وتميز لبنان في محيطه العربي كوطن مفترض للتنوع والحريات والإعتدال والعيش المشترك، فقد بقي لدينا مساحات مشتركة لا بأس بها للحوار والتلاقي لتخفيف الاحتقان المذهبي والطائفي، ولو على قاعدة مجالس طائفية، وما الحوار بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” وورقة “إعلان النوايا” بين “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية” وغير ذلك من الحوارات التي تأخذ شكل تعطيل توافقي للديمقراطية”.
من جهته، واصل رئيس الحكومة تمام سلام اتصالاته في أكثر من اتجاه محاولا انقاذ مجلس الوزراء من “لوثة” الشلل التي أصابت المؤسسات الدستورية اللبنانية قاطبة. الا ان صوت التعطيل يبدو أقوى حتى الساعة بدليل ان سلام لم يوجه دعوة لجلسة حكومية الخميس. والتقى سلام وزير الاتصالات بطرس حرب الذي وضعه في صورة مناقشات “اللقاء التشاوري” الاخيرة، وقال “نرفض أن يتوقف مجلس الوزراء عن الإجتماع، لأن فريقا سياسيا أو أكثر لديه الرغبة في أن يعقد مجلس الوزراء في عملية ابتزاز سياسي. ونثق بآلية عمل الرئيس سلام وطريقة تفكيره في معالجة الأمور وإيجاد المخارج”.
بدورها، أوضحت وزيرة المهجرين أليس شبطيني لـ”المركزية”، “أننا في “اللقاء التشاوري”، نؤيد رئيس الحكومة في كل خطواته، ونشجّعه في كل ما يفعل لان مواقفه وادارته سليمة جدا”، مؤكدة “أننا نحمل اليه رسالة دعم له في توجهاته، ولن نطلب منه أمرا معينا كتعديل آلية عمل الحكومة، فعندما تصبح هذه الالية موضع مناقشة نناقشها، لكن حتى اليوم، لا تحفّظ من قبلنا على اي تصرف لسلام، فقراراته دائما سليمة مئة في المئة”. واعتبرت ان “تعليق طرف عمل الحكومة الى حين تعيين قائد للجيش، أمر مضحك”، مذكرة ان “الفريق المعطل اليوم هو من وقّع قرار تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي، بناء لصلاحية وزير الدفاع في حينه فايز غصن. فلمَ الاستعجال اليوم والمطالبة بالتعيين قبل 3 أشهر من انتهاء ولاية قهوجي وأين قصّر قائد الجيش في واجباته؟
واكدت مصادر نيابية في “تيار المستقبل” لـ “المركزية” ان “الحكومة لن تدخل في مرحلة “الشلل التام”، اذ ان المنطق التعطيلي في الدولة لا يُمكن ان يستمر”، ولفتت الى ان من “الطبيعي الوقوف “عند خاطر” بعض الاطراف السياسية التي تُبدي انزعاجها من مرحلة معيّنة، لكن لا يجوز تعطيل الدولة عند كل استحقاق”، وشددت على ان “المطلوب عمل الحكومة وفق الآليات والقوانين الدستورية”. موضحة ان “الرئيس سلام يُعوّل على نتائج الاتصالات السياسية التي بدأت قبل ان يوجّه الدعوة لعقد جلسة للحكومة”.
ولفتت الى انه “اتّفق في “لقاء جدة” على وضع خارطة طريق لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة تستند الى ثوابت اساسية كمساندة الجيش في ما يقوم به والمحافظة على معنوياته، وانه لا يجوز التحدّث عن تعيين قائد جديد للجيش قبل انتهاء ولاية العماد قهوجي في ايلول المقبل، وبان الاولوية الآن لانتخاب رئيس الجمهورية”، كما اتفق المجتمعون على أهمية استمرار الحوار بين “المستقبل” وحزب الله لكونه الاطار الحواري الوحيد في المنطقة بين السنة والشيعة، على أمل ان يفعّل حينما تنضج الظروف الاقليمية والدولية.