
بثقة بالغة بالنفس، بعنجهية المستكبرين، بتعنّت الطغاة قال علي أكبر ولايتي إن”في كل مأساة لطفاً إلهياً، ومن الألطاف الإلهية لمأساة الحرب السورية، أن سوريا ولبنان أصبحا واحدا”!!!
يبدو سعيداً الرجل، والحمدلله على سعادته المستجدة تلك، اذ يظن انه حقق حلماً قومياً سورياً كان لوهلة بعيد المنال، ثم اقترب تحقيقه مع الاحتلال السوري للبنان، ثم عاد وابتعد مع جلاء جيش حافظ وبشار عن لبنان، ثم عاد ليبدو قريباً مع دخول “حزب الله” حرس بشار الاسد في الحرب السورية، هكذا يظن ولايتي على الاقل، هكذا يستوطي ولايتي، باللغة العامية، حيط اللبنانيين ليبني من أحجارنا أسوار ولايته المفترضة بسواعد لبنانية، انما بأهواء ايرانية بالغة الحرارة والشغف بحلم الغريب. أكيد أنت غريب ولايتي، وسوريا غريبة، وبشار الاسد أكثر الغرباء غربة قاحلة عنا وعن أرضنا ومفهوم المقاومة والشرف والوطن.
يظن ولايتي أن بامكانه الكلام عن لبنان كيفما يريد وفي أي وقت، وبمناسبة ومن دون مناسبة، والاهم يظن ذاك الايراني أن لبنان صار بالعِبّ والجيبة ويمكن أن ينقله من جيبة لاخرى بسهولة، من مفهوم لاخر من دون اي مقاومة، من جمهورية الى جمهورية ولا أحد سيتصدى له، أو يعارضه، أو حتى يجرؤ أن يلقي عليه مجرد السلام لمجرّد أن في لبنان دويلته تلك، حزبه ذاك، حراسه ما غيرهم!!!
بالنسبة للبنانيين، للغالبية العظمى منهم، لا يختلف ولايتي كما خامنئي، عن بشار الاسد، هم واحد في حلم احتلال لبنان، واحد بهدف تدمير لبنان الكيان والجمهورية والاحلام اللبنانية الشابة القائمة على الحرية والتطور، لا يُعتبر ولايتي ولا خامنئي ولا بشار الاسد بطبيعة الحال، أخصاماً، هم أعداء بكل ما للكلمة من أبعاد ومعاني، اسرائيل عدوة وهم كذلك ولا يقل خطرهم عن خطر الاسرائيليين كي لا نقول أكثر بكثير بعد. اسرائيل عدو تاريخي مباشر مفضوح، أنيابها بارزة للانقضاض علينا عندما تحين الفرصة، ولايتي والنظام الحاكم في ايران، كما النظام المستبد بسوريا، هم ايضا يحملون الانياب ذاتها وان تقنعوا بالابتسامة والعلاقات الدبلوماسية وما شابه، هم هم من يكشّرون الانياب للانقضاض علينا عندما تحين الفرصة، ويظنون الآن انها حانت “من الألطاف الإلهية لمأساة الحرب السورية أن سوريا ولبنان أصبحا واحدا”!!!
لا يا سيدي لبنان وسوريا لم يكونا ولن يكونا يوماً واحداً، وهذا ما أرهق حافظ الاسد طوال حياته، وما ينغّص على سفاح سوريا عيشه الآن، ليس فقط تصدي الثورة السورية له، انما وحتى الساعة، لم يتمكن من تطويع لبنان وهذا ما يقتله، ما يدمّر كل خلايا الانسان فيه بعدما تحوّل الى وحش متفلت فوق رؤوس الاطفال والشعب عموماً، وطبعاً انتم الحامي والراعي ليقائه وديمومته وهذ، هذه يا سيد ولايتي من “الالطاف الهية الايرانية” على بشار الاسد!!
يقول سيد ولايتي ان لبنان وسوريا صاراً واحداً، ونقول لولايتي ان الطاف الله علينا لا يرسم حدودها مستكبرون ومحتلون ومغتصبو ارادة شعب، الطاف الله علينا اننا وطن مزنّر بالخطر صحيح لكن، وتاريخه يشهد، ان في الوطن مقاومين من غير الطراز الذي تعرفه، مقاومون حقيقيون دفاعاً عن شرف الوطن وارضه، في الوطن شهداء حقيقيون دفاعا عن الارض وليس “شهداء” دفاعاً عن نظام جعل وطنه وشعبه شهيد البراميل.
نقول لولايتي ليس لك أن تحكي عن لبنان لتسيء اليه، وإلا اسحب سفيرك من هنا اذ يكفينا سفير بشار الاسد ذاك الذي ما زال يعيش وهم المفوض السامي وهو بالكاد موظف سوري في ارض لبنانية.
نقول لولايتي ليس لك أن تحدد عن السماء هوية وماهية الالطاف الالهية فلست رسولاً ولا الها ولن تكون، انت مجرد موظف في نظام ايراني حاكم مستبد بشعبه، والايام والثورة تتربص بكم كما تربصت الثورة السورية بنظامها، والكلمة الفصل للشعب وللحرية اللذين صارا واحدا، وهذه من الالطاف الالهية المقبلة عليكم باذن الله…
