#adsense

معادلات مستحيلة تحاصر الحكومة

حجم الخط

المعادلة الصعبة: “الرئيس تمام سلام يحاول إدارة الأزمة القائمة بما لا يؤدي إلى تعطيل الحكومة”.

هذا هو على الأقل، ما نقله وزير الاتصالات بطرس حرب، بعد الاجتماع إلى رئيس الحكومة في السراي الكبير، ناقلاً إليه موقف وزراء اللقاء التشاوري السبعة، وهم أربعة وزراء موارنة ووزير ارثوذكسي وآخر كاثوليكي، أي نصف عدد الوزراء المسيحيين، فضلاً عن الوزير عبد المطلب حناوي الشيعي من حصة الرئيس ميشال سليمان. وتمثلت “الديمقراطية الوزارية” بالطلب صراحة إلى الرئيس سلام عدم تعطيل جلسات مجلس الوزراء، وممارسة صلاحياته كاملة، كما نص عليها الدستور لجهة وضع جدول أعمال مجلس الوزراء، لأن المسألة تتجاوز المصالح الفئوية لهذا الفريق او ذاك، وتتعلق بمصير الجمهورية التي تواجه خطراً فعلياً بعد تفريغها من المؤسسات، إذ لم يبق من الشغور الرئاسي وتعطيل مجلس النواب إلاَّ السلطة التنفيذية، ممثلة بالحكومة، الأمر الذي لا يجوز بأي حال من الأحوال وتحت أي عذر تعطيلها.

اما المعادلة الثانية التي رفعت من منسوب التشاؤم بانكشاف أزمة الشغور الرئاسي على المجهول، فقد تمثلت بمعادلة «حزب الله» التي طرحها نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم وهي: إما انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية أو الفراغ إلى أجل غير مسمى، الأمر الذي استدعى رفضاً مطلقاً من أطراف 14 آذار، ووصفه قيادي في هذا الفريق بأنه سابقة تتجاوز ما تعارف عليه اللبنانيون من تفاهم على شخصية الرئيس، بعيداً عن صيغة فرض الأمر الواقع.

وقال المصدر لـ”اللواء” إذا كان هذا التطور الذي عبر عنه الشيخ قاسم يتعلق بالتطورات الميدانية على جبهة القلمون، ومحاولات التطبيع مع الوضع السوري في بعض الأوساط الدولية، فإن هذا الموقف سيرفع من حجم التوتر، ومن غير المستبعد ان يثار على طاولة جلسة الحوار الثالثة عشرة بين «المستقبل» و«حزب الله» مطلع الأسبوع المقبل، باعتبار ان مثل هذا الموقف لا يترك مجالاً للأخذ والرد أو الحوار حول البند المتعلق بالرئاسة الأولى. ورأى المصدر نفسه ان ما كشفه الشيخ قاسم يعبر عن الخلفية الحقيقية لموقف العماد عون حيث ان معركته لا تتعلق بتعيين قائد للجيش بقدر ما هي معركة الرئاسة الأولى.

ولعل المعادلة الثالثة، هي معادلة عسكرية تتعلق بما يجري في عرسال، على قاعدة ما يحصل ميدانياً في الجرود، إذ رسم حزب الله معادلة “لنا الجرود ولكم البلدة، أي عرسال”.

ومع هذه الصورة القاتمة التي رسمتها هذه المعادلات الثلاث، انطلقت المشاورات على اكثر من خط لتدوير الزوايا، وحصر الخلافات داخل الاطر الخاصة بها، على ان لا تنفجر في أي جلسة من جلسات مجلس الوزراء.

وإذا كانت مبادرة الرئيس سلام التي قضت بتأجيل جلسة مجلس الوزراء لهذا الأسبوع لاقت استحساناً، فإن فكرة عقد جلسة في الأسبوع المقبل ما تزال بين أخذ ورد، وأن كانت غالبية الكتل الوزارية تطالبه بتحديد موعد للجلسة وبتحديد جدول أعمال، كما كان يحصل قبل الأزمة المفتعلة.

اما بالنسبة للآلية، فإن مصدراً وزارياً سأل: ماذا لو وضع موضوع التعيينات كبند مستقل على جدول الأعمال، ولم ينجح المجلس في اتخاذ قرار، هل تنتهي الجلسة أم ننتقل إلى  بند آخر؟ أضاف المصدر انه في حال أصرّ الفريق العوني مدعوماً من وزيري «حزب الله» بنقل معادلة شامل روكز قائداً للجيش أو لا جلسات، فإن خلافاً حقيقياً سيحصل، والموقف الآخر (أي عون وحزب الله) سيمثل خروجاً على الأعراف ودستورية الجلسات، وبالتالي، فإنه سيلحق ضرراً فعلياً ليس بمصالح المواطنين بل بالانتظام العام في البلاد.

إلى ذلك، لفتت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” إلى ان جلسات مجلس الوزراء ستبقى معلقة إلى حين بلوغ الاتصالات التي يجريها الرئيس سلام، مدعوماً باتصالات الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط نتيجة معينة، مشيرة إلى لقاءات وزارية يتوقع ان يعقدها رئيس الحكومة مع عدد من الوزراء، حيث سيلتقي اليوم وزير الإعلام رمزي جريج الذي أكّد لـ”اللواء” انه لا يمكن فرض جدول أعمال مجلس الوزراء على رئيس الحكومة، لأن الدستور اناط هذه المهمة إليه، مشيراً إلى ان التوافق لا يعني التعطيل.

وابلغت المصادر الوزارية “اللواء” ان الرئيس سلام سيعطي وقتاً محدداً جداً للاتصالات، وانه قد لا تعقد جلسة الأسبوع المقبل، اما إذا طرأ أمر إيجابي فإن مجلس الوزراء سينعقد دونما حاجة إلى جدول أعمال، على اعتبار ان الجدول موجود ويتضمن 81 بنداً من الأسبوعين الماضيين.

كما رجحت معلومات لـ”النهار” من مصادر نيابية بارزة إجراء إتصالات مع المرجعيات المالية الدولية والاقليمية وخصوصاً البنك الدولي من أجل تعديل آجال المصادقة على القروض المقررة للبنان والتي تقدّر بمئات الملايين من الدولارات وذلك بعد عجز مجلس النواب عن الانعقاد في جلسة عامة. وستتركز الاتصالات على تأجيل آجال المصادقة أربعة أشهر على الاقل ريثما تبدأ الدورة العادية الثانية للمجلس في تشرين الاول لئلا يحرم لبنان الحصول على هذه القروض وتحويلها الى دول اخرى. ومعلوم ان في مقدم القروض ما يتعلّق بسد بسري والمقدر بـ 600 مليون دولار وهو المشروع الذي نوّه به وفد كتلة “المستقبل” بعد لقائه امس رئيس المجلس نبيه بري.

الى ذلك قالت مصادر “التيار الوطني الحر” إن هذا لقاء النائب ابراهيم كنعان بالرئيس نبيه بري يندرج ضمن إطار اللقاءات التي يعقدها “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” بعد “اعلان النيات” بينهما لشرح الإعلان وأبعاده الوطنية والبحث في سبل ترجمته مسيحياً، لكنه استتبع بنقاش في شأن كل الملفات المرتبطة به كملف الرئاسة والتعيينات والحكومة وقانون الانتخاب، “اذ انها كلها متصلة بهذه الحقوق المسيحية التي يعتريها خلل كبير منذ الطائف حتى اليوم”.
وأوضحت المصادر نفسها انه كان توافق على التوصيف، خصوصاً ان بري رحب بالتفاهم بين كل المكونات المسيحية واعتبره خطوة مهمة على الصعيد المسيحي والوطني تريح لبنان كثيراً في هذه المرحلة التي يمر بها. كما حصلت مصارحة خصوصاً بعد التمايز بين بري وعون في ملفات التعيينات وتشريع الضرورة، وتقول المصادر إن اللقاء اتجه الى مسببات الأزمة “اذ ان المسيحي يشعر بأنه غير مشمول لا بالدستور ولا بالشركة ولا بالميثاق من الطائف الى اليوم، وهذا الامر في حاجة الى معالجة كي نصل الى رئاسة قوية وميثاقية والى تعيينات تؤمن مناصفة فعلية ميثاقية دستورية وكيانية. كما نوقشت الأساليب والمآخذ عليها، لذا كان اتفاق على متابعة اللقاء في الأيام المقبلة”.

وقبلَ يومين على الموعد التقليدي للجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، قالت مصادر مطّلعة لـ”الجمهورية” إنّ رئيس الحكومة لن يوَجّه الدعوة إلى مجلس الوزراء للانعقاد، لا هذا الخميس ولا الخميس الذي سيَليه، ما لم تطرَأ ظروف استثنائية تشَجّعه على مِثل هذه الخطوة. وأضافت: “طالما إنّ الأجواء على هذه النسبة العالية من التوتّر الذي يمكنه أن يهدّد التضامن الحكومي الهشّ القائم بحَدّه الأدنى، والبلاد لا تَحتمل تفجيرَ الحكومة من الداخل، لذلك سيَترك سلام الوقتَ الكافي للمعالجات الجارية على أكثر من مستوى لترتيب الأمور قبل أن يوَجّه الدعوةَ إلى جلسة عادية لِبَتّ قضايا أساسية مهمّة لا تَحتمل الانتظار أو التأجيل، لِما تتّصفُ به من عجالة، فلدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء كثيرٌ من المشاريع والاقتراحات والمراسيم التي لا يمكن تجاوز مهَل معيّنة مِن دون إصدارها، عدا عن الوضع الإداري والمالي الذي يمكن أن يَتعثّر في بعض المؤسسات ما لم تُبَتّ مطالبُها وحاجاتها في وقتٍ قريب”.

المصدر:
اللواء, النهار, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل