
سلام لـ”النهار”: جدول أعمال الحكومة صلاحيّتي عون يلوّح بالشارع والسنيورة “ليعرف حدوده”
تعطلت الحكومة ولم تتعطل لغة الكلام، وإن يكن عالي السقف حالياً، لكنه سينخفض مجدداً استناداً الى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي توقع “شللا لمدة قصيرة يستفيق بعدها المعطلون”. ولم يدع الرئيس تمّام سلام الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، على عادته كل سبت، ولن يفعل اليوم، في انتظار اتضاح المواقف اكثر، ذلك ان المواقف من جدول الاعمال معروفة سلفاً، بل ان “التيار الوطني الحر” يحاول فرض بند أول ووحيد على جدول الاعمال، وهو ما رفضه الرئيس سلام كما رفض التخلي عن صلاحياته، كما أكد لـ”النهار” قائلاً انه “حسم خياره في توجهين: الاول التريث في الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع على قاعدة ان الدعوة، كما وضع جدول الاعمال، من صلاحياته، والثاني دعم قائد الجيش جان قهوجي وتوفير كل الغطاء السياسي له وللمؤسسة العسكرية التي يعود اليها فقط توقيت تحركها وآليات التحرك في عرسال إنطلاقاً من القرار الاخير لمجلس الوزراء”.
ولم يخف رئيس الوزراء إنزعاجه اذ لاحظ “انهم يحملون الدولة دائما المسؤولية ويطالبونها بالخطوات والاجراءات، فيما يعمدون الى تعطيلها وتعطيل عملها. يريدوننا ان نعمل وأن نتابع الملفات ونحافظ على إدارة الدولة والاقتصاد والامن، فيما يمارسون لعبة التعطيل. ليست المرة الاولى التي نشهد فيها مثل هذه المقاربة للعمل الحكومي، لكن الفارق اليوم ان التعطيل يحصل تحت وطأة شلل للمجلس النيابي وشغور رئاسي دخل عامه الثاني”. وأضاف: “إن الجميع مدعوون إلى تحمل مسؤولياتهم”، متسائلاً: “هل يجوز أن نجمد البلاد من أجل منصب من هنا ومكسب أو منفعة من هناك؟”.
كذلك صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار”: “لا نقبل أن يعطّل فريق الحكومة بل نقبل أن تعطّل الحكومة فريقاً، وخصوصا أن هناك إستحقاقات تتعلّق برواتب الموظفين والمعلمين ومخصصات المستشفيات ونقل إعتمادات لدفع الاجور، وبالتالي ما هي علاقة الناس بالتعيينات العسكرية؟ إننا نؤيد الرئيس سلام في القرار الذي سيتخذه”.
وفي الاطار عينه، توقف المتابعون عند كلام الرئيس فؤاد السنيورة العائد من جدة: ” التعيينات الأمنية في غاية الاهمية، ولكن عندما يكون من الصعب القيام بتعيينات جديدة، يمكن ان يصار الى اعتماد اسلوب التمديد، وهذا الامر جرى بالنسبة الى مدير عام قوى الأمن الداخلي، وبالنسبة الى قائد الجيش اعتقد ان وزير الدفاع كان واضحاً وصريحاً في هذا الشأن بأن هذا الأمر يعود اليه وهناك قائد جيش موجود، وليس من طبيعة الأمور ان يصار الى تعيين قائد جديد قبل ان تنتهي مهلة القائد الحالي، ولذلك لديه مهلة الى ايلول يمكن ان يتخذ فيها القرار. لذلك افهم اعتراض البعض، أفهم عدم موافقتهم، واحترم هذا الرأي، ولكن لا أستطيع أنا كمواطن لبناني ان أرى ان البعض يحاول ان يمنع مجلس الوزراء من اتخاذ أي قرار، هذا ليس من صلاحيته وليس مقبولا، لذلك يجب ان يعرف كل واحد حدوده في هذا الخصوص”.
مشاورات جدة
وفي جدة، اجريت في عطلة نهاية الاسبوع مشاورات بين الرئيس سعد الحريري ورئيس كتلة “المستقبل” الرئيس السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري ومستشار الرئيس الحريري الدكتور غطاس خوري. وصرّح خوري لـ”النهار” بأن هذه المشاورات “شملت كل القضايا المطروحة”. وأوضح “إن البحث تناول بطبيعة الحال موضوع تعيين قائد للجيش فكان تأكيد أن هذا الموضوع يأتي بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي يحظى بالاولوية”. ونفى أن يكون مكلفاً إجراء إتصالات في الوقت الراهن.
******************************************

سلام يعلّق جلسة الخميس وعون يلوّح بالشارع وجنبلاط ينتقد الأنانيات
الحكومة: «عض أصابع».. واللبنانيون يصرخون
لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الثمانين بعد الثلاثمئة على التوالي.
يستمر الشغور الرئاسي في إنتاج الأزمات وتصديرها الى المؤسسات الدستورية تباعا، تعبيرا عن واقع غير طبيعي يكاد يتحول من «استثناء» الى «قاعدة».
وآخر «العوارض الجانبية» للشغور أصاب من جديد الحكومة المترنحة التي قرر رئيسها تمام سلام التريث في دعوتها الى الاجتماع، في انتظار اتضاح المسار الذي ستسلكه إشكالية التعيينات الامنية بعد قرار العماد ميشال عون برفض الخوض في أي بند على جدول الاعمال قبل تعيين قائد جديد للجيش.
ولعل موقف سلام يعكس رغبته في إعطاء عون إشارة الى انه يرغب في معالجة هواجسه لا تجاهلها، من دون ان يعني ذلك ان تعليق الجلسات سيكون مفتوحا، مع العلم ان هناك من يفترض ان عون لن يحتمل تداعيات توقف الحكومة عن العمل كليا، بينما يؤكد آخرون ان الجنرال جاهز لمعركة «عض الأصابع» ولن يصرخ أولا.
لكن الأكيد وسط كل الفرضيات ان اللبنانيين هم وحدهم الذين يصرخون يوميا، بفعل التحلل المستمر في جسم الدولة المشرّعة على المجهول.
وبينما تتخبط الحكومة في «جرودها السياسية» وتنتظر نتائج الاستعانة بـ «الصديقين» نبيه بري ووليد جنبلاط، تابع «حزب الله» تطهير جرود القلمون وعرسال من المجموعات التكفيرية، وهو حقق أمس المزيد من التقدم على الارض، حيث واصل الإطباق على مواقع مسلحي «جبهة النصرة» الذين تابعوا تراجعهم الى الخلف.
سلام يتريث
سياسيا، قال الرئيس تمام سلام لـ «السفير» انه قرر التريث في الدعوة الى الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، في انتظار تبلور نتائج الاتصالات والمشاورات التي تجري للخروج من المأزق المستجد، وتبيان ما إذا كانت هناك إمكانية للحلحلة، مشيرا الى ان الرئيس بري والنائب جنبلاط يمكن ان يؤديا دورا إيجابيا على هذا الصعيد.
وتابع: لقد قررت إعطاء هذه الفرصة للمساعي السياسية لأنني لا أستطيع أن أتجاهل وزن القوى المتمسكة بمناقشة بند التعيينات الامنية أولا، ولكنني في الوقت ذاته لا أستطيع ان أقبل بتعطيل عمل الحكومة بسبب خلاف حول مركز أو موظف، لان مثل هذا التعطيل سيؤدي الى الإضرار بمصالح الناس والدولة.
وتساءل: كيف لمن يطالب الحكومة بأن تتخذ كل الاجراءات لمواجهة الارهابيين وان تؤمن الغطاء السياسي للجيش في هذه المواجهة، ان يدفع في الوقت ذاته نحو شل مجلس الوزراء؟
وشدد على ان مسألة تعيين قائد للجيش تُناقش في وقتها، معتبرا ان الأجدر بمن يستعجل التعيين في هذا الموقع ان يستعجل معالجة الشغور في المركز الاول على مستوى الدولة والمتمثل في رئاسة الجمهورية.
ودعا القوى السياسية الى التصرف بحكمة، وعدم الانزلاق الى نقطة اللاعودة.
جنبلاط ينتقد الأنانيات
وعلى وقع الازمة الحكومية المستجدة، استقبل بري، في عين التينة أمس، جنبلاط يرافقه وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور والنائب غازي العريضي.
وقال جنبلاط لـ «السفير» بعد تبلغه قرار سلام تعليق جلسة مجلس الوزراء ان الخلافات السياسية التي تعطل المؤسسات الدستورية، الواحدة تلو الأخرى، هي في عمقها خلافات ثانوية وسخيفة يجب عدم السماح لها بشل الدولة، فيما النار تلتهم كل شيء من حولنا وتهدد بالتمدد الينا.
واعتبر ان المطلوب منا ان نعي جميعا خطورة الوضع وان نسارع الى الخروج من المواقف والانانيات الذاتية، لان المرحلة لا تحتمل الحسابات الضيقة.
وكان جنبلاط قد أبدى بعد لقائه بري أسفه لكون بعض الخلافات الداخلية، «تعطل على لبنان فرصا تاريخية، ومنها تمويل البنك الدولي مشاريع ضخمة ومشروعا حيويا هو سد بسري، آملا أن تذلل كل العقبات الداخلية».
أضاف: يدرك الرئيس بري أهمية هذه المشاريع، وسنحاول سويا أن نذلل بعض العقبات السياسية من أجل ان نصل إلى ما يسمى بتشريع الضرورة وتثبيت الاستقرار، وهذا هو الهم الأكبر للرئيس بري، وسنبذل سويا كل جهد للحفاظ على لبنان.
وأوضح انه كي يمر السد ومشاريع أخرى تتعلق بكل المناطق، لا بد أن ينعقد مجلس النواب في إطار تشريع الضرورة.
عون يلوّح بالشارع
أما على خط الرابية، فقد واصل عون رفع سقفه السياسي وتعبئة جمهوره، مستعيدا شيئا من طقوس الاستقبالات الشعبية في قصر بعبدا أيام ترؤسه الحكومة العسكرية.
وأكد عون أمام وفود شعبيّة زارته في الرابية أمس، ان خيار اللجوء الى الشارع غير مستبعد، وقال: نحن اليوم معترضون سياسياً، وربما نصل إلى مرحلة الاعتراض شعبياً، ولذلك قد نُضطر إلى استدعائكم في تلك اللحظات الحاسمة لتكونوا موجودين إلى جانبنا.
وأضاف: من هجّروا المسيحيين بالسلاح والدّماء من المشرق، قد تكون خطّتهم تهجيرنا من خلال تفريغ المراكز المسيحيّة في الدولة من فاعليّتها، إذ يأتون إليها بـ «أشخاص – كومبارس»، يكونون أدوات في أياديهم، ونحن لن نقبل بأن نكون «كومبارس» أو أداةً لأحد بعد الآن.
بو صعب: نعطل الإلغاء
وفيما أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق ليل أمس انه لن يتم البحث في تعيين قائد الجيش قبل ايلول، مهما بلغ حجم الضغط، أبلغ وزير التربية الياس بو صعب «السفير» ان «من يتحمل مسؤولية تعليق جلسات الحكومة هو من يرفض الاستجابة لمطالبنا المشروعة»، مضيفا: نعم، نحن نعطل.. لكن ليس الحكومة بل محاولة إلغائنا.
ولفت الانتباه الى ان «كل تعيين يهم «تيار المستقبل» والاطراف الاخرى جرى إقراره في مجلس الوزراء، بينما تم إهمال وتجاهل كل ما نطالب به، استنادا الى الدستور والقانون، علما اننا نرفع الصوت منذ أشهر طويلة ولم ننتظر حتى الجلسة الاخيرة».
وأشار الى ان استحقاق تعيين مدير عام لقوى الامن الداخلي «شكّل مناسبة لنقول إننا اكتفينا من المطالبة وان الكيل طفح، ولم يعد بمقدورنا ان نتحمل تهميش حقوقنا ودورنا، وبالتالي قررنا ان نتصدى لحرب الالغاء السياسي التي نتعرض لها».
وأكد ان «التيار الحر» ليس بصدد التراجع عن أولوية تعيين قائد جديد للجيش في مجلس الوزراء، قبل مناقشة أي أمر آخر، مع انفتاحنا على أي «مخرج شامل» (في إشارة الى العميد شامل روكز).
قزي يتمسك بالحكومة
في المقابل، قال وزير العمل سجعان قزي لـ «السفير» انه من غير المسموح لأي طرف ان يعطل مجلس الوزراء، وبالتالي ان ينتقم من الناس بسبب عدم حصوله على مطلبه، مؤكدا ان «حزب الكتائب» يقف الى جانب الرئيس سلام في المحافظة على الحكومة، الموجودة أصلا لحماية مصالح الناس بالحد الادنى الممكن، وليس لإعلان الحرب على اسرائيل أو السلام معها، ولا لمعارضة الاتفاق النووي بين ايران والولايات المتحدة، ولا لاتخاذ موقف من الازمة الاوكرانية.
وأشار الى ان من يريد في مجلس الوزراء اتخاذ موقف معين يستطيع الاعتراض أو التحفظ، ولكن ليس من حقه شل الحكومة.
جرود عرسال
في هذا الوقت، يواصل «حزب الله» والجيش السوري القضم التدريجي للرقعة التي تنتشر فيها «جبهة النصرة» في جرود القلمون وعرسال التي شكلت طوال ثلاث سنوات تقريبا مصدر الخطر الرئيسي على الداخل اللبناني، بتحولها الى مركز لتوريد السيارات المفخخة والانتحاريين، ومنصة لإطلاق الصواريخ على مناطق البقاع الشمالي وصولا الى البقاع الأوسط.
وتشير مجريات المعركة الميدانية الى أن «حزب الله» اتخذ قرارا استراتيجيا ونهائيا بإحكام سيطرته على جرود عرسال، تاركا للجيش اللبناني مهمة الإمساك بأمن عرسال وطرد المجموعات المسلحة منها مستقبلا.
في هذا السياق، تابع «حزب الله» والجيش السوري ضغطهما على المعابر التي تستخدمها «النصرة» في الاتجاهين اللبناني والسوري، وصولا الى السيطرة على معبر فليطا الحيوي الذي يربط بين القلمون وجرود عرسال، تمهيدا لانتقال المعركة الى مرحلة جديدة وهي مواجهة مجموعات «داعش» التي تسيطر أيضا على نحو 200 كلم2 في منطقة جرود عرسال والقلمون.
وكان لافتا للانتباه، تنفيذ مجموعات من الوحدات الخاصة في «حزب الله» عملية عسكرية خاطفة استهدفت احدى المغاور التي كان يستخدمها أمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي.
وعلى جبهة جرود عرسال توالت خسائر «النصرة» وانسحاباتها بحيث لم يتبق لها من أصل نحو 200 كيلومتر مربع كانت قد وضعت اليد عليها، سوى نحو 35 كيلومترا مربعا هي مجموع مساحة أودية الخيل والحقبان والحريق وجزء من وادي قطنين، إلى جانب ضهر الهوة.
وتوافرت معلومات لـ «السفير» عن ان «النصرة» فتحت متنفساً لها نحو مناطق سيطرة «داعش» في جرود عرسال وبالتحديد شمالاً نحو كامل خربة يونين وسرج العجرم ووادي النضام.
وفي المعطيات، ان معركة نشبت مؤخرا بين الفصيلين اللدودين انتهت إلى مقتل 47 مسلحاً من «داعش» و17 مسلحاً من «النصرة» التي سيطرت على كامل خربة يونين (كانت خط التماس بينها وبين «داعش»)، وعلى سرج العجرم ووادي النضام.
وتفيد المعلومات أن فرار عناصر «النصرة» من المناطق التي سيطر عليها «حزب الله» في جرود عرسال، تم نحو المناطق الجديدة التي انتزعتها «النصرة» من «داعش» في جرود عرسال، وهي مناطق تقع على حدود أعالي مدينة الملاهي في وادي حميد.
واستهدف الجيش اللبناني أمس بالقصف المدفعي تحركات للمسلحين في خربة يونين وقلعة الحصن، كما نفذ دوريات روتينية وحواجز طيارة في عرسال البلدة، وجال في الحي الجنوبي من عرسال للمرة الأولى قبل أن يعود عناصره إلى نقاط التمركز الرئيسية حول عرسال.
******************************************

«أبو مالك التلّي» فرّ إلى عرسال؟
بالتوازي مع تسجيل المقاومة والجيش السوري تقدماً كبيراً وتضييقهما الخناق على مسلحي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» في جرود السلسلة الشرقية والقلمون، قالت مصادر لـ«الأخبار» إن أمير «جبهة النصرة» في القلمون أبو مالك التلّي تسلّل إلى داخل البلدة
علمت «الأخبار» من مصادر سورية في عرسال أن أمير «جبهة النصرة» في القلمون أبو مالك التلّي دخل إلى البلدة، متسللاً أمس بمرافقة اثنين من أبرز قادة التنظيم، أحدهما المدعو «أبو صهيب» الذي كان يتولّى إدارة ملف المفاوضات في ملف العسكريين المخطوفين. في موازاة هذه المعطيات، كشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن استخبارات الجيش حصلت على معطيات تمكنت بموجبها من تحديد أحد الأماكن التي لجأ إليها أحد قياديي «النصرة» داخل عرسال. غير أن هذه المعلومات نفتها مصادر مقرّبة من «النصرة»، مؤكدة أن «الشيخ لا يزال في الجرود يقود المعارك». تأتي هذه المعلومات بعدما ضيّقت المقاومة والجيش السوري الخناق على مسلحي «النصرة» في جرود عرسال وفي جرود القلمون السوري. فعلى الجبهة اللبنانية، سيطرت المقاومة على مرتفعات قرنة التنور جنوب شرق جرود عرسال، المشرفة على وادي عويس ووادي أطنين ووادي الخيل ووادي القصيرة.
وتابعت تقدمها وسط اشتباكات مع مسلحي «النصرة» أسفرت عن مقتل وجرح عدد منهم، بالتزامن مع فرار آخرين من مرتفعات الحصن ووادي الخيل شرق جرود عرسال نحو مخيمات النازحين ومدينة الملاهي، بحسب ما أفاد مصدر ميداني. وأوضح أن المقاومة تابعت تقدمها باتجاه مرتفعات مثلث حرف الدبول الواقع جنوب شرق جرود البلدة، لتسيطر بعدها على المرتفعات، وتتمكن من السيطرة نارياً على مداخل المعابر التي تستخدمها «النصرة» في اتجاه وادي الحقبان ووادي الحريق ووادي الخيل شمال شرق جرد عرسال. المقاومة واصلت تقدمها لتسيطر على مرتفع حوض التشريني المشرف على وادي الحقبان وضليل الرهوة ووادي الدبول.
وعلى جبهة جرود القلمون، سيطر الجيش السوري والمقاومة على تلة صدر البستان الشمالية والتلال المحيطة بها في جرود فليطة بعد اشتباكات وصفها مصدر ميداني بالعنيفة، أوقعت العشرات منهم بين قتيلٍ وجريح. ويقع المرتفع شمال جبل الثلاجة، ويشرف على جرود بلدة الجراجير السورية التي يسيطر عليها مسلحو «داعش». وسيطر الجيش والمقاومة على معبر الحمرا القصير الذي يربط جرود فليطة بجرود عرسال، وهو أهم معابر «النصرة» بين سوريا ولبنان. المصدر الميداني أكّد السيطرة الكاملة على كامل جرد فليطا، ومتابعة طرد المسلحين في جرود الجراجير. وبذلك يكون الجيش السوري والمقاومة قد حصرا المسلحين في جرود بلدتي الجراجير وقارة السوريتين، حيث مسلحو «داعش».
مصادر مواكبة أوجزت لـ»الأخبار» أنه فجر أول من أمس أنجزت وحدات الاستطلاع في المقاومة إعداد تصور عن المناطق التي تتصل بالجانب الجنوبي الشرقي من جرود عرسال. وبعدما تلاقت القوات القادمة من جرد فليطة بالقوات الموجودة في جرود نحلة، وتلك المنتشرة في مرتفعات جرود عرسال، باشرت المدفعية عملية قصف مركز تمهيدي، أعقبها تقدم وحدات المشاة صوب التلال والمعابر المؤدية الى وادي الخيل، حيث كان المسلحون لا يزالون يقيمون مراكز رصد وينصبون بعض الكمائن. وعلى مدى ساعات طويلة من الاشتباكات، استشهد خلالها مقاومان وأصيب 4 آخرون، تمكنت المجموعات من اقتحام التلال والبساتين المحيطة والوصول الى 3 نقاط كانت تستخدم كنقاط متقدمة، بالإضافة الى مغارة هي واحدة من مغاور عدة كان أبو مالك التلي يعقد فيها اجتماعات لكوادره ومقاتليه. ومع تقدم مجموعات المقاومة، بدأ يخفت صوت رصاص المسلحين، ليقطع المقاومون بساتين وتلالاً خالية من أي أثر للمسلحين. وتمكنوا من الدخول الى عدة غرف من تلك التي تبنى عادة في البساتين.
المقاومة تمكنت حتى عصر امس من تحرير 107 كلم مربع من جرود عرسال
وقد وجدوا فيها أعتدة وذخائر وتجهيزات أخرى، وصادف المقاومون غرفاً كتبت عليها شعارات لـ»داعش» وليس فقط لـ»النصرة». وفي أحد البساتين، صادف المقاومون امرأة ورجلاً في العقد السادس، وتم تجاوزهما بعدما دخلوا الى إحدى الغرف في البساتين. واستمرت عمليات التمشيط والتقدم، حتى الوصول الى مشارف «طريق الاسفلت» الذي تتحرك عليه السيارات القادمة من بلدة عرسال في اتجاه الجرود الشرقية الجنوبية. وقالت مصادر المقاومة إنها تمكنت حتى عصر أمس من تحرير 107 كيلومترات مربعة من جرود عرسال، وإن القصف مستمر على كل النقاط المشرفة من الناحيتين الغربية والشمالية على وادي الخيل، وصولاً الى مدينة الملاهي الواقعة فوق مخيم النازحين، حيث توجه عشرات المسلحين. وفي ما يتعلق بالجهة الشمالية، باشرت مجموعات المقاومة رمايات من المدفعية والرشاشات الثقيلة في اتجاه نقاط «داعش». كما قطعت بالنيران عدة ممرات يمكن للمسلحين استخدامها للتنقل بين عرسال البلدة والجرود.
ومن جهة انتشار الجيش، أنهى عناصر المقاومة تثبيت النقاط التي تحمي ظهر مدافع الجيش من الجانبين الجنوبي والغربي، فيما واصلت قوات الجيش إطلاق النار على كل المساحات المواجهة. وقد تمكن المقاومون من مصادرة أجهزة رؤية ليلية وأحزمة ناسفة وأسلحة وذخائر ووثائق تعود إلى «جبهة النصرة».
«النصرة»: المخطوفون «يقاتلون»!
فوجئ أهالي العسكريين المخطوفين لدى تنظيم «جبهة النصرة ــــ فرع القاعدة في بلاد الشام»، بالصور التي نشرتها «شبكة أخبار عرسال» ويظهر فيها أبناؤهم يحملون السلاح في صفوف «النصرة». وظهر في احدى الصور العسكري المخطوف ماهر فياض مرتدياً قبعة رياضية، وفي صورة العسكريان ميمون جابر وجورج خزاقة. وظهر في صورة ثالثة العسكري بيار جعجع داخل إحدى سيارات الدفع الرباعي. والد أحد العسكريين وضع الأمر في إطار الحرب النفسية والضغط، مؤكداً أنّ ابنه لا يمكن أن يحمل السلاح في وجه الجيش إلا تحت وطأة التهديد، فيما رفضت زوجة أحد العسكريين التعليق. يذكر أن الحساب الذي نشر الصور مقرّب من التنظيم المتشدد ويُشتبه في أنّ إبن أحد مشايخ عرسال يُشغّله.
وزير الداخلية نهاد المشنوق تطرق في حديث تلفزيوني أمس إلى ملف العسكريين، فأكّد ثقته بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي «سيتمكن من إنهاء الملف عندما يستطيع الجانب القطري التوصل إلى توقيت وآلية مناسبتين»، واصفاً الصيغة التي تم توصل إليها بالعادلة. وفي ما يتعلق بالمخطوفين لدى «داعش»، أشار إلى أن لا تطور جدياً حتى الآن، إلا أنه طمأن أهالي العسكريين المخطوفين بأن العمل «أكثر من جدي واللواء إبراهيم دقيق في هذا المجال وبالتأكيد سيصل إلى نتيجة».
******************************************

سلام يحذّر من أنّ «فاتورة التعطيل» باتت أكبر من قدرة لبنان.. وبري يدعمه «للآخِر»
الحكومة معلّقة حتى نضوج «الاقتراحات»
على أرضية التعطيل والتهويل، تجد الحكومة نفسها مجبرة على التأني في خطواتها وسط حقل ألغام التصعيد المتربصة بآليتها الانتاجية وتحت وطأة وابل رشقات التهديد والوعيد المتواصلة يومياً على جبهة «الرابية»، حيث يواظب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون على اتباع سياسة «الحشد الشعبي» في دارته تجييشاً لمناصريه تحت شعار «اضطهاد المسيحيين» وتلويحاً بقرب اللجوء إلى «الشارع» للضغط في اتجاه تحقيق مبتغاه في التعيينات العسكرية. أما على ضفة المسؤولية وإدراك حجم التحديات والمخاطر المحدقة بالبلد، فتحذير وطني بالغ الدلالة والوضوح من دارة المصيطبة أطلقه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمس للتنبيه إلى كون «فاتورة التعطيل» باتت أكبر من قدرة لبنان على التحمّل وأنّ ضريبة شلّ المؤسسات سوف يدفعها جميع اللبنانيين وليس طائفة أو قوى سياسية دون سواها. في وقت كشف وزير البيئة محمد المشنوق لـ«المستقبل» أنّ سلام لن يدعو إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع «حرصاً منه على تبريد الأجواء وتجنّب الانقسام داخل المجلس، بانتظار نضوج الاقتراحات التي يتم تداولها بعيداً عن الأضواء لحل الأزمة».
وفي الانتظار، علمت «المستقبل» أنّ من بين الاقتراحات المتداولة طرحاً يقضي بتأجيل تسريح قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز للمدة الزمنية نفسها التي قد يتم اعتمادها في التمديد لولاية قائد الجيش العماد قهوجي، وذلك للمحافظة عليه داخل السلك العسكري والإبقاء تالياً على حظوظ تعيينه قائداً للجيش خلفاً لقهوجي. وبينما لا يزال هذا الطرح التسووي لملف التعيينات العسكرية قيد التداول والنقاش من دون بلوغه أي نتائج حاسمة سلبية كانت أم إيجابية، تبرز أمام اعتماده عدة عقبات أبرزها أنه سيفرض «سلّة» إرجاء تسريح تشمل 30 ضابطاً في الجيش أسوةً بتأجيل تسريح روكز، مع ما يعتري ذلك من صعوبات توافقية سياسياً وأعباء ضاغطة مالياً على خزينة الدولة.
وفي إطار الحراك السياسي الهادف إلى تفكيك صواعق التعطيل الحكومي خصوصاً والمؤسساتي عموماً، نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«المستقبل» تأكيد وقوفه إلى جانب الحكومة ورئيسها «للآخِر» في مواجهة محاولات شلّ عمل المؤسسة التنفيذية وانتاجيتها. ومن عين التينة، نبّه «رئيس اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بعد لقاء بري إلى أنّ «العقبات الداخلية تعطّل على لبنان فرصاً تاريخية» تنموية ومالية تخصّ كل المناطق اللبنانية، معرباً عن عزمه مع رئيس المجلس النيابي على تذليل هذه العقبات «من أجل تثبيت الاستقرار ومحاولة الوصول إلى تشريع الضرورة»، وختم قائلاً: «بالرغم من أن النار تحرق كل شيء في المحيط، لكن سنحافظ سوياً على البلد».
سلام
وكان رئيس الحكومة قد لفت في دردشة مع الصحافيين في دارته في المصيطبة أمس إلى أنه في مقابل مطالبة الدولة بتحمّل مسؤولياتها والقيام بواجباتها على كافة الصعد «هناك تهويل بالتعطيل وإيقاف عمل الحكومة على غرار الشللّ الذي يصيب عمل المجلس النيابي»، محذراً في ضوء ذلك من أنّ «فاتورة التعطيل صارت اليوم أكبر من أن يتحملها لبنان».
وإذ أكد العمل على «مقاربة هذه الحالة بتريث للتخفيف من وطأتها»، ناشد سلام «جميع القوى السياسية أن تدرك خطورة الوضع ولا تتمادى في شل عمل الحكومة»، مشدداً على أنّ المسألة لم تعد مسألة «عقد جلسة لمجلس الوزراء أم لا، بل هو موضوع إنتاج وتفعيل السلطة التنفيذية أم عدم إنتاجها وتفعيلها». ولفت الانتباه في المقابل إلى أنّه في حال عدم تدارك الأمر فإنّ «الضرر سيقع على الكل، طوائف وقوى سياسية ولا يستطيع أحد أن يدعي أنّ الضرر واقع عليه وحده»، مؤكداً في الوقت عينه أن «لا قيمة لكل المطالب والظلامات إذا لم تدرك القوى السياسية أنّ انتخاب رئيس هو مفتاح لمعالجة كل القضايا».
******************************************

سلام لن يدعو الحكومة إلى اجتماع … رداً على «التهويل بالتعطيل»
دخلت الحكومة اللبنانية مرحلة من الشلل الرسمي، لمدة غير محددة، بفعل الخلاف على تعيين قائد للجيش قبل انتهاء خدمة القائد الحالي العماد جان قهوجي في أيلول (سبتمبر) المقبل. وقرّر رئيسها التريُّث في دعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع تفادياً لمزيد من التشنج، خصوصاً أن وزراء من «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي أعلنوا أنهم لن يقبلوا ببحث أي بند في المجلس قبل البتّ في تعيين قائد جديد للجيش الذي يرشح له العماد ميشال عون العميد شامل روكز(للمزيد).
وقال سلام لصحافيين أثناء استقباله وفوداً شعبية في منزله أمس إن الموضوع «ليس عقد جلسة أم لا، بل هو الإنتاج أو عدم الإنتاج وتفعيل أوعدم تفعيل السلطة التنفيذية بعد شل السلطة التشريعية»، مشيراً بذلك إلى أن دعوته مجلس الوزراء الخميس المقبل ستواجَه بإصرار وزراء تكتل عون وتضامن وزيري «حزب الله» معهم في مطلبهم رفض بحث أي أمر قبل حسم التعيين في المناصب العسكرية القيادية، بدل التمديد لهذه القيادات كما حصل عند انتهاء خدمة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص. وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق أصدر قراراً بتأخير تسريح الأخير من الخدمة سنتين.
وأوضحت مصادر وزارية أنه في حال أصرّ سلام أثناء اجتماع مجلس الوزراء- إذا دعا إلى عقده- على بحث جدول الأعمال، علماً أن الدستور ينص على أن من صلاحياته وضعه، وخرج وزراء عون و «حزب الله» من الجلسة، فإن الأمر سيزداد تعقيداً، خصوصاً إذا اتُّخِذت قرارات امتنع الغائبون عن توقيع مراسيمها. لذلك يُفضِّل سلام الامتناع عن الدعوة، لمدة من الوقت، لإعطاء فرصة للقوى المعنية لمراجعة الوضع وإفساح المجال أمام جهود إيجاد مخارج من الجمود، وإلا سيكون له الموقف المناسب عندها».
وأوضح سلام أنه يحاول «مقاربة التأزُّم ببعض التريث لتخفيف وطأة التعثر»، مشيراً إلى «التهويل بالتعطيل ووقف عمل الحكومة مقابل مطالبة الدولة بأن تقوم بواجبها على الصعد الاقتصادية والأمنية والوطنية». وقال: «على القوى السياسية أن تتجاوز الكثير من المطالب في مقابل إجراء واحد يساعدنا على تخطي المرحلة وهو انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت». واعتبر أن «الشَّلل في السلطتين التشريعية والتنفيذية لن يحقق أي فائدة لا لهذه الفئة ولا لتلك بل هو ضرر لكل البلد».
وأوضح أحد الوزراء لـ «الحياة» أنه قد تكون هناك فترة «استراحة» لأسبوعين أو ثلاثة، لكن سلام لا يستطيع الامتناع طويلاً عن دعوة الحكومة إلى الاجتماع. ووزراء عون لا تخوِّلهم صلاحياتهم الدستورية، حتى في ظل دورهم بالاشتراك مع كل الحكومة في تولّي صلاحيات رئيس الجمهورية، (بفعل شغور منصبه) أن يعترضوا على مواصلة الحكومة عملها.
وجدّد رئيس البرلمان نبيه بري تأييده موقف سلام ورفضه شلّ الحكومة.
لبنان: سلام يتريث في دعوة مجلس الوزراء تفادياً للتشنج وآملاً بجهود لإيجاد مخرج
بيروت – وليد شقير
دخل مجلس الوزراء اللبناني في «عطلة قسرية» مفتوحة على الزمن، تفادياً لدعوته إلى الانعقاد ومن ثم فض اجتماعه من دون أي قرار يتخذه نتيجة إصرار وزيري «تكتل التغيير والإصلاح النيابي» بزعامة العماد ميشال عون على رفض بحث أي بند من بنود جدول الأعمال قبل البت في مبدأ التعيين في قيادة الجيش وعدم اعتماد أسلوب التمديد للقيادات العسكرية.
وقرّر رئيس الحكومة تمام سلام عدم دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد هذا الأسبوع، مع إمكانية عدم دعوته الأسبوع المقبل، واحتمال أن يستمر الشلل الحكومي أسابيع عدة، خصوصاً أن وزيرّي «حزب الله» في الحكومة كانا أكدا غير مرة داخل مجلس الوزراء تضامنهما مع وزيرّي العماد عون، ومعهما وزير تيار المردة روني عريجي وربما وزير حزب الطاشناق أرتور نزاريان.
ومع ان باستطاعة سلام تأمين نصاب الثلثين لدعوة مجلس الوزراء، في حال قرر الوزراء الستة (من أصل الـ 24 وزيراً) الخروج من الجلسات إذا لم يؤخذ بموقف عون البت في التعيين في قيادة الجيش وجرت مناقشة جدول الأعمال العادي، فإن رئيس الحكومة فضّل التريث في عقد مجلس الوزراء لإعطاء المزيد من الوقت من أجل إجراء اتصالات لعلها تفلح في ثني العماد عون عن موقفه.
وعلمت «الحياة» أن موقف سلام هذا يلقى تفهماً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أبلغ زواره خلال الساعات الماضية تأييده الكامل للقرار الذي يتخذه سلام ورفضه مبدأ شلّ الحكومة خصوصاً أنه يرى أن من المبكر البحث في تعيين قائد الجيش الجديد طالما أن مدة خدمة قائده الحالي العماد جان قهوجي لم تنتهِ في أيلول (سبتمبر) المقبل، على رغم تأييده مبدأ التعيين، لكن مع التمديد لقهوجي إذا تعذّر التفاهم على البديل، تلافياً للفراغ في المؤسسة العسكرية.
وقال سلام في دردشة مع الصحافيين أثناء استقباله الزوار من المناصرين في منزله قبل ظهر أمس رداً على سؤال عما إذا كان سيدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد: «في ظل مطالبة الدولة بأن تقوم بواجباتها وبدورها على الصعد الاقتصادية والأمنية والوطنية، هناك في المقابل تهويل بالتعطيل وإيقاف عمل الحكومة على غرار شلّ عمل المجلس النيابي». واعتبر أنه ليس المرة الأولى التي يصل فيها الوضع التي تعثر في ظل شغور رئاسي يحصل وبعد مضي أكثر من سنة على هذا الشغور وتراكم السلبيات، فضلاً عن ان وضع المنطقة يضاعف الخطورة ويجعل من التعثر أكبر، لذلك نحاول مقاربة هذه الحالة ببعض التريث، لنخفف وطأة وِحدّة المستجد من المواقف».
وإذ يشير سلام الى «اننا حاولنا تخطي هذا الوضع بطرق مختلفة لكن لا نتيجة، أوضح عند الاستفسار منه عما إذا كان ينتظر حصول اتصالات لمعالجة موقف وزيرّي «التيار الوطني الحر» أنه يأمل من كل القوى السياسية بأن تدرك خطورة الوضع الاقتصادي وشل عمل الســـلطة التنفيذية» لافتاً الى ان الموضوع ليس موضوع عقد جلـــسة لمجلس الوزراء أم لا، بل ان الموضـــوع هو موضـــوع إنتاج وتفعيل السلطة التنفيذية أم عدم إنتاجها وتفعيلها».
ورأى أنه حين يتكوّن مناخ من التجاذبات الحادة فإن هذا يؤثر في كل الأداء والاستحقاقات التي نواجهها، ومنها استحقاقات ضرورية مثل إقرار قوانين في البرلمان. فنحن نتعرض الى ضغط من منظمات وهيئات دولية من أجل تمرير قوانين في المجلس النيابي، تساعد لبنان اقتصادياً، إضافة الى جود استحقاقات مالية علينا، مثل إصدارات لسندات خزينة وتأمين المال للإنفاق والرواتب ولمشاريع. وكل ذلك سيوقع الضرر الذي لا يمكن ان نتحمله».
وعاد سلام عندما سئل عما إذا كان الرئيس بري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط سيبذلان جهوداً للخروج من الشلل، فأمل بألا يقصّر أحد من القوى السياسية «في استدراك الوضع، وتفادي الذهاب الى مزيد من التشنج، خصوصاً ان المعوّقات المتمثلة باعتراضات بعض القوى ليست بحجم يستأهل ذلك فلسنا في مواجهة قضايا كبرى، ولذلك المطلوب تضامن وطني ووحدة الموقف لتحصين البلد في مواجهة الأخطار والقضايا والاستحقاقات الكبرى، وهذا مطلوب خصوصاً أننا حكومة ائتلافية…».
وعن اعتبار فريق لبناني ان حقوقه مهضومة في الحكومة وفي التعيينات اعتبر سلام أن من «الواضح، في ظل الشلل على مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية أنه لن يتحقق شيء فيه فائدة لا لهذه الفئة ولا لهذه الطائفة أو تلك. فالشلل ضرر لكل الطوائف والفئات ولكل البلد، ولا يمكن أحداً أن يدعي أن الضرر سيكون على هذه الفئة أو تلك، على قاعدة أن هناك حقوقاً لهذه الفئة أو تلك».
وإذ اهتم زوار سلام بمعرفة المدى الزمني الذي سيستغرقه الشلل في المؤسسات، علّق بالقول: آمل بألا يطول هذا الوضع، وبأن يعطى ما يحتاجه من عناية، من جهتي لن أقصر في أي دور للمساعدة على الخروج منه في أقرب وقت. لكني لن أتخلى عن الأمانة التي بين يدي كما سبق أن قلت في ظل هذا الشلل. يكفينا ما نحن فيه من شغور رئاسي، على القوى السياسية أن تتجاوز الكثير من المطالب التي تطرح. وفي المقابل هناك إجراء واحد يمكن ان يساعدنا جميعاً وهو انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت، ما قيمة كل المطالب والحقوق والمكاسب إذا لم تدرك القوى السياسية ان انتخاب الرئيس هو مفتاح لمعالجة كل القضايا الأخرى؟».
وعن المخاوف على الوضع الأمني أشار سلام الى «اننا مررنا في ظروف سياسية صعبة وجمود وشلل سياسي سابقاً. كلنا يذكر فترة حكومة تصريف الأعمال السابقة التي استمرت 11 شهراً. ومع ذلك لم تقصر القوى الأمنية وفي مقدمها الجيش وقوى الأمن الداخلي في التصدي لكل من يريد العبث بالوضع الأمني من الداخل والخارج، وفي ظل الخطط الأمنية التي ترسخت بجهود كبيرة وقرار كبير من السلطة السياسية، نأمل بألا تتعرض البلاد لأخطار أمنية، علماً أن المناخ السياسي العام، إذا تراجع وضعف أو انهار، يمكن ان ينعكس على المؤسسات الأمنية. وعن الوضع الأمني في عرسال وجرودها لفت سلام الى ان الحكومة أكدت اتخاذ الإجراءات المطلوبة لتحصين عرسال والوضع في جرودها وكل منطقة في لبنان لمواجهة الأخطار الأمنية، الجيش دخل عرسال وكان له استقبال مميز، فأبناء عرسال أنفسهم يتشكل منهم عدد كبير من عديد الجيش».
واعتبر ان المعضلة ليست في اتخاذ الإجراءات وفي وضع عرسال. فهناك قرار واضح باتخاذ الإجراءات الأمنية المطلوبة لمواجهة من يريد استغلال وضع عرسال واستثماره، لا سيما إذا كانت قوى الإرهاب تسعى إلى الاستفادة من هذا الوضع. والقرار واضح بالتصدي والمواجهة. وبسؤاله عن نتائج زيارته إلى المملكة العربية السعودية أوضح أن علاقتنا بالمملكة ليست جديدة بل هي قديمة وعريقة وهي تساهم في دعم لبنان بكل ما يحتاجه. ونحن حريصون على استمرار العلاقة ومتابعتها. والزيارة جاءت في هذا الإطار. وأنا أتصوّر أنه بالتواصل مع عالمنا العربي فهذا دائماً مفيد، إذا تمكنا من جمع وتوحيد الصف العربي، كما حصل في قمة شرم الشيخ: فهذا يساعد على التصدي لما يشهده العالم العربي من ضعف وانتكاسة في ظل ما يجري في اليمن والعراق وسورية وغيرها.
وشدّد على أن المسؤولين السعوديين لا يقصّرون بشيء وهم ملتزمون دعم لبنان من دون تحفظ على رغم كل ما ينالهم من استهداف ومواقف وتشكيك».
وعما إذا كانت السعودية ستبذل جهوداً سياسية لإنهاء الشغور الرئاسي قال سلام: «هم أعلنوا مراراً وتكراراً أنهم لا يتدخلون في انتخاب الرئيس لا من بعيد ولا من قريب ويهمهم اتفاق اللبنانيين».
وعندما سأله أحدهم عن الإجراءات التي سيتخذها الجيش في عرسال أكد أنه إذا تمت مراجعة نص قرار مجلس الوزراء في هذا الشأن، فإن الأوضاع الأمنية فيها أمر يعود إلى قرار الجيش اللبناني، وبالتوقيت الذي يراه مناسباً وفق إمكانياته وظروفه.
******************************************

لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الخميس وبرّي وجنبلاط يتعاونان على تشريع الضرورة
على رغم الأخطار المحدِقة بالبَلد نتيجة الحرائق المتنقّلة في المنطقة، والجهد السياسي والأمني المستمر لمَنع وصولِها إلى لبنان، ومع إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله أنّ «الحرب السعودية ـ الأميركية على اليمن ستشَكّل عاملاً قويّاً جدّاً في رسم الصورة المستقبلية للمنطقة»، لم يتبدّل المشهد الرئاسي المأزوم ولا المشهد التعطيليّ الحكومي، في وقتٍ هدّدَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بالانتقال مِن الاعتراض السياسي إلى الاعتراض الشعبي، فيما يبحث «التكتّل» في اجتماعه الأسبوعي غداً في سُبلِ مواكبة المرحلة الجديدة. أمّا رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط فتحرّكَ في اتّجاه عين التينة مُعلِناً أنّه سيحاول مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي تذليلَ بعض العقبات السياسية بغيةَ تثبيتِ الاستقرار، والتوَصّل إلى «تشريع الضرورة».
علمَت «الجمهورية» أنّ هناك قراراً حاسماً بعدم انضمام الحكومة إلى مؤسسات الدولة المعطلة وتعليق جلسات مجلس الوزراء. إذ سيَحرص رئيس الحكومة تمام سلام على مشاركة كلّ مكوّنات الحكومة في الجلسات وعلى الحفاظ على حكومته الائتلافية. وعليه فإنّ الكرة هي في ملعبه، وهو لن يدعوَ إلى جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع إفساحاً في المجال أمام الاتصالات السياسية للخروج من هذه الأزمة.
وكشفَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أن لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، لكنّ هذا لا يعني أنّ الجلسات عُلّقت، وعزَت عدمَ الدعوة إلى هذه الجلسة، أوّلاً إلى أنّ مصيرها معروف سَلفاً، وسلام تجنّبَ أن يتحوّل مجلس الوزراء منبراً لاحتدام سياسي وتفجير خلافات ومواقف مسبَقة، وثانياً لإجراء مزيد من الاتصالات السياسية لتبريد الأجواء.
وكان سلام قال في دردشةٍ مع الصحافيين في دارتِه في المصيطبة إنّه «في ظلّ مطالبة الدولة بأن تتحمّل مسؤولياتها والقيام بواجباتها على الصُعد الإدارية والمالية والاقتصادية والأمنية والوطنية، هناك تهويل بالتعطيل وإيقاف عمل الحكومة، على غرار الشَلل الذي يصيب عمل المجلس النيابي. إنّها ليست المرّة الأولى التي يتعثّر فيها الوضع في ظلّ شغورٍ رئاسيّ مضى عليه أكثر من عام وفي ظلّ سَلبيات متراكمة، يضاعفُها الوضع الخطير الذي تَشهده المنطقة.
لكنّ فاتورة التعطيل باتَت اليوم أكبر من أن يتحمّلها لبنان». وأضاف: «لقد حاوَلنا تخَطّي هذا الوضع بطرُق مختلفة لكن لا نتيجة. مازلنا نبحث عن مقاربة الحال بترَيّث لنخفّف وطأة هذا الأمر. وآملُ من جميع القوى السياسية أن تدركَ خطورة الوضع ولا تتمادى في شَلّ العمل الحكومي».
وقال سلام «إنّ الموضوع ليس عَقدَ جلسة لمجلس الوزراء أم لا، بل هو إنتاجُ السلطة التنفيذية وتفعيلُها أم لا. عندما يصبح المناخ تجاذباتٍ حادّة فإنّه يؤثّر على الأداء وعلى الاستحقاقات الملِحّة، مثل إقرار بعض القوانين الضرورية والاتفاقات مع منظّمات دولية تضغط علينا لإقرارها لئلّا تضيعَ علينا، ودفع مستحقات الدولة والرواتب للموظّفين والإنفاق العام على المشاريع والتنمية وسوى ذلك. وإذا تأخّرَ إقرار كلّ هذا سيَقع ضرَرٌ كبير علينا جميعا».
وأملَ سلام في «أن لا يُقصّرَ أحدٌ من القوى السياسية في استدراك الوضع وتفادي الذهاب إلى مزيد مِن التشنّج، خصوصاً أنّ الاعتراضات التي يُبديها بعض القوى ليست بالحجم الذي يَستأهل مواجهةً سياسية أو وطنية كبرى.
ولذلك إذا كان هناك مِن شيء مطلوب الآن، فهو التضامن الوطني والوحدة الوطنية والنيّات الصادقة لتحصين البَلد في مواجهةِ الأخطار والاستحقاقات الكبرى». وشَدّدَ على أنّ «الشللَ في السلطتين التشريعية والتنفيذية لن يحقّق شيئاً لا لهذا الفريق ولا لتلك الطائفة، فالضَرر سيقع على كلّ الطوائف والقوى السياسية، ولا يَستطيع أحد أن يدّعي أنّ الضرَر واقعٌ عليه وحدَه».
وتمنّى سلام «أن لا يطولَ هذا الوضع وأن يُعطى كلّ ما يستحقّه مِن متابعة واهتمام»، وقال: «مِن جهتي لن أقَصّرَ في أيّ دَور أو موقف يساعد على الحلّ، عِلماً أنّني لن أتخلّى عن الأمانة حتى لا نقعَ في مزيد من الفراغ والشَلل».
عون
في غضون ذلك، قال عون لحشودٍ شعبيّة أمَّت دارتَه في الرابية: «ستَسمعون كثيراً من الدعايات التي قد تؤثّر على مختلف فئات الشعب اللبناني. إذ سيَتكلّمون عن أموالٍ يريدون صرفَها للمزارعين أو الصناعيّين أو غيرهم، لمساعدتهم في مشاريعهم، إلّا أنّهم لا يقولون هذا الكلام إلّا لحَضّكم على الاعتقاد بأنّنا نُعرقل القرارات التي تُسَيّرُ أمورَ الشعب اللبناني. نحن اليوم معترضون سياسياً، وقد نَصل إلى مرحلة الاعتراض شعبياً، ولذلك قد نُضطرّ إلى استدعائكم في تلك اللحظات الحاسمة لتكونوا موجودين إلى جانبنا».
المشنوق
إلى ذلك، رفض وزير الداخلية نهاد المشنوق الحديث عن وجود الحكومة خارج الخدمة بَدءاً من الأسبوع الطالع. وأوضَح في حديث تلفزيوني، أنّ عدمَ دعوة سلام إلى جلسةٍ هذا الأسبوع مرَدُّه إلى «أنّه يريد تَركَ الباب مفتوحاً أمام معالجات سياسية، ولكن عملياً لا يمكنه أن يستمرّ في عدم الدعوة لمجلس الوزراء، وبناءً عليه يُحَدّد كلّ طرف سياسي موقفَه بالحضور أو عدمِه».
وأكّد أنَّ سلام «غيرُ راغب في أزمة مباشرة وسريعة، وفضَّلَ أن يترُكَ الاتصالات سياسية بينَه وبين جميع الأطراف وبين مساعٍ يمكن أن يقوم بها الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط تَفتح المجال أمام معالجات من نوع مختلف»، موضحاً أنّه «لا يحقّ دستورياً لأيّ مِن الوزراء تحديد جدوَل الأعمال أو حصر المناقشات ببندٍ دون غيره».
وأوضَح أنَّ «النقاشَ الدائر حاليّاً يتعلق بتعيين قائد للجيش ولا يتعلق بحقوق المسيحيين أو اضطهادهم أو وجودهم»، وقال: «كلام الوزير باسيل، أنّ وجودنا يتعرّض، هو كلام خارج السياق السياسي والعَقلاني والحكمة والوعي»، سائلاً: «هل وجود المسيحيين في لبنان معلّق على تعيين قائد جيش يوافق عليه «التيار الوطني الحر»؟». وشَدّد على «أنّهم لا يمثّلون إلّا ما يمثّلون، لا يمكن أحَد إلغاء الآخر، فهم ليسوا نصفَ البَلد ولا ثلاثة أرباع الدولة.
وهم يمثّلون جزءاً كبيراً جدّاً من التمثيل المسيحي، لكنّ هذا ليس مسألةً وجودية». وسأل: «أليس العماد قهوجي مسيحيّاً ويمثّل المسيحيين؟ أو أنّ المسيحي حصريّ بالمنتمين إلى «التيار الوطني الحر»؟ وفي المناسبة العميد شامل روكز ليس منهم، أنا لا أعتبره حزبياً، لكن هذا تعريض وإهانة لقيادة الجيش لا نوافق عليه».
وأكّدَ «أنّنا لا نوافق على البحث في تعيين قائد جيش تحت أيّ ظرف من الظروف قبل انتهاء التمديد في أيلول». وجزمَ بـ»أن لا حقّ حصريّاً للمسيحيين، والعماد قهوجي كغيره مسيحيّ، «إذا ما أكتر من غَيرو»، والتيّار الوطني الحر والجنرال يمثّلون نسبةً عالية من المسحيين، إلّا أنّ هذا «الخطر الوجودي» كلام كبير جدّاً لا يُعبّر لا عن الواقع ولا عن الأزمة في المنطقة. وهو لا يحقّ له طرح تعيين قائد الجيش، لأنّ قائدَ الجيش موجود».
قزّي
وفي المواقف، أوضَح وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «أنّ الوزراء لم يتبَلّغوا أن لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، وعدمُ انعقادها يستلزم تشاوراً بين رئيس الحكومة والوزراء، لأنّهم ليسوا تلاميذ مدارس، بل هم قِوى سياسية يَعملون على أساس انتظام العمل الحكومي، ونحن كفريق سياسي نتمنّى أن ينعقد المجلس هذا الأسبوع، ليعرفَ الرأي العام مَن يريد لهذه الدولة أن تقف على رجليها ومَن يريد أن يُرَكّعَها».
وعن إعادة طرح آليّة العمل الحكومي، قال قزي: «نحن مع استمرار العمل في الآليّة الأساسية، والتساهل الذي برزَ في الأشهر الأخيرة أثبَت عدمَ جَدواه، وتبيّنَ أنّ التعطيل لا يتعلق بنوعيّة الآلية الحكومية وإنّما بالقرار السياسي».
وأشار إلى أنّ وفداً من «اللقاء الوزاري التشاوري» سيَزور سلام في الساعات الـ 24 المقبلة «ونحن على تواصُل دائم معه وندعَم موقفَه الصامد أمام شتّى التحدّيات، ونتمنى عليه أن يدعو إلى جلسة قبل الخميس ليضعَ الجميع أمام مسؤوليّاتهم».
وردّاً على سؤال، قال قزّي «إنّ على القوى السياسية أن لا تتعاطى مع شؤون الناس من منظار 8 و14 آذار ولا مِن منظار الانتخابات الرئاسية والتعيينات العسكرية والأمنية، ولا من منظار النزاع السنّي ـ الشيعي أو النزاع العربي ـ الإيراني، بل من منظار حقّ الناس في الطبابة والمأكل والمشرَب».وتساءَل: «كيف لقوى سياسية انتخبَها الشعب أن تنتقمَ منه بعدم إقرار البنود التي تُسَيّر حياتَه اليومية؟».
درباس
من جهته، لاحظَ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس وجودَ ميلٍ لدى رئيس الحكومة للترَيّث في دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ سياسة رئيس الحكومة معروفة، وهي سياسة الاستيعاب وليس سياسة ردّة الفعل، فهو ليس مَن يعطّل، بل فئة معيّنة تحاوِل التعطيلَ لمعرفة إلى أين سيوصِل هذا التعطيل، فإذا كان ما تَطلبه ليس في متناوَل اليد، فماذا نفعل؟ هل نعطّل البَلد؟».
وشَدّد درباس على «أنّ محاولة البعض الضغطَ على الحكومة مضِرّ للبَلد وغيرُ مُجدٍ ولا يُفضي إلى أيّ نتيجة، بدليل أنّ الوزراء الثمانية الذين اجتمعوا في منزل الوزير بطرس حرب ربَطوا تعيينَ قائد الجيش بانتخاب رئيس الجمهورية، فهؤلاء بمفردِهم عطّلوا نصابَ التعيين».
جنبلاط عند برّي
وكان جنبلاط زار مساء أمس عين التينة يرافقُه الوزير وائل أبو فاعور والنائب غازي العريضي. وقال بعد لقائه برّي: «يتأسّف المرء لأنّ بعض الخلافات الداخلية التي آملُ أن تَتذلّل، تُعطّل على لبنان فرَصاً تاريخية ومنها تمويل البنك الدولي لمشاريع ضخمة ولمشروع حيويّ ألَا وهو سَد بسري».
وأضاف: «يدرك الرئيس برّي أهمّية هذه المشاريع، وسنحاول معاً كما كنّا في الماضي وسنَستمر، أن نُذلّلَ بعض العقبات السياسية بغيةَ تَثبيت الاستقرار، وهذا هو الهَمّ الأكبر للرئيس برّي، ومحاولة أن نَصلَ معاً إلى ما يسمّى تشريع الضرورة.
ولكي يمرّ السدّ وهذه المشاريع ومشاريع أخرى تتعلّق بكافة المناطق اللبنانية لا بدّ من تشريع الضرورة، أي أن يعقدَ مجلس النواب، هذا كان الموضوع العام. وسنَبذل معاً كلّ جهد للحفاظ على لبنان، لبنان الذي نَستطيع أن نحافظ عليه على رغم من أنّ النار تحرقُ كلّ شيء في المحيط، لكن معاً سنحافظ عليه».
تحَرّك فرنسي ـ أممي
ومِن جهةٍ ثانية، وفي ظلّ التأزّم السياسي الحاصل وانسداد الأفُق أمام إنجاز الاستحقاق الرئاسي تنشَط فرنسا والأمم المتحدة مجدّداً لتذليل العقد أمام انتخاب رئيس جمهورية جديد.
وفي هذا السياق، علمَت «الجمهورية» أنّ الديبلوماسية الفرنسية ستُجري مزيداً من الاتصالات هذا الأسبوع مع كلّ مِن الرياض وطهران قبل عودة المبعوث الرئاسي الفرنسي جان فرنسوا جيرو إلى بيروت مجدّداً نهاية الشهر الجاري، عِلماً أنّه كان غادرَها الجمعة الماضي بعدما التقى كلّاً مِن برّي وسلام ووزير الخارجية جبران باسيل.
ويتناغَم الحراك الفرنسي مع حراك آخر للأمم المتحدة، حيث أجرَت المنسّقة الأممية في لبنان سيغريد كاغ محادثات مع عدد من المسؤولين في كلّ مِن الرياض وطهران تناوَلت التطوّرات العامّة وسُبلَ الدفع قدُماً في اتّجاه إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
هيل وباولي
على صعيد آخر، علمَت «الجمهورية» أنّ السفير الأميركي ديفيد هيل سيغادر لبنان لمدّة أسبوعين تحضيراً لالتحاقه بمركزه الجديد في باكستان في الأشهر القليلة المقبلة. وفي الموازاة، عُلِم أنّ السفير الفرنسي باتريس باولي سيَبقى في لبنان حتى أواخر آب، على أن يحلّ مكانَه السفير الجديد ايمانويل بون مطلعَ أيلول المقبل.
مصدر عسكري رفيع
أمنياً، تواصَلت المواجهات العسكرية في جرود عرسال بين «حزب الله» والمسلحين المتطرّفين. وفيما تحدّثَت معلومات عن وصول مسلّحين فارّين إلى مخيّمات النازحين في عرسال للاختباء فيها، نَفى مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أن «يكون عددٌ منهم قد فرَّ من الجرود وخَرقَ الطوقَ الأمني الذي يفصل به الجيش عرسال عن جردها، ودخل البلدةَ أو مخيّمات النازحين»، لافتاً إلى «وجود مخيّمات في الجرود لا تقع تحت السيطرة الأمنية اللبنانية». وأوضَح أنّ «الدوريات التي نفّذَها الجيش في بلدة عرسال تأتي في سياق المهمّة التي يقوم بها، قبل قرار الحكومة الأخير وبعدَه، وهي مستمرّة بغيةَ فرضِ الأمن في البلدة وحمايتها».
من جهة ثانية، أكّد المصدر «أنّ مشاركة قائد الجيش العماد جان قهوجي في اجتماع دوَل التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب في قطر، تأتي في سياق أنّ لبنان من الدوَل التي تحارب «داعش» والإرهاب، على رغم أنّه لم يشارك عسكرياً في هذا التحالف»، موضحاً «أنّ الجيش اللبناني كانت له استراتيجية خاصة في منعِ تمَدّد الإرهاب ويُعتبر لبنان البلد الوحيد في المنطقة الذي هزَم «داعش».
الراعي في دمشق
إلى ذلك، يواصِل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي زيارتَه الرعوية والكنَسية إلى دمشق، وهو استهَلّها أمس بقدّاس إلهي ترَأسَه في كاتدرائية مار أنطونيوس في المطرانية المارونية في باب توما في دمشق.
وطالبَ باسمِ بطاركة أنطاكيا الخمسة، بـ»رفعِ الظلم عن شعوبنا، وبالسلام، وبإيقاف الحرب بالحلول السياسية، وبعودةِ النازحين مكرَّمين إلى بيوتهم وديارهم»، منَدّداً بـ»الظلم، وبموت الضمير العالمي، وبجميع الذين يمدّون بالسلاح والمال من أجل التخريب والتدمير والقتل والتهجير».
******************************************

سلام: لن أتخلى عن الأمانة وفاتورة التعطيل تكبر
لا جلسة لمجلس الوزراء الخميس .. وحوار المستقبل – حزب الله الإثنين المقبل
عشية الأسبوع الأوّل الذي تختبر فيه الحكومة قدرتها على تجاوز الشلل أو التعطيل الذي وضعه امامها النائب ميشال عون وفريقه الوزاري، لمس زوّار الرئيس تمام سلام اصراره على البقاء في المسؤولية، وهو لن يستقيل من حمل الأمانة في هذه المرحلة، إلاَّ انه إزاء الوضع المستجد، على صعيد العمل الحكومي، يؤثر التريث لكنه يعتبر ان مخاطر التعطيل في هذه المرحلة باتت أكبر من محنة التعطيل في المرحلة السابقة، ومؤكداً امام زواره ان «اعتراضات عون وفريقه التي تندرج تحت باب التعيينات في المراكز الأمنية والعسكرية لا تستأهل مواجهة سياسية أو وطنية.
وإذ اعتبر الرئيس سلام ان المدخل لمعالجة كل القضايا هو بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مؤكداً انه لن يقصر عن أي موقف يُساعد على تجنّب الوقوع طويلاً في الشلل، متخوفاً على الوضع الأمني إذا ضعف المناخ السياسي أو انهار، أمل ان لا تتعرض البلاد لاخطار أمنية، وأن لا تتكرر فترة حكومة تصريف الأعمال، مشيراً إلى ان الوضع في عرسال أصبح الآن في عهدة الجيش اللبناني، فبعد القرار السياسي بات القرار الميداني والعسكري من صلاحية الجيش وحده لا سواه.
ويستفاد وفقاً لمصدر وزاري، من حركة الاتصالات الجارية ان هذا الأسبوع سيكون أسبوع سماح، بانتظار ان تتبلور نتائج هذه الاتصالات. ويجري إقناع النائب عون بان الوقت غير مناسب لافتعال أزمة حكومية طويلة، وتجنب الرئيس سلام الدعوة إلى جلسة الخميس المقبل تاركاً الباب للمعالجات السياسية.
وتتركز الاتصالات على النقاط الآتية:
1- الاستمرار في العمل في الآلية المعدلة لعمل الحكومة أم إعادة النظر بها والتي تقضي بان لا يؤخذ أي قرار ذي صفة وطنية من دون موافقة المكونات الاساسية في الحكومة ويجري البحث بعد زيارة وفد «اللقاء التشاوري» الذي يضم 7 وزراء مسيحيين بتعديل هذه الآلية، والعودة إلى احكام الدستور لجهة اتخاذ القرارات بالتوافق أو بالتصويت.
2- فصل صلاحيات الحكومة، وفقاً لنص الماد 65 من الدستور عن صلاحيات الحكومة كقائمة بمقام رئيس الجمهورية، وبالتالي الحؤول دون سلطة توقيع كل الوزراء على المراسيم التي يوقعها رئيس الجمهورية.
3- تجنّب وقف العمل في مجلس الوزراء، وعلى هذا الأساس تدرس رئاسة الحكومة، عقد جلسة لمجلس الوزراء في الأسبوع المقبل بعد تأجيل جلسة الخميس، في ضوء الاتصالات الجارية، وعلى قاعدة ان تعطيل السلطة الاجرائية أمر لا يمكن القبول به، لا سيما وأن ادراج بند تعيين قائد للجيش في أي جلسة قبل أيلول، وهو موعد انهاء ولاية قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي، أمر لا يمكن الأخذ به، أو الانصياع لرغبة فريق وزاري، ايا كان، لأن من شأن ذلك تعطيل مصالح المواطنين والمؤسسات وشل البلاد.
وأشارت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان المسألة خطيرة، لأنه سيترتب على ذلك عدم عقد جلسات جديدة للموازنة بعدما كانت قطعت شوطاً لا بأس به، وتؤخر البحث بها على خلفية ادراج سلسلة الرتب والرواتب ضمن بنود الموازنة، وبالتالي فإن ذلك سينعكس على تأمين رواتب المواطنين وإصدار المراسيم المتعلقة بالسلف، فضلاً عن توفير ما يلزم من أموال للعاملين في المصالح العامة أو المتعهدين أو الاستحقاقات المالية المتوجبة على الدولة.
4-اما بالنسبة لجدول الأعمال، فإن ثمة مطالبة وزارية واقتصادية ونيابية للرئيس سلام بممارسة صلاحياته لجهة اعداد جدول الأعمال، وأن لا يؤدي الاعتراض من قبل وزراء التيار العوني على أي بند من بنوده على سحبه.
وقد حضر هذا الموضوع بقوة بين الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط أثناء زيارة الأخير إلى عين التينة أمس، مع ان رئيس اللقاء الديمقراطي أشار إلى ان الغرض الرئيسي للزيارة هو البحث في عقد جلسة تشريع الضرورة للحؤول دون إضاعة فرصة تمويل البنك الدولي لمشاريع ضخمة ومشاريع حيوية مثل سد بسري.
وتوقع مصدر نيابي ان ينقل وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى الرئيس سلام ما جرى في اللقاء بين بري وجنبلاط، لجهة دعم توجه الرئيس سلام بالحفاظ على عمل الحكومة، بما يحفظ مصالح المواطنين ولا يُفاقم الأزمة السياسية.
وتحدثت بعض المعلومات ان الرئيس سلام لن يقبل بالمس بصلاحياته لجهة تحديد جدول الأعمال، لا سيما وأن الحكومة لم تفقد ميثاقيتها حتى ولو استقال منها وزراء عون، وهو أمر مستبعد تماماً، لأن رئيس تكتل الإصلاح والتغيير يسعى للضغط في الشارع لمنع الحكومة من التقاط انفاسها، في ما لو قررت غالبية الكتل الممثلة فيها تجاوز الاعتراض العوني، فالحكومة هي دستورية وميثاقية، ولم ينتقص من هاتين الصيغتين أي اعتراض من هذه الجهة أو تلك، مع الإشارة إلى ان «حزب الله» لا يحبذ حدوث أي استقالة من الحكومة أو تحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، وهذا الأمر المح إليه وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمّد فنيش حينما حذر من تعطيل الحكومة بعد تعطيل مجلس النواب والشغور الرئاسي، داعياً إلى التعامل مع الأزمة الحالية بكل جدية لإيجاد الحلول حتى لا تطول وتتسبب بمزيد من الاضرار بمصالح النّاس.
المشنوق
سياسياً، اعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق، ان معركة عون لا تتعلق بقائد الجيش، بل لها خلفيات تتعلق برئيس الجمهورية، معرباً عن تخوفه من ان تتأخر انتخابات رئاسة الجمهورية إلى ما بعد العام 2015 لأن هذا الاستحقاق مرتبط بالحرب السورية، وبالمفاوضات الجارية في المنطقة حول الملفات الساخنة.
وكشف المشنوق ان وزراء المستقبل سيبحثون مع الرئيس سلام مسألة الآلية المعتمدة في مجلس الوزراء والصيغة المتفق عليها، في ضوء ما يتمسك به وزراء عون بأن لا قرار وطنياً ما لم يحظ باتفاق كل الفرقاء.
وأكد المشنوق ان لا بحث في تعيين قائد جديد للجيش قبل انتهاء ولاية قائد الجيش الحالي في أيلول، ولا أحد من القوى السياسية في وارد التعرّض للعماد قهوجي، من دون ان يستبعد ان تمر الحكومة في ما وصفه «اجازة مؤقتة»، لافتاً النظر إلى ان هذه الإجازة قد لا تطول لأكثر من أسبوع أو أسبوعين، مشيراً إلى ان الرئيس سلام ملزم دستورياً بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد.
وتساءل عن أسباب القول في هذه المرحلة عن اضطهاد المسيحيين، وعن ربط حقوق المسيحيين بتعيين قائد الجيش، معتبراً ان هذا الأمر يعني تعريضاً بقائد الجيش واهانة له، وتساءل أيضاً لماذا لم يطعن بالتمديد لقهوجي قبل سنة وتسعة أشهر، كاشفاً بأن الحملة عليه بدأت منذ شهر آب الماضي عندما كان المطلوب منه تدمير عرسال، لكنه رفض.
وكشف المشنوق، ان الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» مستمر، حتى لو لم يؤد إلى نتائج حاسمة، وهو ما أكده أيضاً الرئيس فؤاد السنيورة، مشيراً إلى ان المستقبل ما يزال ملتزماً بهذا الحوار حتى لو لم يتحقق أي شيء، معرباً عن اعتقاده بأنه مهما طال الزمن لا بدّ ان نجلس سوية إلى طاولة من أجل حل المشاكل في ما بيننا قبل «خراب البصرة».
وعلمت «اللواء» ان الجلسة المقبلة للحوار ستعقد في عين التينة يوم الاثنين المقبل في 15 حزيران الحالي.
وقال مصدر نيابي ان موقف «المستقبل» ما يزال متمسكاً بعدم تعيين قائد جديد للجيش قبل انتخاب رئيس الجمهورية ورفض أي صيغة تمس بصلاحية رئيس الجمهورية في هذا الأمر.
وعبر الرئيس السنيورة عن هذا الموقف عندما لاحظ خلال ندوة صحفية في صيدا أمس، ان البعض الذي يُبدي نظرية حول ما بقي من صلاحيات رئيس الجمهورية هو نفسه الذي يجرد رئيس الجمهورية من صلاحية اختيار قائد الجيش، معرباً عن اعتقاده بأن الرئيس سلام بحكمته وبتبصره سيعتمد كل الأساليب من أجل التوصّل إلى حلحلة لهذا الأمر، مؤكداً ان النظام الديمقراطي هو حكم الأكثرية وليس تحكم الأقلية بالاكثرية، وانه طالما ان المسألة الدستورية والميثاقية مؤمنة، فلا أحد يستطيع ان يمنع مجلس الوزراء من ان يجتمع.
جرود عرسال
ميدانياً، أفادت قناة «المنار» ان قوات النخبة في المقاومة سيطرت على مرتفعات قرنة التنور شرق جنوب جرود عرسال التي تشرف على وادي عويس ووادي اطنين ووادي الخيل ووادي القصيرة، أن هذه القوات تتابع تقدمها في الجرود، بعدما كبدت قتلى وجرحى في صفوف مسلحي جبهة «النصرة»، مسجلة حالات فرار بين هؤلاء.
وقالت ان السيطرة على مرتفعات مثلث حرف الدبول شرق جنوب جرود عرسال، مكّنت حزب الله من السيطرة بالنار على مداخل المعابر التي تستخدمها جبهة «النصرة» باتجاه وادي الحقبان ووادي الحريق ووادي الخيل شرق شمال جرود عرسال.
وتحدثت «المنار» عن اقتحام وحدة خاصة من المقاومة كهفاً جنوب وادي الخيل، وهو أحد مخابئ زعيم «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي، وعثرت بداخله على عتاد عسكري ومستندات.
في المقابل، تحدثت معلومات عن أن الحزب لم يتمكن حتى الساعة من استعادة جثماني المقاتلين حسن علي محمّد جهجاه شريف الملقب بأبو حسين من بلدة اليمونة البقاعية، ومهدي محمّد جعفر الملقب بساجد من الهرمل اللذين كانا سقطا في معارك جرود عرسال.
******************************************

المقاومة سيطرت على مُرتفعات قرنة التنور .. والجيش جاهز للتصدّي للمسلّحين
الحكومة دخلت مرحلة الشلل.. فهل يلجأ سلام الى تكرار تجربة السنيورة ؟
عون : قد نصل الى الاعتراض شعبياً.. ويُخططون لتهجير المسيحيين من لبنان
انجازات في جرود عرسال للمقاومة، مسلحو «جبهة النصرة» يفرون تحت سوط النار، فقد تهاوت كل مواقعهم وقتل من قتل منهم، ومخابئهم اضحت مكشوفة امام المقاومة، كما فعلت قوة خاصة منها باقتحام احد الكهوف حيث كان متزعم «النصرة» ابو مالك التلي.
سياسياً، اتصالات بعيدة عن الاضواء هدفها تفكيك لغم تعطيل وشلل مجلس الوزراء.
ماذا في ميدان جرود عرسال؟
سيطرت قوات النخبة في المقاومة على مرتفعات قرنة التنور شرق جنوب جرود عرسال، وتتابع تقدمها في الجرود وسط سقوط قتلى وجرحى في صفوف مسلحي جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، بحسب ما أفادت مصادر المنار.
وأوضحت المصادر ان قرنة التنور تشرف على وادي عويس ووادي اطنين ووادي الخيل ووادي القصيرة في جرود عرسال.
ولفتت المصادر إلى حالات فرار في صفوف مسلحي جبهة النصرة من مرتفعات الحصن ووادي الخيل شرق جرود عرسال باتجاه مخيمات النازحين ومدينة الملاهي في عرسال.
وتسيطر قوات النخبة في المقاومة على مرتفعات مثلث حرف الدبول شرق جنوب جرود عرسال، ما مكنها من السيطرة بالنار على مداخل المعابر التي تستخدمها «جبهة النصرة» باتجاه وادي الحقبان ووادي الحريق ووادي الخيل شرق شمال جرد عرسال.
وتكمن أهمية السيطرة على حرف الدبول في كونه يشرف بالكامل على مثلث وادي الحقبان ووادي الحريق ووادي الخيل شرق شمال جرد عرسال.
ولاحقاً، سيطر حزب الله على معبر الحمرا ـ القصير الذي يربط جرد فليطا بجرد عرسال، وهذا المعبر كانت قد استعملته جبهة النصرة للتسلل نحو لبنان، من سوريا، كما دهم مغاور بينها مخبأ ابو مالك التلي.
اذاً، المساحة الجغرافية التي سيطر عليها حزب الله في جرود عرسال اللبنانية تتجاوز الـ680 كيلومترا مربعاً كانت محتلة من «جبهة النصرة» التكفيرية ولم يبق الا القليل القليل امامه من الجهة اللبنانية.
مصادر ميدانية متابعة للمعركة اكدت ان الحديث عن عرسال ـ 2 في سيناريو جديد واسلوب مختلف عن عرسال الاولى ليس مستبعداً ايضاً، لأن المسلحين الهاربين من الجرود العرسالية ومخيمات النازحين السوريين يستعدون لجولة اخرى ربما ستكون اعنف من الاولى، ومؤشر ذلك ما يتم التداول به عن تعزيزات للمسلحين وتزايدهم ورصد ظهور لـ«داعشيين» داخل مخيمات النازحين في عرسال.
واكدت المصادر ان معركة «داعش» في عرسال لا تشبه معاركها في العراق او سوريا، فهي لم تخض معركة الا بعد سقوط المدن بالكامل وبعد تدميرها، اما معركة القلمون فانتهت بانسحاب المسلحين تحت وطأة نيران المقاومة والمواجهة الشرسة التي وقعت مع المسلحين والتي كبدتهم خسائر كبيرة.
وقالت مصادر عسكرية ان وحدات الجيش في عرسال ورأس بعلبك على اتم الاستعداد وجاهزة لافشال اي محاولات قد يلجأ اليها المسلحون للهرب باتجاه مناطق الجيش من داخل الجرود حيث يتقدم عناصر المقاومة باتجاه مواقع المسلحين.
واوضحت المصادر ان الجيش عزز مواقعه الامامية في المنطقة خلال الايام الماضية، وان لا احد يتمكن من الاقتراب نحو بلدة عرسال ومحيطها، بما في ذلك الى مخيمات اللاجئين السوريين في داخلها. اما المخيمات في محيطها فهي شأن اخر وسيصار الى وضع الحلول اللازمة التي تمنع استخدامها من قبل المسلحين. واكدت ان الجيش يدرس ما صدر عن الحكومة بخصوص جرود عرسال وسيصار الى اتخاذ القرار المناسب. واشارت الى ان وحدات الجيش تتعامل بما يلزم مع اي تحركات مشبوهة للمسلحين في الجرود، سواء في مقابل بلدة عرسال او رأس بعلبك. واوضحت ان مجموعات المقاومة باتت في مناطق قريبة من مواقع الجيش، لكن هناك مرتفعات تفصل بين مواقع الجيش ومجموعات المقاومة.
الحكومة والشلل
سياسيا، قالت مصادر وزارية ان الحكومة اصبحت عملياً في تصريف الاعمال، رغم ان رئيس الحكومة سيستمر في الدعوة لعقد جلسات مجلس الوزراء اسبوعياً. اضافت ان وزيري التيار الوطني الحر سيصران في كل جلسة على مناقشة ملف التعيينات الامنية، وطالما ان هذه القضية لم تنته فهناك استبعاد بان تتم مناقشة جدول الاعمال، مشيراً الى أن وزيري حزب الله ووزيري الارمن والمردة سيتضامنان مع موقف وزراء التيار الوطني، وهو ما يعني الشلل الحكومي، الا اذا ذهب رئىس الحكومة تمام سلام نحو تكرار تجربة حكومة فؤاد السنيورة بعد العام 2006 عندما انسحب منها الوزراء الشيعة واصر يومذاك السنيورة على استمرار الجلسات من دون الاخذ بالاعتبار ميثاقية الحكومة. وفي مطلق الاحوال، كان لافتاً ان رئىس الحكومة تمام سلام لم يدعُ الى جلسة جديدة لمجلس الوزراء يوم الخميس المقبل، كما درجت العادة كل سبت، ما اوحى بان الجلسة لهذا الاسبوع قد «تطير».
بري وجنبلاط
ومن أجل حلحلة شلل الحكومة زار مساء امس النائب وليد جنبلاط الرئيس نبيه بري في عين التينة، وتمنى بعد اللقاء ان تذلل كل العقبات الداخلية، وقال: لا بد من تشريع الضرورة وسنعمل معاً للحفاظ على لبنان، لبنان الذي نستطيع ان نحافظ عليه بالرغم من ان النار تحرق كل شيء في المحيط.
عون
ويبدو ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون بدأ تصعيده التدريجي فلليوم الثاني على التوالي يستقبل حشودا في دارته في الرابيه وقد قال امس : «اننا معترضون سياسياً، وقد نصل الى مرحلة الاعتراض شعبيا»»، وأكد «اننا من الفئة المضطهدة في الوطن، وخصوصا المسيحيين، لأن من هجروا المسيحيين بالسلاح والدماء من المشرق، قد تكون خطتهم تهجيرنا من خلال تفريغ المراكز المسيحية في الدولة من فاعليتها.
وشدد على ان معظم الطبقة السياسية تحوم حولها الشبهات بسرقة المال العام، ولا يحق لهم بالتالي تعيير الآخرين بضرب مصالح اللبنانيين (تفاصيل كلمة عون امام الحشود ص7).
وأكدت مصادر في التيار الوطني الحر ان القصة بالنسبة الى عون ليست قصة التمديد للواء بصوص او عدمه، او تعيين قائد جديد للجيش او عدمه، بل تتجاوز ذلك بكثير، وشددت على ان الوضع لم يعد يحتمل اي مهادنة او تسويات، لأن المطلوب اعادة الدور المسيحي الفاعل الى مستحقيه.
وأكدت المصادر ان قرار العماد عون بالتصعيد التدريجي حتى تحقيق المطالب متخذ منذ فترة وهو قرار حازم ولا رجوع عنه أياً كانت الضغوط والنتائج.
الراعي
ومن سوريا، طالب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي برفع الظلم عن شعوبنا، كما طالب بالسلام وبإيقاف الحرب وبعودة النازحين مكرمين الى بيوتهم وديارهم، وندد بالظلم، بموت الضمير العالمي، بكل الذين يمدون السلاح والمال من اجل التخريب والتدمير والقتل والتهجير.
وقال: اتينا الى سوريا لزيارة شعبنا، وجئنا من اجل السلام، وأكد ان الغاية من هذه الحروب هي القتل والدمار وعلينا ان لا نفقد الرجاء، وشدد على ان عمرنا 2000 سنة في الشرق ونعيش مع المسلمين منذ 1400 سنة (التفاصيل ص7).
******************************************

عون يهدد ب تحرك شعبي … والمشنوق يعتبر مطالب المعارضين غير دستورية
الازمة السياسية التي تواجه الحكومة بلغت امس افقا مسدودا مع استمرار التصعيد في المواقف الى حد التهديد بتحويل الاعتراض السياسي اعتراضا شعبيا. وفيما التقى الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط في محاولة مشتركة لتذليل بعض العقبات السياسية، المح وزير الداخلية نهاد المشنوق ان رئيس الحكومة يفسح في المجال امام مخارج سياسية من خلال عدم الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع.
وقد واصل العماد ميشال عون حملته على الحكومة، وقال نحن اليوم نعتبر اننا من الفئة المضطهدة في الوطن، وخصوصا المسيحيين لأن من هجروا المسيحيين بالسلاح والدماء من المشرق، قد تكون خطتهم تهجيرنا من خلال تفريغ المراكز المسيحية في الدولة من فاعليتها، إذ يأتون إليها بأشخاص كومبارس، يكونون أدوات في أياديهم، فيملأون المواقع صوريا لا في جوهرها. ونحن لن نقبل أن نكون كومبارسا أو أداة لأحد بعد الآن.
اعتراض شعبي
وخاطب وفودا شعبية زارته في الرابية: نحن اليوم معترضون سياسيا، وقد نصل الى مرحلة الاعتراض شعبيا. ولذلك قد نضطر إلى استدعائكم في تلك اللحظات الحاسمة لتكونوا موجودين إلى جانبنا. فلو لم تكن الأمور جدية، لما كنا طلبنا منكم المجيء إلى هنا اليوم.
وكان عون خاطب وفودا امس الاول بالقول: لم نعد نعيش في جمهورية ديمقراطية فيها دستور وقوانين، بل أصبحنا نعيش في أشلاء جمهورية، حيث لا احترام لقوانينها ولا احترام لدستورها. لذا نقف اليوم امامكم لنقول اننا قد نحتاج أن تقترعوا بأقدامكم كما سبق واقترع أهلكم وأجدادكم في بعبدا عامي ١٩٨٩ – ١٩٩٠. لسنا متشائمين من الوضع الراهن، ولكننا سنتصدى له، بوقوفكم معنا والى جانبنا.
وفي مسعى لمحاولة معالجة الوضع، التقى الرئيس بري امس النائب جنبلاط الذي قال: سنحاول سويا كما كنا في الماضي وسنستمر، بأن نذلل بعض العقبات السياسية من أجل تثبيت الإستقرار، وهذا هو الهم الأكبر للرئيس بري، ومحاولة أن نصل سويا إلى ما يسمى بتشريع الضرورة.
وأضاف: يتأسف المرء على أن بعض الخلافات الداخلية، وآمل أن تذلل كل العقبات الداخلية، هذه الخلافات الداخلية تعطل على لبنان فرصا تاريخية، ومنها تمويل البنك الدولي لمشاريع ضخمة ومشروعا حيويا ألا وهو سد بسري.
حديث المشنوق
من ناحيته، قال المشنوق أن رئيس الحكومة تمام سلام يفسح المجال اليوم أمام مخارج سياسية من خلال عدم الدعوة إلى جلسة هذا الإسبوع، موضحاً أن سلام غير راغب بأزمة مباشرة وسريعة، بل يفضل أن يترك المجال أمام إتصالات سياسية ومساع قد يقوم بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لفتح المجال أمام مخارج جديدة.
ورأى الوزير المشنوق أن جنبلاط وبري هما الفريق الذي من الممكن للكل الإتصال به والإستماع إلى رأيه، قائلاً: هما الباب المفتوح للحوار السياسي في البلاد.
من ناحية أخرى، رد الوزير المشنوق على وجهة نظر التيار الوطني الحر مؤكداً أنه دستورياً لا يحق لأي من الوزراء تحديد جدول الأعمال أو حصر المناقشات ببند دون غيره، موضحاً أن رئيس الحكومة هو من يحدد جدول الأعمال ويدير الجلسة، ورئيس الجمهورية له حق الإطلاع وإبداء الرأي وليس له حق التعديل أو فرض بند من دون موافقة رئيس مجلس الوزراء.
وجدد التأكيد بأن رئيس الحكومة لا يزال يفتح المجال أمام المعالجة السياسية لفترة اسبوع أو اسبوعين، موضحاً أنه بعد ذلك سيدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء.
كما رد وزير الداخلية والبلديات على كلام وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، معتبراً أنهم لا يمثلون أكثر مما يمثلون، لكنه شدد على أن تعيين قائد الجيش ليس قضية وجودية بالنسبة إلى المسيحيين كما يقول التيار الوطني الحر، قائلاً: نقاشنا يتعلق بتعيين قائد للجيش ولا يتعلق بحقوق المسيحيين أو اضطهاد المسيحيين مثلما يصور العماد عون والوزير باسيل وهذا الحديث خارج السياق السياسي والعقلاني الواعي.
وأكد رفض بحث موضوع تعيين قائد جيش قبل إنتهاء ولاية العماد جان قهوجي، مشدداً على أن لا حصرية في تمثيل المسيحيين والعماد قهوجي مسيحي كغيره وقد يكون أكثر من غيره، لكن الكلام عن الوجود كبير جداً ولا يعبر عن حقيقة المشكلة.
******************************************

بري – جنبلاط : تثبيت الاستقرار
التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، في عين التينة امس رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، يرافقه وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور والنائب غازي العريضي.
وأعلن جنبلاط بعد اللقاء أنه ناقش مع بري أهمية سد بسري، لافتاً إلى أننا «سنذلل العقبات السياسية من اجل تثبيت الاستقرار لكي نتوصل الى ما يسمى تشريع الضرورة».
واعتبر أنه «لكي تمر المشاريع المتعلقة بالمناطق لا بد من تشريع الضرورة»، معلناً أننا «سنعمل بكل جهد للحفاظ على لبنان على الرغم من أن النار تحرق كل شيء في المحيط ولكن سويا سنحفاظ على البلد».
******************************************

الجيش اللبناني ينتشر في عرسال وسط ترحيب من الأهالي
حزب الله يعلن عن تقدم له في الجرود ومسؤولوه: لا نية لدينا لدخول البلدة
بدأ يوم أمس الجيش اللبناني انتشارًا واسعًا هو الأول من نوعه من حيث الحجم والكثير في داخل بلدة عرسال، في البقاع، فيما استمرت المعارك في القلمون السورية وجرود عرسال الحدودية بين حزب الله وقوات النظام السوري من جهة، وفصائل المعارضة من جهة أخرى، بحيث أعلن إعلام حزب الله، عن تقدم مقاتليه في جرود عرسال.
في غضون ذلك، طالب الحزب على ألسنة عدد من مسؤوليه بتنفيذ مقررات الحكومة الأخيرة لجهة إعطاء الجيش الغطاء الكامل من أجل «تحرير عرسال»، وفق تعبيرهم، ومؤكدين أن حزب الله لم يعلن نيته دخول البلدة.
وأكد أحمد الفليطي، نائب رئيس بلدية عرسال لـ«الشرق الأوسط»، أنّ وحدات الجيش اللبناني، نفذت طوال يوم أمس دوريات آلية وراجلة في كل شوارع البلدة وأحيائها كما دخلت أيضا إلى المناطق التي توجد فيها مخيمات النازحين، وسط ترحيب وارتياح من قبل الجميع. وفيما لفت إلى أن الخطوة قد تكون تمهيدا لخطوات عملية أوسع في الأيام المقبلة، أشار إلى أنّه لم يسجّل أي مواجهات أو صدامات بين وحدات الجيش وأهالي المنطقة، وهو الأمر نفسه الذي انسحب على النازحين الذين يقدّر عددهم في المنطقة بنحو 35 ألفا.
وعلى خط المعارك المستمرة في القلمون وجرود عرسال، أعلنت وسائل إعلام تابعة للحزب يوم أمس أنّ مقاتليه سيطروا على مرتفعات قرنة التنور، وأوقعوا عددا من القتلى والجرحى في صفوف «جبهة النصرة».، كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن قيام الجيش بقصف مواقع المسلحين في جرود عرسال بالمدفعية والصواريخ.
وبعدما كان قد أعلن يوم الأربعاء الماضي عن تشكيل أهالي عرسال ما سميت «كتيبة الفاروق عمر» ردا على إعلان «لواء القلعة» من أبناء بعلبك والهرمل، تم التداول يوم أمس، على موقع «يوتيوب»، بشريط فيديو قيل أنه مشاهد للمعارك الأولى للكتيبة ضدّ حزب الله في جرود عرسال. وفي هذا الإطار، نفى الفليطي، علمه بما يجري في جرود البلدة، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن عرسال باتت معزولة عن جرودها وليس هناك أي تواصل بين المنطقتين كما أن الأهالي لا يمكنهم الذهاب إلى أملاكهم في الجرود.
من جهته، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ الطيران الحربي السوري نفذ عدة غارات على مناطق في جرود القلمون الغربي ومناطق أخرى في جرود عرسال قرب الحدود السورية – اللبنانية، وسط اشتباكات عنيفة بين حزب الله اللبناني مدعما بقوات النظام وقوات الدفاع الوطني من جهة، والفصائل المعارضة وجبهة النصرة من طرف آخر في جرود فليطة بالقلمون، مشيرا إلى معلومات عن تقدم جديد لحزب الله اللبناني وقوات النظام وقوات الدفاع الوطني في المنطقة.
وارتكزت مواقف مسؤولي حزب الله يوم أمس على معركتي القلمون وعرسال بعدما كان أمين عام حزب الله حسن نصر الله لوّح بتدخل الحزب وأهالي بعلبك في عرسال إذا لم تقم الدولة اللبنانية بمسؤوليتها في بلدة عرسال، وهو الأمر الذي لاقى انتقادات واسعة من قبل أطراف لبنانية عدة ولا سيما فريق 14 آذار.
وتوجّه حسين الحاج حسن، وزير الصناعة المحسوب على حزب الله إلى ما قال إنّهم «يشحنون الأجواء ويحرضون على الفتن المذهبية والطائفية بالكف عن التحريض»، مؤكدا أنه ما من أحد لديه النية باستهداف عرسال. وقال في لقاء له في حسينية بلدة يونين في الجنوب، إن «المراهنين على التكفيريين سيكتشفون أن رهاناتهم فاشلة وواهية، وأن أحلامهم في تغيير المعادلات في لبنان هي أحلام لا تثمر لأن في لبنان ثلاثية ذهبية راسخة متماسكة هي معادلة الجيش والشعب والمقاومة».
بدوره، قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب في احتفال تأبيني في الجنوب: «الحكومة قد حسمت أمرها واتخذت قرارًا بدخول الجيش إلى بلدة عرسال بمشاركة جميع القوى السياسية الأساسية، وهو ما كنّا نطالب به دائمًا، لأننا لم نفكر يومًا ولم ندعُ إلى دخول المقاومة لبلدة عرسال، ولم يصدر عنا في يوم من الأيام ما يشير إلى هذه النيّة، لأن هذا الأمر مطلوب من قيادة الجيش اللبناني التي ينبغي أن تنفّذ هذا القرار وتحدد وسائل تنفيذه، فيما المقاومة ماضية في ملاحقة الجماعات التكفيرية في الجرود، ولن تتوقف عن ذلك حتى يصبح لبنان بمأمن كامل من خطرها».
من جهته، رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله الشيخ نبيل قاووق، أنّ «الإنجازات والانتصارات التي حققها الجيش السوري والمقاومة في القلمون وجرود عرسال، سددت ضربة قاسية واستراتيجية للمشروع الإرهابي التكفيري».
وقال قاووق في كلمة له في حسينية بلدة المجادل الجنوبية: «إنّ انتصارات المقاومة أكدت بشكل واضح أنّ لبنان لن يكون مقرًا ولا ممرًا للإرهاب».